04‏/02‏/2013

[عبدالعزيز قاسم:2346] السكران :الأساس النظامي لانتقاد مؤسسات الدولة+الجارديان ترصد نفوذ قطر

1


المستقبل المجهول يصنعه حاضرٌ غير سويّ



عبدالعزيز الدُخيّل

عبدالعزيز الدُخيّل

المستقبلُ يُولَد من بطن الحاضر؛ فالحاضر يصنعُ المستقبل. الحاضر غير السوي سياسياً واقتصادياً واجتماعياً لابد أن يلد مستقبلاً مليئاً بالأمراض، متعدِّدَ المخاطر، مجهولَ الهوية. اغضبوا أولا تغضبوا؛ فهذه هي قراءتي لحاضرِنا.

قولوا ما شئتُم، قولوا متشائمٌ؛ نعم! فأنا متشائم، أنا لا أرى شمساً ولا قمراً في سماء مستقبلِنا، وتسألونني مِن أين جاءتك هذه النبوءة عن مستقبلنا؟ فأقول لكم: حاضرنا هو الذي أنبأني بها، اسألوه إن كنتم لا تصدِّقُون. آسفٌ آسف، معذرة إخوتي، لقد نسيت! فنحن لا نعرف ما المستقبل؟!. لقد سقط هذا الزمن من مفرداتنا وأُلغِيَ من خارطة أفكارِنا، نحن سُكارى من خمر الحاضر، وبطونُنا منتفخةٌ من موائدِه. موائدُ إن لم تُستهلَكْ حالاً يُصبْها العفن، لا تعرف المستقبل، ولم تعد لكي تصل إليه. إنَّها موادُّ استهلاكيَّةٌ صُنعت خصيصاً للحاضر، عمرُها الزمني لا يتعدَّى حدوده وينقضي بانقضائه. نحن لا نسأل عن المستقبل؛ لأنَّنَا غارقون في وحل الحاضر، عقولنا بَطُل مفعولُها، وفقدت قدرتَها على التفكير خارجَ حدود الحاضر وتضاريسِه.

نحن نعيش نعمة الحاضر الذي أوقف الزَّمنَ عند أقدامِه، وأوهمنا بنعمتِه وكرمِه، وأفهمنا أنه هو المستقبل، وهو الأبد. يسقينا الحاضر في الليل وفي النهار من خمرِ بتروله فنسكرُ ونمرحُ ونرقصُ ونغنِّي الأناشيدَ الوطنيَّةَ، ونرفع الصوت عالياً: بلادنا أنت ما مثلك بلد. وكلما استيقظ أحدُنا وهمَّ بالسؤال هبَّ الحاضر وأترعنا بمزيدٍ من بتروله الأسود، الذي سرعانَ ما يتحوَّلُ إلى دولارات ودنانير بفعل خلطة سعودية مسجَّل اختراعُها لنا؛ فهي من ضمن خصوصيتنا، فتنتفخ جيوبُنا، وتُقفَل عقولُنا التي لا نشعر أننا بحاجة إليها، فنحن سعداء بحالنا ومالنا، ونردد القول: الله لا يغيّر علينا.

أنا واحد منكم، مشارك في كل خطاياكم وذنوبكم، إلا أنَّ خمرَكم لم يُسكرْني ويرحْني مثل ما أراحكم لأنعمَ مثلَكم بحياة التيه والنسيان واختصار الزمان في الحاضر من الأيام. ما أسعدَكم بعقولكم! وما أشقاني بعقلٍ رافضٍ مشاغبٍ كافرٍ بالنعمة يرفض أن يريحني لأريحكم من تشاؤمي بمستقبلٍ ترونه بعيداً وأراه قريباً! سألت عقلي المتمرِّدَ عليَّ وعلى النوم والراحة: ما الذي دعاك وأوصلك إلى هذا الخوف الشديد من المستقبل؟ ألا ترى ما نحن فيه من رَغَدِ العَيش وطيب المأكَل والمسكَن؟ صحيح أنَّ سيول البترول المتطايرة من أفواه آبار البترول تسيلُ في بعض الوديان المرتفعة ولا تنحدر إلى الوديان المنخفضة، وهذا عكس قانون الطبيعة، لكنَّنَا راضون مقتنعون، حتى وإن كان حالُنا مخالفاً لقوانين الطبيعة؛ فالقناعةُ كنزٌ لا يفنى. صحيحٌ أنَّه رغدٌ لا ينعم به ويستفيد منه كل المواطنين بشيء من العدل والمساواة، لكن حتى أولئك المحرومين راضون بحالِهم.

صحيحٌ أنَّنَا لم نسألْهم، لكنْ هناك عديدٌ من الصحف والبرامج والمقالات والبيانات الرسمية وحتى الدولية التي تجيب عنهم، وتقول على لسانهم وبلغتهم «إنَّنا بخير وعافية.. راضون راضون». نحن أيها العقل الرافض الجاهل، أو المتجاهل لخصوصيَّتنا، ليس للسؤال مكانٌ في لغتنا، ولا للاعتراضِ وجودٌ في حياتنا. نحن لم نتعوَّدْ على السؤال، أو قل إنَّه ليسَ من خُصوصيَّتِنا السعوديَّة؛ فالإجابات – والحمد لله – جاهزةٌ بين أيدينا، وعلى ألسنتنا، لكي لا نشقى بعناء البحث عن الإجابة، وهذه من بَرَكَات النِّفط، الإجاباتُ تسرَّبُ إلينا وتُوضَعُ على ألسنتِنا، وتحتلُّ كلَّ مكان في عقولِنا قبلَ أن تصل إلينا رياح الأسئلة؛ لذا فإنه عندما يصل السؤال إلى العقل لا يجد له مكاناً البتة؛ فالأجوبة بكل ألوانها وأشكالها «شعراً ونثراً فقهاً وحكمةً» احتلت المكانَ كلَّ المكان، ولم يعد بالإمكان التفكير في المستقبل والقادم من الزمان.

أليست هذه هي راحة البال أيها الشقي؟! نحن – أيها العقل الذي لا يشكر- تعلَّمنا أن يكون الحمدُ والشكرُ هو جوابنا الدائم، حتى وإن كنَّا نشعر بعدم الرضا، نحن يا سيدي تركنا العمل والجد والاجتهاد بعد أن فُتحت لنا خزائنُ الأرضِ بترولاً. دعْ عنك هذا المستقبل الذي أزعجتَنا به، ودعنا نعش حاضرنا ونسعد به، يكفينا التفاؤل والآمال والأحلام، فمَا نيلُ المطالبِ إلا بالتَّمنِّي، والدنيا لا تُدرَك غِلاباً، أيها الجاهل الشقي بعقله.

أعود مرة أخرى إلى سؤالي: ما الذي دعاك وأوصلك أيها العقل المشاغب إلى حالة الإحباط هذه؟ انتفض العقل وقال: اسمع أيها الغائب عن رؤية مستقبلك، أيها التائه في بلايين دولاراتك النفطية دعْني أمر مرور الكرام على واقع حالك؛ لأريَك إن كنتَ ترى، وأُسمعَك إن كنتَ تسمع، وأبيِّنَ لك إن كنتَ تعقل أنَّ حاضرك قائمٌ بنيانُه على ثروات زائلة متلاشية، وأنَّ مستقبلَك سرابٌ تحسبه شيئاً فإن جئته فلن تجد فيه شيئاً.

دعْنِي إن سمحتَ لي ورغبتَ أن تُصغيَ لحديثي أن أمرَّ مرورَ الكرام على ثلاث قواعد أساسيَّة في حياتك اليومية وواقعك المعاش وهي: واقعُك السياسي وواقعُك الاجتماعي وواقعُك الاقتصادي. قلت: هات، فقال: حاول أن تفهمَ وتستوعبَ وتُدركَ ما أقول، ولو أنني أعلمُ أنك لا تدرك جيداً العلاقة بين الحاضر والمستقبل؛ حيث المستقبل يُولَد من رحم الحاضر، لكنني لم أفقد الأمل فيك علَّ وعسى في ذلك العقل خليَّةً استعصت على النوم، وتعلقت بإرادة الحياة. قلت له: مشكورٌ على هذا الاستهزاء، لكنني سأصبر وأستمع؛ علَّني أستفيدُ منك شيئاً، قال:

في الجانب السياسي:

إرادة الفعل والنقض والتغيير والبناء والتطوير والتحديث هي إرادة الحكومة، أمَّا كلُّ إرادتكم الجمعية ومعها عقولكم الذكية ومهاراتكم المهنية وأفكاركم الجهنمية والعادية فهي خارج دائرة القرار الفاعل، وأرجو أن تركز معي، فأنا أقول «القرار الهام والفاعل والاستراتيجي»، وليس «القرار العادي الإداري» وما في حكمه. أنا أقول إنه لا يوجد في بنائكم السياسي الحاضر قاعدة أساسية صالحة وقادرة على التطور والنضج تكون رافداً ومؤسساً لمستقبل أفضل. قلت: لم أفهم، قال: سأوضِّحُ رغمَ أنني أخشى أنك لن تفهم!. قلت: كفى. قال: إنَّني أقول إنه ليس لديكم – كشعب – إطارٌ سياسيٌّ يمثلُكم ويعبِّرُ عن آرائكم ورغباتكم وخوفكم وآمالكم ومستقبلكم، إطار يكون عوناً لمن تشرَّف بحكمكم ونال ثقتكم وأصبح وليَّ الأمر عليكم. قلت: أيها العقل، أنت لست فقط جاهلاً بحالِنا وما نحن فيه من سعادة نُحسَدُ عليها؛ ولكنك لا تقرأ ولا تتابع الأخبار والتطورات.

ألم تعلم أن لدينا مجلساً للشورى ضُمَّ إليه مؤخراً ثلاثون امرأة، فأصبحنا أكثر تحرراً وتقدماً من كثير من الدول بما فيها بعض الدول المتقدمة؟ قال: على رِسْلِك، «ألم أقلْ لكَ إنَّكَ لن تستطيعَ مَعِيَ صَبْراً». أرجوك، لا تحدثْني عن مجلس الشورى، قديمه أو حديثه؛ فهذا لم أعنِ. مجلس الشورى، يا أخي، أياً كان مَن فيه لم يوجد ليمثل إرادة الشعب، وإنما وُجد ليمثل إرادة الدولة، أفهمت أيها الذكي؟ أنا أقول إنه ليس لديكم مجلس ممثِّلٌ للأمة بجميع شرائحها وطوائفها ومناطقها ومذاهبها ورجالها ونسائها، منتخَب من الشعب انتخاباً حراً نزيهاً. فالمجلس المنتخب هو القاعدة الأساسية لبناء نظام سياسي يعبِّرُ عن آمال الأمة وآلامها، نظامٌ يشارك فيه الشعب بفعالية وجدية مع القيادة الحاكمة في بناء حاضر على أسس صالحة وقوية تؤسِّسُ لمستقبل أفضل وأقوى. الموضوع في هذا الجانب يطول لكنني أكتفي بهذا القدر منه.

في الجانب الاجتماعي:

أما في الجانب الاجتماعي، فقد غيرت الثروة البترولية كثيراً من خصالكم الاجتماعية الجيِّدة الأصيلة واستبدلتموها بخصال «بترولية» طغى فيها الاستهلاكُ على الإنتاج، والكسلُ على العمل، والفسادُ على الأمانة، والمخدراتُ على الوعي الصحي والفكري، جعلتم الركضَ وراء النساء إمَّا لاستعبادِهنَّ أو إخفائِهنَّ عنواناً لإصلاحكم الاجتماعي، وأصبح جمعُ المال بغير وجه حقٍّ ظلماً كان أو فساداً شائعاً في دياركم. لم يعد للمال العام حرمته، شبّكتم الصحاري والقفار بعد المدن والشواطئ. تفرقتم شِيَعاً وقبائل وطوائف ومذاهب. نظامُكم التعليمي يتعثر، يتقدم العالم وهو يتأخر، فكان مِن ويلاته البطالة والجهل المستتر، المشكلة أنَّ وزراء العمل عندكم ليست لديهم الشجاعة ليعترفوا أنَّ كثرة المكوِّن الأدبي والفقهي على حساب قلة وضعف المكوِّن العلمي والتكنولوجي في مناهجكم التعليمية هي من أهم أسباب البطالة الصريحة والمقنعة عندكم.

في الجانب الاقتصادي:

وهنا حدِّثْ ولا حرج. دعني أؤكدْ في البداية أنَّ الاقتصاد يقعُ محلَّ القلب في جسم الإنسان، إن خرب خرب الجسدُ كلُّه، وتوقف الدم النقي عن الانسياب في شرايينه، والوصول إلى كل أطرافه، فتموت أو يصيبها الشلل. قلت: هذا صحيح، ولكن المهم في الأمر الآن هو: هل اقتصادنا – أعني قلبَنا على حد تعبيرك – سليمٌ قويٌّ يهيئ لنا وسائل العيش الكريم حاضراً ومستقبل، خصوصاً ونحن شعب يزدادُ كلَّ دقيقةٍ؛ فمعدلات النمو السكاني لدينا من أكبر المعدلات في العالم؟ قال: كم أنا سعيد بهذا السؤال يبدو أنك بدأت تفهم خطورة واقعك. لا، لا أريد أن أكون متفائلاً أكثر من اللازم، أقصد أنك بدأت تطرح السؤال الصحيح، وهذا في حد ذاته مهمٌّ جداً، وأجدادكم يقولون: مَن سأل ما ضاع.
يا سيدي قلبكم ينبُضُ في كل يوم حوالي عشرة ملايين برميل من البترول، تغمر أجزاءً من أرضكم حتى الغرق، وتمطر فوق أجزاء، وتمرُّ مرَّ السحاب فوق أخرى. فلنترك موضوع التوزيع العادل للثروة جانباً فقد يكون هذا صعباً عليك فهمُه، فالمهم الآن هو أن هذه الثروة البترولية والأموال الناجمة عن استنزافها هي التي تمول أكثر من 90٪ مِن نفقات ميزانيتكم الحكومية التي منها التعليم والصحة والطرق والدفاع والأمن ورواتب الموظفين والمشاريع والمياه والكهرباء والصناعة والزراعة والمواصلات والموانئ وأمورٌ أخرى مستترة.
هذه الثروة يا أخي الغافل ناضبةٌ منتهية، إن آجلاً أو عاجلاً.

كم أنا عاجز عن فهم صمتكم وسكونكم وسكوتكم، لم تقلقكم وتقض مضاجعكم هذه الحقيقة الجيولوجية الاقتصادية، وظللتم في غيِّكم واستهلاكِكُم المتسارع لثروتكم الوطنية سائرين، وعن بناء رأسمال وطني بديل نائمين. فهل تعلمون أو تفكرون أو تتخيلون كيف يكون حالكم وحال أجيالكم عندما يقف قلبكم البترولي عن ضخ دم يكفيكم ويسد حاجتكم؟ سيكون الأمر صعباً صعباً. قلت لهذا العقل الثرثار (الملقوف): مالنا ومال الأجيال القادمة؟! اللي رزقنا يرزقهم.

نظر العقل إليَّ باشمئزاز وقال: (أولاً) هذه الثروة ليست لكم وحدَكم لكي تبددوها وتستهلكوها. هي لكم ولأجيالكم القادمة، كلٌّ يأخذ بقدر حاجته وقدرته على استثمار عوائدها لإنتاج أصول رأسمالية منتجة. (ثانياً) الأجيال هي طفلك الذي وُلد بالأمس وطفل ابنك وابنتك القادم. أفق من هذه الأنانية وهدر أموال الشعب السعودي من جيلكم والأجيال القادمة. أنتم الآن يا سيدي أمام فرصة ذهبية أضعتم جزءاً منها، وإن لم تصلحوا حالَكم فيما بقي من الزمن؛ فإنَّكم لا محالة إلى الفقر ذاهبون، وإلى الهاوية بأقدامكم سائرون. أبدلوا أقدامَكم بعقولكم تسيروا في الاتجاه الصحيح ويصلح حالكم.


...........
الشرق السعودية

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

2


بدءا من الكرة وحتى التعليم..

الجارديان ترصد نفوذ قطر المتزايد على الساحة العالمية



كتبت ريم عبد الحميد
حمد بن خليفة أمير قطر
تناولت صحيفة "الجارديان" البريطانية النفوذ القطرى المتزايد على الساحة العالمية، وقالت إنه يبدو فى بعض الأحيان أن كل القصص الآن أصبحت لها صلة بقطر. ففى الأسبوع الماضى وقع نجم الكرة الإنجليزية الشهير ديفيد بيكهام لصالح فريق باريس سان جيرمان الثرى للغاية، والذى تملكه هيئة استثمار قطر.

وتم الكشف عن أن مؤسسة الجزيرة الإعلامية تطلق قناة فى أمريكا. وتتساءل الصحيفة عن الأسباب التى تجعل هذا البلد الخليجى الصغير، الأغنى فى العالم وفقا لدخل الفرد بفضل الثروة النفطية، أصبحت شبكة وملفتة للانتباه للغاية.

وترى الصحيفة أن هناك استراتيجيات واضحة وراء الاستثمارات البارزة لقطر ونشاطها الأوسع فى السياسة الخارجية الذى جعلها طرفا رئيسيا فى الربيع العربى وخارجه. فالأولوية هى لتأمين البلاد واستمرار الملكية من التهديدات المحتملة، وثانيا، ومع تنامى ثقتها، فإن النخبة الملكية تسعى إلى لعب دور أكبر على الساحة الإقليمية. فتريد أن تجعل لنفسها مكانا فى تاريخ الشرق الأوسط فى وقت له أهمية تاريخية هائلة.

أما السبب الأكثر مباشرة للاستثمارات الكبيرة لقطر فى جميع أنحاء العالم هو لتنويع اقتصادها. فأكثر من نصف الناتج المحلى، 70% من عائدات الحكومة، تأتى من صادرات الغاز. وينبغى أن يستمر هذا لفترة طويلة. فإن الاحتياطى لديها هو الثالث فى العالم بعد إيران وروسيا، فى حين أن تعداد سكانها أصغر بكثير.

لكن حتى قبل أن ينفد الغاز، فإن هناك مخاطر حقيقية، تشمل ثورة الغاز الأمريكى وتنامى الصادرات الاسترالية، والاختراعات التكنولوجية التى يمكن أن تزيد من المخاطر. ولذلك اتجهت قطر لاستثمار أموالها فى الرأس المال البشرى، التعليم والبحث العلمى والتدريب والفنون والأفلام.





مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

3

بيل غيتس يفضل مكافحة الأمراض على الشهرة

أكد أن أولويته هي القضاء على شلل الأطفال والملاريا في أنحاء العالم

نيويورك - فرانس برس

بيل غيتس


أعلن الملياردير الأميركي بيل غيتس أن أولويته هي القضاء على أمراض كشلل الأطفال والملاريا حتى مماته وهو يستثمر ثروته في مساعدة الأكثر فقرا ويؤكد أنه لا يبالي بترك بصمة له في التاريخ.


وقد أكد مؤسس شركة "مايكروسوفت"في مقابلة مع وكالة فرانس برس في أحد فنادق مانهاتن، قائلا "لا أحتاج إلى أن يتذكرني الناس".


وأضاف بيل غيتس الذي يبلغ من العمر 57 عاما ويملك ثورة قدرتها مجلة "فوربز" بـ 66 مليار دولار أن "الأشخاص المعرضين لمخاطر شلل الأطفال لا يعرفون شيئا عني.فهم يكافحون من أجل البقاء يوميا ويواجهون خطر رؤية أطفالهم مشلولين".


ويصب الملياردير الذي يعد ثاني أثرياء العالم بعد المكسيكي كارلوس سليم، اهتمامه كله على مؤسسته "بيل وميليندا غيتس" التي تسعى إلى القضاء على أمراض كشلل الأطفال والملاريا.


وتابع بيل غيتس"قررنا أنا وزوجتي أن تستخدم مؤسستنا الأموال كلها حتى عشرين سنة تقريبا بعد وفاتنا. هذا الأمر لن يدوم إلى الأبد"ولذلك فهو يدعو منذ سنوات عدة أغنى أثرياء العالم إلى التبرع بجزء كبير من ثرواتهم للأعمال الخيرية.


وحتى الساعة استخدمت مؤسسته 25 مليار دولار لمكافحة الفقر والأمراض، ولا سيما شلل الأطفال.وبفضل جهود المؤسسة تم القضاء على هذا المرض بالتحديد في الهند لكنه لا يزال منتشرا في أفغانستان ونيجيريا وباكستان.


ولا تزال المؤسسة تملك حوالي 36 مليار دولار.


وأضاف بيل غيتس "قبل وفاتي أود أن أرى أنه تم القضاء كليا على شلل الأطفال وأيضا على الملاريا مع أن ذلك يتطلب بلا شك جهودا طويلة الأمد".وأشار إلى أن الاستثمارات التي تقوم بها مؤسسته أكثر فعالية من المساعدات التي قدمتها الدول الغنية إلى البلدان الفقيرة على مدى سنوات.


وأكد بيل غيتس أن "تلك الهبات هدفت في غالبيتها إلى شراء صداقة البلدان الفقيرة، وهي لم تكن مساعدات حقيقية"في إشارة إلى حقبة الحرب الباردة التي حاولت الكتلتان الشرقية والغربية خلالها توسيع رقعة نفوذهما إلى أفريقيا وغيرها من البلدان.


واعتبر غيتس أن المساعدات لا تكون فعالة اليوم إلا في حال ربطها بأهداف محددة وواضحة ومتابعة التطورات المحرزة عن كثب.


وقد أعرب الملياردير عن قلقه إزاء تدهور نظام التعليم الأميركي، قائلا إن "التعليم هو أيضا مجال علينا أن ننظر إليه بجدية".


واعتبر أن المدارس الآسيوية تخطت المدارس الأميركية "من ناحية النوعية لأنها تعتمد أساليب من عالم الأعمال لتقييم أداء معلميها".


وختم قائلا إن "ما ينقصنا هو تقييم الأمور وتسجيل ملاحظاتنا بشأنها.فبهذه الطريقة نصل إلى البراعة.في بعض المجالات كالبيسبول نقيم الكثير من الأمور بجدية. والتعليم أيضا يستحق منا أن نكون جديين".
 
التعليقات
5 - الاثرياء العربحسن (زائر) 04/02/2013 م، 04:57 صباحاً (السعودية) 01:57 صباحاً (جرينتش)
والاثرياء العرب ازعجونا كل يوم رح نتبرع للفقراء .....وهو يزيدون غناً والفقراء فقراً
4 - لا اثق بالرأسماليينمسلم العراقي (زائر) 04/02/2013 م، 03:13 صباحاً (السعودية) 12:13 صباحاً (جرينتش)
يبدو لي انها مجرد هواية يمارسها رأسمالي بسبب الشعور بالملل
3 - بيل غيتس رجل محترم بكل بيت وشركة بالعالم تجد تطبيقاته ميكروسوفت فهو غير العالم؟صومالية مع سبق الاصرار والترصد-USA (زائر) 03/02/2013 م، 07:25 مساءً (السعودية) 04:25 مساءً (جرينتش)ما شاء الله عليه بدل ما ندخل بنيته ونلطخ سمعة رجل معروف انه اعطي الهند لانها بنظره المكان اللي سيخرج عقول ممتازة بمجاله مجال الكمبيوتر والبرامج الخاصة بها ولشركته مايكروسوفت اسم الله فاتح فرع بالهند دخل عليه ملايين الدولارات بسبب انهم حريفين ويفهمو مجال برامج الكمبيوتر لذلك اعطي مبلغ وقدره بليون دولار للهند وافريقيا للبحث لحل وعلاج او تخفيف وطأة امراض عدة منها الايدز وغيرها من الامراض الفتاكة.....
2 - اليوتيوب يقول العكسمحمد (زائر) 03/02/2013 م، 06:55 مساءً (السعودية) 03:55 مساءً (جرينتش)كان هنالك محاضر على اليوتيوب يتحدث بها بيلغيتس عن الية لتليص عدد البشر وعندما رايت الفيديو شعرت بالغثيان من هذا الكائن الان يظهر ويقول مكافحة امراض قصده البشر لانه يرى البشر كامراض يجب التخلص منها
1 - اخلاق الاسلام عند غير المسلمينlola (زائر) 03/02/2013 م، 06:08 مساءً (السعودية) 03:08 مساءً (جرينتش)يا ريت الأثرياء العرب يتعلموا منك ...

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

4



هَوى المحققين في تصنيف المُصنفين


عبدالرحمن الصبيح





الحمد لله، وبه أستعين، وعلى نبيه محمد أُصلي وأسلم..

قال محقق كتاب [ذم الكلام وأهله] لأبي إسماعيل الهروي عن المصنف:  

 "والكاتب هو أبو إسماعيل الهروي صاحب "منازل السائرين" الذي هو أصل "مدارج السالكين" وصاحب الشهرة الواسعة في الصرامة في الحق والشدة على المبتدعة المارقة، والرجل له ما له، وعليه وما عليه، والله يتولاه، ولو كنا سننشر شيئا من رأيه – نعتصم بالله- لاحتجنا لإقامة الميزان لنعلم هل هو ممن يُقتدى به أو لا؟ حسب أصول أهل التوحيد والسنة المقررة. لكن هذا الكتاب كتاب رواية محضة، والرجل وعاء صدق، والسلف قد تواطأوا على تحمل رواية الآثار عمن وجدت عنده بعض البدع؛ إذا كان صدوقاً، وليست روايته فيما يؤيد بدعته" ص ٥-٦.
 هذا ما قاله المحقق في مقدمته عن المصنف؛ فهو: بَدَّع المصنف ولم يترحم عليه ويعتصم بالله أن ينقل شيئاً من رأيه، وأوكل أمره إلى الله! ولا يخفى أن العبارة سِيقت في سياق الذم. 
وهذا السلوك لم يَخُص به المحقق الهروي رحمه الله دون غيره، يعلق المحقق على قولٍ لسفيان الثوري رحمه الله فيه دفاع عن أبي حنيفة بقوله: " هذا تأديب من سفيان للرجل في ظرف معين، أما ذمه لأبي حنيفة؛ فكثير!" ٤٢٠، قلت: ولعله يكون تأديباً من سفيان لك كذلك! 

ومعلوم لدى القاصي والداني أن الفقه الإسلامي قام على أصلين وأربعة أركان،أما الأصلان فهما الكتاب والسنة، والأركان الأربعة هم: أئمة المذاهب: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، رَضي من رضي وسخط من سخط.

هذا رأي المحقق في الإمام الهروي، أما رأي ابن القيم رحمه الله -شارح كتاب منازل السائرين- فيقول في مدارج السالكين عن الإمام الهروي: 

" فرحمة الله على أبي إسماعيل فتح للزنادقة باب الكفر والإلحاد فدخلوا منه وأقسموا بالله جهد إنه لمنهم وما هو منهم" ١/١٤٨

ويقول: "وعصم الله أبا إسماعيل باعتصامه بطريقة السلف في إثبات الصفات" ١/٢٦٤

وسماه شيخاً للإسلام -وإن شَرَقَ بها من شَرَق!-: " شيخ الإسلام – أي : الهروي – حبيب إلينا ، والحق أحب إلينا منه ، وكل من عدا المعصوم صلى الله عليه وسلم فمأخوذ من قوله ومتروك ونحن نحمل كلامه على أحسن محامله ثم نبين ما فيه" ٢/٣٧

والعلّامة ابن القيم رحمه الله أعلم بعقيدة السلف وأكثر غَيرة عليها من المحقق، وأعلم بالهروي من المحقق، وابن القيم رحمه الله أكثر مخالطة  ومعرفة لأهل البدع من المحقق، وهو ممن فّرَّغ نفسه للانتصار لعقيدة السلف و الرد على المبتدعة وبدعهم، ويكفي ابن القيم أنه أبرز تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله، ثم إن الشيخين -شيخ الإسلام وتلميذه- ممن أوذي وامتحن من أجل هذه العقيدة، ومع كل هذا نرى أن ابن القيم لا يَبخس الهروي حقه فضلاً عن أن يبدعه أو يرى أنه ضالٌ لا يكذب في الحديث! فضلا عن أن يعتصم بالله أن ينقل عنه!؛ فقد نقل عنه كثيراً. وهو -أي ابن القيم- حين نقل وشرح كلام الهروي أثبت الحق الذي فيه، ورد الخطأ والباطل الذي يحتويه، ولعل الله أراد للإمام الهروي خيراً لسريرة بين هذا الإمام وبين ربه – أحسبه كذلك والله حسيبه ولا أزكيه على الله- فسَخَّر له الإمام ابن القيم رحمه الله، فألَّف كتابه النفيس "مدارج السالكين شرح منازل السائرين"، فغَصَّ بهذا الكتاب من غَصَّ، وشَرَق به من شَرَق، وإني اعلم أن هناك نفر يودون لو أن ابن القيم ألف كتابه المدارج استقلالا ولم يشرح به المنازل، ولكن الإمام فعل ما تعجز نفوسهم الضيقة عن إدراكه و عقولهم عن استيعابه، ولو تركوا الكِبر وضيق العَطن وأَكبَّو على كتب أئمة الإسلام؛ يتعلمون منها لا ليقوموها لتحصلوا على علم العظيم وخير وفير، ولكن إلى المشتكى من  منهج أعرج ذا عِوَج يُنسب زورا وبهتانا لمنهج السلف واعتقادهم.

وهذا العالم المحقق الحُجة الإمام السلفي الذهبي رحمه الله يثني على الهروي، و والله لقد شعرت برعشة تسري في جسدي وأنا أقرأ سيرته في سير أعلام النبلاء، فقد أطال الذهبي في بسطها، وأثنى عليه، وقال عنه –وإن رغمت أنوف!-:  " شيخ الإسلام عبد الله بن محمد بن علي الهروي، الإمام، القدوة، الحافظ الكبير… مصنف كتاب (ذم الكلام)، وشيخ خراسان من ذرية صاحب النبي – صلى الله عليه وسلم – أبي أيوب الأنصاري."

وذكر في ترجمته أن مُقَدم أهل السنة في الرَّي الحافظ (أبو حاتم بن خاموش) اختبر اعتقاد الهروي فأجازه، وذلك أن السُّلْطَان مَحْمُوْدَ بنَ سُبُكْتِكِينَ منع أن يعظ أحد الناس إلا بعد أن يرتضيه أبا حاتم؛ وذلك لما عمَّت البدعةُ الرَّي، وتسلط فيها الباطنية، قال الذهبي عن أبي حاتم: صاحب سنة وإتباع.

قال الذهبي: " قال أبو سعيد السمعاني:كان أبو إسماعيل –أي الهروي- مظهرا للسنة، داعيا إليها، محرضا عليها، وكان مكتفيا بما يباسط به المردين، ما كان يأخذ من الظلمة شيئا، وما كان يتعدى إطلاق ما ورد في الظواهر من الكتاب والسنة… ولا يأخذ من السلطان ولا من أركان الدولة شيئا، وقل ما يراعيهم، ولا يدخل عليهم، ولا يبالي بهم، فبقي عزيزا مقبولا قبولا أتم من الملك، مطاع الأمر نحوا من ستين سنة من غير مزاحمة… وقد كان هذا الرجل سيفا مسلولا على المتكلمين، له صولة وهيبة واستيلاء على النفوس ببلده، يعظمونه، ويتغالون فيه، ويبذلون أرواحهم فيما يأمر به.

كان عندهم أطوع وأرفع من السلطان بكثير، وكان طودا راسيا في السنة لا يتزلزل ولا يلين، لولا ما كدر كتابه(الفاروق في الصفات) بذكر أحاديث باطلة يجب بيانها وهتكها، والله يغفر له بحسن قصده، وصنف(الأربعين) في التوحيد، و(أربعين) في السنة."

ويقول الذهبي: "وقد امتحن مرات، وأوذي، ونفي من بلده. قال ابن طاهر: سمعته يقول: عُرضت على السيف خمس مرات، لا يقال لي:ارجع عن مذهبك. لكن يقال لي: اسكت عمن خالفك. فأقول: لا أسكت!."، " وقد جمع هذا –أي الهروي- سيرة للإمام أحمد في مجلد".

والذهبي رحمه الله لا يخفى عليه حال الهروي، بل يعرفه حق المعرفة، ومع ذلك قال عنه ما قال، يقول " وَلَقَدْ بالغ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ فِي (ذَمِّ الكَلاَمِ) عَلَى الاَتِّبَاع فَأَجَاد، وَلَكِنَّهُ لَهُ نَفس عَجِيْب لاَ يُشْبِهُ نَفَسَ أَئِمَّة السَّلَف فِي كِتَابِهِ (مَنَازِل السَّائِرِيْنَ)"، هذا ما قاله ولم يَزِد عليه. ولأن البعض استغل بعض ما أُخذ على الهروي بنسبته إلى البدعة، أو الانتساب إليه من المبتدعة، يقول الذهبي : " كلا، بل هو رجل أَثَري، لَهِجٌ بإثبات نصوص الصفات، منافر للكلام وأهله جدا" وذكر الذهبي أخباراً كثيرة للهروي في نصر السنة وقمع البدعة، والإنكار على السلاطين، وهيبة السلاطين منه، وقد كان الهروي رجلاً مهيباً جداً، وكم مرة وَشى به الواشون لدى السلطان فإذا حضر الهروي سكتوا وأُسقط في أيديهم من هيبته، فتعود وشايتهم عليهم لأنهم أحرجوا السلطان مع هذا الإمام! ولعل هذه بالذات التي أقضت مضاجع البعض!!

هذا هو حديث الإمام الذهبي عن الهروي رحمهم الله، فهل بعد هذا الكلام كلام، أفلا يَسع المحقق ما وسِع الإمامين ابن القيم و الذهبي، بل ما وسع الأئمة؛ أهل زمان الهروي ومن بعده الذين كانوا يجلونه ويعظمونه ويقدمونه، وقد تعمدت الإطالة في النقل من الذهبي انتصاراً للإمام الهروي وذَباً عن عرضه، فبأي حقٍ، وأيِ مروءة تلك التي تجعل المرء يَعمد لكتاب من كتب أهل السنة، وهو كتاب سُنة ينتصر للسنة ثم يُنسب صاحبه للبدعة؟!. قال وزَعم: إنه كتاب رواية! وهل من كان فاسد الاعتقاد سيختار هذا الاختيار؟ سبحانك هذا بهتان عظيم! عبارة –أي سبحانك هذا بهتان عظيم- قالها الهروي رحمه الله بصوته الجهوري بحضرة السلطان حين اُفتري عليه فانخلع لها قلب السلطان! ذكر الخبر الذهبي.

 ولولا خشية الإطالة أكثر لأكثرت، لا سِيَّما أن سيرته مما تطرب لها النفوس، وما أطلت إلا حينما رأيت المحقق، بخس المصنف حقه، فقدح في ديانته واعتقاده، وشَحَّ عليه –حتى- بالترحم و الدعاء! بل حتى بذكر سنة المولد، أما الوفاة فقد ذكرها على الغلاف!

والمحقق لم يَكتفِ بالهروي، فهو وضع "كشَّاف عقائد المخالفين وغيرهم الذين ورد ذكرهم في الكتاب" (ذم الكلام ص 45)، و من هؤلاء: أبو حنيفة ومحمد بن الحسن وأبو يوسف صاحب أبي حنيفة وابن حجر العسقلاني وغيرهم من الأئمة، وحشرهم مع بشر المريسي والجعد بن درهم والمختار وعمرو بن أبي عبيد وغيلان وابن أبي دؤاد وابن سبأ اليهودي و… ومسيلمة الكذاب!!  وغيرهم الكثير، فهم عنده سواء!

أما إمام الأحناف و ما أدراك ما إمام الأحناف! فقد صوره المحقق –بتعليقاته التي أفسد بها الكتاب- رأساً في البدعة وباباً من أبواب الشر، وفتح لهم أبواباً إلى …، إلى الضلالة! –دعونا نقولها- ولم يفتح لهم باباً إلى الجنة! وقد عجبت من حرصه على تتبع اسمه، و الزَجِّ في كل موضع، وبمناسبة ومن دون مناسبة، ولأن المصنف صاحب بدعة –كما يراه المحقق!- فقد يُخطئ ويثني على الإمام، لذا فقد التزم المحقق بذم الإمام بعد كل ثناء، أو التعريض به، فهل هذا هدي السلف في التعامل مع أئمة الإسلام؟ وعلمائه العظام؟ وحتى لا يُلقى الكلام على عواهنه؛ هاكم بعض الأمثلة: أورد المصنف –فهو كتاب رواية محضة كما يقول المحقق!- رواية عن سفيان رحمه الله دافع فيها عن أبي حنيفة، علَّق المحقق بقوله: "هذا تأديب من سفيان للرجل في ظرف معين، أما ذمه لأبي حنيفة؛ فكثير!" (ذم الكلام 420) ، ما دخلك يا حضرة المحقق بين الإمامين؟ ألا تتأدب كما أراد سفيان؟ ألا تترك الرواية كما هي! 

ويقول عن أبي حنيفة " أن رأي أبي حنيفة لا ثبات له ولا أصل؛ بل يتلون" (ذم الكلام 533)، ولأن الهروي إمام متجرد، على طريقة السلف وليس على هَوى المحقق؛ فقد نقل هذه الرواية التي غَصَّ بها المحقق، قال الهروي: بسنده عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة؛ يقول: "قال أبو حنيفة: لعن الله عمرو بن عبيد؛ فإنه فتح للناس الطريق إلى الكلام فيما لا يعنيهم من الكلام، وكان أبو حنيفة يحثنا على الفقه وينهانا عن الكلام" أ.هـ الهروي، بعد هذا النص الذي كالشمس، يَسُل المحقق قلمه ويضع تعليقه هذا بجوار هذا النص ويكتب بين قوسين! : "لكنَّ أبا حنيفة فتح للناس الطريق إلى الإرجاء و القياس و الرأي و الاستحسان والحيل و السيف وغير ذلك كما هو معلوم!" (ذم الكلام 461 ). والمحقق أستاذ في الفقه!

وإني لأعجب ممن ينبري لكتاب يُحققه، ثم يبيعه! ثم يبخل على مصنفه بالدعاء و الترحم! وكلي رجاء أن يُقيض الله لهذا السِفر الثمين من يحققه ويحسن الاعتناء به على وجه يليق بمصنفه الإمام شيخ الإسلام عبدالله بن محمد الهروي الأنصاري رحمه الله. ورحم الله الشيخ بكر أبو زيد صاحب كتاب (الرقابة على التراث).

وتجدر الإشارة إلى أن السلف رحمهم الله:
أ )  قد يصدر من بعضهم لبعضهم أمر ونقد وشِدة، لذا قالوا "كلام الأقران يطوى ولا يروى"، وبعض المتعلمة لا يستطيع استيعاب كيف يَحتد بعض علماء زمن في نقد عالم من زمنهم، ثم يأتي من بعدهم فيَغضَّ الطرف عن ذلك الكلام ولا يلقي له بالاً ويترحم عن كِلا الطرفين، ويَعدهم جميعاً من العلماء، أما الخطأ البَيِّن وكذلك الاجتهادي فلا يجامل أحد فيه، ولهذا الصنف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله رسالته الشهيرة "رَفع الملام عن الأئمة الأعلام" والتي دافع فيها عن أبي حنيفة رحمه الله ورضي الله عنه، و التي –ربما- لم يَطلع عليها المحقق!

ب ) أنه ما من عالم إلا وله زَلة وخطأ، والمعصوم هو سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم، وما سواه يخطئ ويصيب، فصوابه يؤخذ وخطأه يترك، ويَغضون الطرف عنه، ويعتنون بفضائله وعلمه، ولا يرون أن هذا قادح فيه أو في علمه.

ج ) علماء السلف رحمهم الله يفرقون بين صاحب البدعة الداعي إليها وبين صاحب الخطأ والزلل، فصاحب البدعة الذي سخَّر وقته وجهده لنصرة بدعته ليس كالعالم الذي أخطأ وزلَّ في باب من الأبواب، وإن كان هذا الباب أحد أبواب العقيدة!! وإن غَصَّ بهذا المنهج من غَص، وإن شَرَق به من شَرَق! لذا حين تقرأ في سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي يأتي ذكر بعض الأعلام، ويترحم عليهم ويُثبت علمهم وإمامهم ويُنبه على خطأهم وزللهم ولا يسلبهم ما مَنَّ الله به عليهم من العلم و الفضل و الفقه والنفع للناس، بخلاف قوله عن المبتدع الذي تفرغ لبدعته.

د) يُفرِق علماء أهل السنة و السلف رحمهم الله بين القول الناشئ المخترع في زمن تسود فيه السنة و لا أثر فيه للبدعة وبين زمن ساد في القول وشاع وكثر، فهذا قد يغلظون له القول، ويشتدون، وينكرون ويحذرون، وقد يعتذرون للقائل إن كان صاحب سنة ولم يكن رأسا أو داعيا للبدعة، و المراد: أن الاعتذار يحصل للمتأخر بخلاف المتقدم، و النصوص في هذه كثيرة، والأمثلة متضافرة، ومعلوم أن الأشعرية سادت العالم الإسلامي، فتأثر بها كثير من علماء الإسلام، فلم يبدعوا أو يحذر منهم، وكان من سلك هذا المسلك شاذ عن هدي السلف رحمهم الله، بل تلك أخطاء وزلات تغمر بحر الحسنات، والله يغفر لهم ويرحمهم، ومن تلطف علماء السلف معهم مع من أخطأ أن قالوا عنهم: قال بقول الأشاعرة أو وافق الأشاعرة ونحو ذلك من العبارات التي يلتمس منها الاعتذار.

قال الذهبي: قَالَ أَبُو الوَقْتِ السِّجْزِيُّ:دَخَلْتُ نَيْسَابُوْر، وَحَضَرتُ عِنْد الأُسْتَاذِ أَبِي المَعَالِي الجُوَيْنِيّ، فَقَالَ:مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ:خَادمُ الشَّيْخ أَبِي إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيّ. فَقَالَ:رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. قُلْتُ:اسْمَع إِلَى عقلِ هَذَا الإِمَام، وَدَعْ سَبَّ الطَّغَام، إِنْ هُم إِلاَّ كَالأَنعَام.

والله أعلم ..


مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

5



إلا هذه !!!! يا أبا أسامة...



محمد القرني



 


 

أبا أسامة د/ عبد العزيز قاسم    سلمه الله

سلام الله عليكم وعلى رواد المجموعة الكرام


      لقد رأيت في حوارك في ( حراك ) ثم في مقالك بالأمس ، نزوعا إلى رأي أجزم أنك غير مقتنع به ، كشأن كل أب حنون يتمنى أن يفتدي فلذة كبده بروحه وماله ،  وخاصة الأنثى ، لتعيش كريمة كما أكرمها الإسلام ، عزيزة كما أعزها الله ورسوله إذ قال تعالى (( وقرن في بيوتكن )) وقال رسوله صلى الله عليه وسلم (( خيركم خيركم لأهله )) وعد الدرهم ينفقه الرجل على أهله من أفضل النفقه ،  إلى غير ذلك مما جاء في صيانة المرأة ، أما وزوجا وبنتا وأختا ، وجعل القوامة للرجل لا للتشريف ولكن مقابل التكليف ، بالرعاية والحماية والنفقة ((وبما أنفقوا من أموالهم)) .


      أبا أسامة لقد جاريت في رأيك طرفا من المتحاورين لا عن قناعة ؛ فقد رأينا  تمعر وجهك ، ورأيناه واضحا على محياك ، أما الذي جاريته فقد تلعثم واستبقى المشيئة ؛ ليخرج من الحرج الذي حمله سؤالك الموجه إلى الطرفين ، فأجاب أحدهما بما يجده في نفسه وكان صادقا ، وأجاب الآخر بغير ما في نفسه - كما يبدوا من تردده ، واللجوء إلى المشيئة - وفي زعمه أن الناس قد اقتنعوا برأيه!!


      أبا أسامة إن العمل الشريف لا عيب فيه ،  وهو عند الضرورة القصوى ؛ إذا عُدم المعيل أوتخلى ، أو أهملت الجهات المسؤولة في مسؤولياتها ، وهذه الأمور تقدر بقدرها .


       أما زواج غير الكفء في الحسب والنسب والمكانة الاجتماعية ،  فالعلماء أولى بالحديث فيه ، وليس ذلك لي ، ولا لمن علم شيئا وغابت عنه أشياء ، أو من يدعوه داعي الهوى فيجيب ، أو يتكلم بالكلمة تبلغ الآفاق  ، ثم تبحث عنه عند ما يحصص الحق ؛ فلا تراه إلا رائغا ، متموها ، لا يقر له قرار!!


      أبا أسامة إن لكل أمة أعرافها وعاداتها التي لا يمكن أن تنسلخ منها ، إلا لحال قاهرة ، وأمور خارجة عن القدرة ، ونحن  - بحمد الله - لم نصل إليها بعد ، ونسأل الله أن يحفظ بلادنا ، وأولادنا ونساءنا ،  من شرور هذه الموجات ، بل العواصف ، التي في ظاهرها الرحمة ، وفي حقيقتها البلاء والدمار .


واسلم لأخيك.              
                          محمد القرني 22/3/1434هـ


مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

6


الأساس النظامي لانتقاد مؤسسات الدولة


ابراهيم السكران



 

الحمد لله وبعد،

في أكثر من موقف سمعنا مسؤولاً يرى أن النقد الموجّه لمؤسسته هو من التشويه والتأليب والتهييج.

وفي أكثر من موقف سمعت طالب علم صادق لديه حيرة حول النقد الموجّه لمؤسسات الدولة، وهل فيه حرج شرعي باعتباره منابذة لولي الأمر الواجب طاعته بالمعروف؟

 

ويعرف الناس اليوم أن شبكات التواصل مليئة بمعرفات مأجورة تستعمل المفاهيم الخماسية (الخروج، معصية ولي الأمر، الفتنة، التأليب، التهييج) وتقذف بها بتعبيرات متنوعة في وجه كل مصلح ينتقد مؤسسة من مؤسسات الدولة، وهي مفاهيم معتبرة شرعاً من حيث الأصل، لكن يتم توظيفها واستغلالها بطريقة غير علمية ضد كل مصلح.

 

لندع هذه المعطيات السابقة في أحد الضفتين .. ولننتقل إلى الضفة الأخرى من الوطن حيث لدينا اتجاه عام يتنامى ويمتد شعبياً يطالب بالإصلاح، ويوجه نقداً مكثفاً متصاعداً عبر (الإعلام الجديد) تجاه مؤسسات الدولة الإدارية والعدلية والأمنية، ولا تزيده الأيام إلا حماسة وجرأة.

 

حسناً .. في ظل هذا الإطار السابق، المشار إلى محدداته؛ يتضح فعلاً أننا نحن بحاجة للتأصيل النظامي لما يقوم به اتجاه الإصلاح الشرعي، وهل القنوات التي يقوم بها قنوات نظامية مشروعة؟

 

فما هو الأساس النظامي الذي يخوّل دعاة الإصلاح الشرعي بنقد مؤسسات الدولة الإدارية والعدلية والأمنية، وخصوصاً عبر الإعلام الجديد؟

 

قبل أن أستعرض القرارات الملكية التي تعتبر أسساً نظامية لهذه الممارسة الإصلاحية، أود التنويه إلى القوالب النظامية التي يفصح فيها الملك عن إرادته الملزمة، وهي: الأمر الملكي، والمرسوم الملكي، والأمر السامي، والتوجيه الملكي، وقرار مجلس الوزراء، وقد تحدث عن هذه الأنواع وغيرها شرّاح النظام الإداري والدستوري في السعودية.

 

فـ(الأمر الملكي) يصدر في الموضوعات التي لم يسبق عرضها على مجلسي الوزراء والشورى مثل تعيين الوزراء، و(المرسوم الملكي) يكون في الموضوعات التي تمت الموافقة عليها في مجلسي الوزراء والشورى مثل صدور الأنظمة، و(الأمر السامي) هو الذي يصدر من رئاسة ديوان رئاسة مجلس الوزراء، وقد يحمل توقيع الملك أو نائبه الأول أو الثاني، وأما (التوجيه الملكي) فهو غالباً إرادة شفهية يعبر عنها الملك ويتم إيصالها كتابياً بواسطة ديوان رئاسة مجلس الوزراء، وأما (قرار مجلس الوزراء) فيصدر من الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ويمثل إرادة المجلس بكليته ويوقع عليه الملك، بخلاف الأمر السامي الذي يصدر عن رئاسة ديوان رئاسة مجلس الوزراء كما سبق.

 

وفي هذه الموضوعات تفاصيل تاريخية ومزيد فروق وقيود نظامية وعرفية يمكن مراجعتها في المصادر القانونية التالية: العتيبي، تنظيمات الدولة في عهد الملك عبد العزيز. المطيري، مبادئ الإدارة العامة في السعودية. د.بن شلهوب، النظام الدستوري في السعودية.

 

وأما (انتقاد مؤسسات الدولة في وسائل الإعلام) فقد صدرت ثلاثة قرارات عليا في تأسيس الشرعية النظامية لذلك، وهي:

1-الأمر الملكي رقم (10245/م ب) وتاريخ 17/8/1426هـ.

2-الأمر الملكي رقم (42283) وتاريخ 27/9/1432هـ.

3-قرار مجلس الوزراء رقم (209) وتاريخ 30/6/1433هـ

 

وسنحاول أن نستعرض المعطيات التي تضمنتها هذه القرارات الثلاثة، ونحلل شيئاً من مضامينها ودلالاتها.

-أولاً: الأمر الملكي رقم (10245/م ب) وتاريخ 17/8/1426هـ:

حيث تضمن هذا الأمر الملكي ما يلي:

(لقد لاحظنا أنّ كثيرا مما يكتب في الصحف والمجلات، أو ما ينشر في وسائل الإعلام الأخرى، عن بعض الجهات الحكومية، وما تقدمه من خدمات للمواطنين؛ يفتقر إلى الدقة والموضوعية، والمنهجية العلمية في الطرح..، وقد تتأخر الجهة المعنية في الرد على ذلك، وإيضاح الحقيقة، ولما لذلك من آثار سلبية، نرغب إليكم التأكيد على الجهات المعنية كل فيما يخصه: بالرد على ما ينشر في وسائل الإعلام، من مغالطات، أو غيره، في وقته، لإيضاح الحقائق).

وهذا النص فيه إشارة في غاية الطرافة، وهي أن هذا الأمر الملكي لا يبدي مرونة فقط تجاه النقد الموضوعي الدقيق، بل حتى النقد المبني على مغالطات وعدم موضوعية يطالب الجهات الحكومية بالرد عليه وعدم إهماله وتجاهله، كما أن هذا الأمر الملكي لمّح بتحميل المسؤولية على الجهة الحكومية المتجاهلة للنقد وذكر أن تأخر الجهة الحكومية في الرد يسبب آثاراً سلبية.

كما أن هذا الأمر الملكي يشجع ضمناً النقد المبني على الدقة والموضوعية والمنهجية العلمية في الطرح.

 

كما يلاحظ في الأمر الملكي تعميمه مراعاة النقد في جميع وسائل الإعلام، لا الصحافة فقط، حيث نص الأمر الملكي على (الصحف والمجلات، أو وسائل الإعلام الأخرى) ويدخل في هذا العموم قطعاً (الإعلام الجديد)، لأن هذا الإعلام الجديد كما أنه داخل في عموم جرائم النشر، فالنقد الذي فيه داخل أيضاً في الاعتبار والاهتمام، فالغنم بالغرم، والخراج بالضمان.

 

حسناً .. هذا الأمر الملكي كان –كما ترى- في عام 1426هـ، ثم بعده بست سنوات لاحظ الملك استمرار الجهات الحكومية بتجاهل النقد تجاهها، وخصوصاً مع انتشار وسائل الإعلام الجديد، فأعاد الكرّة بأمر ملكي جديد يكرس الإلحاح على الجهات الحكومية بالتفاعل والرد على ما يطرح من نقد تجاهها، كما في الأمر الملكي التالي:

 

-ثانياً: الأمر الملكي رقم (42283) وتاريخ 27/9/1432هـ.

حيث تضمن هذا الأمر الملكي ما يلي:

(لقد لاحظنا كثرة ما ينشر في وسائل الإعلام من انتقادات للأجهزة الحكومية، وما تقدمه من خدمات للمواطنين، ويتعدى بعضها حدود النقد البنّاء إلى التجريح والتشهير بقصد الإثارة الإعلامية، بعيداً عن المصداقية والموضوعية، وحيث سبق أن أصدرنا أمرنا بتاريخ 17/8/1426هـ القاضي بالتأكيد على الجهات المعنية بالرد على ما ينشر في وسائل الإعلام..، ولأن السكوت من قبل الأجهزة الحكومية يعني الإقرار بما ذكر في تلك الوسائل، وتأكيد له، وعلى ذلك نرغب إليكم حالاً التالي:

1-على كل جهة حكومية، كُتب عنها أمر ينافي الحقيقة؛ المبادرة فوراً بالرد وفق ما لديها من معلومات.

2-إذا تجاوزت الوسيلة الإعلامية في انتقاداتها معايير النقد البنّاء؛ فعلى الجهة الحكومية اللجوء للجهة المعنية في الفصل في مثل هذه القضايا.

3-يعتبر هذا قاعدة يتم العمل بموجبها اعتباراً من تاريخه.

فأكملوا ما يلزم كلٌ فيما يخصه).

 

واضحٌ طبعاً في لغة هذا الأمر الملكي مرارة الامتعاض من استمرار تجاهل الجهات الحكومية للنقد الكثيف الموجّه ضدها في وسائل الإعلام، وتبرز حواجب الاستغراب عند الإشارة إلى الأمر الملكي السابق، والإلماح إلى أن هناك تهاون في تطبيقه، كما أن هذا الأمر الملكي أشار ثلاث مرات إلى تثمين واحترام (النقد البناء) الذي ينشر في وسائل الإعلام، ويتكرر عجبي من أن الأمر الملكي يصور أسوأ أنواع النقد وهو (التجريح والتشهير وفقد المصداقية والموضوعية) ثم يوصي بالتعامل معه بكل مرونة، فيوجّه بالتفاعل معه ومناقشته، أو لجوء الجهة الحكومية إلى الجهات القضائية، وهذا غاية العدل، وهو الاحتكام إلى القضاء في مدى علمية النقد الموجه إلى الجهة الحكومية، ولا يطلب الناس والمصلحون أكثر من ذلك.

 

ومن أجمل ما في هذا الأمر الملكي أنه ألقى باللائمة على الأجهزة الحكومية كما يقول الأمر (السكوت من قبل الأجهزة الحكومية يعني الإقرار بما ذكر في تلك الوسائل) فلم يجعل المصلح الناقد هو الضحية كما عودتنا بعض الأجهزة.

 

ويلاحظ في الأمرين الملكيين كليهما، هذا والذي سبقه، التنبيه على (عامل الزمن) في التفاعل مع المصلحين نقاد الأجهزة الحكومية، فلا يكفي أن ترد الجهة الحكومية لاحقاً، بل يجب أن يكون في نفس المحيط الزمني للحدث، حيث جاء في الأمر الملكي الأول (الرد على ما ينشر في وسائل الإعلام في وقته) وجاء في الأمر الملكي الثاني (المبادرة فوراً بالرد).

ثم ختم الأمر الملكي هذه الإجراءات بطلب كونها (قاعدة) !

 

هذا الأمر الملكي الثاني كان في شهر رمضان لعام 1432هـ ثم بعده بأقل من سنة عاد الأمر من جديد، وأصدر الملك قراراً ثالثاً يعزز مضمون الأمرين السابقين، وبدهي أن صدور أمر ثالث تأكيدي برغم أنه لم يمض على السابق إلا تسعة أشهر يعني أن الملك مازال منزعجاً من غياب الأجهزة الحكومية عن (النقد الإصلاحي المتعاظم) الموجّه لها، حيث جاء الأمر الثالث كالتالي.

 

-ثالثاً: قرار مجلس الوزراء رقم (209) وتاريخ 30/6/1433هـ

وهذا الأمر أكثر تفصيلاً وإسهاباً من سابقيه، حيث جاء في أربع صفحات، وصادر من مجلس الوزراء ووقع عليه الملك بصفته رئيس المجلس، وفيه:

(إن مجلس الوزراء بعد الاطلاع على المعاملة الواردة بخطاب معالي رئيس هيئة الخبراء، في شأن تجاوز بعض الكتّاب والصحفيين غير المتخصصين في انتقاد أعمال بعض الوزارات..، يقرر ما يلي:

أولاً: قيام الوزارات والهيئات والمؤسسات العامة، والأجهزة الحكومية الأخرى، بتعيين متحدثين رسميين في مقراتها الرئيسة، على أن تكون المهمة الرئيسة للمتحدث إحاطة وسائل الإعلام بما لدى جهته من بيانات أو إيضاحات، وكذلك التجاوب مع مايرد إليها من تساؤلات، والرد عليها، وما ينشر عنها من أخبار أو معلومات تهم الشأن العام.

ثانياً: تفعيل دور إدارات العلاقات العامة في الوزارات..

ثالثاً:ضرورة فتح قنوات التواصل والتعاون مع وسائل الإعلام، والرد على جميع أسئلتها واستفساراتها، وتوظيف مواقعها الإلكترونية في ذلك، والتجاوب بشكل فوري مع ما ينشر، ومراعاة الدقة والوضوح فيما ينشر من ردود..

رابعاً: إذا ظهر لأي من الجهات المعنية أن إحدى الوسائل الإعلامية قد تجاوزت في انتقاداتها معايير النقد البنّاء، أو نشرت أخباراً غير صحيحة، ولم تتجاوب بالشكل المناسب مع ردود تلك الجهة، فعليها سرعة اللجوء إلى الجهة المعنية بالفصل في مثل هذه القضايا..).

 

تلاحظ في هذا القرار الثالث تغير خريطة العلاقة بين المؤسسات الحكومية والنقد الإصلاحي عبر بروز إحداثيات جديدة، من أهمها أنه من الواضح أن انتفاخ بالون النقد الإصلاحي عبر وسائل النشر أصبح مقلقاً بشكل رسمي فعلاً، حتى أن هيئة الخبراء قدمت تقريراً يعرض المشكلة والحلول، وهو الذي أشارت إليه ديباجة قرار مجلس الوزراء هذا الذي نحن بصدده.

 

ومن المثير هاهنا أن الأمر تجاوز التشديد على الرد على النقد الإصلاحي إلى تعيين (متحدث رسمي) عن كل مؤسسة حكومية ليتولى متابعة هذا الملف فقط!

كما طوّر القرار سبل التواصل بين المؤسسات الحكومية ونقّاد الإصلاح، حيث أدخل تقنية الانترنت، فأوصى المؤسسات الحكومية بـ(توظيف مواقعها الإلكترونية في ذلك).

 

ومن العجيب فعلاً تكرار مسألة (عامل الزمن) في التفاعل للمرة الثالثة، حيث جاء في هذا القرار أيضاً (والتجاوب بشكل فوري)،كما أن هاهنا إشارة رابعة لمفهوم (النقد البنّاء) الذي ذكره القرار الملكي ثلاث مرات فيما سبق، وجعله هو الفيصل والحكم بين الأجهزة والمصلحين.

 

حسناً .. انتهت القرارات الثلاث ومن المهم هاهنا أن نستعرض بعض الخلاصات والنتائج:

 

1-نظامية النقد الإصلاحي لمؤسسات الدولة: تثبت هذه القرارات الثلاث، الأمران الملكيان، وقرار مجلس الوزراء؛ أن النقد الإصلاحي العلني في وسائل الإعلام، التقليدية والجديدة، هو من القنوات النظامية المشروعة، فمن ينتقد مؤسسات الدولة في الصحف أو الفضائيات أو تويتر أو يوتيوب أو فيسبوك أو الكيك الخ  فهو يمارس عملاً نظامياً مشروعاً أسسته ثلاثة قرارات نظامية عليا توالت على تأكيد هذه الشرعية.

 

2-ليس للمسؤول إلا الرد أو المقاضاة: قد يطال النقد الإصلاحي جهة إدارية أو عدلية أو أمنية، مثل هيئة التحقيق والإدعاء العام، أو جهاز المباحث العامة، أو شخصية اعتبارية نافذة، أو غيرها، فليس لهذا الجهاز أن يقبض على الناقد، بل أمامه وسيلتان نظاميتان فقط حددهما الملك بثلاثة قرارات، وهي: إما الرد على الناقد، أو أن ترفع دعوى عليه، كما يقول الأمر الملكي الثاني (إذا تجاوزت الوسيلة الإعلامية في انتقاداتها معايير النقد البناء؛ فعلى الجهة الحكومية اللجوء للجهة المعنية في الفصل في مثل هذه القضايا، ورفع دعوى ضدها وفقاً للأنظمة).

ويقول قرار مجلس الوزراء (إذا ظهر لأي من الجهات المعنية أن إحدى الوسائل الإعلامية قد تجاوزت في انتقاداتها معايير النقد البنّاء، فعليها سرعة اللجوء إلى الجهة المعنية بالفصل في مثل هذه القضايا، ورفع دعوى ضد المؤسسة الإعلامية، والصحفي، وفقاً للأنظمة).

 

وهذا يعني ضمناً أنه ليس من حق أي مسؤول في جهة حكومية إدارية أو عدلية أو أمنية الاعتراض على النقد، بل يجب عليه الرد على النقد طبقاً لتوجيه الأوامر الثلاثة العليا، أو حق المقاضاة.

 

3-ارتفاع محل الخلاف في مسألة الإنكار العلني: يتحرج بعض المنتسبين للعلم من نقد الجهات الحكومية، ويخشى أن يكون هذا من الإنكار العلني، وهو يختار في هذه المسألة عدم الإنكار، وهذه المسألة من حيث الفقه وعمل السلف لها محل بحث آخر سأفرده لاحقاً بإذن الله، ولكن بغض النظر عن الخلاف في المسألة فالحقيقة أن المسألة ارتفعت من أصلها، وأصبحت غير مفروضة هنا أساساً، ذلك أن ولي الأمر نفسه أذِن بنقد الجهات الحكومية في ثلاث قرارات عليا متوالية، وأكّد على معيار (النقد البناء) وأوجب وشدد على الجهات الحكومية بأن ترد على النقد الإصلاحي، ووضع سبلاً نظامية لحل مشكلة النقد غير البنّاء.

 

والله ورسوله أوجبا طاعة ولي الأمر بالمعروف كما في صحيح البخاري من حديث علي أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال (لا طاعة في معصية، إنما الطاعة في المعروف)[7257]. وهذه القرارات الثلاث من الأمر بالمعروف فهي واجبة الطاعة شرعاً، ونواب ولي الأمر من وزراء وغيرهم يجب عليهم طاعته في هذا المعروف.

 

وطاعة ولي الأمر بالمعروف، وتحريم الخروج فيما دون الكفر؛ ليست من أبواب التملق والتزلف، بل هي ديانة وتوقير لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وعدم التقدم بين يديه، وأن لا يكون في الصدر حرج مما جاء به؛ إذ أنهما شريعتان متواترتان قطعيتان، يجزم القلب بأن صاحب الشرع نطق بها، وقد أسهبت في بيان قطعيتهماوتواترهما في موضع آخر ونقلت نصوص أهل العلم في ذلك.

 

وعلى ذلك فإن من يوظف المنظومة الخماسية (الخروج، ومعصية ولي الأمر، والفتنة، والتأليب، والتهييج) ليطعن بها المصلحين النقاد للأجهزة للحكومية لاوجه لكلامه لا شرعاً ولا نظاماً، لأن ولي الأمر أصلاً رخّص في نقد الجهات الحكومية وأوجب عليها الرد والتفاعل.

 

4-مخالفة بعض قضاة المحكمة الجزائية المتخصصة لمضمون القرارات الملكية:

اطلعت على عدد من الأحكام ولوائح الادعاء المرفوعة لدى المحكمة الجزائية المتخصصة، واندهشت كثيراً لكون القاضي –هداه الله- يسبب حكمه بمسألة الإنكار العلني، ويحكم بالسجن لسنوات لمن ثبت عليه الإنكار العلني!

 

وهذه مخالفة فادحة جسيمة للنظام الذي سنّه ولي الأمر في أمرين ملكيين، وقرار من مجلس الوزراء، كلها تتضمن حماية الحق في (النقد العلني لمؤسسات الدولة) ووجوب الرد على نقد المصلحين، حيث جاء في الأمر الملكي الأول (نرغب إليكم التأكيد على الجهات المعنية كل فيما يخصه: بالرد على ما ينشر في وسائل الإعلام) وجاء في الأمر الملكي الثاني (على كل جهة حكومية، كُتب عنها أمر ينافي الحقيقة؛ المبادرة فوراً بالرد) وجاء في قرار مجلس الوزارء (والتجاوب بشكل فوري مع ما ينشر).

وهذه العمومات النظامية يدخل فيها سائر أوجه النقد البنّاء، ويدخل فيها سائر أوجه الإعلام، القديم والجديد.

 

وأمامي الآن بعض صكوك حُكِم فيها بالسجن على المدعى عليه لأنه أنكر علناً، لكني أختار عدم ذكرها، وعدم ذكر القاضي، لأن الهدف الإصلاح وليس التشهير بشخص معين، ولأني أخشى أن يكون ذكر اسمه سبباً في تمسكه وتعنته، ولأني أرجو أن يستبعد هذا التسبيب الخاطئ من أقضية المحكمة الجزائية المتخصصة، لأنه تسبيب مخالف صراحة للنظام وللأوامر الملكية وقرار مجلس الوزراء، فضلاً عن كونه تسبيب محرج للدولة لو ظهر لوسائل الإعلام، في عصر الربيع العربي.

 

5-سعة القنوات النظامية للإصلاح، وعدم الحاجة للفوضى: من يتأمل في الوسائل النظامية التي نصّت عليها الأنظمة للإصلاح والنصيحة مثل: النقد العلني في وسائل الإعلام التقليدية والجديدة كما نصت على ذلك القرارات الملكية وقرار مجلس الوزراء السابق إيضاحها، وزيارة وفود الناصحين والمحتسبين لولاة الأمر كما نص عليها المادة 43 من النظام الأساسي للحكم، أو المكاتبة والمخاطبة وبعث البرقيات كما نص عليها أيضاً المادة 43 من النظام الأساسي للحكم، أو استعمال حق التقاضي والتظلم لدى القضاء كما نصت عليه أنظمة كثيرة، وغيرها من وسائل الإصلاح والنصيحة؛ فمن تأملها أدرك أن لدينا ولله الحمد قنوات مشروعة ونظامية واسعة للإصلاح، فالواجب علينا عدم التقليل من جدواها وأهميتها، والإلحاح على تفعيلها، واستثمارها حت نهاية الطريق.

 

وأرجو -إن شاء الله- أن الداعية وطالب العلم والمصلح إذا اجتهد في استعمال القنوات النظامية فإنه تبرأ ذمته بإذن الله، ذلك أن "إقامة الشرع منوط بالوسع والاستطاعة" وهذا أصل كلي شرعي عام منبث في عمومات الشريعة وأفرادها، كما قال الله (لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا)[البقرة:233] وقال الله (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)[البقرة:286] وقال الله (لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)[الأنعام:152] وقال الله (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ)[هود:88]. وقال الله (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)[التغابن:16]. وفي البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)[البخاري:7288]. ففي هذه العمومات الشرعية أناط الله التكليف بالوسع والاستطاعة.

 

وهذه القنوات النظامية للإصلاح هي غاية الوسع والاستطاعة، ولا يعجبني منهج من يقلل من جدوى هذه القنوات النظامية، ويحبط العاملين فيها، ويزايد عليهم وهو خلف أقنعة مستعارة.

 

كما أنني أنتهز الفرصة وأبعث برسالة للمسؤولين، خادم الحرمين، وولي العهد، ووزير الداخلية، بضرورة حماية وصيانة القنوات النظامية للإصلاح والتغيير: كالنقد العلني لمؤسسات الدولة، وزيارة الوفود الاحتسابية للمسؤولين، واستعمال حقوق المتهم كالمحاماة والأوامر المسببة ونحوها في الدفاع عن الموقوفين الخ. حيث أثبتت التجارب أن كل تضييق على القنوات النظامية المشروعة هو سند معنوي ودعم غير مباشر للقنوات غير المشروعة للتغيير.

 

أسأل الله أن يعمر قلوبنا بالصدق في طلب الإصلاح، وقد قال الله سبحانه وتعالى (قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ)[المائدة:119].

وروى ابن عساكر بسنده عن أبي حاتم الرازي قال (قلت لأحمد بن حنبل: كيف نجوت من سيف الواثق وعصا المعتصم؟ فقال لي: يا أبا حاتم لو وضع الصدق على جرح لبرئ)[تاريخ دمشق: 5/320].

 

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

أبو عمر

ربيع الأول 1434هـ

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل





مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل


--
--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية.
 
يمكن مراسلة د. عبد العزيز قاسم على البريد الإلكتروني
azizkasem1400@gmail.com
(الردود على رسائل المجموعة قد لا تصل)
 
للاشتراك في هذه المجموعة، أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+subscribe@googlegroups.com
لإلغاء الاشتراك أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com
 
لزيارة أرشيف هذه المجموعة إذهب إلى
https://groups.google.com/group/azizkasem2/topics?hl=ar
لزيارة أرشيف المجموعة الأولى إذهب إلى
http://groups.google.com/group/azizkasem/topics?hl=ar
 
---
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في المجموعة "مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية (2)" من مجموعات Google.
لإلغاء اشتراكك في هذه المجموعة وإيقاف تلقي رسائل إلكترونية منها، أرسِل رسالة إلكترونية إلى azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com.
للمزيد من الخيارات، انتقل إلى https://groups.google.com/groups/opt_out.
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق