18‏/02‏/2013

[عبدالعزيز قاسم:2386] ابن باز:الحكم في إحياء الآثار+ "لوموند": لماذا اعتقلت إسرائيل أحد قتلة "محمود المحبوح"؟

1


حكم الإسلام في إحياء الآثار



إملاء سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى





الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه، وبعد:

فقد نشرت بعض الصحف مقالات حول إحياء الآثار والاهتمام بها لبعض الكتاب، ومنهم الأستاذ صالح محمد جمال، وقد رد عليه سماحة العلامة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد فأجاد وأفاد وأحسن، أجزل الله مثوبته، ولكن الأستاذ أنور أبا الجدايل هداه الله وألهمه رشده لم يقتنع بهذا الرد أو لم يطلع عليه، فكتب مقالاً في الموضوع نشرته جريدة المدينة بعددها الصادر برقم (5448) وتاريخ 22/ 4/ 1402 هـ بعنوان (طريق الهجرتين) قال فيه: (والكلمة المنشورة بجريدة المدينة بالعدد (5433) وتاريخ 7/ 4/ 1402 هـ للأستاذ البحاثة عبد القدوس الأنصاري عطفاً على ما قام به الأديب الباحث الأستاذ عبد العزيز الرفاعي من تحقيق للمواقع التي نزل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطريق الذي سلكه في هجرته من مكة إلى المدينة المنورة، تدفعنا إلى استنهاض همة المسئولين إلى وضع شواخص تدل عليها، كمثل خيمتين أدنى ما تكونان إلى خيمتي أم معبد، مع ما يلائم بقية المواقع من ذلك بعد اتخاذ الحيطة اللازمة لمنع أي تجاوز يعطيها صفة التقديس أو التبرك أو الانحراف عن مقتضيات الشرع؛ لأن المقصود هو إيقاف الطلبة والدارسين ومن يشاء من السائحين على ما يريدونه من التعرف على هذا الطريق ومواقعه، هذه لمعرفة ما عاناه الرسول صلى الله عليه وسلم في رحلته السرية المتكتمة هذه من متاعب، وذلك لمجرد أخذ العبرة وحمل النفوس على تحمل مشاق الدعوة إلى الله تأسياً بما تحمله في ذلك عليه والسلام، على أن تعمل لها طرق فرعية معبدة تخرج من الطريق العام، وتقام بها نزل واستراحات للسائحين، وأن يعنى أيضاً بتسهيل الصعود إلى أماكن تواجده صلى الله عليه وسلم بدءً بغار حراء، ثم ثور، والكراع حيث تعقبه سراقة بن مالك حتى الوصول إلى قباء، وما سبق ذلك من مواقع في مكة المكرمة كدار الأرقم بن أبي الأرقم، والشعب الذي قوطع هو وأهله فيه، وطريق دخوله في فتح مكة، ثم نزوله بالأبطح، وكذا في الحديبية وحنين وبدر، وكذلك مواقعه في المدينة المنورة، ومواقع غزواته، وتواجده في أريافها، ثم طريقه صلى الله عليه وسلم إلى خيبر وإلى تبوك، وتواجده فيهما لإعطاء المزيد من الإحاطة والإلمام بجهاده الفذ في نشر الدعوة الإسلامية والعمل على التأسي به في ذلك) أ هـ.

كما دعا الدكتور فاروق أخضر في مقاله المنشور في جريدة الجزيرة بعددها رقم (3354) وتاريخ 13/ 1/ 1402 هـ إلى تطوير الأماكن الأثرية في المملكة لزيارتها من قبل المسلمين بصفة مستمرة لضمان الدخل بزعمه بعد نفاذ البترول، ومما استدل به: (أن السياحة الدينية في المسيحية في الفاتيكان تعتبر أحد الدخول الرئيسية للاقتصاد الإيطالي، وأن إسرائيل قد قامت ببيع زجاجات فارغة على اليهود في أمريكا على اعتبار أن هذه الزجاجات مليئة بهواء القدس)، كما أشار إلى أنها ستؤدي من الفوائد أيضاً: (في تثبيت العلم بالإسلام عند الأطفال المسلمين... الخ).

ونظراً لما يؤدي إليه إحياء الآثار المتعلقة بالدين من مخاطر تمس العقيدة أحببت إيضاح الحق وتأييد ما كتبه أهل العلم في ذلك، والتعاون معهم على البر والتقوى، والنصح لله ولعباده، وكشف الشبهة وإيضاح الحجة، فأقول:

إن العناية بالآثار على الوجه الذي ذكر يؤدي إلى الشرك بالله جل وعلا؛ لأن النفوس ضعيفة ومجبولةً على التعلق بما تظن أنه يفيدها، والشرك بالله أنواعه كثيرة غالب الناس لا يدركها، والذي يقف عند هذه الآثار سواء كانت حقيقةً أو مزعومة بلا حجة يتضح له كيف يتمسح الجهلة بترابها، وما فيها من أشجار أو أحجار، ويصلي عندها ويدعو من نسبت إليه، ظناً منهم أن ذلك قربة إلى الله سبحانه، ولحصول الشفاعة وكشف الكربة، ويعين على هذا كثرة دعاة الضلال الذين تربت الوثنية في نفوسهم، والذين يستغلون مثل هذه الآثار لتضليل الناس وتزيين زيارتها لهم حتى يحصل بسبب ذلك على بعض الكسب المادي، وليس هناك غالباً من يخبر زوارها بأن المقصود العبرة فقط، بل الغالب العكس، ويشاهد العاقل ذلك واضحاً في بعض البلاد التي بليت بالتعلق بالأضرحة وأصبحوا يعبدونها من دون الله ويطوفون بها كما يطاف بالكعبة باسم أن أهلها أولياء، فكيف إذا قيل لهم: إن هذه آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أن الشيطان لا يفتر في تحين الأوقات المناسبة لإضلال الناس، قال الله تعالى عن الشيطان إنه قال: قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ[1]، وقال أيضاً سبحانه عن عدو الله الشيطان:قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ[2]، وقد أغوى آدم فأخرجه من الجنة مع أن الله سبحانه وتعالى حذره منه وبين له أنه عدوه؛ كما قال تعالى في سورة طه: وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى[3]، ومن ذلك قصة بني إسرائيل مع السامري حينما وضع لهم من حليهم عجلاً ليعبدوه من دون الله فزين لهم الشيطان عبادته مع ظهور بطلانها، وثبت في جامع الترمذي وغيره بإسناد صحيح عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها: ذات أنواط، فمررنا بسدرة، فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال صلى الله عليه وسلم الله: ((أكبر إنها السنن قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، لتركبن سنن من كان قبلكم))، شبه قولهم: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، بقول بني إسرائيل: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، فدل ذلك على أن الاعتبار بالمعاني والمقاصد لا بمجرد الألفاظ، ولعظم جريمة الشرك وخطره في إحباط العمل نرى الخليل عليه السلام يدعو الله له ولبنيه السلامة منه، قال الله تعالى: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ..[4] الآية، فإذا خافه الأنبياء والرسل - وهم أشرف الخلق وأعلمهم بالله وأتقاهم له - فغيرهم أولى وأحرى بأن يخاف عليه ذلك، ويجب تحذيره منه، كما يجب سد الذرائع الموصلة إليه، ومهما عمل أهل الحق من احتياط أو تحفظ فلن يحول ذلك بين الجهال وبين المفاسد المترتبة على تعظيم الآثار؛ لأن الناس يختلفون من حيث الفهم والتأثر والبحث عن الحق اختلافاً كثيراً، ولذلك عبد قوم نوح عليه السلام وداً وسواعاً ويغوث ويعوق ونسراً مع أن الأصل في تصويرهم هو التذكير بأعمالهم الصالحة للتأسي والاقتداء بهم، لا للغلو فيهم وعبادتهم من دون الله، ولكن الشيطان أنسى من جاء بعد من صورهم هذا المقصد وزين لهم عبادتهم من دون الله وكان ذلك هو سبب الشرك في بني آدم، روى ذلك البخاري رحمه الله في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى: وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا[5].

قال: (هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصاباً وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم عبدت).

أما التمثيل بما فعله اليهود والنصارى فإن الله جل وعلا أمر بالحذر من طريقهم؛ لأنه طريق ضلال وهلاك، ولا يجوز التشبه بهم في أعمالهم المخالفة لشرعنا، وهم معروفون بالضلال وإتباع الهوى والتحريف لما جاء به أنبياؤهم، فلهذا ولغيره من أعمالهم الضالة نهينا عن التشبه بهم وسلوك طريقهم. والحاصل أن المفاسد التي ستنشأ عن الاعتناء بالآثار وإحيائها محققة ولا يحصى كميتها وأنواعها وغاياتها إلا الله سبحانه، فوجب منع إحيائها وسد الذرائع إلى ذلك، ومعلوم أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أعلم الناس بدين الله، وأحب الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكملهم نصحاً لله ولعباده، ولم يحيوا هذه الآثار، ولم يعظموها، ولم يدعوا إلى إحيائها، بل لما رأى عمر رضي الله عنه بعض الناس يذهب إلى الشجرة التي بويع النبي صلى الله عليه وسلم تحتها أمر بقطعها خوفاً على الناس من الغلو فيها والشرك بها، فشكر له المسلمون ذلك وعدوه من مناقبه رضي الله عنه.

ولو كان إحياؤها أو زيارتها أمراً مشروعاً لفعله النبي صلى الله عليه وسلم في مكة، وبعد الهجرة، أو أمر بذلك أو فعله أصحابه أو أرشدوا إليه، وسبق أنهم أعلم الناس بشريعة الله وأحبهم لرسوله صلى الله عليه وسلم وأنصحهم لله ولعباده، ولم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم ولا عنهم أنهم زاروا غار حراء حين كانوا بمكة، أو غار ثور، ولم يفعلوا ذلك أيضاً حين عمرة القضاء ولا عام الفتح ولا في حجة الوداع، ولم يعرجوا على موضع خيمتي أم معبد ولا محل شجرة البيعة، فعلم أن زيارتها وتمهيد الطرق إليها أمر مبتدع لا أصل له في شرع الله، وهو من أعظم الوسائل إلى الشرك الأكبر، ولما كان البناء على القبور واتخاذ مساجد عليها من أعظم وسائل الشرك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ولعن اليهود والنصارى على اتخاذهم قبور أنبيائهم مساجد، وأخبر عمن يفعل ذلك أنهم شرار الخلق، وقال فيما ثبت عنه في صحيح مسلم رحمه الله عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك))، وفي صحيح مسلمِ أيضاً عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه) زاد الترمذي بإسناد صحيح: (وأن يكتب عليه)، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

وقد دلت الشريعة الإسلامية الكاملة على وجوب سد الذرائع القولية والفعلية، واحتج العلماء على ذلك بأدلة لا تحصى كثرة، وذكر منها العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه [إعلام الموقعين] تسعة وتسعين دليلا كلها تدل على وجوب سد الذرائع المفضية إلى الشرك والمعاصي، وذكر منها قول الله تعالى: وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ..[6] الآية، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس))، سداً لذريعة عبادة الشمس من دون الله.

ومنعاً للتشبه بمن فعل ذلك، كما ذكر منها أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بناء المساجد على القبور ولعن من فعل ذلك، ونهى عن تجصيص القبور وتشريفها واتخاذها مساجد، وعن الصلاة إليها وعندها، وعن إيقاد المصابيح عليها، وأمر بتسويتها، ونهى عن اتخاذها عيدا، وعن شد الرحال إليها؛ لئلا يكون ذلك ذريعة إلى اتخاذها أوثانا، والإشراك بها، وحرم ذلك على من قصده ومن لم يقصده بل قصد خلافه سدا للذريعة.

فالواجب على علماء المسلمين وعلى ولاة أمرهم أن يسلكوا مسلك نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم في هذا الباب وغيره، وأن ينهوا عما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يسدوا الذرائع والوسائل المفضية إلى الشرك والمعاصي والغلو في الأنبياء والأولياء حماية لجناب التوحيد، وسداً لطرق الشرك ووسائله.

والله المسئول أن يصلح أحوال المسلمين وأن يفقههم في الدين، وأن يوفق علماءهم وولاة أمرهم لما فيه صلاحهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة، وأن يوفق قادة المسلمين لتحكيم شريعة الله والحكم بها في كل شئونهم، وأن يسلك بالجميع صراطه المستقيم، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين.

المصدر: الموقع الرسمي لسماحة الشيخ ابن باز رحمه الله.

http://www.binbaz.org.sa/mat/8584


[1] سورة ص الآيتان 82،83.

[2] سورة الأعراف الآيتان 16،17.

[3] سورة طه الآيتان 121،122.

[4] سورة إبراهيم الآيتان 35،36.

[5] سورة نوح الآية 23.

[6] سورة الأنعام الآية 180.

 






مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

2

"لوموند": لماذا اعتقلت إسرائيل

أحد قتلة "محمود المحبوح"؟ وهل تخلصت منه؟

| خدمة العصر

بقلم: هيلين صالون (Hélène Sallon) / صحيفة "لوموند" الفرنسية

من هو هذا السجين (X) الغامض الذي كان معتقلا بمعزل عن العالم الخارجي في سجن "أيالون" شديد الحراسة الأمنية في الرملة، جنوب تل أبيب، بين شهري فبراير وديسمبر 2010؟ ما هو السر الذي يمكن أن يحتفظ به إلى الحد الذي فرض فيه جهاز العدالة والشاباك الإسرائيلي (الأمن الداخلي) الرقابة الصارمة على وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان التي حاولت التحقيق في القضية؟

ما نُشر يوم الثلاثاء 12 فبراير، من دراسة استقصائية لقناة ABC الأسترالية، يعطي بعض التلميحات على شخصية هذا الجاسوس: "بن زيغير، يهودي أسترالي هاجر إلى إسرائيل في العام 2001، وكان عمره 34 سنة عند مقتلهه، وقد تم تجنيده من قبل الموساد، جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية.

وهذه القصة تجمع أغلب مكونات رواية تجسس جيدة، في حين اعتمدت السلطات الإسرائيلية أخيرا عن على نشر الحد الأدنى في قصة هذا الجاسوس، مجرد نص من ست فقرات، أذنت به المحكمة الإسرائيلية يوم الأربعاء الماضي.

■ من هو "بن زيغير"؟

 قصة "بن زيغير" تبدأ مثل غيره من "olim" وهم كثر (المهاجرون اليهود في إسرائيل). ولد في ملبورن (الأسترالية) في عائلة نشطة جدا في المجتمع اليهودي، وكان عضوا في حركة الشباب اليهودي هشومير Hatzahir ("الحرس الشاب")، وقام بكثير من الرحلات إلى إسرائيل. وما إن صار محاميا في عام 2001، حتى قرر أن يهاجر إلى إسرائيل، حيث تزوج إسرائيلية، ولديه طفلان. وتوقعت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن الرجل قد أدى خدمته العسكرية عند وصوله إلى إسرائيل.

ولم يستطع، إلى الآن، من عرفوه في السابق تصور صديقهم عميلا للموساد: "لم أتصور أبدا أن شخصا مثله يمكن أن يكون عميلا للموساد، إذ إن "بن زيغير" يتحدث كثيرا"، كما صرح صديق قديم له، وطلب عدم نشر اسمه..

ولم يتم إنكار عضوية "بن زيغير" للمخابرات الإسرائيلية. ودون أن يقول ذلك علنا، ألمح "افيغدور فيلدمان" محامي "بن زيغير" إلى أن موكله عمل لصالح الموساد. "ضابط الاتصال مع الموساد الذين كنت على اتصال بع أخبرني أن موكلي، للأسف، لم يعد على قيد الحياة"، كما قال المحامي.

 ■ لماذا تم اعتقاله من قبل إسرائيل؟

شخصية "بن زيغير" أثارت بسرعة شكوك أجهزة المخابرات في أستراليا (ASIO)، حيث ذكرت الصحيفة الإلكترونية +972، أن المخابرات الأسترالية نبهت خلال زيارة "بن زيغير" لأستراليا أنه يحمل جواز سفر جديد تحت اسم "بن ألين". وأشارت تقارير إعلامية إلى أنه في وقت لاحق غير مرة أخرى هويته، باسم "بن ألون" ثم "بنيامين بوروس".

وفقا لصحيفة "سيدني مورنينغ هيرالد"، كان "بن زيغير" واحدا من مجموعة مكونة من ثلاثة مزدوجي الجنسية أسترالية إسرائيلية، وُضعت تحت مراقبة أجهزة المخابرات الأسترالية (ASIO)، بدءا من العام 2010م. "هؤلاء الرجال استخدموا جوازات سفرهم الجديدة للسفر إلى إيران وسوريا ولبنان"، حسبما ذكرت الصحيفة. وذكرت جريدة (The Age) في فبراير 2010 أن الثلاثة كانت لديهم أسهم في شركة تبيع المعدات الالكترونية في إيران. وأفادت الصحيفة الأسترالية أن مراسل "فيرفاكس ميديا"، "جيسون كوتسوكيز"، ذكر في سياق تقريره اسم "بن زيغير"، وأثار بهذا الشبهات حول عضويته في الموساد وكشف عن وجود تحقيق من قبل (ASIO) حول هذا الموضوع.

ويمكن ربط هذا الحديث، حسب تقديرات صحيفة "هآرتس"، باعتقال "بن زيغير" من قبل جهاز "الشين بيت" بعدها أيام. وبخصوص أسباب الاعتقال، نقلت المجموعة الأسترالية "فيرفاكس ميديا" عن مصادر أمنية أسترالية، أن "بن زيغير" اعتُقل لأنه كان على وشك أن يكشف لحكومة كانبيرا (عاصمة أستراليا) أو للصحف معلومات عن العمليات الإسرائيلية، بما في ذلك استخدام جوازات سفر مزورة.

وتزامن القبض على "بن زيغير" مع حالة توتر حاد في العلاقات بين إسرائيل واستراليا، إثر الكشف عن منفذي عملية اغتيال القيادي العسكري في حركة حماس "محمود المبحوح" في دبي في يناير عام 2010. ووفقا لشرطة دبي، فإن جوازات السفر من جنسيات مختلفة، بما في ذلك الأسترالية، -والتي كانت تستخدم من قبل القتلة- كانت مزورة ووهمية. فهل كان "بن زيغير" عضوا في الفريق الذي قتل القيادي في حركة حماس، المسؤول عن توريد الأسلحة إلى الحركة الفلسطينية؟

هذا ما أكدته "الجريدة" الكويتية، نقلا عن مصادر غربية مجهولة. لكن مصادر أخرى، بما في ذلك شرطة دبي، أنكرت ذلك. وقالت الصحيفة "بريسبان تايمز" إنه بسبب هذا الوضع المعقد، فإن الدبلوماسيين الاستراليين لم يطلبوا ملاقاة السجين، وحتى أسرته لم تطلب ذلك. ولم يشارك الدبلوماسيون الاستراليون في القضية إلا بعد وفاته في السجن.

 ■ كيف تمكن من الانتحار في السجن؟

الرجل شنق نفسه في زنزانته في ديسمبر عام 2010. ولكن مزاعم انتحاره أثارت الشكوك. فالزنزانة الشهيرة التي كان مسجونا فيها من الجناح 15، تم بناؤها لحبس "إيغال عمير" تحديدا، قاتل رئيس الوزراء السابق اسحق رابين، مع تجهيزها بالكاميرات في كل ركن وزازية وحتى في الحمام لضمان المراقبة المستمرة على مدار 24 ساعة على 24 ساعة، كما أفادت بذلك صحيفة "هآرتس".

ويحدَد نظام الرصد والمراقبة حركات الجسم والتنفس، ويرسل إنذارا إذا تم الكشف عن أي حركة في غضون خمسين ثانية. وقالت الصحيفة إنه لم تقع أي حالات انتحار وقعت في العامين الماضيين في هذا النوع من الزنزانات.

وقد فاجأ هذا الفعل محاميه، أفيغدور فيلدمان، الذي كان قد رآه في اليوم الذي سبق موته. "لم يكن لدي أي انطباع، في أي وقت من الأوقات خلال المحادثة بأكملها، أن هذا الشخص كان على وشك أن يقتل نفسه"، كما شهد بذلك محاميه. وأضاف: "لقد بدا لي قلقا بالفعل، وذلك بسبب الظروف، ولكن بالتأكيد ليس بالشخص المكتئب أو المدمر".

دون الإفصاح عن "الجرائم الخطيرة" الموجهة لموكله، كشف السيد فيلدمان أن السجين واجه خيارا صعب بين التفاوض على عقوبة -سنوات عديدة في السجن- أو الاستمرار في الدفاع عن نفسه في محاكمة صعبة، إن ثبتت إدانته فقد يؤدي هذا إلى الاحتجاز لفترات طويلة. وأضاف: "إنهم لعبوا على كل وتر حساس، وأنا أعتقد أن هذا أدى في الأخير إلى نهاية مأساوية".

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

3


هل خذلت المخابرات الأمريكية المتمردين السوريين ؟

بقلم: مايك جغليو/ديلي بيست/ نيوزويك



12/2/2013

ترجمة : قسم الترجمة في مركز الشرق العربي

في منتصف شهر أغسطس, توجه ناشط سوري إلى مدينة غازي عنتاب الحدودية جنوب تركيا للقاء ضابطين من السي آي أي. الضابطين كانا قد أعدا مقرا في قاعة مؤتمرات في فندق فخم, حيث يجلس أعضاء من جماعات معارضة في الاستقبال, بانتظار دورهم للاستماع.

هذا الناشط, و الذي كان صحفيا قبل الصراع, جاء مع ثلاثة من زملائه من حلب, العاصمة التجارية لسوريا التي تحولت مؤخرا إلى مسرح رئيس للحرب. داخل الغرفة, كان هناك رجلان أمريكيان يطويان خرائط من الاجتماع السابق. قدم الأمريكان نفسيهما على أنهما ضابطين من السي آي أي و قالا إنهما هنا لتقديم المساعدة اللازمة للإطاحة برئيس سوريا المستبد بشار الأسد.

الناشط المذكور رفض عن كشف اسمه في هذا المقال, لأنه لا يريد أن يكون اتصاله مع المخابرات الأمريكية علني. فهو رجل له مكانة في حلب, أول مرة التقيته فيها في فندق آخر جنوب تركيا في دورة تدريبية لوزارة الخارجية لتمويل النشطاء, كان من المتحدثين الرئيسيين. وفقا لهذا الناشط, سأله الضابطان حول تسرب الإسلاميين داخل صفوف المتمردين. و هل يدعم متمردو حلب الديمقراطية؟ و هل هم عدائيون تجاه الغرب؟ ماذا عن القاعدة؟ ومن ثم سألوه عن الطريقة التي يمكن أن يساعدوا فيها. الناشطون كانوا يريدون السلاح للمتمردين في حلب – و خاصة صواريخ أرض جو- و لكن الضباط أوضحوا أن أمريكان قلقة من سقوط مثل هذا السلاح في يد المتطرفين. وقال أحد الضباط :"لندع الأمور العسكرية جانبا". و كان الناشطون قد أعدوا قائمة من الطلبات مثل هواتف الأقمار الصناعية و الأدوية, حيث وعد الضباط أن يعودوا للاتصال بهم قريبا. وقال أحد الضابطين :"نحن هنا للمساعدة في الإطاحة بالأسد". ومنذ شهور على ذلك الاجتماع, بدأ الناشطون إضافة إلى شخصيات بارزة في التمرد بالشك بأنه ليس لدى الولايات المتحدة أي نية للوفاء بوعودها. بالعودة إلى ما كان قد حدث في العراق, العديد ممن كانوا متحمسين للعمل مع الأمريكان تعرضوا للخذلان, و يرى البعض أن الاجتماعات كتلك التي عقدت في غازي عنتاب ليست أكثر من طريقة مخابراتية لجمع المعلومات.

في وقت انعقاد ذلك الاجتماع, كانت الحرب ضد الأسد على أشدها, و كان السؤال الكبير هو ما إذا كان المجتمع الدولي سوف يتدخل لتزويد المتمردين بالسلاح أو حتى إنشاء منطقة حظر جوي. في غياب أي تدخل, كانت سياسة الولايات المتحدة الرسمية هي تزويد المتمردين بالمساعدات غير القاتلة – و هذه السياسة مستمرة. و لكن في غازي عنتاب كما تقول المصادر, فإن ضباط السي آي أي جعلوا الأمور أكثر ضبابية.

تحدثت مع ثلاثة رجال كانوا موجودين عندما التقى لواء الفتح المتمرد مع السي آي أي في أغسطس, و ذلك قبل فترة وجيزة من وجود الناشطين الحلبيين في تلك الغرفة؛ اثنان منهم – هيثم درويش, و هو عقيد سوري منشق كان يقود اللواء وقتها, وعلي بدران وهو مدني- وافقوا على استخدام أسمائهم. حيث قال الرجال إن الضباط عرضوا عليهم خطة تتكون من مرحلتين. الأولى, إمداد لواء الفتح بمعدات اتصال. و إذا أثبت المتمردون مصداقيتهم, فإن الأسلحة سوف تكون في الطريق إليهم. و لكن الضباط لم يقولوا من سوف يقوم بتسليم السلاح, و لكن كان من المعروف أن السعودية و قطر و هما حليفتان لأمريكان, كانتا تعملان على تقديم الدعم إلى المجموعات المتمردة. وقال لي أحد الرجال :"قالوا لنا, لا يمكننا وعدكم بشيء الآن, و لكن في المستقبل, السلاح سوف يكون معكم". و أضاف الرجل "هذا وعد في واقع الأمر فقد وعدوا بأن تكون معدات الاتصال موجودة في ظرف أسابيع قليلة".

اجتماع غازي عنتاب كان قد تم ترتيبه عن طريق فراس طلاس, و هو رجل أعمال سوري كانت له علاقات قوية في السابق مع الأسد. مصطفى والد طلاس, كان وزير وزير دفاع البلاد على مدى ثلاثة عقود, بينما ولده الأكبر, مناف, كان صديقا مقربا و مساعدا ذو رتبة عالية للأسد و ذلك قبل أن يعلن انشقاقه في يوليو. لقد أبلى فراس طلاس بشكل حسن عندما كان صديقا للأسد, و لكنه هو الآخر غير ولاءه, حيث تعهد ببذل أمواله للمساعدة في تمويل الثورة.

في مقابلة هاتفية في يناير, أخبرني طلاس أنه كان ممثلا في الاجتماعات من قبل ناشطين من حلب و متمردين من لواء الفتح, وقد أكد ما قالوه لي. و أضاف أنه رتب مجموعة من الاجتماعات المماثلة مع السي آي أي, و تلك الوعود التي تلقاها المتمردون من الضباط في غازي عنتاب كانت وعودا متكررة – بما فيها الوعود غير المباشرة بالسلاح-. و قال أيضا "لقد وعدوا بتقديم أجهزة الاتصال, و بعد ذلك, إذا أثبت المتمردون فعالية و صدق, فإنهم سوف يقومون بالتزويد بالدعم العسكري". كما أخبرني طلاس أن الأمريكان لم يفوا بأي من هذه الوعود, بحيث إنهم لم يحصلوا لا على معدات الاتصال و لا حتى لوازم المستشفيات. و اتهم أمريكا بإتباع أجندة ظلامية في سوريا, و هي العمل على استمرار الحرب عوضا عن المساعدة في إسقاط الأسد. يقول طلاس :"أمريكا تحاول إطالة عمر الثورة السورية".

في يونيو سرب مسئول أمريكي غير معروف إلى صحيفة نيويورك تايمز أن ضباط السي آي أي كانوا في جنوب تركيا يعملون على دراسة المجموعات المتمردة و ذلك لتحديد أي منها من الممكن أن يتلقى الدعم من قبل حلفاء أمريكا. و لكن شكوك طلاس تردد صدى العديد من المتمردين البارزين و أعضاء المعارضة الذين تحدثت معهم, و الذين أصبحوا مقتنعين تماما أنه و عوضا عن مساعدتهم في تلقي الدعم, فإن أمريكا كانت تعمل و بشكل رئيسي على منع هذا الدعم من الوصول لهم.

أحد أعضاء المعارضة البارزين, له اتصال جيد مع عناصر بارزين من المتمردين, وكان على علاقة مع الحكومة السورية مثل طلاس, قال إنه قطع الاتصال مع السي آي أي, و في حين أنه لا زال يعتبر بعض الضباط أصدقاء له, إلا أنه اشتكى من أنه فقد مصداقيته لدى الثوار بسبب نكث الوعود التي كانت تأتي من خلال الاجتماعات التي رتب لها. و يضيف :"الأمريكان يستخدمون الأكاذيب للحصول على المعلومات, وإذا سألت أي متمرد في سوريا الآن, فسيقول إن أمريكا هي عدونا". وقال أيضا إن ضباط السي آي أي طلبوا منه إعداد قائمة بأسماء الضباط الذين يقاتلون مع المتمردين و الذين يمكن تدريبهم على استخدام صواريخ أرض-جو ولكن يبدو أن لا شئ من هذا قد تحقق. (هذه الراوية تكررت من قبل قائد بارز للمتمردين حيث أخبرني أنه أعد مثل هذه القائمة لضباط السي آي أي بناء على طلبهم. و أنه لا زال ينتظر منذ فترة طويلة, و لكنه لا زال متفائلا, و يقول إنه مع ذلك لاحظ حالة جديدة من الجدية في وعود الولايا ت المتحدة للمساعدة. وأضاف "هذه هي فرصة الولايات المتحدة الأخيرة").

هناك طيف واسع من الجماعات المتمردة التي تقاتل في سوريا, و لربما وفى ضباط السي آي أي وعودهم لبعض هذه الجماعات. ولكنني أجريت مقابلات مع مجموعة من أعضاء المتمردين البارزين و قادة التمرد الموجودين في تركيا و الأردن – و العاملون شمال و جنوب سوريا- و جميعهم اشتكوا بمرارة سواء من نكث الوعود أو من النقص العام للدعم الأمريكي.

بعض المحللين الذين تربطهم علاقات قوية مع المعارضة السورية يقولون إن الكراهية تجاه الولايات المتحدة تزايدت بشكل ملحوظ مؤخرا. سلمان الشيخ مدير معهد بروكنغز في الدوحة قال إن العديد من المتمردين و قادة العارضة فقدوا إيمانهم في الأمريكان. و أضاف :"أخشى أن هناك أشخاص لا يريدون إضاعة وقتهم مع المخابرات الأمريكية أكثر من ذلك. لقد كان هناك عدد كبير من الوعود غير المحققة. إن مستوى الغضب و عدم الثقة عال جدا. و لست متأكدا أن الأمر قابل للإصلاح". كما قال الشيخ إن لديه شكوكا بأن هناك بعض الدوائر في الحكومة الأمريكية تعتقد أن سياسية سوريا سوف تصبح أكثر عدائية في نهاية المطاف. و لكنه أضاف :"أعتقد أن الأشخاص الموجودون في المستويات العليا من الإدارة مترددون جدا". ضباط المخابرات على الأرض في تركيا بالمثل كانوا ينتظرون ضوء أخضر لم يأت بعد.

حركة السلاح في جنوب تركيا تجري في حالة ضبابية. داعموا المعارضة يجمعون المال و السلاح من أشخاص وحكومات متعاطفة و من ثم يرسلونها عبر الحدود التي يسهل اختراقها. عندما يستلم المتمردون السلاح, فإنهم عادة ما يعتقدون أنها وصلت بعد موافقة الولايات المتحدة, لأنها تبدو قد حصلت على موافقة تركيا حليفة الولايات المتحدة. (عندما سألت مسئولا يعمل في وزارة الخارجية التركية حول الشحنات التي مرت خلال الصيف, أجابني, "إن مجرد وصول السلاح خلال الحدود التركية لا يعني أن تركيا هي من يقوم بإرساله"). و لكن حتى المتمردين الذين يتلقون هذه الأسلحة لا يزالون يشعرون بالشك تجاه النوايا الأمريكية.

في إحدى الليالي مؤخرا في مدينة أنطاكيا التركية الجنوبية, جلست في متجر لخدمات الهاتف الخلوي يملكه رجل محلي اسمه مالك داليان. كالعادة, كان المتجر يعج بالمتمردين و الناشطين السوريين الذين كانوا يشترون مزيدا من الوحدات الهاتفية. وقد أجرى مترجمي حديثا مع أحد الأشخاص العاديين, حيث دعانا لمرافقته إلى الحدود لمشاهدة عملية تسليم سلاح في الليل. وافقنا و جلسنا في منزل الرجل بانتظار مهرب السلاح.

حوالي الساعة 10 دخل رجل تبدو عليه ملامح الثراء رمادي الشعر و لديه لحية متصلة البيت في معطف رمادي خفيف. كان اسمه عبد الرحمن الحلاق, ولكن المتمردين يعرفونه باسم "زازا", و هو أحد أقوى المهربين في المنطقة. و قد أضحى من الواضح أن عملية نقل السلاح قد أضفت عليه شيئا من الشرعية و قد سألت زازا ما إذا كان يوافق على مرافقتي له. فقال لي :" حتى لو كنت أخي فسأقتلك لو رأيتك هناك".

وقال زازا أن معظم الشحنات تتكون من رشاشات و أسلحة خفيفة و أن صواريخ أرض-جو لم تصل لحد الآن. كما قال أيضا بأنه حتى هذه الأسلحة الخفيفة فيها نقض في الإمداد, و هي كافية فقط في تقديره للحفاظ على التوازن بين الجانبين. "إنهم يعطونا 10 رصاصات و عندما تنتهي فإن علينا أن نعود لطلب المزيد. لو أعطونا 20, فقد نحقق تقدما على الأرض, ولكنهم لا يريدون ذلك. ما يريدونه تحديدا هو حفظ توازن القوة مع النظام".

كحال العديد من الشحنات, كما أضاف زازا, فإن تعليمات كيفية توزيع الشحنة القادمة من السلاح و لمن يجب أن تسلم داخل سوريا جاهزة. وقد رفض أن يصرح كيف يحصل على التعليمات, و لكنه يعتقد إن المخابرات التركية لديها علم بما يحصل و بالتالي المخابرات الأمريكية. وقد سخر زازا قائلا :"لا تركيا و لا أمريكا يمكن أن تتحكم بوجهة السلاح, المتمردون يوزعون السلاح بالطريقة التي يرونها مناسبة".

 

http://www.asharqalarabi.org.uk/mu-sa/sahafa-2233.htm

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

4


مركز كارنيغي للشرق الأوسط:


العلاقة المدنية ـ العسكرية الجديدة في مصر



كانون الثاني/يناير 2013

 

ملخّص

منح الدستور المصري الجديد القوات المسلحة المصرية استقلالية أكبر ودوراً سياسياً رسمياً أكثر من ذلك الذي كان مناطاً بها في عهد مبارك.

 

بعد انقضاء ستة أشهر على تولّي محمد مرسي رئاسة مصر، منح الدستور المصري الجديد القوات المسلحة حيّزاً من الاستقلالية ودوراً سياسياً صريحاً لم تحظَ بهما في ظلّ سلفه حسني مبارك. وربما رأى مرسي، ومعه الأكثرية الإسلامية في الجمعية التأسيسية، أنه من المفيد سياسياً أن يقبل بشروط القوات المسلحة من أجل ضمان حيادها خلال المرحلة الحالية من عملية الانتقال الديموقراطي، ولكن سيكون ثمن ذلك القبول غالياً.

 

تواجه السلطات المدنية الجديدة المُنتَخَبة ديموقراطياً في مصر مهاماً ضخمةً: تغيير طريقة عمل القطاع الاقتصادي التجاري المملوك للدولة والمشاريع العامة، من أجل تحرير طاقة الاقتصاد الوطني على النمو المستديم والعادل، والمباشرة بالإصلاح الإداري الواسع الذي يحتاج إليه بشدة الجهاز البيروقراطي للدولة، وتحويل هيكلية الحكم المحلي للبلاد تحويلاً ديموقراطياً لا مركزياً من أعلاها إلى أسفلها.

 

يزيد صايغ

باحث رئيسي في مركز كارنيغي للشرق الأوسط

 

تخترق شبكات من ضباط القوات المسلحة المتقاعدين جميع هذه القطاعات اختراقاً واسعاً. وإذا ووجهت «جمهورية الضباط» هذه، الراسخة في العمق، ببرنامج إصلاحي عاقد العزم يطلقه مرسي وأي مجلس وزاري يعيّنه، فإن مقاومتها ستشتدّ، الأمر الذي يمكن أن يعطّل سير البلاد.

وبالفعل، تلاقي حكومة رئيس الوزراء هشام قنديل العراقيل وهي تسعى إلى إعادة جهاز الدولة المصرية إلى العمل. وصحيح أن الموظفين المدنيين ليسوا معادين بالضرورة أيديولوجياً أو سياسياً للسلطات الحاكمة الجديدة، غير أن هناك مؤشرات على تحوّل تردّدهم الأوّلي إلى أساليب المراوغة وعدم التعاون تجاه تعليمات الحكومة. وقد ظهرت وزارة الداخلية، على وجه الخصوص، كمعقل للممانعة في وجه مرسي: فالشرطة لا تزال فـي حالــة شبه إضراب منـــذ الانتفاضة التي أطاحت مبارك قبل عامين، والأجهزة الأمنية تتبنّى موقفاً يتراوح بين اللامبالاة والمماطلة في تأدية مهامها الروتينية، وبين العداء غير النشط تجاه العملية الانتقالية عامة.

 

هذه الاتجاهات تتحرك ببطء. ولم تنضم القوات المسلحة حتى الآن إلى القطاعات المؤسسية الرئيسية الأخرى في جهاز الدولة لتشكّل معاً ائتلافاً عريضاً ضد مرسي وحكومته. ولا تسعى القوات المسلحة بنشاط إلى عرقلة السياسات والأهداف الحكومية، إلا أنه لا يمكن صرف النظر عن احتمال حصول ذلك لاحقاً، فالواضح أن حالة الاستقطاب السياسي في مصر صارت تعوق الأداء التنفيذي والتشريعي للمجلس الوزاري برئاسة قنديل. وإذا عجز المجلس عن استباق أو تذليل المقاومة البيروقراطية في الإدارات الحكومية، فقد يفشل في تحقيق وعوده بتحسين الخدمات العامة وتفعيل النمو الاقتصادي.

خلافاً لباقي أجزاء جهاز الدولة، تنظر القوات المسلحة إلى نفسها على أنها لاعب مؤسّسي مستقل ذاتياً له دور سياسي بامتياز. وتجلّى ذلك في 11 كانون الأول (ديسمبر) الماضي حين دعا وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي الرئيس مرسي والوزراء الآخرين وطيفاً من الأحزاب والقوى السياسية والمجتمعية والشخصيات العامة، إلى «عقد حوار وطني». وعلى الرغم من تأكيد مساعده أن ذلك لا يشكّل أكثر من «لقاء في إطار الأسرة المصرية»، إلا أن إصدار الدعوة مَثَّلَ فعلاً سياسياً غير مخفيّ، تم اتخاذه من جانب واحد ومن دون استشارة مسبقة لرئاسة الجمهورية أو المجلس الوزاري الذي يُعَدّ وزيرُ الدفــاع عضواً فيه. وقــد أدّى تقليل متحدّثي مرسي من شأن الدعوة بالسيسي إلى إلغائها، ما عكس رغبة مرسي في عدم إتاحة مثل هذا الدور للقوات المسلحة.

 

ألقت هذه الجولة الضوء على التوازن الآخذ بالتشكّل بين القوات المسلحة والرئاسة المصرية، وعلى طبيعة التفاهم الذي توصّلتا إليه قبل عرض مسودة الدستور الجديد على الاستفتاء الشعبي في كانون الأول الماضي. ومن منظور مرسي، أتاح الدستور للقوات المسلحة الحفاظ على الحيّز السابق من الاستقلالية والامتيازات والصلاحيات القديمة العهد –بل وزيادتها في بعض النواحي– من أجل ضمان انصياعها، فيما تقوم جماعة «الإخوان المسلمين»، التي ينتمي مرسي إليها، وحلفاؤها الإسلاميون بتعزيز حكمهم لمصر، وإدارة دفّة البلاد عبر المراحل المقبلة من عملية الانتقال الديموقراطي.

لكن الثمن الذي نالته القوات المسلحة مقابل الانصياع باهظ، فإنه من المعهود في حالات الانتقال من الحكم العسكري أن تتم مراضاة القوات المسلحة وتنفيس معارضتها للدمقرطة من خلال التنازل لها عن السيطرة على وزارة الدفاع. غير أن الدستور المصري الجديد ينصّ على أن يكون وزير الدفاع ضابطاً من القوات المسلّحة حكماً. كما أن ميزانية الدفاع لن تُقَدَّم حتى كبندٍ بسطرٍ واحدٍ (أي من دون تفاصيل) إلى البرلمان لنيل الموافقة الرسمية، بل سيجري تداولها في مجلس الدفاع الوطني، الذي سيكون فعلياً الجهة الوحيدة التي تنظر أيضاً في مصير كلّ من المعونة العسكرية الأميركية البالغة قيمتها 1.3 بليون دولار والاقتصاد العسكري الرسمي.

 

شُكِّل مجلس الدفاع الوطني أصلاً عام 1971 من قبل رئيس جمهورية جديد وضعيف آنذاك هو أنور السادات، كوسيلة لاحتواء القوات المسلحة وضبطها وتمكين نفسه. لكن المجلس بقي هامشياً مدة 40 عاماً، إلى أن أحياه المجلس الأعلى للقوات المسلحة في حزيران (يونيو) 2012، قبل تدشين رئاسة مرسي بأسبوعين فقط. ويتضمّن الدستور الجديد جزءاً كبيراً من مرسوم المجلس العسكري: فقد أعاد تأكيد تولّي رئيس الجمهورية رئاسة مجلس الدفاع الوطني، ولكن الأهم من ذلك أنه خصّص ثمانية مقاعد من أصل 15 لقادة القوات المسلحة، ما يمنحهم الأكثرية الدائمة من الأصوات فيه.

إن مجلس الدفاع الوطني يضفي الصفة الرسمية والمؤسسية على دور القوات المسلحة السياسي. فيعطيه الدستور المسؤولية عن «الشؤون الخاصة بوسائل تأمين البلاد وسلامتها»، كما يجب استشارته قبل أن يتمكن الرئيس أو مجلس الشعب من إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة إلى خارج مصر. ويخوّل الدستور كذلك إنشاء مجلس الأمن القومي، الذي يترأسه أيضاً رئيس الجمهورية ويتألّف حصراً من المدنيين (باستثناء وزير الدفاع ورئيس المخابرات العامة)، ويقوم اختصاصه على «إقرار استراتيجيات تحقيق أمن البلاد». لكن من الواضح أن مجلس الدفاع الوطني يزاحم المجلس الآخر، المدني، بمهامه، ويقطع الطريق على تأمين الإشراف والسيطرة المدنيَّين على مجالات رئيسة من السياسة، تشمل الإدارة والمالية العامة.

 

كثيراً ما قام معارضو جماعة «الإخوان المسلمين» باتهامها بعقد صفقة سريّة مع القوات المسلحة مقابل السماح لها بتولّي السلطة. غير أن مصر تختلف تماماً عن السودان، على سبيل المثال، حيث قام التحالف الوثيق بين الجبهة الإسلامية القومية وبين الفريق عمر البشير بإعادة تشكيل الدولة والإطارين التشريعي والدستوري، وبتطهير العسكريين غير الإسلاميين منذ عام 1989 فصاعداً.

على أي حال، إن الصفقة في الحالة المصرية ليست مريحة. ربما يفسّر مرسي وجماعة «الإخوان» المواد الدستورية المتعلقة بالقوات المسلحة على أنها تفصل بين المجالَين العسكري والمدني وتحدّد كلاًّ منهما بما لا لبس فيه، تمهيداً لتأكيد الصدارة السياسية للمدنيين. لكن الاستقلالية الرسمية الممنوحة للقوات المسلحة تتجاوز بكثير شؤونها «المهنية» –مثل العقيدة القتالية أو اختيار الأسلحة، أو حتى ميزانية الدفاع– وسوف يكون من الصعوبة بمكان تقليصها مستقبلاً.

 

لا يشكّل ذلك تحدياً لمرسي و «الإخوان المسلمين» فقط، كما أنه ليس مشكلتهم وحدهم. يتضمّن نقل السلطة من الحكام العسكريين إلى المدنيين دوماً مقايضات ومساومات مدعومةً بالتفاهمات الصريحة أو الضمنية: فإن أي جهة سياسية فازت في الانتخابات البرلمانية والرئاسية السابقة كانت ستضطر أيضاً إلى التعامل مع معضلة المكانة المميَّزة للقوات المسلحة. وباستثناء ثوار ميدان التحرير ورئيس حزب الدستور محمد البرادعي، فإن أياً من الأحزاب السياسية الرئيسة أو مرشّحي الرئاسة منذ إسقاط مبارك لم يطالب بتقليص صلاحيات القوات المسلحة وحصاناتها أكثر مما فعله حكّام مصر الجدد.

لقد أمّن الدستور الجديد المضي إلى المرحلة الانتقالية التالية من خلال تأجيل عددٍ من القضايا الخلافية المهمة إلى موعد لاحق غير محدّد. وسوف تشقّ الحكومة المصرية الحالية وما يليها من حكومات، مهما كان لونها السياسي، الطريق بصعوبة لتوفير السياسات الناجعة والإصلاحات الضرورية. فالفشل سيقوّض مكانتها وشرعيّتها. والأسوأ أنه قد يقوّض أيضاً إيمان المصريين بالانتقال الديموقراطي في حدّ ذاته، ويمهّد لظهور تحدّيات غير ديموقراطية صريحة.

 

http://www.carnegie-mec.org/2013/01/10/العلاقة-المدنية-ـ-العسكرية-الجديدة-في-مصر/f0ym

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

5



مشاركات وأخبار قصيرة



خطأ طبي جديد بجازان ينتهي بشلل الطفل مفرح وفقده إحدى عينيه


جازان ( صدى ) : ضمن مسلسل الأخطاء الطبية في جازان وبعد أيام من مأساة رهام حكمي، سقط الطفل مفرح حمدي ابن الـ 9 أعوام، ضحية خطأ طبي جديد.
يحكي والد الطفل أحمد حمدي أن ابنه مريض أنيميا منجلية "وكان قبل أسبوع يشتكي الآلام التي تسببها الأنيميا في يديه ورجله. نقلته إلى مستشفى صامطة وهناك أجروا له تحليلاً، وأخبرنا الطبيب بأن حرارته 38 درجة".
يضيف والد مفرح: "غادرنا المستشفى وفي اليوم الثاني أصابته حالة من الارتعاش فذهبنا به مستشفى الطوال، وهناك جرى تنويمه وتعليق المغذيات والإبر. وفي عصر ذاك اليوم أجريت له عملية نقل دم. وبعدها بومين نقل له دم مرة أخرى، وبعد الانتهاء من نقل الدم طلب مني ابني أن ينام وما كاد ينام حتى سمعت صراخه وكان عنده انتفاخ ببطنه وانتفاخ بعينه. استدعيت الطبيب للكشف على ولدي واتصل بطبيب الأطفال، فحوله الأخير إلى مستشفى صامطة، إلا أنني رفضت، وطلبت نقله إلى مستشفى الملك فهد.
وعلى الفور حولوه إلى مستشفى الملك فهد المركزي بجازان، حيث أجريت له جراحة أعلى عينه. لكن الجرح الذي كان أعلى كان ينزف دماً بشكل مخيف لا يشابه الجروح الأخرى المعروفة. وبعدها لم يستطيع ابني أن يحرك يده أو رجله وفقد البصر بإحدى عينيه".
يقول والد مفرح: "طلبت من المستشفى تقريراً طبياً عن حالة ابني، لكنهم رفضوا معللين ذلك بأنه ما زال تحت التنويم بالمستشفى ولا يمكن أن يعطى له تقرير طبي حتى يخرج من المستشفى".
مشيراً بحسب "الجزيرةاون لاين" إلى أنه وجه خطاباً المتحدث باسم المديرية الصحية بجازان محمد الصميلي ولم يرد حتى ساعة إعداد هذا الخبر.



////////////////////////////////////////////////////////////////////


صاحب الدم الملوث في قضية "رهام" شاب سعودي هارب.. و"آيباد" هدية الوزير للطفلة

أخبار 24

كشفت مصادر صحفية عن أن المتبرع بالدم الملوث الذي أصاب طفلة جازان بـ "الإيدز" شاب سعودي هارب، حيث سبق وأن تبرع بكيسي دم لمستشفى الملك فهد المركزي بجازان قبل سنة، ليتم التخلص منها بعد اكتشاف إصابته بفيروس "الإيدز"، مشيرة إلى أنه تم الاتصال بالشاب حينذاك لإبلاغه أنه مصاب بالإيدز إلا أنه لم يستجب، وأهمل الموضوع، وترك طليقاً بدمه الملوث.

وأضافت المصادر، وفقاً لصحيفة "البلاد"، بأن الشاب عاد الأسبوع الماضي، ليتبرع بكيس "ثالث" من الدم الملوث لمستشفى جازان العام، وهو الذي تسبب في إصابة الطفلة "رهام".

وأكدت المصادر أن المتبرع المصاب، وهو شاب عشريني، سيتم إحضاره بالقوة عن طريق الإمارة، مشيرة إلى أنه لم يتبرع لأي مستشفى آخر غير مستشفى فهد المركزي ومستشفى جازان العام.

وفي سياق متصل قام وزير الصحة الدكتور عبد الله الربيعة، بإهداء الطفلة "رهام" جهاز "آيباد"، وذلك خلال زيارته لها في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض أمس؛ وفقاً لـ "الشرق".

يذكر أن الممرض الذي أعطى الدم لـ "رهام" يسكن معها نفس الحي ويعمل بالمختبر، كان يهدف لمساعدة أسرتها، لذلك قام بسحب الدم لنقله لها قبل تسجيله، ولم يعرف أنه كان ملوثاً بفيروس الإيدز.


//////////////////////////////////////////////////////////////////////////////

الشريان يطالب وزير الصحة بالاستقالة.. وأسرة رهام ينوون التقاضي...(فيديو )






صحفة المرصد: طالبت أسرة الطفلة رهام علي حكمي التي أصيبت بمرض الإيدز بسبب خطأ طبي في مستشفى جازان العام، بعلاج ابنتهم في أفضل المراكز الطبية في العالم.
وفجر الزميل داود الشريان مقدم برنامج (الثامنة) على قناة (MBC) الليلة، مفاجأة في ختام البرنامج، بمطالبته باستقالة وزير الصحة الليلة، محملا إياه مسؤولية ما أصاب الطفلة رهام، بل طالب بإقالة جميع مسؤولي الوزارة المتسببين في هذه المأساة الإنسانية، مبيناً أن هذا أفضل قرار يمكن أن يتخذ في مثل هذه الحالات.
وانتقد والد الطفلة، خلال البرنامج، الطريقة التي نقلت بها ابنته الضحية إلى المستشفى، حين طرق الإسعاف بابهم بعد مرور نحو 24 ساعة من نقل دم ملوث بفيروس الإيدز إليها، وتحديداً في الساعة 12 ليلا، إذ فوجئ بممرض وقائد سيارة الإسعاف فقط، دون وجود طبيب مختص أو مشرف أو مسؤول من المستشفى، طالبين إعادة الطفلة رهام إلى المستشفى مرة أخرى برفقة والدها دون أن يخبرا أحداً بحقيقة المشكلة التي يواجهونها.
من جهته أوضح عم الفتاة محمد حكمي أن رهام تعاني من مرض الأنيميا المنجلية منذ الصغر؛ ما يستدعي تغيير الدم لها سنوياً، مبدياً حزنه العميق لما أصاب ابنة أخيه، ومطالباً بعلاجها في أفضل المراكز الطبية في العالم، ومحاسبة كل مَن تسبب في إصابتها بهذا الفيروس القاتل، سواء أكان صغيراً أم كبيراً، مشيراً إلى المطالبة بحقها القانوني نتيجة ما تعرضت له، وإعادة النظر في الخدمات الصحية المقدمة في منطقة جازان بشكل عام، وقال إن المنطقة "مظلومة" صحياً.
وقال الدكتور علي الشمري مدير عام المختبرات في وزارة الصحة إن فني المختبر أخطأ في إدخال العينة غير السليمة ضمن العينات السليمة إلى بنك الدم، وهو ما أدى إلى انتقال الفيروس إلى دم الطفلة، كما قال إن فريق الإسعاف لم يتعامل مع الطفلة رهام بطريقة صحيحة، وبيّن أن من يُسأل عن ذلك مدير صحة جازان.
وبيّن الشمري أن المتبرع بالدم الملوث بالإيدز تبرع مرتين عام 1433هـ وبداية عام 1434هـ بمستشفى جازان المركزي، واكتشف أن العينة إيجابية وتُخلص من العينة، والمتبرع لا يعلم أنه مصاب بمرض الإيدز، والشخص المقصر الذي لم يبلغ المريض اتخذت بحقه العقوبات المقررة نظاماً في هذه الحالات، وأضاف أن الوزارة حاولت الاتصال بالمصاب، لكنه رفض التجاوب معها.
وحين سأل الشريان، الدكتور علي الشمري، عن رغبته في تقديم استقالته بسبب هذه الأخطاء في وزارة الصحة، أجاب بأنه يفكر في ذلك، واستدرك أنه لم يكمل أربعة أشهر في منصبه، وأنه ليس من العدل أن يستقيل في هذا الوقت!
وبدا الشمري في الحلقة مرتبكاً وغير ملم بتفاصيل الحادثة بشكل دقيق، وظهر ذلك بشكل جلي حين سُئل في بعض المجالات القانونية؛ إذ تأكد أنه غير مطلع بشكل مفصل على العقوبات التي صدرت في بيان وزارة الصحة، وعما إذا كانت هذه العقوبات تأديبية أم جزائية.
من جهته، انتقد القاضي عبدالعزيز المهنا رئيس الهيئة الصحية الشرعية بوزارة الصحة سابقاً، بيان وزارة الصحة، وقال إنه لم يكشف الحقيقة كاملة، وعلى رأسها المتبرع بالدم، متسائلاً: "أين هو؟ ومتى اكتشفت إصابته بالإيدز؟"، وقال: "لا يزال- كما نسمع- طليقا، ولا أعرف كيف طبقت هذه العقوبات دون محاكمات، كما أن البيان لم يبين أن القرار تأديبي أم جزائي، وكذلك الحق الخاص بالمريضة وأهلها من ديات وتعويضات".
وانتقد المهنا القرار، ولا سيما الغرامة المالية المقرة على الكادر الطبي والمسؤولين، وقال إنها مخفضة وإن هناك عقوبات أعلى بكثير، وكذلك السجن، والجمع بين العقوبتين، وقال إنه يجب أن يطلع والد رهام على كافة أوراق ابنته وأن يحدد مطالبها.
إلى ذلك، دعا أحمد البهكلي المشرف العام على فرع الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بجازان في مداخلة هاتفية، إلى التعويض المادي نظراً للضرر النفسي الذي لحق بالطفلة رهام، مطالباً بتسفيرها إلى الخارج لإكمال علاجها، ومؤكداً أن مستشفى جازان يعيش حالة من الإهمال ,وفقا للجزيرة اونلاين.
http://al-marsd.com/c-66055/#.USGxN2eUkkE


////////////////////////////////////////////////////////////////////////


مناصحة 11 امرأة.. و«سيدة القاعدة» تقضي محكوميتها في منزلها

الرياض – ناصر الحقباني
الإثنين ١٨ فبراير ٢٠١٣
كشف مدير مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية في الرياض اللواء سعيد البيشي أمس أن المركز قام بمناصحة ورعاية 11 امرأة من أفكار التطرف، وتصحيح عقيدتهن عبر قسم المناصحة النسوية التابع له، مؤكداً أن السجون السعودية خالية من النساء. وقال: «لم يتبق لدينا سوى امرأة واحدة صدر بحقها حكم شرعي بالسجن، وهي تقضي محكوميتها في منزلها». (للمزيد)
وكانت المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض أصدرت حكماً شرعياً على امرأة لُقّبت بـ«سيدة القاعدة» بالسجن 15 عاماً، ومنعها من السفر 15 عاماً بعد انقضاء حكمها، إثر إدانتها بالانضمام إلى تنظيم «القاعدة». وأوضح اللواء البيشي - خلال زيارة المشاركين في أعمال المؤتمر الدولي المعني بتعاون الأمم المتحدة مع مركز مكافحة الإرهاب الذي اختتم أعماله أمس لمركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية - أن المركز أضاف قسماً خاصاً بالمناصحة النسوية، تعمل فيه نساء مؤهلات ذوات علم أكاديمي. وقال إنه تمت مناصحة 11 امرأة، ثلاث منهن في منطقة الرياض، وسبع في منطقة مكة المكرمة، وواحدة في عسير.
وأضاف: «قام المركز بمناصحة 22 أسرة ممن هم خارج السجن، وذلك بعدما تبيّن أن هناك خللاً من أفراد الأسرة قد يؤثر في الأبناء، ما دعا المركز إلى القيام بزيارات في المنازل من أجل مناصحتهم».
وأوضح البيشي أن المركز أفاد نحو 51 جنسية كانت مقيمة في السعودية، من خلال 13 دورة، و26 ملتقى، و73 ندوة، و220 خطبة، و840 رسالة، و1200 محاضرة، مشيراً إلى أن العمل في المركز يندرج في القضاء على الإرهاب والجريمة، ويدعم الخبرات الدولية، ويجّسد معنى شاملاً لحقوق الإنسان.
ولفت إلى أن هناك 8916 جلسة مناصحة فردية، كانت نسبة مجتازيها نحو 92 في المئة، و7.5 في المئة لم يستفيدوا، بل رفضوا مقابلة رجال الدين، و0.5 رفضوا عرضهم على المركز لمناصحتهم. وقال: «نواجه بعض المشكلات مع المتشددين، وهناك 13 شخصاً رفضوا المناصحة، ونحن نعتمد على التكرار وتغيير الناصحين من الشخصيات الدينية».
وذكر أن المركز استقبل 2066 من «العائدين من الداخل»، و12 دفعة تتضمن 120 شخصاً تسلمتهم المملكة من الولايات المتحدة بعد إطلاقهم من معتقل غوانتانامو، و25 تائباً بعد خروجهم، وشخصين هلك أحدهما في مواجهات أمنية في منطقة جازان، و13 موقوفاً، وسبعة أشخاص لا يزالون مطلوبين.
الحياة



///////////////////////////////////////////////////////////////////////////



اشتباكات بين الجيش الحر وحزب الله





قال سكان لبنانيون على الجانب اللبناني من الحدود ومصادر من المعارضة السورية الأحد، إن واحدا على الأقل من مقاتلي حزب الله وخمسة من مقاتلي المعارضة السورية قتلوا في اشتباك بمنطقة البرهانية على الجانب السوري بين حزب الله والجيش السوري الحر.

وقالت مصادر لبنانية وسورية إن لبنانييْن من الطائفة الشيعية قتلا وجرح 14 آخرون في معارك بسوريا اليوم الأحد. وقد أكد مصدر في حزب الله النبأ مشيرا إلى أنهما كانا "في مواجهة للدفاع عن النفس".

وقال عضو الهيئة العامة للثورة السورية هادي العبد الله إن القتال اندلع أمس السبت بعدما حاول مقاتلو حزب الله الذين يسيطرون على ثماني قرى سورية حدودية أن يوسعوا نطاق سيطرتهم بانتزاع ثلاث قرى مجاورة من أيدي الجيش الحر.

وسبق أن اتهم رئيس هيئة الأركان العامة للثورة السورية اللواء سليم إدريس حزب الله أمس بقتل السوريين في ريف حمص المتاخم للبنان، مضيفا أن الحزب يساعد نظام الرئيس بشار الأسد بالرجال والعتاد والخبرات منذ بدأت الثورة السورية منتصف مارس/آذار 2011.

وفي تصريحاته للجزيرة، توعد اللواء إدريس مقاتلي حزب الله الذين قد يقعون في قبضة الجيش الحر بأنهم سيُعاملون باعتبارهم "مرتزقة لا أسرى حرب".

وأقر حزب الله بمقتل عدد من عناصره خلال الأشهر القليلة الماضية في "مهمات جهادية" بسوريا، لكنه نفى أنه أرسل قوات إلى هناك لدعم الجيش النظامي السوري. وقال الأمين العام للحزب حسن نصر الله في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إن بعض عناصر الحزب قتلوا في قرى يسكنها لبنانيون في الجانب السوري من الحدود.

لكن قياديين في الجيش السوري الحر أعلنوا العام الماضي أنهم قتلوا مسلحين من حزب الله في عمق الأراضي السورية، متهمين إياهم بالقتال إلى جانب القوات النظامية السورية.

كما ذكرت الهيئة العامة للثورة السورية أن عشرة أشخاص -بينهم طفل وسيدة- قتلوا في قصف لقوات حزب الله استهدف السبت قرى حدودية في القصير بريف حمص. 

المصدر:وكالات


/////////////////////////////////////////////////////////////////////////

"الغد العربي" فضائية إماراتية تبث من لندن.. ومراقبون يرون أنها تنافس "الجزيرة"

أخبار 24

ذكرت مصادر صحفية أن دولة الإمارات العربية المتحدة أطلقت مؤخراً قناة فضائية إخبارية تحمل اسم "الغد العربي"، مشيرة إلى أن القناة أنشئت لمنافسة قناة "الجزيرة" القطرية.

ووفقاً للمصادر، فإن القناة التي تتخذ من لندن مقراً لها، سوف تضم عدداً من الوجوه الإعلامية والسياسية من بينهم قائد شرطة دبي، ضاحي خلفان، والمرشح السابق لانتخابات الرئاسة المصرية أحمد شفيق، بالإضافة إلى عضو حركة فتح محمد دحلان، فيما أكدت المصادر أن القناة يشارك في تمويلها مستثمرون إماراتيون، إضافة إلى مستثمرين خليجيين ومصريين.

وأشارت إلى أن الذين تم توظيفهم في القناة إلى الآن، مقربون من دحلان المقيم حالياً في أبو ظبي، مضيفة أن مذيعة "الجزيرة" السابقة اللبنانية جمانة نمور، انضمت إلى فريق العمل بالقناة، كما يرأس باسم الجمل إدارة التحرير علما بأنه عمل بالعربية سابقاً لافتة إلى أن القناة تتمتع بمستوى عالٍ من التجهيزات الفنية.



/////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////

رسالة ماجستير بـ "جامعة الإمام": عمل المرأة مضيفة وإعلامية وكاشيرة اتجار بالبشر

أخبار 24

انتهى باحث شرعي عبر رسالة ماجستير له أجازتها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية إلى أن عدداً من الوظائف التي تمتهنها المرأة يعد اتجاراً بالبشر لما فيها من اختلاط وفتنة لها، مستنداً في بحثه إلى قاعدة "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح".

وذكر الباحث الشرعي في الجامعة محمد البقمي في أطروحته بعنوان: "الاتجار بالبشر: صوره وأحكامه وتطبيقاته القضائية" أن استغلال النساء جسدياً يتم عبر مجالات متعددة، أبرزها استغلالهن في وسائل الإعلام عموماً وفي الدعاية والإعلان خصوصاً، وفي العمل مضيفة وموظفة استقبال وكاشيرة، قائلا إن ذلك كله محرّم شرعاً.

واسترشد البقمي في أطروحته وفقاً لصحيفة "الحياة" إلى فتاوى هيئة كبار العلماء بالمملكة وعدد من العلماء خارجها تؤكد أن الاستغلال الجسدي من الاتجار بالبشر إذا كان الهدف من توظيف المرأة في هذه المهن استغلال جمالها وقوامها في جذب الزبائن.

وأفاد بأن الجريمة لا تقتصر على بيع بدن الإنسان أو عضو من أعضائه، بل تتعدى ذلك إلى كل استغلال غير مشروع، سواء كان الاستغلال جنسياً أم سخرية أم خدمة قسرية أم استرقاقاً عبر الممارسات الشبيهة بالرق.


///////////////////////////////////////////////////////////////////////////////

7 كلمات تحب المرأة سماعها



المرأة خلقها الله تعالى لتكون سكنا وملاذا وأمانا وملهمة للأفكار ومصنعا للحب، وهي بحكم خلقها وتكوينها مخلوق عاطفي لديها اهتمامات تتناسب مع طبيعتها، ولهذا فإن التعامل معها يحتاج إلى مهارة وفن، وذوق وقد شبهها النبي الكريم بالقارورة وأمرنا أن نرفق بها فقال (رفقا بالقوارير) فهي شفافة ورقيقة وأنيقة وجميلة وفي حالة كسرها فإنه يصعب التآمها، وكسرها يحصل بإهانتها وظلمها وضربها وجرحها واهمالها وطلاقها ظلما.
وقد عملت دراسات كثيرة حول المرأة واهتمامها وأذكر أنني عملت استبيانا لأتعرف فيه على أهم أولويتين تريدها المرأة من الرجل وكانت النتيجة هي (الاهتمام والشعور بالأمان) فلو استطاع الرجل سواء كان زوجها أو أباها أو أخاها أن يحقق لها ذلك فإنها ستحيا بسعادة عظيمة، وحتى نترجم هذه المعاني لواقع عملي أطرح عليكم (7) كلمات تحب أن تسمعها المرأة وتحقق لها الاهتمام والشعور بالأمان وقد جربت هذه الكلمات على المتزوجين الجدد ومن لديه مشكلة مع زوجته أو أخته أو حتى أمه فكانت النتائج رائعة وأنا أدعوكم أن تجربوها كذلك وهي:
أولا: أن تمدح ذكاءها وطريقة تفكيرها فتقول لها في بعض المواقف أنت ذكية وفكرتك ساعدتني على تجاوز المشكلة، فهذه الكلمة تفهمها المرأة أو الفتاة على أنها مهمة بحياتك فتزداد ثقة وعطاء وهذا نسميه (الجمال العقلي).
ثانيا: أن تتحدث عن جمالها وبالذات جمال شكلها وهذا هو (الجمال الجسدي) فالمرأة تعتني بجسدها كثيرا وتنظر إليه دائما ويهمها ما يقوله الناس عنها ويمكنك مدح شكلها وجسدها أو لباسها وعطرها فهذا الكلام يطرب أذنها.
ثالثا: أن تعبر لها بأهمية علاقتكما وتأكد لها (بأنك فخور بها) وتبين ما قدمته لك من خدمات أو مساعدات وأنك سعيد بتضحياتها، سواء وقفت بقرب والدتك أو دعمتك ماليا أو سهرت على أولادك أو غيرها من التضحيات.
رابعا: أن تتحدث معها عن أهمية وجودها بحياتك وأن تخبرها بأنها (خير صديقة لك) وأذكر من يومين رأيت أحد الأصدقاء مع زوجته فتحدث معي عن زوجته والمواقف البطولية التي وقفتها معه خلال العشرين سنة الماضية وقال بصراحة (لولاها لضعت في هذه الدنيا) وكانت هي تسمع كلامه وهي سعيدة.
خامسا: أن تتحدث عن بعض المبادرات التي تفعلها فتقول لها أنت طريقتك جميلة أو طبختك لذيذة أو مقترحك مهم، وأنا لم أفكر به وتتحدث عن العلاقة الحميمية التي بينكما وتمدح أنوثتها فإن ذلك يشبع غرورها ويسعدها.
سا

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

6



لا تستعجلوا سقوط الإسلاميين

بقلم: عبد العلي حامي الدين / كاتب من المغرب  

لا تستعجلوا سقوط الإسلاميين


ارتفعت مؤخرا العديد من الأصوات المشككة في قدرة الحكومات الجديدة في بلدان الربيع العربي على تدبير تحديات المرحلة الانتقالية، وتطورت في بعضها، كما في الحالة التونسية، إلى مطالبة صريحة بالتدخل لدعم القوى "العلمانية" و"اليسارية" ومدها بأسباب النجاح ضد الأنموذج "الإسلامي" الذي تمثله حركة النهضة..

وعلى خلفية اغتيال المناضل التونسي شكري بلعيد، انطلقت بعض المظاهرات الداعية إلى إسقاط الحكومة متهمة إياها بالانزياح عن مبادئ الثورة وأهدافها وبالمسؤولية السياسية على جريمة الاغتيال..

ودون الخوض في خلفيات هذه التحركات وارتباطها بمشاريع وأجندات سياسية داخلية وخارجية مختلفة جذريا مع الاتجاهات الإسلامية الصاعدة في المنطقة العربية، فإنه من الضروري بذل مجهود أكبر لفهم طبيعة الحركات الإسلامية من جهة، واستيعاب الرهانات الأساسية لهذه المرحلة وآفاقها المنتظرة من جهة أخرى.

التحولات الجارية في المنطقة العربية والصعود الواضح للحركات الإسلامية أعاد النقاش من جديد حول جملة من التصورات الفكرية والمواقف السياسية لهذه الحركات، وبدا أن التركيز على هذه التيارات بوصفها كتلة من الأفكار والمواقف أكثر من التركيز عليها بوصفها حركات اجتماعية وسياسية تنطبق عليها جميع قواعد التحليل السياسي والاجتماعي..

الحركات الإسلامية حركات اجتماعية بالدرجة الأولى، صحيح يلعب الدين دورا مهما في تشكيل تصوراتها ومواقفها حول قضايا الدولة والمجتمع، لكنها كسائر التجمعات الإنسانية تبقى محكومة بقواعد الاجتماع البشري وبجميع مظاهر القصور الإنساني..

هذه الفرضية المحورية تترتب عليها مجموعة من النتائج ينبغي أخذها بعين الاعتبار، من بينها أساسا أن هذه الحركات الاجتماعية والسياسية التي تتوفر على مقومات التنظيم المؤسسي تسري عليها قواعد الصعود والنزول، كما سرت على جميع الحركات السياسية والاجتماعية عبر التاريخ، وتنطبق عليها القواعد الخلدونية في أفول الدول وصعودها..

ولذلك، فإن الذين يستعجلون سقوط الإسلاميين، لا يدركون بشكل جيد طبيعة التكوين الاجتماعي والسياسي لهذه الحركات، كما إنهم يخطئون في قراءة المرحلة السياسية الراهنة من منظور تاريخي.

المهمة التاريخية الملقاة على عاتق الإسلاميين اليوم ليست هي النجاح في تدبير الشأن العام كما لو أننا نعيش في مناخ ديمقراطي حقيقي، وإنما هي ترسيخ قواعد التداول الديمقراطي على الحكم، وإرجاع السلطة إلى منطق الإرادة الشعبية، وتوفير شروط التنافس الحر بين البرامج والأفكار، ووضع قواعد التوزيع العادل لثروات الوطنية، وقبل ذلك وبعده حماية الوحدة الوطنية من أي اختراق خارجي..

هذه المهمة التاريخية ليست مهمة الإسلاميين فقط، فهم بالتأكيد عاجزون لوحدهم على القيام بها على أكمل وجه..ولذلك من المبكر جدا أن يستعجل البعض سقوط التيار الإسلامي في المنطقة العربية في اللحظة السياسية الراهنة..

أولا: لأن هذا صعب من الناحية الاجتماعية والسياسية فالأمر يتعلق بحركات اجتماعية وسياسية تحمل آمال جماهير عريضة من الشعوب العربية لازالت تثق فيها، ولها التزامات وتعاقدات تجاهها ينبغي أن تفي بها، وثانيا: لأن المهمة التاريخية المطلوبة لإنجاز التحول الديمقراطي لا يمكن أن تتحقق بمن ون مساهمة أساسية للقوى الحية وفي مقدمتها التيار الإسلامي..

طبعا، هذا الكلام لا يعني تأجيل النقد المطلوب لأداء الإسلاميين وهم يمارسون السلطة، فالنقد مطلوب لعدة اعتبارات:

أولا، من الضروري محاسبة التيارات الإسلامية ونقدها على قراراتها وعلى أدائها خاصة عندما ترتفع لديها نزعات البراغماتية والواقعية أكثر من نزعات المواقف المبدئية المنسجمة مع القيم الديمقراطية، أو حينما تغض الطرف عن بعض نزعات الغلو والتشدد التي تهدد بتحطيم قواعد العملية السياسية.

ثانيا، من الضروري مساعدة الحركات الإسلامية على نفسها لتجاوز بعض المعوقات الذاتية، باعتبارها حركة اجتماعية لها مواقف وقراءات سابقة تحتاج إلى مراجعات ضرورية تحتاج معها إلى زمن معقول..

ويمكن أن نقول بكل اطمئنان إن قيمة الديمقراطية لازالت تحتاج إلى المزيد من الترسيخ في الوعي السياسي للعديد من الحركات الإسلامية..ولا يعني ذلك أن باقي القوى السياسية والفكرية قد حصل لديها الإشباع الديمقراطي اللازم..بالعكس، هناك فقر ديمقراطي مهول لدى بعض التيارات يكشف عن نفسه في بعض المحطات، وخاصة حينما يمر الوطن بلحظات عصيبة.

مسؤولية النخب المستنيرة من مختلف التيارات الفكرية والسياسية اليوم هو: تجاوز منطق الصراعات والتطاحنات السياسية الموروثة من مرحلة الاستبداد والعمل على ترسيخ تقاليد جديدة في الحوار الضروري لبناء الدولة الديمقراطية الحديثة على قواعد جديدة، وتكثيف النقاش حول القيم المؤسسة للمرحلة القادمة ..

أما الإسلاميين، فيحكمهم قانون السماء قبل قانون الأرض: (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) صدق الله العظيم، محمد: 38.

.......

العصر

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

7


يا من كان له قلبٌ فانقلب!


ابراهيم الدميجي




    الحمد الله الملك الحق المبين, خلقنا لعبادته, وأتم علينا نعمه ظاهرة وباطنة, فالسعيد هو الشاكر حقّاً, والمخذول من سقط في سبل الردى ومتاهات الهوى, وأشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, بلّغ البلاغ المبين, وهدى إلى الصراط المستقيم, صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:

    فإن العبد في سيره إلى الله تعالى لا يسلم من مكائد عدوّه الشيطان الرجيم, فإنه يشمّ قلبه, فإن رأى فيه عزماً وحزماً وإقبالاً على الآخرة؛ حاول أن يدفعه للزيادة والتنطّع والإحداث في الدين. وإن رأى ارتخاءً في همّته وَضَعَةً في عزيمته ألقى في قلبه الأمن من مكر الله, ومنّاه وساقه بالأماني حتى يلقيه في لُجَجِ التسويف فتطول غيبته وتعظم خيبته, ويرجع بالخسار!

    وفي المسند بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "لكل عمل شرّة, _أي نشاط وهمّه_ ولكل شرّة فترة _أي كسل وفتور_ فمن كانت فترته إلى سنتي؛ فقد أفلح, ومن كانت إلى غير ذلك؛ فقد هلك".

     ولا يكاد يخلو المؤمن ذكرى حسنة من عبادة كان يألفها, وذكرٍ كان يأنس به, وطاعةٍ كان ينشرح صدره بها؛ فإذا مرّت على خياله تلك الذكريات؛ وضع يده على كبده أسفاً, وخرّت على وجنته دمعة حرّى تشكى مرارات البعد عن مغاني الأنس ومواطن نعيم الأرواح إلى الوحشة والجدب وذبول أزاهير الطاعة وشُحِّ ثمار العبادة, وحيل بينه وبين ما يشتهي من التوبة والأوبة من الحوبة تلو الحوبة, "واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه" و"القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن" ويا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك..

    فيا من كان له قلب فانقلب, وحالٌ فاستحال, أبشر بفتح الباب للتائبين فكن في معيتهم, ولا تستوحش فلا زال في الصدر خير ما دامت روحك تتردد بين حناياك حاملة إيمانك وندمك..فازجرها بسوط موعظة, واحْدُ لها تسر.

    ويا أخي لا زال حبلك واصلاً فلا تقطعه وإن اهترأ واخلولق, مادامت روحك تقعقع بين حناياك, فالبدار البدار, والوَحَا الوَحَا!

    ومن مدهشات تاج الواعظين أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي رحمه الله تعالى (المدهش: 437_439) بتصرّف واختصار: يا من كان في رفقة "تتجافى" فصار اليوم في حزب أهل النوم..

يا ديار الأحباب كيف تغيّرتْ   ...   ويا عهدُ ما الذي أبلاكا

هل تولّى الذين عهدي بهم فيك   ...   على عهدهم وأين أولاكا

الذميلَ الذميلَ يا راكب إني   ...   لضمين أن لا يخيب سُراكا

    قد خلقت الداران لأجلك, أما الدنيا فلِتتزوّد, وأما الأخرى فلِتتوطّن. أفتراك تعرف مكانة "أذكركم" أو قيمة "يحبهم"؟!

    يا من كان قريباً فطُرد, يا من فَقَد قلبَه, وعدم التحيّل في طلبه, أين الزمان الذي بان أتراه بان؟! أين القلب الصافي كان وكان؟!

     يا عزيزي ما أَلِفتَ الشقاء فكيف تصبر؟ أصعب الفقر ما كان بعد الغنى, وأوحش الذلّ ما كان بعد العزّ, وأشدُّهُما العمى على الكِبَر!

سَقْياً لمنزلةِ الحمى وكثيبها   ...   إذ لا أرى زَمَناً كأزماني بها

ما أعرفُ اللذات إلا ذاكراً   ...   هيهات قد خلّفتُ أوقاتي بها

    وبعد خروج  الحافظ القيّم شمس الدين ابن القيّم رحمه الله من السجن فتح الله عليه بفتوح ربّانية علمية وعملية, فصنّف طريق الهجرتين ثم مدارج السالكين, وكلاهما في التوحيد وأعمال القلوب وتحقيقها.(..........)

لاكمال المقالة على الرابط:
http://aldumaiji.blogspot.com/

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل


--
--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية.
 
يمكن مراسلة د. عبد العزيز قاسم على البريد الإلكتروني
azizkasem1400@gmail.com
(الردود على رسائل المجموعة قد لا تصل)
 
للاشتراك في هذه المجموعة، أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+subscribe@googlegroups.com
لإلغاء الاشتراك أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com
 
لزيارة أرشيف هذه المجموعة إذهب إلى
https://groups.google.com/group/azizkasem2/topics?hl=ar
لزيارة أرشيف المجموعة الأولى إذهب إلى
http://groups.google.com/group/azizkasem/topics?hl=ar
 
---
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في المجموعة "مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية (2)" من مجموعات Google.
لإلغاء اشتراكك في هذه المجموعة وإيقاف تلقي رسائل إلكترونية منها، أرسِل رسالة إلكترونية إلى azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com.
للمزيد من الخيارات، انتقل إلى https://groups.google.com/groups/opt_out.
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق