02‏/05‏/2013

[عبدالعزيز قاسم:2575] حراك:أسرّة لله.. يا وزارة الصحة+غاردنر:هل يعود البريطانيون إلى الخليج؟

1


بمشاركة الدويش والسحيمي ونوف الغامدي


د. الطويرقي و د. غلمان ضيفا حراك في حلقة بعنوان:

 

▪ أسرّة لله.. يا وزارة الصحة ▪





 

ضيفا الحلقة:


د. محمد غلمان : استشاري الجراحة العامة بالحرس الوطني


د. عبدالله الطويرقي: عضو مجلس الشورى السعودي السابق

 

المداخلات الهاتفية:


سليمان الدويش: الداعية الإسلامي


محمد السحيمي: كاتب في صحيفة الشرق


د. نوف الغامدي: استشارية اجتماعية



http://www.m5zn.com/newuploads/2013/05/02/jpg//6eaffe21840dcd6.jpg




 

▪أسرّة لله.. يا وزارة الصحة▪

 

 

·      لماذا ندرة الأسرّة في مستشفياتنا الحكومية لدرجة أن يموت بعض المواطنين وهم في انتظار سرير؟

 

·       خادم الحرمين الشريفين لم يقصر مع وزارة الصحة ومنحها ميزانية تعادل ميزانيات دول..أيعقل أن لا يجد المواطن سريرا للعلاج ؟

 

·      ولماذا طوابير العلاج الطويلة وتباعد أوقات المواعيد، قلة الكوادر الطبية والمستشفيات أمام تزايد المراجعين؟

 

·      أين الخطة العامة لوزارة الصحة..ألم تأخذ في اعتبارها زيادة السكان؟

 

·      هل المشكلة في في عبدالله الربيعة..جراح عالمي ولكنه إداري ضعيف..ألم يأن الأوان لاعادة النظر في ترؤس الأطباء للمناصب

الادارية؟

 

·      ماذا عن الفساد في وزارة الصحة..هناك من يقول بأنها من أكثر الوزارات فسادا في البلاد؟


---------------------------------------------------------------------------------------------



تابعوا البرنامج على قناة فور شباب2، عبر تردد: 11316 نايلسات عمودي




مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

2


الخديوي مرسي وشمس الإمبراطورية القطرية


عبد العزيز الخميس



30 April 2013

بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير التي أطاحت بحكم الرئيس السابق حسني مبارك، توالت على مصر شهور ساخنة خرج فيها الثائر والمحبط واليائس والقانط والمحتاج، والراغب في دور سياسي إبّان ضجيج الثورة، وبحث من لم يصنعها عن المشاركة في قطف نتاجها واستغلال فوضويتها.


تلك الشهور التي لا تزال تثقل كاهل مصر لها فاتورة ذات ثلاثة ملاحق أهمها الاستتباعات الاقتصادية، والتي اقتربت بمصر إلى البحث عن مخرج لتفادي وقوع اقتصادها في دوامة متعددة الدوافع معروفة النتائج وهي إفلاس البلاد، وعدم قدرة الحكومة على إطعام الشعب خبز يُصنع من قمح يأتي بعضه هبات من السوق الدولية وعبر اتفاقات شراء بالعملة الصعبة تزيد من الصعوبات على بلد يئن بطالة، وتوقف العجلة التنموية واعتماد شريحة كبيرة من الشعب على الدولة كي توفر له لقمة العيش بأسعار مخفّضة ودعم لا يعوض.


وجد الرئيس الإخواني محمد مرسي نفسه في ورطة كبيرة، فلا هو نجح في اجتياز أحبولة وضعها لنفسه وهي المائة يوم الأولى، التي وعد بأنها موعد الخروج من عنق الزجاجة الضيق والذي يزداد ضيقا بسياسات حكومة متردية، ولم يساعد الوضع السياسي المصري الرئيس المتعب، فإملاء قادة الإخوان بتسريع عجلة استحواذ السلطة جعلت الحكومة تلهث وراء سلب الامتيازات وتكميم الإعلام والتضييق على القضاء، والأهم من ذلك عدم توفر حياة برلمانية مقنعة للشعب، فضلا عن نجاح المعارضة في تسليط ضوء مبهر على فشل مرسي وحكومته مما ساعد في أن تقترب «الزجاجة الإخوانية» من إغلاق كل منافذ النجاة بنفسها لا بفعل المعارضة.


كانت توقعات الإخوان أن يؤمن ابنها البار محمد مرسي مسألة أخونة الدولة بسرعة وجعلهم أكثر اطمئنانا، لذلك نأى الجيش بنفسه ووقف متفرجا وعلى فمه ابتسامة لا يعلم إلا الله مبعثها ومقصدها. لكن الأخونة لم تصطدم بمعارضة رأوها بائسة وبتراء لا وجود فعلي لها في الشارع، بل فوجئ الإخوان بحجم الرفض الشعبي لهم بل وما زاد استغرابهم أن الرفض يأتي من الشباب والشرائح الوسطى، وزاد انضمام السلفيين لموجة الرفض الطين بلة، وهو ما ينذر بسقوط سريع للحكومة.


حيث لم تفد كل العمليات اليائسة العقيمة في دفع عجلة النمو الاقتصادي قدماً، فقد تباطأت وسط سيل الاحتجاجات وفقدت السلطة هيبتها وأصبحت الشوارع ملعبا للرفض الشبابي، والمصانع ساحة للإضرابات المطالبة بتحسين الأوضاع، ولم تتوقف آلة الفساد -التي أدمت وجه مصر الاستثماري- عن الاشتغال.


وجد الرئيس مرسي نفسه يطرق كل باب من أجل أن لا تجد مصر نفسها دون رغيف خبز. استعان بدول الخليج العربي فقدمت له السعودية أربعة مليارات دولار ووعدت قطر -صديق الإخوان والممول الرئيس- بتقديم ثلاثة مليارات دولار كسندات خزانة. بينما وضعت ليبيا ملياري دولار غيرتهما من صيغة «استثمارات» إلى صيغة «ودائع» في البنك المركزي.

رغم كلّ ذلك تجد مصر نفسها بعد انقضاء أجل الودائع قصيرة الأمد من قطر والسعودية وتركيا قادرة على تغطية وارداتها من السلع لمدة ثلاثة أشهر فقط، ولم تنفع كل هذه الوعود والإيداعات في رفع قيمة الجنيه المصري الذي تراجع بشكل ملفت، حيث يتوقع أن يصل الدولار 7.24 جنيه نهاية هذا العام.


وبقي السؤال المهم، هذه الهوة السحيقة التي ترمى فيها المليارات لمساعدة مصر هل ستغير واقع مصر في المستقبل؟


وهل بدأت مصر تستذكر عهد الخديوي اسماعيل حين وجد نفسه أمام استحقاقات مالية لبريطانيا بسبب قروض حفر قناة السويس مما مكن بريطانيا من الاستيلاء على القرار المصري ثم استعمارها لاحقا؟


تفتق ذهن الخديوي اسماعيل عن فكرة اعتقد أنها جهنمية وهي دعوة البريطانيين بأنفسهم لفحص مالية مصر وقدراتها وشؤونها، وهذا ما يفعله الآن الرئيس مرسي في قبوله لوصول مسؤولين قطريين يقدمون لحكومته وللبنك المركزي قائمة طويلة من الأسئلة الفاحصة لحالة مصر ليست الاقتصادية فقط بل والسياسية والعسكرية وحتى النفسية.

الوفد القطري حامل الأختام والأسئلة والشيكات يشبه ما سمي في مصر أيام الخديوي اسماعيل «بعثة كيف الإنكليزية لفحص مالية مصر»، وصل «ستيفن كيف» ذات ديسمبر 1875 إلى القاهرة ومعه أسئلة، كما وصلت الأسئلة القطرية إليها هذه الأيام.


أسبغ الوفد القطري الذي وصل إلى مصر على نفسه صبغة الامبراطورية تشبه ما حملته بعثة كيف السابقة، فجاء إلى القاهرة ليطرح أسئلة غريبة منها: ما هو تسليح وحجم قواتكم؟ ما هي المعاهدات الدفاعية المبرمة مع غيركم من الدول؟ ماذا عن مشكلاتكم الحدودية؟ نريد معلومات عن البنية السكانية والاجتماعية لبلادكم، كم سيزيد عدد سكان مصر؟ كيف يتم توزيع ثروتكم وما هو المستوى الاجتماعي والاقتصادي السائد عندكم؟ كم نسبة العمال وهل تتوقعون اضطرابات قريبة؟ ماذا عن نظام المعاشات لديكم؟ ما هي التغييرات المزمع انجازها في دستوركم؟


والطامة الكبرى وصول المندوب السامي «علي بن صميخ المري» حاملا معه ملاحظات «الامبراطورية القطرية» حول وضع حقوق الإنسان والديمقراطية في مصر.


هل يوجد عاقل في العالم يستطيع أن يقبل رؤية حقوقية للوضع المصري من مندوب لا يأتي من أرض عرفت بتميزها في هذا المجال؟ لن يقبل بهذا إلا من يهتم بنمو الرصيد القطري في البنك المركزي المصري، ولسان حاله يقول، فليفعلوا ما يريدون وليلقوا الخطب الرنانة ويطرحوا الأسئلة التفصيلية، المهم أن تودع الدولارات في حسابنا.


هو العجب يحل على أرض مصر التي لا حول ولا قوة لها تحت حكم الإخوان حيث تأتي الوفود حاملة أسئلة مغرورة ومتعالية، ويرحل الرئيس الذي أقسم بأغلظ الإيمان أن لا يقابل من يدعم نظام بشار وقام بسرعة «إخوانية» قياسية بتجاهل وعوده، فزار إيران والصين وروسيا ولم يبق له إلا أن يلتقي بشار نفسه.


في روسيا طلب مرسي من قيصر الروس بوتين أن يقرضه ملياري دولار، فقطب القيصر حاجبيه وطرحَ بدوره أسئلة امبراطورية تضمنت شروطا حول التعاون لإنقاذ سوريا وعلى الأصح إنقاذ الحليف بشار، وبالطبع حسب مرسي وقارن بين مليارين وثمانية مليارات قطرية تسندها مليارات سعودية وليبية وتركية أخرى، ففضل أن يخرج متراجعا إلى الخلف من بهو الكرملين دون أن يدير ظهره للقيصر.


رحلات الرئيس مرسي الباحثة عن الدعم تجوب العالم ومندوبيه يستعطفون البنك الدولي كي يساعد مصر، لكن ينسى الخديوي مرسي أن من سيساعد مصر هو شعبها بعمله وجده واجتهاده وإخلاصه الوطني، وليست دولارات أجنبية تسقط في ثقب أسود لا قرار له.


مصر هي من ستنقذ نفسها بتكاتف أهلها وخوفهم من أن يعيدوا ما حصل لبلادهم حينما أذعن الخديوي اسماعيل لبعثة «كيف» البريطانية فوقعت مصر تحت الاحتلال، وهذه المرة لو أذعن الخديوي مرسي ستقع مصر تحت احتلال من نوع جديد، وبلغة ماكرة من صديق يدعي أنه شقيق، ولكنه يمنح المال مقابل معرفة كل ما يدور في مصر للإمساك برقبتها مستقبلا، وقد يمسكها قريبا إذا استمر الخديوي مرسي في ممارسة ضعفه الإخواني أمام الامبراطورية القطرية التي لا تغرب عنها شمس الدولارات الخضراء.



http://www.inewsarabia.com/528/الخديوي-مرسي-وشمس-الإمبراطورية-القطرية.htm

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

3


بعد عشرة أعوام، أين صار العراق؟


بيتر هارلنغ




, Le Monde Diplomatique | 4 Mar 2013 |

بعد أعمال عنفٍ رهيبة حطّمت حيات الآلاف، ولم تترك أحداً تقريباً من دون قصّة مأساوية يحكيها، استقرّ العراق في حالة تطبيع جديدة، لكن من دون أن يكون على بيِّنة من الوجهة التي يأخذها، ومن دون مساعدة العراقيين على استقراء المستقبل. هكذا يتساءل أحد الروائيين، وهو بالتحديد يحاول فهم الأمور: "كيف يمكن رواية السنوات العشر الأخيرة؟ ليست المشكلة في نقطة الانطلاق، بل في نقطة الوصول. فمن أجل كتابة تاريخ حرب الجزائر، تطلّب الانتظار حتّى انتهائها. أمّا هنا، فنحن ما زلنا في سلسلة متلاحقة من الأحداث، لم يلُحْ بعدُ شيء من نهاياتها". وحتى بنية الرواية التي يعمل عليها، والتي يروي كلّ فصلٍ من فصولها حكاية بالنسبة إلى أحداث سنةٍ محدّدة، تجعله مرتهناً لنظامٍ سياسيّ ما يزال يطالعنا بالمفاجآت المشوّقة

بعد مضيّ عشر سنوات على الاجتياح الأميركي الذي أنهى حكم صدام حسين، ما يزال العراق رهن أزمته. لكن للاطلاع على ذلك، تعتبر بغداد المكان الأخير الذي تجب زيارته. فالاعتداءات الدموية التي من دونها لا يكاد يُذكَر هذا البلد في وسائل الإعلام، أصبحت نادرة نسبة إلى السنوات القليلة السابقة، عندما كانت مقاومة الاحتلال والميليشيات الطائفية تعتمد السيارات المفخّخة والانتحاريين والقنابل الأخرى من مختلف الأنواع

حركة السير فيها تتحسَّن بعد أن أضحت كابوساً بسبب انتشار نقاط التفتيش والمعوّقات الاسمنتية. والعراقيون الذين هربوا، وفي العام 2006 خصوصاً، من أعمال العنف ولجؤوا إلى كردستان أو خارج الحدود، يعودون بأعداد كبيرة. والذين "تعاملوا" مع الولايات المتحدة استعادوا مواقعهم العادية في المجتمع. وغلاء المعيشة لا يمنع الكثير من الجماعات الجديدة التي استفادت من الخيرات النفطيّة من الإغراق في عملية استهلاكٍ مسعورة. كما وأنّ النشاط يبدو أكثر حيويّة في الشوارع التجارية منه في كواليس عالم السياسة، حيث يبدو أنّ شخصيات من كلّ الاتجاهات تتعاطى مع آخر موضوعٍ خلافي بشيءٍ من إهمال المتعوِّدين

مناهضو رئيس الوزراء السيد نور المالكي يتكاثرون بمقدار ما يعمل هو على فرض نفسه كالرجل الأقوى في البلاد. وقد استفاد كثيراً من الكباش بينه وبين القيادة الكرديّة الي تسيطر على شمال شرق البلاد، حول توزيع العائدات النفطيّة وتابعية الأراضي المتنازَع عليها ، من أجل استقطاب بعض الدعم في أوساط السكان العرب، الشيعة والسنّة على السواء، طارحاً نفسه مدافعاً عن مصالحهم وبشكلٍ أعمّ، عن الوحدة الوطنية. لكن ها هو يُسرِف في استغلال حجة "الإرهاب" لكي يقصي بعض رجالات السياسة مثل السيد رفيق العيساوي، نائبه السنّي الملتحِق بلائحةٍ شيعية في ظلّ نظامٍ سياسيّ يستنِد على توزيع المناصب على أساس إثنيّ-طائفي. ومذّاك قامت تحرّكات شعبية واسعة وحّدت الساحة السنيّة ضدّه، ما جعل تكاثر المظاهرات يرغم بعض الشخصيات السياسيّة المتعاونة مع السيد المالكي على الابتعاد عنه

وينتج عن ذلك تلقائياً تقريباً حالة انقباض شيعيّة إنتمائية، في مجتمعٍ ما يزال يعيش تحت صدمة أعمال العنف الطائفيّة التي استشرَت خصوصاً بين العامين 2006 و2008. ولذلك ليس للسيّد المالكي فقط حلفاء في الدائرة الشيعية التعدّدي، ذاك أن قوّته الشخصيّة تتضخّم مع الحدّ من تأثير منافسيه على طريقة الأواني المستطرقة

يجد رئيس الوزراء نفسه بالتالي معزولاً بشكلٍ غريب. فهو ضعيف في مواجهة الأكراد، ما أعاده إلى لعبة مذهبيّة، غوير واثق في الوقت نفسه من خطوطه الخلفية الطائفيّة التي حاول أن يترك مسافةً معها بلعبه ورقة القوميّة. لكن تبقى في يديه بعض أوراق القوة، مثل سيطرته على موارد الدولة، وعجز خصومه المختلفين معه عن التوافق على خلفٍ له. وتقوم حالة غريبة من التوافق الأميركي-الإيراني على الحفاظ على الاستقرار قبل كلّ شيء (الأميركيون يريدون تناسي فشلهم في العراق، والإيرانيون يخشون أن يفاقموا خسارتهم في سوريا)؛ وربما يكون من أقوى العوامل هذا المبدأ المحكم من الانتهازية السوداء التي يقوم عليها النظام السياسيّ؛ إضافة إلى حالة إرهاقٍ شعبي يمكن أن يمنع أيّ تحرّك

عندما تصنع الولايات المتحدة من العراق محاكاة ساخرة عنه

وبالعكس، ليست المواجهة مستحيلة نظراً إلى حجم الإحباط في الوسط السنيّ، وحالة الاستقطاب المذهبيّة التي نتجت عن ذلك، والقصور الماديّ والمعنويّ لجهازٍ أمني غير مؤهّل لمواجهة التمرّد ويفتقد للشرعية الوطنية. إذ ليس من المستبعد إذاً أن يأتي سيناريو معيّن تتولّد فيه حالة فراغ سياسيّ تتعطّل فيه حركة السيد المالكي أو حتّى يُرغم فيه على الاستقالة من دون الاتفاق على خلافته

من ناحية أخرى يبقى صععباً تحديد طبيعة النظام. فرئيس الحكومة يتّبع منطقاً لا يقصِّر خصومه في شجبه على أساس أنّه استبداديّ، إذ هو يستأثر بالسلطات التنفيذية لدرجة أنّ مجرَّد طلب تأشيرة دخول إلى البلاد قد تمرّ بمكاتبه. ويندرِج أسلوبه كشخصٍ فائق القوّة يتمتع بالرجولة في سياق تقليدٍ عريق ما يزال العراقيون حسّاسين تجاهه. وفي ظل مسؤولياته، تتكرّر عمليات انتهاك حقوق الإنسان وفق قواعد تذكّر بالسياق الجهنّمي للنظام السابق. لكنّه بالرغم من كلّ شيء يواجه حالة تعدديّة باتت متجذّرة وتكاد تطيح بكلّ طموحٍ توهّميّ نحو الاستبداد

يتعارض نفوذ السيد المالكي في الوقت نفسه مع ظهور حياة برلمانيّة فعليّة، ويستند بالأحرى على ضبابيّة قواعد اللعبة السياسيّة كأرضيّة لإعادة توزيع مرنة للموارد وللتحالفات في جوٍّ من النزاعات الدائمة. هكذا يرى السيّد عادل عبد المهدي، نائب الرئيس سابقاً، أنّه "لم يعد مسموحاً أن يقوم نظامٌ يسيطر فيه مذهبٌ أو حزبٌ أو شخص. لقد حاول السنة ذلك، وللشيعة أن يجرّبوا أيضاً، لكن هذا لن ينجح. كما أنّه لا يمكن في هذا الطور أيضاً الرهان على نظامٍ يعتمد على مواطنيّة متحرّرة من الطائفية. فالتعدّدية واللامركزية وحتّى الفدرالية هي حالات لا بدّ منها في الطور الحالي. لكنّنا لا نتّبع اليوم أيّ نظامٍ سياسيّ محدّد. والمؤسّسات تعمل بشكلٍ سيّئ، والدستور لا يطبَّق فعليّاً"

هذا الوضع هو واحد من بعدين حدّدتهما بشكلٍ فائق التركة الأميركية في العراق, فما بين اجتياحٍ اعتُبِر "عمليّة جراحية" من دون تحمّل تبعاتها، وانسحابٍ متسرِّع برغبة من الرئيس باراك أوباما (كان الهدف منه التبرؤ بأسرع ما يمكن من التعهّدات غير المناسبة التي أطلقها سلفه جورج والكر بوش)، شهد الوضع سنوات من التفنّن السياسي الذي يستحقّ، في أفضل الأحوال، تسمية الارتجال. ولننتقل إلى الخطايا الأصليّة، مثل تجريم بُنى النظام السابق وتفكيكها كلّياً، والنظرة المذهبيّة إلى النظام السياسي، والترويج حصراً لسياسيين منفيين منقطعين عن المجتمع، والتفاوض في الكواليس على دستورٍ يعكس اتفاقاً بين الشيعة والأكراد على حساب السنة، والإكثار من الانتخابات التي تكرّس تهميش هؤلاء السنة

كان بالإمكان إصلاح كل هذه الأغلاط بتأنٍّ؛ إلاّ أنّ الولايات المتحدة أخطات بنوعٍ خاص في إهمالها لذلك. فقد جاء انسحابها، على عكس الأهداف التي حدّدتها هي لنفسها، من دون أيّ اتفاقٍ على مجمل المشاكل التي ستبقى قائمة في العراق لوقتٍ طويل، ومنها إعادة النظر في الدستور، وتحديد سيادة الأراضي المتنازَع عليها، وتوزيع الثروات والعلاقات بين السلطة المركزية والمقاطعات وصلاحيات رئيس الوزراء ومأسسة السلطات المعارضة وعمل البرلمان داخليّاً وبنية الجهاز القمعيّ، إلخ. ظلّ كل شيء بحاجة إلى تفاوض وإعادة تفاوض، من أزمةٍ سياسية إلى أزمة سياسية. بحيث يبقى عدم الحسم هذا مستبطناً كلّياً لدى الأشخاص المعنيين. وهذا ما يلخّصه أحد المستشارين المقربين من السيد المالكي قائلاً: "إنّ الاضطرابات التي نمرّ فيها هي التعبير الطبيعيّ عن الظروف غير الطبيعية. فنحن ما نزال نواصل مسيرتنا الانتقاليّة"

الشقّ الثاني من التركة الأميركية يتعلَّق بالتوزيعة الكيانيّة، العرجاء والناقصة، التي يتخبَّط فيها العراقيون مؤقّتاً. ووإذ أسبغت الولايات المتحدة نظرة بدائيّة على المجتمع، وإذ ألصقت بالعراقيين مفاهيم فظّة من البعثية أو "الصداميّة" أو الإرهاب أو المذهبيّة أو القبلية، وإذ أقامت بنية سياسيّة مؤسّسة على الشعارات، فقد جعلت من العراق صورةً هزلية عن نفسه. تذكّر هذه الظاهرة بالتأثير الكمالي للمتخيَّل الاستعماري، وإن لم يكن الاجتياح الأميركي قد رمى بأيّ شكل إلى "الاستعمار" بالمعنى الدقيق للكلمة

فالمحتلّ عندما عامل السنة على أنّهم جميعاً مؤيّدون لصدام حسين إنّما وحّدهم ضدّه وتسبّب بتهميشهم في النظام السياسيّ، دافعاً إياهم إلى التأسّف على عصرٍ عانوا منه هم أيضاً أساساً. أمّا في الساحة الشيعيّة، فقد أراد الأميركيون أيضاً أن يروا فيها "أبراراً" و"أشراراً"، معمّقين بذلك انقساماً طبقيّاً من خلال إبعاد الحركة البروليتارية المسماة "الصدرية"، المتّهمة زوراً بتبعيّتها لطهران. والأكراد أنفسهم بدوا وكأنّهم حلفاء طبيعيون، معزّزين بذلك نزعتهم الاستقلالية وطموحاتهم على الأراضي المتنازَع عليها

هكذا بقي العراقيون في ناحيّةٍ ما أسرى صورةٍ مكوّنة عن أنفسهم صنعتها الولايات المتحدة، وخلّفها الأميركيون وراءهم. وفي الواقع، تبقى الهويات التي تبرز بأشدّ ما يمكن من العلانية في غالب الأحوال كاريكاتوريّة. فالإسلاميون من كلّ المشارب يجهرون بانتمائهم الحصريّ عبر أسلوبهم للالتحاء، لحية قصيرة أو طويلة، مع أو من دون شوارب، ومع حلق باقي الشعر أو لا. وقد أخذ الجنود ورجال الشرطة عن "شركائهم" الاهتمام المتأنّق بــ"مظهرهم"، وهو ما يُترجَم، في الموضة العراقية بحماية الركب التي تلبس دوماً من فوق الكاحل. وكلّ أحياء بغداد تقريباً تعرض بكثرة ما يميّز الانتماءات، مثل صور "الشهداء" والأعلام والكتابات على الجدران، التي تبيّن من دون أيّ لبس محتمل انتماءها الطائفي، الذي بات متجانساً. ولم تعد مؤسّسات الدولة وللأسف في منأى عن هذه الظاهرة، في بلدٍ انكفأت فيه الرموز الوطنيّة وراء شعارات أكثر خصوصية. بالتالي نجد بعض الرايات الشيعية ترفرف على معظم حواجز المراقبة في العاصمة

مجاهرات انتمائيّة تعزّز الأفكار السائدة

كما أنّ الخطابات موسومة بالتبسيطيّة المذهبية نفسها، التي لم تكن غائبة عن المجتمع ما قبل العام 2003، بل عن الحيِّز العام. وقد بات التعبير اليوم علنيّاً عن الأفكار المسبقة المتبادلة. وبعيداً عن الكلام الاصطلاحيّ اللامتناهي الذي كان يصدر فيما مضى عن الأخوّة الوطنية، لا يستغرق أيّ متكلمٍ نختاره عشوائيّاً سوى بضع دقائق لكي يُسقِط الأقنعة، ويتّهم المتظاهرين في غرب العراق بأنّهم خليط من البعثيين وعناصر من القاعدة وعملاء مندسّين، وليحكم بأنّ "لكلّ عصرٍ رجله والآن جاء دورنا، نحن الشيعة لكي نحكم". ولا تختلف عن ذلك أعلام المعارضة وأغانيها؛ إذ إنها حرّكت في البداية مرجعيّات مرتبطة بالنظام القديم وبثقافة جهاديّة وبذهنيّة الثأر الطائفيّ. وفي الغالب ليس هذا السجلّ الموروث من نوع ممارسة الإيمان، بقدر ما هو من نوع الاستفزاز المجانيّ؛ لكن ذلك لا يهمّ، إذ إنّ الاستعراضات الكيانيّة لكلا الفريقين تأتي لتؤكّد الأفكار السائدة لكلّ منهما

ومع ذلك، وفي هذا الحيّز العام المشبع بالصور الشائعة، تتكاثر الأحاديث التي تذكّر بتشابك الكيانات العراقية. وهذا ما تفعله هذه المجموعة من الشبّان الذين يلتقون كلّ مساء ليتحادثوا بشكلٍ متعصِّب أحياناً، في حين أنّها مؤلّفة من خليطٍ من السنة والشيعة والأكراد. وقد اضطرّ مصور فوتوغرافي فنّان إلى الفرار من أعمال العنف في العام 2006 واللجوء إلى حيٍّ شيعي كلّياً، لكنّه بات يجاهر بإلحاده أكثر من أيّ وقت. وطبيب شيعيّ يروي عذاباته على يد ميليشيا من المذهب نفسه، فيما زميلٌ له سنّي يتذكّر المخاطر التي اضطرّ إلى مواجهتها عندما سلك بعض المحاور التي يسيطر عليها تنظيم القاعدة. في بعض الحالات ما تزال مفاهيم الطبقة الاجتماعية تخترق ردّات الفعل الطائفية، وحتى يومنا هذا لم تزُل كلّياً الزيجات المختلطة

وما يجسّد حالة الانقسام بين الخطاب التعزيميّ والممارسات الفعليّة نجد رجل أعمال سنّي متزمّت، يدعو إلى أن تكون المظاهرات مذهبيّة كلياً وعنفيّة على الأخص، ثمّ لا يكلّف نفسه حتّى متابعة نشرة الأخبار... لأنّه لا يهتمّ بالموضوع في العمق. كما أنّ الصداقات المستدامة تساعد في تحقيق حالات تقارب مهمّة، فأحد المثقفين الذي أصبح إسلامياً معتدلاً ومن مؤيدي السيد المالكي، يصلّي بكل روحٍ طبيعيّة في مقرّ الحزب الشيوعي

"اليوم باتوا كثراً في الحكم وعندهم جوع مزمن"

وفي الإجمال، هناك عوامل كثيرة يمكن أن تخفّف من المبالغات الانتمائية الأكثر حدّة، وما يلزم لكي تظهر هذه التغييرات بشكلٍ أوضح هو القليل من الوقت والهدوء والاسترخاء. فما يخيّم على المدينة هو شبح "الأيام السود" أو "الأحداث المذهبيّة"، أي أعمال العنف الداخلية جدّاً في الغالب والتي تحاول العبارات التخفيفية أن تزيلها. ولدى كلّ شخص ترتسم خارطة الأماكن المألوفة والمطمئنة، و"الداعمة"، والمناطق المخيفة حيث لا يتجرّأ البعض على العودة إليها. وسكان الأحياء التي باتت آمنة يتعجّبون من سمعتها الخطيرة في أوساط أولئك الذين لا يزورونها، ويعكسون مخاوفهم الخاصّة على مناطقٍ أخرى هي بدورها صار يسودها الهدوء. هذه المسافة المتروكة وهذا الإنكار نجدهما أيضاً على الصعيد السياسي، إذ تبقى الزيارات نادرة إلى المناطق التي تصنّف في المعسكر الخصم. كما أنّها أساس للعبة السياسية ودافع لهاـ ولا تقصِّر في إثارة المخاوف عند الآخر والتشنّجات الكيانيّة، وكذلك سجلٍّ كامل من حماية مصالح الجماعات

وفي انتظار التطبيع الفعليّ المُنتَظر على أحرّ من الجمر، يرتجل العراقيون حياتهم اليومية، ويتوجّهون بشكلٍ لافت في متاهات نظامٍ سياسيّ ملتبس، ومجتمعٍ مضطرب، ومدينة مفكَّكة، واقتصاد معقّد بألف شكلٍ وشكل من التعقيدات الشائكة. فمثلاً تتغذّى معظم المنازل من ثلاثة مصادر للطاقة الكهربائيّة: من الشبكة الحكوميّة لبضع ساعات يوميّاً، ومن مولِّد خاص في الحيّ، ومن مولِّد صغير عند الحاجة لمواجهة الانقطاعات الكثيرة؛ وذلك في سياق تنظيمٍ فوضويّ بدلاً من أن يكون حسن التركيب. وقد عمّ المشهد أيضاً الفساد عند نقاط التفتيش، والتي لم يعد هدفها أحياناً سوى الابتزاز. وفي هذا البلد الذي تعوّد الانفصامات والفظاظات، تستمرّ اللغة الوطنية في الإغتناء بكلّ المفردات اللازمة من أجل إبراز كلّ ما هو جديد وتدجين العبثيّ، من مثل كلمة "حواسم" التأسيسيّة والتي لا ترجمة لها، وهي مشتقّة من اللغة الدعائيّة لصدام حسين في العام 2003، والمقصود بها في الأساس هو مفهوم "الطابع الحاسم"، لكنها دلّت مذّاك على الكثير من التصرّفات الجرميّة التي أمكن حصولها في الفوضى القائمة. كما أنّ لروح الفكاهة مكاناً في ذلك. إلاّ أنّ هذه الروح الخلاّقة لا تخلخل أبداً مقاومة المعايير القديمة التي يبدو العراقيّون متعلِّقين بها أكثر من أيّ وقتٍ مضى. فعناوين محلاّت الحلوى الجيِّدة ما تزال هي نفسها، ولم تبطَل موضة المقاهي المعروفة. أمّا الطعام التقليدي، مثل طبق السمك المشويّ، المسقوف، فهو يتحوّل إلى نوعٍ من الهوس

والمخيف أكثر هو موقف الطبقة السياسية، التي تأقلمت مع الوضع بدلاً من أن تحاول تغييره. فكأنّما النظام الجديد قد انسلّ في لباس النظام السابق. والمسؤولون يقيمون في المقرّات الفخمة التي كان فيها أسلافهم بعد أن استملكوها غداة سقوط عصرٍ أرادوا وضع حدٍّ له. وفي بغداد، لم تشيَّد أيّ بنية تحتيّة منذ عشر سنوات، باستثناء مركز البلدية وطريق المطار وبعض الجسور الصغيرة لحركة السير. وهناك بعض الأكشاك التي يقِف فيها رجال الشرطة عند تقاطع الطرقات تحمل دمغة "هديّة من البلدية"، في منطقٍ يذكّر بــ"مكارم" صدّام، ما يعني بديلاً ممّا يجب أن يكون سياسة مغفلة. وما تزال أجور الوظيفة في القطاع العام غير كافية، ما يدفع الموظفين إلى التفتيش عن مصادر دخلٍ إضافية، قانونيّة أو غير قانونيّة. والفساد مباح على أعلى المستويات، وموثّق، ليستخدم كوسيلة ضغطٍ عند الحاجة. وتعيث بالمؤسسات الانتهازيّة وتنفيع الأقارب وانعدام الكفاءات

وقد بات القصر الجمهوري في قلب بغداد، الذي حُوِّل "منطقة خضراء" عندما جعل منه الاحتلال الأميركي مركزه العصبيّ، يجسِّد أسوأ مظهرٍ من مظاهر النظام الجديد على غرار النظام السابق. فهو في محيطه الواسع الخاضع لحمايةٍ أمنيّة بشكلٍ أو بأخر، بات مجالاً سياسياً حصريّاً، وحيّزاً للامتيازات، في عالمٍ يبذل كلّ جهد من أجل الانفصال عن باقي المجتمع. وقد تمّ تطوير تشكيلة من بطاقات الدخول، لتتحدّد بذلك نخبة جديدة ومواقع تراتبية. ومن جرّاء إغلاق محور الكرادة-منصور، الذي يجتاز المنطقة الخضراء، بات الناس مضطرّين في تنقلاتهم إلى القيام بالتفافات لا تصدَّق. بحيث تتطلّب إعادة فتحه تدابير ممكنة على ما يبدو، إلاّ أنّ الرهان بات في مكانٍ آخر: إذ أنّ المنطقة الخضراء أصبحت بصريح العبارة امتيازاً لا تخلِّيَ عنه لزمرةٍ تحرص تحديداً على عدم تقديم حسابٍ لأيٍّ كان

كل هذا يذكِّر بما كان في نظر الكثير من العراقيين يشكّل حقيقة النظام السابق. والانتقادات التي تصدر عن العراقيين تلتقي في الأساس دائماً مع العبارات التي كانت تستعمل سابقاً. وليست إقامة المقارنة محرّمة، حتّى عند الذين لا يريدون بأيّ ثمنٍ كان العودة إلى الوراء. وهو ما ينطبق على هذا الرجل الذي أكّد قائلاً: "جاء دورنا الآن. كان صدام واحداً ومتخماً. والمشكلة اليوم أنّهم باتوا كثراً في الحكم وعندهم جوع مزمن"

وفي النهاية، هناك سؤال مؤلِم يطرح نفسه: هل أنّ على العراق أن يتحمّل عقداً آخر من المعاناة من أجل لا شيء؟. بالطبع كان سقوط نظام صدام حسين ضروريّ من أجل الخروج من المأزق وفتح المجال أمام توزيعةٍ جديدة. فحيّ الضباط في اليرموك قد وقع في الحرمان، فيما حي الجوادين، البائس فيما مضى، افتتح حديقة أطفال، لا بل من كان ليصدِّق أنّه افتتح أيضاً ملعب كرة مضرب. لكن ما هو الثمن المطلوب لتبادل بعض الكرات... أو حتّى بعض المناصب في جهاز الدولة. في الكثير من الأحيان، تبقى الهجرة أو تحقيق الثروة الشخصية هما الأفق الوحيد أمام مجتمعٍ يجاهد من أجل تحديد طموحه الجماعيّ. النخبة الجديدة ليست مذنبة إلى هذا الحدّ عن هذا الوضع الذي نتجت أصلاً منه، في بلدٍ يبدو الحاضر فيه وليد سلسلة طويلة جدّاً من الانفصامات

ولذلك تبدو ذاكرة من يحنّون إلى النظام القوي خاوية. فهم لا يتذكّرون مثلاً المطارِدين الذين كان يوظّفهم عدي بن صدّام، الابن المنحطّ للطاغية، من أجل الإتيان، من مناطق اصطياف العراقيين، ببنات الأسر الرفيعة لكي يغتصبهنَّ من دون أيّ عقاب. كان المطلوب هو السير قدماً، وهو ما لم يكن بالتأكيد صدام حسين ولا محيطه يملك وسائله ولا النيّة في تحقيقه. أما اليوم فيجب الأمل في كلّ شيء، وذلك لأنّ هناك الكثير للقيام به. الإمكانيات والموارد على الأقل متوفّرة. والبلد غنيّ بالنفط، علماً أنّ الفساد يحرص على ألاّ يكشف عن هذا الثراء بأيّ شكل. وهجرة الأدمغة يمكن أن تنقلب يوماً ما عندما يتغذّى جهاز الدولة مجدّداً بالكفاءات أكثر من إفادة الأتباع والأصدقاء والأقرباء. ويبقى مطروحاً أن يخرج البلد من المأزق الجديد في نظام سياسيّ يبدو التردّد فيه شرطاً للمؤقّت الدائم

 

http://www.crisisgroup.org/en/regions/middle-east-north-africa/iraq-iran-gulf/iraq/op-eds/harling-dix-ans-apres-arab.aspx

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

4


العم سام .. الراعي الرئيسي للإرهاب



الكاتب: غاريكاي تشينغو





[1]

The Herald - ابريل 2013

ترجمة موقع اسلام ديلي

 

كما أن هناك طغاة مستبدون طيبون وآخرون سيئون في نظر واشنطن، فهنالك أيضاً إرهابيون طيبون وإرهابيون سيئون : تنظيم القاعدة في العراق، سيء، بينما تنظيم القاعدة في سوريا حسن. وتنظيم القاعدة في مالي سيء، اما تنظيم القاعدة في ليبيا فقد كان جيد، والآن أصبح سيئاً.


يتجلى هذا النفاق بصورة أكثر وضوح وحدة في تقارير وسائل الإعلام الغربية عن ضحايا الإرهاب. ففي نفس اليوم الذي وقعت فيه تفجيرات بوسطن الأخيرة، قتل في العراق 75 شخصاً على الأقل، وجرح أكثر من 250 في سلسلة من تفجيرات السيارات المفخخه.


أعلن تنظيم القاعدة في العراق مسئوليته عن التفجيرات، وخلال دقائق من تفجيرات بوسطن، هرعت وسائل الإعلام الغربية، والساسة الغربيين وخبراء الأمن، هرعوا جميعاً وبعداء سافر إلى إلقاء اللائمة على الإرهاب الإسلامي، هذا بالرغم من حقيقة أنه وعلى حد قول مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI أن 6% فقط من الأعمال الإرهابية في أراضي الولايا المتحدة يقوم بها مسلمون، بينما في الواقع ان المتطرفين اليهود ارتكبوا أعمال إرهابية أكثر من المسلمين خلال العقود الثلاثة الماضية. ومع ذلك، لاحظ هذا التفاوت في التغطية الإعلامية. المسلمون يشكلون 1% من سكان الولايات المتحدة، لكن جملة ضحايا جرائم الكراهية ذات الدوافع الدينية ضدهم بلغت 13%. ومن الواضح أن المسلمين، داخل البلاد وخارجها، هم ضحايا للإرهاب. ولكن وسائل الإعلام هنا، تصب عليهم جام الغضب والشجب والإدانة كلما قتل مواطنين غربيين، بينما تتجاهل التقارير التي تتحدث عن المزيد من القتلى بين المسلمين. لكن يبدو ان وسائل الإعلام الغربية لديها تسلسل هرمي خاص لحياة الإنسان.


سياسة أمريكيا بدعم الجماعات الإرهابية الإسلامية علانية نابعة في الغالب من حقبة الحرب الباردة، ففي ذلك الوقت كانت أمريكا تنظر إلى العالم من منظور بسيط : حيث يقف في أحد الطرفين السوفييت والحركة القومية في دول العالم الثالث، والتي تعتبرها أمريكيا من أدوات السوفييت، بينما تقف في الجهة الأخرى  الدول الغربية، وجماعات الإسلام السياسي المتطرفة، التي كانت أمريكا تعتبرها حليفاً في الصراع مع الاتحاد السوفيتي.


مدير وكالة الأمن القومي في عهد الرئيس ريغان، الجنرال وليام أودوم، قال مؤخراً " بمختلف المعايير فأن الولايات المتحدة ولفترة طويلة، كانت تستخدم الإرهاب". وقال في الفترة بين عامي 78-79 كان مجلس الشيوخ الأمريكي يحاول تمرير قانون ضد الإرهاب الدولي، وان جميع المذكرات التي اعدها المحامون أن الولايات المتحدة ستقوم بانتهاك هذا القانون".

لقد استخدمت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية جماعة الأخوان المسلمين في مصر كحاجز في وجه التوسع السوفيتي، وضد نشر الفكر الشيوعي بين الجماهير العربية. كما قامت الولايات المتحدة بدعم جماعة "سيريكات إسلام" الأندونسية علانية ضد نظام سوكارنو في إندونيسيا، وتنظيم الجماعة الإسلامية ضد ذو الفقار علي بوتو في باكستان. وأخيرا، وليس آخراً، تنظيم القاعدة. وحتى لا ننسى، فأن بن لادن تم تدريبه وتسليحه بواسطة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA.


لقد اعترف وزير الخارجية البريطاني السابق روبن كوك قائلاً: "القاعدة، ويعني حرفيا "قاعدة بيانات"، كان في الأساس ملف كمبيوتر لآلاف من المجاهدين الذين تم تجنيدهم وتدريبهم بمساعدة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA لهزيمة الروس". وعلاقة الولايات المتحدة بتنظيم القاعدة ظلت دائماً تتأرجح بين الحب والكراهية. وتتحدد هذه العلاقة بناء على خدمة الجماعة الإرهابية لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة المعينة من عدمه.


وزارة الخارجية الأمريكية، إما أن تدعم تلك الجماعة الإرهابية بالمال، أو تستهدفها باستخدام الطائرات بدون طيارين. ويقال أن عمليات مكافحة الإرهاب الأمريكية، والطائرات بدون طيارين، قامت بقتل 4700 شخص خلال العقد الماضي، والغالبية العظمى من هؤلاء هم من الرجال والنساء والأطفال الأبرياء، ومقابل كل مدني برئ قتلته طائرة أمريكية بدون طيار، هناك المئات من أقاربه المستاءين من أمريكا يتحولون إلى الإسلام المتشدد وإلى الإرهاب.


الحقيقة هي أن عمليات مكافحة الإرهاب التي تشنها أمريكا، تقوم فقط بإيجاد المزيد من الإرهابيين المناهضين لأمريكا، وان أفضل ما يمكن ان تفعله القوة في هذا الصدد هو فرض النظام. لا يمكنك أبداً أن تفرض الانسجام بالقوة. ولذلك، فإن فكرة "الحرب على الإرهاب" معيبة من الناحية النظرية، وكارثية مدمرة من حيث الممارسة العملية. فقد جعلت الحرب على الإرهاب تنظيم القاعدة أكثر قوة مما كان عليه في الحادي عشر من سبتمبر، فكلما تشددت واشنطن في الحرب والمواجهة، كلما أدى ذلك إلى إسكات المزيد من الأصوات المعتدلة في العالم الإسلامي التي ترغب في الحديث عن التعاون.


وبجانب أن فكرة الحرب على الإرهاب تخلق المزيد الإرهابيين أكثر ممن تقوم بقتلهم، فإن الحرب الأمريكية على الإرهاب لديها نتائج أخرى غير مقصودة، وهي أنها تسببت -دون شك- في إفلاس الأمة، وإن كان ذلك ببطء. فالهجمات الإرهابية داخل الأراضي الأمريكية تعزز موقف عناصر اليمين المتطرف من أصحاب الصناعات العسكرية، والإجراءات العسكرية التي تقوم بها هذه العناصر رداً على هذه الهجمات، تشجع على المزيد من الأعمال الإرهابية.


يجب على مؤرخي دراسات المستقبل دراسة هذه الدائرة المفرغة التي تتكون من الحرب والإرهاب، لكونها واحدة من العناصر الرئيسية التي من شأنها التعجيل بانهيار الإمبراطورية الرأسمالية الأمريكية. ويقول آدم سميث، جد النظرية الرأسمالية، وكان من أقوى المناهضين للإمبريالية: أن الإمبريالية تهدر موارد البلاد ثم تؤدي بها في النهاية إلى الإفلاس.


وفي الحقيقة، فان عام واحد من الميزانية العسكرية الأمريكية يعادل أكثر من 20 ألف دولار للساعة الواحدة منذ ميلاد السيد المسيح.


إن التوسع الهائل في القواعد العسكرية الأمريكية حول العالم، تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، يفسر المستوى الذي وصلت إليه الخزينة الأمريكية، حيث وصلت إلى حدها الأقصى على يد النخب من تجار الصناعات العسكرية، وكما أشار ويل بلوم، فبعد تفجير العراق، نزف جرح الولايات المتحدة من القواعد العسكرية الأمريكية في كل من المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين وقطر وعمان والإمارات. وبعد تفجير يوغسلافيا، نزف الجرح ايضا من تشغيل القواعد الأمريكية في كل من هنغاريا ومقدونيا والبوسنة وكرواتيا وكوسوفو وألبانيا. وبعد التفجيرات الأخيرة في أفغانستان، تعرج وتتأرجح مع القواعد العسكرية في كل من أفغانستان وباكستان وكازاخستان وأوزبكستان وطاجيكستان، تماماً مثل المرحلة الأخيرة من سقوط روما القديمة والبربر، فقد أفرطت واشنطن كثيراً في التمدد والتوسع باسم الإرهابيين.

 

http://www.islamdaily.org/ar/scholars/11567.article.htm



[1] غاريكاي تشينغو Garikai Chengu زميل معهد البحوث الإفريقية بجامعة هارفارد. وهو يكتب بصفته الشخصية.

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

5



الدعاة الجدد.. وماذا بعد!


د.سعد بن عبدالقادر القويعي



 

لن أسهب في الحديث عن إطلاق إحدى الشركات لخدمة التواصل الصوتي مع المشاهير - أسوة بأخواتها؛ من أجل المتاجرة بالفتاوى الشرعية، أو تقديم النصيحة غير المجانية؛ ولأنني لست من مدرسة الهدم، فإننا - من باب الإنصاف - بحاجة إلى الداعية، الذي إن تكلم تفجرت

ينابيع الحكمة من لسانه، وإذا أبان تفجرت ينابيع الحكمة من بيانه، يسير على هدى من الله؛ لتصبح أقواله وأعماله مطابقة للحكم الذي علمه، ومسايرة للفهم الذي آتاه الله إياه.


هدف هذه الشركات - الأول والأخير - هو الربح المادي. فهي تستغل هؤلاء الدعاة الجدد في التكسب باسم الدين، واستدراراً للعاطفة الدينية لدى الناس، وهذا ما يقتضيه - مع الأسف - آليات الترويج التجاري البحت. وقد فصّل - شيخ الإسلام - ابن تيمية - رحمه الله - القول في موضوع أخذ الأجرة على تعليم الدين في المسألة رقم (204 - 30) من مجموع الفتاوى، عندما سُئل عن: "جواز أخذ الأجرة على تعليم شيء من أحكام الدين؟"، فذهب إلى عدم الجواز، باعتبار: "أن هذا العمل عبادة لله - عز وجل - وإذا عُمل للعوض لم يبق عبادة، كالصناعات التي تُعمل بالأجرة", ومن ثم: "لا يجوز إيقاعه على غير وجه العبادة لله، كما لا يجوز إيقاع الصلاة، والصوم، والقراءة على غير وجه العبادة لله، والاستئجار يخرجها عن ذلك".


وقبل أيام، أوضح عضو هيئة كبار العلماء، وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء - الشيخ الدكتور - علي بن عباس الحكمي، رأيه في الخدمة، وبيَّن أن: "شبهة التكسب - من خلال - الإعلان، وإعطاء الفتوى، إن كانت فتوى، أو العلم بمقابل مادي، هذا ينبغي للداعية، أو طالب العلم، أن يترفع بنفسه عن هذا - باختصار -؛ لأنه أصبح، - والحالة هذه - لا فرق في الإعلان بين كل المشاركين، - سواء - من الدعاة، أو المشاهير الآخرين، من حيث إن المقصد الشهرة، أو الحصول على مكسب معين، وعملاء، والحصول على شيء مادي من ورائها".


في عالم حافل بالتناقضات، قد يتساقط بعض الدعاة من حيث لا يشعرون، ممن لا يجمعهم سوى الدعوة العامة لقيم الإسلام، والالتزام بعبادته؛ نتيجة حظ دنيوي، أو مغنم مادي، يدفعه الإنسان العادي لمن باعه العلم، أو كلمات قد تكون من فضول الكلام عبر تلك الدعايات، في ظل غيبة رقابة الضمير، وعلماء الدين. مع أن اختيار الله لمن يحمل دعوته تكريم، وتشريف، ومنّ، وعطاء، فانتشر هذا الدين من قبل رجال - صدقوا ما عاهدوا الله عليه -، دون أجر مادي مباشر، وإنما يرجون من عملهم الأجر من الله - سبحانه وتعالى.


أحب أن أصارحكم أيها الدعاة الجدد، أن جمهور الناس أدركت مرامي تلك الأنشطة التجارية، وأخشى أن تلقوا منهم خصومة شديدة، وعداوة قاسية بعد أن تسولتم؛ من أجل كسب جمهوركم على حساب الدين، والعقل، واحترام رغبات الناس. فالدعوة إلى الله من أشرف المقامات، وأعلى المنازل، فإن توفر معه العلم، وجب التزام العمل؛ حتى يستعمله الله قبل أن يستبدله. وإن مما أورده - الإمام - مسلم - رحمه الله - في مقدمة الصحيح عن محمد بن سيرين، قال: "إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم".


http://www.al-jazirah.com/2013/20130502/ar4.htm


مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

6


أخبار ومشاركات قصيرة



مشعل: نرفض تبادل الأراضي مع إسرائيل


Thu, May 2, 2013 9:41:00 AM

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" خالد مشعل، إن "الحركة ترفض أي اتفاق لتبادل الأراضي مع إسرائيل، وأنها ضد أي تنازل من شأنه تضييع القضية الفلسطينية".

وأوضح في مقابلة خاصة مع قناة "الجزيرة" الإخبارية، أن "حركة حماس تسعى بكل جدية لتحقيق المصالحة الوطنية على أساس تطبيق اتفاقيات القاهرة والدوحة وعلى قاعدتي الانتخابات والشراكة".

وأشار مشعل إلى أن "مشروع وزير الخارجية الأميركي جون كيري يهدف إلى إيجاد سلام اقتصادي لدمج إسرائيل في دول المنطقة"، وذلك في معرض رفضه لاقتراح تبادل الأراضي من أجل استئناف محادثات السلام التي انهارت عام 2010.

وجدد تأكيده أن "حماس ستستخدم كل الخيارات المطروحة من أجل تحرير الأراضي الفلسطينية"، معتبراً أن "ذلك الهدف يتصدر أولوياتها في السنوات الأربع المقبلة"، متعهداً بـ"بذل المزيد من الجهود لإطلاق الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل".

وفيما يتعلق بملف المصالحة، شدد مشعل على "حرص الحركة على إنهاء الانقسام السياسي مع حركة فتح"، مؤكداً أن "حماس ستسعى بكل جدية لتحقيق المصالحة من خلال تطبيق اتفاقات القاهرة والدوحة".

وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري دعا برفقة نظرائه العرب خلال اجتماع في واشنطن إلى استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل.

وأكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم دعمه لـ"مقترحات الرئيس باراك أوباما حول تبادل متماثل ومحدود للأراضي يتفق عليه بين الطرفين وهو ما رحبت به تل أبيب على لسان وزيرة العدل تسيبي ليفني المسؤولة عن المفاوضات".

 

http://www.lebanon24.com/Political/details/441159
-----------------------------------------------------------------------------

السعودية تنفي مزاعم رفضها منح تأشيرة لمتورط في تفجير بوسطن

نشر فى : الأربعاء 1 مايو 2013 - 5:18 م


آثار تفجير بوسطن بأمريكا

الرياض - أ ش أ

نفى المتحدث الأمني باسم وزارة الداخلية السعودية، صحة ما نشرته صحيفة (ذا لندن ديلى ميل) البريطانية، اليوم الأربعاء، عن رفض المملكة منح تأشيرة لأحد المتورطين في الجريمة الإرهابية في بوسطن (تاميرلان تسارنيف).

كما نفى المتحدث السعودي توفر معلومات للجهات المختصة بالمملكة عن نواياه لتنفيذ عمل إرهابي بالولايات المتحدة الأمريكية، وتحذير السلطات الأمريكية عن ذلك.

وأكد المتحدث الأمني السعودي، في بيان له اليوم، أنه لم يتحدث لهذه الصحيفة أي مسئول من وزارة الداخلية السعودية بهذا الشأن أو غيره، وتحتفظ الوزارة بحقها في اتخاذ الإجراءات المناسبة تجاه هذه الأخبار العارية من الصحة تماماً.

 

http://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=01052013&id=f5056988-839d-4f4b-bc94-dcad22ce4e89
----------------------------------------------------------------

ميانمار.. حين يقتل المسلمون بدم بارد




أحمد السباعي

في أقاصي العالم، ببلد يدعى ميانمار، يقتل المسلمون الروهينغا بدم بارد ويعتدى على مساجدهم، ومن لا يقتله البوذيون يهجر إلى جارة تدعى بنغلاديش ترفض استقباله، ليصبح العدو من خلفه والجار يكرهه فلا يجد لديه سوى البحر ليبتلعه.

وكأن القتل والتهجير لا يكفيان هذه الأقلية المنكوبة لتخرج مقترحات طال انتظارها من لجنة تحقيق "مستقلة" في أعمال العنف الطائفي بإقليم أراكان تطالب بتحديد نسل المسلمين بحجة أن "النمو السكاني بين المسلمين أحد أسباب التوتر مع البوذيين الذين يشعرون بالخطر من هذا النمو السريع".

ورغم أن اللجنة لم تحدد الجهة الضائعة في الأحداث التي أدت إلى مقتل مائتي شخص وتهجير ١٤٠ ألفا معظمهم مسلمون، جردت مقترحات اللجنة نحو ثمانمائة ألف من الروهينغا من مواطنتهم ووصفتهم "بالبنغال".

ما لم تفصح عنه اللجنة كشفه مدير تحرير صحيفة "أراكان نيوز" عبد الرحيم أبو طاهر بالقول إن الدولة وضعت برامج لتحديد النسل فقط للمسلمين دون البوذيين، وتحدد هذه البرامج سن الزواج للذكر بـ٢٥ عاما والأنثى بـ٢١.

الفرار عبر البحر آخر خيارات الروهينغا (الجزيرة)

وفرضت السلطات تقديم طلب وانتظار الرد بعد أربع سنوات، ومن أبرز الشروط للموافقة على الطلب الالتزام بإنجاب ولدين وبعدها تخضع الأنثى لحقنة تحرمها الإنجاب.

وأوضح أبو طاهر أنه إذا تم الزواج بطريقة سرية لا يسجل الأبناء ولا يعدون من أبناء البلاد، وأكد أن اللجنة "البوذية" سيؤخذ بمقترحاتها وتوضع موضع التنفيذ قريبا.

وخلص إلى أن من مقترحات اللجنة ما يقضي بمضاعفة قوات الأمن بإقليم أراكان ويعني "مضاعفة الظلم والقتل والإبادة" وطالب بتدخل دولي لحماية الإنسانية، لأن قوات الأمن بميانمار متواطئة في قتل المسلمين.

تقرير منحاز
هذه الصورة المأساوية التي قدمها هذا الصحفي، لم تكن بعيدة عنها منظمة هيومان رايتس ووتش التي أدانت التقرير الصادر عن لجنة التحقيق ووصفته بالمنحاز والعنصري.

وأشارت المتحدثة باسم المنظمة تمارا الرفاعي إلى أنهم كانوا يتوقعون أن تصدر هذه اللجنة مقترحات مخيبة، ولكن ليس لدرجة طلب تحديد نسل المسلمين بحجة أن نموهم السكاني يوتر العلاقات مع البوذيين، واستهجنت الرفاعي طلب زيادة القوات التي مارست تطهيرا عرقيا في السابق.

وطالبت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتشكيل لجنة تحقيق دولية لتقصي حقائق أقلية تهجر من بلدها ويرفضها الجار ولا تجد إلا البحر ملاذا غير آمن.

وإن كان جلوس العرب في موقف المتفرج والبقاء بعيدا عن الأحداث ليس جديدا، فلا بد من أن تحرك فيهم دماء رجل أو نحيب أرملة أو دمعة يتيم إحساسا بكرامة يأمل الصحفي عبد الرحيم أبو طاهر من ميانمار ألا يكونوا قد نسوها في غمرة انشغالاتهم.

المصدر:الجزيرة
-------------------------------------------------


دول الخليج تستنكر تصريحات خامنئي حول البحرين


مجلس التعاون يدعو المرشد الإيراني لتحسين أوضاع الأقليات في بلاده قبل الحديث عن حقوق الإنسان في الدول الأخرى.


ميدل ايست أونلاين


'الشعب البحريني كفيل بمعالجة مشاكله بعيداً عن إيران'

الرياض - استنكر الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبداللطيف بن راشد الزياني تصريحات مرشد إيران علي خامنئي بشأن البحرين، واعتبر أنها تدخل سافر في شؤون البحرين يتنافى مع مبادئ الدين الإسلامي الحنيف وعلاقات الجوار.

وقال إن "الوضع في مملكة البحرين شأن داخلي بحريني ليس من حق إيران، أو غيرها من الدول، التدخل فيه، والشعب البحريني الحر كفيل بمعالجة مشاكله بعيداً عن التدخلات الإيرانية الساعية، دائماً، إلى بث الفرقة وزرع الفتنة".

وكان خامنئي قال خلال افتتاح مؤتمر علماء الدين والصحوة الإسلامية الدولي الذي عقد في طهران مؤخرا إن "هناك أكثرية مظلومة في البحرين ومحرومة لسنوات طويلة من حق التصويت وسائر الحقوق الأساسية للشعب وقد نهضت للمطالبة بحقها".

وأضاف "هل يصح أن نعتبر الصراع شيعيا سنيا لأن هذه الأكثرية المظلومة من الشيعة".

وأعرب الزياني عن أسفه لرفع المسؤولين الإيرانيين شعار "الصحوة الإسلامية" في الوقت الذي تعاني فيه العديد من دول وشعوب المنطقة من "سياسة النظام الإيراني القائمة على تغذية الفكر الطائفي البغيض، وزرع خلايا الإرهاب والتجسس، وإشعال نار الفتن وزعزعة الأمن".

واستغرب من حديث خامنئي في خطابه عن الظلم والحرمان والحقوق "رغم أن العالم كله يعلم الوضع المأساوي الذي يقاسيه الشعب الإيراني المسلم، وما تتعرض له الأقليات في إيران من قمع وتهميش وحرمان من أبسط حقوق الإنسان التي أقرتها الأديان السماوية والأعراف الدولية".

وتتهم دول الخليج إيران بمحاولة التدخل في شؤونها الداخلية عبر التجييش الطائفي ودعم بعض الخلايا المتطرفة بهدف الانقلاب على الأنظمة الحالية، وكان السعودية والكويت أعلنت أكثر من مرة عن تفكيك خلايا إرهابية تتلقى دعما مباشرا من طهران.

 

http://www.middle-east-online.com/?id=154270
-------------------------------------------------------------------------


هل يعود البريطانيون إلى الخليج؟

فرانك غاردنر

مراسل الشؤون الأمنية - بي بي سي

آخر تحديث: الاثنين، 29 ابريل/ نيسان، 2013، 14:37 GMT

الملكة أليزابيث ورئيس دولة الإمارات خليفة بن زايد

هل تقوم بريطانيا بهدوء بإعادة تأسيس وجود عسكري استراتيجي دائم لها في الشرق الأوسط، متراجعة بذلك عن قرارها في فترة الستينيات بسحب القوات البريطانية من مناطق "شرق السويس"؟

لقد طُرح هذا السؤال ونوقش في تقرير مفصل نشر يوم الإثنين من قبل المعهد الملكي للخدمات المتحدة.


ويقول مدير المعهد البروفيسور مايكل كلارك، في مقدمة التقرير "ربما لم تعلن حتى الآن على أنها سياسة حكومية".


وأضاف "لكن يبدو أن المملكة المتحدة تقترب من نقطة اتخاذ قرار يصبح عندها إعادة التوجيه الاستراتيجي لسياساتها الدفاعية والأمنية تجاه الخليج أمرا معقولا ومنطقيا."

وعمليا، بدأ ذلك بالفعل.


سجل حقوق الإنسان


تحت سماء الصحراء الصافية في الإمارات العربية المتحدة يوجد سرب من طائرات سلاح الجو الملكي البريطاني من طراز تورنادو في قاعدة في منطقة المنهاد، وهي قاعدة جوية شديدة الحراسة في جنوب دبي.


وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، شاهدتُ رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يطير هنا لتفقد تدريبات لسرب من طائرات التايفون التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، وكان برفقة إماراتيين من المضيفين له.


ومنذ ذلك الحين، أنفقت الإمارات العربية المتحدة ملايين الجنيهات على تطوير هذه القاعدة والتي سوف تستخدم قريبا كنقطة انطلاق حيوية لانسحاب القوات القتالية البريطانية ومعداتها من أفغانستان.


وفي البحرين، وفي قاعدة عسكرية أخرى بعيدة عن أعين الجمهور، وعن الاضطرابات التي تشهدها البلاد، يتواجد أفراد البحرية الملكية في المقر الرئيسي للبحرية البريطانية هناك، والمعروف باسم وحدة القيادة البحرية البريطانية، والذي يوجه كاسحات الألغام البريطانية والفرقاطات البحرية في منطقة الخليج بالتنسيق مع مقر الأسطول البحري الأمريكي الخامس.


وفي المملكة العربية السعودية، والتي لم تعد مركزا للقوات العسكرية الغربية، يقوم طيارون من سلاح الجو الملكي البريطاني بتوفير تدريبات مستمرة على استخدام طائرات التايفون لأفراد القوات الجوية السعودية في إطار صفقة دفاعية ضخمة بين المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة.


وفي سلطنة عمان، والتي استضافت في عام 2001 أكبر مناورة عسكرية بريطانية في التاريخ الحديث، أصبحت العلاقات الدفاعية بين البلدين وطيدة جدا، ويتمركز قائدان عسكريان برتبة ميجور جنرال يحملان نجمتين عسكريتين بشكل دائم في العاصمة مسقط للإشراف على هذه العلاقات.


وفي قطر، من المقرر أن تبدأ أول دورة عسكرية بجامعة تديرها القوات البريطانية في سبتمبر المقبل، وقامت الكويت أيضا باختيار المملكة المتحدة للمساعدة في تشغيل أول أكاديمية لها مماثلة للأكاديمية العسكرية الملكية في ساندهرست.


ويعود الكثير من هذا العمل إلى اللواء سيمون مايال، كبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية لشؤون الشرق الأوسط، والذي عين في منصبه عام 2011.


وبالنسبة لبريطانيا، فإن الأساس المنطقي الاستراتيجي وراء كل هذا يتخطى ما هو أبعد من مبيعات الأسلحة الدفاعية، وهو أمر في حد ذاته مثير للجدل نظرا لسجلات حقوق الإنسان التي تتعرض لشكوك كبيرة في بعض هذه البلدان.


ويأتي هذا في الوقت الذي أدين فيه ثلاثة بريطانيين بارتكاب جرائم تتعلق بالمخدرات في دولة الإمارات، وتقول جماعة حقوقية إنهم تعرضوا للتعذيب.


وفي شهر ديسمبر/كانون الأول، قال رئيس أركان الدفاع البريطاني الجنرال سير ديفيد ريتشاردز "بعد أفغانستان، سيصبح الخليج الجهد العسكري الرئيسي لنا."


وتعتمد الفكرة على النشر المسبق للقوات والمعدات في منطقة الخليج قبل أن تكون هناك حاجة إليها، مع إظهار الدعم الفوري للدول التي تعد حليفة للملكة المتحدة.


وبالنسبة لحكومات دول الخليج العربي، التي شهدت توترات بسبب كل من اضطرابات الربيع العربي عام 2011، وطموحات إيران الإقليمية المتنامية، يقدم الالتزام العسكري البريطاني المتجدد بعض التطمينات لهذه الحكومات، في الوقت الذي يركز فيه البنتاغون جهوده بشكل متزايد في منطقة المحيط الهادئ.


وبالنسبة لديفيد كاميرون ووزرائه، والذين يعتقد القادة العرب أنه يولي اهتماما بالخليج أكثر من الحكومة البريطانية السابقة، تعد العلاقات الدفاعية المتزايدة امتدادا منطقيا للشراكة التاريخية التي يحرص رئيس الوزراء على بنائها.


والطريقة الأخرى التي ينظر بها البعض إلى الأمر، هي أن بريطانيا غارقة في الديون، بينما بعض الدول الخليجية لديها مبالغ فلكية من فائض الأموال.


وبالنسبة لهذه الدول، من المنطقي أن تستفيد من هذه العلاقة من خلال توفير القواعد العسكرية، والتدريبات المشتركة، وحتى مشروعات التنمية المشتركة في مجالي الدفاع والفضاء، كما هو الحال بالنسبة للإمارات العربية المتحدة.


وقال ضابط بريطاني كبير رفض الكشف عن اسمه "نحن ملتزمون بالفعل بمنطقة الخليج، لكننا لا نقوم بذلك بشكل جيد جدا."


وأضاف "هناك نحو 160 ألف من المواطنين البريطانيين يعيشون هناك، وبالتالي إذا كانت هناك أزمة، فسوف نتدخل، ولذا فنحن في حاجة إلى أن نكون أفضل انتشارا للتقليل من التهديد."

لكن كم تمثل سياسة الخليج هذه ابتعادا عن سياسات الماضي؟


ليس كثيرا، كما يقول التقرير الذي نشره المعهد الملكي للخدمات المتحدة هذا الأسبوع، والذي يقول إن الأمر يمثل مزيدا من التوسع في شيء ما كان موجود بالفعل.


ويقول التقرير "بالنسبة للسعودية ومنطقة الخليج، لم يمثل الانسحاب الرسمي من القواعد الرئيسية شرق السويس إشارة لنهاية التدخل العسكري البريطاني هناك، بل على العكس من ذلك."


كما تضيف الدراسة "إن للأمر فائدة اقتصادية كبيرة بالنسبة للمملكة المتحدة لتكون اللاعب الأوروبي الرائد - بل والغربي أيضا- في الخليج".


لكنها تحذر أيضا من العواقب غير المقصودة، من مخاطر الإستدراج إلى صراعات ليست من صنعنا في جزء متوتر من العالم، بما في ذلك التورط في الاحتكاكات الطائفية بين السنة والشيعة التي تسبب مشاكل في البحرين والمنطقة الشرقية للمملكة العربية السعودية .


وهناك أيضا مخاطر في مكان ما في هذه المنطقة من وجود اختلافات حادة في السياسة، وفي أسوا الأحوال قد تُمنع المملكة المتحدة من قبل الحكومات المضيفة من استخدام قواعدها العسكرية ومن الاتفاقيات التي تستثمر فيها الحكومة البريطانية الكثير.

 

http://www.bbc.co.uk/arabic/middleeast/2013/04/130429_brits_east_of_suez.shtml

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

7


السلفيون والربيع العربي

  حسين عبد العزيز


 

يحاول هذا الكتاب ولوج أعماق الحركات السلفية في العالم العربي بشكل عام وفي مصر بشكل خاص، عبر متابعة تاريخ تطورها الحديث في مرحلة ما قبل الربيع العربي وما بعده، مع الوقوف على التغيرات الفكرية التي طرأت على الحركات السلفية.

الفرضية الرئيسية التي ينطلق منها محمد أبو رمان، هي أن الثورات العربية أحدثت تأثيرا على هذه الحركات وأدت إلى تحولات في دورها السياسي، الأمر الذي انعكس على خطابها وحضورها في المشهد السياسي.

من هم السلفيون؟

 

يبدأ المؤلف هذا الفصل باستعراض مفاهيمي لمصطلح السلفية، فيقول: يعود مصطلح السلفية إلى جذر السلف، وفي المعاجم العربية مادة سلف، السالف يعني المتقدم، ويقصد بها العصور الأولى من الإسلام، بفرض أنها تمثل الوجه الناصع والصحيح من فهم أحكام الدين وتشريعاته وتطبيقاته.

ويتابع المؤلف بحثه التاريخي بالتأكيد على أن جذور السلفية كانت موجودة عند المذاهب الفقهية السنية، في سياق المجادلات الكلامية مع المعتزلة، التي دارت حول بعض المسائل العقائدية، ثم تطورت السلفية في مواجهة تيار الرأي والاعتزال، خلال الحقبة التأسيسية مع محمد بن حنبل 241 هـ. وتعتبر محنة القول بخلق القرآن لحظة تاريخية حاسمة في بلورة النزعة السلفية، كما يرى المؤلف.

ومع سقوط بغداد 656 هـ ظهرت نزعة سلفية ثانية أكثر نضجا ووضوحا مع ابن تيمية الذي تشكل عبره الإطار العقائدي والمعرفي للسلفية، التي أضحت في أوج نهوضها في مواجهة المدارس المختلفة (الشيعة، الخوارج، المعتزلة) أو داخل البيت السني (أهل الحديث، الأشاعرة، الماتريدية).

في العصر الحديث، برزت السلفية الوهابية في شبه الجزيرة العربية مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الذي دعا إلى التوحيد، ورفض فكرة الحلول والاتحاد، وأكد مسؤولية الإنسان، ومنع التوسل بغير الله، والدعوة لفتح باب الاجتهاد.

ومع نهاية القرن التاسع عشر، تبلور ما يسمى بالسلفية الإصلاحية التي تشكل امتداد لسلفية محمد بن عبد الوهاب، مع تأكيدها على نبذ التقليد ورفض التعصب المذهبي. وقد تزامن ظهور السلفية الإصلاحية مع انهيار الدولة العثمانية والاحتكاك مع الغرب، مع بدء المرحلة الاستعمارية، فزاوجت هذه السلفية بين الإرث الوهابي من جهة، والنزوع العقلاني المتأثر بالعلوم والمعارف الغربية من جهة أخرى، ومن أبرز رموز هذ النهج محمد رشيد رضا.

وفي مرحلة لاحقة، ظهر ما اصطلح على تسميته بالسلفية الوطنية في المغرب العربي، وكان محور هذه الحركة مقاومة الاستعمار الغربي، ومن أبرز رموزها ابن باديس وعلال الفاسي.

وفي سبعينيات القرن الماضي عاد نجم التيارات السلفية، وساهمت السعودية بدور محوري جراء التزاوج التاريخي ما بين السلفية والسلطة هناك. وكانت المقاربة السلفية تتمثل بالاهتمام بالجانب الديني والدعوي والابتعاد عن السياسة، غير أن تزاوجا آخر حدث في التسعينيات ما بين الفكر الجهادي والسلفي، برز في أوضح صوره عبر تنظيم القاعدة وحاضنته التيار السلفي الجهادي.

وبناء على ما تقدم، يميز المؤلف بين أربعة اتجاهات رئيسية في السلفية المعاصرة:

- اتجاه الخط المحافظ أو العلمي والدعوي، وقد اختار الدعوة والتعليم، رافضا مبدأ المشاركة السياسية.

- اتجاه يقف على يمين الخط الأول سياسيا، وهو أكثر تشددا ضد الأحزاب الإسلامية نفسها، وتقوم مقاربته على مبدأ طاعة أولياء الأمور وعدم معارضتهم.

ـ اتجاه يسمى بالسلفية الجهادية، بسبب تكفيره الحكومات العربية، مع تبني التغيير الراديكالي والمسلح في أوقات معينة.

ـ اتجاه يجمع بين العقائد والأفكار الدينية السلفية من جهة، والعمل الحركي والمنظم أو حتى السياسي من جهة أخرى، ويؤمن بالإصلاح السياسي وسلمية التغيير.

الثورة المصرية.. الربيع السلفي

في منعطف ثورة 25 يناير تباينت مواقف الاتجاهات السلفية المصرية، فوقف السلفيون الحركيون منذ البداية مع الثورة، وقدموا فتاوى بشرعيتها، بينما وقفت مجموعة أخرى ضدها، أما التيار الأكبر (الدعوة السلفية في الإسكندرية) فغلب على موقفها في البداية التشكيك في الثورة.

انفجر البركان السلفي -يقول المؤلف- بعد نجاح الثورة في إسقاط النظام سلميا، وكان أمام الحركة السلفية خياران لا ثالث لهما، إما الإصرار على مواقفها السابقة بعدم الدخول في اللعبة السياسية وبالتالي ستكون خارج التأثير السياسي، وهو موقف التيار المداخلي، أو الانتقال إلى صيغة جديدة من القبول بالديمقراطية وتكييف ذلك مع أيديولوجيتها، وهو موقف التيار القطبي بقيادة محمد عبد المقصود، والدعوة السلفية في الإسكندرية.

هذا التحول استلزم -بحسب المؤلف- تبريرا شرعيا وأيديولوجيا، فكان التركيز على هوية الدولة، بينما كان الصراع على الدستور بمنزلة العربة التي ركبها السلفيون في تبرير هذا الانتقال، مع التأكيد على أن النظام الديمقراطي أفضل من الحكم الاستبدادي، لكنه مرحلة مؤقتة في اتجاه إقامة الحكم الإسلامي.

تمثل الشريعة الإسلامية كلمة السر بالنسبة للخطاب السلفي، الذي قبل بالديمقراطية المقيدة بضوابط الشريعة، وضرورة التمييز بين فلسفة الديمقراطية وآلياتها، وهذا التمييز يشكل انعطافة فكرية مقارنة بالمواقف السابقة. ومع ذلك يقول المؤلف إنه ما زال مبكرا إصدار حكم نهائي على الأيديولوجية السلفية ما بعد الثورة، حيث المؤشرات تؤكد أن مجالات تطور الخطاب السلفي كبيرة، والتحولات لا تزال في بدايتها.

تصدير الثورة السلفية

يرى المؤلف أن السلفية المصرية ما بعد الثورة هي العامل المؤثر في الحركات والجماعات السلفية الأخرى في المنطقة العربية، بعدما كانت السلفية السعودية هي مركز التأثير. يخصص المؤلف هذا الفصل لدراسة السلفيتين اليمنية والأردنية، الأولى كنموذج على وقوع الثورة، والثانية كنموذج على عدم وقوعها.

- الحالة اليمنية: انقسم السلفيون بين محذر من معصية ولي الأمر ومن هذه الفتنة (الوادعي، المأربي)، ومواقف مرتبكة لكنها أقرب إلى الثورة، ومواقف مؤيدة للثورة بمشاركة شباب سلفيين ومعهم شيوخ منحوا الفتاوى والشرعية للاعتصامات (الحميقاني).

جاء الإعلان الأول عن تأسيس حزب سلفي عبر عبد الرب السلامي في عدن، ثم أخذت فكرة الحزب خطوات أكثر ثباتا عبر عقد المؤتمر السلفي العام في مارس/آذار عام 2012 في صنعاء.

بكل الأحوال أدت التحولات السياسية إلى إحداث تغييرات نظرية في خطاب السلفية، الذي أخذ يكرس فقها سياسيا جديدا في العلاقة مع الحاكم، يستند إلى مفهوم العقد الاجتماعي وشروطه، وبناء الدولة الحديثة، غير أن هذا التحول الفكري ترافق مع نقد لاذع من الاتجاه السلفي الرافض للثورة (الوادعي، المأربي) وكان يحيى الحجوري أحد تلاميذ الوادعي قد طرح سؤالا أربك الساحة السلفية: كيف يكون السلفي ديموقراطيا؟

وبهذا السؤال يكون الحجوري قد وضع علامات استفهام محرجة للتوجه السلفي الحزبي، كيف يكون الدخول في اللعبة الديمقراطية بعد أن كان السلفيون متفقون قبل أيام على وصفها بالكفر.

ويؤكد المؤلف هنا أن مرافعة الحجوري ضد السلفية الحزبية تظهر التحايل الأيديولوجي لدى سلفيي اليمن، الذين أعلنوا عن تأسيس حزب وتجنبوا الحديث عن الديمقراطية والالتزام بقواعدها، ويمكن بيان ذلك من خلال الإعلان الصادر عن المؤتمر السلفي، الذي تجنب ذكر الديمقراطية، وتحدث عن تطبيق الشريعة.

 

- الحالة الأردنية: لم يشارك السلفيون في المظاهرات والمسيرات والاعتصامات المطالبة بالإصلاح السياسي، لكنهم بالمقابل لم يدخلوا في صدام مباشر مع القوى الإصلاحية، واكتفوا بإصدار كتيبات وبيانات، يؤكدون فيها موقفهم الرافض للمظاهرات.

 

برز النشاط الأكبر في المواقف من الثورات الديمقراطية لدى علي الحلبي، تلميذ مؤسس السلفية الأردنية الشيخ ناصر الألباني، فقد عمد الحلبي منذ البداية على تحريم التظاهر، والرد على الفتاوى المؤيدة لها، فالحلبي وتياره يميزان بين القضايا الإدارية والسياسية التي لا يوجد فيها نص من الشريعة، فالديمقراطية هنا جائزة، وما فيه أحكام شرعية واضحة، فهذا لا يجوز في الإسلام.

 

ومع ذلك لم تكن مواقف السلفيين الأردنيين من تأسيس الأحزاب والدخول في السياسة متوافقة، فقد تحمست مجموعة لفكرة إنشاء الأحزاب، لكن الظروف السياسية تبدو مغايرة، فالأجهزة الأمنية ما تزال قوية ولم تحدث ثورات تفتح آفاقا جديدة، كما حدث في بعض البلدان العربية.

 

رهانات المستقبل

 

يتساءل المؤلف هل سيسير السلفيون على خطى الإخوان المسلمين في القبول التدريجي بالديمقراطية بوصفها نظاما نهائيا للحكم؟ أم أن هناك مسارا آخر سيسلكه السلفيون؟

 

- الفرضية الأولى فرص التطور الأيديولوجي:

قبل عقدين أصر الإخوان المسلمون على المزاوجة بين مصطلحي الديمقراطية والشورى، في محاولة للتأكيد على أن القبول بالديمقراطية ليس انفصالا عن الحلم بإقامة الدولة الإسلامية.

 

وأصر الإخوان على التمييز بين الفلسفة والآليات الديمقراطية، ويُبدون تحفظا على القبول بالتعددية السياسية والفكرية المطلقة، وهو موقف شبيه اليوم بالخطاب السلفي، باستثناء ميزة للسلفيين تتمثل في أنهم لم يتحفظوا على التعددية السياسية المطلقة.

 

ووفقا لهذه الفرضية، فإن تشابه الحجج التي يسوقها السلفيون اليوم لتبرير مشاركتهم في اللعبة السياسية، مع الحجج التي بدأ بها الإخوان قبل عقدين، تمنحنا -والكلام هنا للمؤلف- إشارات باحتمال تطوير شبيه للخطاب السلفي، وصولا إلى ما أقره الإخوان بالالتزام بصورة نهائية بالنظام الديمقراطي.

 

ويرى المؤلف أنه حتى لو بقي هنالك تيار داخل السلفيين يصر على خطاب الدولة الإسلامية وتطبيق الشريعة، فإن المهم -وفق المؤلف- هو ما ستصل إليه الأحزاب السلفية من مبادئ معلنة ملزمة لها، إذ حتى الإخوان ما زال لديهم إلى اليوم تيار يتبنى رؤى سيد قطب في الدولة الإسلامية والحاكمية، والتعامل مع الديمقراطية بوضفها آلية للتمكين والحكم، وليست نهاية الطريق.

 

- الفرضية الثانية صعوبات التحول الأيديولوجي وعوائقه:

يؤكد مؤلف الكتاب وجود عوائق تحد من سقف تطور أيديولوجيا التيارات السلفية ووصولها إلى القبول الكامل بالديمقراطية، مما يجعل التجربة السلفية مختلفة عن التجربة الإخوانية.

 

أحد وجوه الاختلاف الجوهرية تتمثل في أهداف كل منهما، وظروف النشأة والتطور، فالإخوان جاؤوا في الأصل ردا على تحدي التغريب والعلمنة على أرض الواقع، وكان تصورهم أن الاستجابة تكون في حركة اجتماعية تنشر الإسلام في الواقع بخطاب معاصر، خارج الأطر التقليدية مثل الأزهر (بدأت حركة الإخوان من الواقع ثم عادت إلى النص).

 أما السلفية، فهي بالأصل أقرب إلى مذهب فكري، تمركزت حول النص وفي الرد على الفرق الإسلامية، أي أنها بعكس الإخوان، انتقلت من النص إلى الواقع، الذي عندما تنظر إليه تكون معنية بسؤال أساسي في تعريفه شرعيا، وقولبته ضمن الأحكام الإسلامية.

 وفوق هذا وذاك، يؤكد المؤلف أن الميراث السلفي الكبير المتحفظ على الديمقراطية وقيمها سيكون بمنزلة قيد شديد الوطأة على الحركة السلفية في المرحلة المقبلة، وسيغرق الأحزاب الجديدة بمناظرات داخلية واسعة مع أنصارها وقواعدها.

 ويختم المؤلف بالقول، إنه لا أحد يستطيع الحسم بأي اتجاه سيسير السلفيون، فالسيناريوهات المتوقعة لا تتوقف على العامل الذاتي، بل على الشروط الموضوعية المحيطة بهم.

 

http://www.islamyun.net/index.php?option=com_k2&view=item&id=1544:السلفيون-والربيع-العربي&Itemid=157

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل


--
--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية.
 
يمكن مراسلة د. عبد العزيز قاسم على البريد الإلكتروني
azizkasem1400@gmail.com
(الردود على رسائل المجموعة قد لا تصل)
 
للاشتراك في هذه المجموعة، أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+subscribe@googlegroups.com
لإلغاء الاشتراك أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com
 
لزيارة أرشيف هذه المجموعة إذهب إلى
https://groups.google.com/group/azizkasem2/topics?hl=ar
لزيارة أرشيف المجموعة الأولى إذهب إلى
http://groups.google.com/group/azizkasem/topics?hl=ar
 
---
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في المجموعة "مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية (2)" من مجموعات Google.
لإلغاء اشتراكك في هذه المجموعة وإيقاف تلقي رسائل إلكترونية منها، أرسِل رسالة إلكترونية إلى azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com.
للمزيد من الخيارات، انتقل إلى https://groups.google.com/groups/opt_out.
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق