18‏/07‏/2013

[عبدالعزيز قاسم:2757] عوض القرني:حقيقة وجود تنظيم إخوان مسلمين بالسعودية+فؤاد عجمي:إسلاميو مصر عُزلوا ولم يسقطوا

1


الإعلامي عبدالعزيز قاسم لـ"سبق":

تزعجني البرامج السخيفة التي تنال من الدين والتدين في رمضان


  تزعجني البرامج السخيفة التي تنال من الدين والتدين في رمضان


- الشيخ حسن الصفار أحرجني بكتاباتي الناقدة والحادة ضده.

- مازلت نادماً على صمتي من "متدين" زعق في المسافرين لأنهم أفطروا في الطائرة.

- أتمنى أن أدير موقعاً إخبارياً يجمع بين مهنية "العربية نت" وخبطات "سبق" ورصانة "الجزيرة نت".

- في رمضان أقاطع برامج التلفاز تماماً والصحف الورقية يرحمها الله منذ سنوات.

- أدعو الدكتور محسن العواجي والشيخ إبراهيم السكران والشيخ سلمان العودة لمائدة الإفطار.

- أنا اتحادي وأشجع ريال مدريد وزين الدين زيدان ومسعود أوزيل.

َ

 
شقران الرشيدي- سبق- الرياض: يعد الإعلامي عبدالعزيز قاسم أحد أبرز الإعلاميين السعوديين ومقدمي البرامج الحوارية حالياً، بما عرف عنه من مناورات ومحاورات جدلية هنا وهناك في كل قضايا المجتمع وهمومه.. في الحوار التالي نتعرف على بعض ذكرياته الرمضانية..
 
** بداية.. نهنئك بالشهر الفضيل ونرحب بك في صحيفة "سبق".
 
- كل عام أنتم بألف ألف خير، و"سبق" الرائدة في تألق مطرد، وقراء "سبق" الكرام بخير وإيمان.
 
** أيمكن أن تعرف القراء على بطاقتك الشخصية؟
 
- عبدالعزيز محمد قاسم، إعلامي وكاتب في صحيفة الوطن.
 
** ما أجمل رسالة وصلتك للتهنئة برمضان؟ وممن كانت؟ وهل كانت عن طريق الاتصال أو رسالة نصية أو "واتسآب" أو "تويتر"؟
 
- أكرمني الأحبة بتواصلهم وتهانيهم التي تقطر وفاء وأخوة، لكن الشيخ حسن الصفار أكرمني وأحرجني باتصاله، ذلك أن كتاباتي الأخيرة كانت ناقدة وحادة تجاهه، وبعد تهنئته قال لي: ربما نختلف في الأفكار، ولكن تظل مساحة للمحبة بين أبناء الوطن الواحد، وتبقى تهنئة الدكتورة النبيلة عزيزة المانع المميزة كل عام، هي الأجمل في كل الرسائل التي تأتيني.
 
** هل تذكر أول مرة صمت فيها شهر رمضان؟ وكم كان عمرك؟
 
- بعمر السادسة، وفي مدينة الطائف، ولكن صيامي لنصف يوم فقط، حيث أشفقت عليَّ الوالدة، وقالت: الصغار صيامهم للظهر، اذهب وأفطر، وظللت معتقداً بها حتى الثامنة من عمري، حيث كان أول صيام كامل لي.. كنا نتساءل ببراءة الأطفال إذاك مع أبناء الحارة عندما نلتقي بسؤال: "أصائم أنت، أم صائم من ورا الزير؟"، فعندما ينهكنا اللعب في الهاجرة، ننفلت لنشرب من خلف أهالينا..
 
** يوميات رمضان هل تختلف عن غيرها؟
 
- بالتأكيد تختلف كثيراً، الشهر مميز، يكسر الروتين التقليدي للشهور طوال العام، يومه يفيض بالبركة، والروح تحلق مع الصيام في عوالم إيمانية.
 
** هل أنت ممن يحب كثرة الدعوات على الفطور، أم تفضل الأسرة والعائلة؟
 
- أروع اجتماع للعائلة في رمضان، له طعم مميز مع الأبناء جميعاً والزوجة العزيزة، ما أجمله من منظر حيث الكل ينتظر موعد الأذان.. أحب الإفطار مع العائلة، ولا يضاهي ذلك أية دعوة مهما كبرت.. هناك دعوتان لا أستطيع ردهما في رمضان لمكانة الداعين، وهم أصدقاء كرام، دعوة الإفطار للبريد السعودي والزميل الخلوق عمر جستنية، ودعوة قناة "العربية" والغالي خالد المطرفي، فقد دأبت منذ سنوات طويلة على حضور المناسبتين.
 
** من قارئ القرآن الذي تحب أن تسمعه في شهر رمضان؟
 
- في السابق علي جابر، يرحمه الله، والحاضر محمد أيوب، ولكن أين صاحب هذا الصوت الملائكي من الحرم المدني؟ سامح الله من أبعده، لا يرقى لحلاوة وجمال ترتيل محمد أيوب أحد، خصوصاً عندما يرتل بالقراءة الحجازية.. هناك الشيخ عبدالباري الثبيتي عندما يقرأ بـ"استمزاج" لكأنك تسمع القرآن غضاً طرياً.
 
** ماذا تفضل في رمضان التلفاز أم النت أم قراءة الصحف؟
 
- أقاطع برامج التلفاز تماماً، والصحف يرحمها الله منذ سنوات لا أقرؤها إلا على النت، ولا يمكن الاستغناء عن شبكة الإنترنت، فهي تأخذ بعض الوقت مني في رمضان، ولكن أكثر الوقت هو مخصص لقراءة الكتب، أجد في رمضان وقتاً استثنائياً للقراءة، خصوصاً في الصباح الباكر، حيث الجميع في البيت نيام، فألوذ للكتب التي فاتتني قراءتها، أو لبعض الكتب التي طال عهدي بها.
 
** وما هو البرنامج الديني الذي تحب متابعته في رمضان؟
 
- كما أسلفت لك، لا أتابع البرامج التلفازية في رمضان، ولكن والدتي، يحفظها الله، لا آتيها وإلا وهي تستمع للشيخ الأديب عايض القرني، وتقول هذا الداعية صاحب وجه طلق، ولسان عذب، وذاكرة ملأى بالشواهد والتاريخ، وفعلاً أنجذب مع أبي عبدالله.. ويجبرك قسراً بحلاوة حديثه وروحه الآسرة على التحليق بك، والحق يحتاج إلى من يخرج اللألئ منه بطريقة أكثر احترافية.
 
** موقف لا يغيب عن بالك حدث لك في رمضان؟
 
- كنت في سفر بالطائرة أثناء النهار، وأفطر بعض المسافرين، وأمسكت أنا، فلا مشقة عليَّ، وإذا بأحد الذين تظهر على محياهم سيما التدين، يقف ويزعق محتجاً، كيف تفطرون وليس ثمة إجهاد عليكم، والحقيقة أنني لذت بالصمت، وندمت لاحقاً على ذلك، فمن حق هؤلاء الفطر، بل هي السنة، وأعلم ذلك، ولكنني خشيت عواقب الأمور، خصوصاً أن المحتج كان منفعلاً، لا أدري أكان موقفي صحيحاً أم خاطئاً ولكنني ندمت أنني لم أصحح له، فمازلت أتألم أنني جاملته وسكت بسبب سيما التدين على حساب الحق.
 
** موقف مضحك لا تنساه حدث لك في رمضان.
 
- في فورة الشباب، وأنا بالجامعة، أكرمني الله تعالى بالاعتكاف وبمجاورة الحرم في مكة المكرمة بالعشر الأواخر لسنوات طويلة، وكانت المائدة التي نعدها في الإفطار بسطح الحرم فاخرة، بالرغم من منع الطعام إلا التمر واللبن، فكانت الشوربة والسمبوسك والباشمل وبقية طعام باذخ تتوافر في مائدتنا، حيث إن زميلاً "خرّيتاً" كان يتفنن في تهريبها، وهو الحبيب الأديب عبدالرحمن الفعر، وكان ولد حارة أصيلاً، فيضعها في أحاريمه بطريقة تُعجز رجل الأمن عن رصدها رغم التفتيش الدقيق، وما أن نسمع الأذان حتى نلتهم الطعام كفرائس وقعت بين أنياب أسود جائعة، وبعد أن نشبع ونسترخي، يستيقظ الإيمان والتقوى، ونتساءل: أيجوز لنا أكل هذا الطعام، وهناك منع من ولي الأمر؟ ونظل في عذاب ضمير، وما يلبث أن يتبخر مع اليوم التالي، ونحن إزاء أصناف جديدة شهية تأتينا، فنأكل ونحن نتضاحك ملء أفواهنا، ومن ثم نلوب – بعد أن نشبع - في تلك الأسئلة، وعذاب الضمير الوقتي، حتى ينقضي رمضان.. يا لها من أيام، ويا لتلك الإيمانيات التي تسربت وتبددت في صخب الإعلام!!
 
** ذكرت أنك تتابع الرياضة، هل لك ميول؟ ومن يعجبك؟
 
- كنت لاعب كرة قدم في نادي عكاظ العتيد، ومازلت أمارس كرة القدم إلى قبل ستة أشهر، حيث أصبت في باطن كعبي، ما يسمونه "مسمار القدم" وحرت في علاجه للآن، تركت التشجيع منذ ثلاثين عاماً، وكنت اتحادياً صميماً، إبان بؤس نادي الاتحاد، ولكني هجرته وتشجيع الكرة تماماً، حتى أعادني اللاعب المسلم زيدان لأتابع بعض المباريات، ولأنه مدريدي شجعت ريال مدريد، وأعجب جداً بالتزام اللاعب التركي الأصل مسعود أوزيل لتمسكه بشعائر الدين الإسلامي واعتزازه بذلك، ولا أتابع أبداً الكرة المحلية.
 
** من الشخص الذي غاب عنك وتتذكره في هذا الشهر الفضيل؟
 
- أحبة، بعضهم طواه الثرى، والبعض أحكم القدر فينا بقسوة ورحلوا في مسارب الدنيا دون أن ندري عنهم، تسوطنا لوعة غيابهم، ويظل أستاذي عبدالقادر طاش هو من أفتقده في كل رمضان، يرحمه الله.. لأستاذي الراحل يد ومعروف طوقني به لآخر عمري، هو متجذر في القلب لا يخفت ولا يبلى.
 
** صديق لا تمل مجالسته؟ وشخص لا ترفض له طلباً؟ ومن بقي من أصدقائك السابقين؟
 
- الصديق الذي لا أملّ من مجالسته الشيخان سعد البريك ومحمد السعيدي، وقد يستغرب القارئ الكريم الذي لا يراهما إلا جادين في البرامج الحوارية، ولكنهما من ألطف وأرق الدعاة، وبهما خفة دم مثلى وأصحاب طرائف وفكر.. ويظل الشيخ سليمان الدويش حكاية أخرى، لن يصدق أحد روحه المرحة وتعليقاته الهازلة في مجالسه الخاصة، والشخص الذي لا أرفض له طلباً هو أستاذي بكر بصفر مدير عام تعليم مكة المكرمة السابق، فهذا الأستاذ الذي أدخلني الإعلام أحمل له تقديراً كبيراً، وهو الوحيد بعد والدتي، يحفظها الله، الذي لا أستطيع أن أرد له طلباً لمكانته الأثيرة في نفسي، والأصدقاء الباقون لي هم ثلة "الأحدية"، فلنا أكثر من 25 عاماً سوياً، لم نفترق، ويظل صديق العمر أخي الحبيب يوسف عبدالعزيز القاسم.
 
** يعتقد البعض أن الدوام طويل وممل في شهرنا المبارك ما رأيك؟
 
- أبداً، بل أفضل العمل وأمتعه في رمضان، وأكثره بركة والله.
 
** هل لديك ورد قرآني في رمضان؟ وأي الساعات التي تقرؤه فيها؟
 
- بالتأكيد، ولكن.. الله المستعان، مقصرون في حق كتاب الله، وأسأله تعالى أن يلين قلوبنا، ويجعلنا متصلين به..
 
** متى تفضل أداء عمرتك؟
 
- في السنوات الماضية، كان زميلي الإعلامي والباحث أحمد عدنان – ما غيره - يتصل بي، ونترافق لأداء العمرة سوياً، بالرغم من تصنيفه كليبرالي، ولكن الرجل به خير عميم مستتر، وأرجو له التوفيق والهداية، وأن يعيدنا جميعاً لله تعالى، والعادة أن العمرة في العشر الأواخر، تلمساً للأجر الكبير فيها.. ونويت هذا العام العمرة، ولكني تراجعت، بسبب الزحام الشديد والمطاف الضيق، تيسيراً على المسلمين من خارج المملكة، فأسأل الله أن يكسبني على النية.
 
** ما أكثر شيء يزعجك؟ وما أكثر شيء يعجبك في شهر رمضان؟
 
- برامج الإعلام السخيفة التي تنال من الدين والتدين، وقد جرؤت على تجاوز الخطوط الحمر في ذلك، دون رادع ولا حسيب، ثمة فرق في نقد الممارسات الشخصية لبعض الدعاة أو القضاة، ولا غضاضة في ذلك، ولكن لا أسخر من الدين عبر هذا الداعية.. أسوأ ما في رمضان هو هذا التجاوز الممجوج.. أما الذي يعجبني في رمضان فهو هذا الإقبال من المجتمع على التدين، والحرص على أداء الشعائر.. برغم المظهر الخارجي لبعض الشباب، إلا أنه في رمضان ترى من روح التدين المتأصلة في دواخلهم ما يجعلك تؤمن بأن قدر هذا المجتمع هو الدين، ومهما حاول أولئك نزع روح التدين من خلال برامجهم وإعلامهم فلن يفلحوا.
 
** عادة كانت موجودة في رمضان وتمنيت أنها لم تندثر؟
 
- الألعاب الشعبية التي كنا نمارسها أطفالاً في أجواء الحارة، للأسف الشديد لم يدركها جيل "البلايستيشن" و"الإكس بوكس"، يا لها من ألعاب تتفجر روعة، وبرغم بساطتها فإنها منحفرة بالذاكرة لم تتلاش.
 
** ظاهرة تتمنى زوالها بعد هذا الشهر من رمضان؟
 
- تطاول بعض الأقنية والكتبة على مظاهر التدين والدعاة في السعودية.
 
** كيف دخلت عالم الفضائيات؟
 
- أدين بالفضل لله تعالى ثم لأخي عبدالله القرشي مدير عام قناة دليل، الرجل أصرَّ عليَّ إصراراً لتقديم برنامج في القناة، ولم يدر بخلدي أبداً، وأنا المستمتع بالصحافة أن أدخل مجال الفضائيات، والحمد لله على توفيقه، ومازلت أتعلم بعد أربع سنوات فيها.
 
** وكيف وجدت الفرق بينها وبين الصحافة؟
 
- الفضائيات لا تقارن أبداً بالصحافة من ناحية التأثير والشهرة، وقلت لجمع من الصحفيين في أمسية جمعتني بهم إن لي في الصحافة أكثر من عشرين عاماً، ولكن ستة أشهر فقط في الفضائيات حققت ما لم أحققه في كل تلك السنوات من التأثير والشهرة، وهي فرصة لأشكر القناة الرائدة (دليل) والعاملين فيها، ولأخي عبدالله القرشي جميل ما صنعوا معي.
 
** هل كان يتدخل أحد في برنامجك (البيان التالي)؟
 
- للأسف قال بعض المغرضين بأن الشيخ سلمان العودة هو من كان يوجه (البيان التالي)، وأنا أكتب شهادة للتاريخ بأن أبا معاذ كان يتابعه كأي مشاهد، وفيما أعلمه بأنه لا يتدخل أبداً في برامج القناة، بل يضع كل ثقته في الفريق الذي يديره، والحقيقة أنا مدين لهم بالكثير، والأمر نفسه في برنامج "حراك" في قناة "فور شباب"، حيث إن الشيخ علي العمري لا يتدخل أبداً، ثقة منه، وهو ما يعطيني حافزاً والفريق الذي معي أن نكون عند حسن ظنه والمسؤولية الملقاة على عواتقنا.
 
** أمنية تريد أن تتحقق لك؟
 
- أن يوفقني الله دوماً لمساعدة كل محتاج، لا أجمل من مطالعة إنسان مددت له يد العون وكان في حاجتك.. تكفيك تلك الدعوات من لسان يلهج بها بامتنان، لتنسى كل حرج أو جهد بذلته.
 
** مشروع أو عمل مستقبلي تنتظره بفارغ الصبر؟
 
- أتمنى أن أدير موقعاً إخبارياً يعبر عن التيار المحافظ في شبكة الإنترنت، يجمع بين مهنية "العربية نت" وخبطات "سبق" ورصانة "الجزيرة نت".. ربما كان هذا مشروعي الحلم إن شاء الله، ولعل الله ييسر من رجال الأعمال من يتبنى هذا المشروع.
 
** أمامك ثلاث دعوات فقط للحضور على مائدة الإفطار معك، تقدمها لمن؟
 
- وجهت لي صحيفة الوطن السؤال نفسه، ووجهتها للمفكر عبدالله الغذامي وأستاذ الخلق والأدب حمد القاضي، والنبيل نجيب الزامل، وكلهم من عنيزة.. ولكن في دعوات "سبق" على اعتبار أن أهل عنيزة أكرموني بمجيئهم، فسأوجهها لثلاثة مشايخ، أولها للدكتور محسن العواجي، لأستمتع بمشاغباته ومشاكساته، وهو الأثير القريب للنفس، والثانية للشيخ إبراهيم السكران، لأقول له تظل في العين والقلب مهما هجوت أبا عمر، ولا عزاء للشامتين بي، وحالي معك كالشاعر كثير عزة، والدعوة الثالثة للشيخ سلمان العودة، لتتيقن أني رغم بعض اختلافي معك، لا أحمل لك سوى الحب والتقدير، ويظل شرطي أن يكون الإفطار في مدينتي الأثيرة وعاصمة العمر الطائف، حيث مدارج الطفولة، وملاعب اليفاعة في عروس المصائف، فجلسة باذخة باستراحة "بافارع" بالشفا الأجمل، لن ينسوا ذلك الإفطار أبداً، وسأدعو "سبق" لحضور تلك المأدبة التي سيختلف فيها ضيوفي إلا على أبي أسامة وما يكتب من مقالات.
 
** شكراً لك.. كلمة أخيرة تود أن تختم بها لقاءنا وتخاطب فيها القراء الأعزاء؟
 
- لـ"سبق" العزيزة كل عام أنت في تألق.. ولقراء "سبق" جعلنا الله وإياكم من المقبولين في هذا الشهر، وطهر قلوبنا وأعمالنا، وتقبل منا الصيام والقيام، وحقق الله لكم الأماني.
 
 
 

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

2


اللعبة الكبري في الشرق الأوسط وإعادة رسم خرائط المستقبل



سنغافورة ـ محمد صابرين



 

مايكل هدسون

لا أحد يمكنه أن يقاوم إغواء التعرف عن قرب علي اللعبة الكبري الدائرة علي مسرح الشرق الأوسط‏,‏ ولذا فإن معهد الشرق الأوسط بجامعة سنغافورة كان متأكدا من أن جلسة في مؤتمره السنوي تحت عنوان إعادة رسم خرائط المستقبل كفيلة بأن تجذب أعين واهتمام الكثيرين. إلا أن الحضور ونوعيته فاقت التوقعات وألقت بعبء علي المشاركين فما بالك بالمتحدثين الذين كان عليهم الإسهام في التنبؤ بالمستقبل, ولقد كنت أحد المتحدثين. وكان الأمر المهيمن ولا يزال ما هي اتجاهات المستقبل وهل تنوي إدارة أوباما فعلا الانسحاب من الشرق الأوسط وهل تقدر عليه وماذا عن البديل الذي سيملأ الفراغ, وهل الصين راغبة, والأهم مستعدة للاضطلاع بأعباء القوة العظمي, وتحديدا في الشرق الأوسط, وماذا عن الربيع العربي وهل سوف يستمر الأمر علي حاله؟!, وماذا عن مصر التي هي في قلب العاصفة؟! أسئلة كثيرة وأجوبة أقل!
... لا يمكنهم الانسحاب!
في البداية يؤكد السفير فوق العادة تومي كوه أحد أبرز اللاعبين بالخارجية السنغافورية أنه لا يعتقد أن الأمريكيين يمكنهم الانسحاب من الشرق الأوسط, ويري أن واشنطن لديها مصالح استراتيجية هائلة في المنطقة كما أن إيران في المنطقة, وهناك اللوبي الصهيوني ومسألة الدفاع عن أمن إسرائيل. ويبرهن علي صحة رؤيته بقوله: كلنا لاحظ تزايد التواجد الأمريكي في الخليج ـ البحرين وسلطنة عمان, والعلاقات الجيدة مع تركيا, كما أن أوباما عزز العلاقات مع السعودية.
حرصت علي معرفة رؤية تومي لأنه قريب من الدوائر الأمريكية, فقد سبق أن عمل سفيرا في واشنطن ومساعدا لبطرس غالي أمين عام الأمم المتحدة.
... وفي داخل المؤتمر كانت ايلين لايبسون رئيسة معهد ستيمبسون الأمريكي الشهير ومسئولة برنامج الشرق الأوسط وجنوب شرقي آسيا بالمعهد ـ تكشف لنا واقعا جديدا بشأن تطور أجندة السياسة الخارجية الأمريكية وكشفت ايلين ـ القريبة من الرئيس أوباما ودوائر الأمن القومي عن أن الإدارة الأمريكية تطور حاليا تصويرا استراتيجيا للسياسة الخارجية الأمريكية من ملامحه ضرورة أن تشمل المصالح الأمريكية التهديدات لإمدادات الغذاء من قبل القراصنة, وتقوية التحالفات. وأشارت إلي أن إدارة أوباما طلبت منهم ـ ومن بقية المراكز البحثية ـ تطوير هذه الاستراتيجية التي تعد بمثابة أجندة القرن الـ21 وتطرقت إلي موضوعات عدة منها: التجارة والنفط, والقانون الدولي وضرورة توقيع أمريكا علي القانون الدولي للبحار, والأمن الغذائي للدول الآسيوية, وارتفاع البحار وتهديدها للدول والجزر, فضلا عن تصاعد النفوذ للبحرية الصينية والهندية. وأشارت من طرف بعيد إلي التفاعلات الداخلية في الولايات المتحدة وتأثيرها علي هذه الاستراتجية. إلا أنها توقفت أمام مسألة مهمة وهي كيف تفكر واشنطن بشأن حرية وصولها إلي البحار؟!. وهنا بوضوح الحديث عن الصراع المقبل علي خطوط الإمدادات أو ممرات التجارة العالمية.
أوباما مازال يفكر بشأن مصر!
ولعل أهم ما طرحته السيدة إيلين يتعلق بمحاولتها تحجيم التصورات بشأن تعظيم دور الرئيس الأمريكي في السياسة الخارجية, فمن وجهة نظرها أنها مسألة مبالغ فيها, إلا أنها مع ذلك قالت إن الرئيس أوباما ينظر نظرة كوزمو بالتينية للعالم وهذه الرؤية لا تعني أنه سلبي أو انعزالي أو يحاول الانسحاب من العالم. ولكنه يعطي أهمية متزايدة للقوي الإقليمية التي يري أن عليها أن تضع الأجندة للمنطقة قبل أن تتحرك أمريكا. ولقد وصف ريتشارد هاس الخبير بمجلس العلاقات الخارجية ذلك بمحاولة القيادة من الخلف.
ومن الأمور الموحية أن الرؤية الجديدة لإدارة أوباما تحاول تقليل الجزء العسكري من السياسة الأمريكية وزيادة الجزء المدني, وأن مسألة بناء الأمم أو ـ إعادة بناء الدول ـ لابد من تركها للمدنيين. أما فيما يتعلق بمصر فقد كان لافتا بل وغريبا أن تقول بوضوح نحن غير سعداء بشأن العلاقة مع مصر وأن الإدارة الأمريكية ومراكز الأبحاث الأمريكية لا تزال في مرحلة التقييم حتي نقرر هل مصر دولة حليفة أو صديقة أو معادية.
وقالت إيلين إنه من الصعب جدا بالنسبة لنا التعامل مع هذه التشكيلة الواسعة من القوي السياسية في مصر, و نحدد من هي المعارضة الحقيقية القوية, ومن هي القوي الهامشية. وأشارت الي ان احدي المفاجآت بالنسبة لنا كانت القوي السلفية, فقد كنا نري أن السلفيين لا يريدون التورط في السياسة, وكنا نعتقد أنهم قوة اجتماعية إلا أن ذلك اختلف الآن!.
الصين تراهن علي الربيع العربي:
... والأمر اللافت للنظر أن الباحث الصيني الشهير بجامعة بكين وونج بنج الذي تحدث عن شراكة استراتيجية ما بين الصين والشرق الأوسط ـ كان يري أن بلاده يجب أن تنظر لتري كيف تتطور تفاعلات الربيع العربي, وأن الصين يجب أن تؤيد ما حدث في مصر وتعارض ما حدث في ليبيا وما يحدث مع سوريا( يقصد التدخل الغربي في النزاع). وإجمالا يري السيد وو أن الربيع العربي يوفر فرصة جيدة لنمو سياسة خارجية متوازنة, وأشار في هذا الصدد إلي أن القاهرة تحاول إقامة علاقات جيدة مع إيران بل وسياسة خارجية أكثر استقلالا كما أنها تحاول الانضمام إلي مجموعة البريكس( البرازيل والصين والهند وروسيا وجنوب إفريقيا).
ومن المفيد التوقف طويلا أمام رؤية وو بشأن مصر وبقية اللاعبين, فهو يري أن مصر رغم ضعفها إلا أنها لا تزال مؤثرة بل أكثر أهمية وأنه لا مفر من تقديم الصين لمساعدات كبيرة لمصر.
ووفقا لتصور السيد وو القريب من دوائر صنع القرار الصيني فإن هناك منافسة ما بين تركيا وإيران ودول الخليج بقيادة السعودية ومصر, وأن النموذج التركي لا يمكن تطبيقه في بقية المنطقة وأن مصر سوف تطور نموذجها الخاص. ويكشف وو عن مسألة مهمة بتأكيده أن النزاع الطائفي هو طريقة تفكير لاحتواء الأعداء, وأن بلاده بها30 مليون مسلم( سنة ـ إخوان ـ سلفيين ـ شيعة ـ صوفيين.. إلخ), وأنه لو جري تصدير هذا النزاع الطائفي ستكون كارثة بالنسبة لبلاده. ويرسم وو خطا فاصلا بين مقاربة الصين وأمريكا.. فهو يري أنه لا يوجد جزر كفاية مقابل العصا الغليظة الأمريكية, وبالتالي العقوبات لن تنفع مع إيران ولن تنهار اقتصاديا. وأن الحل من وجهة نظره هو: حق إيران في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية, رفع العقوبات الثنائية لابد من التفكير في دور إيران في المنطقة بشكل كامل. أما عن الدول العربية فهو يدعو لإقامة منظمة للتعاون ما بين الصين ومصر أو الصين والدول العربية. وأهم ما قاله السيد وو أن بلاده ليست متعجلة, ولا ترغب في مزاحمة واشنطن, وأنها ستذهب إلي آسيا الوسطي لو اختارت واشنطن أن تزيد وجودها في جنوب شرق آسيا.
من السابق لأوانه!
واختار مايكل هدسون مدير معهد الشرق الأوسط بجامعة سنغافورة أن يكون صادما بتأكيده أنه من السابق لأوانه الحديث عن القوة الآسيوية أو احتلال الصين لمكانة الولايات المتحدة لماذا؟. لأن الصين تحتاج إلي47 سنة والهند123 سنة قبل أن يتمكنا من تضييق الفجوة مع أمريكا. وتساءل من سيلعب بالكارت الإسلامي أحسن, واشنطن أم بكين, وعندما سئل عن الصخب الأمريكي ضد القواعد الروسية( في سوريا) والصينية( باكستان وسريلانكا) قال بلهجة باردة الأقوياء يفعلون ما يريدون, والضعفاء يفعلون ما ينبغي عليهم عمله وخلاصة ما يراه أن الولايات المتحدة ربما تنحسر شيئا فشيئا, وقد تكون هناك فرصة لنظام متعدد الأقطاب, ويقر بأن واشنطن فشلت عسكريا في العراق وأفغانستان, وفوجئت بالربيع العربي. وأنه ربما هذا ما جنته واشنطن علي نفسها إلا أنه في نهاية المطاف القوة الأمريكية باقية ولابد من التعامل معها لفترة طويلة قادمة سواء في الشرق الأوسط أو جنوب شرق آسيا.
.. ويبقي أن ما سبق مجرد جزء من حوارات وتصورات كثيرة متعددة: فهناك بيبه اسكوبار الصحفي الأسباني بجريدة آسيا تايمز أون لاين الذي يري أن واشنطن لن تنجح في احتواء الصين, وأن إحياء طريق الحرير القديم مشروع واعد, كما أن د. عبد الخالق عبد الله استاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات يري أن هناك أرضية مشتركة سواء من الهوية الثقافية والاحتياجات الأمنية والانجذاب التاريخي ما بين دول الخليج والدول الآسيوية. والمثير أنه يري أن هناك لحظة استثنائية يعيشها الخليج منذ عشر سنوات لأن دوله هي محور الأحداث والاكثر نفوذا كما أن آسيا لديها لحظتها علي المسرح العالمي فكيف يمكن الاستفادة من هذه اللحظة الاستثنائية التي تعيش بها المنطقتان
سؤال مفتوح!
أما بالنسبة لي فقد كانت رؤيتي: ليس بالضرورة لدول المنطقة أن تختار ما بين الشيطان الأمريكي أو الشيطان الصيني, فربما هناك مخرج في المحور الرباعي: مصر وتركيا وإيران والسعودية لكي تقرر الأجندة, وتحل قضايا المنطقة سلميا, وتقيم منظومة أمن وتعاون اقتصادي علي غرار منظمة الأمن والتعاون الأوروبي. وفي النهاية, هذه مجرد رؤي لرسم خرائط المستقبل.

 

الأهرام اليومي

 

http://www.islamdaily.org/ar/scholars/11630.article.htm

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

3


تغريدات د. عوض القرني ‏حول الأوضاع في مصر

 و حقيقة وجود تنظيم لـ الاخوان المسلمين في السعودية


سأتحدث الليلة عن موضوع تحدثت عنه كثيرا ولكنني أرى اللغط يثوربعد كل فترة بصور مختلفة وقد يكون من حق المتابعين لي إعادة الحديث عنه في هذا الظرف ..

- يطرح سؤال ويتكرر لماذا موقفك في مصر هو إستنكار الإنقلاب ؟ وأكرر ماقلته في أول يوم وهو أن الأمر حق و باطل و ظالم و مظلوم و خيارشعب و انقلاب عليه

- وكذلك لأن شعب مصر جزء مهم من أمتنا كفلسطين و سوريا و العراق وغيرها فالوقوف معهم واجب شرعي أولاً و لأن مايجري في أي بلد سيؤثر على غيره ثانياً

- ولأن إعادة موجة الإنقلابات و المغامرات العسكرية بعد أن تاب منها العالم إلى منطقتنا ستدمر المنطقة كما فعلت في الخمسينات و الستينات

- طرح أيضاً سؤال آخر : ما هو أثر هذا الحدث في مصر وماتبعه من تداعيات على أوضاعنا في الداخل ؟ وهنا أقول بوضوح لا لبس فيه إن ديننا ووحدتنا و دولتنا

- وأمننا و مجتمعناهي ثوابت شرعية و خطوط حمراء غيرقابلة للنقاش أو المساومة تحت أي ظرف وهذا و الحمد لله محل اتفاق إلا ما قد يكون من رأي شاذ لاوزن له

- سؤال آخر طُرح هذه الأيام كذلك مع أنه سبق الحديث عنه مرارا حتى ظننت أنه تجلى واستبان لكني رأيته يثار مرة أخرى ولذلك أيضاً سأعيد الإجابة عنه

- هذا السؤال هو : هل عوض القرني من الإخوان المسلمين؟ و الإجابة بإختصار {لا} عوض القرني ليس من الإخوان المسلمين و موقفه من جميع أهل السنة مبدئياً واحد

- ليس للإخوان أي وجود أو ارتباط تنظيمي بين السعوديين حسب علمي أماغير السعوديين فلا أعلم والسبب هو : أولاً ..عدم الحاجة إلى ذلك فبيئتنا بيئة دين

- و التنظيمات الإسلامية في البلدان الأخرى إنما قامت في بيئات علمانية حزبية خلفهاالاستعمار فقامت للحاجة لمواجهة هذه الأوضاع وللسعي لتصحيحها

- وثانياً .. لأن الثقافة والأعراف المحلية ليست ثقافة تنظيمات بل هي ثقافة قبلية والعمل السائد فيها هو العمل العفوي المرتجل بمافيها أمر الدعوة

- وثالثاً .. لأن الأنظمة الموجودة في البلد لاتسمح بذلك لعدم الحاجة إليه كما تقدم و قد يقول قائل مع ما ذكرت فقد وجدت تنظيمات يسارية و قومية و شيعية

- جواب ذلك : هو أن هذه أفكار طارئة ليس لها جذور في المجتمع أو أنها تمثل أقلية دينية وبالتالي فهم يشعرون بالحاجة لتنظيم أنفسهم بعكس الأكثرية

- سؤال يرد هنا : إذاً ما هو وضع الإسلاميين في البلد ؟ و الجواب قد ذكرته مراراً أنهم التيار العريض جدا في البلد الذي يشمل الشعب و النظام و أغلب النخب

- وهذا التيار كتيارٍ واسع يتفق في عناوينه العامة و يختلف في التفاصيل و الفروع و الإجتهادات و بحكم التواصل الدائم مع العالم فإن التأثيرات الفكرية

- من مختلف المدارس الإسلامية حاضرة في المشهد الفكري بل حتى الأفكارالعلمانية المختلفة بما فيها الماركسية و الوجودية لكن يبقى التأثير الأكبر

- للمدرسة السلفية مع تعدد صور الانتساب إليها إلى درجة التناقض الحادّ أحياناً كما في حالتي السلفية الجهادية و الجامية ومن زعم غير هذا فقد أخطأ

- إذا كان هذا هو التوصيف للواقع فلماذا يثار بين فينة وأخرى أن التيار الإسلامي في السعودية إخوان مسلمون ؟  لذلك عدة أسباب منها : أن اسم الإخوان

- تمت شيطنته إعلامياً بعد احتلال الكويت و اختلاف بعض فصائلهم العربية سياسياً مع المملكة في موضوع القوات الدولية ثم بعد ذلك كل من أراد تصفية

- حساباته مع أحد فأسهل الأمور هي وصفه بأنه من الإخوان و الكذبة في زمن النت تبلغ الآفاق و ما اعتذارك من قول إذا قيل وأصبح الإستشهاد بأي قول

- لأحدٍ من الإخوان دليل جريمة في نظربعض الفرقاء المتصارعين مع أن كتبهم كانت من أيام الملك فيصل توزع رسمياً وتذاع في إذاعة المملكة ، ومن الأسباب ..

- أن العلمانيين في المملكة على اختلاف مشاربهم بعد أن عجزواعن الاستيلاء على السلطة في عدة محاولات إنقلابية سابقة اعتمدوا إستراتيجية الوقيعة

- أو بانقلاب عسكري يسقط الدولة و يفرض العلمانية كمافعل رمزهم عبد الناصر و السيسي الآن ومشاريع أمريكا وإيران و غيرها لتقسيم البلد جاهزة ومعلنة

- ومن الأسباب .. أن الحرب الشعواء التي شنها مبارك و بن علي و القذافي و حافظ على الدعاة وجدت طريقها عبر مجلس وزراء الداخلية العرب لمختلف الدول

- فتجد أنه كل ما حصلت مشكلة في أي من تلك البلدان كلما تحرك الإعلام العربي بنخبه العلمانية للهجوم على المتدينين و المؤسسة الدينية في السعودية


مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

4


إسلاميو مصر عُزلوا ولم يسقطوا

 - 17/07/2013 - 00:55:00




فؤاد عجمي
واشنطن بوست




كان المصريون يفخرون بأن العنف الذي تشهده بلدان مثل لبنان وسوريا والعراق يعد شيئا غريبا على بلادهم، ولكن بدأت مصر الآن تشهد أحداثا مشابهة. وبدا وكأن الثمانية عشر يوما العظيمة التي شهدها ميدان التحرير عام 2011 عندما خرج الشعب المصري بجميع طوائفه للمطالبة بإطاحة الرئيس الأسبق حسني مبارك، بدت وكأنها سنوات ضوئية بعيدة. وكان المصريون على قلب رجل واحد - علمانيين ومتدينين ومسلمين وأقباطا وأصحاب النفوذ والثروة والفقراء - للمشاركة في هذه الدراما العظيمة.


والآن، انقسم الشعب المصري إلى قسمين، قسم في ميدان التحرير يمثل العلمانيين الذين يحتفلون بنهاية حكم الإخوان المسلمين، وقسم آخر في ميدان رابعة العدوية بمدينة نصر يمثل أتباع جماعة الإخوان المسلمين المقتنعين بأن المكاسب السياسية التي حصلوا عليها من خلال صناديق الاقتراع قد سرقت منهم.


وإذا كانت الديمقراطية قد أخطأت طريقها وذهبت لجماعة الإخوان المسلمين، فإن القضاء والمصالح التجارية والجيش كانوا على استعداد لنقض حكم صناديق الاقتراع. وحدث صراع بين فكرين أصوليين: الدعوة الدينية لجماعة الإخوان المسلمين واعتقاد العلمانيين بسيادة نظامهم الاجتماعي.


وعانت مصر من مأزق كبير عقب سقوط استبداد مبارك، فثمة فصيل يريد العيش في ظل حكم الشريعة الإسلامية، في مقابل فصيل آخر يرغب في فصل الدين عن السياسية ويرغب في لعب كرة القدم في الشارع ومشاهدة البرامج التلفزيونية وتعليم أطفالهم تعليما علمانيا وتدخين الشيشة في المقاهي حتى ساعة متأخرة من الليل. ويبدو العلمانيون، السعداء بعد حركة الجيش، عازمين على اقتلاع جذور جماعة الإخوان المسلمين. هؤلاء الديمقراطيون، الذين لا يشبهون سوى أنفسهم، يغضون الطرف عن اعتقال بعض قادة الإخوان المسلمين وإغلاق وسائل إعلام خاصة بهم، ولا يأبهون بوضع الرئيس المنتخب رهن «الحبس الاحترازي»، ويبدو أنهم لا يأبهون أيضا إلى أن الاضطرابات التي شهدتها البلاد على مدى الـ30 شهرا الماضية قد انتهت بحركة الجيش هذه. ومع ذلك، لا يرغب الجيش، ولا الذين يرون أن تدخله كان هو طوق النجاة، في إقصاء الإخوان بعيدا، لأن حلم القضاء على الإسلام السياسي من الحياة العامة يعد بمثابة وهم كبير.


لقد شن الزعيم جمال عبد الناصر حملة وحشية ضد الإخوان المسلمين بداية من عام 1954 وحتى وفاته عام 1970، وحظرت جماعة الإخوان المسلمين واعتقل الآلاف من أعضائها، وأعدم سيد قطب، ولكن الجماعة لم تنتهِ. ولن ينجح عبد الفتاح السيسي، وهو وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة، في ما فشل عبد الناصر في تحقيقه، ولن يتمكن من القضاء على المشكلات الأزلية التي تعاني منها مصر والتي تؤدي إلى نمو الإسلام السياسي، فلن يتمكن من القضاء على الفقر المدقع أو يحول بلدا يقوده مصطلح البقاء للأصلح ويترك الضعفاء من دون دعم إلى يوتوبيا حديثة.


ليس هناك شك في أن جماعة الإخوان المسلمين قد تعرضت لانتكاسة مدمرة. وقد يعزي قادتها مشاكلهم السياسية إلى حرص الجيش على استعادة السيطرة على البلاد، ولكن كيف لم يروا الأعداد الحاشدة التي خرجت للشارع للمطالبة بوضع حد لقيادتهم للبلاد؟ ربما يكون هناك مبالغات في ادعاءات حركة «تمرد» بحصولها على توقيع 22 مليون شخص يطالبون برحيل مرسي، ولكن كان يجب الاستماع لمطالب المحتجين. لا يستطيع أحد أن ينكر حالة السخط الشعبي على جماعة الإخوان المسلمين التي دائما ما كان ينظر إليها المصريون بحالة من الارتياب والشك.


المصريون شعب معطاء ويتميزون بالوسطية الدينية، وعندما جاءهم الإسلام من الجزيرة العربية في القرن السابع، كان يجب على هذا الدين الجديد أن يتعايش مع العديد من تقاليد وممارسات الماضي، ولم يسع الإسلام يوما ما للسيطرة على كل شيء لنفسه، أما الخط المتشدد لجماعة الإخوان المسلمين فلم ينتصر يوما ما، ولكنه ظل مقتصرا على أقلية متشددة. لقد ترك مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا، الذي اغتيل عام 1949، لأتباعه إرثا مفعما بالتقوقع وجنون الاضطهاد، وقسم المجتمع إلى أربعة أقسام: المؤمنين، والمترددين، والانتهازيين والأعداء، ولذا لم يكن غريبا أن يفشل مرسي في أن يشق طريقه للخروج من شرنقة هذه الجماعة.


وفي بداية الثمانينات من القرن الماضي، بدأ التشدد الديني يتغلغل في الحياة المصرية، وتراجعت الحداثة. وفي الأماكن العامة، أصبح هناك عدد أكبر من الملتحين والمنتقبات؛ أما الشيء الأكثر إثارة للقلق فيتمثل في الاعتداءات على العلمانيين، ففي عام 1992 اغتيل فرج فودة، وهو رجل علماني لا يعرف الخوف وكان شديد الانتقاد للإسلاميين، على يد ملثمين اثنين على دراجة نارية أمام نجله. وبعد ذلك بعامين، قام كهربائي لم يقرأ كلمة واحدة من روايات الأديب المصري الحاصل على جائزة نوبل في الأدب نجيب محفوظ بطعن الكاتب الكبير في الرقبة وجعله عاجزا عن الكتابة. وكان محفوظ قد تنبأ بالتغيير الذي سيشهده المجتمع، ففي كتابه «يوم قتل الزعيم» عام 1983، وهو عبارة عن رواية خيالية لاغتيال الرئيس المصري الراحل أنور السادات، يقوم رجل عجوز برثاء ما أصاب مصر قائلا: «الأرض، الأرض مليئة بالتعصب. كانوا يرغبون في إعادتنا للوراء.. »، في إشارة إلى اعتقاد جماعة الإخوان المسلمين، وغيرهم من الإسلاميين، بأن الإسلام كان يعيش عصرا ذهبيا في العقود الأولى للقرن السابع، وهو ما يجب أن يحتذيه المسلمون في الحكم.


كان يتعين على مرسي والمكتب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين أن يروا نهايتهم عندما فرض حظر تجول في مدن الإسماعيلية وبورسعيد والسويس العام الماضي، حيث تحدى أهالي هذه المدن حظر التجول واجتمع الناس في الشوارع وهم يغنون ويرقصون ويلعبون الكرة ليلا، في إشارة إلى أن رغبات الإنسان العادي قد أصبحت في حالة حرب مع تعصب جماعة الإخوان المسلمين.


الفوز من خلال صناديق الاقتراع لم يوفق بين العلمانيين وشرعية الإخوان المسلمين، وكانت احتجاجات الشارع بمثابة رفض لهذه الشرعية. ومن منطق العلمانيين، كان هناك ضرورة ملحة لإطاحة مرسي. وفي الحقيقة، كان هناك حالة غريبة من نفاد الصبر، ولم يتمكن مرسي من فرض إرادته على النظام السياسي، ولكن الدولة التي تركها مبارك وراءه كانت لا تزال قائمة، حيث لا يمكن محو سيطرة نظام مبارك على الدولة لمدة 30 عاما في غضون عدة أشهر.


ولم يقم مرسي بمواجهة أكثر عنصر كان يجري استخدامه في إرهاب الشعب وهو الشرطة، ولكنه منحهم سلطة أكبر وأعطاهم معدات جديدة وأشاد بهم، ولم يقدم أيا من أفرادها للعدالة لمقتل المئات في المظاهرات المناهضة لمبارك. وقد أثيرت حالة كبيرة من الجدل بسبب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي والذي حصن خلاله قراراته من أحكام القضاء، قبل أن يتراجع في النهاية. وقد اعترف مرسي بنفسه بهذا الخطأ - من النادر في التاريخ المصري الحديث أن يقدم الحكام أنفسهم على أنهم آلهة معصومة من الخطأ.


وخلال هذا العام في سدة الحكم، أذعن مرسي للجيش وأبقى على معاهدة السلام مع إسرائيل وتوسط لوقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل في نوفمبر، وكان حريصا بشكل مبالغ فيه على إرضاء الولايات المتحدة. ومع ذلك، كان كل هذا بلا جدوى. ولم تكن الاحتجاجات الأخيرة التي أطاحت مرسي من عمل الشباب والعناصر الساخطة، حيث اعترف الملياردير نجيب ساويرس، صاحب الأيادي التي تصل إلى العديد من المجالات الاقتصادية والسياسية، بأنه قد سخر وسائل الإعلام التابعة له لمناوئي مرسي. في الحقيقة، لم يكن النظام القديم على استعداد للتخلي عن السلطة.


عندما أطيح بالنظام الملكي قبل ستة عقود، كان هناك قوتان على الساحة: الجيش والإخوان، بينما كانت الأحزاب السياسية العلمانية ضعيفة ومفلسة. وبعيدا عن الضجيج والمظاهرات، هناك شعور لا لبس فيه بأن مصر اليوم في الموضع نفسه الذي كانت عليه في آخر مرة وقفت فيها عند مفترق طرق.



* خدمة «واشنطن بوست»

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

5



الإعلام المصري والانزلاق نحو خطاب الكراهيّة



المونيتور






 

بقلم: أسماء الغول ، المونيتور ، نبض فلسطين نشر يوليو 17.

Read in English


"الرئيس المعزول محمد مرسي، أصله فلسطيني".. هذا ما يقوله أحد ضيوف قناة "القاهرة والناس" المصريّة في تسجيل فيديو تبادله مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، وفيه تطلب المذيعة من الضيف أن يعيد هذه المعلومة المهمّة بحسب قولها.

عن هذا المقال

وتعليقاً على تسجيل الفيديو هذا، اعتبر ناشطون أنه يأتي ضمن موجة التحريض التي انتشرت بكثافة لمعاقبة السوريّين والفلسطينيّين المقيمين في مصر، بخاصة من يدعمون حركة الإخوان المسلمين.

تحريض على القتل

وفي تسجيل آخر، يطالب أحد ضيوف برنامج على قناة "أون تي في" المصريّة الإعدام لكلّ فلسطيني أو سوري يتدخّل في الشأن المصري، في حين يقول المذيع المعروف يوسف الحسيني على القناة نفسها إن من يحتضن اللاجئين الفلسطينيّين والسوريّين هي الحكومة المصريّة ولكن من دون أن يتدخّل هذا اللاجئ بشؤون مصر أو ينصر محمد مرسي، وإلا فلن يلوم إلا نفسه. يضيف الحسيني "حتتدخّل في مصر حتاكل 30 جزمة وفي وسط الشارع ومش بالقانون".

ويوماً بعد يوم تزيد الأمثلة التي تدلّ على انزلاق الخطاب الإعلامي الخاص والرسمي إلى التحريض بشكل غير مسبوق، الأمر الذي دفع تسعة من المنظمات الحقوقيّة المصريّة إلى نشر بيان في 13 تموز/يوليو الجاري دانت فيه "لجوء بعض الإعلاميّين المصريّين إلى نشر أخبار ومعلومات مغلوطة تثير الكراهيّة ضدّ الشعب الفلسطيني، لا سيّما الإعلاميّين عمرو أديب ولميس الحديدي وأحمد موسى على قناتي "سي بي سي" و"التحرير" اللتين بثّتا في برامجهما معلومات كاذبة حول الشعب الفلسطيني من شأنها الحضّ على كراهيّته".

وأوضحت المنظّمات الموقّعة على البيان أن تساهل الحكومات المختلفة عقب ثورة 25 يناير وتغاضيها عن تصاعد خطاب التحريض في مناسبات عديدة وعدم اتخاذها أي إجراءات واضحة وصارمة ضدّ مرتكبي جرائم التحريض، هي أمور أدّت إلى انتشار التحريض وتصاعده بشكل أوسع من خلال التيارات السياسيّة والدينيّة ووسائل الإعلام المختلفة، وتنذر بوقوع المزيد من الضحايا.

وشدّدت المنظمات ومنها مركز هشام مبارك للقانون والشبكة العربيّة لمعلومات حقوق الإنسان ومؤسّسة قضايا المرأة المصريّة، على ضرورة إدراك الخط الفاصل ما بين استخدام حقّهم المشروع في حريّة التعبير عن الرأي والوقوع في فخّ خطاب الكراهيّة والتحريض .

الدعاية المضادة

"صناعة الدعاية المضادة"، هذا ما يفعله الإعلام المصري بحسب ما يرى الصحافي وسام عفيفة رئيس تحرير جريدة "الرسالة" المقرّبة من حماس، موضحاً أن التحريض على قطاع غزّة لا يتعلّق فقط بفترة ما بعد تظاهرات 30 يونيو، بل ازداد بشكل كبير في خلال الشهور الأخيرة. فتحوّلت غزّة من ورقة قوّة لصالح الرئيس مرسي إلى ورقة ضغط عليه.

ويوضح عفيفة في خلال لقاء مع "المونيتور" في مقرّ صحيفة "الرسالة" التي جاء عنوانها الرئيسي قبل أيام "مؤامرة توريط غزّة"، أن المطلوب من كلّ صحافي فلسطيني هو عدم التماهي مع خطاب الكراهيّة وعليه إظهار الصورة الحقيقيّة لقطاع غزّة وتأثير الحصار عليه، موضحاً أنهم يستعينون بمجموعة من الكُتاب المصريّين في الصحيفة كنوع من التأكيد على متانة العلاقة المصريّة-الفلسطينيّة، ومن بين هؤلاء الكاتب المصري القبطي الدكتور رفيق حبيب.

لكن عبارات التشفّي والكراهيّة والتحريض التي يبثّها الاعلام المصري ليست موجّهة فقط ضدّ الفلسطينيّين والسوريّين بل تستهدف أيضاً المنتمين إلى الإسلام السياسي، بحسب ما خلص إليه مراقبون حلّلوا خطابها، إلى درجة دفعت مقدماً شهيراً وناقداً لاذعاً للقنوات الدينيّة مثل باسم يوسف إلى وصف خطاب الإعلام المصري بعد 30 حزيران/يونيو بـ"الـفاشي"، والقول إن "الانتصار تحوّل إلى شماتة وعنصريّة".

من جهته، يقول الصحافي فتحي صباح مراسل جريدة "الحياة" اللندنيّة في حديث إلى "المونيتور"، إن حملة بعض وسائل الإعلام المصري على قطاع غزّة شرسة وظالمة جداً ولا يمكن تحميل شعب بأكمله مسؤوليّة أخطاء وجرائم قد يكون لها طابع فردي، معتبراً أن الإعلام يستند إلى تسريبات وليس إلى معلومات مؤكّدة.

يضيف "جميع المعلومات التي يسرّبها الإعلام المصري حول تورّط فلسطينيّين، لم يؤكّدها الجيش ولا المخابرات ولا وزارة الداخليّة. وفي حال أكّدوا أن ثمّة فلسطينيّين شاركوا في جرائم، فليتمّ تقديمهم إلى المحاكمة وإنزال أقصى العقوبات بهم، ولكن لا يجوز توجيه التهم جزافاً إلى الشعب الفلسطيني أو إلى حركة حماس".

ويبدو أن ثمّة تيار معاكس يرفض هذا التحريض في داخل مصر. وعلى الرغم من أن صوته خافت، إلا أن وسائل إعلام مصريّة وفلسطينيّة نشرت بياناً في 14 تموز/يوليو الجاري يحمل تواقيع مثقّفين مصريّين وعلى رأسهم حمدين صباحي زعيم التيار الشعبي المصري، يدين التحريض ضدّ القضيّة الفلسطينيّة وشعبها.

وجاء في البيان أن "انزلاق بعض وسائل الإعلام فى مصر والعالم العربى، إلى ترويج الصور السلبيّة عن الفلسطينيّين الموجودين فى مصر نتيجة انحراف السياسات المصريّة والفلسطينيّة على السواء فى العام الأخير من حياة ثورة يناير 2011، أتاح إمكانيات ترويج الإشاعات وبثّ الوقائع المثيرة التى تخدم فقط مواقف المتطرّفين فى مصر والتي لم يصدر بشأنها أي تحقيق ولم ينتج عنها إلا المشاعر السلبيّة".

إظهار الحقيقة

وبهدف إيجاد حلّ لهذه القضيّة، يدعو الصحافي فتحي صباح إلى مبادرة تتوجّه خلالها مجموعة من الإعلاميّين الفلسطينيّين إلى مصر حيث تزور نقابة الصحافيّين المصريّين وتلتقي الإعلاميّين الذين يشنّون حرباً ضدّ الفلسطينيّين لتوضيح الصورة الحقيقيّة، مطالباً الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالتدخّل لدى الرئيس المصري المؤقّت والجيش المصري لوقف خطاب الكراهيّة الذي يسبّب شرخاً بين الشعبَين.

ورداً عن سؤال حول خطّة محتملة للمكتب الإعلامي الحكومي وهو بمثابة وزارة الإعلام في القطاع، لمواجهة حملات التشهير، يقول رئيسه إيهاب الغصين "ما يقوم به المكتب هو توضيح الحقائق وكشف الافتراء عبر التواصل مع بعض الإعلاميّين والشخصيات المصريّة لمطالبتهم بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني والضغط لوقف التحريض".

يضيف في اتصال هاتفي مع "المونيتور" أن "التواصل مع الجهات الأمنية يتمّ للتأكد من أي خبر يبثّه الإعلام المصري، وقد نفت هذه الجهات صحّة كل ما قيل". فيدعو إلى تكاتف كلّ الجهود لصدّ الهجمة، مؤكداً حُب الشعب الفلسطيني لمصر وأنه لا يتدخّل في شؤونها ويتمنّى لها الخير.

من جهتها، نشرت نقابة الصحافيّين الفلسطينيّين في رام الله بياناً على موقعها الإلكتروني في 15 تموز/يوليو الجاري، أشارت فيه إلى حالة من الانفلات الإعلامي في بعض وسائل الإعلام المصري تستهدف العموم الفلسطيني وتحرّض ضدّ وجوده ليس على أرض مصر فحسب، بل هي تحرّض على كلّ ما هو فلسطيني في كافة أماكن تواجده في ظاهرة خطيرة ومشينة، مطالبة الجهات السياسيّة المسؤولة عن الإعلام المصري بوقف التحريض البغيض الذي يستهدف العلاقة التاريخيّة بين الشعبَين.

ووصول حالة التحريض ضدّ الفلسطينيّين إلى درجة القول بأن الرئيس المخلوع محمد مرسي فلسطيني، دفع إلى رفع حالة طوارئ في بعض المؤسّسات الإعلاميّة. فتقول الصحافيّة منى خضر منسقة نادي الإعلاميات الفلسطينيات "نحن كصحافيات قرّرنا عقد اجتماع طارئ لمناقشة هذا الانفلات الإعلامي والتحلل من أخلاقيات المهنة، وللقيام بمحاولة للتواصل مع الزملاء الإعلاميّين المصريّين أيضاً لنقل استيائنا من التحريض على الفلسطينيّين. وسندعو الاتحاد الدولي للصحافيّين لوقف هذه الفوضى".



Read more: http://www.al-monitor.com/pulse/ar/contents/articles/opinion/2013/07/egypt-media-incitement-palestinians.html#ixzz2ZPS76Sks


مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

6




نشرة الأحوال الكهربائية


د.م.عصام أمان الله بخاري



 


    أعزائي المشاهدين، نرحب بكم في نشرة الأحوال الكهربائية حيث من المتوقع ليوم غد أن تصل نسبة استخدام الكهرباء في وقت الذروة مايقارب 89% من إجمالي الإمدادت الممكنة من شركة الكهرباء لطوكيو وضواحيها وذلك في حوالي الساعة الثانية ظهرا. ومن المخطط أن تصل كمية الكهرباء المستهلكة إلى 35.44 ميغاوات. وتجنبا لانقطاع الكهرباء، نتطلع إلى تعاونكم في ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية دوما وخاصة في هذا الوقت.. إذ في حال وصول نسبة استهلاك الكهرباء إلى معدل يتجاوز 100% فسنضطر آسفين إلى قطع الكهرباء وفق الجدول المرفق بمعدل ساعتين بالتناوب عن المناطق الخمسة التي تم تقسيم مدينة طوكيو إليها. ونتعهد إليكم بعدم انقطاع الكهرباء عن المستشفيات وغيرها من المرافق الحيوية في المدينة،، وفي الختام يطيب لنا أن نعرض عليكم أوقات الذروة ونسبة الاستهلاك المتوقعة لهذا الأسبوع.


كان ذلك نموذجا، بتصرف، لما يتم بثه في التلفاز الياباني وخاصة وقت الصيف تحت مسمى "نشرة الأحوال الكهربائية ". والهدف منها توعية الناس بأن قضية استهلاك الطاقة الكهربائية هي مسؤولية كل مؤسسة وكل فرد وكل بيت. ولتوضيح الصورة فقد كانت المفاعلات النووية تزود اليابان بحوالي 29% من إجمالي الطاقة الكهربائية في عام 2010م،، بيد أنه وبعد أزمة فوكوشيما النووية وكارثة زلزال شرق اليابان العظيم ومع قرار الحكومة بإغلاق معظم المفاعلات النووية، فقد تقلصت النسبة إلى العشر (2.9%) فقط عام 2012م،، وعليه كان أمام اليابانيين تحد كبير في ترشيد استخدام الطاقة الكهربائية.


إذن ماذا فعل اليابانيون لترشيد استهلاك الطاقة ؟؟ قامت مؤسسات بإطفاء نصف أنوار الممرات في المباني وكذلك الحال في المطارات وبادرت بعض المؤسسات إلى خلع المصابيح لكي لا تستهلك طاقة حتى وهي مغلقة. وراحت الشركات تتنافس على إصدرات منتجات كهربائية تخفض الاستهلاك الكهربائي وتوفر الطاقة. أما مصانع السيارات والأجهزة الكهربائية فقررت منح موظفيها إجازات في وسط الأسبوع أيام الذروة وطلبت منهم العمل خلال فترات إجازة آخر الأسبوع لتخفيف الحمل على الشبكة الكهربائية أوقات الذروة. وفي وسائل الإعلام والمدارس انطلقت حملات توعية في ضرورة ترشيد استخدام الطاقة الكهربائية.


ومع دخول موسم الصيف لا يرتدي موظفو الشركات والقطاعات الحكومية السترات وربطات العنق ويكتفى بالقمصان قصيرة الأكمام لمنع الشعور بالحرارة الزائدة. ويتم بالمقابل ضبط درجات الحراراة في المكيفات ( 28 درجة ) ولأوقات محددة.


وللجامعات أيضا إسهاماتها حيث تتضمن الصفحة الرئيسة على الانترنت لمعهد طوكيو للتقنية كمية الكهرباء التي يتم استهلاكها ونسبتها إلى إجمالي الطاقة المتوفرة ويتم إصدار بيانات عن استهلاك كل كلية وقسم وإدارة للطاقة الكهربائية ومدى قدرتهم على الترشيد حيث وضعت الجامعة نسبة 10% كهدف سنوي لترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية. وتم تشييد مبنى الابتكار البيئي بتصميم اشتمل على 4500 خلية شمسية في مختلف الاتجاهات بما حقق نسبة 100% من الاكتفاء الذاتي في الطاقة الكهربائية.. وفي جامعات يابانية أخرى يتم تعيين مجموعات من الطلاب كداعمين لترشيد استهلاك الطاقة في الجامعة عبر التأكد من إغلاق الأنوار والأجهزة التي لا يستخدمها أحد ونشر الوعي بين الطلبة.

وليس الأمر مقصورا على اليابانيين! فالأوروبيون وضعوا هدفا لترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية بمعدل 20% حتى عام 2020م،، وفي لوس أنجلوس تم تغيير 140 ألفاً من مصابيح أعمدة الإنارة في الطرقات العامة إلى نوعية أكثر ترشيدا للطاقة بتقنية (LED) واستطاعوا نتيجة لذلك توفير 10 ملايين دولار أمركي سنويا من مصاريف فواتير الكهرباء وصيانة مصابيح الإنارة حيث إن التقنية الجديدة تطيل عمر المصابيح إلى 10 سنوات. كما تتجه مدن مثل سان فرانسيسكو وسياتل إلى تغيير مصابيح إنارة الشوارع إلى التقنيات الجديدة الأكثر ترشيدا في استهلاك الطاقة الكهربائية.

ماذا عن العالم العربي؟ رغم الجهود المشكورة المتمثلة في إنشاء مؤسسات وطنية لترشيد الطاقة في المملكة وأكثر من بلد عربي وانطلاق الحملات التوعوية في التلفازات فتظل نتائج هذه الجهود مرهونة بالتطبيق ونشر الوعي بتضافر جهود وسائل الإعلام ومؤسسات التعليم وخطباء المساجد وكل فرد في المجتمع.

ولا يخفى على الكثيرين أن المملكة لا تصدر الغاز الطبيعي للخارج رغم كونها سادس دولة عالميا من حيث احتياطيات الغاز نتيجة الاستهلاك المحلي المتزايد. كما تعد المملكة حاليا خامس دولة في العالم من حيث استهلاك النفط (بعد أمريكا، الصين، اليابان والهند) بتقديرات عام 2010 وبالمعدلات الحالية سنستهلك محليا ثمانية ملايين برميل يوميا عام 2030 بثمن بخس ريالات معدودة يمكن أن تدر الكثير على اقتصادنا لو صدرت للخارج أو استثمرت في الصناعات البتروكيماوية. واندونيسيا مثال حي حيث كانت تصدر النفط للعالم وبسبب الاستهلاك المحلي المتزايد للطاقة الكهربائية أصبحت دولة مستوردة للنفط منذ عام 2004م.. ولذلك فلا عجب أن تنظر بعض الدول إلى قضية ترشيد استهلاك الطاقة في إطار الأمن القومي!

وأخيرا،، إن الحضارة والتقدم هي إنارة عقول وفكر قبل أن تكون إضاءة أبراج وطرقات، ولنتذكر أن إطفاء الأنوار والأجهزة التي لا نحتاجها الآن من شأنه بإذن الله أن يدعم الاقتصاد وينير المستقبل لأبنائنا وأحفادنا في وقت قد يكونون فيه لأمس الحاجة لكل قطرة بترول.


مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

7


العرب أكثر شعوب العالم جهلا بالسياسة

د. محمد بن سعود المسعود



إن أبعد أمة عن السياسة هم العرب، ربما لأنهم عاطفيون أكثر من غيرهم، وربما لأنهم يحكمون على ظاهر كل شيء وظاهر كل صورة، ويستيقنون ظاهر كل قول. وهذا يفضي إلى تصديق ما لا يجوز تصديقه، والتسليم بما لا ينبغي التسليم به. والركون إلى التودد ولو كان فيه دلائل عدم الصدق بادية ومتجلية. وربما لأن الشعوب العربية من تاريخها الضارب في البداوة لا تعني السياسة لها شأنا.. وأنها معنية بالتجارة أو الحرب أكثر من السياسة. أي أنها حضارة تستند إلى سياسة القوة، لا على قوة السياسة، بقاعدة أن القوي في القبيلة وحده هو الذي يكون رئيسا، والقبيلة الأقوى هي التي تستبد بجيرانها وغنمهم. وهي التي تُغير ولا يغار عليها. ولم يكن ثمة مقتضي لسياسة تمكن الأطراف القوية من التعايش لو قدر لها أن تلتقي على قليل من ماء أو قليل من كلأ.

وأبعد الناس عن السياسة هم العرب أيضا لأن عقلهم الجمعي لا يجزئ الصورة، ثم يعيد تركيبها، وتكوينها، ويحكم عليها منفردة ومجتمعة. ما زال العقل العربي الجمعي يحكم على كل شيء بلونين فقط أبيض أو أسود. ما زالت مفاهيم الشيطان أو الملاك هي السائدة، فإما أن تكون طاهرا تماما، أو نجسا تماما. لا يوجد حالة التعاقب المحتمل على الصواب والخطأ، وأن الإنسان المصيب في هذا الرأي قد يخطئ في غيره، وهو ذاته بكل صفاته الجميلة والكريمة والرفيعة، ولا يوجد في المجتمعات العربية والإسلامية "غالبا" ما يسمى "حق الخطأ"، ذاك الذي يطلب الحق فيخطئه ولا يصيبه، وهو ليس كمن يطلب الباطل ويسعى إليه فيصيبه.

غالبا تكون رفيعا وكبيرا ومتعاليا طالما أنت ــ متوافق ــ ومتماثل ــ ومتطابق ــ تماما مع الصورة الجمعية، وتكرار لعقل المجتمع، ولقناعاته. ولما يعتبره المجموع صوابا، وما يعتبره المجموع خطأ، وإن أي مخالفة في رأي، أو خطأ في اجتهاد سينقلك فورا ومباشرة إلى الأسود وإلى الشيطان وإلى الخبيث. وليس من المتيقن أن ترجع إليك صفات البراءة والطهارة تارة أخرى.

غياب القدرة على فهم أن اختلاف الرأي لا يفسد الود، ولا يباعد ما بين القلوب الطاهرة، ذاك حركة العقل من المقدمات إلى النتائج، من التصور للموضوع المختلف والمتعدد إلى الحكم المتعدد بتعدد التصور عنه.

ابن خلدون ــ رحمه الله ــ كان يعتبر لهذا سببا بعيدا له صلة بقمع العربي وقهره، والمقموع والمقهور عبر التاريخ لا يستطيع أن يكون حرا ولا عادلا. وهذا ما جعل الدهماء والغيلان تسري في العواصم العربية فسادا بما لا يملك أحد القدرة على صدها والسيطرة عليها، وهي ذاتها المجتمعات الإسلامية العربية، والقروية البسيطة التي كانت عن قريب تصوم رمضان، وتحج البيت، وتفي لله بالصلاة تامة غير منقوصة عن فرض واحد منها!

غاية الأمر وجدت نفسها قد انحل القيد من أقدامها، وانكسر جدران السجن الكبير، وبذا فقد السجين توازنه، فقد وعيه، وفقد ما كان يظن أنه يملكه وهو قيمه وأخلاقه التي يفترض أنها أصيلة جدا وأنها كانت قبل الإسلام في قصة حضارته العتيقة. الإسلام جاء ليتمها ويكملها وينضجها ويعمقها. في الجذور والأغصان والورق والثمر.

والعرب أبعد أمة عن السياسة، لكونهم على عجلة في كل شيء يستعجلون مجيء كل شيء قبل أوانه، وحين يجيء لا يمهلوه أجله المقدر له لتمام أمره، فالغالب عليهم البداوة والبعد عن صبر الفلاحة والزراعة التي تربي صاحبها على المسافة العاقلة بين البذور وبين الثمر، وبين الغرس وبين الجني.

وهذا جنون الرغائب في الثورات العربية اليوم، كل شيء بعد زوال القهر والقمع بات لا يمكن الصبر عنه، وكل نقص يجب أن يستكمل الآن وبعيدا عن مقدماته الطبيعية. ويجب أن يفي الحاكم بعد الثورة بكل الفواتير المتأخرة التي تركها النظام السابق خلفه دون سداد ووفاء. ولا عقل يبصر المقدمات، ولا عقل يحاول أن يفهم الممكن والمستحيل، ولا عقل يُبصِّر العامة بالتريث الواجب الذي يفرضه تغير الواقع، والتريث الواجب الذي يفرضه كل تغيير، وكل تحول نحو الأفضل. وضعف الطالب والمطلوب في أكثرها.

جزء كبير من عدم الاستقرار لأن العربي كفرد غالبا يتصف بالأنانية، وينزع للتفرد بالغنيمة، وحبسها عن غيره، وهذا ما جعل نزاعات التقسيم، وصناعة الأقاليم، وتكاثر الدول، من تشظي الدولة الواحدة. ربما أيضا مفهوم القبيلة القديم رسخ مفهوم الأنا الفردية، والأنا الفردية في دائرة خاصة "القبيلة" هي كيان قائم بذاته له صفاته الخاصة التي تجعله أفضل من غيره، والتي تجعل الآخرين أقل منه، وتجعله يتعايش مع الآخرين في الوطن في إطار تقبل تفاوت الدرجات واختلاف المراتب. يجعل نفسه في سنامها.

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل


--
--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية.
 
يمكن مراسلة د. عبد العزيز قاسم على البريد الإلكتروني
azizkasem1400@gmail.com
(الردود على رسائل المجموعة قد لا تصل)
 
للاشتراك في هذه المجموعة، أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+subscribe@googlegroups.com
لإلغاء الاشتراك أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com
 
لزيارة أرشيف هذه المجموعة إذهب إلى
https://groups.google.com/group/azizkasem2/topics?hl=ar
لزيارة أرشيف المجموعة الأولى إذهب إلى
http://groups.google.com/group/azizkasem/topics?hl=ar
 
---
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في المجموعة "مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية (2)" من مجموعات Google.
لإلغاء اشتراكك في هذه المجموعة وإيقاف تلقي رسائل إلكترونية منها، أرسِل رسالة إلكترونية إلى azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com.
للمزيد من الخيارات، انتقل إلى https://groups.google.com/groups/opt_out.
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق