10‏/08‏/2013

[عبدالعزيز قاسم:2808] جمال سلطان: أعتب على نشر الرسائل الخاصة+الراشد:مكين ليس إخوانيا ومصر ليست سوريا

1


تعليق موجز على مقال صاحبنا أبي أشرف:

هل الإخوان هم مشكلة مصر الوحيدة ؟!!

والموقف الشرعي من النزاع على الحكم في مصر


فؤاد أبو الغيث

طالب علم شرعي



قال صاحبنا أبو أشرف:

عندما ترحب إسرائيل بالانقلاب العسكري.. وتغض أمريكا عنه الطرف.. ويحتفل به بشار الأسد... ويأتي الدعم المالي من الخليج.. فالأمر أكبر من الإخوان.

القضية هي إقصاء الإسلام السياسي...

قد يفهم من هذه المقارنة أن المقصود بالدعم المالي من السعودية لمصر بعد عزل الإخوان المسلمين عن الحكم = دعم من عزل الإخوان المسلمين عن الحكم أو إقصاء الإسلام السياسي...

وهذا لا يصح؛ لإن الإخوان المسلمين لا يمثلون الإسلام السياسي تمثيلاً صحيحًا...

والدعم المالي من السعودية لمصر لا يتعلق بالموقف من الإسلام السياسي، ولا بمن عزل الإخوان المسلمين، كما لا يعلل بأنه لعزلهم بصفتهم جماعة إسلامية سياسية! فقد صُرِّح بأنه لدعم الاقتصاد المصري لمواجهة التحديات التي يواجهها، كما قدّمت السعودية مساعدات لمصر إبان حكم مرسي...

أما الموقف الشرعي - فيما أرى- من النزاع على الحكم في مصر:

فليس للمسلمين في مصر حاليًا إلا خياران؛ إما ترك العلمانيين الصرحاء يحكمون أو إعادة حكم الإخوان؛ فإن كان يمكن إعادة حكم الإخوان دون إراقة دماء؛ فليكن؛ لأن الإخوان المسلمين وإن لم يحكموا بما أنزل الله كالعلمانيين إلا أنه يرجى منهم ذلك؛ إما لأنهم يكتمونه، ويتدرجون إليه -إن أُحسن الظن بهم، والله أعلم بما يكتمون- أو لأنهم لم يروا أن الديمقراطية العلمانية تنافي أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا؛ مخطئين متأولين في ذلك، ورجوع المتأول عن تأويله أرجى من استجابة المعاند...

وإن لم يمكن إعادة حكم الإخوان دون إراقة دماء؛ خُلِصَ إلى الأصل، وتُفُرِّغ له، وفُعِل ما يُقْدَر عليه؛ من الدعوة إلى توحيد الله، واتباع دينه، وطاعة رسوله، وإقامة الحجة؛ حتى لا يبقى إلا الظالم المعاند الذي يعلم أنه على باطل، ويجادل عليه، ويُقاتِل من يريد أن يظهر دين الله؛ فيتعين قتاله عند القدرة على ذلك.


والله أعلم.    

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

2



مكين ليس إخوانيا ومصر ليست سوريا



بخلاف ما يقال عنه هذه الأيام في الإعلام العربي، السيناتور الجمهوري جون مكين هو من أكثر السياسيين الأميركيين ممن يستحقون الاحترام، له مواقف مشرفة عديدة تميزه عن غيره في قضايا مثل سوريا، والأراضي الفلسطينية المحتلة، وغيرها. كان الصوت شبه الوحيد الذي دق جرس الإنذار محذرا منذ عامين، في بدايات الثورة السورية من خطر تجاهلها، وحارب في أروقة واشنطن يحاول إقناع الرئيس والكونغرس بضرورة الوقوف عسكريا ضد نظام الأسد، وليس فقط تقديم الدعم للاجئين. وكل ما تحدث وحذر منه وقع اليوم.

لكن عندما ذهب مكين إلى مصر أغضب الأكثرية؛ اتهموه بالتدخل والانحياز لجماعة الإخوان المسلمين، وهناك من ذهب إلى حد القول إنه رأس حربة مشروع أميركي لفرض الإخوان على الشعب المصري. لا شك أن مكين صب الزيت، لا الماء، على النار في وقت المشاعر فيه ملتهبة والخلاف في ذروته بين الأطراف السياسية. فالإخوان كانوا يفاوضون على التهدئة من خلال قيادات دينية وسياسية محلية ثم غيروا موقفهم وأصبحوا أكثر تشددا بعد وصول الوسطاء الأميركيين. اعتبروا زيارة مكين رسالة دعم لقضيتهم! في حين يقول السيناتور إن زيارته، والفريق السياسي والدبلوماسي، ليست للضغط بل تعبر عن اهتمام بلاده بمصر، وتشجيع الفرقاء على حل يخرج مصر من أزمتها.

أظن أن خطأ مكين أنه يخلط بين سوريا ومصر، فلا الفريق السيسي هو الرئيس السوري الأسد، ولا الجيش المصري يمثل أقلية، ولا الإخوان المسلمون في مصر هم المعارضة، ولا وجه للمقارنة أبدا بين مصر وسوريا، رغم تشابه المكان والزمان.

ماكينة الإخوان الدعائية في الخارج، بما لها من ارتباطات وأصوات منتشرة تدعي أنها الإسلام وتمثل المسلمين، لعبت على ثلاثة أوتار؛ الأول، القول إن عزل الرئيس مرسي إسقاط لشرعية منتخبة. والثاني، أن ثورة الشارع في الثلاثين من يونيو (حزيران) مجرد انقلاب عسكري. والأخير اللعب على وتر الإرهاب زاعمين أن وجود جماعة إسلامية في الحكم يمنع الإرهاب! والحقيقة قد تلتبس الحالة المصرية على من هو خارج القاهرة، لأن الثلاثة أسباب جميعها صحيحة جزئيا، إنما الصورة كاملة مختلفة. صحيح أنه بالصندوق الانتخابي وصل مرسي لكن جماعته حاولت الاستيلاء على الدولة، والسير بمصر نحو النموذج الإيراني، وهو نظام فاشي متطرف وخطر على العالم. ثانيا، لم يتدخل العسكر إلا بعد أن بلغ الشد والجذب مرحلة خطيرة على البلاد. أما الزعم الثالث بأن تولي الإخوان رئاسة مصر أو تونس وغيرهما يسد الطريق على الجماعات المتطرفة التي تعتمد العنف للوصول إلى الحكم، ففيه تسطيح للأمور، فالجماعات الإسلامية المتطرفة لا تعترف بالجماعات المعتدلة. فهي تكفر وتقاتل كل من في الحكم، وسبق لها أن استهدفت جماعات إسلامية معتدلة، وتلام الآن على تدهور أوضاع الأمن في تونس، فالجماعات الجهادية انتقدت حزب النهضة وهي وراء إسقاط حكومة وبرلمان النهضة الإسلامية، قتلت اثنين من قيادات المعارضة مما تسبب في تهييج الشارع ضد النهضة.

أنا، مثل كثيرين، مقتنع بشق واحد في رؤية مكين؛ ضرورة إشراك الإخوان في الحكم. وهذا ما يقوله تقريبا كل من في المعسكر الثاني، محمد البرادعي وحمدين صباحي وحتى الجيش. الخلاف مع الإخوان فقط على إدارتهم للدولة، عليهم أن يقبلوا بديمقراطية كاملة وليست انتقائية. وأن يقبلوا بدستور يمنح الحقوق للجميع، ويحمي الحريات، وأن يحترموا فصل السلطات الثلاث. هذه المسائل حاول الرئيس المعزول ورفاقه القفز فوقها مما دفع القوى المختلفة من اليمين واليسار للاتحاد ضدهم.

نقلاً عن صحيفة "الشرق الأوسط"

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

3


حياة الطبقة العليا مع (الغوغاء)

في زمن ما بعد الربيع العربي


جمال خاشقجي 

فجر أول أيام العيد عرضت قناة «أون تي في» المصرية التي يملكها رجل الأعمال المصري الشهير نجيب ساويرس حلقة من الأفلام التسجيلية المهمة «لماذا الفقر؟» وتحديداً حلقة «بارك أفنيو» التي تروي بحبكة درامية المسافة الشاسعة بين عالمين مختلفين في انتماءاتهما الطبقية والثقافية. إنهم أثرى الأثرياء الذي يعيشون في ذلك المبنى العريق بجادة بارك أفنيو والعامة من فقراء وأبناء الطبقة المتوسطة أو من يسميهم البعض «الغوغاء».


لن أذهب بعيداً وأقول إن القناة المصرية التي قادت الحملة على الرئيس المعزول، وتدعو ليل نهار لفض اعتصام أنصاره في ميدان رابعة العدوية، تريد تغيير الموضوع بعيداً عن المكايدات السياسية الجارية، وتتمنى على المصريين الاهتمام بواقع البلد الاقتصادي، والإصلاح الضريبي، وردم الفجوة التي تتسع كل يوم بين «من يملك ومن لا يملك» مثلما يفصّل الفيلم التسجيلي. أعتقد أن عرض الفيلم كان مجرد ملء فراغ ساعات ميتة تلفزيونياً، ما كان إلا لقليل أن يشاهدوه لو لم نكن في العيد ولا نزال نعيش روتين الحياة الرمضانية بسهر ليله ونوم نهاره.


على رغم أن الفيلم يعالج أم القضايا المصرية وهي «الفقر» والتفاوت الطبقي، ولكن بالطبع لا أحد يريد أن يناقش مسائل كهذه في خضم الحرب السياسية - حتى الآن - الدائرة رحاها والتي تدور حول الهوية والثقافة والطبقية. وسيكون من الصعب استدعاء قضايا الفيلم التي تعالج أمراض المجتمع الأميركي وإنزالها على الحال المصرية، على رغم أن ذلك ممكن نظرياً ليس مع مصر فقط بل في كل بلد يعاني تفاوتاً طبقياً، وسوء توزيع للثروة وفقراً، فهناك دوماً رجال المال المتحالفون مع السياسيين والذين يدفعون ضرائب أقل ويطوعون السياسة لخدمة مصالحهم، ويرون أنهم هم القوة المحركة للبلاد والتي تقود نهضتها، وأنهم الموفرون للوظائف والخدمات والسلع، باختصار هم يرون أنهم الأعرف والأدرى بشؤون البلاد والعباد. في المقابل هناك العامة، أحياناً يسمونهم بفجاجة «الغوغاء» بينما يسميهم الاقتصاديون الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل (الفقراء)، والذين يكلفون الدولة بلايين عدة تذهب لبرامج الدعم لعلها تخفف بعضاً من غلواء ارتفاع المعيشة، وهي بلايين تتشارك الطبقة العليا فيها، ذلك أنها هي من تتسلمها في صيغة تحمل الدولة أسعار بعض السلع أو امتيازات في سعر الطاقة والمياه أو إعفاءات جمركية، يفترض نظرياً أن تصل إلى الفقراء في شكل أسعار مخفضة للسلع التي يعيشون بها.


وقبل ذلك تمثل الرواتب الشحيحة حصة هائلة في موازنة الدولة التي بها تنفق وتتحكم في جيش هائل من المواطنين الذين يدينون لها بالولاء بفضل هذه الرواتب، على رغم أنهم لا يملون من الشكوى أنها لم تعد كافية، في الوقت نفسه الذي لا يتردد أبناء الطبقة العليا من رجال المال وكبار الملاك ومن يدور في فلكهم من سياسيين ومثقفين واقتصاديين في وصف هؤلاء بالبطالة المقنعة، ولكنهم يختلفون هنا عن نظرائهم في الولايات المتحدة، فلا يدعون إلى صرف هؤلاء من وظائفهم بالمناداة بحكومة أصغر، ففي مصر وبقية الدول العربية ثمة ثقافة اشتراكية لا تزال مهيمنة حتى في الدول النفطية، ولكنها تأخذ هناك شكل الدولة الرعوية أو المشيخية المسؤولة عن إرضاء بقية أبناء القبيلة ولو بالحد الأدنى الممكن.


كما أن من الصعب أن تنزل «شخوص» الفيلم الأميركي على الحال المصرية، فمن هم الديموقراطيون المدافعون عن حقوق العامة (نظرياً)؟ ومن هم الجمهوريون أنصار الطبقة العليا وكبار الملاك؟ كما أن صراع الأفكار الاقتصادية لم يصعد على المشهد المصري إطلاقاً، فلا تزال القضية هناك تدور حول «الحكم»، ومن يحوزه يضع وينفذ ما شاء من سياسات، بينما تجد في الحال الأميركية تدافعاً لا يتوقف بين الأفكار والساسة، مع تضاؤل للدولة وهيمنتها على المجتمع، وهي الفكرة التي يبدو أنها تتقدم كلما تقدمت الديموقراطية في أي بلد، وهنا تكمن مفارقة مع الحال الأميركية، فهناك حيث تسود الديموقراطية وفكرة سيادة الشعب، لا بد للسياسة الاقتصادية أن تعتمد بالتوافق وفق قواعد التمثيل الشعبي الناتج من انتخابات حقيقية.


الفيلم يستند إلى رواية «عندما يتخلى أطلس» Atlas Shrugged وهي رواية مهمة في الفكر السياسي الأميركي للكاتبة اين راند نشرت عام 1957، وتقوم على فكرة انسحاب الطبقة العليا وكبار الملاك من الاقتصاد بعدما يعجزون عن التحكم في السياسة الأميركية عبر الكونغرس وجماعات الضغط السياسي، وتتكالب عليهم حكومة منتخبة بتشريعات ضرائبية وقوانين تريد بها العدالة وتوزيعاً أفضل للثروة، فيتركون مصانعهم ومصارفهم وينسحبون نحو الداخل الأميركي لبناء مجتمع مثالي من دون سيطرة الحكومة، فتشيع الفوضى في بقية البلاد بانهيار الاقتصاد والخدمات والأمن، حينها يدرك العامة والغوغاء الكارثة التي سعوا إليها بأيديهم أو بالأحرى عبر صناديق الانتخاب.


الحال في مصر وبقية دول ما بعد الربيع العربي تختلف، فالطبقة العليا غير مضطرة للانسحاب، لأنها لا تزال تستطيع السيطرة على الدولة وفرض رؤيتها التي تراها هي الأفضل على المجتمع، ولكن كل ذلك رهن بمدى قدرتها أيضاً على التحكم بالمسار الديموقراطي ورغبات «الغوغاء».


على كل حال، ما زلت أعتقد أن صاحب القناة، رجل الأعمال نجيب ساويرس لم يرد تفجير كل هذه الأفكار بعرض فيلم «بارك افنيو».. لقد كان مجرد ملء لمساحة شاغرة ريثما يصل ضيف آخر يقترح وسيلة أخرى لفض اعتصام رابعة العدوية.


http://alhayat.com/OpinionsDetails/540509

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

4


أزمة الفكر المادي

إبراهيم الدميجي


الحمد لله, وبعد:
لا يطيب مزاجه إلا بتغييبه عن واقعه, بسكرةِ شراٍب أو نشوةِ خيالٍ, إذ أن إفاقته بالرجوع للواقع الصادق, المشعِّ ببراهين الفطرة واتساق العقل السليم مع حركة الكون العامة, بامتدادها في الأطراف زمانًا ومكانًا يصيبه بدهشة كئيبة لا تطيقها نفسه النزاعة للعلو والاستكبار ضد كل ما يحول بينه وبين عبوديته لنفسه دون غيرها ولو كان رب العالمين!
الفكر المادي المنكِر لكل ما وراء المادة والطبيعة يصطدم كل لحظة بجبال اليقين الحسية والعقلية وأشد منها الروحية, ذلك أن الجاحد لهذه اليقينيات الغيبية لا ينفك عن الارتباط بها ومناداتها ومناغاتها والاستماع لها, بل والابتهال والدعاء والاستغاثة لمن وراءها عند الكروب والشدائد, حتى وهو يعبّ كأس الإنكار الظاهر ويكرع في تكرار زيف مشاعره! وأكثر من رام تلمّس طريق الغيب صرعه الجهل دون عتباته, إنه السَّفَرُ الدؤوب للروح لإشباع حاجتها للإحساس بربوبية ربها وعبادته والأمن تحت كنفه. إذ أن المفتاح الأول لعالم الغيب _ وأعني به العلم بأن للكون ربًّا معبودًا هو الله وحده _لم يؤته ربُّ الغيب والشهادة سبحانه إلا الموفقين من عباده, نعم لقد نقش رسمه في الفطرة الأولى لكل إنسان, فإن ساعد على ذلك سقيا رحمة أزهرت وأثمرت النافع الجميل من علوم الوحي الشريف النقي, أما إن انتهبها قُطّاعُ طريق فلاح الأرواح إما بغيب مشوّه أو بشهادة ماديّة صمّاء؛ فإن السعادة حينها تعود شقاءً والنعيم يرتدّ بؤسًا, وينقلب العلم جهلًا! وللحكيم سبحانه في ذلك حكم لا يدرك البشر إلا بعض أطرافها بتوفيق الله لهم.
 هذا وللفكر المادي أزمة ملازمة, فكل إنسان مهما تطرّف في فكره وإلحاده؛ لا بد أن يؤمن بقدر مشترك من علم الغيب, وأن هناك عوالم موجودة غير محسوسة بحواسه الخمس, وإن اختلف الناس اختلافًا عظيمًا في الإقرار بأفرادها وتفاصيلها, قال الله تعالى في بيان إقرار ضمائر أشدّ الجاحدين بربوبيته سبحانه: "وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًّا" وقال في وصف حال المكذبين في الدنيا إذا شاهدوا ما كانوا ينكرونه ظاهرًا مع إقرارهم به في الباطن: "بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل" ولا يعني هذا بحال أن كل من آمن بالغيب فهو على سبيل نجاة, بالطبع لا, فكلّ أمم الأوثان _بلا استثناء_ هي مؤمنة بعوالم غيبية, لكنها عوالم شوهها الجهل والتكذيب وبعدُهم عن آثار المرسلين، فلا صلاح للعالَم على التحقيق إلا بسيره على قبس من هدي النبوة.
وكلما تقدّم العلم التجريبي بفروعه الفلكي والتطبيقي والطبي والتشريحي وغيرها فإنه يجد في نفسه ضرورة للسجود في محراب الإيمان بأن وراء هذا العالم المتناسق البديع خالقًا حكيمًا مدبّرًا رحيمًا, وعلى قدر تجرده لنداء المنطق وإلحاح الفطرة الأولى يكون قربه من الاستسلام لرب العالمين, وما أقربه للإسلام حينها إن وُفّق لمن يأخذ بيده الحيرى ونفسه القلقة.
وهناك خيط فاصل بين الحقيقة والخرافة, بين العلم والأسطورة, ومن أبصر الخيط بنور الوحي انتظم أمره واستقامت محجّته.
وليس ببدع من القول أن كل إنسان لا بد أن يؤمن بقدر من الغيب يلقي إليه أشلاء حيرته من سر الوجود وعلّة الخليقة, وما يلحق ذلك من تحميل ذلك الغيب أموره المحيّرة التي يحس بإلحاحها عليه وضغطها الشديد على عقله ونفسه, كروحه التي بين جنبيه, فنفسه العاقلة المتصرّفة في جسده هي أقرب سرّ وأغمضه وأحلكه مع إحساسه الدائب بها, فكيف هذا؟! "قل الروح من أمر ربي" "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير" لذا فالعلم في كثير من أحيانه إنّما يكون بالإقرار بالجهل الإيجابي, وهو الإقرار بالحقيقة مع التسليم بعدم معرفة التفاصيل, مع الاستسلام والتفويض لمن بيده مقاليد الأمور ومفاتيح حقائق العلوم, وهو الجهل البسيط الذي لا ينفك عنه إنسان مهما بلغ في مراتب العلوم "وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا" فحينئذ يعرف المرء قدره, وأنه لم يُعط من العلم إلا على قدر ما يحتاجه لإقامة العبودية لرب العالمين, واستخلافه في الأرض ليعمرها ثم يعبرها للدار الآخرة.
لهذا فأساس الدين هو الإيمان بالغيب, وللإيمان بالغيب طرفان: الأول العلم واليقين والإقرار بحقائق ما أخبر عنه الوحي في القرآن والسنة من صفات الله تعالى والجنة والنار والبعث والملائكة والجن وغير ذلك من الغيوب المذكورة في الكتاب والسنة. الثاني: الوقوف عند هذا الحدّ, وعدم الخوض في الكيفيّات بدون دليل وبرهان, فصفات الله تعالى معلومة مثبتة مؤكَّدة, ولكن كيفياتها لا نعلمها ولا نخوض فيها, فالقول في الصفات كالقول في الذات يُحذى فيه حذوه ويجرى فيه بمثاله, كذلك أمور الغيب التي جعل الله دونها سجفًا من الحجب التي أحالتها للغيب المطلق دون عالم الشهادة المحسوسة.
لذلك فأولُ وصفٍ في القرآن وصَفَ الله تعالى به عباده المؤمنين هو إيمانهم بالغيب, فقال سبحانه في أول سورة البقرة: "الذين يؤمنون بالغيب" فلا إيمان لمن لا يؤمن بالغيب, بل كل أركان الإيمان الستة هي من أمور الغيب, وكفى بذلك تعظيمًا لهذا الجانب.
 وبالجملة فمن أنكر الغيوب واستمسك في النزاع بالمحسوسات دون الغيبيات فهو مناقض لنفسه, مكذّب لفطرته, مناوئ لصادق إحساسه, وليس له عند الله من خلاق.
فاصلة:
 يا صاحبي: اكتب بمداد سواد الليل على أديم بياض النهار منشور خلاصك, وأنّى ذلك إلا بالباقيات الصالحات, فاغتنم جمعيّتك قبل الشتات, وبقيّتك قبل الفوات.

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

5



مشاركات وأخبار قصيرة


جمال سلطان: أعتب على نشر الرسائل الخاصة

 

أخي أبا أسامة
كل عام وأنت بخير

ما تفضلت بنشره في مجموعتك البريدية المتميزة من حوار شخصي موجز جدا مع الأخ الدكتور أحمد التويجري لم يستأذني أحد في نشره وقد فوجئت بذلك
وجرى العرف أن الخصوصيات لا تنشر إلا بإذن أطرافها خاصة وأنها رسائل بريد الكتروني كانت أشبه بعناوين لصعوبة أن أكتب مقالا خاصا مفصلا للرد على ملاحظات كل صديق إضافة لمقال يومي أكتبه في المصريون مع حمل الإشراف على التحرير

على كل حال ، أشكر لك اهتمامك ، وأشكر للأخ أحمد تواصله الكريم

جمال سلطان


تعليق: أخي الأستاذ جمال سلطان 
الدكتور أحمد التويجري بعث رابط تلك الحوارات  في الواتس لكل مجموعته وقد رتب الحوارات ونشرها بتويتر ، وعندما وصلتني أدركت أهميتها
وأستأذنته فأذن لي بنشرها ..

أنا مجرد ناقل فقط. والا فالحوار مبثوث في تويتر ورابطه موجود.. 

أعتذر لك ولكنني استأذنت صاحب الموضوع في نشر ما نشره قبلا ، وهذا لا يمنع من إعادة بلورة رؤيتك مرة آخرى والاجابة على أسئلة د.التويجري، فكل من قرأ تلك الحوارات رأى أنك حدت عن الاجابة الصريحة ، وكثيرون أرسلوا لي بأن ثمة موقفا لك من الاخوان ، انعكس في اجاباتك ..
عموما، ليتك أستاذ جمال تجلي الموضوع بشكل تفصيلي ، لأن الحوارات راجت بشكل كبير، وواضح أن اجاباتك كانت برقية ومختصرة..

مع التحية لكليكما ، صديقان وأخوان كريمان .. عبدالعزيز قاسم


------------------------------------------

     لا تستغرب فقد صديقك لذاكرته


‏إن كان لك صديق، قد تولى منصبا مرموقا، فلا تعول كثيرا على ذاكرته ولا على ما كان بينك وبينه من الصلة والحياة التي كانت مشتركة بينكما، فكل ذلك هو عرضة لنسيانه له وزواله من ذاكرته، فالإنبهار بالمنصب  والكرسي الدوار، والإشارة بالإصبع التي تقوم مقام الأمر النافذ، كل ذلك لا يترك  في مخه مكانا لتذكره ما كان بينكما قبل اختياره للمنصب... ولكن ما يحسن بك وضعك له في الإعتبار هو أن تلك الذاكرة المفقودة لدى صاحبك، ستعود أقوى ما كانت بمجرد إذاعة خبر " إعفائه من المنصب بناء على طلبه " ... وعندئذ عليك أن لا يصيبك الذهول والإستغراب، إذا فاجأك صاحبك بتذكيره لك بواقائع وأحداث لا تتذكر أوقعت لك في اليقظة أم في المنام... فكم فيك يا دنيا من عجائب وغرائب ..!!

عبد الرحمن الأنصاري

------------------------------------------

 

"الأخلاقية" تتصدر بـ221 قضية.. و"المسكرات" ثانيا

2977 جريمة أوقفت "استقدام" "عمالة إثيوبيا"

يمثل الإناث منها ما يقدر بنحو 644 امرأة


الرياض: نايف الرشيد  

كشفت مصادر مطلعة عن أن العمالة الإثيوبية "من الجنسين" ارتكبت نحو 2977 قضية جنائية خلال الأعوام الثلاثة الماضية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن القضايا الأخلاقية تمثل النسبة الأعلى في جرائم الإناث "العمالة المنزلية"، فضلاً عن انتشار أمراض نقص المناعة المكتسب "الأيدز" بينهن.

وأوضحت المصادر أن الإحصاءات الحديثة لقضايا العمالة الإثيوبية الجنائية المرتكبة بلغت خلال السنوات الـ3 الماضية نحو 2977 قضية، يمثل الإناث منها ما يقدر بنحو 644 امرأة، لافتة إلى أن "القضايا الأخلاقية" جاءت في النسبة الأكبر؛ إذ بلغ عدد الإناث المقبوض عليهن في قضايا أخلاقية نحو 221 امرأة.

وأشارت الإحصائيات إلى أن مرض نقص المناعة المكتسب "الأيدز" منتشر بنسب عالية وسط العمالة الإثيوبية، الأمر الذي يشكل خطورة على المجتمع، مفيدة في الوقت ذاته أن المرتبة الثانية بسلم القضايا الأكثر ارتكاباً هي قضايا "المسكرات"، إذ بلغ عدد النساء المقبوض عليهن في تلك القضايا نحو 158 امرأة.

وأفادت مصادر "الوطن"، أنه من واقع المسؤوليات الأمنية فإنه لا بد من اتخاذ إجراءات حازمة وفورية تجاه هذا الأمر، موضحة أن محافظة جدة تعاني "بشدة" من وجود هذه الجنسية في أحياء محددة ومختلفة، وأن كثيرا منهم مخالفون لنظام العمل والإقامة، مما يشكل خطورة بالغة على المواطنين لما تقوم به هذه الفئة من أعمال وممارسات مخلة بتعاليم الدين الإسلامي، الأمر الذي يحتم الرقابة الأمنية عليها وتطبيق التعليمات بصرامة بحق تلك العمالة.

وجاء هذا الإعلان ضمن بيان أسباب الإيقاف "الموقت" للاستقدام من إثيوبيا، والذي صاحبه تنسيق بين الجهات المختصة، عطفاً على التخاطب مع سفارة أديس أبابا في العاصمة الرياض لمعرفة الرد على الجرائم التي اقترفتها تلك العمالة.

http://www.alwatan.com.sa/Local/News_Detail.aspx?ArticleID=155817&CategoryID=5

------------------------------------------KSA 08:29 - GMT 05:29


أوباما يشبه بوتين بـ"طفل غير مبال" يجلس في آخر الحجرة
الرئيس الأميركي أقرّ رغم ذلك أن أغلب محادثاته مع نظيره الروسي تكون مثمرة

جانب من لقاء سابق بين أوباما وبوتين
واشنطن - رويترز

اعتبر الرئيس الأميركي، باراك أوباما، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين يمكن أن يبدو أحياناً "كطفل غير مبال يجلس في آخر الحجرة الدراسية".

إلا أن أوباما نفى توتر علاقته مع بوتين رغم إلغاء محادثاتهما التي كان من المقرر عقدها في موسكو بداية الشهر المقبل. يذكر أن قرار الرئيس الأميركي عقب منح روسيا لحق اللجوء بشكل مؤقت لإدوارد سنودن، الموظف المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأميركي.

وقال أوباما متحدثاً عن بوتين: "أعرف أن الصحافة تحب التركيز على لغة الجسد. ويبدو أن لديه هذا النوع من الجلسة وهو يبدو كطفل غير مبال يجلس في آخر الحجرة الدراسية".

وأضاف الرئيس الأميركي: "ولكن الحقيقة هي أنه عندما نجري محادثات فكثيرا ما يكون ذلك مثمرا جدا". ولم يرد رد فعل فوري من موسكو على وصف أوباما للرئيس الروسي.

------------------------------------------

 

فيسبوك يجس نبض 'اشهر المواضيع'

 

بعد 'الهاشتاغ'، و'متابعة الحسابات'، موقع التواصل الاجتماعي الشهير يقترب من ضم الميزة الموجودة في تويتر.

 

ميدل ايست أونلاين


احتدام المنافسة

واشنطن - بدأ موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" في اختبار ميزة جديدة لعرض أشهر المواضيع، التي يتم تداولها بين المستخدمين، على غرار ميزة موجودة سابقا بموقع "تويتر" وهو ما يرجح الى رغبته في مزيد احتداد المنافسة الشرسة بينهما.

وقام فيسبوك بإظهار أشهر المواضيع التي يتم تداولها على موقع التواصل الاجتماعي لعدد محدود من مستخدميه في أميركا، وذلك على سبيل التجربة.

ويحاول موقع التواصل الاجتماعي، صاحب أكبر عدد المستخدمين في العالم، معرفة مدى الإقبال على تلك الميزة الجديدة، وذلك قبل طرحها لبقية مستخدميه.

واختبر "فيسبوك" الميزة على نسخة الهواتف النقالة من الموقع، حيث تظهر مجموعة من أشهر المواضيع في صفحة "خلاصات الأخبار". ويستطيع المستخدم معرفة المشاركات التي يتداولها المستخدمون حول أي موضع عبر الضغط عليه، ويتم انتقاء المواضيع الشهيرة على موقع التواصل بفضل خاصية "هاشتاغ" التي اعتمدها "فيسبوك" مؤخراً.

وكان اعلن موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي إضافة ميزة "هاشتاغ" اليه كما هو الحال في تويتر وإنستاغرام.

واصبح مستخدمو شبكة التواصل الأكبر في العالم قادرين على ربط مشاركاتهم على الموقع بالوسم وعبر الرمز # وذلك لتمكينهم من ربط ما ينشرونه بحملات عامة كما هو الحال في تويتر.

ويعد "هاشتاغ" بمثابة وسوم يسبقها رمز #، ويستخدم للدلالة على مواضيع التغريدات، وهو أحد أبرز المميزات لموقع التدوين المصغر "تويتر" الذي يعد المنافس الأول لموقع "فيسبوك"، إلا أن هذا لن يمنع الأخير من دعم تلك الميزة.

ولاقى تويتر استحسان الملايين من المستخدمين والعديد من الشركات العاملة في مجال الإعلام والإنترنت بالرغم من تكوين خدمات أخرى منافسة له.

ولم يكشف الموقع الأزرق عن أي معلومات حول موعد إطلاق الميزة الجديدة رسمياً لجميع المستخدمين، وهي الميزة التي ستنضم لمجموعة من الميزات التي اشتهر بها موقع "تويتر" وضمها "فيسبوك" لموقعه مثل مزايا "الهاشتاغ"، ومتابعة الحسابات، وتوجيه المشاركات إلى حساب محدد بإضافة رمز قبل اسم الحساب.

وخلصت دراسة أميركية سابقة أجرتها جامعة شيكاغو بأن الإطلاع على مواقع التواصل الاجتماعي من تويتر وفيسبوك عبر إرسال التغريدات أو نشر الصور أو الإدلاء بالتعليقات هو أكثر إغراء من ممارسة الجنس أو تدخين سيجارة بالنسبة لبعض الأشخاص.

------------------------------------------



أب وابنه يخرجان من أدغال فيتنام بعد 40 عاما من الاختباء
كانا يعيشان في كوخ يرتفع 5 أمتار عن الأرض ويقتاتان من فاكهة يزرعانها
السبت 2 شوال 1434هـ - 10 أغسطس 2013م
 
هانوي - فرانس برس

نقل فيتنامي في الـ88 ونجله البالغ 42 عاما، يبدو أنهما عاشا على مدى 40 عاماً في أدغال وسط البلاد، إلى البلدة التي فرا منها خلال حرب فيتنام.

وفي مطلع السبعينيات فر هو فان ثانه إلى الأدغال بعد وفاة والدته واثنين من أطفاله خلال غارة جوية أميركية. وقد اصطحب معه نجله هو فان لانغ، الذي كان يبلغ حينها سنتين من العمر.

وشاهد مؤخراً سكان مقاطعة كوانغ نغاي الرجلين مؤخرا في الغابة وأبلغوا السلطات بوجودهما فتحركت لإخراجهما من الأدغال. وتم العثور على الرجلين، "وهما يقيمان في كوخ يرتفع خمسة أمتار عن الأرض"، حسب ما أكدت صحيفة محلية.

وأوضحت الصحيفة أنها حصلت على المعلومات من النجل الأصغر للرجل الفار الذي كان في شهره الثالث عند وقوع الغارة الأميركية، والذي أكد أنه كان يعرف مكان وجود أبيه وأخيه منذ فترة طويلة، وكان يزورهما مرة في السنة.

وقالت الصحيفة الإلكترونية "دان تري" نقلاً عن السلطات المحلية إن الولد الأصغر حاول في العام 2004 أن يعيد والده وشقيقه إلى ديارهما، لكنهما رفضا "مفضلين الحياة المستقلة على الحياة التقليدية للعائلات الفيتنامية".

وأظهرت مشاهد بثها التلفزيون المحلي السلطات الفيتنامية وهي تخرج الرجلين النحيلين جداً رغماً عنهما من الأدغال. وكان الوالد ممداً على حمالة، فيما كان ابنه يلاقي صعوبة في المشي الصحيح.

ويبدو أن الرجلين كانا يقتاتان من الفاكهة والذرة التي يزرعانها. ويعالج الوالد حاليا في مركز صحي محلي فيما يقيم ابنه مع بعض الأقارب.

ولا ينطق الرجلان سوى بكلمات قليلة من لهجة محلية. وأعرب أقاربهما والسلطات عن قلقهم من إمكانية الرجل ونجله على التكيف مع الحياة العصرية، خصوصاً الابن الذي لم يعرف إلا حياة الأدغال.
  --------------------------------------------------------


وزير خارجية النرويج : ما حدث في مصر هو اختطاف لأول رئيس منتخب



نشرت: الخميس 08 أغسطس 2013   عدد القراء : 1535
مفكرة الإسلام : أكد وزير خارجية النرويج "اسبن بارث ايد" أن ما حدث في مصر هو اختطاف لثورة شباب واختطاف لأول رئيس منتخب وهو الرئيس محمد مرسي.
وفي رده على أسئلة الصحفيين أمس في ندوة صحفية، بشأن عدم سفره لمصر كما كان مقررا وإرسال نائبه،  قال اسبن: "إننا في النرويج شجعنا التحول الديمقراطي في مصر إلى آخر يوم في عهد الرئيس محمد مرسي، لكن بعد الانقلاب العسكري، واعتقال قيادات سياسية شعرنا أن ما حدث في مصر هو اختطاف لثورة شباب، واختطاف لأول رئيس منتخب في مصر".
وأضاف أنه أرسل نائبه "تورجير لارسن" إلى القاهرة والتقى برئيس وزراء الانقلاب الببلاوي، وغادر مصر متوجها لهولندا.
وأكد أن المفاوضات مع الببلاوي تبدو في طريق مسدود لأن السلطة الفعلية في يد الجيش.
جدير بالذكر أن النرويج أعلنت عدم اعترافها إلا بالرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي، وأكدت عدم تعاملها مع الانقلابيين في مصر.
ويأتي هذا في إطار ردود الفعل الدولية الرافضة للانقلاب العسكري في مصر، والتي كان آخرها إعلان جون ماكين عضو الكونجرس الأمريكي أن ما حدث في مصر هو انقلاب عسكري.، وهو ما أكده وفد العموم البريطاني، بعد زيارته لمصر


l

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

6


مرة أخرى من لهن


د.هيا عبد العزيز المنيع



    سجن المرأة يمثل حالة من اقسى المواقف التي يمكن ان تمر بها سيدة.. اي سيدة.. وتزداد قسوة السجن في مجتمعنا مع عمق ثقافة العيب التي لا ترحم المرأة في حال وقعت في مسالك غير سوية فما بالك ان تم سجنها.. عليها حينها ان تنتظر العقوبة مضاعفة فهي سيتم سجنها ومعاقبتها بحكم شرعي ثم سيأتي العقاب الاسري والمجتمعي بعد نهاية محكوميتها برفض استلامها لتجد نفسها تائهة الخطى.. بين سجن انتهت محكوميته وسجن كبير اسمه المجتمع اغلق ابوابه في وجهها ورفضها عبر بوابة الاسرة.

لا احد يستطيع انكار تأثير الثقافة المجتمعية على سلوك الفرد والجماعة ولكن ايضا لا احد يستطيع قبول رفض خروج امرأة من السجن لان اسرتها ترفضها مع ان سبب السجن هي الاسرة نفسها التي تخلت عنها في مواقف الاحتياج.. والا من يصدق ان سيدة تم سجنها بعد اقتراضها مبلغا ثم لم تستطع السداد ليتم سجنها فيما اولياؤها من الرجال تخلوا عنها وقت الحاجة وتخلوا عنها وقت انتهاء المحكومية.. وبقيت في سجن متنوع القضبان.. بين قانون وثقافة وقسوة مجتمع وتخلي اسرة عن مسؤوليتها.

مجموعة نساء اقترضن المال لحاجة ملحة حيث مطلقة ارادت بيتا يؤويها وصغارها وارملة ارادت ان تحيط ابناءها بالحب والامان.. واخرى من ارادت بيتا يؤويها وابناءها ووالدتها.. بعد ان وجدت نفسها خارج حسبة الرجال المحيطين بها.. تتنوع اسباب الاحتياج وتبقى المرأة في رهان مع نفسها حيث ولي امرها للاسف تخلى عنها رغم ثراء بعضهم ورغم قدرته المالية على مقابلة ذلك الاحتياج الا انه تخلى بكل برود عن مسؤوليته ليبقى متفرجا عليها وهي تغرقه في الالم والديون والاحتياج للامان.. ثم بعد ان يتم سجنها يتذكر هؤلاء ان تلك المرأة تقع تحت مظلة مسؤوليتهم وانها شرفهم وعرضهم وانها لطخت صفاء رجولتهم وكبرياءهم بدخول السجن دون اكتراث او توقف عند اسباب دخولها السجن ودورهم في ذلك.. ثم وبكل صلافة وموت ضمير يؤكدون انهم لن يستلموها بعد نهاية محكوميتها لانها اساءت لهم وخذلتهم عند القبيلة والعشيرة..؟

تلك النساء اللاتي انتهت محكوميتهن ولم تستلمهن اسرهن بعضهن لم يسرقن ولم يقتلن وايضا لم يسلكن طريق الانحراف الاخلاقي بالمعايير الدينية والاجتماعية.. ولكنهن للاسف فقدن الامان وبحثن عنه بأنفسهن فخانتهن قدراتهن وامكانياتهن المادية فاقترضن ثم تعثرن في السداد والنتيجة سجن متتابع وعزل واقصاء اجتماعي.

اتصور ان تلك المواقف الاجتماعية القاسية من اولياء الامور تتطلب تدخلا رسميا يلزم الاهالي باستلام بناتهن او زوجاتهن او اخواتهن بعد نهاية محكوميتهن الزاما وليس اختيارا ومن يرفض ذلك يتم عقابه.. والزامه بالقانون على استلامها لتخرج من السجن.

وفي الجانب الاخر على وزارة الشؤون الاجتماعية واجب الاهتمام بأولئك النسوة وحمايتهن بانشاء دور حماية مؤقتة لهن وتوفير منازل لهن ولابنائهن تؤويهن بعد تخلي اسرهن عنهن.

http://www.alriyadh.com/2013/08/10/article858391.htm

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

7


المرحلة الحاسمة من تاريخنا الحديث


أبو يعرب المرزوقي


منزل بورقيبة في 2013.08.10

ا من اا

ما الفهم السليم لحقيقة المجريات في الموجة الثانية من الربيع العربي دون حصر لها في ما نراه منها على السطح رغم صحته وأهميته. فكون ما نراه من صراعات مرضية بين النخب العربية وحصولها على النحو الذي وصفنا في محاولة الأمس النحو الذي يجعل المرء يكاد يجزم بتعفن كل جراح الماضي الناتجة عن الفتنة الكبرى بين السني والشيعي والجراح المماثلة لها ناتجة عن فتنة قد تكون أكبر بين الإسلامي والعلماني.  وهذا الوضع يجعل السؤال الجوهري الذي نختم بعلاجه محاولاتنا التي تابعنا فيها الموجة الثانية من الربيع العربي متمثلا في طلب العلل العميقة لأمراض النخب العربية خاصة والإسلامية عامة: أعني الأمراض التي ترد كل فعالياتها إلى الصراع الداخلي بخلاف ما توجبه حماية الوجود الجمعي السوي من صراع المتنافسين على شروط الحياة في المعمورة لحيازتها وللسيادة عليها.

فأول شرط في هذه الحماية هو التخفيف من الصراعات الداخلية المهدمة للذات استعدادا دائما للأعداء الخارجي حتى إن من مقومات اللحمة الجمعية أحيانا اختلاق العداوات الخارجية لتمتين اللحمة الداخلية. لكن الصراع الداخلي المهدم للحمة الجمعية عندنا ألغي كل انشغال بالصراع الخارجي المساعد في الحفاظ على الكيان الجمعي. وهو ليس بالأمر العفوي ولا الطبيعي دون أن يكون القصد إنه حصيلة مؤامرة أجنبية. إنما هو حصيلة تراكم الهزائم المتكررة. فمفعول هذا التراكم يمكن أن النخب المنهزمة روحيا تنقلب بالتدريج من حامية للكيان إلى دمى في خدمة مشروعات تهدم هذا الكيان دون أن تكون بوعي صاحبتها بالقصد الأول. وعلامة هذا المآل الخطر والخطير هي أن يصبح ما في أذهانها بما تظنه ثورة عما في الأعيان رماية في عماية تضيع الجوهري من أجل العرضي:

 في عملها السياسي المعبر عن الإرادة الجماعية غير التابعة

وفي تكوينها التربوي الذي يمكنها من شروط المقاومة العلمية والعملية

وفي إنتاجها الاقتصادي أي بالمدد الذي يمد الإرادة بالقدرة المادية

وفي إنتاجها الثقافي الذي أي بالمدد الذي يمد الإرادة بالقدرة الخلقية

وفي كيانها الروحي الذي يؤسس كل أنواع المدد في المناعة الوجودية للأمة.


وحينئذ فمن حيث لا تعلم تنقلب عندها مقومات الأمة الوجودية فتحرف قيم الثورة إذ تسمي تحررا عيشة العبيد التابعين الذين يدافعون عنها بدلا من القيام بما ينبغي حتى تستعاد سيادة الأمة ودورها للمشاركة في تحديد معالم العالم المقبل كما فعلت نخب الغرب في صراعها معنا خلال التاريخ الوسيط كله مقاومة انفعالية وفي التاريخ الحديث كله مقاومة فاعلية وكما نرى أمم الشرق الأقصى تفعل بعد كبوات أطول وأعمق مما عرفت حضارتنا.


                   أزمة الأمة الوجودية


إن ما نريد علاجه لا يقبل التفسير لا بالأخلاق ولا بالمؤامرة ولا خاصة بمناخ تبادل التهم بين الصفين اللذين يخضعان لتأثيرات لهذا المناخ دون تحليل العلل التي ولدته للتخلص منه ومن تأثيره على الغالبية ممن ينضوون فيه دون قصد كما بينا في محاولة الأمس. وترد هذه العلل حسب فرضيتنا إلى أزمة وجودية نتجت عن الهزائم المتوالية التي جعلت الكيان الجمعي تتحول فاعليته الحيوية للدفاع عن الوجود المستقل والسيادة الذاتية إلى فاعلية تهديم ذاتي عند من أصبحوا مرضى يوجهون عنفهم إلى المناعة الذاتية للأمة بدل المساهمة في إعادة بنائها لتستأنف دورها من جديد: أي ما أصيب بشيء من العطل في مناعتنا هو ما يسميه ابن خلدون بالرئاسة الإنسانية أو بحب التأله خاصية للإنسان الذي لم يفقد معاني الإنساني دلالة على أقصى معاني الحرية وإرادة الاستقلال عنده.


وحب التأله الذي يتكلم عليه ابن خلدون هو القدر الممكن للإنسان من التخلق بأخلاق القرآن الكريم للحصول على نصيب من صفات الذات الإلهية: أعني الإرادة فالعلم فالقدرة فالحياة فالوجود. فالذروة هي الإرادة وهي تكون مجرد وهم خاو يشترك فيه الجميع لكنها لا تصبح حقيقة إلا بما يجعلها قادرة وذلك هو دور العلم حينئذ تصبح الإرادة حقيقية فيكون الإنسان حيا بحق ويستطيع أن يقول إنه موجود الوجود الذي يليق بذاته الإنسانية. وهي المنزلة التي يسميها ابن خلدون بالرئاسة الإنسانية بالطبع أي كونه سيدا لأنه يحب التأله بهذا المعنى أي بمعنى التشبه بالإله يمكن أن يكون إيمانا فيكون جهادا في سبيله ويمكن أن يكون طغيانا فيصبح حربا على القيم وهو معنى الاستبداد والفساد.


وإذن فالعلاج يرد إلى فهم المرض الذي يصيب الفاعلية التاريخية التي تنتج عن التزاحم على المكان بما هو معين الحياة وعلى الدور بما هو معبر عن المقدار من التحرر من الخضوع للخير في هذا السهم من شروط الحياة. وفي حالتنا نحن فإن ذلك  مداره العالم كله غاية ومحيط الأبيض المتوسط بداية باعتباره بهذا المعنى جامعا بين البداية والغاية لأنه كان ولا يزال بؤرة الحضارة الحديثة في العالم كله. وحتى نفهم معنى هذا التعميم على العالم كله فينبغي ألا ننسى أن  ذلك قد حصل بفضل تمدد الحضارتين:


فقد كان ذلك في البداية مستعمرات العالم الإسلامي.

ثم في ما بعد ما أصبح مستعمرات الغرب الأوروبي.


ثم تحول ذلك إلى عولمة بالفعل لا بالقوة كما كانت في عهد الصراع الإسلامي المسيحي الوسيط بعدما تولد عن هذا الصراع الغزو الغربي للعالم فأنتج مستعمرتيه اللتين صارتا قطبي العالم فاستعمرتا أوروبا في الأخير ومعها مستعمراتها ومنها الوطن العربي والعالم الإسلامي.  فترتب على ذلك الهزائم التي جعلت طاقة الدفاع الذاتي تتحول عند الكثير إلى طاقة تهديم ذاتي لضعف في المناعة الروحية عندهم: الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وما نتج عنهما من عولمة مادية اقتصادية وعولمة رمزية إيديولوجية مناخا غازيا يسيطر على كل الشعوب التي تسعى إلى استئناف تاريخها كما في حالتنا منذ قرنين.


ما نتكلم فيه لا يمكن أن ينسب إلى القول بالمؤامرة ولا يكتفي بسطح الأحداث. فما نحاول تحليله ليس بالأمر الخفي حتى يوصف بالمؤامرة بل هو من حقائق التاريخ الثابتة للعلاقة المعقدة بين حضارتين متجاوزتين ومتنافستين منذ النشأة الأولى لتزاحمهما على نفس المكان وثمراته وعلى نفس الدور وامتيازاته في محيط الأبيض المتوسط بوصفه بؤرة هاتين الحضارتين اللتين وصلتا بين ثمرات التاريخ القديم وإرهاصات التاريخ الحديث من تاريخ البشرية الذي صارتا ممثلتين لملخص إبداعاته العقلية والروحية وتطبيقاتهما.


                               مقدمة نظرية

               في مقومات النصر والهزيمة في الحروب


لما وضع كلاوسفتس نظرية الحرب والنصر والهزيمة فيها حصر مراحلها المقومة في ثلاثة مراحل معلومة هي:


 1-كسر جيش العدو أو الهزيمة العسكرية

 2-والسيطرة على موارده المادية أو احتلال الأرض   

3-والسيطرة على روحه أو الهزيمة الروحية النهائية.


وطبعا فهذا التصنيف على عمومه كاف لو كان الأمر مقصورا على الوصف الخارجي للمعارك العسكرية دون محاولة النفاذ إلى أعماقها الوجودية والروحية. لكن طبيعة الحرب ووظيفتها في حياة البشر باعتبارها في آن تعبيرا عن حرية الإرادة وعن السعي لضمان شروطها المادية والرمزية تقتضيان التدقيق في مقومات هذه المراحل. فالمرحلتان الأولى والثانية ليستا بسيطتين بساطة الثالثة بل هما مؤلفتان من مقوم ذاتي ومن دور تؤديه فيهما هذه المرحلة الثالثة التي هي أولى في الانتصار وأخيرة في الهزيمة. لذلك فهي مع كونها واحدة من المراحل فإنها حاضرة في جميع المراحل لذلك فنحن نعتبرها أصل كل المراحل بل هي علة الحروب وعلة النصر وعلة الهزيمة في آن.


وإذن فكلتا المرحلتين الأولى والثانية لا تفهم إلا بالمرحلة الثالثة وبنظرية الرئاسة الإنسانية بالطبع أو حب التأله النظرية التي وضعها ابن خلدون. فكلتا المرحلتين مؤلفة من عنصرين متمايزين شديد التمايز لأن الفرق الكيفي بين عنصريها هو الذي يحدد الحسم من عدمه ومن قابلية عكس المسار الحربي بين القوتين المتصارعتين. ولولا ذلك لما كانت الحروب سجالا ولكان المهزوم يبقى مهزوما دائما (إذ يقبل بحياة العبيد) أو ينقرض (إذ يفضل الموت على العبودية). وحضور المرحلة الثالثة في المرحلتين الأوليين وقيامها الذاتي يعللان:


من حيث الطبيعة بنظرية خلقية انثروبولوجية وضعها ابن خلدون لكنها غائبة في قراءاته السطحية الباحثة عن ماركس فيه بدلا من قراءته لذاته.

ومن حيث عموم الدور بنظرية ميتافيزيقية وضعها برقلس (فيلسوف أفلاطوني محدث من الشام بين القرنين الرابع والخامس الميلاديين).


فابن خلدون يعتبر الأساس الأول في الحروب هو تضمن عقيدة الأمة أو إيمانها المحدد لمنزلتها في الوجود الذي هو أصل مناعتها ما يسميه بمبدأ "الإنسان رئيس بالطبع" مع وصل ذلك بنظرية الاستخلاف النظري (استفراد الإنسان بالفهم العقلي للكون: علوم الطبيعة التي أسسها أرسطو خاصة) والاستخلاف العملي (استفراد الإنسان بالاجتماع المنظم عقلا لا غريزيا: علوم الإنسان التي أسسها ابن خلدون خاصة). وهو مبدأ راجع عنده لما يسميه بحب التأله الذي يفسر به غريزة الحرية والنزوع إلى السيطرة على المحيط الطبيعي والإنساني من أجل حيازة شروط هذه الحرية المادية (السيطرة على الطبيعة بعلومها) والرمزية (السيطرة على التاريخ بعلومه). فيكون الصراع محكوما بالتناسب في هذه الإرادة الحرة بين الجماعات والأفراد المتنافسين على ثروات المعمورة والمنازل في المجتمع من خلال حضور هذا المبدأ في العقائد العامة كالحال عندنا في مبدأ الجهاد فرض عين.


لذلك فابن خلدون يعتبر الدفاع الذاتي من شروط معاني الإنسانية كما بين ذلك في نظريته في التربية التي كان يريدها تحررية لتحافظ على هذا المعنى عند المواطن. وهو يقيس عليها ي السياسة التي يريدها تحررية لهذا الغرض حتى ذهب إلى رفض تسليم الدفاع إلى حامية تجعل المواطنين عيالا على غيرهم في الدفاع عن حرياتهم وحقوقهم.


أما برقلس فإنه قد وضع مبدأ وجوديا يخص نظام الفعل في سلسلة العناصر التي يتقوم بها كيان الموجود. فهو يجعل المقوم المتقدم في السلسلة يؤثر بذاته ويؤثر بحضوره في ما يليه من الحلقات إلى آخرتها بحيث إن المبدأ يتضاعف مفعوله الذي له بذاته والذي له بحضوره في كل الحلقات الموالية. مثال ذلك أن حد الإنسان بكونه حيوانا ناطقا يمكن أن نرى تأثير  العنصر الأول "حيوان" بذاته كما في الاغتذاء والتوالد والحياة والموت ثم نراه في  بتأثيره المتضمن في النطق مثل دور الإحساس والغضب المؤثرين في العقل إيجابا أو سلبا.


ولما كان حب التأله أو غريزة الحرية والسيطرة هو الأساس في حالتنا فإنه يؤثر بذاته التي خصص لها كلاوسفتس المرحلة الثالثة من الحرب بهزيمة الروح ويؤثر في المرحلة الأولى بهزيمة البعد الخلقي عند الجندي وفي المرحلة الثانية بهزيمة البعد الإنساني من الوطن كالحال عند المغتربين في ثقافة المستعمر عندنا والعملاء الذين بات ولاؤهم له أقوى من ولائهم لذواتهم بعدما أصيبوا بالفصام العبودي الذي يجعلهم يتماهون مع مستعبديهم فلم يبق لهم شيء من الرئاسة الإنسانية لأنهم لم يتحرروا من الطاغوت الذي تماهوا معه بدلا من التماهي مع القيم التي تحقق الحرية والكرامة المستقلتين.


المرحلة الأولى: مقومها الذاتي ودور المرحلة الأخيرة فيها.


 فالمعلوم أن الجيوش تستمد قوتها من عاملين من طبيعتين مختلفتين بالجوهر ينبغي الفصل بينهما لنفهم مسار الحروب والطابع  السجالي للحروب. فالحسم وكسر الجيوش ليس يسيرا إلا في حالات نادرة عندما يكون ما بين المتصارعين من فارق في هذين العاملين قد بلغ درجة تجعل أحدهما قادرا على إفناء الثاني كما حصل مثلا في أمريكا بسبب توفر هذا الفارق بين الغزاة الأوروبيين والهنود الحمر:


العامل العملي والخلقي: أخلاق المقاتل من الجندي إلى القائد.

العامل العلمي والتقني: وسلاح القتال من النبال إلى القنابل الذرية.


وإذن فالهزيمة والنصر مرتهنان إما بالعامل الأول أو بالعامل الثاني أو بهما معا عند صفي القتال. وهو بصورة أدق مرتبط بدرجات التناسب بين العاملين عند الصفين. فإذا كسر الجيش بأحدهما فإنه يمكن أن يستأنف المعركة لأن الثاني يمكنه من الصمود الممكن من استرداد ما خسره من الأول: ولنا في مثال الانكسار سنة 67 والاستئناف سنة 73 بالنسبة إلى الجيش المصري. ولا ينكسر الجيش إلا عند فقدان القدرة في الإثنين معا. وإذن فكسر جيش العدو له علتان: أخلاق المقاتل وتدريبه وعلم المقاتل ممثلا بالتقنية والسلاح. وما كنا لنثبت في حروبنا مع المستعمر والجيش المصري مع الجيش الإسرائيلي لولا العامل الأول وكذلك لولا الفارق الكبير فيه الذي جعل التفوق العلمي والتقني والاستخباراتي الإسرائيلي يعجز على الحسم.


 فهزيمتنا في العامل الثاني لا تكاد تقاس بأي مقياس خاصة وإسرائيل تستفيد من كل مكتسبات الغرب العلمية والتقنية والسند الاقتصادي والمخابراتي. ولولا هذه الازدواج في المرحلة الأولى لما كانت حروب التحرير بالمقاومة الشعبية أمرا ممكنا. ولو لم يؤمن المسلمون بأهمية العامل الأول الذي هو في الحقيقة ثمرة حضور المرحلة الثالثة في المرحلة الأولى لحصل لهم ما حصل للشعوب التي انقرضت أو اندمجت نهائيا في ثقافة المستعمر: عقيدة الرئاسة الإنسان متعينا في المسلم حقيقة وفي عقيدة الجهاد فرض عين أداة. لكن شيئا من الهزيمة الروحية أصاب البعض منا فصار يعتبر الجهاد إرهابا بل ويريد أن ينزعه من تربية الأجيال وحتى من القرآن وذلك هو مصدر ما يجري الآن من صدام حضاري في مجتمعاتنا: فهؤلاء المنهزمون يتصورون أن كل تمسك بالقيام الذاتي واستعادة الدور من الأحلام المستحيلة: وهم لا يصارعون شيئا آخر غير هذا المشروع.


المرحلة الثانية: مقومها الذاتي ودور المرحلة الثالثة فيها.


والمعلوم أن الموارد هي بدورها مؤلفة من مقومين مختلفي الطبيعة ومن ثم فالسيطرة عليها مضاعفة كذلك. فأما المقوم الأول فهو ذاتي لهذه المرحلة الثانية. وأما الثاني فهو عين حضور الثالثة في الثانية. لذلك فالسيطرة على الأرض من دون السيطرة على أهلها تقتضي حضور العدو للسيطرة عليها بالاستعمار المباشر فتصبح ذات كلفة كبيرة عليه وهو ما يجعل الحرب الشعبية ممكنة. لذلك فكل استعمار لا يدوم إلا بمن استعمر ذهنيا من أهل البلد المستعمر. وإذن فالسيطرة على الإنسان هي العامل الثاني الذي يوطد نصر المستعمر في هذا البعد الثاني من الحرب.


فلا يمكن للعدو أن يسيطر على الأرض إلا بالسيطرة على سكانها وشغله لها بذاته يكلفه الكثير فضلا عن كون حضوره يستفز الإنسان فيثور كل من يريد التكريم ويرفض أن يهان. وهذا هو العامل الذي يفسر الاستعمار الاستيطاني الممزوج بشيء من السيطرة على بعض الإنسان كما في حالة الحركيين أي المتعاونين مع الاستعمار من أبناء البلد. وإذن فالمرحلة الثانية مضاعفة والنصر فيها لا يكون إلا بالبعدين معا: السيطرة على الأرض أي أداة الحرية الأساسية باعتبارها مرود قيام الإنسان غير التابع والسيطرة على الإنسان أي عين الحرية التي تتحول إلى تسليم بالعبودية.


ونحن الآن في المعركتين: معركة تكوين الإنسان الحر وتحرير الإنسان المستعمر ذهنيا. تلك هي المعركة الجارية في ميدان رابعة مصر ضد العسكر وميدان التحرير الفاقدين للمناعة الروحية والراضين بالعبودية اللاواعية خلطا بين الحرية والتسيب الذي أغراهم به الاستعمار وقبل ذلك في قصبة تونس ضد الاتحاد والقبة الفاقدين للمناعة الروحية  والراضين بالعبودية اللاواعية لنفس العلل.


المرحلة الثالثة في الهزائم والأولى في الانتصارات


لكن هذه العناصر الأربعة أو المراحل الأربع من النصر عند أحد الصفين والهزيمة عند الصف الثاني في كل حرب لها أصل واحد قائم بذاته على حياله وقائم بغيره ماديا ومقيم له رمزيا بوجوده في المرحلتين الأوليين اللتين تتضاعفان بفضل هذا الوجود: إنه المناعة الروحية للجماعة. وتأثيرها في الحروب يكون بما يحققه من نسب بين قوتي المناعة عند الأمتين المتصارعتين أو أي النسب بين حصانتيهما الروحية وغريزة الحرية عندهما.


فإذا كانت الأمة التي خسرت حربا ذات حصانة روحية أقوى من حصانة العدو بذاتها (مثلا الجهاد ركن من أركان الإيمان في الإسلام) وبما فيها من قرب للوعي العادي الذي ييسر عموم الإيمان بها إلى حد الموت من أجلها مهما تفوق عليها في عامل التقنية التي مكنته في النصر المؤقت على جيشها ومن احتلال أرضها فإنها تبقى قادرة على المقاومة بحصانة المؤمنين بها لتستعيد الأرض والقوة العسكرية فتهزمه على أرضها وتطرده منها لتنعكس بعد ذلك علاقة النصر والهزيمة.


 لكن الندية ثم الانعكاس لن يحصلا قبل الانتقال من وضع المهزوم إلى وضع المنتصر المشروط بالخروج من التعثر الحائل دون ملاحقة العدو في أرضه الذي ينتقل إلى المقاومة عن طريق ما أنبته في أرضها خلال استعماره لها وقبل هروبه من بقاياه التي خدمته وأصبحت تابعة له روحيا: وهذه المرحلة هي المرحلة الحاسمة التي تمثلها معركة الربيع العربي أعني معركة التخلص من التبعية المادية والروحية التي نتجت عن الانحطاط الذي سبب الهزائم التي أدت إلى الاستعمار ثم بسبب الاستعمار الذي أنتج تواصل التبعية المادية والروحية.

 

 

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل


--
--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية.
 
يمكن مراسلة د. عبد العزيز قاسم على البريد الإلكتروني
azizkasem1400@gmail.com
(الردود على رسائل المجموعة قد لا تصل)
 
للاشتراك في هذه المجموعة، أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+subscribe@googlegroups.com
لإلغاء الاشتراك أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com
 
لزيارة أرشيف هذه المجموعة إذهب إلى
https://groups.google.com/group/azizkasem2/topics?hl=ar
لزيارة أرشيف المجموعة الأولى إذهب إلى
http://groups.google.com/group/azizkasem/topics?hl=ar
 
---
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في المجموعة "مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية (2)" من مجموعات Google.
لإلغاء اشتراكك في هذه المجموعة وإيقاف تلقي رسائل إلكترونية منها، أرسِل رسالة إلكترونية إلى azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com.
للمزيد من الخيارات، انتقل إلى https://groups.google.com/groups/opt_out.
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق