22‏/09‏/2013

[عبدالعزيز قاسم:2888] علي الموسي:اعتلال السلفية.. نماذج وأمثلة+تراقص الأحرف الليبرالية..بين محنة طالبان ونكبة الإخوان




1


الجيش لحماية الوطن لا حماية الحريات



خالد الدخيل

الأحد ٢٢ سبتمبر
٢٠١٣
وضعت أحداث الربيع العربي الجميع أمام معضلة كبيرة، فمن ناحية انفجرت ثورات الربيع الشعبية مدفوعة بحلم الديموقراطية والحرية، وحق الشعب في أن يكون طرفاً في العملية السياسية من خلال أطر الدولة ومؤسساتها الدستورية والسياسية. ومن ناحية أخرى، فبعد سقوط رؤساء الأنظمة القديمة كانت القوى التي فازت بالحكم، وتحديداً «الإخوان المسلمون» غير معروف عنها أنها تعتبر قيم الديموقراطية والحرية والتداول السلمي للسلطة أولوية بالنسبة إليها.  على العكس، تأسست هذه الجماعة في الأصل على تحريم الديموقراطية والتمسك بالمقولة الغامضة بأن «الإسلام هو الحل»، وأن «الحاكمية لله» وليست للشعب، ومن ثم عندما التحق الإخوان - مثل غيرهم - بالثورة، وأعلنوا إيمانهم بما كانوا يحرمونه من قبل، اعتبر كثيرون ذلك بأنه نوع من الادعاء الكاذب من باب التقية، وأنه ليس بأكثر من تمظهر مرحلي مزيف لكسب تأييد الناس لأجل الاستيلاء على الحكم ومن ثم التمسك به بعد ذلك، بناء على الأصول العقدية والسياسية الأولى التي على أساسها تشكلت الجماعة. بعبارة أخرى، كانت الثورة بالنسبة للإخوان هي السبيل الذي جاءهم من السماء للوصول إلى الوسيلة الأنجع، بل والمثلى لـ«أسلمة» المجتمع وفقاً لتصورهم، وهي وسيلة الحكم.

نحن هنا أمام إشكال واضح، وأوضح صورة له كانت في مصر، لكن صياغة الإشكال على هذا النحو تخفي - كما سنرى - تحيزاً مسبقاً لافتراض حل بعينه دون سواه. نحن نعرف الآن كيف تم التعامل مع الإشكال. هل كان هذا التعامل يعبر عن منطلقات وأهداف ثورة 25 يناير؟ أم أنه تعبير عن خوف قوى بعينها من ما يمكن أن تنتهي إليه هذه الثورة، وبالتالي محاولة للالتفاف عليها؟ من المهم استعادة أن جميع القوى المشمولة بالإشكال المذكور (الإخوان - جبهة الإنقاذ الوطني - والمؤسسة العسكرية) ليست قوى ثورية، ولم تكن هي من أطلق الثورة، وهو ما يتطلب الإجابة على تلك الأسئلة بعيداً عن تحيزات وتفضيلات طرفي الصراع وأنصارهما. بعبارة أخرى، بغض النظر عن رأي كل طرف في الطرف الآخر، يبقى التساؤل عن طبيعة الحل الذي تم اعتماده للمعضلة، ومدى التزامه بمنطلقات وأهداف ثورة 25 يناير؟

قبل الإجابة لا بد من تسجيل أبرز الملاحظات من المشهد الذي انبثق منه الحل. وأول ما يلفت النظر أن الجيش هو من تولى اقتراح الحل ثم فرضِه وتنفيذه. ابتدأ الحل بتجميد الدستور، ثم عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي، وحلّ مجلس الشورى، وتعيين رئيس موقت للدولة وحكومة موقتة. كان وزير الدفاع الفريق أو عبدالفتاح السيسي هو من أشرف على تنفيذ هذه الخطوات. على خلفية ذلك تم تحويل وزير الدفاع إلى نجم عسكري جديد في الحياة السياسية المصرية، ثم انطلاق حملة لإقناعه بالترشح في الانتخابات الرئاسية. في مقابل ذلك انطلقت في الإعلام حملة كراهية مكثفة ضد جماعة الإخوان. فجأة صار جميع قادة الإخوان من دون استثناء - وبمن فيهم الرئيس المنتخب - مجرمين أو متهمين أو مشبوهين تلاحقهم أجهزة الأمن. أي أنه بين ليلة وضحاها صار الجيش بطل الثورة وحاميها، وصار الإخوان خونة الثورة، وأكثر ما يلفت النظر في ذلك كله أنه كان يحصل في إطار حال ثورية أطلقتها جماهير كانت في الأصل تطالب بوضع حد لسيطرة العسكر على الدولة.

بناء على ذلك، هل ما قام به الجيش انقلاب عسكري أم ثورة ثانية كما يسميها الجيش؟ الحقيقة أن الجيش لم ينفذ انقلاباً كلاسيكياً كما كان يحدث في زمن الانقلابات العسكرية العربية، وما حصل كان انقلاباً بنكهة الربيع العربي أو انقلاباً بغطاء مدني، ووافر هذا الغطاء المظلة المطلوبة تحت الظروف السائدة لأن يعود الجيش ويحتل مقدم المشهد الثوري في مصر. يتكون هذا الغطاء من عنصرين: تنظيمي وشعبي. تمثّل «التنظيمي» بأحزاب جبهة الإنقاذ التي تتوزع توجهات مكوناتها بين اليسار والليبرالية والناصرية، وبالتالي فهي تختلف مع الإخوان إلى حد التناقض في كل شيء تقريباً، مع حزب ديني جديد هو حزب النور السلفي وبمؤسسة دينية قديمة هي الأزهر. وكلتا المؤسستين لم تكن على وفاق مع التوجه السياسي للإخوان. أما العنصر «الشعبي» فتمثل فيما يعرف بحركة «تمرد»، وهي حركة أثارت اهتمام وشكوك كثيرين داخل مصر وخارجها، بخاصة لناحية كبر حجم تأثيرها في الشارع، وتضخم قدراتها المالية، مقارنة مع حداثة نشأتها التي لم تتجاوز ما قبل 30 يونيو الماضي بأشهر قليلة، وأكثر ما يثير الشك في دور هذه الحركة أن بدايتها وجذورها التنظيمية غير معروفة، وعلى رغم ذلك حلت محل الحركات الشبابية المعروفة التي أطلقت ثورة 25 يناير، مثل 6 إبريل.  الحركة الأخيرة الآن محل شبهة بالنسبة للمؤسسة العسكرية، أما حركة تمرد فتبدو الذراع السياسية للمؤسسة العسكرية. خطواتها وشعاراتها منسجمة تماماً مع توجهات ومطالب المؤسسة العسكرية إلى درجة أنها تدعم ترشح الفريق السيسي قائد الانقلاب لتولي منصب الرئاسة، والأرجح أن هذه الحركة تقف وراء الحملة التي تتخذ من «كمل جميلك» و«السيسي رئيسي» شعاراً لها لإقناع وزير الدفاع بالترشح لرئاسة الجمهورية، بل خرج رئيس الحكومة حازم الببلاوي عن التقاليد السياسية العربية، وأطلق تصريحات يمتدح فيها السيسي وزير الدفاع في حكومته، واصفاً إياه بأنه «رجل مخلص، وعلى قدر كبير من الوسامة، ويحق له الترشح لرئاسة الجمهورية». وأعان مرشحون سابقون للرئاسة من الناصريين وغيرهم بأنهم في حال ترشح السيسي للرئاسة فإنهم لن يترشحوا.

هنا يبرز السؤال: كيف تحولت ثورة موجهة أصلاً ضد هيمنة المؤسسة العسكرية على الدولة إلى «ثورة» تطالب باستعادة هذه المؤسسة لهيمنتها على الدولة مرة أخرى؟ ثم ما الذي جمع فجأة بين هذه المؤسسة وبين القوى التي كانت مناوئة لها في بداية الثورة، لتصبح بعد ذلك داعمة لها، وتوافر لها المظلة المدنية التي تحتاجها؟ تكمن عناصر الإجابة في أن القوى المدنية وبخاصة الناصريين والليبراليين واليساريين، أصيبوا بالذعر - كما يبدو - من فوز الإخوان في أول انتخابات برلمانية ورئاسية بعد الثورة، وشعروا بأنه لو تُرك الإخوان فسيهيمنون على الدولة، وسيقومون بإقصاء كل من لا يتفق معهم، لكن هذه القوى كانت ضعيفة ولا تملك القدرة على فعل شيء يمكن أن يغير الوجهة التي كانت تتخذها الأحداث. من جانبه، كان الجيش القوة المنافسة للإخوان بقوته العسكرية وقدراته الاقتصادية، وشعبية اكتسبها بعد موقفه الداعم للثورة في أيامها الأولى. كان الجيش بدوره يخشى على نفوذه من صعود الإخوان تحت ظل الثورة، والجيش في مصر ليس مجرد مؤسسة عسكرية، بل تحول بعد أكثر من نصف قرن من هيمنته على الدولة إلى طبقة حاكمة لن تقبل باستبدالها على يد الإخوان. هنا التقت مصالح القوى المدنية والدينية مع مصلحة الجيش في الاحتفاظ بهيمنته، والتضحية في سبيل ذلك بالإخوان. يستطيع الجيش بقوته الضاربة أن يضع حداً لحكم الإخوان، لكنه في ظروف الحال الثورية كان في حاجة لغطاء مدني لتنفيذ مهمته، وهذا تحديداً ما وافرته حركة تمرد والقوى الدينية والمدنية الأخرى، واللافت هنا أنه عندما أدرك محمد البرادعي خيوط اللعبة والمدى المبالغ فيه من العنف الذي تتطلبه، استقال من منصبه، وانسحب بحزبه منها تماماً، ولذلك تولى «حزب التجمع» وهو أحد عناصر الغطاء المدني رفع قضية ضد البرادعي يتهمه فيها بخيانة الأمانة!

قد يتساءل البعض: وما الضير في إنهاء حكم جماعة كانت تريد الاستئثار لنفسها بالحكم وإقصاء الجميع عن ذلك؟ هذا سؤال مشروع، لكن مشروعيته لا تكتمل إلا بسؤال آخر: كيف يجب أن يتم ذلك؟ لأنه حتى لو افترضنا صحة أو دقة كل ما قيل في حق الإخوان، والتهم الموجهة إليهم، فإنه لا يبرر أن تتم إزاحتهم عن الحكم بانقلاب عسكري حتى وإن كان بغطاء مدني. يجب أن نتذكر أنه حتى المجرم لا تجوز إدانته وتنفيذ العقوبة فيه إلا بعد محاكمة عادلة وفقاً لمقتضيات القانون، فكيف بموضوع يتعلق بالحكم؟ إذا كان هناك ما يبرر دستورياً إزاحة الإخوان عن الحكم فكان يجب وجوباً - بخاصة بعد ثورة شعبية أفرزت تجربة سياسية ودستورية وليدة - أن يتم ذلك وفقاً لمرجعية الدستور وضمن إطار الإجراءات الدستورية. ما عدا ذلك هو اعتداء على الدستور، وإلغاء متعسف للأصوات التي صوتت للرئيس ولأعضاء مجلس الشورى. بهذا المعنى هو عملية إقصاء عنيف لا تختلف أبداً عن التهمة الموجهة للإخوان، بل إن تهمة الإخوان كانت وقتها احتمالاً قائماً، في حين أن الانقلاب كان فعل إقصاء فرض نفسه بقوة العنف. مصير الإخوان أو مصلحة الجيش ليس الأمر المهم هنا، الأهم من كل شيء وما كان ينبغي أن تصان حرمته في كل ما حدث هو منطق الدولة التي كان يعاد تأسيسها، وصيانة استقلال مؤسساتها، وقدسية روحها المتمثلة بالدستور، ومهابة القانون المستند إلى هذا الدستور. لكن الذي حصل أن الجيش عاد ليكون سيد العملية السياسية، وحتى لو افترضنا أن خطة الطريق التي وضعها هذا الجيش ستنفذ بحذافيرها، وأن الفريق السيسي لن يترشح للرئاسة، فكيف سيكون وضع الرئيس المنتخب الجديد وهو يشعر أن سيف الجيش مسلط فوق رأسه؟ وعندما يتجاوز دور الجيش حماية الوطن إلى لعب دور مركزي في العملية السياسية تحت شعار الوطنية وحماية الحقوق والحريات ينكسر الدستور، ويصبح تحت رحمة العسكر بدل أن يكون العسكر خاضعين لمقتضيات الدستور. حماية الحقوق والحريات هي حصرياً مهمة المؤسسات المدنية للدولة وأذرعتها القانونية، وليست من مهمات الجيش.  هذه كانت بدعة عربية أعادت مصر إحياءها بعد الثورة.

.............
الحياة

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



روسيا الإسرائيلية!


لا يسع المرء إلا أن يضحك، أو يسخر بمرارة عندما يرى بعض القومجيين العرب وهم يطبلون ويزمرون لتصاعد النفوذ الروسي في العالم بشكل عام وفي المنطقة العربية بشكل خاص. فقد اعتاد هؤلاء أن يصفقوا لأي قوة تنافس النفوذ الأمريكي في العالم، بغض النظر عن أهدافها ومراميها وتوجهاتها. والمضحك في موقف هؤلاء أنهم يتباهون بالقوى العالمية الصاعدة كما لو كانت تحت إمرتهم، أو مجرد حصان يركبونه للوصول إلى غاياتهم، دون أن يدروا أن القوى الصاعدة تعمل من أجل بلادها، وليس من أجل القومجيين العرب.

لا شك أن من حق روسيا والصين وغيرهما أن ينافسا على قيادة العالم، لكن، هل يحق لنا نحن العرب أن نطبل ونزمر لتصاعد القوة الروسية أو الصينية؟ لماذا ما زلنا نتصرف كالصلعاء التي تتفاخر بشعر جارتها؟ ولعل الأمر الذي يحاول القومجيون العرب القفز فوقه في تطبيلهم لروسيا الجديدة أنهم يتناسون أن علاقة الروس بإسرائيل لا تقل قوة عن علاقة أمريكا. فلا داعي للتذكير مثلاً بأن الاتحاد السوفيتي كان أول دولة تعترف بإسرائيل قبل أمريكا. لكن الأهم الآن أن علاقة موسكو بتل أبيب تجذرت، وأصبحت علاقة عضوية منذ عام 1985عندما غادر روسيا أكثر من مليون وثلاثمائة يهودي روسي إلى إسرائيل.

هل يعلم القومجيون العرب الذين يصورون لنا روسيا وكأنها رائدة القومية العربية ورمز المقاومة والممانعة وحاملة مشاعلها إن أقوى لوبي في إسرائيل الآن هو اللوبي الروسي سياسياً واقتصادياً وعلمياً؟ وهذا اللوبي غداً مرتبط ارتباطاً عضوياً بالطبقة الحاكمة في روسيا، وأصبح بينهما من المصالح والمنافع والتنسيق الكثير الكثير. لقد غدا الأمر أكبر من تحالف بين روسيا وإسرائيل، بعد أن أصبحت النخبة السياسية والثقافية والعلمية والاقتصادية والمالية الروسية السابقة كلها في إسرائيل منذ عام 1985. لهذا، عندما يزور فلاديمير بوتن إسرائيل، فهو يزور أهله وعشيرته عملياً. ولا شك أن النظام السوري يدرك هذه الحقيقة بين روسيا وإسرائيل، وبعض الماكرين يراه جزءاً لا يتجزأ من هذا التحالف. أضف إلى ذلك أن اللوبي الروسي في إسرائيل ليس مجرد صلة وصل بين الدولتين، بل أيضاً بين اللوبي الإسرائيلي في روسيا وإسرائيل. وما أدراك ما اللوبي الإسرائيلي في روسيا الذي لا يقل تأثيراً ونفوذاً عن اللوبي الإسرائيلي في أمريكا. وحدث ولا حرج عن أن لوبي السلاح في روسيا يكاد يكون في معظمة لوبياً إسرائيلياً. وقد ذكر أحد الملحقين العسكريين الروس في سوريا ذات مرة أن لوبي السلاح في روسيا لا يسمح ببيع إلا أنواع معينة من السلاح لسوريا خوفاً من أن يستخدم السلاح الروسي الفعال ضد إسرائيل. لذلك عندما تمتنع روسيا عن تزويد سوريا بصواريخ معينة، فليس لأن سوريا لم تدفع ثمنها، بل لأنها خط أحمر بالنسبة لإسرائيل وجماعتها في موسكو. ولنتذكر كيف باركت إسرائيل قبل مدة قصيرة بسرعة البرق وضع جنود روس على الحدود بينها وبين سوريا.

وكم أضحك عندما أرى بعض القومجيين، خاصة السوريين منهم، وهم يقرضون شعراً بفلاديمير بوتن متناسين ما قاله في آخر زيارة له لإسرائيل، حيث صلى خلف حائط البراق (المبكى) وهو يرتدي القلنسوة اليهودية الشهيرة. وقد اعتبر بوتن "أن التاريخ اليهودي محفور في حجارة القدس"، وأن عرى التحالف بين روسيا وإسرائيل أقوى من أن يقطعها أحد.

وقد برز التحالف الروسي الإسرائيلي في أجلى صوره في الخطوة الروسية الأخيرة المتمثلة بالضغط على النظام السوري لتدمير ترسانته الكيماوية التي تمثل السلاح الاستراتيجي بالنسبة لسوريا، ناهيك عن أنه المعادل الاستراتيجي للسلاح النووي الإسرائيلي. أليست إسرائيل هي المستفيد الأكبر من القضاء على الترسانة الكيماوية السورية؟ ألم يكن السلاح الكيماوي السوري يشغل بال إسرائيل على مدى أكثر من ثلاثين شهراً منذ اندلاع الثورة السورية؟ ألا تلعب روسيا لمصلحة إسرائيل بالدرجة الأولى عندما تضغط على سوريا لتدمير مخزونها الكيماوي؟

ليس صحيحاً أبداً أن هناك خلافاً بين أمريكا وإسرائيل من جهة وروسيا من جهة أخرى فيما يخص النظام السوري، فالأطراف الثلاثة متفقة على بقاء النظام رغم الألاعيب المفضوحة التي مارستها روسيا وأمريكا في مجلس الأمن الدولي. فقد روى بعض المطلعين أن المسؤولين الأمريكيين كانوا يشكرون نظراءهم الروس في مجلس الأمن الدولي بعد كل مرة تستخدم فيها روسيا الفيتو لعرقلة أي قرار بخصوص سوريا. لقد كانت روسيا فقط تغطي على الموقف الأمريكي الذي يفضل بقاء النظام السوري، لكنه لا يستطيع الجهر بذلك علناً بسبب الرأي العام العالمي والعربي. فكيف يؤيد الرئيس الأمريكي نظاماً يقتل شعبه؟ فجاء الفيتو الروسي متفقاً عليه بين الأمريكيين والروس لحفظ ماء وجه الإدارة الأمريكية.

قد ينظر البعض إلى الضغوط التي مارستها روسيا على النظام السوري للتخلي عن سلاحه الكيماوي على أنها انتصار للسياسة الأمريكية والتهديدات التي مارسها أوباما على موسكو ودمشق في الآونة الأخيرة. لكن في واقع الأمر، فإن التنسيق الروسي الأمريكي فيما يخص تدمير المخزون الكيماوي السوري يهدف بالدرجة الأولى إلى خدمة إسرائيل وتجنيبها مخاطر ذلك السلاح، خاصة إذا وقع في أيدي جماعات لا يمكن لأحد أن يسيطر عليها.
ليس هناك خلاف بين الروس والأمريكيين أبداً فيما يخص الوضع السوري أبداً، فالطرفان متفقان على العمل من أجل المصلحة الإسرائيلية. وبالإمكان القول إن الخيط الإسرائيلي يجعل روسيا وأمريكا على قلب رجل واحد، وهو الرجل الإسرائيلي الصهيوني.

هل عرفتم أخيراً من يحمي النظام في سوريا؟ إنها روسيا الإسرائيلية.

............
الشرق القطرية

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



تراقص الأحرف الليبرالية..

بين محنة طالبان ونكبة الإخوان


جمعة عيد الخطيب

15/11/1434


 

 قبل عشر سنوات ونيف وقعت أحداث سبتمبر التي ضربت فيها أمريكا لأول مرة في عقر دارها ضربة موجعة، واختلف الناس فيها، وامتلأ الإعلام وقتها ضجيجا؛ فمن الناس من رأى أنها صناعة أمريكية لإيجاد الذرائع للتدخل الأمريكي في دول العالم بحيث لا تقف قوة أمام الغضبة الأمريكية، وألف في هذا السياق الصحفي الفرنسي (تيري ميسان) كتابه [الخديعة الكبرى]، فانتشر انتشارا واسعا، وترجم إلى لغات عدة، ومكث مدة يحصد المركز الأول في قائمة أكثر الكتب بيعا وتداولا. ومن الناس من كان يرى أن القاعدة وحدها قامت بذلك العمل، وغدرت بالأمريكان.

وبين هذين الرأيين توسط قوم فجعلوا القاعدة هي من قامت بالعملية مع تسهيلات قدمت لهم من داخل البيت الأمريكي لتحقيق مآرب سياسية.

 ما يهمنا هنا هو الموقف الليبرالي في الخليج؛ فإنه آنذاك انحاز الليبراليون في الخليج للرأي الثاني على اعتبار أنه فرصة لاستئصال القاعدة، بل لاستئصال الإسلام جملة وتفصيلا؛ لأن الليبراليين أدخلوا وقتها في قائمة الإرهاب الأمريكية المتشنجة آنذاك: الخطاب الإسلامي كله من مناهج التعليم إلى كراسي المحاضرات إلى منابر الجمعة، والعمل الخيري كله.  وبعضهم كشف الحقيقة الليبرالية فأدخل القرآن والسنة، في الآيات والأحاديث التي تكرس كراهية اليهود والنصارى، وتثبت كفرهم وعداوتهم للمؤمنين، حتى قال قائل من الليبراليين آنذاك: كل من يزعم أن الجنة حكر على المسلمين وأن غيرهم في النار فهو إرهابي يجب أن تطوله الحملة العالمية على الإرهاب.

 حشدت أمريكا حشودها، وانحنت دول العالم كلها خوفا من الغضبة الأمريكية، وكان الإعلام الليبرالي في دول الخليج بصحفه وفضائياته ينقل الحدث لحظة بلحظة، وحروفه تتراقص فرحا وغبطة.

 نشرت بعض الصحف الخليجية صورة لأفغاني نحيل الجسد، حافي القدمين، ممزق الثياب، علق رشاشه على كتفه، وبجوار صورته صورة أمريكي من المارينز ضخم الجثة، مدجج بأنواع الأسلحة والمناظير وأجهزة الاتصال، وكتب تحت الصورة بسخرية: هذا يريد أن يحارب هذا!!

 فأفرد بعض أساطين العلمانية السعودية مقالة يقارن فيها بين الجيش الأمريكي بأسلحته وطائراته وصواريخه واستخباراته، وبين الأفغان وهم على الحمير والدواب؛ ليصل إلى نتيجة مفادها أن جنون الإيدولوجيا جعل هؤلاء المتخلفين يظنون أنهم يستطيعون الوقوف أمام التقدم والتكنولوجيا والحضارة.

 كانت شاشات التلفزة تستضيف الليبراليين الخليجيين وهم في أشد حالات الحبور والسرور بعد إعلان بوش أن حملته ستطول ثلاثا وستين دولة لاقتلاع الإرهاب، وتهيئتها للتحضر والتقدم ونشر الحرية وفرض القيم الأمريكية، وكان أي شخص يضع احتمال أن عمليات سبتمبر صناعة أمريكية، أو يحاول التذكير بالجرائم الأمريكية فهو عرضة للإرهاب الفكري الليبرالي؛ إذ يوضع منتميا للقاعدة أو مدافعا عنها، أو متعاطفا معها، حتى قيل وقتها: قوم ولكن.. هم قوم ابن لادن.

 والمقصود: أنه يجب دعم الحملة الأمريكية على الإرهاب (أي: الإسلام) بلا قيد ولا شرط ولا مناقشة.. يجب عليك أن تسير خلف راعي البقر وأنت أعمى، وتتكلم بلسانه، وتكتب بقلمه وإلا فأنت إرهابي يجب تصفيته.. وكم نال الصحفيين الغربيين الذين شككوا في أحداث سبتمبر من التقريع والتوبيخ والسخرية في الإعلام الليبرالي العربي، حتى أفرد أحدهم مقالة عن الفرنسي (تيري ميسان) صاحب كتاب [الخديعة الكبرى]، سخر من رأيه، وعده من الصحفيين المغمورين الذين يريدون الشهرة بهذا الطرح الغريب الآثم.         

  صرح بوش الصغير أن الحملة صليبية فأحرج قافلة النفاق التي سارت وراءه، وأعلن عن بدئها بعد صلوات الأحد في الكنائس، فدكت أفغانستان بالصواريخ وقنابل الطائرات العملاقة (بي 52) فأحرقت الأرض ومن عليها، وكانت عدسات الليبراليين تنقل ذلك، فسقطت كابل ودخلها تحالف الشمال الرافضي ففعل الأفاعيل بأهل السنة، وأضحى جنود طالبان والقاعدة بين قتيل وسجين ومتخفي..

 طالعتنا الصحف الليبرالية صبيحة سقوط كابل بصور من قلب الحدث تعطي رسالة بأن الأفغان يرحبون بالغزو الأمريكي، ومتذمرون جدا من طالبان، وصور لأناس عند الحلاقين يحلقون لحاهم حسب إيراد الصحيفة، وصور نساء متبرجات سافرات خلعن الحجاب، وتقارير أنه بانتهاء حقبة طالبان المتوحشة ستنتهي اللحى والحجاب، وسيبدأ عصر الحرية والسينما، ولقاء مع ممثلة أفغانية تبشر ببزوغ فجر السينما الأفغانية حتى تصورت وقتها أن أفغانستان ستنقلب إلى هوليود.

 وبعد أيام بثت قناة العربية -لسان الليبرالية السعودية - تقريرا مطولا عن طالبان، وحياة الأفغان في حكمهم، وكله حملة تشويه فيها من الغباء ما فيها؛ حتى إنهم حصلوا على مقاطع لإقامة القصاص والحدود من قطع السارق وقتل القاتل وحد الحرابة، وعرضوها، وكان المعلق يعلق بغباء على أن هذه الحدود وحشية، وانتقام من الإنسانية، وربما كان يجهل أو نسي أنها تقام في السعودية أيضا..

 سلم ملف أفغانستان لحلف النيتو -أقوى حلف على الأرض- وحطت قواته في أرضها، فكانت أصعب مهمة منذ إنشاء الحلف باعتراف عدد من قادته المتعاقبين عليه خلال عقد كامل، وكان جنود النيتو يعودون لبلادهم في توابيت أو بعاهات جسدية أو نفسية فقد حلت عليهم (اللعنة الأفغانية) كما عبر أحدهم بذلك.

 وانتقلت الحملة الأمريكية من أفغانستان للعراق، وعادت الأحرف الليبرالية للتراقص في الصحف العربية مبشرة بفجر الحرية الذي سيشرق من بغداد، وكانت مقالات الليبراليين في الخليج تستبطن داخلها تهديدا لحكام العرب، وتشفيا منهم، باعتبار أن الحملة الأمريكية لن تتوقف في بغداد، وسقط نظام صدام حسين وأعدم، وقام سوق الجهاد في البلدين المحتلين أفغانستان والعراق،وصارت رحلات التوابيت الأمريكية من العراق وأفغانستان شبه أسبوعية، وازداد مقطعو الأقدام من الأمريكيين حتى اضطر بوش للجري معهم بعد زراعة أرجل صناعية لهم من أجل التخفيف عنهم وعن أسرهم..

 وانتهى مشروع الحلم الأمريكي وغرقت غرقا اقتصاديا لا نجاة لها منه رغم عمليات الإنعاش المستمرة من الدول الخاضعة لها بشراء السندات الخاسرة بمئات المليارات، ولكن الجسد الفاسد إذا دخله الدم الصحيح فسد فيه، وضخ الأموال لن يستمر إلى ما لا نهاية حتى يموت الجسد وتتقطع أوصال أمريكا.

 بعد خمس سنوات من الحملة الأمريكية على الإسلام تحت شعار الحملة العالمية على الإرهاب التي شاركت فيها دول العالم كله ظهر -للإعلام اللبرالي"....." ممثلا في قناة العربية وجريدة الشرق الأوسط وصحف السعودية المحلية- أن طالبان والقاعدة قويتا وأن أمريكا عاجزة عن القضاء عليهما، فنشرت قناة العربية فيلما وثائقيا يشكك في أن عمليات سبتمبر من صنع القاعدة، مع أن عبد الرحمن الراشد كتب مقالات من قبل يسخر فيها من (تيري ميسان) لأنه شكك في عمليات سبتمبر، ويحرض فيها على كل من يشكك في صنع القاعدة لهذه العملية أو يسوغ لها فعل ذلك، وأنه يجب أن يكون إرهابيا لأن المحرض على الإرهاب أشد من الإرهابي نفسه حسب فكرة الراشد.

 فما الذي غير فكر الراشد؟

الجواب: ظن في البداية أن أمريكا قادرة على استئصال طالبان والقاعدة خلال أيام.. ثم خلال أسابيع.. ثم خلال أشهر.. لكنه اكتشف أن الكفة باتت ترجح لطالبان والقاعدة، فأراد أن يقلل من شأن القاعدة، وأن عملية ضخمة (عملية سبتمبر) لا يمكن أن يقوم بها أناس بدائيون يعيشون في كهوف تورا بورا، يعني: أراد أن يحفظ جلال "....." أمريكا، حين مُرغ أنفها في أوحال العراق، وتراب الأفغان.

 والحقيقة أن مقالات الليبراليين في أحداث سبتمبر، وخاصة أثناء الغزو الأمريكي لأفغانستان والعراق جديرة أن تقارن بمقالاتهم بعد الفشل الأمريكي الذريع، فقد انتصر الأفغاني الحافي بحماره وكسر جبروت المارينز الأمريكان المدعومين بالنيتو وبي 52 وجميع أنواع الأسلحة الحديثة. وها نحن وبعد سنوات من الغزو الهمجي الأمريكي على أفغانستان، والحملة الليبرالية الخليجية التخويفية آنذاك، وتراقصها على جراح الأفغان، نرى أن الأفغان بقوا كما هم في عزتهم وشموخهم، فلم يحلق رجالهم لحاهم، ولم تخلع نساؤهم حجابهن، ولم توجد صناعة السينما فضلا عن أن تزدهر.. وذهب كذب اللبراليين الخليجيين أدراج الرياح؛ إذ حافظ أسود الأفغان على دينهم وهويتهم، ولقنوا راعي البقر درسا لن ينساه.

 وفي هذه الأيام يتكرر نفس المشهد الذي كان قبل عشر سنوات ولكن هذه المرة في مصر ودول الخليج؛ فبعد الانقلاب على مرسي الحاكم الشرعي لمصر، ثم حملة استئصال الإسلام من مصر بذريعة مكافحة الإرهاب الإخواني عادت الأحرف الليبرالية في الخليج عامة وفي السعودية خاصة للرقص من جديد، يظنون أن الحكومات الهزيلة قادرة على استئصال الإسلام وقد عجزت عنه أمريكا بجبروتها وتقدمها.. ففي مصر يبشرون بانتهاء الوهابية والإخوان، وفي السعودية يحذفون الوهابية ويقتصرون على انتهاء الإخوان لكن الحملة الصحفية ترقص على جراح الإسلام عامة..وتريد من الحكومات العلمانية أن تستأصل الإسلام بأكمله..وقبل أيام كتب أحدهم أن المذهب الوهابي صار عبئا على الدولة السعودية..

 علينا ونحن نشاهد هذه الحملة على الإسلام وشعائره في نكبة الإخوان هذه الأيام أن نتذكر ذات الحملة قبل عقد من الزمن في محنة طالبان لتطمئن قلوبنا، ونثق بوعد الله تعالى لنا.. فلن ينجح العرب في استئصال الإسلام وإن تراقصت أحرفهم طربا بانقلاب السيسي كما لم ينجح الأمريكان من قبل، وإذا كان الجهاد بكلمته وسيفه قد كسر السيف الأمريكي وكلمته حتى صارت تتوسل طالبان للتفاهم معهم، وهم من قبل إرهابيون لا كلام معهم، وأسقط الإسلام بكلمته القيم الأمريكية وأظهر عورتها للعالم، حتى سقطت ديمقراطية أمريكا وأوربا سقوطا مدويا فلن يستطيع حثالة العرب أن يطفئوا نور الله تعالى.. بل سيتمدد الإسلام، ويقوى عوده، وتظهر شعائره في كل شبر من أرض العرب رغم أنوف الصهاينة والمارينز العرب. 

          

 



مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

4


اعتلال السلفية.. نماذج وأمثلة


علي سعد الموسى




قطاع واسع يرى أن الفقه السلفي المتشدد لا يواكب مستجدات العصر بالصورة المطلوبة، ولهذا يلجأ مع كل ظاهرة تحديث إلى التجريم والتحريم. إن المجتمع يرى في ردة الفعل الفقهية البحتة من الجسد السلفي تجاه كل جديد مستحدث حالة (انفصام) في مجتمع بالغ الحداثة

في استعراض أخاذٍ، يكتب الزميل العزيز، حمزة السالم، متأسفاً ومحذراً من الانحسار المجتمعي الشعبوي لدعوة المجدد إمام التوحيد، الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وتحت عنوان (السلفية على فراش الموت، صحيفة الجزيرة 14 سبتمبر)، يستعرض الزميل بعض الظواهر ويفند بعض الأسباب التي أدت إلى هذا الاعتلال، وربما كان على رأسها أن الجسد الحديث للمنظومة السلفية برمتها لم يدرك بعد ديناميكية الزمن وسرعة تحول المجتمعات بشكل لا تستطيع مفاهيم السلفية التقليدية وأحجياتها على المجاراة والمسايرة. هو يحذر من هذا الاعتلال لأن دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب كانت الوقود الروحي الذي قام عليه نظامنا السياسي، وبفضل هذه التوأمة المباركة عاشت هذه البلاد وحدة متماسكة لثلاثة قرون من الزمن. وفي الأسباب بعد تحليل الظواهر، فهو يعيد هذا الاعتلال إلى الأتباع والمريدين الذين لم يفهموا جوهر دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ولم يتبينوا مقاصدها، وعلى رأسها إلغاء التبعية والمرجعية الفردية وتقديس وتكريس الزعامة الدينية المطلقة، وخصوصاً في عصر حديث متسارع تعددت فيه أقنية الوصال والمشاركة والشراكة الجمعية التي لا تسمح بإملاءات الفرد أو المنظومة المؤسساتية في صلب العمل الديني.

سأختلف مع الزميل العزيز في تحليل وقراءة العنوان: لا يمكن أن تكون الحركة السلفية (على فراش الموت) لأن هذا توصيف يعاكس طباع التاريخ وغرائزيته. التاريخ نفسه يبرهن استحالة موت طريقة أو فصيل أو مذهب أو ديانة بعد أن تستأثر بالأتباع وتستكمل أركان المدرسة وتبني لها نظامها المنهجي، وهي ثلاثة شروط أوفت بها الحركة السلفية الشاملة. نحن هنا لا نتحدث عن العنوان ولا نحاوره، نحن نحاور جوهر وصلب (مقالة) الزميل العزيز: لماذا بدأ الانحسار الشعبي وبدأت الأسئلة المجتمعية كظاهرة تناور وتحاور الدعوة والحركة السلفية؟

أولاً: هي طبائع وغرائز إرهاصات هذا العصر المتسارع. وفي جملة قصيرة: فإن الاجتهاد في المسائل الدينية بطيء وجِل ومتخوف، بينما حركة السياسة ضوئية سريعة جداً ومتغيرة أيضاً ومتقلبة. المجتمع برمته، أو على الأقل قطاع واسع منه يرى أن الفقه السلفي المتشدد لا يواكب مستجدات العصر بالصورة المطلوبة، ولهذا يلجأ مع كل ظاهرة تحديث إلى التجريم والتحريم. وأكثر من هذا فإن المجتمع يرى في ردة الفعل الفقهية البحتة من الجسد السلفي تجاه كل جديد مستحدث حالة (انفصام) في مجتمع بالغ الحداثة: الفكرة السلفية ترفض كل جديد، لكنها ما تلبث أن تكون برموزها في قلب كل فكرة رفضت من قبل. رفضت بشدة مسألة تعليم الفتاة، ومن ثم في مجتمع ذكي يجنح للمراقبة، يشاهد بنات وحفيدات الرافضين لهذه القضية وهن رأس المشهد في التعليم الأنثوي. رفضت المؤسسة السلفية وجود التلفزيون ثم تدخل فيه اليوم بعشرات القنوات الفضائية. رفضت دخول الإنترنت لتصبح فيه من بعد لاعباً أساسياً بكل الامتياز. عارضت بكل ضراوة فكرة الابتعاث ثم يكتشف المجتمع أن لها فيه آلاف المبتعثين ومثلها من الملفات. هذه الأمثلة البسيطة ليست مجرد مشاهد أمام مجتمع يراقب المشهد بذكاء ثم ينظر لحالة انفصام في المواقف والمبادئ، بل هي أيضاً برهان على (بطء الفعل الفقهي أمام تسارع السياسة والعصر والتقنية).

ثانياً: وهو الأهم يجب ألا نحمل دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب وزر الأتباع والمريدين ولا أيضاً أخطاء المدرسة. هي دعوة تحمل في بساطتها أروع ما كان في حياة المسلم: توحيد الله والبراءة من الشرك. لكن الأتباع من بعده بعشرات السنين هم من حول مجرد الكتاب إلى مكتبة مثلما هم من حول دعوة الفرد الواحد المخلصة الخالصة إلى منظومة تعليمية هائلة بكل الزوائد والإضافات التي لم يقل بها إمام التوحيد في مؤلفاته وحياته.

وخذ بالمثال التقريبي أن مؤلفات الشيخ، يرحمه الله، وكل رسائله لم تتجاوز 300 صفحة. ولكن خذ في المثال التقريبي المقابل أن بضع ضغطات على المحرك الإلكتروني الجوجلي ستقول لك إن حجم الدخول بالكتابة عن منهج ابن عبدالوهاب ودعوته إلى الله سيصل إلى ما يقرب من 30 مليون (دخلة) لإضافة ورقية أو إلكترونية. ستقول لك أخبار ذات المحرك الإلكتروني إن رسائل الدكتوراه وأطروحات الماجستير عن دعوة إمام التوحيد تقترب اليوم (في العنوان الذي يحمل اسمه) من خمسمئة رسالة أو أطروحة، هذا عدا عن الأبحاث الأكاديمية والكتب المستقلة. كل هذه الإضافات الهائلة الكثيفة لا تحتملها دعوة إمام خالصة مخلصة لأنها تتبارى في التشدد، ولاحقاً في طلب الانتشار والنجومية بعكس جوهر دعوة الإمام وصلب منهجه.

وفي القانون العلمي: فإن التغذية الزائدة مثل التغذية الناقصة في المخرجات والنتائج. هذه بعض أسباب الاعتلال في نظرة المجتمع الذكي اللماح لما يحدث من حوله. انتهت المساحة ولم تنته الفكرة.

http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleId=18274



مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل




مشاركات وأخبار قصيرة


أمر ملكي : السند للجامعة الإسلامية والرومي لتقويم التعليم والبنيان نائبًا للأركان



صدر عدة اوامر ملكية تقضي بتعيين الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله السند مديرًا للجامعة الإسلامية بالمرتبة الممتازة، وإعفاء الدكتور محمد بن علي العقلاء من منصبه, وتعيين الدكتور نايف بن هشال الرومي محافظًا لهيئة تقويم التعليم العام بالمرتبة الممتازة, وتعيين الفريق الركن عبدالرحمن بن صالح البنيان نائبًا لرئيس هيئة الأركان العامة ، وإحالة الفريق عبدالعزيز بن محمد الحسين للتقاعد.

.............................................................................


المعارضة السورية ترفض وساطة روحاني

بيروت: ليال أبو رحال - لندن: الشرق الأوسط -
المعارضة السورية ترفض وساطة روحاني
أعلن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أمس رفضه وساطة الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني لتسهيل الحوار بين المعارضة ونظام الرئيس السوري بشار الأسد. وقال الائتلاف إن الاقتراح «يفتقر إلى الصدقية»، و«يدعو للسخرية»، مؤكدا ان إيران «جزء من المشكلة». وكان روحاني أعرب في مقال نشره في صحيفة «واشنطن بوست» عن استعداده للمساعدة في «تسهيل إجراء الحوار»، في سوريا.
وقال عضو الهيئة السياسية في الائتلاف المعارض كمال اللبواني لـ«الشرق الأوسط» أمس إن «كل ما يصدر عن حلفاء النظام السوري من مبادرات ودعوات هدفه توقي الضربة العسكرية»، معربا عن اعتقاده بأن «الطرفين الروسي والإيراني لن يقدما على أي خطوة حقيقية لحل الأزمة».
في غضون ذلك أحرز «الجيش السوري الحر» أمس تقدما ميدانيا في ريف حلب، محكما سيطرته على سبع قرى تقع بين معامل الدفاع في بلدة السفيرة ومطار حلب الدولي، بالتزامن مع اتهام المعارضة السورية القوات النظامية بارتكاب مجزرة بحق المدنيين في قرية الشيخ حديد، غرب مدينة حماه.
وفي سياق متصل، قال سيرغي إيفانوف، كبير موظفي الكرملين، أمس، إن روسيا يمكن أن تتخلى عن دعم الأسد إذا علمت أنه «يخادع» بشأن تسليم السيطرة على ترسانته الكيماوية. وأوضح «ما أقوله في الوقت الراهن هو أمر نظري وافتراضي، لكن إذا تيقنا يوما من أن الأسد يخادع، فقد نغير موقفنا».





..........................................................


ضباط أمريكيون: التقينا بروحاني في 1986، وكان أملنا في إضعاف المتشددين


2013-9-21 | خدمة العصر ضباط أمريكيون: التقينا بروحاني في 1986، وكان أملنا في إضعاف المتشددين

نشر موقع مجلة "فورين بوليسي" مقالا بعنوان: "نادي المعجبين بروحاني في أوساط النخبة العريقة، تحدث فيه الكاتب عن حماس الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني واندفاعه "المرحب به" في واشنطن لفتح صفحة جديدة في العلاقات مع الولايات المتحدة، وهذا قبيل زيارته لنيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل.

وكانت آخر إشارة له، في افتتاحية نشرت أمس الجمعة في صحيفة "واشنطن بوست"، أبدى فيها استعداده للدخول في مفاوضات جديدة مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني، قائلا إن عصر العداوات الدموية قد طواه الزمن، وحري بزعماء العالم أن يحولوا التهديدات إلى فرص..

ولم يفاجئ هذا العرض الضباط السابقين في الاستخبارات الأمريكية ومسؤولي الأمن الوطني، إلا قليلا، ذلك أنهم يعرفون روحاني، وهو من الطينة الذي يمكن للأمريكيين التعامل معه وعقد الصفقات.

وقال الكاتب إن روحاني كان واحدا ممن يُسمون بـ"المعتدلين الإيرانيين"، الذين التقوا سرا في مايو 1986 في طهران مع مسؤولي مجلس الأمن القومي للرئيس ريغان. وتم ترتيب الاجتماع في جانب كبير منه على أمل الحصول على دعم الإيرانيين لإنجاز عملية الإفراج عن الرهائن الأميركيين. لكنَ ريغان ومستشاريه سعوا أيضا إلى تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران بشكل عام من خلال إقامة علاقات مع البراغماتيين في النظام الإيراني، وكانوا يعتقدون أن روحاني واحدا منهم.

"وقال أشياء كثيرة في الوقت الذي أظهر فيه أنه يريد التعامل معنا، ونحن يمكن التعامل معهم"، كما كشف "هوارد تيشر"، كبير موظفي مجلس الأمن القومي، وكان ضمن الوفد الذي اجتمع مع روحاني.

وكان الاجتماع السري أيضا لحظة محورية في ما أصبح يُعرف قريبا في العالم باسم قضية "إيران كونترا"، وهذه العملية السرية التي ورطت البيت الأبيض في عهد ريغان في فضيحة وانتهت باستقالة عدد من كبار المسؤولين. ولكن، كما سرح ""هوارد تيشر" لمجلة "فورين بوليسي"، كان المسؤولون (الأمريكيون) يأملون في ذلك الوقت في فتح جديد قد يقوض نفوذ قادة إيران المتشددين.

"غادرت لقاءاتي مع روحاني معتقدا أنه كان من الواضح أن هناك أشخاصا في الحكومة الثورية يرون العالم ومصالحه بطريقة عقلانية"، كما قال "تيتشر". وأضاف أن تواصل روحاني الآن مع إدارة أوباما "مشجع للغاية". ورأى أن عدم التجاوب مع مبادرته وأخذها على محمل الجد، سيكون "ذروة الحماقة".

ويقول الكاتب إن مسؤولين سابقين آخرين في الاستخبارات يتقاسمون الرؤية نفسها: أن روحاني لا يزال معتدلا كما كان في منتصف الثمانينيات (من القرن الماضي): "هذا شخص براغماتي، وأنا لا أعتقد أنه قد غير توجهاته على الإطلاق"، كما قال "بول بيلار، الذي شغل منصب ضابط الاستخبارات القومية في وكالة الاستخبارات المركزية لمنطقة الشرق الأدنى وجنوب شرق آسيا. وأضاف: "لا يزال يتمسك بالطريقة نفسها التي عُرف بها في مثل هذه القضايا".

وقد كشف سؤولون سابقون أن روحاني كما على استعداد لإقامة علاقات مع الولايات المتحدة مع ما يترتب على هذا من مخاطر سياسية وشخصية كبيرة . وأشار "تيتشر" إلى أن روحاني كان يستخدم اسما مستعارا عندما التقى مع مسؤولين أميركيين في عام 1986 خوفا من أن يتم اكتشافه من قبل كبار المسؤولين في الحكومة. "وفي كثير من الأحيان، كنا نظن أنه قد يفقد رأسه في النهاية"، كما قال "تيتشر"، الذي وصف روحاني بأنه "أقل تعطش للدماء" من قادة إيران.

..........................................................................

محلل سياسي قطري: إخواننا في مصر لا يريدون «الوديعة» المرسلة من الله

 
محلل سياسي قطري: إخواننا في مصر لا يريدون «الوديعة» المرسلة من الله
محلل سياسي قطري: إخواننا في مصر لا يريدون «الوديعة» المرسلة من الله

«إخواننا في مصر لا يريدون أموالًا أرسلها لهم الله»، كانت هذه كلمات المحلل السياسي القطري وأستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر «محمد المسفر» تعليقًا منه على رد مصر وديعة قطرية بملياري دولار لعدم تحويلها إلى سندات بالبنك المركزي المصري.
وقال المسفر لـ«بوابة الشروق» إنه يوجد سوء فهم كبير في العلاقات المصرية-القطرية، وليس للشعب المصري دخل فيه، مؤكدًا أن العطاء القطري للشعب المصري لم يرتبط بنظام سياسي معين، موضحًا أنه بدأ قبل تولي الإخوان المسلمين الحكم ومازال مستمرًا حتى الآن، وكان آخره شحنة الغاز التي أرسلتها الدوحة للقاهرة أول شهر سبتمبر الجاري.
كما أوضح المحلل السياسي القطري أن قطر تتعرض لهجمة إعلامية ظالمة تشنها بعض وسائل الإعلام المصرية التي يقف وراءها عناصر من نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، قائلا: «هذه العناصر تسعى لتعكير صفو العلاقات بين مصر وقطر والثأر من الإعلام القطري».
وأرجع «المسفر» سبب هذا الثأر إلى أنه في بداية ثورة 25 يناير كان الإعلام القطري- الممثل في قناة الجزيرة- فعال جدًا في حشد الجماهير المصرية ونقل وقائع الشارع المصري بصدق.
ونفى دعم قناة الجزيرة لفصيل سياسي معين مناهض للنظام القائم حاليا في مصر، وأشار إلى أن هذا «مفهوم خاطئ تتبناه قلة في وسائل الإعلام المصرية». مؤكدًا أن الجزيرة تعرض وجهة النظر المؤيدة والمعارضة في القضية المصرية.
-
الموجز
........................................................................................


بي بي سي: التحقيق مع طبيب مبارك بشأن تسريب تسجيلات صوتية

أمرت النيابة العامة المصرية باستدعاء الطبيب الذي كان يشرف على علاج الرئيس الأسبق حسني مبارك داخل محبسه بسجن طره، لسماع أقواله في البلاغ المقدم من المحامي فريد الديب يتهم فيه الطبيب بالتسجيل خلسة لموكله ودون إذن منه.

ويقول محامي مبارك إن الطبيب قام بتسجيل حوارات صوتية خلسة وبصورة سرية لمبارك أثناء إشرافه على علاجه، ونشر هذه التسجيلات في الصحف دون الحصول على إذن مسبق منه بذلك.
كما أمرت النيابة بسرعة إجراء التحريات بسجن طره في شأن الواقعة.
ومن المنتظر أن تتوجه النيابة إلى مقر إقامة مبارك، الذي يخضع للإقامة الجبرية بمستشفى المعادي في القاهرة لسماع أقواله.
وطالب الديب باستدعاء خالد صلاح رئيس تحرير جريدة اليوم السابع لسماع شهادته، في حين لم ينسب إلى الجريدة ثمة اتهام، واقتصر اتهامه في البلاغ على الطبيب المعالج واتهمه بأنه انتهك الحرمة الخاصة بموكله بأن قام بالتسجيل له دون علمه.
يذكر أن التسجيلات موضوع التحقيقات، والتي جرى نشرها وإذاعتها صوتيا، تناولت حوارات بين الطبيب ومبارك الذي تحدث فيها عن الوضع العام الذي شهدته وتشهده مصر قبل وبعد ثورة 25 يناير التي أطاحت به من الحكم.
وحُكم على مبارك بالسجن مدى الحياة العام الماضي في قضية قتل المتظاهرين خلال احتجاجات يناير عام 2011 ، إلا أنه أطلق سراحه أخيراً بناءاً على قرار محكمة الاستئناف ووضع قيد الإقامة الجبرية.



.............................

هل كانت تسجيلات مبارك بعلمه أم بدون علمه؟

خبر وتعليق

الخبر:

انفردت جريدة اليوم السابع على موقعها الإلكتروني بنشر تسجيلات صوتية للرئيس المخلوع مبارك، قامت الجريدة اليوم الأحد 15-9 بنشر الحلقة الأولى من تلك التسجيلات، وهي عبارة عن 7 مقاطع يتراوح مدة المقطع الواحد من دقيقتين إلى ثلاث دقائق. [ اليوم السابع 15-9-2013م]

http://www1.youm7.com/News.asp?NewsID=1251017&SecID=12

التعليق:

1- التسجيل قد تم بدون علم مبارك، هكذا أراد من يقف وراء التسجيلات أن يوهم مستمعيه، فالتسجيلات صوتية وليست مصورة، والصوت ليس واضحا كفاية، كما يتخلله صوت احتكاكات بسماعة التسجيل وكأنه كان مخفيا بملابس أحدهم. والذي نرجحه أن هذه التسجيلات تمت بعلم مبارك وتم تسريبها بعلمه أيضا، ففي المجمل كأنها تريد أن توصل رسالة خاصة لمستمعيها، وهي أن مبارك ونظامه السابق وحزبه الساقط هم الأقدر على قيادة البلد، فمبارك هو الذي تصدى حسب ما جاء في التسجيلات للمخطط "الإسرائيلي" لإعطاء سيناء لأهل غزة، وحبيب العادلي هو الأقدر على ضبط الأمن، فقد كان يعتقل في اليوم الواحد أكثر من ألفين، وهو وحده القادر على إنهاء هذه الاحتجاجات في ثلاثة أيام، ولم يقل لنا مبارك لماذا لم يستطع فعل ذلك في 25/1! وهو من كان يحفظ أمن سيناء باعتقال الشباب الذين لهم الأثر الأكبر في إدارة سيناء وليس شيوخ القبائل، والرئيس القادم لا بد أن يكون رجل من الجيش قوي وحازم.

لقد بدا الحوار المسجل وكأن هناك أشخاص حول المخلوع يقومون بدور "الأراجوز" الذي وظيفته إضحاك مبارك والترويح عنه، ظهر ذلك من خلال كمّ النكات التي كانوا يلقونها ويضحك مبارك عليها، كما بدا أنهم يلقنونه ما يقول في أحيان كثيرة.

2-عندما سُئل مبارك عن الجنود ال25 الذين قتلوا في رفح، استغرب ربط أيديهم من الخلف، ثم برأ يهود من قتلهم قائلا: "لا لا إسرائيل ما تعملش كده"، أما السؤال الأهم فيما تم نشره حتى الآن، فسؤاله عن السيسي، الذي رد عليه بقوله: "دا طلع (عقر)" وهي كلمة عامية تعني أنه رجل ذكي وداهية، ثم قال أنه كان يظنه إخوان، في محاولة استغباء لمن يسمعه، فمبارك هو من عين السيسي مديرا للمخابرات الحربية، وهذا المنصب لا يتولاه من يمكن أن يشتم منه رائحة انتماءه لفصيل سياسي إسلامي كالإخوان المسلمين، عموما هذا الكلام يصب في خانة تلميع السيسي أكثر فأكثر.

3- لقد صدر العدد الأول من جريدة اليوم السابع في 23-12-2009م وممولها الفعلي هو نجيب ساويروس، وكانت تحت حماية أشرف صفوت الشريف، ورئيس تحرير الجريدة خالد صلاح هو صاحب المكالمة الشهيرة مع رجل الأعمال عمرو ممدوح إسماعيل ابن صاحب (عبارة الموت) "السلام 98"، والتي مات بسببها أكثر من ألف حاج مصري عام 2006، والتي حُكم عليه بسببها بالسجن سبع سنوات، ولكنه مُكّن من الهرب من مصر إلى لندن، ويعيش هناك آمنا مطمئناً حتى الأن.

تلك المكالمة التي تم تسريبها في فبراير 2011 من جهات غير معلومة، ولم تنكرها جريدة اليوم السابع، بل بررتها بطريقة مضحكة، هي مكالمة تكشف بوضوح من هو خالد صلاح صنيعة أمن الدولة ورجل الحزب الوطني! فإذا علمنا هذا أدركنا لماذا انفردت اليوم السابع بنشر هذه التسجيلات السخيفة، ولمصلحة من؟

رابط المكالمة: http://www.youtube.com/watch?v=YDhFnyfe-5c
-------------------------

منظمة يهودية تطالب "إم بي سي" بوقف بث إعلانات "هتلر"

أخبار 24

طالبت"رابطة مكافحة التشهير" اليهودية قنوات "ام بي سي" بوقف بث فواصل إعلانية وصفتها بـ"الكريهة والمثيرة للغضب"، والتي تظهر خلالها شخصية كرتونية تحاكي بملامحها شخص الزعيم الألماني "أدولف هتلر" وهو يشيد بالقناة وبرامجها ويتنبأ لها بالهيمنة إعلامياً على المنطقة.

وقالت الرابطة على موقعها الرسمي أن الحملة الدعائية لقناة "إم بي سي - أكشن" لشهر سبتمبر تتجاهل بالترويج لنفسها من خلال شخص "هتلر" محرقة "الهولوكوست"، التي راح ضحيتها ما يزيد عن ستة ملايين يهودي، على يد الزعيم النازي.

وصرح مدير الرابطة " أبراهام فوكسمان" على الموقع، أن الإعلام السعودي لا ينبغي أن يصبح مرتبطاً في الأذهان بواحد من أشهر القتلة في التاريخ.

يذكر أن "رابطة مكافحة التشهير" هي منظمة صهيونية تدعم إسرائيل، وتعمل على رصد ما تنشره وسائل الإعلام بشكل عام عن إسرائيل، ولاسيما وسائل الإعلام العربية.



...........................................


البهائيون يرحبون بحذف عبارة المسيحيين و اليهود من المادة الثالثة بالدستور


رحبت الدكتورة بسمة موسي الناشطة البهائية وأستاذة طب الأسنان بجامعة القاهرة، بحذف كلمة "مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود" ووضع كلمة غير المسلمين بدلا منها.
وأكدت بسمة في تصريح لـ"صدي البلد" علي أن استبدال كلمة المسيحيين واليهود من المادة الثالثة بـ"غير المسلمين" يعني قبول البهائية والبوذية وعبادة الشيطان، وخطوة جيدة لأنها تشمل جميع فئات الشعب و تعطي حق المواطنين في الدولة المدنية.
كان الدكتور ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، قد أكد إن حذف كلمة "مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود" ووضع كلمة "غير المسلمين" بدلاً منها، يعد من أخطر الاقتراحات المقدمة خلال إجراء التعديلات الدستورية.
وأشار برهامي في تصريحات صحفية إلى أن ذلك يعني بوضوح قبول الأديان غير المنسوبة إلى السماء، كالبهائية والقاديانية والبوذية وعبادة الشيطان في هذا العموم.


http://almogaz.com/news/politics/2013/09/21/1105696#sthash.wki5uJPQ.dpuf

...........................

البراك: اليوم الوطني "عيد" وإن لم يُسمّوه باسمه

أكد الشيخ عبدالرحمن البراك أن اليوم الوطني هو يوم عيد وإن لم يُسمَّ بذلك ولُقب بـ "اليوم"، مشيرا إلى أن المسلمين ليس لهم من أعياد إلا ما شرعه الله من عيدي الفطر والأضحى. 

ولفت إلى أن الله أغنى المسلمين بهذين العيدين عما كان يجري من أعياد الجاهلية، موضحاً أن ذلك بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم. 

وقال البراك اليوم (السبت) عبر حسابه الرسمي بموقع تويتر: "اليوم الوطني عيد، ولو لم يسموه عيدا، وليس لنا نحن المسلمين وفي هذه المملكة عيد حقا إلا ما شرع الله لنا من عيد الفطر وعيد الأضحى"، مضيفا: "قد أغنانا الله بهما عن أعياد الجاهلية، كما قال الرسول لأهل المدينة في عيدين لهما (إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر)".


................................................


جواب الشيخ ابن بيه على سؤال : ماحكم الاحتفال باليوم الوطني ؟

اليوم الوطني ليس عيداً، والأعياد التي لا يجوز إحداثها هي الأعياد الدينية وليست التجمعات التي يتجمع الناس بها لسبب أو لآخر، قد يحتفلون بالزواج وقد يحتفلون بالولادة، وقد يحتفلون بأي شيء فهذا ليس من الأعياد الدينية، لهذا يجب أن نزيل هذا الوهم، وهذه الشبهة التي يتعلق بها كثير من الناس، فيدخلون على الناس حرجاً وشغباً في دينهم، بحيث يصبح المتدين أو الملتزم في حرج يشعر وكأنه يأتي كبيرة ويأتي منكراً، هذا ليس بمنكر،
فالأصل في الأشياء الإباحة، فلا حرج عليك أن تحضري فقد أجاز الحنابلة – رحمهم الله تعالى- العتيرة وهي ذبيحة كان أهل الجاهلية يعملونها في رجب كرهها المالكية باعتبار أنها كانت فعل الجاهلية ولكن الحنابلة أجازوها؛ لأنه لا يوجد نص يمنع من ذلك. أهل الجاهلية كانوا في رجب يذبحون ذبيحة اسمها الرجبية، واسمها العتيرة، فبعض العلماء يرى أن هذا باق على أصل الجواز، فإذا اجتمع الناس وذبحوا ذبيحة في رجب أو في شعبان أو في أي زمن فهذا لا مانع منه أن يحتفل الناس أو يفرحوا بحدث زوال الاستعمار في بلد مثلاً، هذا ما يسمى باليوم الوطني غالباً عندنا في أفريقيا، أو في البلاد التي كانت مستعمرة، فالأمر إن شاء الله لا حرج فيه،
أما إذا كان ينبغي لك أن تلقي محاضرة فهذا شيء حسن إذا كانت المناسبة تسمح بإلقاء محاضرة أو خطبة تذكير ونحو ذلك فهذا لا بأس به، أما أن نتشبث: بأن أبدلنا الله عيدين، هذه أعياد كانت للأنصار وكانت أعياد جاهلية وأصنام، فالنبي – صلى الله عليه وسلم- ذكر أن أعياد الإسلام الدينية عيدان عيد الفطر وعيد الأضحى، وهذا لا يفهم منه أنه يمنع أن يتجمع الناس في تجمع حتى ولو كان كرهه المرء ورأى أنه إذا لم يكن هناك منكر فلا داعي إلى التشويش على الناس، وإثارة بعض الفتن والخصومات في أمور ليست ممنوعة، نصاً من كتاب أوسنة، ولا إجماعاً للعلماء ولا اتفاقاً داخل المذاهب، لأن التيسير في مثل هذه الأمور التي لا حرج فيها قطعاً، والأقوال التي تقول تحرج لا تستند إلى قاطع وهي أقوال ضعيفة ، فلا مانع من أن نفسح للناس المجال وأن نيسر لهم، فاليسر أصل من أصول هذا الدين "،                                                                                       "وما جعل عليكم في الدين من حرج" [الحج: 78]،
"يريد الله أن يخفف عنكم" [النساء: 28]،
"فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا" [الشرح: 5-6]،
"يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا" رواه البخاري(69)، ومسلم(1734]
من حديث أنس –رضي الله عنه-، فالأصل في هذا الدين اليسر نكررها مرة أخرى،
والاجتهادات الأخرى للعلماء اجتهادات محترمة، لكنها ليست نصوصاً من الشارع. والسلام عليكم.
...........

http://www.binbayyah.net/portal/fatawa/194

......................................................



 

ورغم ذلك ..نحبك يا وطني

بقلم : وسمية القحطاني

 

حب الوطن غريزة وفطرة، ومهما اختلف أبناء الوطن الواحد، ومهما تناحروا ؛ سيظلون يجتمعون في شيء واحد هو حب الوطن.. وها نحن نعيش يوم الوطن، بكل اتجاهاتنا ومناطقنا وقبائلنا الشتى.

هذا الحب يجعل الإنسان يتمنى أن يكون وطنه في أعلى سلم التطور والتقدم، ولذلك يطالب وينقد ويشير لمكامن الأخطاء، كي يرتقي و ينهض بوطنه، فلدي أنا مثلا الكثير من الطموحات و الآمال، مثلي مثل غيري من أبناء و بنات الوطن،  لكن هناك أمر أثار استيائي وهو أنني عندما تأملت حالنا و وضعنا، وجدت أن نسبة الشباب في السعودية 60% من السكان، و هي نسبة كبيرة جدا مقارنة بدول العالم..

جعلتني هذه النسبة، أفكر و أتساءل عن المستقبل الذي ينتظرنا ؟

كيف سيجد هؤلاء وظائف لهم تمكنهم من العيش بكرامة في وطنهم و بين أهلهم ؟!

ما هي الجامعات التي ستستوعبهم و تخرجهم لنا مؤهلين و مستعدين لتلبية أسواق العمل لدينا ؟

وأتساءل عن تلك الأقسام المتاحة في جامعاتنا، أغلبها متشابهة و تقليدية جدا و لا يوجد بها أي تجديد أو استحداث، لدرجة أن حامل البكالوريوس لا يجد له وظيفة، و يضطر إلى أن يدعم شهادته بشهادات أخرى تكلفه ما تكلفه من جهد و مال و طاقة ، ألا يكفيه انه قد درس خمس سنوات أو أكثر ؟

أليس من المفترض أن يتخرج من جامعته و يجد أمامه الوظيفة المناسبة له؟

للأسف أن  الخريج يجد نفسه أمام  وزارات و قطاعات حكومية يسيطر عليها مجموعة كبيرة جدا من كبار السن، الذين مازالوا متمسكين بوظائفهم، و قد أقسموا على انهم لن يتزحزحوا منها إلا بعد موتهم، و لو قدر لهم أن يأخذوا وظائفهم معهم إلى القبور فلن يترددوا، أو أن يصلوا لسنّ الستين ، ومعظمهم يجدد لهم وخصوصا في الجامعات..

 سيجد الخريج الجامعي نفسه، أمام مؤسسات وشركات لسعوديين غير أنه يصدم، عندما يجد نفسه أمام أرتال من العاملين فيها من غير سعوديين ممن فتح لهم الباب كاملا .

يضطر هذا الشاب السعودي المسكين، للقبول بوظائف مرتباتها زهيدة، و متطلباتها كثيرة و غير مريحة،  سواء كان في النظام أو في الضغط العالي الذي يمارسه أصحاب العمل على الموظفين، في استغلال بشع لحاجة أبناء البلد للوظائف، و هو ما يجعل الشاب يترك هذا العمل أو ذاك ليبحث عن غيره.

ويصرخ ويحتج صاحب العمل، و يقول أن الشاب السعودي مرفه، و غير مسؤول، وهو متسيب و و و.. كثير من الأعذار الواهية و الأفكار الخاطئة التي ما ينفكون يزرعونها عنا في الأذهان، رغبة في توفير بعض المال، فلا يزيدوا مرتبات أو يدخلوا تحسينات تتلاءم مع وضع عمل الشباب السعودي من كلا الجنسين..

في يوم الوطن أسأل : إن لم يجد الشاب في وطنه ما يغنيه و يسد رمقه و جوعه فأين يجد ذلك ؟

الشباب في وطننا يعانون من التعايش مع معادلة صعبة جدا و هي : الفراغ + الصحة + الشباب  ..

كيف نطالب شبابنا بالإنجاز و التفوق، والمجتمع قد أغلق الأبواب في وجههم و وجه طموحاتهم و طاقتهم ؟

كيف تطالب شاب درس و تفوق و تخرج ليجد نفسه قد أصبح يحمل لقب عاطل، أن يحتفل فرحا باليوم الوطني ؟


عذرا وطني، فبعض شبابك يموتون قهرا في يومك، ورغم ذلك نحبك.



................................................................

سماوية


مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



دعم تركيا للثورة في خطر





لا يشك أحد من المتابعين للشأن السوري في أن تركيا من أهم الدول الداعمة لمطالب الشعب السوري وثورته، وبحكم موقعها الجغرافي والحدود الطويلة بين البلدين يشكِّل هذا الدعم منفذاً هاماً لمرور المساعدات والإمدادات اللوجستية ومتنفساً حيوياً لاستمرار الثورة، إلا أنه يواجه في الآونة الأخيرة مخاطر تهدد تركيا والثورة السورية على حد سواء.

هذه المخاطر تأتي من الاشتباكات التي تشهدها المناطق المحررة بين الجيش الحر وما يسمى «الدولة الإسلامية في العراق والشام» واحتمال سيطرة هذا الأخير على المعابر والمناطق الحدودية.

وفي تطور تتجلى فيه هذه المخاطر ونتائجها السلبية، أغلقت السلطات التركية الخميس الماضي معبر باب السلامة الحدودي مع سوريا لأسباب أمنية بعد أن اشتدت الاشتباكات بين مقاتلي «لواء عاصفة الشمال» التابع للجيش الحر و «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) في مدينة أعزاز السورية القريبة من الحدود التركية بعد يومين من سيطرة «داعش» على أعزاز إثر معركة خاطفة، وتوقفت المساعدات الإنسانية التي كانت تمر من المعبر.
هناك رغبة لدى القوى العالمية والإقليمية في خنق المعارضة السورية وإجبارها على الجلوس مع النظام السوري في جينيف للوصول إلى «الحل السياسي» للأزمة. وفي هذا الإطار، تُمارَس على الحكومة التركية ضغوط كبيرة سواء من الداخل أو الخارج لتقبل الاتفاقية التي توصلت إليها الولايات المتحدة وروسيا ولتضغط بدورها على المعارضة السورية لدفعها باتجاه قبول التفاهم الدولي والإقليمي. ومن هذه الضغوط والحرب النفسية التي تُشَنُّ على أنقرة اتهامها بأنها تدعم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» وجبهة النصرة التي أعلن زعيمها الجولاني بيعته لتنظيم القاعدة وزعيمه أيمن الظواهري.
ومن أمثلة هذه الاتهامات، ما قاله صالح مسلم، رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي. الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني، قبل أيام خلال مشاركته في مهرجان كردي بالسويد، حول دعم حكومة أردوغان لجبهة النصرة وتنظيم القاعدة و «العصابات السلفية» ضد أكراد سوريا. وكذلك الاتهامات التي تأتي في تصريحات مسؤولي النظام السوري وحلفائه، كتصريحات وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي زعم أن الحكومة التركية تدعم «التكفيريين» في سوريا.

لا تقتصر حملة الاتهامات هذه على الخارج، بل هناك سياسيون وكتاب أتراك يقومون بهذه الدعاية السوداء دعما للنظام السوري أو نكاية بأردوغان وحكومته. ومن هؤلاء، الكاتب أمري أوصلو الذي ادعى في مقاله بصحيفة «طرف» التركية أن جهاز الاستخبارات التركية يرسل أسلحة إلى تنظيم القاعدة في سوريا عن طريق «هيئة الإغاثة والمساعدات الإنسانية» التركية التي كانت من أبرز منظِّمي أسطول الحرية وتقوم حاليا بجهود جبارة لجمع المساعدات وإيصالها إلى الداخل السوري.

هذه الاتهامات التي لا تمت إلى الحقيقة بأي صلة تهدف إلى إحراج حكومة أردوغان لدى الرأي العام التركي والمجتمع الدولي بسبب دعمها لثورة الشعب السوري، وإغلاق المعابر الحدودية ومنع وصول المساعدات الإنسانية لخنق المناطق المحررة وتركيع المعارضة السورية لتقبل ما يعرض عليها كـ»حل سياسي».

الاشتباكات التي تدور بين مقاتلي «داعش» والجيش الحر في المناطق القريبة من الحدود التركية، واحتمال سيطرة «داعش» أو جبهة النصرة على المعابر الحدودية تزيد من مفعول هذه الاتهامات الموجهة إلى الحكومة التركية وتسهِّل مهمة المعارضين لموقف أردوغان من الثورة السورية.

تركيا تدعم مطالب الشعب السوري في معركة الحصول على حريته وكرامته في نظام ديمقراطي يختار فيه ممثليه بانتخابات حرة ونزيهة. ولا ينتظرْ أحد من تركيا أن تدعم تنظيم أبي بكر البغدادي المجهول أو تنظيم أيمن الظواهري المتخفي في جبال تورا بورا لفرض أجندتهم على الشعب السوري، ولا يمكن أن تفتح أبوابها وحدودها لـ»داعش» وتنظيم القاعدة ليخرج السوريون من دكتاتورية النظام السوري إلى دكتاتورية مثل هذه المنظمات.
وخلاصة القول: إن سيطرة «الدولة الإسلامية في العراق والشام» أو جبهة النصرة على المدن الشمالية والمعابر الحدودية مع تركيا تعني إغلاق أهم متنفس للثورة وتوقف المساعدات.
.............
العرب القطرية


مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



جنيف والتحول الكبير



كريستوفر ر. هِل








الاتفاق بشأن أسلحة سوريا الكيميائية، الذي توصلت إليه روسيا والولايات المتحدة، يشكل أهمية كبرى، ولكن ليس لما قد يعنيه على الأرض، وهو ما سوف يتضح مع تدفق المفتشين إلى سوريا، وبدء تدمير المخزون من الأسلحة الكيميائية كما نرجو، بل يستمد الاتفاق أهميته الأساسية من حقيقة التمكن من إبرامه.

فقد التقى وزير الخارجية الأميركية جون كيري بنظيره الروسي سيرغي لافروف في جنيف (المسرح الأكثر تقليدية للعمل الدبلوماسي) وتوصلا إلى اتفاق بشأن قضية من أكثر قضايا الاهتمام المشترك أهمية.

وفي الأيام والأسابيع والأشهر المقبلة سوف تساهم الترتيبات المشتركة في إزالة الأسلحة الكيميائية من سوريا، كما نرجو، في بدء عصر جديد من التعاون بين الولايات المتحدة وروسيا في التصدي لقضايا عالمية أخرى ملحة. وتشكل العلاقات التعاونية بين الولايات المتحدة وروسيا ضرورة أساسية إذا كان للنظام الدولي، الذي يكاد يكون معطلاً الآن، أن يعمل على النحو اللائق في المستقبل.

"
ومن المحتمل أن يسفر الاتفاق بشأن سوريا عن أمر آخر، فقد يدرك الأميركيون، ويا للعجب، أن هناك طرقاً أخرى لحل المشاكل غير إسقاط القنابل
"

ومن المحتمل أن يسفر الاتفاق بشأن سوريا عن أمر آخر، فقد يدرك الأميركيون، ويا للعجب، أن هناك طرقاً أخرى لحل المشاكل غير إسقاط القنابل.

صحيح أن الهجمة الخرقاء -من جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي كتب في صحيفة نيويورك تايمز مقالا بعنوان "دعوة للحذر"- بشأن الجدل الدائر في واشنطن، والتي أثارت غضب الكثير من الأميركيين (وأنا من بينهم)، كانت بكل تأكيد لحظة تنويرية.

لقد تصور كثيرون خارج الولايات المتحدة أن الوقت حان لكي يتقدم شخص ما ليذيق أميركا طعم نزعتها الأبوية، والأفضل من هذا أن ذلك الشخص هو بوتين، السياسي الذي يعاني من مجموعة خاصة من نقاط الضعف.

لذا فربما ينبغي للأميركيين أن يخففوا من لهجتهم المعادية لبوتين. فمن الناحية العملية، لا يبدو على الإطلاق أن بوتين يعاني من أي عواقب سياسية محلية معاكسة بفعل تقريعه في الولايات المتحدة. وعلى نطاق أوسع، فإن مدد أميركا من النصيحة الأخلاقية -بل والفجة- لبقية العالم تجاوز إلى حد كبير الطلب العالمي عليه. والواقع أن استعدادها للمواجهة العسكرية كخطوة مبكرة، وليس باعتبارها ملاذاً أخيرا، كان سبباً في تنفير كثيرين في مختلف أنحاء العالم. ولن ينجح أي قدر من الدبلوماسية العامة في تغيير هذه الحقيقة.


ويُعَد دعم حركات التمرد مثالاً واضحاً هنا. فالعديد من البلدان -وسوريا طفل مدلل في هذا السياق- تعاني تحت وطأة حكومات بائسة وحشية. ولكن دعم تمرد مسلح هو خطوة كبرى، وخاصة إذا كان المتمردون الذين ندعمهم بدؤوا شيئاً قد لا يكون بوسعهم إتمامه، كما هي الحال في سوريا.

وهذا لا يعني أن الولايات المتحدة لا ينبغي لها أبداً أن تدعم حركات التمرد ضد الحكومات الراسخة، ولكن القيام بهذا يكاد يكون دوماً شأناً منفردا، في غياب أي احتمالات واقعية بالنجاح في تجنيد العديد من الشركاء في هذه العملية. ولا بد أن يكون اللجوء إلى مثل هذا الخيار السياسي نادرا، وانطلاقاً من فهم واضح لحقيقة مفادها أن دعم الإطاحة العنيفة بالحكومات ليس بالتصرف الذي قد يحظى بشعبية كبيرة في مختلف أنحاء العالم.

إن الطريق الذي أوصل الولايات المتحدة إلى اتفاق جنيف مع الروس كان طويلاً وعاصفا، ولعله ألحق بالفعل بعض الضرر بمكانة أميركا في العالم، رغم أن النتيجة كانت أفضل من أي مبادرة أخرى مطروحة. ولكي تضع الولايات المتحدة هذه العملية وراء ظهرها فيتعين عليها أن تتابع مع الروس من أجل إنشاء نمط أوسع نطاقاً من التعاون الذي طال انتظاره.

"
لا تزال أي عملية سلام أملاً بعيد المنال، ولكن احتمالات تمكن أي طرف من تحقيق انتصار عسكري بعيدة أيضا، سواء في حالة وصول الأسلحة الأميركية إلى المتمردين أو عدم وصولها
"

ولنطلق على هذا زر "إعادة الضبط" -كذلك الذي قدمته وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون آنذاك لوزير الخارجية الروسي لافروف في عام 2009- أو أي مسمى آخر. ولكن ينبغي لهذا أن يكون أكثر من مجرد هدية مضللة. فإعادة الضبط لابد أن تتم في سياق من الجهود التعاونية الرامية إلى حل مشاكل حقيقية.

ولعل نقطة البداية الجيدة لهذا النوع من التعاون السعي إلى التوصل إلى اتفاقية سلام سورية تمكن الطوائف المختلفة في البلاد -التي يذبح أفرادها بعضهم البعض الآن- من الحياة في دولة واحدة.

وربما كانت الولايات المتحدة على حق عندما أعلنت أن الرئيس السوري الكذوب الوحشي بشار الأسد من غير الممكن أن يشكل جزءاً من أي حل في نهاية المطاف. ولكن في الوقت متسعاً للتأمل في هذا الأمر، وقد تشكل انتخابات سوريا المقررة في عام 2014 وسيلة لإنقاذ ماء وجه الأطراف جميعها في الخروج من هذا المأزق. وقد يساعد الدور الروسي في إقناع الأسد بتقديم تنازلات لن يقدمها ما دام ينظر إلى العملية برمتها باعتبارها تهدف إلى تدميره.

عند هذه النقطة، لا تزال أي عملية سلام أملاً بعيد المنال، ولكن احتمالات تمكن أي طرف من تحقيق انتصار عسكري بعيدة أيضا، سواء في حالة وصول الأسلحة الأميركية إلى المتمردين أو عدم وصولها. والبديل المتمثل في السماح لهذا الصراع حتى الموت بالاستمرار إلى النهاية -وهو الاقتراح الذي نسمعه يومياً على شاشات القنوات التلفزية الأميركية- لا يليق بحضارتنا. فمثل هذا السيناريو قد يعني القتال حتى آخر طفل سوري.

إن العالم يحتاج إلى كل الأيدي القادرة على المساعدة، وليس الروس والأميركيين فقط، بل أيضاً العرب والصينيين والأوروبيين وكل قادر آخر. وينبغي لنا جميعاً أن نستهدي بمنارة الأمل المشرقة في جنيف
.

المصدر:بروجيكت سينديكيت





مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



--
--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية.
 
يمكن مراسلة د. عبد العزيز قاسم على البريد الإلكتروني
azizkasem1400@gmail.com
(الردود على رسائل المجموعة قد لا تصل)
 
للاشتراك في هذه المجموعة، أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+subscribe@googlegroups.com
لإلغاء الاشتراك أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com
 
لزيارة أرشيف هذه المجموعة إذهب إلى
https://groups.google.com/group/azizkasem2/topics?hl=ar
لزيارة أرشيف المجموعة الأولى إذهب إلى
http://groups.google.com/group/azizkasem/topics?hl=ar
 
---
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في المجموعة "مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية (2)" من مجموعات Google.
لإلغاء اشتراكك في هذه المجموعة وإيقاف تلقي رسائل إلكترونية منها، أرسِل رسالة إلكترونية إلى azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com.
للمزيد من الخيارات، انتقل إلى https://groups.google.com/groups/opt_out.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق