03‏/12‏/2013

[عبدالعزيز قاسم:3033] فريدمان يتحدث عن "تمرد" في دول الخليج +نيويورك تايمز :من سوريا، إلى المتاهات الأوروبية


1


مصر بعد إطاحة مرسي


حمد الماجد



أتصور أن مضي خمسة أشهر على استعادة الجيش زمام السلطة في مصر وتنحية الرئيس المنتخب محمد مرسي، لا أقول كافيا للحكم النهائي على استقرار الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في البلاد، ولكنها بالتأكيد كافية للاستفادة من مؤشراتها للتقييم المبدئي للمرحلة الحالية واستشراف المرحلة المقبلة، فما الذي أفرزته هذه الأشهر الخمسة؟
أهم ما أفرزته مرحلة سيطرة القوات المسلحة على الأوضاع في البلاد، أنها أثبتت أن الجيش كان الأقدر على لمِّ شتات القوى السياسية والأمنية والإعلامية والقضائية وحتى الحقوقية، بغض النظر هل الالتفاف حول الجيش رغبا أو رهبا أو كلاهما، وقد اتضحت ملامح قوة الجيش حين أذعنت له كل القوى المدنية والليبرالية والقضاء والإعلام الخاص والعام، وسار الجيش مع وزارة الداخلية بقوتيهما الكبيرتين، الشرطة والأمن المركزي، في تناغم تام افتقده كثيرا عهد الدكتور مرسي، ومع ذلك فقد أظهر الشهر الخامس من تجربة الحكم التي تلت حراك 30 يونيو (حزيران) بجماهيره الهادرة وتأييده الشعبي أنه أنه ليس على هذه الدرجة من القوة، وقد ظنت الحكومة المصرية المؤقتة المدعومة من الجيش، أن الناس من حكم سيعطي شيكا على بياض للمضي قدما في سن القوانين الصارمة التي تحد من حراك ولو طالت صرامته بقية القوى السياسية، فصدر قانون تنظيم المظاهرات الذي أظهر هشاشة القوى بغض القوى الأخرى، بعد أن أعلنت حركة تمرد رفضها هذا القانون، وتتابعت المقالات والتحليلات التي تنتقد على استحياء هذه التوجهات الجديدة، بل تنتقد بقوة أداء حكومة الببلاوي، إذ لم ينتعش الاقتصاد والحالة الأمنية ما زالت على غير ما يرام، وبدت حالة التذمر لا تخطئها العين.
والدرس المهم الذي يجب أن يتعلمه وبقية التيار الإسلامي السياسي من هذا المعطى السياسي، أن خوض انتخابات رئاسية مقبلة أو تكبير جرعة المشاركة البرلمانية، قرار يفتقر إلى الحنكة السياسية، فإذا كانت حكومة مدعومة من الجيش والأمن والقضاء والإعلام بقطاعيه الخاص والعام، لم تحرك في حال البلاد ساكنا، فكيف بقوى الإسلام السياسي التي تفتقر لهذا الدعم الكبير؟
كما أثبتت فترة ما بعد الـ30 من يونيو ورغم الحل الأمني العنيف الذي فضت بها الاعتصامات، أن الاتجاه الإسلامي السياسي قوة معتبرة، وخاصة جناح ، فقد أبدى تنظيمهم المتماسك قدرة على تنفيذ البرامج والخطط مهما كانت الظروف الأمنية والسياسية، وأيضا قدرتهم الواضحة على التأقلم مع أجواء السجون والمعتقلات والملاحقات، وقد سُجنت قيادات الصف الأول والثاني وعدد كبير من نشطائها وكوادرها، ومع ذلك فالمظاهرات تنطلق في الشارع وفي ساحات الجامعات كل يوم، ولم تتوقف أبدا رغم قانون الطوارئ وحظر التجول، مما سبب صداعا مستمرا للحكومة؛ فظلت الأوضاع الاقتصادية مرتبكة رغم القبضة الأمنية والمراقبة الإعلامية الشديدة، فلم تبلغ مرحلة استقرار سياسي حقيقي بعد، وظلت حالة الاستقطاب السياسي التي شهدها عهد مرسي موجودة.
والدرس المر الذي يجب أن تتعلمه الحكومة الحالية من هذا المعطى السياسي، أن محاولات دفع التيار الإسلامي السياسي خارج حلبة المنافسة السياسية محكوم عليها بالفشل التام؛ إذ لا يعقل أن قوة سياسية كبيرة فازت بالأغلبية البرلمانية والانتخابات الرئاسية تقصى من الساحة السياسية حتى ولو شجعت على ذلك بقية الأحزاب الليبرالية والمدنية، كما تتطلب هذه المرحلة تقديم الطرفين؛ الجيش ومعه التيارات المدنية والليبرالية من جهة، والتيار الإسلامي من جهة أخرى، تنازلات مرة لإنقاذ البلاد من الانجراف نحو الانفلات الأمني، أو - لا سمح الله - من أن تحول مصر تدريجيا إلى بلاد فاشلة.

........
الشرق الأوسط

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



نيويورك تايمز :من سوريا، إلى المتاهات الأوروبية


جيم ياردلي


 -  نيويورك تايمز 29/11/2013

ترجمة : قسم الترجمة في مركز الشرق العربي

على بعد 50 ميلا قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لجزيرة صقلية, ظهر قارب اللاجئين للمرة الأولى كبقعة رمادية اللون في الأفق يرتفع وينزل مع زبد البحر المتوسط. ومع اقتراب سفينة الإنقاذ التابعة لخفر السواحل الإيطالي, أصبح القارب واضحا جدا, كما هو حال وضوح الرجل الذي كان يقف على مقدمة القارب ويلوح ببطانية بيضاء اللون. 

في حالة ضياع في البحر, كان القارب بغص بحوالي 150 سوري هاربون من الحرب.

أمهات يضعن غطاء الرأس ويحملن أطفالهن الرضع. طفل يرتدي سترة نجاة مرسوم عليها شخصية سبونح بوب الكرتونية. لقد تركهم المهربون لوحدهم مع هاتف موصول بالأقمار الصناعية و رقم طوارئ في إيطاليا, استخدموا هذا الرقم ليتصلوا ويقولوا للطليان أنقذونا نحن ضائعون وذلك قبل أن ينتهي شحن الهاتف. 

القبطان روبرتو مانغيوني صاح ليلتزم الجميع الهدوء وذلك مع قيامه بوضع سفينته إلى جانب السفينة الأخرى. السوريون كانوا شاحبين ومحاصرين وبدأوا بالتصفيق. لقد أمضوا 6 أيام في عرض البحر يشربون المياه النتنة ويعانون العواصف العاتية. أحد الرجال كان يصفف شعره كما لو أنه يستقبل حياته من جديد. امرأة اسمها عبير, كانت في حالة ذهول وتعب شديدين, اعتقدت أن الخلاص جاء أخيرا. 

حيث قالت لنا بعد أن صعدت إلى قارب النجاة :"لم يبق لنا شيء في سوريا". وأضافت عبير التي هربت مع زوجها وأطفالها الصغار الثلاثة :"لقد جئنا لا نحمل شيئا سوى أنفسنا إلى أوروبا". 

لقد أصبحت الهجرة السورية واحدة من أخطر أزمات اللجوء في العقود الأخيرة. أكثر من مليوني شخص هربوا من الحرب الأهلية في سوريا, أكثرهم استقروا في الأردن وتركيا ولبنان. ولكن منذ بداية الصيف, بدأ اللاجئون أيضا بالتوجه إلى أوروبا فيما أصبح للعديد من الأسابيع أزمة إنسانية في المتوسط. خلال خمسة أشهر, أنقذ خفر السواحل الإيطالي آلاف السوريين, وحتى أن هناك مئات من المهاجرين الآخرين, من بينهم الكثير من السوريين, ماتوا في تحطم سفينتين في أكتوبر. 

بالنسبة للعديدين, الوصول إلى أوروبا بالكاد مجرد رحلة أخرى محفوفة بالمخاطر. مخاطرين بحياتهم على أمل الاستيطان في ازدهار في شمال أوروبا, فإن العديد من السوريين وجدوا أنفسهم عالقين في الجنوب يعيشون بصورة غير شرعية في إيطاليا, ويختبئون من الشرطة, وهم يحاولون الهرب من حرس الحدود والتوجه إلى الشمال لطلب اللجوء. 

أحد الرجال السوريين أضرم النار في نفسه في روما في أكتوبر كاحتجاج على الأوضاع. في ميلان, العاصمة المالية ومركز العبور قرب الحدود الشمالية لإيطاليا بدأ السوريون بالوصول في أغسطس, واستمروا في القدوم حتى نهاية شهر نوفمبر, ومع اتخاذ اللاجئين محطات القطار ملاجئ لهم, فقد واجه المسئولون المحليون  معضلة : إما مساعدتهم أو اعتقالهم. 

يقول  بيرفرانشيسكو ماجرينو, عضو مجلس ميلان قال في أكتوبر :"إنها حالة إنسانية طارئة". 
منذ البداية, استجابة أوروبا للاجئين السوريين حرضت مبادئ القارة ضد الواقع الصعب لقوانين الهجرة واللجوء الأوروبية. بعد تحطم السفينة في أكتوبر, تعهد القادة الأوروبيون بزيادة الدوريات وعمليات الإنقاذ في المتوسط - وهو طلب قديم من الدول الجنوبية مثل إيطاليا التي لطالما اشتكت من تحمل عبئ أوروبا.  

ولكن سياسات أوروبا الأوسع نطاقا حول الهجرة واللجوء لا زالت مليئة بالتناقضات والإشارات المختلطة. هذا العام, وعدت كل من ألمانيا والسويد بتقديم خدمات ومأوى للاجئين السوريين, وهو ما شجع آلاف السوريين دفع مبالع إضافية للمهربين ليقوموا برحلات خطيرة عبر المتوسط. 

عند الوصول إلى إيطاليا, بوابة أوروبا, فإن السوريين يواجهون خطا أحمر وهو أن القانون الأوروبي يطلب منهم بصمات الأصابع وتسجيلهم كلاجئين في إيطاليا, وعلى الباحثين عن اللجوء أن أن يعبئوا طلباتهم في البلد التي قاموا بتسجيل بصماتهم وسجلوا فيها. 
القليل من السوريين يرغبون باللجوء إلى إيطاليا, حيث الاقتصاد واقع في حالة ركود والفوائد التي يمكن أن يجنيها المهاجرون ضئيلة جدا. ما أن يضع المهاجر بصمة أصابعه, حتى لو وصل السوريون إلى الشمال إلى السويد أو ألمانيا, فإنهم يمكن أن يعادوا إلى إيطاليا, حيث عملية تسجيل الهجرة ربما تتطلب شهورا طويلة. 

تقول عبير :"إنهم لا يقدمون لنا الأمور التي تركنا بلادنا للحصول عليها, ليس هناك عمل ولا بيوت. إنهم متعاطفون. ولكني لم أترك دمشق لأعيش هكذا. إن الفقر أمر سيء كالحرب". وكمعظم السوريين الذبن تمت مقابلتهم من أجل هذه المقالة, طلبت عبير أن يشار إليها بالاسم الأول فقط خوفا من أن تقول شيئا يمكن أن يجلب الأذى لأعضاء أسرتها الذين لا زالوا في دمشق. 

إنقاذ عبير من البحر في 2 أكتوبر جاء بعد أسابيع على هروب أسرتها من سوريا. 

لقد خططوا لترك إيطاليا بسرعة إلى السويد. ولكن بدلا من ذلك, فقد أمضوا ما يقرب من شهر وهم يدورون حول إيطاليا, و يجمعون النقود التي تكفيهم لرحلتهم نحو الشمال, ويحاولون مراوغة الشرطة وسلطات الهجرة. 

و قالت عبير بعد ذلك في حديقة في ميلان :" أعتقدت أن الأمور سوف تكون أسهل. ولكن لا. أحلامنا بدأت تتلاشى". 

 
الإنقاذ في البحر:

العاصفة ضربت في اليوم التالي. وملأت الأمطار قارب اللاجئين وذلك مع هبوب رياح قوية جعلت ترفع القارب وتخفضه إضافة إلى الأمواج العاتية. اليابسة كانت بعيدة جدا ولا يمكن رؤيتها. وعانى الناس من المرض. 

وقالت عبير :" بدأن نعتقد أننا سوف تموت". 

عائلتها تركت سوريا في 13 سبتمبر خوفا من الحرب. شركة زوجها دمرت خلال غارة جوية. وخلال تواجد ابنها في الشارع واجه ضابط أمن وبالكاد هرب حتى بدأ إطلاق الرصاص. العنف ظل مستمرا بالاقتراب منهم.هناك رجل قتل في سيارته بينما كان يقف أمام منزلهم. وفي يوم من الأيام وجدت عبير رأسا في الشارع. 

لقد بدأت ببيع أشيائها - الخاتم والطوق واللاب توب وحتى الهاتف الخلوي. أصدقاؤها وأقرباؤها أرسلوا لها نقودا حتى وصل ما جمعته 11000 دولار أمريكي. السفر إلى أوروبا برا صعب جدا, ولهذا فإن معظم السوريين يدفعون للمهربين لكي يأخذوهم عبر القوارب. عائلة عبير سافرت إلى مصر وأمضت 15 يوما وهي تتنقل بين البيوت الآمنة في مدينة الإسكندرية الساحلية, حتى وصلوا إلى قارب صغير في ظلمة الصباح الباكر, وهم يسمعون لعنات المهربين. 

وقالت عبير :"لقد كانوا يهددوننا طوال الوقت".  

عمليات التهريب طالما شهدت ازدهارا في شمال إفريقيا, غالبا على طول سواحل ليبيا أو تونس, فقط على بعد 70 ميلا من جزيرة لامبيدوزا الإيطالية. نقاد سياسات الهجرة الأوروبية يقولون إن المهربين استفادوا لأن أوروبا لم توفر سوى القليل جدا من القنوات الشرعية للهجرة من إفريقيا والشرق الأوسط, خصوصا للاجئين الفقراء للهرب من بلاد مثل أريتريا والصومال.

لأسباب تتعلق بالقرب, فإن معظم السوريين يسافرون عبر مصر أكثر من سفرهم عبر ليبيا, والعديد من أولئك القادمين إلى أوروبا هم من الطبقة الوسطى, التي تتضمن الصيادلة والمهندسين وأصحاب المحال التجارية. في مقابلات أجريت مع عدد كبير من السوريين الموجودين حاليا في إيطاليا, قال العديد منهم أنهم استثنوا الذهاب إلى الأردن أو لبنان أو تركيا, لأن أوروبا تقدم فرص عمل احترافية وأسلوب حياة مماثل لما تركوه خلفهم. 

يقول أحد الرجال, واسمه باسل ويعمل كفني في المجال الطبي كان قد أمضى 10 أيام في البحر للوصول إلى إيطاليا :"سمعت أن السوريين يتلقون معاملة سيئة في الأردن ولبنان. ولهذا فإنني سوف أذهب إلى السويد. فالسويد فيها حياة جيدة". 

الطريق عبر مصر يمكن أن يستغرق 6 أيام أو أكثر, حيث يحصل المهربون على 1000 إلى 3500 دولار أمريكي على الشخص للوصول إلى المياه المحاذية لجزيرة صقلية. العديد من هذه القوارب هي قوارب صيد خشبية طولها حوالي 55 قدم تمت تعريتها من كل شيء ما يسمح للمهربين وضع المزيد من الأشخاص على متنها. 

عادة, يغادر المهربون مصر على متن سفينة أم كبيرة يحملون فيها اللاجئين ويجرون معهم سفينة أصغر. وما إن يصلوا المياه الإيطالية حتى يتم دفع اللاجئين إلى القارب الأصغر, ويتم تسليمهم هاتف أقمار صناعية كما يعطون رقما للطوارئ في إيطاليا. ومن ثم يعود المهربون أدراجهم إلى مصر على السفينة الكبيرة, تاركين السوريين في عرض البحر, وربما يستغرق انتظار وصول المساعدة أياما عدة.  

تقول لوكا سانسيليو, التي كانت تعمل كقائد لمحطة خفر سواحل في سيراكيوز حتى منتصف نوفمبر قبل أن ترقى بعدها إلى منصب جديد في روما :"إنهم متعبون جدا. لقد رأينا أناسا على كراسي متحركة, وأشخاصا يعانون من بتر أطرافهم". 

تخلى المهربون عن القارب الذي كانت تستقله عبير في اليوم الخامس, قائلين إن القارب سوف يصل اليابسة خلال 3 ساعات. ولكن 15 ساعة مرت, وأصبح الناس أكثر تعبا.

عبير من جابنها استنفدت تماما, وقالت إنها بدأت بالتفكير في الانتحار. 

بعد ذلك, وفي الأفق البعيد, ظهرت سفينة الإنقاذ الإيطالية. 

ولكن وعندما اقتربت سفينة الإنقاذ الإيطالية منهم, ذكر السوريون بعضهم بعضا بأن لا يبصموا في إيطاليا. 

ليلا أو نهارا, ومع وصول اللاجئين إلى سيراكيوز خلال  الصيف وبداية الخريف, حتى السياح على أبواب المقاهي ينظرون للمشهد. في بعض الليالي, يقومون بالتقاط الصور ومراقبة ارتباك السوريين خلال وجودهم في مراكب خفر السواحل بصمت. 

تقول سانسيليو :"الأعداد كبيرة جدا هذا العام بحيث لا يمكن إجراء مقارنة حتى". العام الماضي أنقذت قوارب الإنقاذ في سيراكوز 572 مهاجر في البحر. ولكن مع نهاية نوفمبر من هذا العام, تجاوز العدد 11500, معظمهم من السوريين أو الفلسطينيين الذين كانوا يعيشون منذ أجيال في سوريا.   

المأساة كبيرة وشائعة. طواقم خفر السواحل وجدت جثثا على قوارب اللاجئين, إحدى الأمهات شاهدت ابنيها يموتان في الرحلة واضطرت لأن ترمي جثثهم في البحر. الكابتين مانغوني الذي يقود العديد من مهام الإنقاذ, عادة ما يحمل معه أسرة متحركة لأن طاقمه عادة ما ينقل أشخاصا مصابين بطلقات نارية في سوريا. 

ولكن هناك متعة أيضا. نهاية سبتمبر, وصل رجل من سوريا اسمه جعفر إلى مكتب خفر السواحل وهو يبكي. قبل ذلك بعام كان قد هرب إلى فنلندا؛ وعاد إلى صقلية ليبحث عن أخيه واثنين من أبنائه. حيث كان يتتبعهم من خلال الرسائل النصية إلى أن هربوا على متن قارب من مصر. وعندما تم إحضار القارب بعد يوم, حاول جعفر تجاوز الشرطة وذلك مع نزول اللاجئين ببطء على الرصيف.

"أخي, أخي" صرخ جعفر عندما رأى رجلا يحمل طفلا صغيرا, والآخر يقف إلى جانبه. ومن ثم حمل هاتفه الخلوي وأرسل صورة مباشرة عبر السكايب إلى زوجة أخيه, التي كانت لا تزال في سوريا. 

بعد ساعات على وصول اللاجئين إلى الميناء, يتوجب على الشرطة ورجال الجمارك أن يأخذوا بصمات الأصابع وتسجيل كل شخص في قاعدة البيانات الأوروبية. في العديد من الأوقات, يضم السوريون قبضات أيديهم ويرفضون الكشف عن بصمات أصابعهم. في بعض الحالات, اشتكى السوريون من أن الشرطة أجبرتهم على التبصيم وحتى أنهم تعرضوا للضرب أيضا. 

كان من المفروض أن تمثل عبير مجموعتها أمام السلطات الإيطالية. في سوريا, تعلمت الإنجليزية في مخيم فلسطيني والمفروض أن بإمكانها التواصل مع السلطات في صقلية. ولكن في الميناء تم نقلها إلى المستشفى بعد أن أغمي عليها نتيجة للتعب. وعندما عادت, كانت الشرطة في مواجهة متوترة مع مجموعة من الرجال السوريين بعد أن أجبر 20 شخص على أخذ بصماتهم قسرا. 

وقالت :"ذهبت إلى البوابة وسألت عن ضابط الشرطة, وقال لي حسنا أعدك أنني لن أجبر أي شخص آخر. لقد كانوا لطيفين جدا واحضروا لنا الطعام والغطاء والحليب"و بعدها توقفت عملية أخذ البصمات. 

البصمات تربط الشخص في نظام الباحثين عن اللجوء من أجل تقديم الطلب في البلد التي سجلوا فيها أولا. حتى لو ذهب السوريون إلى الشمال إلى ألمانيا أو السويد, فإنهم يعادون مرة أخرى إلى إيطاليا, حيث يمكن لعملية اللجوء أن تستغرق أشهرا طويلة دون أن يكون هناك أي عوائد مجزية للاجئين. 

في سيراكيوز, نقطة الدخول إلى نظام الهجرة الإيطالي هو مركز احتجاز لا يمكن وصفه يقع على مشارف المدينة, حيث ينتظر فيه اللاجئون الجدد جلسات الاستماع. البوابة تركت مفتوحة, وعندما وصل السوريون الذين كانوا على متن قارب عبير إلى المركز, العديد من الأشخاص تركوا في أقرب محطة قطار. عائلة عبير بقيت ليومين, وطالبوا الأقارب والأصدقاء جمع 2000 يورو, أي حوالي 2700 دولار أمريكي. ومن ثم ذهبوا إلى محطة الباص التي تبعد ستة أميال. 
المغادرة كانت سهلة. ولكنها كانت تعني أيضا أنهم يعيشون في البلاد بصورة غير شرعية. 
الهرب من إيطاليا: 

في يوم الجمعة 18 أكتوبر, تجمعت عائلات على مقاعد داخل حديقة في ضاحية من ضواحي ميلان وكان الأطفال يركضون في دوائر, ويضحكون. وكان من الواضح أن معظم الأشخاص في الحديقة هم من السوريين, من بينهم عبير وأسرتها. 
لقد كانوا مختلفين. لقد اختفى الحجاب الذي كانت ترتديه عبير. اثنتان من البنات كانتا ترتديان الجينز والجواهر. وكانت عبير تضع الماكياج وشعرها مرتب وممشط. لم يكن ذلك احتفالا بثقافة أقل التزاما. بل كانوا يحاولون أن إخفاء ما يجري وذلك لتجنب ملاحظة أنهم مهاجرون غير شرعيون. 

ال 2000 يورو التي جمعوها لتمويل رحيلهم عن جزيرة صقلية انتهت تقريبا. وقد استقلوا الباصات والقطارات إلى روما ومن ثم إلى توسكانا إلى ميلان وعودة إلى توسكانا فميلان مرة أخرى في حالة من الفرار. لقد حاولوا السفر إلى الدنمارك ولكنهم أوقفوا من قبل الحراس في مطار ميلانو الذين رفضو السماح لهم بالعبور الآمن. 

وقالت عبير :"قلت لهم إن عليها أن تساعدنا. وأننا لاجئون, ولكنهم رفضوا مساعدتنا". 
في غرفة الاحتجاز في ميلانو, ضغطت الشرطة مرة أخرى على العائلة لكي تأخذ بصماتها. ولكنهم رفضوا, وفي النهاية سمح لهم ضابط متعاطف بالرحيل, وقدم لهم نصيحة مفادها أن ابقوا بعيدين عن القطارات والطائرات. وحينها علقوا في ميلان وناموا على أرض المسجد محاولين إيجاد طريق آخر للشمال. 

لم يكونوا وحدهم في عاصمة الموضة والمال في إيطاليا. في محطة القطار الرئيسة في ميلان, وتحت لوحات هوغو بوس ودولتشي آند غابانا, كان هناك بضعة مئات من السوريين الذين يجلسون بينما المسافرون يمرون مسرعين في نهاية أكتوبر. 

يقول جيسو عصام كبابجي, وهو إيطالي من أصل سوري, وبينما كان يجلس قرب مجموعة من العاملني في الضمان الاجتماعي في المدينة وهم يسجلون السوريين في المحطة :"قبل أسبوع, كان هناك 40 إلى 50 شخصا هنا, ولكن اليوم سجلت أكثر من 240 اسما. ما الذي سوف نفعله عندما يأتي القطار القادم من الجنوب محملا بالمزيد من السوريين؟". 

المسئولون في ميلان, وبدلا من اعتقال السوريين, قرروا أن يساعدوا في إنشاء ممر إنساني غير رسمي يعملون من خلاله على توفير خدمة الاستحمام في الجمعيات الخيرية الكاثوليكية وحتى تخصيص غرف في مآوي المشردين المحلية وعند السؤال فيما إذا كان إسكان اللاجئين غير الشرعيين يتوافق مع القانون الإيطالي, ضحك السيد ماجرينو من المجلس المحلي. 

وقال :" حقا لا أعرف. ما أعرفه أن ما نقوم به هو الصحيح. لا يمكن أن نكون دمشق إيطاليا. ولكن يترتب علينا واجبات أخلاقية نحو هؤلاء الأشخاص قبل أن يكون هناك قضايا سياسية". 

بعض السوريين تمكنوا من عبور الحدود النمساوية من خلال القطار, ليتم إرسالهم إلى وكالات اللجوء. أحدهم, وهو علان علي الذي يبلغ ال 21 من العمر وهو طالب طب أسنان في دمشق, كان من بين الناجين في أكتوبر في حادث تحطم السفينة الثاني, في المياه المالطية, وذلك عندما تمكن من السباحة نحو طوق نجاة ألقته طائرة عسكرية من مالطا. 
وقال :"كنت أسبح, ولكن أصدقاءنا لم يكن باستطاعتهم السباحة. العديد من الأطفال والناس ماتوا. من بينهم نساء حوامل". 

بالنسبة لعائلة عبير, فرصة الهروب من إيطاليا جاءت بشكل غير متوقع. شخص من ألمانيا وافق على القيام بنقلهم إلى دورتموند. ولكن كان بإمكان السيارة نقل عبير وأطفالها الثلاثة فقط. زوجها بقي في ميلان ووجد طريقا آخر نحو الشمال. 

وصلت السيارة إلى ميلان في 25 أكتوبر, وبعد يومين, وبعد السير خلال فرنسا وصلوا إلى ألمانيا. ثم وبعد أيام قليلة أخرى, استقلوا حافلة ومن ثم قطار باتجاه السويد. استمرت الرحلة 32 ساعة, ولكنهم تمكنوا من فعلها. كما أن زوج عبير وجد ممرا آمنا أيضا. 

وعند المثول أمام السلطات السويدية, وافقت الأسرة أخيرا على أخذ بصمات اليد. ومع حلول نوفمبر, بدأوا بإجراءات عملية تقديم الطلب من أجل الإقامة, وهي الخطوة الأولى نحو بناء حياة جديدة. 

وقالت عبير قبل أن تغادر ميلان :"إننا نبحث عن غرفة, وليس منزل. افتح الباب وأغلق الباب ومن ثم نعود أسرة مرة أخرى".

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



فريدمان يتحدث عن "تمرد" في دول الخليج

من أجل الإصلاح لا الثورة



فريدمان يتحدث عن الكاتب الأمريكي توماس فريدمان

كتبت - سارة عرفة:
قال الكاتب الأمريكي توماس فريدمان في مقاله الذي نشر أول أمس بصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن الكل يعي جيدا ما مرت به الدول العربية من تغييرات جذرية أبرزها الربيع العربي الذي شهدته مصر وتونس وليبيا وإلى الأن تعتبر هذه الدول غير مستقرة.
وأضاف فريدمان أن الإمارات والسعودية وقطر يمتعوا باستقرار على خلاف الدول السابق ذكرها على الرغم من الانتفاضة التي شهدوها والتغييرات التي طرأت عليهم من تغيير في علاقاتهم مع قادة دول الربيع العربي.
وأوضح فريدمان أن دول الخليج لا تهتم بمسألة التوحد حول رئيس واحد أو مسار الديمقراطية وعلى الرغم من ذلك فإنهم مهتمون جدا بشرعيتهم والتي يدركون جيدا أنها أصبحت صعبة التحقيق من خلال توفير الإعانات للمواطنين أو توارثها، لذا نجد عدد من القادة الذين يرغبون في أن يقيمونهم الشعوب من خلال الخدمات التي يقدمونها من توفير وظائف أو تحسين مدارس وليس فقط في مقاومة إسرائيل أو إيران أو تطبيق الإسلام.
وتابع فريدمان مقاله موضحا دور الانترنت في هذه الانتفاضة التي شهدها الشرق الأوسط، ومشيرا إلى دوره القوي في مصر وتونس عكس دول الخليج، وقال فريدمان إن "فيسبوك، وتويتر أصبحا مصدران لاستقاء الأخبار والمعلومات بعيدا عن سيطرة الحكومة".
وبتسليط الضوء على نشاط الشباب السعودي نجدهم أكثر مستخدمين لموقعي تويتر ويوتيوب الذي يستخدمونه من أجل توصيل أفكارهم الوهابية للعالم العربي، بحسب فريدمان.
ولفت فريدمان إلى أن معظم التغريدات التي يطلقها الشعب السعودي ناقدة لحكومة الملك عبد الله على رغم من شهرته الواسعة وحب الجماهير له، على سبيل المثال كتب شاب تغريده يقول فيها:" اذا قابلت الملك عبدالله، سأقول له رسالة من الشعب السعودي أن التعليم في خطر، وما الذي ترغب في ايصاله لوزير الصحة؟ (نظرا لتدهور حالة المستشفيات هناك).
وعلق فريدمان على سيطرة الحكومة على وسائل الاعلام موضحا أنه خلال زيارته الأخيرة  للسعودية منذ عشرة أيام وجد كاريكاتيرا في بصحيفة الشرق السعودية عبارة عن سؤال مطروح على ثلاثة أشخاص وكان السؤال: لماذا غرقت شوارع الرياض؟ فكانت إجابة الحكومة أنها مجرد اشاعة مغرضة، بينما جاء رد الشيخ يقول انها غرقت من خطايا الفتيات اللواتي يتعلمن في جامعة الأميرة نورا، وجاء رد المواطن إنها نتيجة الفساد، فإذ بيد ظهرت فجأة تعبر عن الرقابة لتمسح هذا التعليق.
وذكر فريدمان أن شباب في دول الخليج فقدوا خوفهم ليس من أجل القيام بثورة بل للمطالبة بحكومة نظيفة من أجل حياة أفضل، وسرد فريدمان بعض القصص التي سمعها من شباب سعوديين وإماراتيين، توضح رأيه على سبيل المثال وقف شاب سعودي فوق منزلة الذي غرق من الفيضانات متسائلا عن دور وزير الإسكان في المصيبة التي لحقت به وأسرته، وعن حقوقه؟
وذكر أنه يمكن الشعور بطاقة الشباب السعودي من خلال جذور الحركة الخضراء للسماح للمرأة بقيادة السيارة.
وتحدث أيضا عن الإصلاح في دبي، مشيرا إلى أن الحكومة هناك وضعت استراتيجية حتى 2021. وقال إن الشيخ محمد بن راشد يراقب أداء الوزراء والوكالات.
"مرة أخرى هذا ليس عن الديمقراطية، إنما عن القادة الذين يشعرون بحاجة لكسب شرعيتهم، وعندما يفعلها أحدهم يشعر الآخرون بضغوط لعمل مثله. وخذا يقود إلى شفافية أكثر ومحاسبة".

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

4


صعود (السلفية) الفارسية


مهدي خلجي*

*                                                   زميل أقدم في معهد واشنطن درس علم اللاهوت والفقه الشيعي في مدينة قم.



وجهات نظر

دأبت إيران على اتهام الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط بإثارة التوترات بين المسلمين الشيعة والسنة. ومن بين تلك الاتهامات الفكرة بأن الغرب يمول الشبكات التلفزيونية الفضائية الناطقة باللغة الفارسية والتي يتمثل هدفها الوحيد في إشعال الصراع الطائفي. وإذا ما نحينا مزاعم طهران التي تنم عن جنون الارتباك والشك، سنجد أن العديد من قنوات البث الفضائية الفارسية داخل الجمهورية الإسلامية وخارجها هي بالفعل في خضم حرب فضائية، كما أن حملاتها الدعائية المختلفة تشير إلى ظاهرة جديدة في إيران: صعود السلفية الفارسية. وحقيقة أن تفسيراً استثنائياً ومتزمتاً للإسلام السني آخذاً في التجذر في إيران الخاضعة لحكم الشيعة قد أثارت القلق بين نخبة النظام والمؤسسة الشيعية التقليدية.

الإيرانيون يكتشفون السلفية
منذ أوائل القرن العشرين أخذت السلفية في الانتشار عبر المجتمعات المسلمة من أوروبا إلى إندونيسيا. بيد أن قليلين هم من توقعوا أن تكتسب الكثير من الزخم في إيران في ضوء العداء المتأصل بين الإسلام السني والشيعي. فقد تسربت بوادر السلفية إلى البلاد قبل ثورة 1979، لكن تلك الطائفة لم تحظى بشعبية إلا مؤخراً نسبياً، بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على الحكم الشيعي والدعاية التي يقوم بها النظام. واليوم يأتمر بأمرها عدد غفير من الأتباع النشطاء في المناطق السنية مثل كردستان وبلوشستان وفي مدن كبيرة ذات أغلبية شيعية مثل طهران وأصفهان.
وينظر النظام الإيراني إلى التعددية الدينية بشكل عام على أنها تشكل تهديداً أمنياً، لكن صعود السلفية - الطائفة التي تعتبر الدين الرسمي للدولة بمثابة هرطقة - يمثل مشاكل أكثر خطورة. على سبيل المثال، يُنظر إلى البهائية على أنها تشكل تهديداً للمذهب الشيعي، لكن هيكلها يجعلها أكثر قابلة للاحتواء من السلفية. وأتْباع البهائية في إيران منظمون جيداً ويتمتعون بمركزية عالية وهم غير سياسيين، مما يجعل من السهل تعقبهم ولا يجعلهم يمثلون خطراً مباشراً. بيد أن السلفيين منتشرين في جميع أنحاء البلاد وتمثلهم منظمات عديدة ذات تباينات دينية وعقائدية. والأهم من ذلك، أضحوا أكثر نشاطاً على الساحة السياسية في بعض مناطق السنة، على الأقل من حيث انتقاد الحكومة علناً والتشكك من شرعيتها الدينية واتهامها بالتمييز ضد السنة.

جذور ما قبل الثورة
وصل الفكر السلفي - بمعناه العام، والذي يتضمن أيديولوجية «الإخوان المسلمين» - إلى إيران منذ خمسينيات القرن الماضي قادماً من الشرق والغرب. ففي أعقاب الحرب العالمية الثانية، سافر سيد غلام رضا سعيدي (1895-1990)، مؤلف ومترجم ديني إيراني، إلى الهند واكتسب معرفة هائلة بالجالية والنخبة العالمية المسلمة. وعندما عاد إلى بلاده شرع في ترجمة أعمال أبو الأعلى المودودي - المنظر الإيديولوجي الرئيسي لـ "الجماعة الإسلامية" في باكستان وسلفي بارز - فضلاً عن مفكرين مسلمين آخرين (على سبيل المثال، محمد إقبال). يشار إلى أن سعيدي كان كاتباً غزير الإنتاج ومن ثم لعب دوراً كبيراً في تعريف القراء الفارسيين بمخاوف المسلمين الهنود وتحديات تأسيس الدولة الجديدة - باكستان. وقد فتحت أعماله نافذة جديدة للعالم الديني الإيراني، حيث أثّرث على شباب القراء الذين كانوا يسعون لأفكار جديدة حول الإسلام من أجل تخفيف شعورهم بالإحباط من المؤسسة الدينية ومواجهة التهديدات الأيديولوجية (لا سيما الموجة الشيوعية التي كانت تعمل على السيطرة على البيئة الفكرية في إيران في ذلك الحين).
وفي الوقت نفسه، قام مفكرون إيرانيون آخرون في فترة ما قبل الثورة بتعريف البلاد على الأفكار السلفية لـ جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر. وفي أواخر أربعينيات القرن الماضي أسس عالم الدين نواب صفوي حركة "فدائيي الإسلام"، وهي أول جماعة إسلامية إيرانية تقيم علاقات مع جماعة «الإخوان» وتنتج ترجمات فارسية لكتاباتهم، بما في ذلك أعمال المنظر الإيديولوجي سيد قطب. أما العالم البارز الآخر، سيد هادي خسرو شاهي (المولود عام 1938)، فقد ترجم كتابات للإسلاميين الجزائريين والتونسيين والفلسطينيين بالإضافة إلى أعمال «الإخوان». وقد كان هؤلاء وغيرهم من المترجمين نشطاء سياسيين أساساً سعوا إلى توعية أبناء بلدهم بالقضايا الإسلامية خارج إيران. على سبيل المثال، أبرزت الأعمال الإسلامية التي أعادوا إنتاجها في النهاية قضية سياسية جديدة في إيران وهي: القضية الفلسطينية.
ورغم أن هذه الترجمات فهمت في الغالب على أنها جهوداً أيديولوجية لحشد الإيرانيين ضد نظام محمد رضا شاه بهلوي والإمبريالية الغربية، إلا أن فكر السلفيين دفع كذلك بعض المفكرين الدينيين إلى مكافحة "الخرافات" في المذهب الشيعي. وقد  تأثر حيدر علي قلمدران (1913-1989) بشدة بتلك الكتابات وسعى لتنقية المذهب الشيعي من العديد من الصلوات والطقوس الشعائرية (على سبيل المثال، الحج إلى مزارات الأئمة الشيعيين القدماء وذريتهم)، والمعتقدات (على سبيل المثال، الفكرة بأنه كانت للأئمة الشيعيين قوة ومعرفة فوق طبيعية). وقد نجا من محاولة اغتيال وقف وراءها ظاهرياً علماء الملالي التقليديين في مدينة قُم وأمضى حياته كلها في العزلة والفقر. وعلى الرغم من أنه لم يكن ناشطاً سياسياً، إلا أن آراءه كانت لها تداعيات سياسية في السنوات اللاحقة، مثل تفنيد شرعية ذلك النوع من الحكم الديني الذي انشأته الجمهورية الإسلامية. وقد تأثر أيضاً هو وآخرين الذين انتقدوا "الخرافات" الشيعية - مثل محمد حسن شريعة سنغلجي (1855-1943) والسيد أبو فضل برقعي (1909- (1992- من مفهوم السلفية حول العقائد الإسلامية، وخاصة تفسير الطائفة لوحدة الله.

السلفية كرد فعل سياسي
في ظل حكم الجمهورية الإسلامية -  نظام يضفي السيادة الحصرية لآيات الله ويجعل الشريعة الإسلامية أساس رئيسي للتشريع ويفرضها على جميع جوانب الحياة اليومية - ابتعد العديد من الشباب وغيرهم من الإيرانيين عن المذهب الشيعي واعتنقوا مذاهب الإلحاد والتشكك والتصوف والإسلام السني والبهائية والمسيحية الإنجيلية والزرادشتية والبوذية ومذهب حركة "العصر الجديد" (التي تركز على الأديان الشرقية والممارسات الباطنية) والاتجاهات الصوفية المنتشرة في أمريكا اللاتينية. هذا وتقوم العديد من المؤسسات التابعة للنظام، بما في ذلك "مكتب الأديان والطوائف" في وزارة المخابرات، بمراقبة هذه الأقليات الدينية وتعمل ضد جهود التبشير التي تقوم بها. بل إن حلقات الصوفية - التي هي رسمياً شيعية - تواجه قمعاً متكرراً.
وفي ظل هذه البيئة، انتشرت السلفية بسرعة في جميع أنحاء البلاد من خلال شبكة الانترنت ووسائل الإعلام الاجتماعية والقنوات الفضائية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من المؤسسات التي تعمل بصورة سرية توفر دورات تدريبية للمتطوعين الشباب وتدير برامج تبادل لتعريف السلفيين الإيرانيين بالسلفيين العرب في المملكة العربية السعودية وأماكن أخرى. وهذا هو أحد الأسباب وراء عدم سماح النظام للسنة ببناء مساجد في طهران أو غيرها من المدن الكبيرة - حيث يقلقه جداً استخدام السلفيين لهذه المساجد من أجل تجنيد شباب الشيعة الذين يشعرون بالاحباط من أيديولوجية الجمهورية الإسلامية.

الحرب بين القنوات الفضائية
هناك اتجاهان رئيسيان للشيعة في إيران: عقيدة النظام الرسمي، ونسخة متطرفة تعرِّف نفسها بشكل كبير بالمقارنة مع الإسلام السني. ورغم أن النظام ينكر في العادة التوترات بين السنة والشيعة ويدعم مناهج إسلامية شاملة في السياسة الخارجية وقضايا أخرى، إلا أن الشيعة المتطرفين (يُطلق عليهم "غُلاة" أو "ولائی") يرفضون إخفاء عدائهم للخلفاء الثلاثة السنة الأوائل (أي خلفاء النبي محمد، حيث يؤمن الشيعة بأن الخلافة قد اغتصبت من الإمام علي الذي كانت له الأحقية في الحكم). وهؤلاء المتطرفون يحظون بدعم سلطات الملالي، كما أن دعايتهم التي تنم عن عداء واضح للدعاية ضد السنة تسببت في قلق للنظام سواء داخل البلاد أو في جميع أنحاء العالم الإسلامي الأوسع.
وخلال السنوات الأخيرة، اعتمد الـ "غُلاة"  إلى حد بعيد على قنوات تلفزيونية فضائية لنشر دعايتهم، الأمر الذي أثار حرباً افتراضية متصاعدة بين السلفيين والشيعة. أما اليوم فيستخدم السلفيون منافذ فضائية ناطقة بالفارسية مثل "شبكة كلمة العالمية" (ومقرها في المدينة المنورة ودبي وربما ممولة من السعوديين) و "وصال الفارسية" (ومقرها في لندن والخليج العربي) لمحاربة "الحكومة الصفوية" - الإسم الذي يطلقونه على الجمهورية الاسلامية وإيديولوجيتها الشيعية. وتبث هذه القنوات برامج دينية وتتلقى مكالمات من إيران وتنخرط في مناقشات مع شبكات فضائية شيعية مثل "قناة الكوثر التلفزيونية"، و "شبكة أهل البيت العالمية" (التي يتم استضافة برامجها من قبل رجل دين أفغاني)، و "قناة الإمام الحسين التلفزيونية"، و "تلفزيون السلام" (الذي مقره في ولاية فرجينيا الأمريكية والمدعوم من "الشيرازيين"، وهي عائلة رجال دين ذات نفوذ كبير بين أوساط الشيعة في الخليج).
ويستخدم السلفيون و «الإخوان المسلمين» أيضاً مواقع مختلفة لخوض هذه المعركة الدعائية، وبعضها تابعة إلى منظمات مثل "جماعة الدعوة والإصلاح" في إيران. وعلى الجانب الآخر، يدير الشيعة المتطرفون العشرات من المواقع الخاصة بهم لمواجهة السلفيين. وينشط الجانبان جداً كذلك في وسائل الاعلام الإجتماعية.

الخاتمة
لقد خاب ظن العديد من الشباب الإيرانيين في المذهب الشيعي الذي يتبناه النظام وتعتنقه هيئة الملالي التقليدية لكنهم يرغبون في الحفاظ على ديانتهم الإسلامية، مما يفضي بهم إلى التحول إلى المذهب السلفي. ويغلب أن يركز «الإخوان» والاتجاهات السلفية على وحدة الله وإزالة القدسية عن جميع البشر والأشياء الدنيوية - وهي طريقة فريدة لإضفاء الطابع العلماني والعقلاني على الإسلام من أجل جذب الطلاب الشباب خصوصاً أولئك الذين يدرسون العلوم. وعلى عكس السنة التقليديين في إيران والسلفيين في أي مكان آخر في العالم، يغلب على السلفيين الإيرانيين التشكيك في الشرعية الدينية للجمهورية الإسلامية ويعملون عن عمد على تفاقم التوترات بين السنة والشيعة. ويقيناً، هم لا يشاركون السلفيون العالميون طموحهم في الاستيلاء على السلطة السياسية، بعلمهم أن أي حكومة إسلامية في إيران ذات الأغلبية الشيعية ستكون حكومة شيعية. بيد أن السلفيين الإيرانيين مرتبطين تنظيمياً بجماعات قوية في المملكة العربية السعودية وغيرها من البلدان، ومعظم أيديولوجيتهم وتمويلهم يأتي من خارج الجمهورية الإسلامية. وفي ضوء هذه العوامل والاستياء المتزايد في صفوف العرب والأكراد والسكان البلوش في إيران، فإن نمو المذهب السلفي يشكل تهديداً أمنياً واضحاً على النظام. 

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل




مشاركات وأخبار قصيرة



نتنياهو يتعهد بالمضي قدما في مخطط رغم المظاهرات العربية

انتفاضة تؤجج الصراع على الأراضي


رام الله: كفاح زبون
تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بدفع خطة المثيرة للجدل إلى الأمام، على الرغم من المظاهرات العربية في إسرائيل، ضد مشروع القرار الذي من شأنه تهجير عشرات الآلاف من البدو من قراهم في صحراء النقب.
وقال نتنياهو: . وأضاف: . وتحدث نتنياهو إلى وزير الأمن الداخلي يتسحاق أهرونوفيتش، ومفتش الشرطة العام الجنرال يوحانان دانينو، وطالبهما بفرض القانون بالقوة.
وكان آلاف من عرب 48 ويهود يساريين مناصرين لهم، تظاهروا أول من أمس ضد ، في النقب وحيفا ويافا والمثلث في إسرائيل، مما أسفر عن وقوع إصابات في صفوف المتظاهرين والشرطة الإسرائيلية، التي اعتقلت نحو 35 منهم.
واتهم المتظاهرون الشرطة باستخدام القوة المفرطة ضد العرب، وأدانت في إسرائيل في بيان . بينما رد قائد الشرطة بأن المتظاهرين تجاوزوا الخطوط الحمر بالاعتداء على الشرطة.
وأثارت المظاهرات جدلا كبيرا داخل إسرائيل. وعبرت الحكومة الإسرائيلية عن لما وصفته بـ. وقالت الحكومة في بيان لها أمس: .
وأضافت: .
وحذر وزير الأمن أهرونوفيتش من استمرار ما وصفه بـ. وقال إن . وأضاف: .
وهاجم وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، الاحتجاجات بشدة، واصفا إياها بأنها . وكتب في صفحته على : . وأضاف أن .
وتتهم الحكومة الإسرائيلية البدو بالاستيلاء على أراضي الدولة، وعرضت عليهم الاعتراف ببعض القرى غير المعترف بها مقابل إزالة قرى أخرى.
لكن البدو يقولون إن الحكومة تسعى إلى السيطرة على 800 ألف دونم من أراضيهم، بما يشمل هدم نحو 38 قرية عربية، وتهجير نحو 35 ألفا من السكان، مقابل تعويض جزئي، في سياسة بحق العرب في المكان.
وقال رئيس بلدية راهط، طلال القريناوي، إن المخطط يهدف إلى إسكان البدو في تجمعات قابلة للانهيار السريع لا تستطيع تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية.
وكان الكنيست صادق في يونيو (حزيران) الماضي، على الخطة بالقراءة الأولى بأغلبية طفيفة (43 عضوا مؤيدا و40 معارضا) في جلسة صاخبة، مزق فيها النواب العرب قانون المشروع وغادروا الجلسة غاضبين.
وينص مخطط على تنظيم إسكان البدو في إسرائيل، من خلال تسوية أوضاع القرى البدوية في النقب، وكذلك تسوية الخلاف بين الدولة والبدو .
ويقترح القانون الجديد منح من يطالب بالملكية من البدو تعويضا ماليا أو تعويضا على شكل أراض (حتى نصف مساحة الأرض) ويقر أيضا إعطاء تعويض بنسبة تصل حتى ربع حجم الدعوى بالملكية. لكن عضو الكنيست العربي أحمد الطيبي وصف المخطط بـ، متعهدا بأنه لن يمر على الأرض مهما كلف الثمن.
وقال مركز في إسرائيل إن .
وأضاف المركز: .
وفي الوقت الذي أثار فيه المخطط الأقليات البدوية في النقب، فإن مخططا آخر قيد التنفيذ من شأنه توسيع المواجهة بين العرب والحكومة الإسرائيلية.
وقالت صحيفة الإسرائيلية، أمس، إن وحدة الاستيطان في منظمة (نقابة عمال إسرائيل) بصدد بلورة خطة جديدة لتهويد الجليل من خلال إقامة تجمعات سكانية يهودية جديدة في المنطقة، بالإضافة إلى توسيع القائم حاليا.
وبحسب ، فإن وحدة الاستيطان، المسؤولة عن تنفيذ سلسلة من المخططات في النقب كذلك، بدأت المشاورات من أجل طرح عطاءات لبناء وحدات سكنية جديدة في الجليل، لاستيعاب 100 ألف مستوطن جديد. ويتركز البناء الجديد في مناطق سهل البطوف، وسخنين، وعرابة، ودير حنا. وتعد الخطة قديمة إلى حد ما لكنها لم تر النور قبل ذلك.
وقال حنا سويد، عضو الكنيست من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة: . وأضاف: .

............................

الببلاوى: مساعدات بـ30 مليارًا من الدول الشقيقة فى المرحلة المقبلة


الببلاوى: مساعدات بـ30 مليارًا من الدول الشقيقة فى المرحلة المقبلة

أكد الدكتور حازم الببلاوى، رئيس الوزراء، أن الانتهاء من مسودة الدستور هو إنجاز مهم جدًا فى المرحلة الحالية التى تمر بها البلاد، وأن هذا الدستور جاء بعد مناقشات وخلافات وحوارات وجلسات مطولة حتى تم الوصول إلى هذا الدستور وهو خطوة أساسية تضع مصر على الطريق.

وقال الببلاوى ـ فى مداخلة تليفونية مع 'راديو مصر' ـ إن هناك أطرافًا لا تريد أن تمر هذه المرحلة بسلام.. موضحًا أن الحكومة تبذل جهدها على كل المستويات، خاصة الإعلام ليعرف المواطن واجبه تجاه التصويت لهذا الدستور، كما أن هناك جهودًا إجرائية مثل تأمين اللجان والمشرفين عليها واستمارات الاستفتاء وجهود سياسية بمعنى حث الأحزاب السياسية على توعية المواطنين.. مشيرًا إلى أن هذه العملية ليست سهلة.

وأضاف أن الحكومة مدركة تمامًا أن هناك من يريد إفساد ما تم إنجازه، ولذلك لابد أن يكون هناك استعدادات على كل الأصعدة وفى مقدمتها الإحساس بالأمن خاصة أثناء العملية التصويتية.

وفيما يتعلق بالاقتصاد، قال رئيس الوزراء: 'علينا توفير الشروط والأوضاع التى تساعد على النهوض بالاقتصاد وهذا يتطلب وجود عدالة اجتماعية، وهذا سوف يساعد بقوة على نمو العملية الاقتصادية فلابد من وجود مصانع وجذب الاستثمارات وبالطبع يتطلب أن يكون المناخ العام فى حالة استقرار'.

وأضاف أنه لابد أيضًا أن يكون هناك عدالة اجتماعية مثل توفير الخدمات لكل المواطنين مثل التعليم الجيد وخاصة للفقراء وأيضًا الرعاية الصحية المناسبة.. موضحًا أنها من الأمور المهمة أيضًا فى هذه المرحلة هو العدالة الإقليمية بمعنى الاهتمام بالأقاليم مثل الصعيد والإقليم الأشد فقرًا.

وقال رئيس الوزراء إنه لكى يكون هناك نمو اقتصادى لابد أن يعمل كل مواطن فى موقعه لكى تدور عجلة الإنتاج وينمو الاقتصاد، ما يؤدى إلى تقدم البلاد.

وفيما يتعلق بخطة الحكومة فى المرحلة المقبلة، قال الببلاوى إن الحكومة تقوم بالعديد من الخطوات التى قد لا يشعر بها المواطن، إلا أن هناك خطوات أخرى قامت بها الحكومة شعر بها المواطن مثل الحد الأدنى للأجور، حيث تمت زيادة العاملين فى الدولة بنسبة حوالى 50%، بالإضافة إلى أنه خلال هذا العام تم الإعفاء من المصاريف فى المدارس الحكومية، بالإضافة إلى توفير بعض الوجبات الغذائية فى بعض المدارس على سبيل التجربة.

وفيما يتعلق بمخزون القمح، قال رئيس الوزراء إن الحكومة تبذل قصارى جهدها فى هذا المجال كى توفر القمح حتى لا يكون هناك نقص فى مخزون القمح.. مشيرًا إلى أن هناك مساعدات من بعض الدول الشقيقة منها الإمارات بنحو 30 مليار جنيه سوف تساعدنا فى المرحلة المقبلة.

وأوضح أن الاقتصاد المصرى على مدار الـ3 سنوات الماضية فقط العديد من مقوماته مثل السياحة والاستثمارات والبورصة، مشيرًا إلى أن هذه المساعدات تعوض هذا الفقدان وبمجرد أن تعود الأمور إلى طبيعتها سوف نستغنى عن هذه المساعدات.

وفيما بتعلق بالأقاليم، قال رئيس الوزراء إن الحكومة تحاول فى المرحلة الحالية الاهتمام بالأقاليم، خاصة الصعيد الذى ظلم لفترات طويلة عن طريق الاهتمام بالبنية الأساسية والصرف الصحى ومياه الشرب، وكذلك الاهتمام بما يسمى 'المثلث الذهبي: سفاجا - حلايب - شلاتين'.. موضحًا أن الحكومة بصدد تطوير مجمع للإنتاج المعدنى بكل مركباته فى هذه المنطقة.

وفيما يتعلق بقانون التظاهر، أكد الببلاوى أن هذا القانون ينظم الحق فى التظاهر، إلا أنه لا يمنعه وهو مثل التعبير عن الرأي، والتظاهر مكفول لكل مواطن، لكنه لابد أن يكون فى حدود حتى لا يضر الآخرين وهذا القانون موجود فى كل دول العالم تقريبًا.

وفيما يتعلق بالتدخل الخارجى فى الشأن المصرى الداخلي، قال رئيس الوزراء: 'إننا نعيش فى مجتمع مفتوح ولابد أن نتعاون مع العالم الخارجي، ولكن ليس معنى ذلك أن كل ما يقوله صحيح ويجب تنفيذه'.


...............................

الجبهة السلفية: إذا مر حكم حبس الفتيات بسلام فسيعدمون مرسي والإخوان

مفكرة الإسلام : حذرت الجبهة السلفية من أن الصمت على الحكم القضائي الصادر بحق حرائر الإسكندرية، قد يغري السلطات المصربة الحالية بإعدام الرئيس محمد مرسي وقيادات الإخوان المسلمين.
وقال الدكتور سعد فياض القيادي بالجبهة عبر صفحته الرسمية على موقع "فيس بوك": "لو مر الحكم على البنات ب 11 سنة بسلام، فانتظروا الإعدام لمرسي وقيادات الإخوان "حتى لو افترضنا أنهم تراجعوا" مع جرعة من التنكيل أسوأ من كل ما مضى.. انتفضوا فالثورة فريضة".
وكانت محكمة جنح سيدي بشر في مدينة الاسكندرية قد قضت بالسجن لمدة 11 عاما على 14 فتاة وإيداع سبعة آخرين دار الرعاية، بتهمة التجمهر وقطع الطريق والاعتداء على المال العام ورجال الأمن.

................

الغنوشي: قريبون جدا من توافق إيجابي سيعلن عنه الثلاثاء أو الأربعاء


media//version4_13508489381.jpg

مفكرة الإسلام : كشف رئيس حركة النهضة التي تقود الترويكا الحاكمة بتونس عن وجود توافق إيجابي يعلن عليه يوم الثلاثاء أو الأربعاء، بشأن الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد.
وقال الشيخ راشد الغنوشي في تصريحات للإعلاميين بعد لقائه مساء اليوم بالحسين العباسي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل بالعاصمة تونس: "نحن قريبون جداً من الوفاق الوطني وسيعلن عليه غد أو بعد غد"، وفقا لوكالة الأناضول للأنباء.
من جانبه، قال العباسي إن "يوم الأربعاء سيشهد الإعلان عن نتائج المشاورات"، مشيرا إلى وجود بعض المسائل التي لم يتم التوصل فيها لتوافق، وخاصة تلك المتعلقة بالمسار الحكومي، وأضاف "سنعلن عن توصلنا لتوافق مساء الأربعاء القادم، وإن قدر لهذا الحوار أن يتواصل، سنعلن عن تاريخ انطلاقه".
وكان الحوار الوطني في تونس قد تم تعليقه منذ الرابع من نوفمبر الماضي، بعد الخلاف بين القوى السياسية، حول تسمية رئيس حكومة جديد يشكل حكومة مستقلة تخلف حكومة "علي العريض" الحالي
...................

أمانة جدة : لا نملك مشاريع تتعرض للسحب ... ولم نتلق استدعاء من جهات قضائية !
جدة - عبدالرحمن باوزير
الثلاثاء ? ديسمبر ????
صعد ممثلو منظمة العفو الدولية في السعودية موقفهم من أمانة محافظة جدة، إذ اتهموا الأمانة باستخدام غاز يعد من أسلحة الدمار الشامل، بهدف تفريق السحب في سماء المدينة الساحلية التي عانت من كارثتي السيول في 2009 و2011، الأمر الذي نفته الأمانة، مؤكدة عدم تسلمها أي شكوى من جانب الجهات القضائية المختصة.
وأكد المتحدث الرسمي لأمانة المحافظة المهندس سامي نوار لـ عدم توجه الأمانة إلى مشاريع تتعرض للسحب نهائياً وليست لديها مشاريع لتفريق السحب، موضحاً أنهم لم يتلقوا أي شكوى رسمية بهذا الخصوص حتى الآن. وقال: .
من جهته، أكد ممثل منظمة العفو الدولية والمنظمة العربية لحقوق الإنسان الدكتور طلعت عطار رفع دعوى قضائية على أمانة المحافظة لدى ديوان المظالم في تموز (يوليو) الماضي، مبيناً أن الشكوى تتلخص في اتهام الأمانة باستخدام غاز لتفريق السحب، وحجب الأمطار عن المدينة غير مبالية بالكوارث البيئية والصحية والإنسانية الناتجة من هذا الصنيع.
وأوضح في بيان صحافي مشترك مع عضو منظمة العفو الدولية الدكتور إيهاب السليماني أصدراه أمس، أنه من المتوقع أن الجهات القضائية ستنظر هذه القضية خلال الأيام المقبلة، مضيفاً أنه من المعلوم أن استخدام الأمانة للغاز يعد انتهاكاً صريحاً لحقوق الإنسان، إذ يصنف غاز من أسلحة الدمار الشامل.
وأشار البيان إلى مطالبة القضاء في مذكرة الدعوى المرفوعة ضد الأمانة، بالإيقاف الفوري لاستخدام غاز الكميتريل، والمعالجة الفورية للأضرار البيئية، الصحية، والإنسانية الناتجة من استخدام هذا الغاز في الحق الخاص، وإحالة ملف القضية للمدعي العام للمطالبة بالحق العام.


.............................

تجري تجارب لتوصيل البضائع بطائرات من دون طيار

قادرة على تسليم الطرود في غضون ثلاثين دقيقة

لندن:
تجري شركة أمازون الأميركية العملاقة للتجزئة على الإنترنت، اختبارات على طائرات من دون طيار من أجل تسليم الطرود، وفقا لما أعلنه مديرها التنفيذي جيف بيزوس، لكنه اعترف بأن ذلك قد يستغرق سنوات قبل دخول الخدمة حيز التنفيذ.
وقال بيزوس لبرنامج "60 دقيقة" على شبكة "سي بي إس" التلفزيونية الأميركية يوم أمس (الأحد)، إن ما يطلق عليه المروحية المتعددة المراوح "أوكتوكوبتر" ستكون قادرة على تسليم الطرود إلى المستهلكين في غضون ثلاثين دقيقة.
وأضاف أن الطائرات ستستخدم فقط في تلبية الطلبات الصغيرة والعاجلة في نطاق مسافات صغيرة. وأوضح بيزوس أن الطائرات والمزودة بثماني مراوح يمكن أن تنقل طرودا بوزن يصل إلى 5. 2 كيلوجرام ولمسافة تبلغ حوالي 16 كيلومترا عن مركز التوزيع، موضحا أن هذه الفئة تشكل حوالى 86 في المائة من تسليمات أمازون. لكنه أكد الحاجة إلى إجراء المزيد من التجارب إضافة إلى موافقة إدارة الطيران الاتحادية الأميركية.
وفي حين يتوقع بيزوس ألا تقدم الخدمة إلا خلال أربع أو خمس سنوات، اختار للخدمة اسم "برايم أير".

..........................................

إعلان بصحيفة يومية لـ "ألبوم غنائي" يثير استهجان مرتادي مواقع التواصل (صورة)

أخبار 24

أبدى نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي استهجانهم لنشر صحيفة يومية إعلاناً عن ألبوم غنائي حملت كلمات إحدى أغانيه إيحاءات سلبية.

وأوضح معلقون على عنوان الأغنية التي حملت كلمات "بنات المدارس.. ليتني عندكم سواق" اندهاشهم من اختيار الكلمات وما تدل عليه من معان غير بريئة أو هكذا تُفهم.

ولفتوا إلى أنه كان على الصحيفة الشهيرة الترفع عن نشر إعلان يحمل معاني مثل ما دلت عليه هذه الكلمات، متندرين - رغم اعتراضهم على الإعلان برمته - من طموح صاحب الأغنية الذي كان أقصى غاياته أن يكون سائقاً.




......................................


من تويتر :


فن الإعتذار

د.فهد السنيدي




?-فن الاعتذار دليل شيم الكرام ؛ وانظر إلى الذنب الكبير كيف تحيله التوبة إلى أجر( يبدل الله سيئاتهم حسنات ) بينما التكبر بعد المعصية أعظم
?-لما امتنع أبليس عن السجود وسئل عن خطيئته قال ( أنا خير منه) فإذا برر المخطئ وتعالى عن الاعتراف عظم ذنبه وكبر وزره؛ (ولم يصروا على مافعلوا)
?-وفي شؤن الناس يكون الاعتراف بالخطأدامحا للزلة سالاً لسخيمة النفس وغوائلها؛ويبدأ بالسلطان الأعلى الذي يعترف لشعبه بتقصيره فيزيل مافي نفوسهم
?-ثم في الحوارات الفردية كيف تعتلي أصوات المتحاورين فيكسب الحق من اعترف بالخطأ وتعلو منزلته ويزداد حب الناس له لتواضعه وهكذا كان صحابة النبي
?-في حديث الحوار بين أبي بكر وعمر وكيف بحث كل واحد منهما عن صاحبه ليعتذر منه على المشادة في الحوار وهاهو نصه http://t.co/zis6jAJZ
أخرج البخاري من حديث ابي ادريسالخولاني قال سمعت أبا الدرداء يقول :كان بين أبي بكر وعمر محاورة فأغضب ابو بكر عمر ؛فانصرف عنه عمر مغضبا فاتبعه ابو بكر يسأله ان يستغفر له؛فلم يفعل حتى اغلق الباب في وجهه؛فاقبل أبو بكر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابو الدرداء :ونحن عنده فقال رسول الله (اما صاحبكم هذا فقد غامر) قال :وندم عمر على ما كان منه فاقبل حتى سلم وجلس الى النبيصلى الله عليه وسلم وقص على رسول الله الخبر قال ابو الدرداء:وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل ابو بكر يقول :والله يارسول الله لأنا كنت اظلم فقال رسول الله (هل انتم تاركو لي صاحبي؟ إني قلت ياأيها الناس إني رسول الله اليكم جميعا فقلتم : كذبت؛ وقال ابوبكر :صدقت)
?-كم هي المشكلات التي تقع بين طرفين ويعلو لهبها وكان بالامكان اطفاء فتيلها بقول ( اعتذر) كم من بيت زوجية هدم بسبب تعالي أحد الطرفين (اعتذر)

?-لو جعلنا خلق الاعتذار فلسفة ندرسها وتربية نتعلمها منذ الصغر لحققنا مكاسب كبيرة في تربيتنا للجيل أليس يؤثر فيك من يقول لك اعتذر أنا أخطأت؟
?-? كنت طرحت على بعض أحبتي سؤالاً متى كان موقف الاعتذار عندك عظيماً لاتنساه؟ فكان أغلبهم يقول : نادراً ما نسمع من يعتذر ممن يخطئ علينا
............
سماوية

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل




دعوات لتوحيد الجيوش الأوروبية
لمواجهة تراجع أميركي وتهديدات

رياض قهوجي *
* باحث في الشؤون الاستراتيجية



أمستردام -


كشف خبراء وقادة عسكريون اجتمعوا هذا الأسبوع في مؤتمر في العاصمة الهولندية أمستردام عن تصاعد القلق لدى المسؤولين الأوروبيين من تحول اهتمام الولايات المتحدة عن القارة نحو آسيا مما سيؤثر على قدرات الدول الأوروبية عسكرياً بخاصة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية فيها مما يؤثر على قدرتها في التدخل العسكري دولياً لحماية مصالحها. ودعى وزير خارجية هولندا فرانس تيمرمانس الدول الأوروبية الى توحيد جيوشها ضمن عمليات دمج منظمة تمكن القارة من امتلاك جيش قوي يستطيع حماية مصالحها. وقال تيمرمانس بأنه قد . وأشار تيمرمانس الى أن التهديد الأساسي للغرب مستقبلاً سيكون من القوى الصاعدة، بخاصة في آسيا، والتي تزداد حاجتها للمواد الأولية والطاقة مما سيضعها في موقع التصادم مع قوى الغرب.

ووافق ممثل وزير الدفاع الأميركي في أوروبا روبرت بل على تصريحات تيمرمانس وأضاف بأن واشنطن تحاول اليوم اعادة توزيع قواتها بما يتوافق مع أولوياتها الجديدة وتقلص قوتها المالية. وقال بل إن القوات المسلحة الأميركية المنتشرة حول العالم تتنافس اليوم على موازنة تتناقص سنوياً للمحافظة على قدرتها على تنفيذ مهماتها، وعليه فإن مع ازدياد اهتمام أميركا بآسيا فإنه من البديهي أن يتحول التركيز أكثر على القوات الأميركية المنتشرة في المحيطين الهندي والباسيفك. ولذلك، أضاف بل، . ولقد أدى العجز المالي في أوروبا وأميركا الى تقليص القدرات العسكرية في كل منهما الى مستوى أدى الى أنتهاء مرحلة التدخلات العسكرية الغربية في أماكن عدة من العالم والتي انطلقت عند انتهاء الحرب الباردة عام 1990، وذلك حسب كبير الباحثين الاستراتيجين الاسرائيليين مارتن فان كريفلد. وقال فان كريفلد إن قرار البرلمان البريطاني برفض طلب حكومته التدخل العسكري في سورية أنهى عصر التدخلات العسكرية الغربية الذي طغى على السياسة الدولية خلال عقدين.

ووفق غويثيان برنس، بروفسور دراسات الحروب في جامعة باكنغهام وعضو مجموعة المستشارين الاستراتيجيين لقيادة الأركان البريطانية، فإن القوى الغربية تحكمها اليوم أضعف حكومات وقيادات سياسية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. هذا في حين حذر البروفسور جوليان ليندلي-فرنش، الكاتب والمؤرخ العسكري البريطاني ومستشار رئاسة الأركان البريطانية، من تغاضي المسؤولين الأوروبيين عن أهمية تأمين الدعم المالي لقواتهم المسلحة ودعاهم لإصدار تشريعات ترفع العوائق من أمام دمج جيوشهم مع بعضها لتمكينها من مواجهة تحديات المستقبل. وأشار الى ان هناك مبالغة من جانب الاعلام في تصوير مدى ضعف الغرب ومدى قوة القوى الصاعدة، اذ أن الغرب لا يزال حتى الآن القوى الأكبر عسكرياً. لكن هذا لن يدوم أن لم يتخذ القادة الأوروبيين خطوات عاجلة لتوحيد قواتهم العسكرية.

وما لم يقله الوزير الهولندي بشكل علني تحدث عنه مدير مركز لاهاي للدراسات الاستراتيجية روب دي وييك اذ قال إن واشنطن والعواصم الأوروبية قلقة جداً من الخطوات التي تقوم بها الصين بتوسيع سيطرتها على الممرات المائية وذلك عبر انشاء مناطق دفاع جوي فوق جزر متنازع عليها وتطويرها صواريخ جوالة مضادة للسفن يبلغ مداها حتى 1500 كلم مما يهدد الملاحة في مساحات كبيرة في المحيطين الهندي والباسيفك. وأضاف بأن النزاعات المستقبلية ستكون في آسيا وأفريقيا وستتمحور حول المصالح عوضاً عن الأراضي. وقد وافق البروفسور في جامعة بوليتكنيك الفرنسية ايف بويه على ذلك قائلاً إن طبيعة الصراع الدولي . وحذر مدير المؤسسة السويدية للشؤون الدولية توماس رايس من تصاعد النفوذ الروسي بخاصة أن الكرملن . وأشار رايس الى أن دول شمال أوروبا ستعتبر روسيا مصدر التهديد الأساسي في حين ستعتبر دول جنوب أوروبا القارة الافريقية المصدر الأساسي للتهديد، مما قد يؤثر على وحدة القرار الأوروبي. ولقد وافق بويه على ذلك مضيفاً بأن افريقيا عام 2025 ستحتوي على ثالث أكبر تجمع بشري بعد كل من الصين والهند.

ومن اللافت في مواقف المسؤولين العسكريين والخبراء الأوروبيين وحدة حالهم مع الدول العربية الحليفة لأميركا، وبخاصة دول مجلس التعاون الخليجي التي تخشى التحولات في السياسة الأميركية وتراجع اهتمامها في المنطقة. وعليه يقول ليندلي-فرنش إن على الدول التي تخشى التراجع الأميركي، بخاصة الصغيرة منها، بأن تسعى للتوحد من أجل أن تتمكن من مواجهة التهديدات وتحديات المستقبل الذي سيشهد صراعات على مصادر الطاقة والنفط. وذكر قائد القوات البرية الهولندية السابق الفريق تون فان لون بكلمة الفيلسوف والعالم شارلز داروين بأن . ومن هنا يجب على الدول التي ستتأثر بالتراجع الأميركي، مثل دول مجلس التعاون الخليجي، أن تواجه ذلك عبر توحيد قواتها.
 

........
الحياة

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



                    

                                    مبررات تقسيم الدول العربية إلى دويلات


عبدالرحمن الحبيب



بعد نهاية الحرب الباردة ظهرت تقارير غربية تتوقع انقسامات داخل الدول العربية، زادت بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، ثم صارت رائجة بعد ما سمي الربيع العربي.. حتى وضعت خرائط تفصيلية لدويلات عربية جديدة تثير الرعب. فعلامَ تستند هذه التوقعات؟

الحجة الأساسية في أغلب تلك التقارير والدراسات ليست الأوضاع الداخلية للدول العربية، بل العوامل الخارجية حينما تغير النظام الدولي بنهاية الحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفييتي، ونهاية تدخلهما المباشر في الدول لمنع انهيار النظام الحليف لإحداهما.. كتدخل السوفييت في تشيكوسلوفاكيا وأفغانستان، وتدخل أمريكا في فيتنام وتشيلي. ولأن هذا التدخل المباشر توقف، إضافة إلى المصاعب التي تواجهها الدول العربية وسقوط بعض أنظمتها مع الربيع العربي، أصبح انفصال بعض مناطقها إلى دويلات هو نتيجة حتمية لذلك. فهل هذه مبررات فعلية للانفصال؟

المبررات الطبيعية للانفصال هي الاختلافات الداخلية ثقافياً ومادياً، بينما تستند التقارير الغربية عن عالمنا العربي على تصورات خارجية نمطية للانقسامات التي حصلت شرق أوربا مثل يوغسلافيا وتشيكوسلوفاكيا والاتحاد السوفييتي بعد سقوط الأخير. لكن هل الحال بالدول العربية مشابه؟ كلا، مع الأخذ بالاعتبار حالة انفصال جنوب السودان، والدعوة الانفصالية باليمن وأكراد شمال العراق.

قبل تناول هذه الحالات من المهم تمييز نوعية الانقسامات بالدول الأوربية، فهي أساساً انقسامات في الهوية للدول الوليدة نتيجة اختلافات إثنية لغوية وعرقية ومذهبية لها امتداد تاريخي. ففي أوربا تجد أن ثمة غالبية لكل إثنية في منطقة معينة.. مثلاً، تجد في يوغوسلافيا السابقة: صربيا، الأغلبية أرثوذكس من العرق الصربي ولغتهم صربية، بينما في كرواتيا كاثوليك أصلهم كروات ولغتهم كرواتية، وفي البوسنة مسلمون أصولهم بوشناق ولغتهم بوسنية، وهكذا سلوفينيا ومقدونيا والجبل الأسود، مما شجع كلا منها على الانفصال بهويتها الخاصة..
ما يغيب عن بال كتاب التقارير الغربية (خاصة الأمريكية) ويثير اللبس لديهم، هو التصور بأن اختلافات الهوية (الطائفية والعرقية واللغوية) داخل كل دولة عربية تتميز بنفس التركيز التي هي عليه في أوربا؛ بينما الأقليات الإثنية في مناطق الشرق الأوسط هي غالباً متناثرة وغير مركزة. خذ مثلاً الأقلية القبطية في مصر هي متناثرة في البلد.. وكذلك الأقليات المتنوعة في أغلب المناطق العربية مما ينتفي معه عملياً إمكانية أن تطالب هذه الأقلية أو تلك بالاستقلال الكامل أو حتى الفيدرالي. والمطالبات التي قد تظهر لهذه الأقليات هي مطالبات حقوقية وليست انفصالية، بينما يفهمها كثير من المحللين الغربيين على النمط الأوربي كمطالب انفصال.

أضف إلى ذلك أن الأقليات المتناثرة في مناطق الشرق الأوسط العربية لديها تاريخ مشترك مع الأغلبية بني في أكثر الحالات على التسامح منذ القدم وقبول التنوع كأمر مسلم به فالمنطقة بالأساس متنوعة، لكن ظهرت حالياً حركات دينية متشددة وقبلها حركات قومية شوفينية، هذا التشدد أدى إلى وهم في نظر المحلل الغربي بأنه نفس التشدد الذي يعرفه عن تاريخ المناطق الأوربية التي عانت على مدى قرون من حروب دينية وعرقية مريرة، وكان حلَّها في الانفصال.

لذا، فالوضع في العالم العربي يختلف في حالتين أساسيتين: الأولى، هي الحالة الذهنية للشعوب العربية؛ فهي شعوب بينها رابطة معنوية تاريخية ولغوية ومشتركات ثقافية متينة تشكل هوية واضحة المعالم. يتضح ذلك بالرأي العام العربي الذي يميل للاتحاد وليس مزيداً من تقسيمات سايكس بيكو. لذا ظهرت اتحادات عديدة بين بعض الدول العربية، كان أكثرها ثباتاً دول مجلس التعاون الخليجي، فضلاً عن جامعة الدول العربية حتى لو كانت ذات قرارات ضعيفة لكن لها مغزى توحيدي.

ليس هناك خطاب عربي يدعو للانفصال، بل إن كلمة «انفصال» بشعة بالقاموس السياسي العربي لكل التيارات، كلٌّ يتبرأ منها حتى الإقليمية المعارضة، فضلاً عن أن كثيراً من المعارضات العربية هي أممية الطابع أو قومية تشدد على الاتحاد.. والحالة الثانية هي الأمر الواقع؛ فلا نجد حركة انفصالية إلا في قليل من الدول العربية، وهي حركات غير عربية تقع في أطراف العالم العربي، كشمال العراق أو جنوب السودان الذي انفصل بالفعل. الاستثناء الوحيد هو اليمن لأنه أصلا أثناء الحرب الباردة كان دولتين، فهو ليس من إفرازات نهاية الحرب الباردة، وساعد على ذلك أنه يعاني منذ سنين من ضعف الحكومة المركزية والأمن، فمشكلته هي وجود الدولة كدولة! والانفصاليون يطرحون الانفصال كمرحلة مؤقتة، وليس للحفاظ على هوية وطنية دائمة ومستقلة عن اليمن.

المقومات الأساسية للانفصال تتطلب توافر الاختلاف في العوامل الثقافية (الهوية) والمادية (المصالح). من ناحية الهوية بالنسبة للشعوب العربية، فاللغة واحدة، والحضارة (الثقافة) بشكل عام متناغمة، والتاريخ مترابط. ومن الناحية المادية فالمصالح مشتركة أو على الأقل ليست مختلفة لدرجة الانفصال من الدولة الواحدة. أما تكرار التخويف بسيناريو انفصال جنوب السودان، فسنجد أن جنوبه يختلف تماماً عن شماله اختلافاً لغويا ودينياً وثقافياً وتاريخيا وحتى بيئياً، ليصبح الغريب أن تكون دولة واحدة وليس دولتين لهما هويتان مختلفتان. كما أن الحركة الانفصالية جنوب السودان ليست من نتائج نهاية الحرب الباردة بل ظهرت أثناءها (1983)، بينما بوادرها ظهرت منذ استقلال السودان. كذلك فإن الحركات الكردية ظهرت منذ عقود قبل نهاية الحرب الباردة، على الرغم من أنها لم تطالب بالانفصال بشكل مباشر في العراق أو سورية على خلاف الحال في تركيا.

ومع ذلك ينبغي الحذر من التدخلات الخارجية التي قد تهيئ واقعاً افتراضياً للتقسيم، يمكن أن يتحول إلى واقع إجباري. يبدأ هذا الواقع الافتراضي بالتقارير الغربية ذات الخلفية الاستخباراتية كحرب نفسية للضغط أو بداية استغلال هذه الدولة أو تلك، على الرغم من أن بعضها أبحاث أكاديمية مستقلة لكنها واقعة في التباس تحليلي نتيجة التأثر بالنمط الأوربي في معالجة اختلاف الهويات. كما ينبغي الحذر من أن يبلغ السوء في بعض الدول العربية أن ترغب إحدى مناطقها بالانفصال ليس لأسباب الهوية بل لظروف معيشية وأمنية كما يحدث الآن في اليمن؛ فالضرورة المعيشية قد تشجع على دعوات الانفصال في أي بلد مهما كان متماسكاً كما يحصل في إيطاليا من مطالبة بعض الشماليين للانفصال لأسباب اقتصادية على الرغم من الرابطة الممتدة في عمق التاريخ.




مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



--
--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية.
 
يمكن مراسلة د. عبد العزيز قاسم على البريد الإلكتروني
azizkasem1400@gmail.com
(الردود على رسائل المجموعة قد لا تصل)
 
للاشتراك في هذه المجموعة، أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+subscribe@googlegroups.com
لإلغاء الاشتراك أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com
 
لزيارة أرشيف هذه المجموعة إذهب إلى
https://groups.google.com/group/azizkasem2/topics?hl=ar
لزيارة أرشيف المجموعة الأولى إذهب إلى
http://groups.google.com/group/azizkasem/topics?hl=ar
 
---
‏لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في المجموعة "مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية (2)" من مجموعات Google.
‏لإلغاء اشتراكك في هذه المجموعة وإيقاف تلقي رسائل إلكترونية منها، أرسِل رسالة إلكترونية إلى azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com.
للمزيد من الخيارات، انتقل إلى https://groups.google.com/groups/opt_out.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق