| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
حكم ولاية المتغلب | |
|
الاجتهاد في فقه السياسة الشرعية غاب عن كثير من طلبة العلم في أمور كثيرة، وليس ذلك بتقصير منهم، لكن لأن أغلب أنظمة الحكم في بلاد المسلمين قد ابتعد كثيراً عن التمسّك بالشريعة منذ زمن ليس بالقليل، ومن ثم اتجهت عناية الكثيرين منهم إلى العناية بدراسة المسائل التي تكثر الحاجة إليها عند الناس، ومن ثم فإن كلامهم في قضايا السياسة الشرعية يكون بترديد ما هو مدوّن في المراجع القديمة من غير نظر إلى ما استجد من أمور في الحياة.
ولعل مما ينطبق عليه هذا التصور اليوم، الحديث عن حكم ولاية المتغلب، فبمجرد أن يُفتح الكلام عن هذا الموضوع تجد الكثير من طلبة العلم يقرّر دون تأخر جواز إقرار ولاية المتغلب، وأنه لا تجوز مدافعته، ولا الخروج عليه، ويعطيه الحقوق المقرّرة في الشريعة لولي الأمر الشرعي، ويسرد ما استطاع من نقولات في ذلك من كتب أهل العلم السابقين من غير تبصّر في الواقع. وفي هذا المقال الموجز أحاول التعريج على هذه المسألة لأحقق القول فيها.
طرق تولي الحكم المشروعة:
بداية لا ينبغي التعرّض لطلب الحكم؛ لأن طالب الإمارة لا يعان، وإنما يكله الله إليها، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد أصحابه، وهو عبد الرحمن بن سمرة: «يا عبد الرحمن بن سمرة، لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها»[1]. فسائل الإمارة موكول إليها، وأما من جاءته بغير سؤال ولا حرص عليها فهو معان، والغلب على الإمارة أشد في البُعد عن الإعانة ممن يسألها؛ لأنه يطلبها بالقوة ويقاتل عليها، ومن ثم فإن المتغلب على الإمارة الذي يطلبها بجهده ويقاتل عليها، هو أبعد من الإعانة. وإذا لم يكن المتغلب معاناً من الله، فهو مخذول، وهذا مما يدل على أن طريق التغلب ليس طريقاً مشروعاً لتولي السلطة، ولم تكن هذه مجرد نصيحة منه صلى الله عليه وسلم، وإنما كانت حكماً شرعياً يجب العمل به، سواء من الأفراد ألا يطلبوها لأنفسهم، وسواء ممن يملك إعطاءها فلا يجوز له إعطاؤها لمن يطلبها، وقد فعل ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه، فعن أبي موسى، قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من بني عمي، فقال أحد الرجلين: يا رسول الله، أمرنا على بعض ما ولاك الله عز وجل، وقال الآخر مثل ذلك. فقال: «إنا والله لا نولي على هذا العمل أحداً سأله، ولا أحداً حرص عليه»[2]. فليس يجوز لأحد أن يسألها، وإن سألها فلا يجوز لمن له الحق في إجابته أن يجيبه لما سأل، والقتال عليها والغلب أشد من مجرد سؤالها.
وللوصول للسلطة أو تولي الولاية طرق دلت عليها النصوص الشرعية أو فعل من أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم باتباع سنتهم كما قال: «... فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ...» الحديث[3]. وليس من هذه الطرق التغلب على الولاية، والأصل في هذه الطرق الشرعية لتولي الأمر الاختيار من قبل الأمة للشخص الصالح لتولي هذا المنصب، وما يوجد من اختلاف بين هذه الطرق في ظاهره فحقيقته هو في كيفية تحقيق مناط اختيار الأمة:
1- فالعهد من الإمام السابق لشخص من الأمة هو طريقة لتحقيق مناط اختيار الأمة، إذ الاختيار إنما جاء ممن اختارته الأمة لتولي أمرها (الإمام السابق) لمستوفي الشروط والمواصفات (المعهود إليه) التي ينبغي تحققها فيمن يستحق ولاية الأمر من غير أن يكون في فعله شبهة مصلحة له أو لذويه في الاختيار، وذلك بعد استشارة أهل الشورى.
2- والاختيار من أهل الحل والعقد الذين يعدون رؤوس الناس وأصحاب القبول العام لدى شعوبهم، هو أيضاً من تحقيق مناط اختيار الأمة؛ لأن أهل الحل والعقد يعدون معبرين عن الاتجاه العام السائد لدى الأمة ويمثلون اختيارهم.
3- كما أن الاختيار من قبل الراشدين أهل الصلاح من الأمة بأي طريقة يتحقق فيها اختيار من توجد فيه الصفات المطلوبة، هو من الطرق المشروعة.
ومن الأدلة على أن الولاية لا تكون غصباً أو انتهاباً أو غلبة وإنما تكون عن رضا واختيار ممن لهم حق الاختيار، قول الله تعالى: «وأمرهم شورى بينهم». وأحق ما يطلق عليه أنه أمر المسلمين، ولاية الأمر؛ لأنها تعنيهم جميعاً، ويدل لذلك قول الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: «من بايع رجلاً عن غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه، تغرة أن يقتلا»[4]. وهذا علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، الخليفة الراشد، عندما ألزمه المسلمون بتولي الأمر بعد مقتل عثمان رضي الله تعالى عنه، صعد المنبر وقال لهم في خطبته: «يا أيها الناس - عن ملء وإذن - إن هذا أمركم ليس لأحد فيه حق إلا من أمرتم، وقد افترقنا بالأمس على أمر، فإن شئتم قعدت لكم، وإلا فلا أجد على أحد. فقالوا: نحن على ما فارقناك عليه بالأمس»[5]، فبين أن تولي الأمر هو أمر المسلمين لا يتولاه أحد إلا من اختاروه، والوثوب عليه والمقاتلة لأجله هو من غصب الناس حقوقهم، فعندما بلغ عمر قول أحد الناس «لو قد مات عمر لقد بايعت فلاناً» قال: «إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس، فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم»[6]، فجعل قيام واحد أو قلة لا تمثل رأي الأمة باختيار ولي الأمر، غصباً لأمورها، وحذر من ذلك، فكيف بمن يقاتل عليها ويقهر الناس أو يستخدم ما لديه من قوة مفرطة لإخافتهم وجعلهم يذعنون لولايته كرهاً؟
والغلبة على الحكم ليست طريقاً مشروعة لتولي الأمر؛ لأنها إهدار لإرادة الأمة وغصب لها واعتداء على حقوقها، والإقرار بشرعيتها يؤدي إلى فوضى وتهارج بين المسلمين وتجرئ كل من شعر أن لديه قوة لأن يسطو على الحكم، وأما قبول ولاية المتغلب بعد تحقق تغلبه وقهره للناس، فهذا من باب الضرورة؛ كأكل الميتة إنما يجوز في حالة الضرورة فقط، وليس ما أبيح للضرورة يباح في غيرها، وكذلك قبول ولاية المتغلب، وهو ليس بإطلاق، وإنما بشروط وضوابط.
والمتغلب: هو المستولي على السلطة في وقت شغور المنصب وخلوه بموت من سبقه أو نحو ذلك، أو الخارج على السلطان القائم.
1- فالمستولي عليها وقت فراغ السلطة أو خلو الزمان أو شغوره عن الإمام، إذا لم يكن صالحاً للمنصب، أو غير متحقق بشروطه، ولم تكن هناك حاجة ملحة لاستيلائه، أو لم يكن الوحيد الصالح للإمامة بل يشاركه في الصلاح غيره؛ فإن مبادرته في الاستيلاء على الحكم من غير رجوع إلى الأمة ممثلة في أهل الحل والعقد الذين يرجع الناس إليهم في مهمات أمورهم؛ يُشعر برغبته في العلو في الأرض بالفساد، يقول إمام الحرمين الجويني: «فإن الذي ينتهض لهذا الشأن لو بادره من غير بيعة وحاجة حافزة، وضرورة مستفزة، أشعر ذلك باجترائه، وغلوه في استيلائه، وتشوفه إلى استعلائه، وذلك يسمه بابتغاء العلو في الأرض بالفساد، ولا يجوز عقد الإمامة لفاسق، وإن كانت ثورته لحاجة ثم زالت وحالت، فاستمسك بعدته محاولاً حمل أهل الحل والعقد على بيعته، فهذا أيضاً من المطاولة والمصاولة، وحمل أهل الاختيار على العقد له بحكم الاضطرار، وهذا ظلم وغشم يقتضي التفسيق.
فإذا تصورت الحالة بهذه الصورة، لم يجز أن يبايع»[7]. والحالة التي يجوز فيها إقرار المستولي على الحكم عند شغور الزمان أو فراغه عن الحاكم، إذا كان المستولي متفرداً بالصلاح لهذا المنصب ولم يشاركه غيره في الصلاح، أو كان المستولي صالحاً له في وجود صالحين غيره لكن كانت هناك حالة ملحة أو مستفزة لا يصلح التراخي فيها تدعوه لهذا المسلك، وتقاعس أهل الاختيار عن اختيار من هو صالح للولاية، «فطالت الفترة، وتمادت العسرة، وانتشرت أطراف المملكة، وظهرت دواعي الخلل، فتقدم صالح للإمامة داعياً إلى نفسه، محاولاً ضم النشر، ورد ما ظهر من دواعي الغرر، فإذا استظهر بالعدة التامة من وصفناه، فظهور هذا لا يحمل على الفسوق والعصيان والمروق، فإذا جرى ذلك، وكان يجر صرفه ونصب غيره فتناً، وأموراً محذورة، فالوجه أن يوافق، ويلقى إليه السلم، وتصفق له أيدي العاقدين»[8]، أو تتابع أهل الصلاح وأهل الشوكة على طاعته ومتابعته وكان صرفه عن ذلك يجر فتناً وإراقة دماء، فإنه لا يدافع ولا يمانع في هذه الحالة لأمرين:
1- كونه صالحاً لتولي هذا الأمر، ما يعني أن المقصود من نصب الولاة متحقق بنصبه.
2- ما يترتب على مدافعته وممانعته من فتنة وفساد وإراقة دماء، قال إمام الحرمين: «إذا ثار لحاجة، ثم تألبت عليه جموع لو أراد أن يتحول عنهم لم يستطع، وكان يجر محاولة ذلك عليه وعلى الناس فتناً لا تطاق، ومحناً يضيق عن احتمالها النطاق، وفي استقراره الاتساق والانتظام، ورفاهية أهل الإسلام؛ فيجب تقريره»[9].
3- وحالة التغلب الثانية هي الخروج على السلطان العادل أو ولي الأمر الشرعي القائم: أما الخارج على السلطان العادل فهو فاسق ظالم معتد باغ متجاوز لحدوده تجب مقاومته ومدافعته بل ومقاتلته لظلمه وعدوانه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، فأراد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم، فاقتلوه»، وفي رواية: «فاضربوا رأسه بالسيف كائناً من كان»، فهذا هو الموقف الشرعي الذي ينبغي على المسلمين القيام به إذا حاول أحد من الناس أن يستغل ما تحت يديه من قوة ويغلب على الأمر ويستولي على السلطة، فالسلطان العادل له حقوق على الأمة، ومن هذه الحقوق نصرته والوقوف معه في وجه من خرج عليه.
فإذا خرج خارج على ولي الأمر وجب على الجميع مقاومته ومدافعته، وإن كان الخارج ذا سلطان على مجموعة من الناس فقد سقطت طاعته على من هو عليهم وامتنع عليهم أن يسمعوا له ويطيعوا لفسقه، «روى ابن القاسم، عن مالك: إذا خرج على الإمام العدل خارج وجب الدفع عنه، مثل عمر بن عبد العزيز»[10].
فإن استطاع الخارج على ولي أمره أن يتغلب على جنوده وتمكّن من قهرهم ولم يمكنهم مدافعته ومصاولته، وأذعن له الناس، وأطاعوا وأقروا بسلطانه عليهم؛ فإن أهل العلم يرون في هذه الحالة من باب الحفاظ على الأمة إقرار ولايته، وهذا نظر مصلحي تراعى فيه المصلحة العامة للأمة، لكن ذلك بشروط:
1- أن يقهر المتغلب الإمام ويغلب جنوده بحيث لا يستطيعون مدافعته ولا يقدرون على الوقوف في مواجهته.
2- أن يستقر له الأمر بحيث يجتمع الناس عليه حتى يبايعوه طوعاً وكرهاً ويدعوه إماماً، كما جاء في مبايعة عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما لعبد الملك بن مروان، فقد جاء في كلام الراوي: «حين اجتمع الناس على عبد الملك» فهو لم يبايع لمجرد وجود قوة له أو سيطرته على أجزاء كثيرة من الدولة، بل بايع حين اجتمع الناس عليه، ويقول ابن قدامة في وصف التغلب: «وغلب الناس بسيفه حتَّى أقروا له وأذعنوا بطاعته وتابعوه».
3- أن يكون المتغلب مسلماً مقراً بتحكيم شرع الله، ساعياً في ذلك ويفعل من ذلك ما يقدر عليه، ولا يجوز أن يقال عن حاكم إنه حاكم شرعي لمجرد تسميه بأسماء المسلمين، فإن التسمية ليست من عمله ولا اختياره، بل من اختيار والديه، وهو لم يظهر منه أي كلمة عن تحكيم الشرعية لا من قريب ولا من بعيد، بل يظهر منه العداوة للخيار الإسلامي والتمكين للعلمانيين والنصارى، ويسعى لتغيير مواد الدستور التي فيها انحياز للخيار الإسلامي ولو كان ضعيفاً، وإغلاق بيوت الله ومهاجمة المساجد والإيغال في القتل بلا مسوغ، وإغلاق القنوات الفضائية الإسلامية، والقبض على الإسلاميين وسجنهم؛ فليس في الموافقة على تنصيب من هذا وصفه أي مصلحة لا للإسلام ولا للمسلمين، وقد مرّ أن الموافقة على إقرار المتغلب لما يجلبه ذلك من استقرار البلاد وحقن الدماء وإقامة المصالح التي لا يمكن أن تقام إلا في ظل ولي أمر ممكن.
3- أن يستتب الأمر للحاكم المتغلب، أي يقبل الناس به ويسكتوا عليه ولا ينازعونه، أما إذا لم يستتب له الأمر وما زال الناس ينازعونه ولم تعترف به قطاعات واسعة من المسلمين في بلده والغالبية العظمى من دول العالم؛ فهذا لم يستتب له الأمر، قال أحمد في رواية عبدوس بن مالك العطار: «ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين، فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماماً، براً كان أو فاجراً». قال ابن بطال: «والفقهاء مجمعون على أن الإمام المتغلّب طاعته لازمة، ما أقام الجمعات والجهاد، وأن طاعته خير من الخروج عليه؛ لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء»[11].
وقَالَ ابن قُدامة: «ولو خرج رجل عَلَى الإمام فقهره وغلب الناس بسيفه حتَّى أقروا له وأذعنوا بطاعته وتابعوه، صار إماماً يَحرم قتاله، والخروج عليه، فإن عبد الملك بن مروان خرج عَلَى ابن الزبير، فقتله واستولى عَلَى البلاد وأهلها، حتَّى بايعوه طوعاً وكرهاًَ، فصار إماماً يَحرم الخروج عليه، وذلك لِمَا فِي الخروج عليه من شق عصا المسلمين وإراقة دمائهم وذهاب أموالِهم....»[12]، فهذا هو الذي استقر أمره وتحقق غلبه أن يقروا له ويذعنوا ويتابعوه ويدعوه أمير المؤمنين أو أي اسم مناظر له حسب أعراف الناس كرئيس أو ملك، أما إذا خرج خارج على الوالي الشرعي وما زال جند الوالي الشرعي ينازعونه ولا يسلمون له، فلم يتحقق له الاستقرار والغلبة في هذه الحالة، ومن ثم لا يأخذ حكم الإمام المتغلب، بل حكمه حكم الخارج على الإمام الذي يجب قتاله وقتله إن لزم الأمر، ولم يجعل الفقهاء طاعة الإمام المتغلب استكانة له ولظلمه، وإنما علقوا ذلك بتحقق مصالح الإسلام؛ كإقامة الجمعات والجهاد في سبيل الله، ومصالح المسلمين؛ كحقن الدماء وتسكين الدهماء. ولا تعني طاعة المتغلب طاعته ومناصرته في قتال أتباع الوالي الشرعي، قال ابن بطال: «وكذلك لا يجوز القتال معهم لمن خرج عليهم عن ظلم ظهر منهم»[13]. ولم يجز لهم أن يسفكوا دماءهم في نصره.
:: مجلة البيان العدد 318 صفر 1435هـ، ديسمبر 2013م. | |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
قراءة لأبرز مواد الدستور الإلحادي الطائفي.. مواد تتحدى الإسلام وتؤسس لمصر مرتدة عن هويتهابقلم: عامر عبد المنعم | |
قرأت ما صدر عن لجنة الخمسين، لأعرف ما هي هذه الورقة التي يريدون أن يفرضوها علينا كدستور لمصر بدلًا من الدستور الذي وافق عليه الشعب المصري وعطلوه. لم أنشغل كثيرًا بالمواد المتعلقة بالسلطة السياسية، التي تحظى بالاهتمام والتحليل فهناك كثيرون يتعرضون لها بالشرح والتفنيد، وبحثت عن المواد التي تعبر عن الهوية وما يتعلق بالملف الطائفي التي ربما يتردد معظم السياسيين في تناولها لحساسيتها ولحسابات خاصة بهم. بشكل مجمل أستطيع أن أقول: إن عددًا كبيرًا من المواد فيما يقال: إنه دستور كتت بنفس إلحادي طائفي، استغل مأزق الانقلاب في تمرير مواد غيرت روح الدستور، نزعت منه الهوية الإسلامية لمصر واستبدلتها بهوية إلحادية مسيحية. بدون مبالغة فإن الكنيسة المصرية هي الرابح الأكبر من هذا الدستور أكثر من الفريق السيسي الذي حصل على تحصين في منصبه لدورتين وتتويجه فوق أي رئيس منتخب قادم. لقد استغلت الكنيسة الظرف وضغطت لتمرر ما تريد في ظل غياب شبه تام لمن يدافعون عن الهوية. ومن باب التلخيص والإيجاز فهذه أبرز المواد التي تؤكد ما نذهب إليه ويثبت أن هذا المشروع يفتقد التوازن وولد في لحظة تاريخية يغيب فيها الشعب، وتحكم فيه قلة سياسية وطائفية وجدتها فرصة لتمرير ما تريد بقوة الدبابة. أولًا: الديباجة نزع الهوية الإسلامية لمصر وتحويلها إلى دولة مسيحية من خلال نصوص واضحة الدلالة كالآتي: 1- "جاء في الديباجة: "تطلع المصريون إلى السماء قبل الأديان" وهذا كلام الملحدين الذين يزعمون أن المصريين هم الذين اخترعوا الإله. 2- - طردوا الأزهر كأكبر مؤسسة تخدم الإسلام في مصر والعالم، وجردوه من صلاحياته، ونزعوا منه أي صلة بتفسير مبادئ الشريعة الإسلامية وجعلوا المحكمة الدستورية هي المرجعية في تفسير كل ما يتعلق بالإسلام. 3- - تجاهلوا أي عبارة تدل على الهوية الإسلامية لمصر، ووضعوا ما يعبر عن تضحية المصريين من أجل كنيسة المسيح حيث نصت الديباجة على: "المصريون قدموا آلاف الشهداء دفاعًا عن كنيسة السيد المسيح". 4- - خلدوا البابا شنودة في ديباجة الدستور ولم يذكروا آية أو حديثًا ولكنهم لم ينسوا تخليد البابا شنودة بالنص على كلمته المشهورة: "مصر وطن نعيش فيه ويعيش فينا". 5- - استبدلوا في الديباجة مواثيق الأمم المتحدة بالإسلام، وأكدوا أنه يتسق الدستور مع الشرعية الدولية لحقوق الإنسان وقالوا: إن "ثراء مصادر التشريع يفتح أمامنا آفاق التقدم". ثانيًا: مواد الدستور: 1- فرض كوتة للمرأة في المجالس المحلية وكوتة للمسيحيين أطلقت عليها "تمثيلًا مناسبًا للمسيحيين" بإلزام الدولة بإصدار قانون بذلك، والكوتة مخالفة لمبدأ المواطنة وهي تمييز يتناقض والمساواة. المادة (180) تنتخب كل وحدة محلية مجلسًا بالاقتراع العام السري المباشر، لمدة أربع سنوات، ويشترط في المترشح ألا يقل سنه عن إحدى وعشرين سنة ميلادية، وينظم القانون شروط الترشح الأخرى، وإجراءات الانتخاب، على أن يُخصص ربع عدد المقاعد للشباب دون سن خمس وثلاثين سنة، وربع العدد للمرأة، على ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن خمسين بالمائة من إجمالي عدد المقاعد، وأن تتضمن تلك النسبة تمثيلًا مناسبًا للمسيحيين وذوي الإعاقة. 2- إلزام الرئيس المؤقت بفرض كوتة للمسيحيين بمجلس النواب من خلال إصدار قانون بذلك. المادة (244): تعمل الدولة على تمثيل الشباب والمسيحيين والأشخاص ذوي الإعاقة تمثيلًا ملائمًا في أول مجلس للنواب يُنتخب بعد إقرار هذا الدستور، وذلك على النحو الذي يحدده القانون. 3- إلزام مجلس النواب بإصدار قانون لبناء الكنائس في أول انعقاد له. وهذا الموضوع لا يمكن حله بقانون يفرض من أعلى دون مراعاة للبيئة المحلية في كل محافظة، والتي قد تحول الأمر إلى فتن لانهاية لها. مادة (235) يصدر مجلس النواب في أول دور انعقاد له بعد العمل بهذا الدستور قانونًا لتنظيم بناء وترميم الكنائس، بما يكفل حرية ممارسة المسيحيين لشعائرهم الدينية. 4- منع الإسلاميين من ممارسة أي نشاط سياسي ووضع نص يتيح للمحاكم حل الأحزاب الإسلامية القائمة، وهذا الأمر لا يفكر به عاقل، لأنه يغلق الباب أمام التغيير السلمي للشباب الإسلامي، وكأن هناك من يريد دفع الإسلاميين دفعًا للعمل تحت الأرض. المادة (74) للمواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية، بإخطار ينظمه القانون. ولا يجوز مباشرة أي نشاط سياسي، أو قيام أحزاب سياسية على أساس ديني، أو بناء على التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو على أساس طائفي أو جغرافي، أو ممارسة نشاط معاد لمبادئ الديمقراطية، أو سري، أو ذي طابع عسكري أو شبه عسكري. ولا يجوز حل الأحزاب إلا بحكم قضائي. 5- بالنسبة لدور الأزهر وضعت مادة بصياغة ماكرة تهمش دوره كمرجع أساسي في "الشئون الدينية" للمسلمين (أصر الأنبا بولا ممثل الكنيسة أن تحذف كلمة الشئون وتوضع كلمة العلوم بدلًا منها وتضاف كلمة الشئون إلى الإسلامية لتكون عامة ولا معنى محدد لها وتم اعتماد رأي الأنبا بولا). مادة (7) الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شئونه، وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشئون الإسلامية، ويتولى مسئولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية فى مصر والعالم. وتلتزم الدولة بتوفير الاعتمادات المالية الكافية لتحقيق أغراضه. وشيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل، وينظم القانون طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء. 6- تغيير الهوية الثقافية للدولة باختراع مفهوم جديد للثقافة: مادة (47) تلتزم الدولة بالحفاظ على الهوية الثقافية المصرية بروافدها الحضارية المتنوعة. 7- تحصين الفنانين والذين يسمونهم مبدعين من الملاحقة القانونية. مادة (67) حرية الإبداع الفني والأدبي مكفولة، وتلتزم الدولة بالنهوض بالفنون والآداب، ورعاية المبدعين وحماية إبداعاتهم، وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لذلك. ولا يجوز رفع أو تحريك الدعاوى لوقف أو مصادرة الأعمال الفنية والأدبية والفكرية أو ضد مبدعيها إلا عن طريق النيابة العامة، ولا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بسبب علانية المنتج الفني أو الأدبي أو الفكري. 8- بعد تأميم وإغلاق الفضائيات والسيطرة على الصحف الورقية ستمتد الرقابة على الإنترنت، بإصدار قانون ينظم الصحف الإلكترونية. المادة (70)... وينظم القانون إجراءات إنشاء وتملك محطات البث الإذاعي والمرئي والصحف الإلكترونية. 9-نجح لوبي المنظمات الممولة من الأمم المتحدة في جعل مواثيق الأمم المتحدة هي المرجعية بدلًا من الإسلام: مادة (93) تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا للأوضاع المقررة. 10- نجح لوبي المنظمات الممولة من الأمم المتحدة في تمرير العديد من المواد التي تخدم برامج المنظمات الدولية، حتى ولو كانت ستخلق مشكلة غير موجودة أصلًا في مصر وأبرزها إنشاء مفوضية لمكافحة التمييز في مصر. مادة (53) تلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض. 11-النص على أن حرية الاعتقاد مطلقة وعدم تقييدها وتم تمرير الصياغة بطريقة ماكرة توفر الغطاء الدستوري للجماعات الضالة والمنحرفة مثل البهائيين وعبد الشيطان. مادة (64) حرية الاعتقاد مطلقة. وحرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الأديان السماوية، حق ينظمه القانون. 12-النص على تقسيم جغرافي للبلاد قد يفتح الباب لنعرات عرقية وقبلية: مادة (236): تكفل الدولة وضع وتنفيذ خطة للتنمية الاقتصادية، والعمرانية الشاملة للمناطق الحدودية والمحرومة، ومنها الصعيد وسيناء ومطروح ومناطق النوبة، وذلك بمشاركة أهلها في مشروعات التنمية وفي أولوية الاستفادة منها، مع مراعاة الأنماط الثقافية والبيئية للمجتمع المحلي، خلال عشر سنوات من تاريخ العمل بهذا الدستور، وذلك على النحو الذي ينظمه القانون. وتعمل الدولة على وضع وتنفيذ مشروعات تعيد سكان النوبة إلى مناطقهم الأصلية وتنميتها خلال عشر سنوات، وذلك على النحو الذي ينظمه القانون. (ولا نعرف كيف يعود أهالي النوبة لمناطقهم الأصلية التي أغرقتها بحيرة ناصر!). 13- بينما لا ينص الدستور على مواجهة العدو القابع على حدودنا الشرقية، تبنى الدستور الانقلابي العقيدة الأمريكية الصهيونية المسماة بمكافحة الإرهاب، وهي تعني محاربة الإسلام وإشعال نيران الحرب الأهلية، وهذه تعد أخطر مواد هذا المشروع لأنها تزج بالبلاد في حرب بالوكالة. مادة(237) تلتزم الدولة بمواجهة الإرهاب، بكافة صوره وأشكاله، وتعقب مصادر تمويله باعتباره تهديدًا للوطن والمواطنين، مع ضمان الحقوق والحريات العامة، وفق برنامج زمني محدد. وينظم القانون أحكام وإجراءات مكافحة الإرهاب والتعويض العادل عن الأضرار الناجمة عنه وبسببه. الخلاصة: هذا المشروع الذي أخرجته لجنة الخمسين لن يكون سببًا لاستقرار مصر كما يتوهم من يقفون وراءه، وإنما سيكون سببًا في عدم الاستقرار لأنه يغير ما هو مستقر منذ مئات السنين، ويقنن لحالة خروج عن الثوابت الدينية والوطنية، ويغير هوية مصر الإسلامية، متجاهلًا دين الأغلبية وطبيعة مجتمعاتنا. واضعو هذا الدستور اللقيط يؤسسون لواقع جديد يقلب كل ما هو مستقر ويفتح الباب أمام ما حذَّرنا منه مرارًا من استدراج البلاد إلى الحروب الأهلية، بتأليب قطاعات من الشعب على أخرى باسم الشعار الصهيوني "مكافحة الإرهاب". أليس في هذه البلاد عقلاء يوقفون هذا المخطط الشيطاني الذي يريد تخريب مصر؟! ............ مفكرة الإسلام | |
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
4 |
إلى أ. زياد الدريس يُزال العجب بمعرفة السبب بقلم: أبو طارق النهدي |
|
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله ومن والاه فذب عن سنته وأمر باتباع هديه .... أما بعد :
تعجب الأستاذ زياد الدريس من الود والرسائل المتبادلة بين رؤوس التيارات المختلفة في الظاهر , وتكلم عن بعض المواقف بين علم الفكر المستغرب طه حسين وبين بعض الرموز الحركية في التيارات المنتسبة للإسلام كحسن البنا مؤسس الفكر الإخواني المنحرف .
يقول الأستاذ زياد ((هل كان يمكن لمحبي حسن البنا / مبغضي طه حسين أن يتخيلوا كتابة الأول هذه البرقية للثاني، والسؤال نفسه ينداح بالمثل لمحبي طه حسين / مبغضي حسن البنا؟! )) .
ومن أحسن الإجابات ما غرد به الأستاذ حسين بافقيه في تويتر قائلًا (( الإستاذ الإمام الشيخ محمد عبده كان من تلاميذه لطفي السيد وسعد زغلول وأديب إسحاق وفتحي زغلول, وكلهم من رموز الليبرالية )) .
وهذا هو الواقع الحقيقي لهذه التيارات المنحرفة عن منهج الطائفة المنصورة أهل السنة والجماعة, فهي تيارات يتشظى بعضها عن بعض في صراع على أفكار فرعية أو زعامة حزبية وأما الأصل الجامع لكل هذه التيارات فهو واحد وهو مضادة الحق والخروج عن الهدى, فاختلافهم دائما حول المصالح الحزبية أو الشهوات الفكرية لا غير, فمهما اختلفوا فيما بينهم فهم يجتمعون في مخالفة الحق ودعاته, ولن تجد أهل الحق إلا منابذين لهم حتى يدعوا انحرافاتهم, لأن ولاء أهل الحق وبراءهم يدور حول الحق المنزّل من السماء , وأما أصحاب هذه التيارات فلا ولاء أو براء إلا على مصالحهم الحزبية وشهواتهم الفكرية .
فمثلًا اشتهر الحركيون في السعودية بمحاربة العلمانية والليبرالية ورموزها فترة التسعينات الميلادية وما بعدها, حتى نسبوا للعلمانية والليبرالية كل من يخالفهم من حليقي اللحى, وهذا عبارة عن تكتيك حركي خطير وهو إرهاب فكري لكل مخالفيهم من المثقفين وعامة الناس, علما بأن الأعيان العلمانية في السعودية تكاد أن تعد على الأصابع ولكن الحركيين ينفخون في هذا التوجه ويجعلونه شغل المجتمع الشاغل ليبرزوا كأبطال مقوامين لهذا الانحراف الفكري الخطير فيملكون زمام الأمور
ولكن الحركيين عندما تتفق مصالحهم وأهدافهم الحركية مع مصالح هذه الطائفة الليبرالية العلمانية وغيرها من التوجهات الحداثية علما بأن الخصوم هم الخصوم, تجدهم يتحدون ويظهرون لبعضهم البعض الود والتواصل وكأن شيئا لم يكن من قبل !!
فليس للأستاذ الدريس هذا العجب إن علم حقيقة هذه الخلافات المصطنعة والتي مبناها على أهواء شخصية وفكرية وزعامة حزبية, وليست على مبادئ حقيقية . وقد يقول قائل : بل هذا هو السمو عن الخلافات ولا يعرفه إلا الكبار كما زعم الأستاذ الدريس ويجهله الصغار ؟
أقول : هذا السمو إما أن يكون من سمو صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم وإما أن يكون مخالفا له ؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يقم الخلاف التضادي والعداء مع جهة أو طائفة أو ناحية ثم داهن فيه والخلاف معه على حاله, بل إما أن يرجع مخالفه إلى الحق ويدخل فيه وإما أن يذل له ويحكم فيه عليه الصلاة والسلام بمن أو فداء, وأما إقامة العداء ونصب الولاء والبراء حول الشيء ثم المداهنة فيه والمخالف لم يتزحزح عن موقفه تجاه هذا الشيء فلا ليس هو السمو المحمدي بل هو الانحطاط الفكري الذي يقبل التعايش مع الانحرافات وقلبه بارد ولسانه ساكت, فإذا انتهك جاهه أو مآكله أو ماله أو حزبه , هاج وماج وتبرأ واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة وهذا هو موت القلب لا سموه والله المستعان.
أبو طارق النهدي 2 صفر 1435 للهجرة | |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
|
مشاركات وأخبار قصيرة | ||||||||
| اوباما: وفاة مانديلا خسارة للعالم واشنطن - يو بي اي الجمعة ٦ ديسمبر ٢٠١٣ نعى الرئيس الأميركي باراك أوباما الرئيس السابق لجنوب افريقيا نيلسون مانديلا، وأشاد بإرثه وإنجازاته، مشدداً على ان "الراحل الذي كان الأكثر شجاعة وتأثيراً على وجه الأرض، أنجز أكثر مما يمكن توقعه من أي رجل". وأصدر أوباما، بياناً استهله بتصريح لمانديلا في اختتام محاكمته في العام 1964 حين قال إنه حارب ضد سيطرة البيض، وحارب ضد سيطرة السود، ورفع قيم الديموقراطية والمجتمع الحر الذي يعيش فيه الجميع بتناغم وفرص متساوية. وشدد الرئيس الأميركي على ان مانديلا عاش من أجل هذا المبدأ، وحققه "وحقق أكثر مما يمكن توقعه من أي رجل". وأضاف ان مانديلا رحل و"قد خسرنا أحد أكثر الأشخاص شجاعة وتأثيراً، أحد أفضل البشر الذين يمكن أن نمضي معهم وقتاً على وجه الأرض، وهو لم يعد يخصنا، بل يخص الأجيال". وأشاد أوباما بإنجازات مانديلا وتضحياته من أجل الحرية، مشيراً إلى ان رحلته من كونه سجيناً إلى أن وصل إلى الرئاسة تؤكد انه يمكن للإنسان أن يغيّر إلى الأفضل. وقال: "أنا أحد ملايين الأشخاص الذين استلهموا من حياة نيلسون مانديلا... ومثل كثيرين على وجه الأرض لا يمكنني أن أتخيل حياتي من دون المثال الذي جسده مانديلا، لذا سأحرص طوال حياتي على التعلم قدر المستطاع منه". وتقدّم بالتعازي من عائلة مانديلا وشعب جنوب إفريقيا، وقال: "الأرجح اننا لن نرى أمثال نيلسون مانديلا من جديد، لذا من الأفضل لنا أن نلتزم بالمثال الذي جسده، فنتخذ قرارات لا تقوم على الكراهية وإنما على الحب، ونسعى وراء مستقبل يستحق تضحيته". واختتم كلامه بالقول: "الآن فلننحني ونتقدم بالشكر إلى حقيقة ان نيلسون مانديلا عاش، رجل أمسك التاريخ بيديه ووجّه قوس العالم الأخلاقي في اتجاه العدالة". يشار إلى ان مانديلا الحائز على جائزة "نوبل" للسلام من مواليد العام 1918 وتوفي اليوم عن عمر 95 سنة بعد معركة مع المرض، وبعد خروجه قبل فترة قصيرة من المستشفى التي دخلها 6 مرات منذ العام 2011 بسبب تدهور صحته. وكان مانديلا قضى 27 عاماً في السجن بعد اتهامه بالتخريب والتخطيط لانقلاب على الحكومة، وتم الإفراج عنه في العام 1990 وأصبح أول رئيس أسود لجنوب افريقيا في العام 1994. يذكر ان مانديلا كان محامياً ومناضلاً من أجل الحرية، وسجيناً سياسياً، وصانع سلام، ويعتبر مرشداً للأجيال، ورمزاً للشجاعة والحكمة والنزاهة. .....................................
| ||||||||
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| قبل أن تعلنوا عن قيام دولة الإسلام بسام ناصر | |
ثمة سعي محموم من اتجاهات إسلامية لإعلان قيام دولة الإسلام، وقد فعلها من قبل تنظيم القاعدة في العراق حينما أعلن عن قيام «دولة العراق الإسلامية» ثم امتد سلطانها بعد الثورة السورية لتصبح «دولة الإسلام في العراق والشام» بإمارة «أمير المؤمنين» أبي بكر القرشي الحسيني البغدادي. في رسالته المعنونة بـ« مد الأيادي لبيعة أبي بكر البغدادي» يقدم جامعها أبو همام الأثري، الأسباب المؤهلة للبغدادي كي يتولى منصب «أمير المؤمنين» في «دولة الإسلام»، باعتباره من أهل البيت، وأنه من أهل العلم الشرعي، وأصحاب السابقة في الدعوة والجهاد.. يفرد «أبو همام الأثري» صفحات للرد على الشبهات التي تُثار ضد الدولة بأميرها وجنودها، ففي رده على الشبهة الثانية «كيف تصح إمرة الشيخ أبي بكر البغدادي ولم يبايعه كل الناس؟» يورد أقوال بعض العلماء التي تحكي الإجماع على أنه لا يشترط لصحة البيعة مبايعة كل الناس، كما في قول الإمام النووي «ومع هذا فتأخره (يعني علي بن أبي طالب) ليس بقادح في البيعة ولا فيه، أما البيعة فقد اتفق العلماء على أنه لا يشترط لصحتها مبايعة كل الناس، ولا كل أهل الحل والعقد، وإنما يشترط مبايعة من تيسر اجتماعهم من العلماء والرؤساء ووجوه الناس». وعزا ذلك أيضا إلى ابن خلدون وابن تيمية. ما دام المقام مقام بحث علمي، ونظر في الأدلة الشرعية، فإن خير ما يقابل به هذا الاستدلال في بحث هذه المسألة الهامة والخطيرة، هو إيراد رأي شرعي مغاير ومخالف لما ذكره الأثري، ليتم إعمال النظر بروية، والتأني في إطلاق الأحكام الشرعية، خاصة ما يتعلق منها بشأن الأمة بأسرها. في رسالته «السنة السياسية في بناء السلطة وأدائها»، يميز الباحث الموريتاني محمد بن المختار الشنقيطي في معرض بحثه لوجوب الشورى وإلزامها في بناء السلطة ابتداء، بين الشورى ذات الصلة ببناء السلطة والتي لا بد أن تكون ملزمة، والمشاورة ذات الصلة بأدائها، مشيرا إلى أن عدم مراعاة هذا التمييز المنهجي بين الأمرين أدى إلى تشويش وبلبلة في سياق الجدل حول إلزامية الشورى وإعلاميتها. يذهب الشنقيطي إلى القول بأن الشورى ذات الصلة ببناء السطة لا بد أن تكون ملزمة، وإلا فقدت مدلولها الشرعي وثمرتها المصلحية، وكل نصوص السنة في الموضوع تدل على وجوبها ابتداء وإلزاميتها انتهاء، بل تتوعد بأسوأ العواقب من يخرج على جماعة المسلمين بعد أن يستقر رأيهم على اختيار قائد يرضونه لدينهم ودنياهم.. يورد الشنقيطي أحاديث نبوية – في أسانيدها مقال - تظهر مدى حرص النبي عليه الصلاة والسلام على أن يترك لأمته حق اختيار قادتها، فهو لم يوص لأحد من بعده خلافا للشيعة، ولمن اشتط من أهل السنة في الرد عليهم بدعواه أن النبي عليه السلام أوصى لإبي بكر من بعده، وإنما ترك الأمر من بعده لأمته تختار من تراه أصلح وأقدر على قيادة أمورها. فيما يتعلق بربط بناء السلطة بالشورى، نقل عن عمر رضي الله عنه أقوال منها :« من بايع رجلا دون مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعة تغرة أن يقتلا»، «ألا من بايع رجلا دون مشورة من المسلمين فإنه لا يبايع لا هو ولا من بويع له تَغِرَّة أن يقتلا»، «لا خلافة إلا عن مشورة».. ثم يقرر أن في تحذير النبي عليه الصلاة والسلام كفاية للمستكفي: «عن عرفجة – كما في صحيح مسلم - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه»، ومن المعلوم أنه بدون الشورى لن يكون أمر الناس مجتمعا على رجل واحد. ثم يخلص إلى القول «وتدل هذه الأحاديث والآثار دلالة لا لبس فيها على وجوب الشورى المتعلقة ببناء السلطة، وعلى إلزامية نتيجتها، كما تدل على أن السلطة الشرعية قائمة على عقد اجتماعي مقدس هو البيعة الاختيارية من غالب الناس، وأن من خرق قدسية هذا العقد الاجتماعي المقدس فقد أهدر دمه. يذكر الشنقيطي أنه لا يشترط الإجماع في اختيار الحاكم لتعذره عادة، كما نبه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في أكثر من موضع من «منهاج السنة»، وإنما يكتفى حصول أغلبية، بل هذا هو عمل الصحابة رضي الله عنهم. كما صحت بيعة أبي بكر مع عدم مبايعة سعد بن عبادة طيلة حياته، واعتراض علي بن أبي طالب عليها لمدة ستة أشهر ثم مبايعته له بعد ذلك. ما يمكن أن يخلص إليه الناظر في الأدلة الشرعية، والوقائع التاريخية أن إسناد السلطة ابتداء لا يكون إلا ببيعة اختيارية من غالب الناس، أما حكاية انعقادها بمن حضر من أهل الحل والعقد وإن كان واحدا، أو مجموعة من العلماء وأعيان الناس ففيه إهدار لقيمة إسلامية عظيمة ألا وهي الشورى، واستحداث طريقة كسروية وقيصرية، تقوي شوكة المتغلب، وتفرضه على الأمة فرضا بحد السيف وغلبة القوة | |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| «من أروقة المحاكم» نوال العيد | |
الجمعة ٦ ديسمبر ٢٠١٣ أن تكون امرأة في قضية تُرفع إلى المحاكم الشرعية، فهذا يعني المعاناة وذهاب العمر وأنت تترقب البت في قضية مصيرية بالنسبة إليك، وهذا واقع النساء في محاكمنا، وإليكم نماذج من معاناتهن: - امرأة ذات 20 خريفاً ترفع قضية خلع ضد زوج ظالم متسلط لا تستطيع إدانة إدمانه وتركه للصلاة والاعتداء عليها، لأن لديه القدرة على الإتيان بشهادة من أحد أئمة المساجد الذي غاب عنه عظيم خطر الشهادة بكون «فلان» من المحافظين على الصلاة، بل والجماعة في مسجده مع أنه لم يصلي إلا فرضين أو ثلاثة، لأخذ هذه الورقة التي تبرئ فسقه وتظهر عدالته، ما يجعل المغلوبة على أمرها تتنازل عن حقها في فسخ النكاح الذي قرره الشرع لأحد الزوجين عند وجود العيب الخلقي أو الخُلقي، مع عدم التزامهما بدفع أية تعويضات إلى الخلع الذي يجعلها ترد مهره عليه مع ظلمه لها واعتدائه عليها، لعدم وجود آلية لإنصاف النساء اللاتي يكتوين بظلم فسقة الرجال ومحتاليهم. ومع تنازل المسكينة عن حقها في الفسخ إلى الخلع إلا أن قضيتها ستمتد أعواماً حتى يبت في أمرها، ما يعني دخول بعض النساء إلى سن اليأس إن تأخرت في المطالبة، وهذا ما ذكرته لي إحداهن حين رفعت قضية الخلع وهي في الـ35، ولم تنله حتى تجاوزت الـ40، مما يقلل فرصها في الارتباط بزوج آخر والإنجاب أيضاً. - إحدى المقربات ليّ طلقها زوجها بعد العقد وقبل الدخول، فأرادت الحصول على نصف المهر المسمى وهو حقها الشرعي الذي قرره الله في كتابه حين قال: «وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ»، ولم تستطع الحصول عليه إلا بعد عام ونصف من المطالبات والمراجعات مع وجود الأدلة والإثباتات كافة، لكن تغيّب المدعى عليه عن الجلسات وعدم الاكتراث بها كان سبباً رئيساً في التأخير. - أن تشكي إحدى النساء أخاها الذي طمع في ميراثها واستولى عليه، وصار له الفضل المزعوم في الإنفاق عليها وإعالتها مع أكله لحقها وغبنه لها، وتحاول أن ترفع القضية فيُشترط إحضار المحرم مع أن محرمها هو خصمها، وما عليها إلا أن تصبر حتى يقتص الله من الظالم، إذا كانت قوانين البشر تعوق مرافعتها. - أن تثبت المرأة عضل وليها الأقرب، وامتناعه عن تزويجها مع تقدمها في العمر، وسقوط ولايته في نكاحها فهذا ما سيأخذ أعواماً طوالاً تجعل من المرأة ضحية للعاضل الذي تسكن في بيته من دون وجود حماية لها. - أن يطلّق الرجل زوجته بعد 20 عاماً أو أكثر بعدما تضخم رصيده وزادت ثروته وقضى على زهرة شبابها وطلقها لأسباب قد تكون وجيهة أو غير وجيهة، ثم تسأل القريب والبعيد كيما تستقل بمنزل هي وأولادها، من دون إلزام لصاحب الأموال بأن يسكنها هي وولده في منزل يصلح لمثلها ومثله. - إن كانت المطلقة ذات ولد فهذا يعني الدخول في دائرة طويلة من المرافعات والجلسات، لأن الأعوام ستمر من دون أن ينفق الرجل على أولاده، مع عدم أخذ أي إجراء جزائي لعقوبة حبس النفقة وتأخيرها، وإن تم الإلزام فلتعلم أن النفقة قد تراوح بين الـ500 والألف للولد الواحد، وسأترك التعليق لكم على هذا المقدر. وأضف إلى معاناة النساء في المحاكم عدم وجود أماكن مخصصة تليق بهن، وعدم إعطائهن الوقت الكافي للحديث عن أنفسهن والتعبير عن مشكلاتهن، وإسكاتهن بين الفينة والأخرى، ونظرة المجتمع القاتلة للمراجِعة لبيت العدالة. إن على وزارة العدل أن تدرس وضع المرأة في محاكمنا، وتسارع في تفعيل المادة (55) من نظام المرافعات الذي ينص على أنه «إذا غاب المدعى عليه عن الجلسة الأولى، يؤجل النظر في القضية إلى جلسة لاحقة يبلغ بها المدعى عليه، فإن غاب عن هذه الجلسة أو غاب عن جلسة أخرى من دون عذر تقبله المحكمة فتحكم المحكمة في القضية، ويعد حكمها في حق المدعى عليه غيابياً، ما لم يكن غيابه بعد قفل باب المرافعة في القضية، فيعد حينها الحكم حضورياً». ولا شك في أن كثيراً من القضايا المعلقة في المحاكم ترجع إلى عدم التزام الخصوم أصحاب العلاقة بالقضايا المنظورة بحضور سير المحاكمات، وفي تفعيل الحكم الغيابي إسهام في التخفيف من هذه الظاهرة، وبتأخر الجلسات، وأضف إلى المسارعة في تخصيص المحاكم، وإعطاء كثير من الاهتمام للمحاكم الأسرية لارتباطها بقضايا الأحوال الشخصية، وافتتاح الأقسام النسائية، وإيجاد نظام خاص بقضايا المرأة المُعاصرة وسن أنظمة تحدّ من التلاعب في حقوقها، وفوق هذا كله تربية الرجال على احترام حق المرأة الذي «حرّجه» رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث الذي أخرجه الترمذي، وحسنه الألباني: «اللهم إني أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة» الحياة * داعية، وأكاديمية سعودية. nwal_al3eed@hotmail.com _Nawal_Al3eed@ | |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية.
يمكن مراسلة د. عبد العزيز قاسم على البريد الإلكتروني
azizkasem1400@gmail.com
(الردود على رسائل المجموعة قد لا تصل)
للاشتراك في هذه المجموعة، أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+subscribe@googlegroups.com
لإلغاء الاشتراك أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com
لزيارة أرشيف هذه المجموعة إذهب إلى
https://groups.google.com/group/azizkasem2/topics?hl=ar
لزيارة أرشيف المجموعة الأولى إذهب إلى
http://groups.google.com/group/azizkasem/topics?hl=ar
---
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في المجموعة "مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية (2)" من مجموعات Google.
لإلغاء اشتراكك في هذه المجموعة وإيقاف تلقي رسائل إلكترونية منها، أرسِل رسالة إلكترونية إلى azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com.
للمزيد من الخيارات، انتقل إلى https://groups.google.com/groups/opt_out.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق