27‏/12‏/2012

[عبدالعزيز قاسم:2225] نعوم تشومسكي:معالم النظام العالمي+أسامة بن لادن انتحر قبل وصول القوات الأمريكية!



1


نعوم تشومسكي …معالم النظام العالمي:

 الهيمنة عدم الاستقرار و رهاب الأجانب في عالم متغير


نص محاضرة ألقاها في ويستركيرك, أمستردام , هولندا

ترجمة : عزة حسون – فريق الترجمة – خارج السرب

10-12-2012

القوة الناعمة


عندما استقرينا على عنوان هذا النقاش قليلون هم من خمّنوا أنه سيكون مفيداً لاحقاً, و كم سيتغير العالم بشكل كبير و حجم العواقب الكبيرة التي سيحملها هذا النظام على النظم المحلية و العالمية. كانت حركة الديمقراطية المتصاعدة في العالم العربي عرضاً رائعاً للشجاعة و التفاني و الالتزام من قبل القوى الشعبية, و هذا توازى أيضاً و بشكل لافت مع التمرد الواسع لعشرات الآلاف ممن يدعمون حركة العمال و الديمقراطية في ماديسون و ويسكونسن و مدن أمريكية أخرى.

سأتطرق أولاً إلى حدثٍ وقع في العشرين من شباط و ذلك عندما أرسل كمال عباس16 رسالة من ساحة التحرير إلى عمال ويسكونسن يقول فيها:" نقف إلى جانبكم كما وقفتم إلى جانبنا." و يعد كمال عباس قائد سنوات من الصراع على الحقوق الأساسية للعمال المصريين و قد حفزت رسالته التطلعات التقليدية للحركة العمالية؛ هذه التطلعات التي تدعو إلى التلاحم بين عمال العالم و بين الشعوب بشكل عام.


بغض النظر عن بعض الخلل و الأخطاء في مسيرتهم, كانت الحركات العمالية دوماً في مقدمة الصراعات الشعبية من أجل الحقوق الأساسية و الديمقراطية. في الحقيقة ترقى الحركات العمالية التي تقود القوى في ساحة التحرير و شوارع ماديسون و العديد من مناطق الصراعات الشعبية الحالية مباشرة إلى مطامح ديمقراطية حقيقية؛ أي الوصول إلى أنظمة اجتماعية سياسية حيث الناس كلهم معنيون أحرار و متساوون في إدارة المؤسسات التي يعيشون منها و يعملون فيها.


تتقاطع حالياً المسارات في كل من القاهرة و ماديسون و لكنهما تتجهان إلى منحيين مختلفين. فالهدف الأساسي في القاهرة هو الحصول على الحقوق الأساسية التي منعتها الديكتاتوريات, أمّا في ماديسون فالهدف الدفاع عن حقوق رُبحت سابقاً بعد صراع مرير و تواجه الآن هجوماً شرساً. كلاهما ( القاهرة و ويسكونسن) عالم صغير من التوجهات في مجتمع عالمي و كلاهما يتبعان مسارين مختلفين. بالتأكيد سينجم عن ذلك عواقب كبيرة على أمريكا التي أصبحت قلب العالم الصناعي المتردي بعدما كانت أغنى الدول في التاريخ البشري, و على مصر التي دعاها الرئيس أيزنهاور " بالمنطقة الأهم استراتجياً في العالم" و"المصدر الهائل للقوة الإستراتجية",و" الجائزة الاقتصادية الأغلى في العالم في مجال الاستثمار الأجنبي", كما جاء في كلمات وزارة الخارجية خلال أربعينات القرن الماضي. وهي جائزة أرادتها الولايات المتحدة لنفسها و لحلفائها في النظام العالمي الجديد المتكشف المعالم منذ تلك المرحلة. بالرغم من كل التغيرات التي جرت حينئذٍ لدينا كل الأسباب للاعتقاد بأن صناّع السياسة الحاليين مخلصون بشكل رئيسي لحكمة إي إي بيرلي(A.A. Berle )- المستشار المتنفذ للرئيس روزفلت- والتي تقول بأن "التحكم بمصادر الطاقة التي لا مثيل لها في الشرق الأوسط سيؤدي إلى هيمنة قوية على العالم". بالمقابل فإن خسارة هذه الهيمنة ستهدد مشروع السيطرة العالمية الذي تم الإفصاح عنه خلال الحرب العالمية الثانية, و الذي استمر في مواجهة كافة التغيرات التي مرّ بها النظام العالمي منذ أربعينيات القرن الماضي.


بعد اندلاع حرب 1939 توقعت واشنطن بأنها ستنتهي باحتلالها لمركز القوة العظمى الوحيدة في العالم. حيث التقى موظفون مهمون في وزارة الخارجية مع خبراء في السياسة الخارجية خلال سنوات الحرب من أجل وضع خططٍ تحدد معالم عالم ما بعد الحرب. وضعوا الخطوط العريضة " للمنطقة الكبرى" ( Grand Area) التي من المفترض أن تسيطر عليها الولايات المتحدة بما في ذلك القسم الغربي و الشرق الأقصى و الإمبراطورية البريطانية السابقة و معها مصادر الطاقة في الشرق الأوسط. كانت روسيا أنذالك في بداية انهزامها أمام الجيوش النازية بعد معركة ستالينغراد. و قد اتسعت أهداف "المنطقة الكبرى" لتشمل ضم أكبر مساحة ممكنة من اوراسيا و مركزها الاقتصادي في أوربا الغربية على الأقل, حيث ستقوم الولايات المتحدة و ضمن حدود هذه المنطقة الكبرى بالحفاظ على " قوة لا منازع لها" و " تفوق عسكري و اقتصادي" و تأمين " أقل حد ممكن لأي ممارسة سيادية ", و في الحين نفسه تحتوي الدول التي قد تتدخل في خططها العالمية. وطُبقت هذه الخطط الدقيقة لمرحلة الحرب بكل السرعة الممكنة.


كان هناك إحساس دائم بأن أوربا قد تختار إتباع مسارها الاستقلالي الخاص و لهذا فقد كانت مهمة حلف الناتو جزئياً تقويض أي تهديد من هذا النوع. فحالما انهارت الذريعة الرسمية لحلف الناتو في عام 1989 توّسع الحلف باتجاه الشرق في خرق واضح للتعهدات الشفوية التي أُعطيت لغورباتشوف. بناءً على هذا أصبح الناتو منذ ذلك الحين قوة تدخل تديرها الولايات المتحدة بمجال واسع. و قد عبّر غييب دي هووب شيفر الأمين العام للحلف آنذاك (Jaap de Hoop Scheffer) في مؤتمر للناتو عن هذه الحقيقة حين قال بأن "مهمة الناتو هي حماية أنابيب النفط التي تنقل النفط و الغاز إلى الغرب و بشكل أوسع تأمين الطرق البحرية التي تستخدمها الناقلات النفطية و حماية البنى التحتية الأخرى لنظام الطاقة."


كما هو واضح فإن عقائد المنطقة الكبرى تعطي ترخيصاً بالتدخل الأجنبي و وفق ما يراد له أن يكون. و قد عبرت ادراة كلينتون بشكل واضح عن هذه الخلاصة التي منحت الولايات المتحدة حق استخدام القوة العسكرية من أجل تأمين " دخول غير محدود إلى الأسواق الرئيسية و إمدادات الطاقة و المصادر الإستراتجية" و الحفاظ على قوى عسكرية كبيرة " منتشرة مُقدماً" في أوربا و آسيا " من أجل تشذيب آراء الشعوب بخصوصنا " و " التحكم بالظروف التي قد تؤثر على معيشتنا و أمننا."


دعمت المبادئ نفسها قرار غزو العراق حين أصبح فشل الولايات المتحدة في فرض إرادتها على العراق أمراً واقعاً ولم تعد الأسباب الحقيقية وراء أي خطاب برّاق للإدارة مخفيّة. و قد أصدر البيت الأبيض في تشرين الثاني 2007 إعلاناً حول الأسباب اللازمة لبقاء القوات الأمريكية في العراق إلى أجل غير محدد و تسليم البلد إلى مستثمرين أمريكيين ( أصحاب امتيازات) ممن تدعمهم واشنطن. حيث أخطر الرئيس بوش الكونغرس بعد شهرين من هذا الإعلان بأنه سيرفض أي قانون قد يحد من التمركز الدائم للقوات الأمريكية المسلّحة في العراق أو من " سيطرة الولايات المتحدة على مصادر النفط العراقية". و هذا يعني , وفقاً لوجهة نظر بوش, أن يُطلب من الولايات المتحدة بعد ذلك الحد من بقاء القوات الأمريكية في العراق و الاستسلام في وجه المقاومة العراقية.


حصد الحراك الشعبي في تونس و مصر انتصارات مهمة, لكن منذ بضعة أيام خلت أوردت منظمة كارنيغي انداومنت 19(Carnegie Endowment)بأن " التغيير في النخبة الحاكمة و نظام الحكم لا يزال هدفاً بعيداً" في دلالة واضحة إلى أن الأسماء قد تتغير و لكن النظام سيستمر. هذا و يناقش تقرير كارنيغي انداومنت العوائق الداخلية أمام الديمقراطية و لكنه يتجاهل العوائق الخارجية و هي كالعادة على القدر نفسه من الأهمية.


تملك الولايات المتحدة و حلفائها الغربيين ثقة بفعل ما يلزم لمنع قيام أي ديمقراطية حقيقية في العالم العربي, و من أجل فهم سبب هذا فمن الضروري النظر إلى استطلاعات أراء العرب التي تقوم بها وكالات الاستطلاع الأمريكية. على الرغم من أنها بالكاد تظهر في التقارير و لكنها تؤخذ في حسبان من يضع الخطط. تُظهر استطلاعات هذه الوكالات بأن العرب, الغالبية الساحقة منهم, يعتبرون إسرائيل و الولايات المتحدة مصدر التهديد الأكبر الذي يواجهونه ( 90% من المصريين و أكثر من ثلاث أرباع المنطقة؛ بالمحصلة تعتبر الغالبية أمريكا مصدر تهديد بينما يعتبر قسم نسبته 10% إيران كمصدر تهديد). إنّ المعارضة للسياسة الأمريكية قوية جداً لدرجة أن الغالبية تؤمن بأن الأمن سيتحسن لو امتلكت إيران أسلحة نووية. ففي مصر وحدها 80% يعتقدون بأن الأمن سيتحسن لو امتلكت إيران سلاحاً نووياً و هناك أرقام أخرى مشابهة في بلدان أخرى. لو كان للرأي العام في الشرق الأوسط قوة ضغط مؤثرة على السياسة لما تمكنت الولايات المتحدة فقط من عدم التحكم بالمنطقة بل كانت ستُطرد منها مع حلفائها, و بالتالي ستنهار دعائم الهيمنة العالمية للولايات المتحدة.


يُعتبر دعم الديمقراطية مجال اختصاص الأيدلوجيين و الدعاة السياسيين, بينما الوضع على أرض الواقع و في العالم الحقيقي هو كره نخبوي للديمقراطية. و هذا أكبر دليل على أن الديمقراطية مدعومة فقط بقدر ما تساهم بتحقيق الأهداف الاجتماعية و الاقتصادية كما أقرّت باستفاضة الجهات الأكثر جديّة.


كشف البغض النخبوي للديمقراطية عن نفسه من خلال ردة الفعل تجاه فضائح وثائق ويكيليكس. فالوثائق التي كانت محط الاهتمام أتت على شكل تعليقات خفيفة و مرحة لم تخفِ دعم العرب لموقف الولايات المتحدة تجاه إيران و الإشارة هنا طبعاً إلى الحكام العرب الديكتاتورين, أمّا موقف الشعب فقد كان غائباً في التسريبات. و هذا المبدأ المركزي للسياسة الأمريكية عبّر عنه مروان مشير48 وهو اختصاصي في شؤون الشرق الأوسط يعمل لصالح منظمة (Carnegie Endowment) و مسؤول سابق رفيع المستوى في الحكومة الأردنية:" لا يوجد أي خطأ فكل شيء تحت السيطرة." باختصار إن دعمنا الحكام الديكتاتورين فماذا يهمنا غير هذا؟


ما قاله مشير عقلاني و يستوجب الاحترام, و نذكر على سبيل المثال قضية قريبة و وثيقة الصلة بما نقوله. ففي نقاش مغلق عام1958 عبّر الرئيس أيزنهاور عن قلقه من " حملة الكره" تجاهنا في العالم العربي و هو حقد من قبل الناس و ليس من قبل الحكومات. و قد بيّن مجلس الأمن القومي وجود اعتقاد في العالم العربي بأن الولايات المتحدة تدعم الديكتاتورين و تمنع الديمقراطية و النمو من أجل التحكم بمقدرات المنطقة. و يتضح, علاوة على ذلك, أن هذا الاعتقاد صحيح بشكل أساسي كما استنتج مجلس الأمن القومي الذي أوصى بما علينا فعله بالتحديد: أي تبني ما جاءت به مقولة مشير. يتوازى هذا مع نتائج الدراسات التي أجراها البنتاغون بعد الحادي عشر من أيلول التي أوضحت حقيقة ما يحدث بالضبط في هذه الأيام.


من الطبيعي أن يرسل المنتصرون التاريخ إلى سلة القمامة و أن يتمسك به المنهزمون بشكل جدي, لذلك قد يكون من المفيد بمكان ذكر بعض الملاحظات المقتضبة بخصوص هذا الموضوع المهم. يمكنني القول بأن هذا اليوم ليس المناسبة الأولى التي تواجه فيها كل من مصر و الولايات المتحدة مشكلة متوازية و تتحركان فيها باتجاهين مختلفين فقد حصل الأمر عينه في بداية القرن التاسع عشر.


جادل المؤرخون الاقتصاديون بأن مصر مرّت سابقاً بوضع مناسب للدخول في نمو اقتصادي متسارع بالتوازي مع الولايات المتحدة. فكلا البلدين امتلكا زراعة غنية بما في ذلك محصول القطن الذي كان وقود الثورة الصناعية. على نقيض مصر كان على الولايات المتحدة أن تطور إنتاج القطن و القوة العاملة فيه عن طريق الاستعباد و الإبادة و العبودية التي تبرز تداعياتها الآن في ما يجري لمن نجوا و في عدد السجون التي ازداد منذ أيام ريغان من أجل إيواء الجماعات السكانية الفائضة التي خلّفها أفول هذه الصناعة . هناك فرق واحد أساسي بينهما و هو أن الولايات المتحدة حصلت على استقلالها و بالتالي أصبحت حرة في تجاهل ما أتت به النظرية الاقتصادية التي قدمها آدم سميث(Adam Smith) بشكل أدق مما يُعبر عنه اليوم من قبل الدعاة إلى مجتمعات متطورة.


جادل سميث بأن على المستعمرات المحررة في الولايات المتحدة تصنيع المنتجات الأولية للتصدير و استيراد صناعات بريطانية متفوقة في الوقت عينه, و بالطبع لا يجب أن لا تقدم هذه المستعمرات أبداً على محاولة احتكار السلع الرئيسية بالأخص احتكار سلعة القطن.


و كان من شأن اتخاذ منحى آخر مخالف (محاولة المستعمرات المحررة احتكار السلع ) التسبب بإعاقة. فقد حذر سميث شعوب المستعمرات من أن اتخاذ هذا المنحى المخالف لن يسهل التنامي المتزايد في قيمة الإنتاج السنوي وسيكون عائقاً بدلاً أن يكون ترويجاً لنمو بلدهم باتجاه امتلاك ثروة و عظمة حقيقيتين. و حين استقلت المستعمرات أصبحت حرة في تجاهل النصيحة و اتباع طريقة بريطانيا في التطور المستقل الذي تتحكم به الدولة. و لذلك ارتفعت التعرفة لحماية الصناعة من المستوردات البريطانية و في مقدمتها ارتفعت تعرفة الصناعات النسيجية و لاحقاً الصلب و غيرها وتم تطوير العديد من الأدوات أخرى بغية دفع وتيرة النمو الصناعي. سعت أيضاً الجمهورية الأمريكية المتحدة حينذاك إلى الحصول على احتكار القطن من أجل " وضع باقي الأمم كلها تحت أقدامنا", بالتحديد وضع العدو البريطاني "تحت أقدامنا", كما أعلن الرؤساء الجاكسونيون عندما كانوا يحتلون تكساس و نصف المكسيك.


بالنسبة لمصر فقد أُعيق منحى مشابه من قبل القوة البريطانية حين أعلن اللورد بالمرستون (Lord Palmerston ) بأنه " لا يجب أن تعترض أي أفكار عن العدالة (عدالة تجاه مصر) الطريق أمام مصالح بريطانيا الكبرى و المهمة و ضرورة حماية هيمنتها الاقتصادية و السياسية. و قد عبّرت بريطانيا عن "كرهها" " للبربري الجاهل" محمد علي الذي سعى بكل جرأة للحصول على الاستقلال, لذلك استخدمت بريطانيا الأساطيل و القوة المالية من أجل سحق سعي مصر للاستقلال و النمو الاقتصادي.


بعد الحرب العالمية الثانية و حين أصبحت الولايات المتحدة القوة العالمية المهيمنة بدلاً من بريطانيا تبنت واشنطن الموقف ذاته, و أوضحت تماماً بأن الولايات المتحدة لن تقدم أي مساعدة أو عون لمصر ما لم تلتزم الأخيرة بقوانين الطرف الضعيف المتعارف عليها. هذا الطرف الضعيف الذي استمرت الولايات المتحدة بانتهاك حقوقه من خلال فرض تعرفة مرتفعة حتى تعيق إنتاج القطن المصري و تتسبب باستنفاذ عجز الدولار حسب التحليلات المعتادة و وفق معايير السوق. إذاً ليس من الغريب أن "حملة الكراهية" تجاه الولايات المتحدة و التي أثارت قلق أيزنهاور استندت على الاعتقاد بأن الولايات المتحدة وحلفاؤها يساندون الديكتاتوريين و يمنعون الديمقراطية و التنمية.


يجب أن نضيف و في دفاع عن آدم سميث أن الأخير أدرك ما سيحدث في حال اتبعت بريطانيا قوانين الاقتصاديات الثابتة التي تدعى الآن ب "الليبرالية الجديدة". فهو من حذّر بأنه في حالة توجه المصنعون و التجار و المستثمرون البريطانيون إلى الخارج فأنهم سيربحون و لكن بريطانيا ستعاني. كان لدى سميث أملاً بأن المصنعين و التجار سيتحيزون للوطن, بالتالي و بيد خفية, سيوفرون على بريطانيا ما قد تؤدي إليه العقلانية الاقتصادية الداعية للتوجه إلى الخارج. من الصعب تفويت هذا المقطع ففيه الإشارة إلى العبارة الشهيرة "يد خفية في ثروات الأمم" (عنوان أحد كتب آدم سميث المثيرة للجدل). ينتهي ديفيد ريكاردو(David Ricardo), مؤسس آخر للاقتصاديات الكلاسيكية, إلى النتائج نفسها آملاً أن يقود التحيز للوطن رجال الأعمال إلى " الاقتناع بأرباح منخفضة في بلدهم بدلاً من السعي إلى استغلال أكثر ربحاً لثرواتهم في البلاد الأجنبية و هي ثروات ستشعره بالأسى في حال واجهت التراجع". لكن بغض النظر عن توقعاتهم فإن حدس الاقتصاديين التقليديين كان صائباً و سليماً.


يمكن مقارنة حراك الديمقراطية في العالم العربي أحياناً بما حدث في أوربا الشرقية في 1989 و لكنها ستكون مقارنة على أرضية أقل صلة بين الحدثين. ففي عام 1989 قمع الروس حراك للديمقراطية مدعوم من القوى الغربية بما ينسجم مع العقيدة الأساسية التي تقول بتوائم الديمقراطية مع الأهداف الاقتصادية و الإستراتجية الغربية. آنذاك عَدّت القوى الغربية هذا الحراك انجازاً نبيلاً و حظي بالكثير من الشرف مقارنة بما حصلت عليه صراعات أخرى جرت في المرحلة نفسها كالصراعات الشعبية" الداعمة لحقوق الإنسان الأساسية لشعوب أمريكا الوسطى" حسب كلمات رئيس الأساقفة آل سلفادور الذي اغتيل و هو واحد من مئات آلالاف ضحايا القوة العسكرية المسلحة و المدّربة من قبل واشنطن. لم يكن هناك غورباتشوف في الغرب خلال هذه الأعوام المرعبة و لا يوجد غورباتشوف الآن أيضاً و لكن تبقى القوى الغربية معادية للديمقراطية في العالم العربي لأسباب وجيهة.


تستمر عقائد المنطقة الكبرى بالامتثال للأزمات والمواجهات المعاصرة ووفق مجامع صناع السياسة الغربية و التعليقات السياسية. يشكل الآن التهديد الإيراني الخطر الأكبر على النظام العالمي و بالتالي يجب أن يشغل هذا التهديد الاهتمام المحوري في سياسة الولايات المتحدة الخارجية و أوربا التي تنتهج السياسة الأمريكية بكل تهذيب.


ما هو بالتحديد التهديد الإيراني؟


هناك جواب رسمي على هذا السؤال يقدمه كل من البنتاغون و الاستخبارات الأمريكية (CIA). ففي تقرير عن الأمن العالمي العام الماضي أوضحوا بأن تهديد إيران ليس عسكرياً و استنجوا بأنّ الإنفاق العسكري الإيراني "منخفض نسبياً مقارنة بمثيله في بقية المنطقة", و بأن عقيدة إيران العسكرية لا تتعدى كونها " دفاعية و مصممة لإعاقة أي احتلال و فرض حل دبلوماسي في حال وجود أعمال عدائية."


حسب اقتباسات الجميع فما تملكه إيران حقاً هو " قدرة محدودة لإبقاء مجال الاحتمالات مفتوح أمام ممارسة القوة خارج حدودها", و مع اعتبار الخيار النووي فإن " برنامج إيران النووي و قابليته للإبقاء على احتمالات مفتوحة لتطوير أسلحة نووية جزء أساسي في إستراتجيتها الرادعة".


بلا شك هذا النظام الديني القاسي يشكل تهديداً على شعبه بالرغم أنه بالكاد يضاهي ما يفعله حلفاء أمريكا في هذا المجال و لكن هذا التهديد غير حقيقي على صعيد آخر و نذير شؤم في الواقع. هناك عنصر واحد يجب ذكره و هو أنّ القدرة الرادعة لإيران و أي محاولة من قبلها لممارسة سيطرة غير شرعية قد يشكلان عائقاُ أمام حرية عمل الولايات المتحدة في المنطقة. من الواضح بما لا يخفى سبب سعي إيران لامتلاك قدرة رادعة فنظرة واحدة إلى القواعد العسكرية الأمريكية و النفوذ النووي في المنطقة كافٍ لشرح السبب. منذ سبعة أعوام مضت كتب المؤرخ العسكري الإسرائيلي مارتن كريفلد (Martin van Creveld)3 بأن " العالم شهد كيف هاجمت الولايات المتحدة العراق من أجل لا شيء كما ظهر لاحقاً. لهذا فإن لم يحاول الإيرانيون صناعة أسلحة نووية فهم مجانين." خاصة و أنهم تحت تهديد مستمر بالتعرض لهجوم يخرق ميثاق الأمم المتحدة. لكن سواء فعلوا هذا أم لا سيبقى السؤال مفتوحاً أمام الاحتمالات, لكن على الأغلب هم يفعلون ذلك.


و الخطر التي تشكله إيران يتجاوز سياستها الرادعة فهي تسعى إلى توسيع نفوذها في البلدان المجاورة كما يؤكد البنتاغون و السي آي ايه, و هو توسع " يُضعف استقرار" المنطقة وفق المصطلحات التقنية لخطاب السياسة الأمريكية الخارجية. في الحين نفسه يعتبرون غزو الولايات المتحدة و الاحتلال العسكري لجيران إيران " تحقيق استقرار" و ينظرون إلى جهود إيران لمد نفوذها على هذه المناطق " إضعاف لهذا الاستقرار" و لهذا اعتبروه توسعاً غير شرعي. مثل هذا الاستخدام المزدوج للمصطلحات شائع, و على الأغلب استخدم محلل السياسية الخارجية البارز جيمس تشاس مصطلح " الاستقرار" بمعناه التقني عندما وضّح بأنه و من أجل تحقيق "الاستقرار" في تشيلي فمن الضروري " إضعاف استقرار" البلد ( من خلال الإطاحة بحكومة الليندي المنتخبة و وضع ديكتاتورية بينوشيه بدلاً منها). هناك مصادر قلق أخرى مثيرة للاهتمام أكثر من قضية توسع إيران لكن يكفي على الأغلب كشف المبادئ الأساسية و وضعها في ثقافة امبريالية كما أكد المخططون أيام روزفلت حين أرسيت عقيدة النظام العالمي المعاصر القائلة بعدم تحمل للولايات المتحدة " لأي ممارسة مستقلة للسيادة" بما يتعارض مع مخططاتها العالمية.


تتحد كل من الولايات المتحدة و أوربا في معاقبة إيران من أجل التهديد الذي تضعه على الاستقرار و لكن من المفيد أن نتذكر كم هم معزولون في موقفهم. فقد دعمت الدول غير المتحيزة بحماسة حق إيران في تخصيب اليورانيوم و في المنطقة يبدو أن الرأي العربي العام يفضل بشدة أن تمتلك إيران أسلحة نووية. هذا و قد صوتت قوى إقليمية كبرى كتركيا ضد حركة العقوبات الأمريكية الأخيرة في مجلس الأمن بالتوازي مع البرازيل – البلد الأكثر إثارة للاحترام في أمريكا الجنوبية. و لكن هذا العصيان سبب لهم توبيخاً لاذعاً ليس الأول من نوعه. فقد كانت تركيا محط للإدانة المريرة في 2003 عندما حققت الحكومة إرادة 95% من الشعب و رفضت المشاركة باجتياح العراق؛ هذا يعني بأن قبضتها الديمقراطية ضعيفة حسب التعريف الغربي للديمقراطية.


تلقت تركيا, بعد إساءتها للتصرف في مجلس الأمن العام الماضي, تحذيراً من فيليب غوردن و هو دبلوماسي رفيع المستوى خاص بالشؤون الأوربية. و من جهته استطرد أوباما تحذير فيليب غوردن قائلاً بأنه يتوجب على تركيا "أن تظهر التزامها بالشراكة مع الغرب". و قد تساءل أحد الباحثين في العلاقات الخارجية للمجلس عن " كيفية إبقاء الأتراك على المسار؟" يتبعون الأوامر كديمقراطيين جيدين.


ظهر عتب على رئيس البرازيل "لولا" في عنوان بجريدة النويورك تايمز حيث أظهرت الجريدة جهود "لولا" المشتركة مع جهود تركيا في سبيل تقديم حل لقضية تخصيب اليورانيوم خارج إطار قوة الولايات المتحدة على أنها " وصمة عار في إرث القائد البرازيلي". باختصار: افعلوا ما نقول و إلاّ.


يتحدث العدد الحالي لمجلة " فورن أفيرز"(Foreign Affairs):


" يتضح عرضياً و بشكل لافت احتمالية أن أوباما وافق مقدماً على الاتفاق الإيراني – التركي- البرازيلي بناءً على اعتقاد بأنه سيفشل. بالتالي فهو قد أشهر في وجه إيران سلاحاً أيدلوجياً و لكن عندما نجح الاتفاق تحولت هذه الموافقة إلى توبيخ. حاولت واشنطن التملص من موافقتها عبر قرار من مجلس الأمن و لكنه أتى قراراً ضعيفاً لدرجة أن الصين وقعت عليه فوراً و هي الآن معاقبة لأنها كانت على مستوى ما جاء فيه حرفياً و ليس على مستوى الأهداف الأحادية لواشنطن."


في الحين الذي تحملت فيه الولايات المتحدة العصيان التركي بخيبة أمل لم يسهل عليها تجاهل موقف الصين. و حذرت الصحافة من أن " المستثمرين و التجار الصينيين يملؤون الآن فراغاً في إيران على شكل صفقات عمل من بلدان أخرى, بالتحديد, من بلدان أوربية و قد نجحوا " خاصة أنهم بدؤوا يوسعون دورهم المسيطر على صناعات الطاقة الإيرانية", و يظهر أن واشنطن رضخت لهذا الوضع بمسحة يأس.


و قد حذرت وزارة الخارجية الأمريكية الصين بأنها في حال أرادت أن يقبلها المجتمع الدولي, و هذا مصطلح تقني يشير إلى الولايات المتحدة و كل من يتفق معها, فعليها ألا تلتف و تتهرب من المسؤوليات الدولية( الواضحة)؛ و نعني بذلك " أن تمتثل للأوامر الأمريكية". لكن من غير المرجح أن تتأثر الصين بهذا التحذير.

يتعاظم القلق أيضاً من التهديد العسكري المتصاعد للصين. فقد حذر تقرير حديث للبنتاغون من ارتفاع إنفاق الميزانية العسكرية للصين إلى " خُمس ما أنفقه البنتاغون على الحروب في العراق و أفغانستان". و هذا بكل تأكيد بالكاد يرقى إلى مكافئ حقيقي مقارنة بنفقات الميزانية الأمريكية العسكرية. و تحذر جريدة النويورك تايمز من أن أي توسع في القوة العسكرية للصين قد يؤدي إلى " حرمان قدرة السفن الحربية الأمريكية من العمل في المياه الدولية قبالة شواطئ الصين ".


إذاً حرمان الولايات المتحدة من العمل قبالة شواطئ الصين مما يعني أن تقلّص من قوتها العسكرية و تحرم بالمقابل السفن الحربية الصينية من العمل قبالة شواطئ الكاريبي. و يتضح أكثر " قصور" قدرة الصين في فهم قوانين "اللياقة الدولية" من خلال اعتراضها على خطط بناء حاملات طائرات جورج واشنطن العاملة بالطاقة النووية والتي تنضم إلى التدريبات البحرية على بعد عدة أميال من الشاطئ الصيني على أساس أنها قريبة و قادرة على ضرب بكين.


على نحو مغاير يتفهم الغرب أسباب كل هذه العمليات التي تجريها الولايات المتحدة و التي يراها ضرورية من أجل حماية استقرار و أمن أمريكا. حيث يعبّر المحافظون الليبراليون الجدد عن قلقهم بأن " الصين قد أرسلت عشرة سفن حربية عبر المياه الدولية قبالة الجزيرة اليابانية أوكينوا". بالتأكيد هذا عمل استفزازي من قبل الصين, و هو استفزاز لا يمكن مقارنته أبداً بذلك الاستفزاز الذي تُغفل واشنطن ذكره حين حولت الجزيرة إلى قاعدة عسكرية لها متحدية بذلك الاحتجاجات الشعبية الكبيرة ضد وجودها على الجزيرة. هذا بالتأكيد ليس استفزازاً أبداً بناءً على أساس أننا نملك العالم.


لنضع جانباً العقيدة الامبريالية المتأصلة فهناك أسباب وجيهة تدعو جيران الصين إلى القلق من قوتها العسكرية و التجارية المتصاعدة. على الرغم من أن الرأي العام العربي يدعم برنامج الأسلحة النووية الإيرانية فهذا لا يعني أننا يجب أن ندعمه. هذا و تزخر أدبيات السياسة الأمريكية الخارجية بالطروحات لمواجهة هذا الخطر. من أحد هذه الطروحات طرحٌ غير متداول إلا فيما ندر و يقوم على أساس الدعوة إلى قيام منطقة خالية من الأسلحة النووية في المنطقة.


تكرر طرح هذا الحل خلال مؤتمر "منع انتشار الأسلحة النووية" ( NPT) في مركز الأمم المتحدة أيار الماضي. حيث دعت مصر بصفتها رئيسة مئة و ثمانية عشرة دولة في حركة دول عدم الانحياز إلى مفاوضات لقيام منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط, تماماً كما جاء في الاتفاق مع الدول الغربية عقب مؤتمر مراجعة اتفاقية عدم انتشار الأسلحة عام 1995. و كان الدعم العالمي لهذا الحل كبيراً جداً إلى درجة أن أوباما وافق عليه رسمياً على أساس أنه " فكرة جيدة". و لكن واشنطن أبلغت المؤتمر بضرورة تأجيل الموضوع حالياً. هذا و قد أوضحت الولايات المتحدة ضرورة استثناء إسرائيل. فما من داع لوضع البرنامج النووي الإسرائيلي تحت مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) أو نشر أي معلومات بخصوص " المنشئات و النشاطات النووية الإسرائيلية". و لا يسعنا القول إلّا أن هذه طريقة بعيدة كل البعد عن طريقة التعامل مع الخطر النووي الإيراني.

بما أن عقيدة المنطقة الكبرى مستمرة فإن القدرة على تطبيق هذا الحل تراجعت. وصلت قوة الولايات المتحدة إلى أقصاها بعد الحرب العالمية الثانية و ذلك عندما امتلكت نصف ثروة العالم تماماً. و لكن هذا تراجع في الوقت التي تعافت فيه اقتصاديات صناعية أخرى من دمار الحرب ومضت مرحلة ما بعد الاستعمار في طريق التعافي المؤلم.مع بداية عام 1970 انخفضت حصة الولايات المتحدة من الثروة العالمية إلى حوالي 25% و أصبح العالم تحت سيطرة ثلاثية القطب تتضمن أمريكا الشمالية و أوربا و أسيا الشرقية التي كانت اليابان مركزها حينئذٍ.


حدث أيضاً تغيير كبير في الاقتصاد الأمريكي منذ سبعينيات القرن الماضي و هذا التغيير كان باتجاه مزيد من الدعم المالي و تصدير الإنتاج. ليس لدينا الوقت الكافي للخوض في التفاصيل و لكن هناك مجموعة من العوامل تلاقت و أنتجت حلقة مفرغة من التركيز الراديكالي للثروة و بالأخص بأيدي القسم الأعلى ل 1% من السكان من مدراء تنفيذيين و من على شاكلتهم. و أدى هذا التركيز الاقتصادي إلى تركيز سياسي, أي تركيز السياسة الحكومية, من أجل مزيد من التركيز الاقتصادي و ذلك عن طريق انتهاج سياسات خاصة بالخزينة و قوانين محابية تدعم سيطرة الشركات و تحرير القيود و غيرها الكثير. و ارتفعت خلال هذا الوقت تكلفة الحملات الانتخابية بشكل كبير مما دفع الأحزاب إلى الجيوب حيث يتركز رأس المال و المقدرات المالية المتزايدة. اندفع الجمهوريون أولاً بقوة و لحقهم الديمقراطيون ممن باتوا يعرفون الآن بالجمهوريين المعتدلين.


أصبحت الانتخابات تمثيلية تديرها صناعة العلاقات العامة. فبعد فوزه في انتخابات 2008 ربح أوباما جائزة من هذه الصناعة عن فئة أفضل تسويق لحملة انتخابية ذلك العام. و كان المنتجون سعداء جداً و أوضحوا في صحف الأعمال بأنهم يسوقون المرشحين مثل أي سلعة أخرى منذ عهد ريغان و كان تسويق عام 2008 أعظم انجازاتهم و مما سيغير بلا شك من أسلوب عمل مجلس الشركة. يتوقع المراقبون أن تكلف انتخابات 2012 حوالي 2 بليون دولار و معظمه تموله الشركات و هنا لا نتعجب من اختيار أوباما لقادة رجال الأعمال لشغل مناصب رفيعة. هذا كله و الشعب غاضب و يائس و لكن ما دام "مبدأ المشير" يحكم فهذا لن يكون بذي أهمية؛ فالثروة و القوة تركزتا بشدة و تراجع مدخول الغالبية الكبرى من السكان التي بالكاد تدبر أمورها مع ساعات عمل متزايدة و ديون و تضخم و دمار ناجم عن الكوارث المالية التي تحل منذ تم تفكيك الجهاز الناظم للاقتصاد في ثمانيات القرن الماضي.


كل ما نقوله لا يعتبر مشكلة بالنسبة للأغنياء جداً ممن ينتفعون من سياسة التأمين الحكومية التي تدعى سياسة " أكبر من أن تفشل". يمكن للبنوك و شركات الاستثمار القيام بتعاملات خطيرة و يحققون بذلك عوائد ثمينة و لكن عندما ينهار النظام حكماً سيطلبون من الحكومة الراعية المساعدة من مال دافعي الضرائب بينما يمسكون بنسخهم من كتب (Hayek) و( Milton friedman). لقد كان هذا المسار الطبيعي منذ عهد ريغان و كل أزمة أتت كانت أخطر من سابقتها و أقصد هنا أخطر على الناس.


يوجد الآن, بالنسبة للكثير من السكان,عطالة حقيقية عن العمل تكاد تصل إلى مستويات الكساد. و في الحين عينه أصبح أحد المهندسين الرئيسين للأزمة الحالية أغنى من قبل. فقد أعلن غولدمان ساكس(Goldman Sachs)26مؤخراً عن تعويض قيمته 17.5 مليار دولار للعام الماضي و تلقى المدير التنفيذي في الشركة لويد بلانكفين علاوة قدرها 12.6 مليون دولار بينما راتبه الأساسي أكثر من ذلك بثلاثة أضعاف.


ليس من المجدي التركيز على حقائق كهذه فالدعاية المغرضة سعت على مدى شهور قليلة خلت إلى لوم آخرين في قطاعات العمال العام على أساس أن رواتبهم كبيرة و تقاعدهم باذخ و هكذا دواليك. كل هذا مجرد أوهام تماماً مثل وهم الصورة الريغانية النمطية التي أظهرت الأم السوداء تركب سيارة ليموزين و هي في طريقها لقبض شيكات الرعاية بالإضافة إلى نماذج أخرى لا داعٍ لذكرها الآن. إذا يجب علينا جميعاً شد أحزمتنا ربما ليس جميعنا بل غالبيتنا كما هي حقيقة الأمر.


يشكل المعلمون بالتحديد هدفاً جيداً للدعاية المغرضة لأنهم جزء من الجهد المدروس الساعي إلى تدمير نظام التعليم العام من دور الحضانة إلى الجامعات و ذلك عن طريق خصخصة قطاع التعليم. مجدداً هذا جيد للأغنياء و لكنه كارثي على الناس و على الصحة المديدة للاقتصاد أيضاً. و يبقى هذا مجرد أمر واحد من الأمور الجانبية غير المهمة لصناع القرار ما دام مبدأ السوق هو ما يسود حقاً.


يشكل المهاجرون أيضاً هدفاً آخراً دائم و رائع للدعاية المغرضة. تتضح حقيقة هذا عبر تاريخ الولايات المتحدة و بشكل خاص في أوقات الأزمات الاقتصادية حين يتعاظم شعور الغضب من أن البلد يؤخذ منا ( نحن السكان البيض) فالسكان البيض سيصبحون أقلية قريباً. يمكن أن يتفهم المرء الغضب أو الأفراد الغاضبين و لكن قساوة هذه السياسة مفجعة فمن هم يا ترى المهاجرون المستهدفون؟


يتكون السواد الأعظم للمهاجرين في ماسيتشوتس الشرقية (Eastern Massachusetts) حيث أقطن من المايان الهاربين من المجازر في الأراضي الغواتمالية, و هي مجازر قام بها قتلة محببين لريغان و مهاجرون آخرون هم ضحايا مكسيكيون لاتفاقية( NAFTA)27. حيث استطاعت هذه الاتفاقية الخاصة التي وقعها كلينتون إيذاء العمال في كل من البلدان الثلاث المشاركة. و لقد تم التخلي عنها أثناء اعتراض عام للكونغرس في عام 1994. أطلق كلينتون بعدها حملة عسكرة للحدود الأمريكية المكسيكية التي كانت فيما مضى مفتوحة تماماً. كان من المعتقد بأن المزارعين المكسيكيين لا يستطيعون منافسة الصناعات الأمريكية و بأن الشركات المكسيكية لن تنجو من المنافسة مع الشركات الأمريكية المتعددة الجنسية, هذه الشركات التي يجب أن تُمنح " معاملة وطنية" من قبل المكسيك وفق شروط الاتفاقيات المضللة للتجارة الحرة. و كان امتياز تلقي "معاملة وطنية" يُمنح فقط إلى شخصيات الشركات و ليس إلى أناس من لحم و دم. لا يفاجئنا أن تقود هذه الإجراءات إلى طوفان من اللاجئين اليائسين و إلى تصاعد هيستريا معاداة المهاجرين من قبل ضحايا سياسات الدولة/الشركات في أمريكا.


يبدو أن هذا ما يحدث في أوربا أيضاً حيث التفرقة العرقية أكثر عنفاً منها في الولايات المتحدة. لا يملك المرء إلا أن يراقب بتعجب كيف تشتكي ايطاليا من تدفق اللاجئين من ليبيا و هو يشبه مشهد المجزرة الأولى للحكومة الايطالية الفاشية بعد الحرب العالمية الأولى في الشرق المتحرر الآن. أو عندما غضت فرنسا,الحامي الأساسي للديكتاتوريات الوحشية في مستعمراتها السابقة حتى اليوم, عن أعمالها الوحشية البشعة في أفريقيا و في الوقت نفسه يحذر ساركوزي بشراسة من " طوفان المهاجرين" بينما تعترض ماريان لي بن (Marine Le Pen ) بأن ساركوزي لا يفعل شيئاً حيال الموضوع. و لا أحتاج لذكر بلجيكا التي قد تربح جائزة على " اللاعدالة البربرية الخاصة بالأوربيين" كما دعاها آدم سميث.


إن ظهور الأحزاب الفاشية الجديدة في معظم أوربا سيكون ظاهرة مخيفة حتى لو لم نستعرض ما حدث على القارة في الماضي القريب. فقط تخيل ردة الفعل لو أن اليهود طُردوا من فرنسا إلى البؤس و القمع و راقب حينها غياب أية ردة فعل عندما يحدث هذا في روما لأناس هم أيضاً ضحايا المحرقة و ضحايا أكثر الأوربيين تجرداً من الإنسانية. في هنغاريا حصل حزب جوبيك (Jobbik ) الحزب الفاشي الجديد على 17% من الأصوات في الانتخابات العامة. ربما هذا لا يثير العجب في حين ثلاث أرباع السكان تهاجر و أوضاعهم أسوأ مما كانت عليه أثناء الحكم الشيوعي. قد نشعر بالراحة لفوز اليميني المتطرف غورغ هيدر(Jörg Haider) بنسبة 10 % فقط من الأصوات في2008 في النمسا و لم يكن هذا ليحصل لو لم يطوقه حزب الحرية الجديد. أما لو بقي في أقصى اليمين المتطرف لربح أكثر من 17% من الأصوات.


ما يثير القشعريرة أن نتذكر أنه في عام 1928 ربح النازيون الانتخابات في ألمانيا بنسبة أصوات أقل ب 3%. أما في بريطانيا فيعد كل من الحزب البريطاني الوطني و عصبة الدفاع البريطانية في الجناح اليميني المتعصب عرقياً من أكبر القوى و ما يحدث في هولندا تعرفونه جيداً. في ألمانيا كان اتهام ثيلو سارازين (Thilo Sarrazin) للمهاجرين بأنهم يدمرون ألمانيا من أكثر الكتب مبيعاً على الرغم من أن المستشارة أنجيلا ميريكل (Angela Merkel) أدانت ما جاء في الكتاب, لكنها في الوقت عينه أعلنت بأن سياسة التعددية الثقافية " قد فشلت فشلاً ذريعاً", فقد فشل الأتراك المستوردون للقيام بالأعمال القذرة في التحول إلى أصحاب بشرة بيضاء و عيون زرقاء و بذلك فشلوا في التحول إلى آريين حقيقيين.


وسيتذكر من يملك حس السخرية بنجامين فرانكلين (Benjamin Franklin) أحد الشخصيات القيادية في فترة التنوير. لقد حذر فرانكلين بأن على المستعمرات المحررة حديثاً الحذر من السماح للألمانيين بالهجرة لأنهم من ذوي البشرة القذرة(Swarthy) و السويديين أيضاً على حد سواء. كانت الخرافات السخيفة عن نقاء الأنغلوساكسونين منتشرة في أمريكا خلال القرن العشرين و من بينها تلك التي تناولت الرؤساء و شخصيات قيادية أخرى. أصبحت التفرقة العرقية في الثقافة الأدبية فحش واضح و نحن بغنى عن القول أن الوضع أسوأ على أرض الواقع. قد تكون قدرتنا على التخلص من شلل الأطفال أكبر من قدرتنا على التخلص من هذا الوباء المرعب و الذي يتكاثر شيئاً فشيئاً في أوقات المحن الاقتصادية.


بهذا أكون بالكاد اقتربت من قشرة هذه القضايا الحرجة و لكن لا أريد أن أختم دون ذكر قضية أخرى تلقى الرفض في أنظمة السوق و هي قضية مصير و مستقبل الأنواع. يمكن علاج الخطر الدائم في النظام المالي بواسطة دافعي الضرائب و لكن لن يقدر أحد على إنقاذ البيئة إن دُمرت و أن يحصل دمار البيئة على يد المؤسسات أقرب إلى الحقيقة. يستوعب قادة رجال الأعمال ممن يقومون بحملة دعائية لإقناع الناس بأن الاحتباس الحراري الذي يسببه البشر هو خديعة ليبرالية حجم هذا الخطر الكبير. و لكن من شأن نشر هذه المعرفة تقليص الأرباح القصيرة الأمد و حصة السوق و إن لم يستغلوها هم أحدٌ آخر سيفعل. قد يتحول هذا إلى حلقة مفرغة مميتة و لكي تعرفوا إلى أي مدى هذا الوضع خطير فقط ألقوا نظرة إلى الكونغرس الجديد في الولايات المتحدة الذي دخل العمل بقوة أموال الأعمال و الدعاية و غالبيتهم ممن ينكرون قضية المناخ. و ها هم قد بدؤوا باقتطاع التمويل الداعم لإجراءات من شأنها تخفيف الكارثة البيئية.


و لكن الوضع أسوء بكثير فبعضهم من المؤمنين المتدينين. على سبيل المثال أوضح رئيس اللجنة الفرعية لشؤون البيئة أن الاحترار الكوني ليس مشكلة لأن الله وعد نوح بأن لا يتكرر الطوفان مرة ثانية. لو حدث هذا في بلد صغير و بعيد لضحكنا, و لكننا لا نضحك عندما يحدث في أغنى و أقوى البلدان في العالم. و قبل أن نضحك يجب علينا أن ألا ننسى بأن الأزمة الاقتصادية الحالية تعود بمقدار صغير إلى الإيمان المتعصب بهذه العقائد على اعتبار أنها فرضيات السوق الأكثر فاعلية, و هذا ما أشار إليه الحاصل على جائزة نوبل جوزيف ستيغليتز(Joseph Stiglitz) منذ خمسة عشر عام ب " الدين" التي يؤمن به السوق بشدة. هذا " الدين" الذي منع كل من البنك المركزي والاقتصاديين من ملاحظ الفقاعة الإسكانية التي تقدر ب 8 تريليون دولار و التي لا تستند أبداً على أساسيات اقتصادية و أدت في النهاية إلى تدمير الاقتصاد عندما انفجرت. كل هذا و الكثير أيضاً يمكن أن يستمر ما دامت عقيدة "مشير" مستمرة و ما دامت غالبية السكان سلبية و لا مبالية يلهيها الاستهلاك أو الحقد على الضعفاء, عندئذٍ فقط يستطيع الأقوياء أن يفعلوا ما شاءوا و من بقي سيُترك للتفكير بالعاقبة.


http://www.islamdaily.org/ar/democracy/11512.article.htm

 

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

2


سهام ارتدت إلى صدورنا


(فهمي هويدي)



 
 وقعنا في المحظور حين استبد الانفعال ببعضنا، فأقدموا على تجاوز عدد من الخطوط الحمراء لكي يسجلوا نقاطا لصالحهم. من ثَمَّ فإنهم ضحوا بما هو استراتيجي لكي يفوزوا في مواجهاتهم التكتيكية. أتحدث عن الشطط الحاصل في مصر، الذي تحولت في ظله معارك النخبة السياسية إلى مشاهد عبثية في لعبة بلا قواعد. في هذا الصدد أخص بالذكر خمسة مشاهد هي:

< لم أفهم مثلا إصرار البعض على أن الاستفتاء تم تزويره، وهو ادعاء تحدثت عنه بعض الصحف قبل البدء في إجرائه، لمجرد الطعن في الدستور والإيحاء بأن ما يحدث الآن هو استنساخ لتجربة الحزب الوطني، الأمر الذي يعطي انطباعا بأن الثورة لم تفعل شيئا، وأنها نقلتنا من سيئ إلى أسوأ. وهي الرسالة التي تلقفتها بعض الصحف والفضائيات العربية، وظلت تروج لها طوال الأسبوع الماضي.

أدري أن مئات البلاغات والطعون قدمت إلى اللجنة العليا للانتخابات، وأن تلك اللجنة هي المخولة في التحقيق فيها، بما يميز بين ما هو مخالفات متعلقة بمواعيد فتح اللجان أو إغلاقها وتأخر وصول بعض القضاة، وبين ما هو كيدي أو حقيقي في الإدعاء بالتزوير. كما أنها وحدها التي بمقدورها أن تقرر أن التزوير الذي حدث يمثل حالة أو بعض الحالات، أو أنه يشكل ظاهرة عامة تصم الاستفتاء وتفسده. إلا أن الكيد السياسي والإعلامي استبق وحكم بإعدام التجربة، قبل أن تقول اللجنة المختصة كلمتها.

إن جيلنا الذي عاصر التزوير الحقيقي، الذي أوصل نسبة الفوز إلى 99.9٪، يتردد كثيرا في تصديق الإدعاء إذا أصبحت نسبة الموافقين على الدستور 64٪ فقط. ويدهشه مثلا أن يكون محافظ «المنوفية» التي هي إحدى المحافظات الثلاث التي عارضت فيها الأغلبية الدستور قيادي إخواني مخضرم هو أستاذ الهندسة السابق الدكتور محمد علي بشر، الأمر الذي يعني أن «الأخونة» المفترضة في هذه الحالة خذلت الإخوان ولم تنتصر لهم.

< استغربت أيضا الزج بورقة الأقباط في الصراع الحاصل، إلى حد الادعاء بأنهم منعوا من الإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء. وقد تابعت حوارا تلفزيونيا سألت فيه المذيعة موفد الفضائية إلى إحدى محافظات الصعيد، عن هذه المسألة فكان رده أنهم تعرضوا «لمضايقات» حين ذهبوا إلى لجنة التصويت في قريتهم، ذلك أنهم لم يجدوا أسماء الناخبين في حوزتها فعادوا إلى بيوتهم. وقد اكتفت المذيعة بهذه المعلومة ولم تلاحظ أن عدم وصول قوائم أسماء الناخبين لا يعد منعا من التصويت، كما لم تلاحظ أن ما جرى لم يحرم الأقباط فقط من التصويت، ولكنه حرم أيضا جيرانهم المسلمين الذين كانت أسماؤهم مدرجة في القوائم ذاتها. مع ذلك فإن الحكاية طيرتها وكالات الأنباء إلى أنحاء العالم، والتقطها متعصبو أقباط المهجر وذهبوا بها إلى أعضاء الكونجرس من الموالين لإسرائيل، ولم يقصر هؤلاء في ضمها إلى حيثيات تشهيرهم بالثورة المصرية والتنديد بممارساتها.

< تستوقفنا أيضا محاولات الزج بالجيش في الصراع الحاصل، من خلال تحريضه واستنفاره وتحذير الرأي العام من أن ضباطه وجنوده غاضبون ولن يسكتوا طويلا على «الإهانات» التي توجه إليهم. وهي الشائعات التي يروج لها بعض الإعلاميين ومعهم نفر من «الخبراء» وأصحاب المصلحة. وكان واحد من الأخيرين قد دعا صراحة في أحد البرامج التلفزيونية إلى تدخل الجيش لإنقاذ البلد من «براثن» الإخوان. وأحدث فرقعة في هذا السياق حدثت حين تكلم مرشد الإخوان الدكتور محمد بديع عن قيادات فاسدة تولت أمر الجيش في الماضي، دون أن يحدد المرحلة التاريخية التي حدث فيها ذلك. وقد تصيد هؤلاء كلامه للادعاء بأن ثمة خطة ممنهجة لإهانة الجيش. وتسابقت أبواق عدة في داخل مصر وخارجها في التعبير عن الغيرة على كرامة الجيش، وفي حثه على الدفاع عن كرامته، والرسالة مفهومة في هذه الحالة.

< في سياق الترويج لفكرة انتشار الفوضى في مصر، أشاع البعض أن البلد ظهرت فيها «ميليشيات» إسلامية مسلحة تتربص بالخصوم السياسيين وتهددهم بالقتل. وقد نشرت صحيفة «الشروق الأوسط» يوم الاثنين الماضي (24/12) حديثا مطولا لمن وصف بأنه خبير أمني واستراتيجي ركز فيه على هذه الفكرة، وقال صراحة إن هيبة الدولة كسرت في مصر ملمحا إلى أنها في صدد الدخول في حرب أهلية يحتكم فيها الفرقاء إلى السلاح.

< ما لا يقل عبثية عما سبق ذلك النموذج الذي ضربه وكلاء النيابة في الأسبوع الماضي، حين حاصروا النائب العام وأهانوه حتى أجبروه على الاستقالة. وقد شاهدنا قبل أيام وقائع ما جرى من خلال «الفيديو» الذي جرى بثه تلفزيونيا، ورأينا فيه وكلاء النيابة «الموقرين» وهم يجذبون الرجل من ثيابه ويسبونه. وهو نوع من «البلطجة» استنكرناه في سلوك بعض العوام والعاطلين. لكنه أصبح واقعة تاريخية حين مارسه بعض وكلاء النيابة الذين احتشدوا لكي يفرضوا رأيهم. فأهدروا بذلك هيبة القضاة أنفسهم، وسنُّوا سُنَّة تبرر لآخرين اللجوء إلى ذات الأسلوب في ساحات المحاكم وفي غيرها من الساحات. لقد أدهشنا انخراط بعض القضاة في الصراع السياسي، لكن لم يخطر على بالنا أن يذهبوا بعيدا بحيث انزلقوا إلى ممارسة البلطجة بالفعل. في حين مارسها آخرون منهم في خطاب هابط أهان القضاء وأسقط بعض رموزه من الأعين.

إننا بصدد سهام استخدمها البعض في العراك بين ما سمى بالقوى المدنية والدينية، ولكنها جميعا أصابت جسم الثورة وشوهتها وصار الوطن هو الضحية والمصاب الحقيقي في العراك المنفلت.

.............
بوابة الشروق

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

3

 


تقرير إخباري ـ خالد مصطفى

 




المختصر/ تشهد الكثير من الدول العربية في الفترة الحالية صراعا شديدا بين المعسكر الإسلامي والمعسكر العلماني..
ويشتد هذا الصراع في دول "الربيع العربي" الذي أتيحت فيها للتيار الإسلامي أن يعبر عن نفسه بحرية بعد سنوات طويلة من القمع والاستبداد على ايدي الأنظمة البائدة والتي كانت تتوجس خيفة منه لمعرفتها بقوة شعبيته في الوقت الذي تركت فيه المجال واسعا للتيار العلماني للتحرك وإصدار الصحف والفضائيات بل ووضعت عددا من رموزه في أماكن بارزة,  ومع ذلك فشل فشلا ذريعا في الوصول للشارع والحصول على ثقته حتى فوجئ بالهزيمة الساحقة أمام التيار الإسلامي "المهمش" طوال سنوات الاستبداد هزيمة أفقدته توازنه وجعلته كالثور الهائج يرغي ويزبد ويوزع الاتهامات عليه يمينا ويسارا..

بدأ بالتيار السلفي وأخذ يكيل له الاتهامات بـ "التطرف" و"الإرهاب" و"الوهابية" والعلاقة مع "القاعدة" بل والعلاقة مع "إيران" أحيانا, والحصول على دعم من دول خليجية وإبراز بعض الفتاوى المختلف عليها لتشويه صورته عند العامة واستغلال سقطات لبعض المنتسبين له وتلفيق حوادث غير حقيقية ونشرها عبر وسائل الإعلام التي يسيطر عليها..
وعندما ظن أنه فرغ منه التفت إلى التيار الآخر الذي كان يعتقد أنه يمكن احتواؤه بشكل أسهل وهو تيار الإخوان المسلمين وبدأ بشن حرب شعواء عليه خصوصا مع الانتصارات المتتالية التي حققها هذا التيار المنظم في عدة جبهات مختلفة وكان التركيز في هذه الحرب على علاقات التنظيم بالخارج وقضية "السمع والطاعة" ومزاعم عن وجود مليشيات مسلحة لديه والدخول في النوايا بشأن "عدم إيمانه بالحرية والديمقراطية" والتربص بالحكومات الممثلة له ومحاولة تصيد الأخطاء لها رغم قصر المدة التي تولت فيها مقاليد الأمور وصعوبة الأوضاع.. ووسع التيار العلماني من هجومه حتى شمل بعض التيارات الإسلامية القريبة في منهجها من "الليبرالية" كتيار حزب الوسط في مصر واتضح جليا أن التيارات العلمانية لا تريد جوهر الإسلام وثوابته وأن القضية ليست قضية محاربة جماعات تسعى "لاستغلال الدين" ـ كما يزعمون ـ وهذا هو أول الدروس التي ينبغي الالتفات إليها في هذا الصراع وهو أن المحاولات للتقارب مع هذه التيارات ستظل وقتية وخاضعة لمصالحها ولن تمثل استراتيجية يمكن الاعتماد عليها في التعامل مع هذه التيارات؛ فهي تتحرك من منطلقات ستتصادم عاجلا أو آجلا مع المنطلقات التي تتحرك منها التيارات الإسلامية مهما وصفت بعضها من قبل العلمانيين بأنها "معتدلة" ..
الدرس الآخر الذي نخرج منه في هذا الصراع هو ان الخلافات المعروفة بين التيارات الإسلامية ـ والتي لا يمكن نكرانها ـ لا ينبغي أن تلهيها عن الوحدة في مواجهة المعركة الحالية مع العلمانيين الذين بدأوا بالفعل في تجاوز خلافاتهم حتى مع فلول الأنظمة السابقة وهو ما يبين انتهازيتهم وبحثهم عن المكاسب بغض النظر عن الوسيلة والمبادئ التي يتشدقون بها ليل نهار.. ومن باب أولى أن يقوم الإسلاميون بإصلاح ما بينهم ووضع خطة واضحة للاتحاد والنزول للشارع يدا واحدة ووضع مشروع للنهضة معا يلبي طموحات الشعوب؛ فالتجربة أثبتت أن العلمانيين لن يشاركوا في إنجاح نظام يسيطر عليه الإسلاميون ولو أدى الأمر لدمار بلادهم فلا ينبغي التعويل على ذلك بعد الآن فهو من قبيل الأحلام...
وهذا الكلام موجه لبعض التيارات الإسلامية التي راهنت كثيرا على العلمانيين في محاولة لتقديم نفسها للمجتمع الدولي بشكل "متسامح ومستنير" وهي عقدة استخدمها التيار العلماني كثيرا من أجل الضغط على بعض الإسلاميين والحصول على تنازلات منهم في حين يرفض بعض هؤلاء التنازل قليلا لإخوانهم من الإسلاميين في سبيل تسيير مركب الوحدة ضد من يريدون الفتك بهم جميعا...المعركة حامية الوطيس المحتدمة بين الإسلاميين والعلمانيين رغم تداعياتها السلبية قد تدخل في إطار "رب ضرة نافعة" حتى يتمير الصف الوطني الحقيقي من الصف المختلط والذي يضم الغث والسمين, وحتى يفطن الإسلاميون لحجم المعركة التي تنتظرهم والتي ظن بعضهم أنها أقل بكثير من معركتهم في عهد الأنظمة المستبدة فتبين العكس تماما.


المصدر: المسلم

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

4


أسامة بن لادن انتحر قبل وصول القوات الأمريكية!




واشنطن- كتبت وسائل الإعلام الأمريكية يوم 29 أغسطس/آب أن مارك أوين العنصر المتقاعد في القوات الخاصة الأمريكية ومؤلف كتاب يروي قصة تصفية أسامة بن لادن قال "ان زعيم تنظيم القاعدة كان ميتا عندما دخل فريق العمليات الخاصة في غرفته".

وحسب مؤلف كتاب "يوم عسير" الذي شارك شخصيا في المهمة فإن أفراد القوات الخاصة "سمعوا عندما صعدوا في سلم منزل الإرهابي طلقات خافتة للأعيرة النارية، وبعد أن دخلوا الغرفة رأوا إمرأة تبكي فوق جثمان يواجه تشنجات، وكان دماغ الإرهابي مصابا بالرصاص".

ويضيف مؤلف الكتاب أن أحد زملائه أطلق النار في صدر أسامة بن لادن، ثم تأكد الفريق من موت زعيم تنظيم القاعدة.

وأدى تفتيش الغرفة إلى الكشف عن بندقية "أك – 47" الآلية ومسدس "ماكاروف" بخزانين الفاضيين.

وجاء في الكتاب إنه لم يتهيأ للدفاع عن نفسه. وحتى لم تخطر بباله فكرة القتال. 

تجدر الإشارة إلى أن المعلومات التي أفاد بها مارك أوين لا تتناسب مع الرواية الرسمية لما حدث في باكستان. 
وبحسب أوين فإن فريقه لم يتعرض للقصف على مشارف المنزل، ولم ينشب هناك أي قتال استغرق 40 دقيقة.

ويتوقع أن يصدر كتاب "يوم عسير" في 4 سبتمبر/أيلول القادم، لكن أتيحت الفرصة الى الصحفيين لقراءته.

وأفادت قناة "فوكس نيوز" التلفزيونية الأمريكية بأن مارك أوين هو اسم مستعار لصاحب الكتاب، أما اسمه الحقيقي فهو مات بيسونيت الذي كان عنصرا في وحدة تكتيكية لقوات العمليات الخاصة وشارك في تصفية بن لادن.

وقال العقيد تيم نايا الناطق باسم قوات العمليات الخاصة إن مؤلف الكتاب لم يقدم ما كتبه للعسكريين ليفحصوا محتواه.

ولفت إلى أن مؤلف الكتاب قد يحاسب جنائيا في حال احتوي الكتاب على معلومات سرية عن تفاصيل العملية.

يذكر أن واشنطن أفادت في مايو/أيار عام 2011 بأن القوات الخاصة الأمريكية قامت بتصفية أسامة بن لادن في منزله بباكستان.


 

http://www.alarabonline.org/index.asp?fname=\2012\08\08-29\458.htm&dismode=cx&ts=27/12/201206:05:43 ص

 
 



 

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

5



مشاركات وأخبار قصيرة


 نشقاقات ضخمة داخل النظام وانفجارات قرب القصر الجمهوري..


والحر يطلق معركة تحرير معرة النعمان
2012-12-26 --- 13/2/1434


المختصر/  أكد ناشطون سوريون حدوث انشقاقات ضخمة داخل  نظام بشار الأسد, وسط انفجارات ضخمة وقعت قرب القصر الجمهوري في مساكن دمر التي يقطنها ضباط وعوائل الطائفة النصيرية العلوية بدمشق.
 
ويترافق ذلك مع محاصرة الجيش الحر لثلاثة مطارات عسكرية بحلب وهم كويرس والنيرب ومنغ حيث يواصل الجيش الحر اقتحامه لمطار منغ العسكري، وتهديده لعدة قواعد عسكرية في حلب وإدلب وحماة.
 
وكان قد تم اغتيال رئيس مفرزة الأمن العسكري ومرافقيه في جرمانا بريف دمشق أمس.
 
من جهة أخرى, تجددت فجر الأربعاء الاشتباكات فى مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين فى جنوب دمشق بعد أيام من توقفها، إثر اتفاق لسحب المسلحين المعارضين للنظام السورى والموالين له.
 
وقالت مصادر معارضة أن أجزاء من المخيم شهدت مساء الثلاثاء اشتباكات استمرت حتى الفجر، بين مقاتلين معارضين لنظام الرئيس السورى بشار الأسد بينهم فلسطينيون، ومسلحين من اللجان الشعبية الفلسطينية الموالية للنظام.
 
وأضافت أن "المخيم كان هادئا حتى ليل الثلاثاء، لكن الاشتباكات اندلعت مساء، واستمرت حتى ساعات الفجر الأولى".
 
وشهد المخيم فى الفترة الماضية سلسلة من أعمال العنف، إذ تعرض للمرة الأولى لقصف من الطيران الحربى السورى فى 16 ديسمبر الماضي، ومرة أخرى فى 18 منه، تزامنا مع اشتباكات فى عدد من أحيائه التى حقق المقاتلون المعارضون تقدما فى داخلها.
وأدت هذه الأحداث إلى حركة نزوح كثيفة، ووصل عدد الهاربين منه إلى 100 ألف لاجئ فلسطينى، بحسب أرقام الأمم المتحدة، من أصل 150 ألفا يقطنون فيه.
المصدر: المسلم



/////////////////////////////////////////////////////////////////------------------------------------------


المختصر/ أكد الدكتور طلعت عفيفي، وزير الأوقاف أن مشاركة أحد مستشارى الوزارة فى مراسم ما يطلق علية بـ"ذكرى عزاء الإمام الحسين" أو الاحتفال بعاشوراء فى إيران الشهر الماضى يأتى من قبيل المبادرة الشخصية والتصرفات الفردية التى لا تمثل وزارة الأوقاف فى شىء مضيفا أن مشاركة هذا المسئول جاء من باب تمثيل نفسه ولا يمثل كيان وزارة الأوقاف فى ذلك وقد تمت إحالة هذا المسئول للتحقيق فى هذه الواقعة .
وأضاف أن كل المساجد فى مصر تخضع الآن لرقابة الأوقاف، ولن يسمح برفع صوت يتنافى مع مذهب أهل السنة والجماعة، موضحا أن الوزارة بدأت فى عقد دورات تدريبة للعلماء والأئمة لمواجهة فكر المد الشيعى الذى لن نسمح به على الإطلاق.
وفى نفس السياق أكد عفيفى، أن وزارة الأوقاف بدأت فى إعداد برتوكولات تعاون بينها وبين الجمعيات العاملة، ومن بينها جمعيات أنصار السنة والجمعيات الشرعية فى مجال الدعوة الإسلامية فى إطارا من الوسطية والاعتدال فى ظل امتلاك هذه الجمعيات لمساجد كبيرة ومعاهد إعداد دعاة وأن الأوقاف ستمثل فى هذا الأمر دور الرقيب والمظلة القانونية لأداء هذه الجمعيات فى مجال العمل الدعوى طالما أن الفكر لا يخرج عن الوسطية والاعتدال فى المنهج وسنواجة أى خلل يحدث بالتوجيه والإرشاد .

المصدر: المصريون


///////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////



خطة الإبراهيمي تتضمن مجزرة حلفايا وكيماوي حمص

2012-12-26 | د. عوض السليمان خطة الإبراهيمي تتضمن مجزرة حلفايا وكيماوي حمص

مجزرة حلفايا وضرب حمص بالأسلحة الكيماوية جزءان أساسيان من خطة الأخضر الإبراهيمي لانتقال السلطة في سورية، فقد جاء الأخضر الإبراهيمي إلى دمشق وفي جعبته خطة دولية، توافق عليها الروس والأمريكان، والأسد بالطبع، وقد طلب هؤلاء أن تفرض الخطة على الشعب السوري بالقوة.

إذ تقضي المؤامرة الجديدة، أن يستمر الأسد كرئيس للجمهورية حتى العام 2014، على أن لا يشارك في الانتخابات الرئاسية القادمة، وهكذا يضمنون أن يدمر البلد فوق رؤوس أهله وتنهب خيراته.

يدرك المراقب لمجريات الأحداث، أن هناك تلميحاً دولياً للأسد، أن يشارك في فرض الخطة الجديدة على الشعب السوري. فإذا رفض الائتلاف الوطني أو قادة الجيش الحر هذه الخطة، تم قصف المدنيين بأعنف الوسائل وأكثرها وحشية، كما حدث في مجزرة حلفايا.

فلم يكن المقصود في تلك المجزرة قتل مائتي مسلم سني وحسب، وإنما المقصود الأهم، أن يوافق الائتلاف الوطني على الخطة الدولية مرغماً حقناً لدماء السوريين. فإن رفضت المعارضة الخطة مع ذلك، وهذا ما حدث بالفعل، تم قصف المدن جزئياً بالسلاح الكيماوي وهذا ما حدث بالفعل في حمص.

فبعد حديث أوباما لأشهر عن الخط الأحمر الذي يمثله استخدام السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري، شاهد العالم أجمع غازات الأعصاب وهي تطلق على المدنيين في حمص. وهو تهديد دولي لائتلاف المعارضة، معناه إما أن تقبلوا خطتنا وإما أن نترك شعبكم يواجه الأسلحة الجرثومية والسامة، ويواجه القصف بالطائرات ويمنع من رغيف الخبز.

لقد كان إطلاق صواريخ سكود على مدن سورية تحت سمع العالم ونظره، واعتراف حلف الأطلسي بعلمه بما حدث إشارة أولية، ولنقل مقدمة كي تفهم المعارضة أنها مجبرة على الموافقة على خطة الإبراهيمي.

ليس فحسب، بل إن تصريحات فاروق الشرع الذي تحدث تلميحاً عن انتقال السلطة تؤكد ما أذهب إليه. فبعد إعلان الائتلاف الوطني رفضه لعروض من الأسد حول انتقال السلطة، عقد وزير إعلام النظام عمران الزعبي مؤتمراً صحفياً قال فيه إن رئيسه لن يتفاوض مع الإرهابيين وإنه قادر على الصمود لسنوات أخرى. ثم بدأت على الفور سلسلة الهجمات الإرهابية التي يقودها الأسد على حلفايا وحمص.

الأسوأ في هذه الخطة لا يقتصر على إبقاء الأسد في السلطة حتى العام 2014، بل يقترح الإبراهيمي فيها، كما تسرب عن بعض المتابعين، أن يرأس الحكومة السورية الجديدة هيثم المناع. بلغة أخرى رجل من رجال بشار الأسد.

إننا نشد على يد المعارضة السورية الحرة أن تقف في وجه كل هذه المؤامرات، في الوقت الذي نعلم فيه أن موقفها هذا سيؤدي إلى مزيد من الإجرام في سورية، بل وإلى قطع المعونات الاقتصادية الشحيحة أصلاً عن الائتلاف الوطني وعن الشعب السوري بمدنييه ولاجئيه.

يستطيع الشعب السوري أن ينزع شوكه بيديه، وهذا ما فعله على مدار عامين ولا يزال، وإن كان الأخضر ومن خلفه  الغرب والشرق يدّعون أن الأسد قادر على الصمود، فإن ثوار الداخل يعلمون علم اليقين أن الرجل في النزع الأخير وما بقي إلا صبر ساعة.

 العصر

------------------------------------------


كيف تعاملت صحفنا مع مقابلة وزير العمل الثانية ؟!

http://cutt.us/SxEQ

انقر هنا لـ رد أو إعادة توجيه


------------------------------------------



إسرائيل تفرج عن ابن تيمية

 إسرائيل تفرج عن ابن تيمية


الرياض – "المثقف الجديد": بشهادة أستاذ مشارك بقسم العقيدة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، يروي "المثقف الجديد" هذه الأقصوصة اللافتة:
بعد أكثر من سبعة قرون من الاختفاء عن الأنظار، تخرج إلى النور مخطوطة لإحدى المسائل المهمة التي كتب عنها شيخ الإسلام ابن تيمية.
الأعجوبة تكمن في أن هذه المخطوطة ظلت حبيسة قروناً عديدة وبعيدة عن التناول، مع قمة التعطش الموجود في القرن العشرين كله إلى تآليف ابن تيمية.

وفي النهاية تخرج هذه المخطوطة إلى النور، وتنجو من براثن مكتبة يهودي في القدس!
أي نجاة لهذا الكنز العلمي من بين أصابع اليهود؟! وأي كرامة في حفظ الله لعلم هذا الإمام الجليل، حتى ولو على يد صهاينة إسرائيل.
إنه مصداق قوله تعالى: (ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقاً علينا ننج المؤمنين)، (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال).








--------------------------------

تسعة وخمسون في المائة من الشباب السعودي

 يمارسون سلوكيات محرمة

 

25 ديسمبر 2012

مفكرة الاسلام: أماط مركز البحوث والدراسات في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللثام عن أن 59 في المئة من الشباب السعودي يمارسون سلوكيات دخيلة على المجتمع تتفاوت بين سلوكيات محرمة وأخرى مكروهة.
وقال المركز إن هذه السلوكيات تتعلق غالبيتها بارتداء ملابس عليها صور بنسبة 43 في المئة، وقلائد وأساور بنسبة 26 في المئة، وقص الشعر على شكل "كدش" بنسبة 24 في المئة، إضافة إلى مخالفات أخرى.
وبحسب الدراسة التي أجراها المركز فإن أقل السلوكيات الدخيلة انتشاراً بين الشباب هو لبس الأقراط بنسبة 3 في المئة.
وأوضحت الدراسة أن أكثر السلوكيات الدخيلة تتركز في منطقة مكة المكرمة بنسبة 30 في المئة، ثم المنطقة الشرقية 21 في المئة، ثم منطقة الرياض بنسبة 19 في المئة.
وصنّفت العينة التي أجريت عليها الدراسة إلى مجموعتين، الأولى من لدى أفرادها سلوكيات دخيلة وعددهم 1511 فرداً، ونسبتهم 68 في المئة، والمجموعة الثانية من ليس لدى أفرادها سلوكيات دخيلة وعددهم 702 فرد، ونسبتهم 32 في المئة.
وجاء في الدراسة أن 59 في المئة من الشباب السعودي يمارسون ما لا يقل عن سلوك من السلوكيات الدخيلة، وأكثر السلوكيات انتشارًا لبس الملابس التي عليها صور، ثم الملابس "السكني" التي تكون ملاصقة للجلد، ثم الأساور، فقصة "الكابوريا" و"الكدش"، وأقلها تحديد الحواجب ونمصها ووصلها وتخطيطها، وتخطيط الشعر على شكل شطرنج أو حروف، وعمل وشم.
وأوصت الدراسة بالعمل على تبني مفهوم واضح ومحدد للسلوكيات الدخيلة، على أن يكون قابلاً لاستيعاب المتغيرات المستجدة في الظاهرة، وأن يتم تبني المفهوم رسمياً، وأن يروج له إعلامياً ليستقر في أذهان الجميع وليضيق نطاق المختلف فيه.
وبحسب صحيفة "أزد" فقد دعت الدراسة إلى العمل على الحد من تزايد السلوكيات الدخيلة، وأن يكون هدفاً واضحاً يتم تقويم ما تحقق منه ليكون مؤشرًا علميًا لجهود الهيئة في التعامل مع تلك السلوكيات، والتأكيد على أن أسباب السلوكيات الدخيلة متعددة.
وقال مركز البحوث والدراسات في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: "المجتمع بمؤسساته الرسمية وغير الرسمية يتحمل مسئولية إيجاد بيئة صالحة للنمو الأخلاقي والنضج النفسي والاجتماعي بحيث يتمثل الفرد القيم الأخلاقية التي تحميه من التقليد ومسايرة الموضة ومخالفة الهوية الاجتماعية للمجتمع".




مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

6


محمد الرطيان




الأربعاء 26/12/2012

الطريق لا يصنع الأقدام.
الأقدام والإقدام: هما اللذان يصنعان الطريق!
(ب)
بعض الأمراض يمكن علاجها بأدوية «الإصلاح»، والبعض الآخر لابد من التدخل الجراحي لعلاجها!
المصيبة عندما نخلط بين الأمرين: فنكتفي بـ»حبة أسبرين» لحالة تعاني خللًا كبيرًا في القلب وانسداد نصف شرايينه.
المصيبة الأعظم: أن تتلفت حولك ولا ترى حتى حبة الأسبرين!
(ج)
هذا الذي يركض في الشارع:
هو «ذاهب» لأمر ما ويريد أن يصل إليه في الوقت المناسب.
أنت يا من تقف على الرصيف، وتتفرج:
لماذا ظننت أنه «هارب» من أمر ما؟!
(د)
مكافحة الفساد: فساد المكافحة!
(هـ)
هذا المراهق الذي تراه في الشارع يرتكب بعض الأخطاء:
لا تفكر بمعاقبته.. وأبحث عن الأسباب التي شكّلته بهذا الشكل.
هو ابنك وابني وابن الجيران.. هو نتاج لتربيتنا وثقافتنا وتعليمنا وإعلامنا.
علينا أن نحاسب أنفسنا قبل أن نحاسبه!
(و)
من يمشي أمامك.. لا يراك.
الذين يرونك، وينشغلون بالحديث عنك، ونقد مشيتك: هم الذين كانوا ـ وما زالوا ـ يركضون وراءك.
(ز)
أسوأ ما تفعله الصحافة أن تنشغل بنقد الفاكهة الفاسدة وتنسى الشجرة وجذورها!   ...........
المدينة        

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل


الليبراليون السعوديون بعد الربيع العربي وصعود الإسلاميين: ارتباك وانقسام (2/2)

  عبدالله الرشيد 

2012-12-22 | الليبراليون السعوديون بعد الربيع العربي وصعود الإسلاميين: ارتباك وانقسام (2/2)


* مفاجأة الربيع العربي.. الانقسام:

سيكون من الصعب جداً على أي باحث أو مراقب حصر ورصد الكم الكبير من المقالات والكتابات الليبرالية المحللة أو الناقدة لحالة الربيع العربي والخروج باستنتاجات ومحددات كلية منها، نظراً لاستقلالية كل كاتب بخطابه ونمطه الخاص، إضافة إلى تسارع وتضخم أحداث الربيع العربي، وتعقدها وتداخلها، الأمر الذي يعني بالضرورة اختلافاً في آراء الكاتب نفسه وموقفه عن بداية الربيع العربي ولحظة المفاجأة، إلى لحظة الهدوء والركود في الوسط، إلى النهايات في مرحلة "نتائج انتخابات الربيع العربي".

لكن يمكن تلمس افتراق بعض المنطلقات والمواقف للكتاب الليبراليين السعوديين تجاه الربيع العربي في أطر عامة تنبثق من تحديد الأولويات للمشروع الليبرالي، فالشخصيات الليبرالية التي تجعل من الإصلاح السياسي أولوية وضرورة ولو استدعى ذلك التحالف مع الإسلاميين استبشروا كثيرا بأحداث الربيع العربي، ووقفوا معها، وأيدوها بقوة، باعتبارها لحظة تاريخية لميلاد عهد الحرية والكرامة لدى المواطن العربي، وبداية لاستقلال الشعوب العربية، وسقوط الديكتاتوريات والاستبداد.

في حين كان زملاؤهم الآخرون المناوئون للحركة الإسلامية باستمرار، المتمسكون بأولوية الإصلاح الثقافي يرون في الربيع العربي حالة من الفوضى المفتوحة، والمستقبل الغامض، وأنها تشكل ربيعاً للجماعات الجهادية، وتمكيناً للحركات الإسلامية المتطرفة.

وكانت نقطة الاختلاف البارزة بين الاتجاهين أيضاً في الموقف من وصول الحركات الإسلامية للحكم، بين من يقول أنهم جاءوا عبر صناديق الاقتراع الديمقراطية، وهذا تطور نوعي في فكر الحركات الإسلامية التي آمنت أخيراً بالديمقراطية، كما أنه يجب احترام حق الشعوب في اختيارها، فإن نجح الإسلاميون في الحكم فهذا لصالح المواطن العربي، وإن فشلوا فإن الصناديق التي جاءت بهم سوف تزيحهم في المرة القادمة.

في الطرف الآخر، عارض هذا الرأي كتاب آخرون متمسكون بموقفهم الرافض لحكم الحركات الإسلامية مؤكدين أن مبادئ تلك الحركات وتراثها يؤكد أنّها ستنقلب على العملية الديمقراطية في حال وصولها للحكم، وسوف تنتج ديكتاتوريات دينية متطرفة لا تقل سوءاً عن أنظمة الاستبداد السابقة. وبين هذين الاتجاهين كانت مساحة الانقسام في الخطاب الليبرالي تجاه الربيع العربي وصعود الحركات الإسلامية تتسع حيناً وتتقلص حينا آخر تبعاً لنتائج وتطورات الثورات العربية.

 وعلى الرغم من أن هناك مراجعات واضحة لدى بعض الكتاب الليبراليين المتحمسين مع أحداث الربيع العربي في بداياته حيث شرعوا أخيراً يتحدثون عن اختطاف الثورة، ومصادرتها، وضرورة المحافظة على قيمها، إلا أن شرارة الانقسام منذ البداية مازالت مستمرة تطل برأسها بين الفينة والأخرى.

في ذات السياق يتحدث الأستاذ إبراهيم البليهي –أحد أبرز دعاة الليبرالية في السعودية– الذي تساءل معلقاً على أحداث الربيع العربي منتصف 2011 على حسابه الشخصي بتويتر: "هل أفاق العرب؟ يبدو العرب الآن يتهيؤون لدخول التاريخ دخولا فاعلاً إيجابياً بعد ان خرجوا منه أو بعد أن دخلوه دخولا سلبيا للإعاقة وليس للمشاركة"، وأشاد البليهي بالثورة المصرية بقوة، مؤكداً أن انهيار النظام المصري "المتعفن" سيكون اعظم اثرا على العالم من انهيار جدار برلين، فـ"العالم كله يتجه الآن لمرحلة جديدة لان الحكم المصري الفظيع كان من اعتى حصون التخلف وقد انهار هذا الحصن".

لكن البليهي في حوار له مع صحيفة عكاظ السعودية في أبريل 2012 تراجع بعض الشيء وقال إن المؤشرات لا تبشر بمستقبل ليبرالي مزدهر للثورات العربية، فتجربة الربيع العربي مازالت "محفوفة بالمخاطر والمعوقات وهي في الغالب معوقات ثقافية، فمصر وليبيا قد أزيل فيهما العائق السياسي ولكن العائق الثقافي مازال يهدد المستقبل وقد يعيدهما إلى وضع لا يقل انغلاقا عن سابقه، فالصراع على السلطة تخوضه أحزاب لم تتآلف مع الفضاء الليبرالي بل هي نتاج عهود الاستبداد وتخضع لثقافة منغلقة".

في حين يرى الدكتور تركي الحمدـ الذي قال في ندوة ألقاها ضمن فعاليات (ملتقى نجران الثقافي) في أكتوبر 2011 أن الثورات الشعبية العربية أعادت الإنسان العربي والشعوب العربية إلى الفعل بعدما كان مفعولاً بها، مؤكداً أن عام 2011 وما يجرى فيه من تغييرات في بعض الدول العربية كان منطلقه البحث عن الحرية، فـ"الفرد الذي يرضى أن يعيش لمجرد أن يأكل ويشرب دون أن يحلم بحريته وكرامته الإنسانية ليس هو الإنسان الذي خلقه الله وكرّمه على سائر خلقه، لأن الإنسان الحقيقي هو كتلة من حرية وكتلة من كرامة".

وفي مقال لها بعنوان (الغضب العربي ثورة خارج الحساب) نشر في صحيفة الحياة السعودية، يناير 2011، تؤكد الكاتبة الدكتورة بدرية البشر –وهي صوت نسائي ليبرالي بارز– معلقة على أحداث الربيع أن الشعوب العربية أصبحت متقدمة وأكثر وعياً من الأنظمة، "فمن استمع للتلفزيون التونسي، وهو يبث مطالب الشعب التونسي الثائر سيتملكه العجب وهو يستمع لقاموس ممتلئ بمفردات الوعي السياسي، المطالب كلها اشتقت من قاموس التغيير السلمي، ورفض احتكار السلطة، والمطالبة بالتعددية، وحكم المؤسسات، واحترام حقوق الإنسان، واحترام الدستور، وتفعيل القوانين المدنية، ومحاربة الفساد… نحن أمام مطالبات جديدة وتغيّرات جذرية تنفي تلك الاتهامات المزيفة، التي ورطتنا بها الحركات الإسلامية الإرهابية التي جعلت العالم يعتقد أن الأنظمة العربية متقدمة على شعبها".

وفي حديثها عن أثر أحداث الربيع العربي منطقة الخليج في مقال لها بعنوان (اللهم حوالينا ولاعلينا) نشر في فبراير 2011، تقول: "إن الطاقة الشبابية التي حرّكت ثورتي تونس ومصر، هي عبقرية اكتسبها الشباب بسبب وسائل الاتصال العالمي وليس بسبب التعليم المتخلّف، وهم أكثرية الشرائح. المجتمعات الخليجية مثلهم مثل تونس ومصر. فماذا أعدت الأنظمة الخليجية لهذه العبقرية الشبابية؟ الخليج على تعدد درجات التشابه فيه والاختلاف، يعاني من غياب الحريات والفرص الاجتماعية أو السياسية والاقتصادية. وكلها تحتاج إلى المعالجة السريعة. التغيير السلمي ليس فقط هو فرصة متاحة للشعوب، بل هو أيضاً فرصة متاحة اليوم للأنظمة الخليجية، حتى لا تجد كرة الثلج أو شرارة الغضب منحدراً لها".

أما الدكتور عبدالرحمن الحبيب، فيشيد في مقال له بصحيفة الجزيرة السعودية –فبراير 2011– بالثورة المصرية واصفاً إياها بأنها كسرت كل قوانين علم الاجتماع السياسي التقليدي، "فهي ثورة الشارع الشبابي بلا تيار أو حركة سياسية أو حزب أو رمز أو قائد. ثورة تشكلت وانتظمت وحددت مسيرتها عبر شبكة التواصل الاجتماعي الإلكتروني.. ثورة نظيفة جدا وسلمية جداً ومنظمة جداً.. من راهنوا على الفوضى، ومن راهنوا على التشدد الديني، ومن راهنوا على سطحية الشباب وتهورهم.. إلخ، كلها رهانات سقطت.. والرموز النخبوية سقطت معها أو كادت".

لكن في مقابل ذلك، الأستاذ عبدالله بن بجاد العتيبي –وهو كاتب ليبرالي بارز وباحث في شؤون الحركات الإسلامية– تحفظ على تسمية ما جرى في العالم العربي بالثورات، فهو كتب في مقاله "حول تعريف ما يجري في العالم العربي" في صحيفة الاتحاد الإماراتية، أبريل 2011، يقول: "إنّ ما يُسمّى بالثورات في العالم العربي ليست ثوراتٍ بالمعنى الحقيقي للكلمة ولكنّها احتجاجات تريد التغيير للتغيير، وتعبّر عن تنازعٍ للسلطة بين أجنحة الأنظمة القائمة، التي يسعى بعض أطرافها لخلخلة تلك الأنظمة بأية طريقةٍ، لرغبةٍ في سلطةٍ أكبر أو لتعبيرٍ عن مللٍ من الانتظار، وهي – أيضاً – ليست ثوراتٍ بمعنى أنها جاءت عبر تراكم الرؤية الفكرية والثقافية والتاريخية التي تعبّر عن نفسها بخطابٍ جديدٍ متماسكٍ ورؤيةٍ وإستراتيجية جديدةٍ تسعى لها وتضحي من أجلها".

كما إنه يؤكد كثيراً ومنذ بداية الثورات العربية، أن الربيع العربي ماهو إلا ربيع للحركات الأصولية، وفرصة لازدهار تنظيم القاعدة.

 في مقالة له بعنوان هل "سرق" القرضاوي منصة التحرير؟ نشرت في الاتحاد الإماراتية فبراير 2011 يقول: "إن الدول والجماعات المنظّمة لا تتحرك في أزمنة الفوضى وفق الشعارات والأحلام والخيالات، ولكنّها توظّفها جميعاً لخدمة مصالحها، بطريقةٍ منظمةٍ وفاعلةٍ، فالإخوان حين يعلنون أنّهم كحملٍ وديعٍ لا يريدون سلطةً ولا رئاسةً ولا دولةً، فإن هذا لا يعني إلا شيئاً واحداً هو أنهم متفرّغون للعمل الجادّ والمنظّم على الأرض للسيطرة على المشهد برمّته".

وكتب في مقالة "صعود الأصوليات والزمن الأصولي" الاتحاد الإماراتية، مايو 2011 يقول: "ويبقى الثابت الأوضح هو صعود الأصوليات والدخول في الزمن الأصولي".

هو يصرح بكل حسم ووضوح في مقالة له نشرت في الشرق الأوسط الدولية في مايو 2012 بعنوان (الاعتراف بفشل ما يسمى بـ«الربيع العربي») قال فيها: "أحسب أن من المهم الاعتراف سريعا بفشل ما سمّي بثورات الربيع العربي، خاصة من قبل النخب الثقافية والسياسية الواعية، لأن الاعتراف وإن تأخر خير من المكابرة، فهو أول طريق استعادة الوعي والرؤية وبالتالي البحث عن مخارج آمنة تقلل الخسائر وتسعى لصناعة بارقة أمل وإن بعد لأي قد لا يكون يسيرا".

 في السياق ذاته، تناول الأستاذ مشاري الذايدي –كاتب وباحث ليبرالي بارز في شؤون الحركات الإسلامية– بشكل مبكر في مقالاته خطر صعود الإسلاميين المتشددين والحركات المتطرفة بسبب الربيع العربي، تتميز لغته بالحدة والنقد اللاذع للثورات العربية ومنتجاتها، يؤكد أن الوعي العربي رغم الثورات مازال متهالكاً، وبنية التخلف فيه مازالت قائمة، جاء ذلك واضحاً في مقالات تحت عنوان (الربيع الإخواني)، و(الربيع العربي الكاذب).

وفي مقال له بعنوان (سنة تملق الجماهير) –يناير 2012– أكد الذايدي فيه فشل الربيع العربي وشعاراته المدنية المرفوعة، قائلاً "لم يكد المشهد العربي الثوري يكشف زيف القشرة المدنية لحقيقة الثورة، ويتبين وجود ثوران ديني مبني على هشاشة التأسيس المدني في الوعي العربي العام، حتى وقعت الواقعة على رؤوس محرقي البخور منذ سنة في معبد الميادين الثورية العربية، خصوصا من نخب الكتاب والإعلاميين العرب، صار المشهد سورياليا، ليصبح الاحتكاك بالإخوان المسلمين والإسلاميين هو الحاكم، وبدأت اللغة المدنية تخبو قليلا وبدأ التبرؤ من العلمانية وما يمت لها بصلة، تقرباً للمشاعر الشعبية البسيطة".

ويؤكد الذايدي موقفه المبكر الرافض للربيع العربي في مقال له بعنوان (هل انتهى موسم التصفيق للشارع) في صحيفة الشرق الأوسط في يونيو 2012: "لقد كان من الواضح بالنسبة لي وللقلة القليلة جدا –وهذه ليست حكمة بأثر رجعي، بل سبقت كتابتها في هذا المكان على مدار عام وأكثر– أن ثمار الربيع العربي كما يسمونه ستتدحرج، خصوصا في مصر وليبيا وربما اليمن، في سلال «الإخوان» وبقية التيارات الأصولية، وأن هتاف وحراك من يسمون بالمدنيين، لن يكون إلا وقودا في نار «الإخوان» التي ستأكل الأخضر واليابس، وتحاصر فكرة الحرية المدنية نفسها".

ويستمر الذايدي في ذات المقال وبلغة صريحة وحازمة منتقداً المثقفين والكتاب الذين استشروا بالربيع العربي، يقول: "منذ بدية موسم ما سمي بالربيع العربي ونحن نشهد حالة سقوط مدوٍّ للنخب العربية التي صفقت للشارع العربي العظيم، وهللت لثورة الحرية، وبشرت بهطول أمطار دولة القانون والكرامة، وعودة الحرية المنيرة، ونهاية أساطير الأنظمة السابقة".

ويتفق مع ذات النسق الباحث والكاتب الليبرالي منصور النقيدان –كان أحد أبرز الشخصيات الجدلية بالسعودية في موقفها الحاد ضد الصحوة الإسلامية منذ وقت مبكر– الذي قال بأن الربيع العربي ونتائجه أثبتت أنها ماهي إلا أماني كاذبة وتطلعات حالمة، تؤكد أن "القدرة الخلاقة على الحشد والتجميع وإثارة الفوضى لا تعني القدرة على البناء وفرض الاستقرار".

ففي مقاله المنشور في يناير 2012 بصحيفة الاتحاد الإماراتية بعنوان (تنبؤات عام 2012) يقول النقيدان "في عام 2011 تفجرت طاقة هائلة استنفدت واستهلكت، وكانت ثمرة كل ذلك مثل قبض على الريح. و2012 سيكون عام تواضع من شمخت أنوفهم وظنوا أن دولتهم قد دالت، وسيكون عام الفاقة لمن ظنوا أن الأماني الكاذبة والخداع برفع المصاحف والنوم مع الشيطان يمكنه أن يطعم الملايين، ويوفر الوظائف، ويجني اللبن والعسل".

* الموقف من حكم الإسلاميين:

ساهم فوز مرشح الإخوان المسلمين في مصر الدكتور محمد مرسي بمنصب رئاسة الجمهورية المصرية في إثارة ردود فعل ليبرالية نقدية حادة متخوفة من تغول الحركات الإسلامية بعد الربيع العربي وسيطرتها على مفاصل بعض الدول العربية، يرى هؤلاء الكتاب أن الإخوان المسلمين بتاريخهم وتجاربهم لا يمكن الوثوق بهم والاطمئنان إلى احترامهم للعملية السياسية وقواعد التداول السلمي للسلطة، فتراثهم يشير بقوة إلى أنهم سيصلون للسلطة ديمقراطياً ثم يقبعون فيها ويتحولون إلى ديكتاتور جديد.

يتحدث عن ذلك بوضوح الكاتب مشاري الذايدي الذي قال في مقاله (الربيع الإخواني) – نوفمبر 2011: "هناك من يقول لك: حسنا، لندع الإسلاميين يجربون حظهم، فإما أن يتطوروا، مثل إسلاميي تركيا، وهذا ما نريده، وإما أن يفشلوا، ويكفونا شر أنفسهم للأبد. في نظري، هذه الحجة الأخيرة مضللة، لأنها مبنية على فرضية خاطئة، وهي أن الإسلاميين لم يجربوا الحكم في العالم العربي، والآن أتت فرصتهم. لكن الواقع يقول إنهم حكموا السودان وإيران.. والأمر الآخر من يضمن أن الأصوليين السياسيين إذا ثبت فشلهم سيخرجون من الحكم بعد أن يمتلكوا أسباب القوة والهيمنة؟.. هل نفع هذا في إيران التي تدار من قبل تلاميذ الخميني منذ أكثر من ثلاثة عقود؟".

لكن يختلف معه الدكتور تركي الحمد الذي صرح في حديث خاص لمجلة "المجلة" مؤكداً حق التيارات جميعها في الوصول للسلطة مادامت تلتزم بمبادئ العملية الديمقراطية، "فللجميع الحق في الاختيار وللجميع الحق في تداول السلطة مهما كانت مشاربهم الإيديولوجية أو اتجاهاتهم السياسية والمذهبية ولكن بشرط واحد ألا وهو الالتزام بمبادئ الديمقراطية وقواعد اللعبة السياسية في إطارها الديمقراطي، حينها فإن للشعب أن يقرر من يكون في السلطة أو لا يكون، سواء كان علمانياً أو إسلاموياً، دينياً أو دنيوياً".

غير أن الدكتور الحمد الذي بارك وأيد الربيع العربي، قال مشككاً في حديثه بمنطلقات ومبادئ وشعارات معظم الأحزاب والتيارات الإسلامية، حيث يرى أنها متناقضة تماماً مع أسس الفلسفة الليبرالية وقواعد العملية السياسية الديمقراطية، ومن هنا يأتي الخوف من انقلاب هذه التيارات وتلك الأحزاب على الإطار الديمقراطي للعملية السياسية حين تصل إلى السلطة وتقبض على مفاتيح السلطة بحسب ما يقوله الدكتور الحمد، لكنه يؤكد أن الحركات الإسلامية لم تعد قادرة على الانقلاب على العملية الديمقراطية لأن الظروف تغيرت بعد الربيع العربي، فالثورات الشعبية التي خلقت ظروف الديمقراطية الحالية قد منحت الشعوب ثقة في النفس وبالتالي قدرة على الحركة لرفض أي أنظمة تحاول أن تُعيد أجواء القمع والتوتاليرية المهيمنة سابقاً.

 لكن الكاتب والروائي الليبرالي السعودي عبده خال يقول في مقال له بصحيفة عكاظ السعودية بعنوان (صناعة فرعون جديد)، أكتوبر 2012: "ثوراتنا العربية قامت بها الشعوب واختطفتها قلة من المنتفعين وهي الآن ترسي دعائم استبداد بصورة جديدة وللأسف تم إدراج الدين كوسيلة لتمرير أهداف الزعماء فأصبح الاعتراض على سياساتهم اعتراضا على الدين مما يسهل عليهم قمع أي صوت ينبه تلك المجتمعات بأن فرعونا جديدا قادما ليقول لهم: أنا ربكم الأعلى!".

* المثقفون الآخرون.. الليبرو إخوان:

لم يكن غريباً أن يرحب الإسلاميون في العالم العربي والإسلامي بفوز الحركات الإسلامية بالحكم في مصر وتونس وغيرها، لكن المشهد على ضفاف نتائج انتخابات الربيع العربي كان غريباً هذه المرة حين رحب بالنتائج كتاب وشخصيات ليبرالية وعلمانية. هذا ما استغربه بشدة الكاتب مشاري الذايدي حين قال: "أن يفرح الإخوان ومن لف لفهم في مصر أو خارجها بهذا المقعد الرئاسي، فأمر مفهوم، فهم أهل الشأن، ومن حقهم الفرح، لكن ما لا تفهمه كيف يغني ويصفق من يقول إنه علماني ويدعو لحماية الحقوق والحريات الشخصية والفنون وحرية التعبير والتفكير وكل ما يمت بصلة إلى فكرة الدولة العلمانية؟! هل هو جهل أو تجاهل..؟! لا ندري..".

 يتفق معه في ذات الملاحظة الكاتب عبدالله بن بجاد العتيبي قائلاً: "انتشى الإسلاميون في الخليج بفوز الرئيس محمد مرسي أيما انتشاء، وهذا مفهوم، فروابط الأيديولوجيا وأماني انتقال الحالة لبلدانهم تملأ عقولهم قبل عواطفهم.. لكن بعض المثقفين ألقى تاريخه القديم وراء ظهره بحثا عن الشعبوية، وبعض الإعلاميين إما عاوده الشوق الإخواني القديم، أو أنه خضع لسلطة الجماهير وأسلم قياده لها، والمبررات حاضرة، فحجم الشعارات المرفوعة اليوم تمكن كثيرا منهم من الاختباء تحتها للتعبير عما يُنيل مزيدا من الشعبوية، أو يبحث عن مكان تحت شمس الإخوان الجديدة".

النقد الفكري المستمر من قبل بعض الكتاب الليبراليين المتواصل للفكر الإخواني، حول أثر (الإخوان المسلمين، وخطر وصولهم للسلطة بعد الربيع العربي) بالإضافة إلى الزخم الذي أحدثته تصريحات وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد التي قال فيها بأن (الإخوان) لا يحترمون السيادة الوطنية للدول، ويسعون لاختراق هيبتها وقوانينها، رافقتها تصريحات نارية من رئيس شرطة دبي في الإمارات العربية المتحدة ضاحي خلفان الذي شن هجوماً عنيفاً على تنظيم الإخوان المسلمين في مصر، وأتباعهم في الخليج.

هذه الحملة النقدية للحركات الإسلامية لما بعد الربيع العربي لم تثر حفيظة وغضب الإسلاميين فحسب، بل أثارت امتعاضاً ورفضاً من كتاب ومحللين محسوبين على التيار الليبرالي السعودي. ففي مقاله بصحيفة عكاظ الذي جاء بعنوان (هلكتونا بالاخوان) تحدث الكاتب السعودي خلف الحربي – وهو كاتب محلي ينتمي للتيار الليبرالي، يهتم بقضايا الخدمات وإشكاليات المواطنين وتحظى مقالاته بمتابعة عالية – عن "بعض المثقفين والصحفيين المنافقين الذين تخصصوا هذه الأيام في تضليل الشارع العربي وإلصاق أي تهمة بالإخوان المسلمين"، ويضيف ساخراً "فكرت بأن أصبح أخونجيا ليس لقناعة بفكر الإخوان المسلمين ولكن عناداً لهؤلاء الصحفيين".

ويرى الحربي في مقاله المنشور في أكتوبر 2012 أن الإخوان المسلمين ليسوا مخلوقات فضائية بل هم ينتمون إلى واحد من أكبر وأقدم الأحزاب السياسية في الوطن العربي، ومهما اختلفنا معهم إلا أن هذا لا يلغي أنهم قدموا مجموعة لا يستهان بها من السياسيين والمفكرين ورجال الاقتصاد في كافة أنحاء العالم العربي، وقد دفعوا أثمانا غالية من أجل الحفاظ على وجودهم خصوصا في مصر وسوريا، ولو تقاعس الإخوان عن مناصرة القضايا التي تشغل الشارع العربي اليوم لأتهمهم الناس بالنفاق والدجل، وهم في كل ثورات الربيع العربي وقفوا في ذات المكان الذي يقف فيه الليبراليون والسلفيون وبقية التيارات الأخرى فكيف يكون عملهم شريرا وعمل غيرهم بطوليا؟!."

 لكن مشاري الذايدي في مقال سابق له –نشر في يونيو 2012– وكأنه يرد على هذه الأفكار المتذمرة من نقد الإخوان، يقول: "إن جولة موجزة بهدوء في تاريخ وأدبيات «الإخوان»، كافية للتنور والفهم، عوضاً عن التسمر على شاشات الـ«آي باد» والـ«آي فون» لمتابعة ثرثرات «تويتر»، أو الفضائيات الخفيفة".

 يضيف الذايدي: "«الإخوان» يدركون هذه الهشاشة ويعملون على استثمارها، بما فيه استثمار الشعارات المدنية الفضفاضة لخلق «جبهة» من التحالفات تغطي على النواة الإخوانية الصلبة، التي لا تظهر إلا لحظة الاستحقاق السلطوي وتوزيع المغانم".

وفي ظل هذا الهجوم اللاذع على الإخوان المسلمين، وصعودهم في الربيع العربي كتبت بدرية البشر مقالاً معاكساً في نوفمبر 2011 أشادت فيه بأفكار الشيخ راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة الإخوانية بتونس وقالت: "المبادئ التي أطلقها راشد الغنوشي ظننت أنني وحدي من سيحترمها، لكنني فوجئت بشيوخ ودعاة وطلبة علم شرعي يهللون مثلي لراشد الغنوشي، لماذا قبلوا من راشد الغنوشي القيم والمبادئ التي تحترم الحريات والأقليات وحقوق المرأة، واعتبروه المسلم الحق الذي يستحق الدعم والتأييد، وحين قلنا ربع ما قال صرنا الليبراليين العلمانيين، طيب ممكن تعتبروني بدرية «الغنوشي»".

 ويتساءل الدكتور عبدالرحمن الحبيب في مقال له بصحيفة الجزيرة في نوفمبر 2011 قائلاً: "ما الذي يجعل ليبراليين يتخوفون من نجاح الإسلاميين المعتدلين رغم أنهم أتوا بآلية الديمقراطية الليبرالية؟". يجيب الحبيب: "إنها الخصومة التي جعلت من ليبراليين لا يرون في هذا النجاح إلا مدخلاً للتطرف والاستبداد. إلا أن الأحزاب ذات الواقعية السياسية أدركت نتائج الربيع العربي الذي غير المشهد السياسي برمته، وركزت على الاستحقاق الانتخابي متجهة نحو قضايا شعوبها الأساسية لتحسين معيشتها وحقوقها تاركة متشددي السلفية والعلمانية يتناحرون في خطابهم الأيديولوجي".

لكن الكاتب عبدالله بن بجاد العتيبي يرد ويقول في مقال بعنوان (الليبرو إخوان) في يوليو 2012 قائلاً: "يجني المثقف كثيرا على تاريخه وعلى أتباعه حين ينظر لجماعة الإخوان من ثقب صندوق الاقتراع، حيث لا تاريخ ولا وعي ولا ثقافة ولا سياسة، بل مجرد أرقام ترصف بجوار بعضها بعضا ثم يتم تقديسها بوجوب الخضوع والتسليم… يمكن لأي متابع استحضار كثير من تخبطات رموز «الإخوان» المنتخبين أخيرا ومرشديهم غير المنتخبين في تونس ومصر، ولكن بعض «الليبرو إخوان» وبشكل طقوسي يفضلون التغاضي عنها تماما واعتبارها غير ذات معنى لوجه صندوق الاقتراع وأرقامه".

أما الأستاذ يوسف الديني، وهو باحث ليبرالي وكاتب بصحيفة الشرق الأوسط، فيقول في مقال له بعنوان (الصعود الإخواني والمكارثية الليبرالية) في يوليو 2012 معلقاً على بعض الكتابات الليبرالية المتعاطفة مع الإخوان المسلمين: "حين أستمع لخطاب مدعي الليبرالية ممن كانت جل خصومتهم مع التطرف الديني… أهمس بابتسامة وأقول: «عزيزي المتلبرل أخرج الإخواني الذي بداخلك»".

  مجلة "المجلة"

:

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل


--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية.
 
يمكن مراسلة د. عبد العزيز قاسم على البريد الإلكتروني
azizkasem1400@gmail.com
(الردود على رسائل المجموعة قد لا تصل)
 
للاشتراك في هذه المجموعة، أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+subscribe@googlegroups.com
لإلغاء الاشتراك أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com
 
لزيارة أرشيف هذه المجموعة إذهب إلى
https://groups.google.com/group/azizkasem2/topics?hl=ar
لزيارة أرشيف المجموعة الأولى إذهب إلى
http://groups.google.com/group/azizkasem/topics?hl=ar

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق