| 1 |
سجون المباحث السعودية حبيب محمود |
|
«جرّبتُ سجونَ دول الخليج كلها، وسجون الأردن وسوريا ولبنان.. وباكستان. وحين دخلت سجون المباحث السعودية؛ تبيّن لي أنها (فنادق)؛ إذا قستُها بأهوال تلك السجون». ولا يوجد سجن، في العالم، يمكن اعتباره فندقاً، حتى وإن قال صديقي هذا الكلام. السجن هو السجن، والمباحث هي المباحث، وكفانا الله شرّهما.
ومن تجربة محدودة جداً لم تستمر أكثر من ثلاث ساعات، في توقيف مرور القطيف قبل 28 سنة؛ أعرف أن مجرد تقييد الحرية -في ذاته- إجراء مزعج، خاصة لمن يحملون فوبيا الأماكن الضيّقة. لكنّ الحقيقة هي أن الذين عركوا السجون يألفونها على نحو يفقدون معه خوفها. لذلك؛ فإن أكثر الناس خوفاً من السجن هم الناس الذين لم يجرّبوه أصلاً. وربما كان ذلك وراء تكرار دخول السجون لدى كثيرين، لا فرق بين مجرمين جنائيين ومطلوبين في قضايا أمنية أو سياسية.
ويبقى الخوف منحصراً في تلك المدة «المؤلمة» التي يقضيها السجين بين «القبض» و»الحُكم»؛ فهذه المدة؛ هي التي تتساوى فيها كلّ أجهزة الأمن، في كلّ دول العالم تقريباً، مع فوارق نسبية في أساليب الاستجواب والتحقيق التي تُراوح بين السجن الانفرادي و»نزع الأظافر»؛ كفانا الله حتى سماع أخبارها وتعقّب شراستها.
لكنّ صاحبي؛ لا يغيّر كلامه في المقارنة بين «منتجعات الضيافة» المخابراتية في التجارب التي خاضها منذ ثلاثين عاماً. وحتى لا أحرّف كلامه؛ فإنني سأضيف رأياً من عندي في بعض ميزات السجون السعودية؛ غير الميزات الفندقية التي ذكرها. فالسجون السعودية هي الوحيدة في العالم التي «تسجن» ربّ الأسرة وتتكفّل هي برعايتها مادياً. مع أن الأوفر لميزانياتها أن تُطلق سراحه ليتحمّل هو العبء الطبيعي. | |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| 2 |
الإرهاب بوجه إنساني: تاريخ فرق الموت الأمريكية تأسيس فرق الموت في العراق وسورية المنطقة: الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقرير معمق: سورية: الحرب التالية للناتو؟ ترجمة: علي شكري |
|
Global Research, January 19, 2013 [الصورة: فرق الموت في السلفادور] يعتبر توظيف فرق الموت جزءاً من الخطة الاستخبارية-العسكرية المحكمة للولايات المتحدة الأمريكية. فتاريخ الولايات المتحدة الطويل والرهيب في التمويل السري ودعم كتائب الموت والاغتيالات المستهدفة تعود إلى الحرب الفيتنامية. وفيما تستمر القوات الحكومية في التصدي لما يسمى "الجيش السوري الحر"، فإنه من الواجب فضح الجذور التاريخية لحرب الغرب السرية ضد سورية والتي تضمنت فظائع لا حصر لها. فمنذ البداية في آذار/مارس 2011، دعمت الولايات المتحدة وحلفاءها تشكيل فرق الموت واختراق صفوف الكتائب الإرهابية في عملية خطط لها بعناية. وقد صممت عمليات تشكيل وتدريب كتائب الإرهاب في كل من العراق وسورية على غرار "الخيار السلفادوري"، وهو "نموذج إرهابي" لعمليات قتل جماعية تنفذها فرق للموت كانت ترعاها الولايات المتحدة في أمريكا الوسطى. وقد طبقت بداية في السلفادور، في أوج المقاومة ضد الديكتاتورية العسكرية هناك، وأسفرت عن مقتل ما يقارب 75,000 شخصاً. ويأتي تشكيل فرق الموت في سورية استمراراً تاريخياً لما فعلته الولايات المتحدة في العراق، وبناءاً على خبرتها في رعاية كتائب الإرهاب هناك في إطار برنامج البنتاغون لـ "مكافحة التمرد". تأسيس فرق الموت في العراق بدء تأسيس فرق الموت في العراق خلال الأعوام 2004 – 2005 بمبادرة قادها السفير الأمريكي جون نيغروبونتي [الصورة: يسار] الذي أُرسِل إلى بغداد من قبل وزارة الخارجية الأمريكية في حزيران/يونيو 2004. كان نيغروبونتي "الرجل المناسب للمهمة". فبصفته سفيراً للولايات المتحدة في هندوراس ما بين 1981 – 1985، لعب الرجل دوراً رئيساً في دعم وتوجيه عصابات الكونتراس النيكاراغوية المقيمة في هندوراس، وكذلك الإشراف على فرق الموت الهندوراسية. "في ظل حكم الجنرال غوستافو ألفاريز مارتينيز، كانت الحكومة العسكرية في هندوراس حليفاً مقرباً من إدارة ريغان، وكانت ضالعة في "إختفاء" العشرات من المعارضين السياسيين باتباع الأساليب التقليدية لفرق الموت." في كانون الأول/يناير 2005، أعلن البنتاغون بأنه يدرس: "تشكيل قوات ضاربة من المقاتلين الأكراد والشيعة لاستهداف قادة التمرد [المقاومة] في نقلة نوعية تحاكي جهود مكافحة رجال العصابات اليساريين في أمريكا الوسطى قبل عشرين عاماً". ففي إطار ما سمي "الخيار السلفادوري"، ستكلف القوات العراقية والأمريكية باختطاف وقتل قادة التمرد، بل وحتى مطاردتهم في سورية، حيث كان بعضهم يقيمون كلاجئين. ونظراً لما كانت تثيره أعمال فرق الموت تلك من حساسيات، فإن معظمها سيبقى طي الكتمان. إن تجربة "فرق الموت" في أمريكا الوسطى تظل مؤلمة للكثيرين حتى يومنا هذا، وقد ألحقت العار بصورة الولايات المتحدة في المنطقة. فوقتئذ، مولت إدارة ريغان ودرَّبت فرقاً من القوى القومية المتطرفة للقضاء على قادة الثوار السلفادوريين والمتعاطفين معهم. ولعب جون نيغروبونتي، السفير الأميركي في بغداد، دوراً قيادياً في تلك الأحداث عندما كان سفيراً لبلاده في الهندوراس في النصف الأول من الثمانيات. كانت فرق الموت سمة قاسية للحياة السياسية في أمريكا اللاتينية خلال تلك الحقبة. … وفي مطلع الثمانينات، مولت إدارة الرئيس الأمريكي ريغان وساعدت في تدريب قوات الكونتراس النيكاراغوية في هندوراس بهدف الإطاحة بالنظام السانديني هناك. وكان تسليح قوات الكونتراس يتم باستخدام أموال متحصلة من مبيعات غير شرعية للأسلحة إلى إيران، وهي فضيحة كادت تطيح بالسيد ريغان. جوهر خطة البنتاغون في العراق، … كان يقوم على اتباع ذلك النموذج… لم يكن من الواضح ما إذا كان الهدف الرئيس للمهمة يتمثل باغتيال المتمردين أم باختطافهم وسوقهم إلى الاستجواب. أية مهمة مماثلة في سورية ستنفذ على الأرجح بواسطة قوات خاصة أمريكية. كذلك فإنه من غير الواضح الجهة التي ستتولى المسؤولية عن هذا البرنامج—البنتاغون أم وكالة المخابرات المركزية CIA. فمثل هذه العمليات السرية عادة ما تدار من قبل الـ CIA بعيداً عن الإدارة القائمة بما يمنح المسؤولين الرسميين الأمريكيين القدرة على إنكار معرفتهم بالأمر. (نشر "فرق الموت" من الطراز السلفادوري ضد المتمردين في العراق – تايمز أونلاين، كانون الثاني/يناير 2005، علامات التوكيد للكاتب) وفيما الهدف المعلن للـ"الخيار السلفادوري في العراق" كان "القضاء على التمرد"، فإن كتائب الإرهاب المدعومة أمريكياً انخرطت في أعمال قتل روتينية للمدنيين بهدف إثارة العنف الطائفي. وبدورهما، فإن جهازي الاستخبارات الأمريكية CIA، والبريطانية MI6 كانا يراقبان عن كثب وحدات "تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين" المنخرطة في الاغتيالات المستهدفة للشيعة. والأمر اللافت، أن فرق الموت كانت مدمجة وتتلقى التوجيه من القوات الخاصة الأمريكية على نحو سري. روبرت ستيفن فورد –الذي عين لاحقاً سفيراً للولايات المتحدة في سورية—كان عضواً في فريق نيغروبونتي في بغداد في العامين 2004-2005. وفي كانون الثاني/يناير 2004، عين ممثلاً للولايات المتحدة في مدينة النجف الشيعية التي كانت معقلاً قوياً لجيش المهدي، والذي بادر إلى عقد الصلات معه. في كانون الثاني/يناير 2005، عين روبرت فورد وزيراً مستشاراً للشؤون السياسية في السفارة الأمريكية تحت قيادة السفير جون نيغروبونتي. وهو لم يكن مجرد عضو في الحلقة الضيقة لفريق السفارة، بل كان شريك نيغروبونتي في التأسيس للخيار السلفادوري. وقد تم إنجاز جزء من العمل التمهيدي في النجف قبل نقل فورد إلى بغداد. وكُلف نيغروبونتي وفورد بتجنيد فرق الموت العراقية. وفيما قام نيغروبونتي بإدارة العمليات من مكتبه في السفارة الأمريكية، عُهِدَ إلى روبرت فورد، الذي يتقن العربية والتركية، بمهمة التأسيس لعلاقات استراتيجية مع مجموعات المليشيا الشيعية والكردية خارج "المنطقة الخضراء". ولعب موظفان آخران في السفارة، هنري إينشر (نائب فورد)، وموظف أصغر سناً في القسم السياسي، جيفري بيلز، دوراً هاماً في الفريق عبر "التواصل مع مجموعات من العراقيين بما في ذلك المتطرفين". (إنظر ذا نيويوركر، 26 مارس/آذار 2007). وكان ثمة عضو مهم آخر في فريق نيغروبونتي هو جيمس فرانكلين جيفري، السفير الأمريكي في ألبانيا (2002-2004) الذي أصبح سفيراً في العراق (2010-2012). وجلب نيغروبونتي إلى فريقه معاونه السابق الكولونيل المتقاعد جيمس ستييل الذي عمل معه في السلفادور: في إطار الخيار السلفادوري، كان لنيغروبونتي معاوناً من زملائه أيام أمريكا الوسطى في الثمانينات، الكولونيل المتقاعد جيمس ستييل. ستييل، الذي كانت تسميته في بغداد مستشار قوات الأمن العراقية، أشرف على اختيار وتدريب أعضاء من قوات بدر وجيش المهدي، كبرى الميليشيات الشيعية في العراق، وذلك لاستهداف قيادات وشبكات دعم المقاومة التي كان يغلب عليها الطابع السني. وسواء كان ذلك مخططاً له أم لا، فقد نمت فرق الموت تلك خارج نطاق السيطرة لتصبح مصدراً رئيساً للموت في العراق. وسواء كان ذلك مقصوداً أم لا، فإن أعداد الجثث التي تحمل آثار التعذيب والتمثيل التي كانت تلقى يومياً في شوراع بغداد كانت حصيلة لأعمال فرق الموت التي كان يديرها جون نيغروبونتي. وكان من شأن ذلك العنف الطائفي دفع العراق إلى الكارثة التي يتخبط فيها اليوم. (ضاهر جميل، إدارة التصعيد: فريق نيغروبونتي وبوش الجديد في العراق، Antiwar.com، 7 كانون الثاني/يناير، 2007) "كان الكولونيل ستييل، طبقاً لرواية عضو الكونغرس دينيس كوسينيتش، مسؤولاً عن "خطة نُفذت في السلفادور "اختفى" أو قُتل بنتيجتها عشرات الآلاف من السلفادوريين، بمن فيهم الأسقف أوسكار روميرو وأربع راهبات أمريكيات." فور وصول الكولونيل ستييل إلى بغداد، عُين في وحدة مكافحة التمرد المعروفة باسم "مغاوير الشرطة الخاصة" التابعة لوزارة الداخلية العراقية. (انظر ACN ، هافانا، 14 حزيران/يونيو 2006) وتؤكد التقارير أن "الجيش الأمريكي حول الكثيرين من المعتقلين إلى كتيبة وولف (الذئب) Wolf Brigade، الكتيبة الثانية المرهوبة الجانب في قوات المغاوير التابعة لوزارة الداخلية والتي غالباً ما يشرف عليها الكولونيل ستييل: "كان الجنود والمستشارون الأمريكيون يقفون جانباً ولا يفعلون شيئاً،" بينما كان أفراد من كتيبة وولف يقومون بضرب وتعذيب السجناء. وقال: إن مغاوير وزارة الداخلية استولوا على مبنى المكتبة العامة في سامراء، وحولوها إلى مركز اعتقال. ويذكر بيتر ماس إنه خلال مقابلة كان يجريها في العام 2005 في هذا السجن المرتجل، مع المستشار العسكري لكتيبة وولف، الكولونيل جيمس ستييل، سمع صراخاً رهيباً لسجين في الخارج. ويذكر أن ستييل كان يعمل كمستشار في المساعدة على سحق التمرد في السلفادور." (المصدر ذاته) وثمة شخص آخر سيئ السمعة لعب دوراً في البرنامج العراقي لمكافحة التمرد وهو مفوض الشرطة السابق في نيويورك بيرني كيريك [الصورة: بيرني كيريك مع حرسه الشخصي في أكاديمية الشرطة في بغداد] والذي أدين في العام 2007 من قبل المحكمة الاتحادية بـ 16 تهمة جنائية. وقد عين كيريك من قبل إدارة بوش مع بداية الاحتلال في العام 2003 للمساعدة في تنظيم وتدريب قوات الشرطة العراقية. وخلال مهمته القصيرة، عمل بيرني كيريك—الذي اتخذ منصب وزير الداخلية الموقت—على تنظيم وحدات إرهابية داخل قوات الشرطة العراقية. "إن كيريك الذي أرسل إلى العراق لتنظيم قوى الأمن، سرعان ما نصب نفسه كوزير مؤقت للداخلية في العراق." وقد أطلق عليه مستشارو الشرطة البريطانيون لقب "سفاح بغداد" (سالون، 9 كانون الأول/ديسمبر، 2004) وفي ظل قيادة نيغروبونتي في السفارة الأمريكية في بغداد، أطلقت موجة من الاغتيالات والقتل المستهدف للمدنيين. وكذلك استهدف أطباء ومهندسون وعلماء ومثقفون. المؤلف والمحلل الجيوسياسي ماكس فوللر وثَّق بالتفصيل الفظائع التي ارتكبت تحت رعاية البرنامج الأمريكي لمكافحة التمرد. لقد أشير إلى ظهور فرق الموت لأول مرة في شهر أيار/مايو من هذا العام [2005]، … عثر على العشرات من الجثث ملقاء بدون اكتراث في مساحات خالية حول بغداد. وكان جميع الضحايا مقيدي الأيادي ومصابون بالرصاص في رؤوسهم، وظهرت على الكثيرين منهم علامات التعذيب الوحشي. … وكان لدى رابطة العلماء المسلمين السنية البارزة ما يكفي من الأدلة الدامغة لإصدار بيان علني يتهم قولت الأمن التابعة لوزارة الداخلية وكذلك قوات بدر، الجناح العسكري السابق للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، بالوقوف وراء أعمال القتل. كما اتهمت وزارة الداخلية بممارسة إرهاب الدولة (فاينانشال تايمز). كانت قوات مغاوير الشرطة وكتيبة وولف تخضع للبرنامج الأمريكي لمكافحة التمرد في وزارة الداخلية العراقية: وقد تم تشكيل مغاوير الشرطة تحت وصاية وإشراف خبراء أمريكيين مخضرمين في مكافحة التمرد، ومنذ بدايتها قامت بعمليات مشتركة مع نخب سرية للغاية من الوحدات الخاصة الامريكية (رويترز، ناشينال رفيو أونلاين). …كان جيمس ستييل من الشخصيات الرئيسة في تطوير مغاوير الشرطة الخاصة، وهو ضابط سابق في القوات الخاصة للجيش الامريكي خدم طويلاً في فيتنام قبل الانتقال لتوجيه البعثة العسكرية الأمريكية في السلفادور في ذروة الحرب الأهلية في ذلك البلد. … كذلك كان الحال مع مساهم آخر في البرنامج، ويدعى ستيفن كاستيل والذي بصفته كبير المستشارين الأمريكيين في وزارة الداخلية، هوَّن من شأن اتهامات خطيرة وموثقة جيداً لانتهاكات مروعة لحقوق الإنسان واصفاً أياها بأنها "مجرد شائعات". وشأن ستييل، فإن كاستيل اكتسب خبرة كبيرة في أمريكا اللاتينية من خلال مشاركته في ملاحقة بارون الكوكايين بابلو إسكابارو خلال الحرب على المخدرات في كولومبيا في التسعينات… وتكتسب الخلفية المهنية للسيد كاستيل أهميتها لكون الدور الاسنادي الذي كان يؤديه في تجميع المعلومات الاستخبارية وإعداد قوائم الموت هو من العلامات المميزة لانخراط الولايات المتحدة في برامج مكافحة التمرد، وهو يشكل الخيط الخفي الذي يربط بين أحداث كان يمكن أن تبدو كعربدات قتل عشوائية متفرقة. مثل هذه الإبادة المخططة مركزياً تتسق تماماً مع ما يحدث في العراق اليوم [2005] … وهي تتسق كذلك مع القليل مما نعرفه عن مغاوير الشرطة الخاصة والتي صممت لتزويد وزارة الداخلية بإمكانيات قوات المداهمة الخاصة (وزارة الدفاع الأمريكية). وتماشياً مع هذا الدور، أصبح المقر الرئيس لمغاوير الشرطة مركزاً لعمليات القيادة والسيطرة والاتصالات والكمبيوتر والاستخبارات لسائر العراق، بفضل من الولايات المتحدة. (المرجع السابق، ماكس فوللر) وقد جرى استكمال العمل التأسيسي الذي قام به نيغروبونتي في العام 2005 تحت إشراف سلفه السفير زلماي خليل زاده. وكان على روبرت ستيفن فورد أن يضمن استمرارية العمل في المشروع قبل تعيينه سفيراً في الجزائر في العام 2006، وكذلك إبان عودته إلى بغداد كنائب رئيس البعثة في العام 2008. سورية: "التعلم من التجربة العراقية" لقد استخدم النموذج العراقي الشنيع للـ"الخيار السلفادوري" بإشراف السفير جون نيغروبونتي كـ"قدوة" في إنشاء كونتراس "الجيش السوري الحر". ولا ريب في أن روبرت استيفن فورد كان منخرطاً في تنفيذ مشروع الكونتراس السورية، في أعقاب إعادة تعيينه في بغداد كنائب لرئيس البعثة في العام 2008. كان الهدف في سورية خلق الانقسامات الطائفية بين السنة والعلويين والأكراد والمسيحيين. وفيما يختلف السياق السوري تماماً عن العراقي، فإن هناك تشابهات مذهلة فيما يتعلق بالإجراءات التي اتُبِعَت في تنفيذ أعمال القتل وغيرها من الفظائع. ويؤكد تقرير نشر في مجلة ديرشبيغل حول الفظائع التي ارتكبت في مدينة حمص السورية حصول عمليات منظمة للقتل والإعدامات الجماعية بلا محاكمة على خلفية طائفية تقارن بتلك التي ارتكبتها فرق الموت التي كانت تديرها سلطات الاحتلال الأمريكي في العراق. كان الناس في حمص يصنفون كـ"أسرى" (العلويون والشيعة) أو كـ"خونة". وفئة "الخونة" هذه تضم المدنيين السنة في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون والذين يعبرون عن معارضتهم أو عدم تأييدهم لحكم إرهابيي الجيش السوري الحر: يقول أبو رامي "منذ الصيف الفائت [2011]، أعدمنا ما يقل قليلاً عن 150 رجلاً، وهو عدد يشكل حوالي 20% من سجنائنا" ولكن الإعدامات في حمص كانت أكثر بين الخونة في صفوفهم منها بين أسرى الحرب. ويضيف المقاتل "إذا ألقينا القبض على سُنيّ يتجسس علينا أو على مواطن يخون الثورة فإننا نحسم الأمر بسرعة". ووفقاً لما يرويه أبو رامي، فإن كتيبة الدفن التي كان يعمل فيها حسين قد نفذت الإعدام في عدد يتراوح ما بين 200 إلى 250 خائناً منذ اندلاع الانتفاضة." (ديرشبيغل، 30 آذار/مارس 2012) تخطيط متقدم لا ريب في أن التحضيرات الحثيثة لعملية سورية قد انطلقت بعيد استدعاء فورد من الجزائر أواسط العام 2008 وتعيينه في السفارة الأمريكية في العراق. وتطلب المشروع برنامجاً أولياً لتجنيد وتدرب المرتزقة. وقد أدخلت فرق موت تضم وحدات من السلفيين اللبنانيين والأردنيين عبر الحدود الجنوبية مع الأردن أواسط شهر آذار/مارس 2011. وكان الكثير من العمل التأسيسي قد أنجز قبل وصول روبرت ستيفن فورد إلى دمشق في كانون الثاني/يناير 2011. لقد أعلن عن تعيين فورد سفيراً في سورية في وقت مبكر من العام 2010. وكانت العلاقات الدبلوماسية قد قطعت في العام 2005 عقب اغتيال رفيق الحريري، حيث أنحت واشنطن باللائمة على دمشق في ارتكابه. وكان وصول فورد إلى دمشق بالكاد قبل شهرين من اندلاع التمرد. الجيش السوري الحر استنسخت واشنطن في سورية الخصائص الرئيسة للطبعة العراقية من "الخيار السلفادوري"، وهو ما تمخض عن الجيش السوري الحر وفصائله الإرهابية الأخرى بما في ذلك جبهة النصرة التابعة للقاعدة. وفيما أعلن عن قيام الجيش السوري الحر في حزيران/يونيو 2011، فإن تجنيد وتدريب المرتزقة الأجانب كان قد بدء قبل ذلك بوقت طويل. وبأكثر من معنى، فإن الجيش السوري الحر ليس إلا مجرد ستار دخاني يقدم من جانب الإعلام الغربي على أنه كيان عسكري بريء نشأ كنتيجة لانشقاقات جماعية كبيرة عن القوات الحكومية. بيد أن أعداد المنشقين لم تكن لا كبيرة ولا كافية لتكوين بنية عسكرية متماسكة ذات إمكانيات للقيادة والسيطرة. فالجيش السوري الحر لا يمثل كياناً عسكرياً احترافياً، بل شبكة مخلخلة من الكتائب الإرهابية، والتي تتشكل بدورها من العديد من الخلايا شبه العسكرية التي تعمل في مناطق متفرقة من البلاد. وتعمل كل من هذه التشكيلات الإرهابية على نحو مستقل. ولا يمارس الجيش السوري الحر وظائف القيادة والسيطرة بما في ذلك التنسيق بين هذه التشكيلات المتنوعة شبه العسكرية. فهذه الوظائف إنما تمارسها القوات الخاصة وعملاء الاستخبارات التابعين للولايات المتحدة والناتو المدمجين في صفوف هذه التشكيلات الإرهابية المتفرقة. وتتواصل هذه القوات الخاصة المنتشرة في الميدان (وأغلب عناصرها من موظفي الشركات الأمنية الخاصة) بصورة منتظمة مع وحدات القيادة التابعة للاستخبارات العسكرية للولايات المتحدة والناتو. ولا ريب في أن هذه القوات الخاصة تشارك في عمليات التفجير المخططة بعناية ضد المنشآت الحكومية والعسكرية..الخ. تتكون فرق الموت من مرتزقة جرى تجنيدهم وتدريبهم من قبل الولايات المتحدة والناتو وحلفائهم في مجلس التعاون الخليجي. وهم يعملون تحت إشراف القوات الخاصة والشركات الأمنية الخاصة التي تعاقد معها البنتاغون والناتو. وفي هذه الصدد، تؤكد التفارير اعتقال نحو 200 – 300 من موظفي الشركات الأمنية الخاصة المدمجين في صفوف قوات التمرد. جبهة النصرة توصف جبهة النصرة—التي يقال بأنها ترتبط بالقاعدة—بأنها الجماعة "المعارضة" الأكثر كفاءة عسكرياً في ميادين القتال، وينسب إليها العديد من أعمال التفجير المحكمة. ومع أن جبهة النصرة تُصوَّر على أنها عدو لأمريكا (أدرجت على قائمة المنظمات الإرهابية لدى وزارة الخارجية) فإن العمليات التي نفذتها تحمل بصمات المنهجية الأمريكية للتدريب شبه العسكري على التكتيكات الإرهابية. فالفظائع التي ارتكبتها جبهة النصرة ضد المدنيين شبيهة بتلك التي نفذتها فرق الموت المدعومة أمريكياً في العراق. وبكلمات أبو عدنان أحد قادة جبهه النصرة في حلب: "تضم جبهة النصرة في صفوفها قدامى المحاربين السوريين في العراق، وهؤلاء يحملون معهم إلى الجبهة السورية خبرات قيمة—خصوصاً في تصنيع العبوات الناسفة." وكما كان الحال في العراق، يجري التحريض على العنف الطائفي والتطهير العرقي بصورة حثيثة. ففي سورية، كانت الطوائف العلوية والشيعية والمسيحية أهدافاً لفرق الموت التي ترعاها أمريكا والناتو. وكانت الطوائف المسيحية على وجه الخصوص إحدى الأهداف الرئيسة لبرنامج الاغتيالات. كما توكد وكالة أخبار الفاتيكان: مسيحيو حلب هم من بين ضحايا الموت والدمار الناتجان عن القتال الذي يدور في المدينة منذ شهور. وقد تعرضت الأحياء المسيحية في الآونة الأخيرة لضربات قوات المتمردين الذين يقاتلون ضد الجيش النظامي مما تسبب بحركة نزوح كبيرة للمدنيين. وتقوم بعض المجموعات الشرسة في المعارضة، وبعض المجموعات الجهادية، بـ"إطلاق القذائف على مباني وبيوت المسيحيين لإجبارهم على الهرب منها واحتلالها [تطهير إثني] (وكالة فيدس. أخبار الفاتيكان، 19 تشرين الأول/أكتوبر، 2012) "يقول الأسقف بأن المقاتلين السلفيين السنة يواصلون ارتكاب الجرائم ضد المدنيين، أو تجنيدهم قسراً. إن المتطرفين من غلاة السنة يخوضون حربهم المقدسة بكل افتخار وخاصة ضد العلويين. ولتحديد الهوية الدينية للمشتبه بهم، فإنهم قد يسألونهم أن يسلسلوا أنساباً تصل إلى النبي موسى! ويسألونهم أيضاً أن يرتلوا صلوات حذفها العلويون من طقوسهم. وليس للعلويين أي حظ للنجاة بأرواحهم في مثل هذه الحالات." (وكالة فيدس 4/6/2012) وتؤكد التقارير تدفق فرق الموت المرتبطة بالسلفيين والقاعدة وكذلك بالكتائب التي يرعاها الإخوان المسلمون إلى سورية منذ بداية التمرد في آذار/مارس 2011. كذلك فإنه وعلى غرار تأسيس حركة المجاهدين لشن حرب الـCIA الجهادية أيام الصراع الأفغاني، فإن الناتو والقيادة التركية العليا أطلقتا "حملة لتجنيد آلاف المتطوعين المسلمين في بلدان الشرق الأوسط والعالم الإسلامي للقتال إلى جانب المتمردين السوريين. وسيقوم الجيش التركي بإيواء هؤلاء المتطوعين وتدريبهم وتأمين عبورهم إلى سورية. (ديبكافايل، الناتو يزود المتمردين بأسلحة مضادة للدبابات، 14 آب/أغسطس، 2011). شركات الأمن الخاصة وتجنيد المرتزقة وفقاً للتقارير، تقوم شركات أمنية خاصة انطلاقاً من دول الخليج بتجنيد وتدريب المرتزقة. وتشير التقارير إلى إنشاء معسكرات للتدريب في قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة. في مدينة زايد العسكرية "يجري إنشاء جيش سري" تحت إشراف شركة Xe Services التي كانت تعرف سابقاً بالاسم Blackwater. وكانت الصفقة لإنشاء معسكر تدريب عسكري للمرتزقة في دولة الإمارات قد وقعت في تموز/يوليو 2010، قبل تسعة شهور من نشوب الحرب في ليبيا وسورية. وآخر التطورات في هذا الصدد قيام الشركات الأمنية المتعاقدة مع الناتو والبنتاغون بتدريب فرق الموت "المعارضة" على استخدام الأسلحة الكيماوية: مسؤول أمريكي كبير وعدد من الدبلوماسيين البارزين أبلغوا برنامج سي إن إن صنداي الأخباري "تستخدم الولايات المتحدة وبعض حلفائها الشركات الأمنية الخاصة لتدريب المتمردين السوريين على كيفية تأمين مخزونات الأسلحة الكيماوية في سورية" (سي إن إن ريبورت، 9 كانون الأول/ديسمبر، 2012) بيد أنه لم يكشف النقاب عن أسماء الشركات المشاركة. خلف الأبواب المغلقة لوزارة الخارجية كان روبرت ستيفن فورد واحداً من فريق صغير في وزارة الخارجية الأمريكية اضطلع بالإشراف على تجنيد وتدريب الكتائب الإرهابية، إلى جانب كل من دايريك شوليه وفردريك سي. هوف، شريك أعمال سابق مع ريتشارد إرميتاج، والذي عمل كمنسق واشنطن الخاص للشؤون السورية. وعين دايريك شوليه أخيراً في منصب مساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي (ISA). وقد عمل هذا الفريق تحت قيادة المساعد (السابق) لوزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان. وكان فريق فيلتمان ينسق عن كثب عمليات تجنيد وتدريب المرتزقة في تركيا وقطر والسعودية وليبيا (من باب المجاملة، أرسل النظام الذي خلف القذافي 600 عنصراً من الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، إلى سورية عن طريق تركيا عقب سقوط حكومة القذافي في شهر أيلول/سبتمبر 2011). مساعد وزير الخارجية فيلتمان كان على اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ووزير الخارجية القطري الشيح حمد بن جاسم. وكان أيضاً مسؤولاً عن مكتب "التنسيق الأمني الخاص" حول سورية، والذي ضم ممثلين عن وكالات الاستخبارات الغربية والخليجية وكذلك عن ليبيا. وكان الأمير بندر بن سلطان، الشخصية البارزة المثيرة للجدل في الاستخبارات السعودية ضمن هذه المجموعة. (انظر برس تي في، 12 أيار/مايو، 2012). في حزيران/يونيو 2012، عين جيفري فيلتمان [الصورة: يسار] مساعداً للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، وهو منصب استراتيجي يُعنى عملياً بصياغة جدول أعمال الأمم المتحدة (بالنيابة عن واشنطن) حول قضايا تتعلق بـ"حل النزاعات" في العديد من "النقاط الساخنة سياسياً" حول العالم (بما في ذلك الصومال، لبنان، ليبيا، سورية، اليمن، ومالي). وللسخرية المريرة، فإن البلدان التي تشكل موضوعاً لـ"حل النزاعات" بالنسبة للأمم المتحدة، هي ذاتها التي تستهدفها الولايات المتحدة بالعمليات السرية. وبالتنسيق بين وزارة الخارجية الأمريكية والناتو ومقاوليه الخليجيين في الدوحة والرياض، فإن فيلتمان رجل واشنطن، هو من يقف وراء "مقترحات السلام" التي يحملها الأخضر الابراهيمي. وفيما تستمر في ريائها حول مبادرة الأمم المتحدة للسلام، فإن الولايات المتحدة والناتو تعمل على تسريع عمليات تجنيد وتدريب المرتزقة لتعويض الخسائر الفادحة التي لحقت بقوات المتمردين. إن الهدف النهائي الذي تسعى إليه الولايات المتحدة في سورية ليس تغيير النظام، ولكنه تدمير سورية كدولة وطنية. وإن تعبئة فرق الموت التابعة للـ"معارضة" لقتل المدنيين لهو جزء من هذه المهمة. ويحظى "الإرهاب بوجه إنساني" بحماية مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والذي يمثل لسان حال "التدخل الإنساني" للناتو وفق عقيدة "مسؤولية الحماية" (R2P). وبكل خفة، تلقى مسؤولية الفظائع التي ترتكبها فرق الموت التي يرعاها الناتو على حكومة بشار الأسد. فبحسب نافي بيلاي مفوضة مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: "كان بالإمكان تجنب الخسائر الهائلة في الأرواح لو أن الحكومة السورية اتخذت مساراً مختلفاً عن نهج القمع الوحشي تجاه ما كان بدايةً حركة احتجاج سلمية ومشروعة من جانب مدنيين عزل" تقرير حقوق الإنسان حول سورية: تمويه مجازر الناتو، غلوبال ريسيرتش، 3 كانون الثاني/يناير 2012) ويتمثل "الهدف غير القابل للتصريح به" لواشنطن في تحطيم سورية كدولة ذات سيادة على أسس طائفية وعرقية وتحويلها إلى كيانات سياسية "مستقلة". | |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| 3 |
كيري يحدد اولويات السياسة الخارجية الاميركية: ايران والصين والمناخ |
|
بواسطة نيكولا ريفيز (AFP)–منذ 2 ساعة واشنطن (ا ف ب) - كشف السناتور جون كيري الذي اختاره الرئيس الاميركي باراك اوباما وزيرا للخارجية، الخميس اولويات الدبلوماسية الاميركية من الازمة النووية الايرانية الى مكافحة التغير المناخي. وتم اختيار المرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية الاميركية عام 2004 لخلافة هيلاري كلينتون في وزارة الخارجية نهاية كانون الاول/ديسمبر، الا انه يتعين المصادقة على تعيينه من جانب مجلس الشيوخ. وتم الاستماع الى هذا السياسي المخضرم البالغ 69 عاما والمشارك في حرب فيتنام طوال فترة قبل الظهر من جانب لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، وهي اللجنة نفسها التي ترأسها خلال السنوات الاربع الاخيرة. وفي مستهل كلامه، اكد السناتور امام زملائه ان "السياسة الخارجية الاميركية لا تتحدد فقط بالطائرات من دون طيار ونشر" الجنود في ساحات القتال حول العالم. وكما الحال بالنسبة لنظيره تشاك هيغل الذي اختير وزيرا للدفاع، فإن كيري يعتبر من المشككين في سياسة التدخل العسكري الاميركي في النزاعات الخارجية واستخدام القوات المسلحة كرأس حربة في الدبلوماسية. وبذلك فانهما ينتهجان سياسة الرئيس اوباما الذي يطبق منذ العام 2009 سياسة خارجية تتسم بنوع من الانكفاء والتراجع العسكري، خصوصا مع انسحاب الولايات المتحدة من العراق واستعدادها للانسحاب من افغانستان مع رفضها التدخل العسكري في سوريا ومالي. الا ان خبراء يلاحظون ان باراك اوباما لم يتوان عن استخدام القوة العام 2011 في ليبيا او للقضاء على اسامة بن لادن في باكستان، كما انه من رواد حرب الطائرات من دون طيار. وفي محاولة لحل مأزق النووي الايراني، ذكر كيري بان واشنطن تعطي اولوية، حتى اللحظة، لاستراتيجية مزدوجة تجمع بين العقوبات الاقتصادية والمفاوضات الدبلوماسية. وقال السناتور "الرئيس اعلن ذلك في شكل نهائي: سنبذل ما في وسعنا لمنع ايران من الحصول على سلاح نووي. واكرر هنا اليوم: سياستنا هي بعدم الاحتواء. انها سياسة وقائية والوقت يمر على جهودنا لتأمين انصياع مسؤول" من جانب ايران. وتتهم الدول الغربية ايران بالسعي الى حيازة سلاح نووي تحت ستار برنامج مدني، الامر الذي تنفيه طهران. واضاف كيري "لقد اكد الرئيس اوباما الامر وكرره، انه يفضل حلا دبلوماسيا وساعمل على اعطاء الدبلوماسية كل فرص النجاح. ولكن ينبغي الا يخطىء احد في شان عزمنا على احتواء الخطر النووي". وقال متوجها الى الايرانيين "اذا كان برنامجهم سلميا، فيمكنهم اثبات ذلك وهذا ما نسعى اليه". ومعلوم ان كيري، الخبير في العلاقات الدولية، التقى الرئيس السوري بشار الاسد قبل اندلاع الازمة في سوريا وقال "اعتقد انه لن يبقى طويلا على رأس الدولة" السورية. واكد كيري ايضا انه سيعمل على "تعزيز" العلاقات بين الولايات المتحدة والصين. وقال كيري امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ تمهيدا للمصادقة على اختياره على رأس وزارة الخارجية، انه ينوي "مواصلة اعادة التوازن وتعزيز العلاقة (الاميركية) مع الصين". ووعد كيري بالسعي الى "توسيع اعادة التوازن هذا (...) لان تعزيز علاقتنا مع الصين هو امر حيوي بالنسبة الينا". واستعاد السناتور الموقف الذي كانت عبرت عنه الخارجية الاميركية منذ اشهر لجهة اعتبار الصين "منافسا اقتصاديا وليس خصما استراتيجيا". وايد مزيدا من "التعاون" مع بكين في الملفات الدولية الكبرى على غرار التغير المناخي وسياسة الطاقة. وقال ايضا ان "الصين تتعاون معنا حول ايران" وبرنامجها النووي المثير للجدل و"اعتقد اننا نستطيع القيام بالمزيد، ربما في شان كوريا الشمالية". وثمة تباينات عدة بين الولايات المتحدة والصين ابرزها حول مسالتي حقوق الانسان والديموقراطية. من جهة اخرى، حذر كيري من "اغلاق الباب" امام حل الدولتين بين اسرائيل والفلسطينيين. وقال كيري ان "الباب (المفتوح) على حل ممكن يقوم على دولتين قد يتم اغلاقه على الجميع وهذا الامر سيكون كارثيا". لكنه قال "يجب ان نسعى لايجاد وسيلة للتقدم، وهناك ما يدعوني الى الاعتقاد ان هناك طريقا للمضي قدما"، مؤكدا للكونغرس "الالتزام الشديد للرئيس اوباما بحل الدولتين". ومستكملا جولته على مختلف المواضيع، اشار كيري الى ان "السياسة الخارجية الاميركية تتحدد ايضا على صعيد الامن في الغذاء والطاقة، المساعدة الانسانية، مكافحة الامراض والتنمية". واكد السناتور الاميركي ان "العالم يتوقع من الولايات المتحدة، الامة التي لا غنى عنها، ان تكون القدوة". وعلى غرار اسلافه على رأس دبلوماسية القوة الاولى في العالم، يعتبر كيري ان "اي دولة اخرى لا تستطيع الدفع قدما بقضية الديموقراطية وحقوق الانسان". وفي موقف لافت يتماشى مع التوجهات التي وضعها الرئيس اوباما في خطاب تنصيبه الاثنين، وضع كيري "المسألة الحيوية للتغير المناخي" في اولوياته. ولدى وصوله الى الحكم في كانون الثاني/يناير 2009، اطلق الرئيس اوباما امالا كبيرة على هذا الصعيد لكنها تحولت بعد اربع سنوات الى خيبات. http://www.google.com/hostednews/afp/article/ALeqM5i19726MWRZyHqOBJy4kXNYY2atfg?docId=CNG.cac82b617cd6cb0a6c0069c79a8883ae.91 | |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| 4 | «خطابُ التحريض» من المستفيد؟
فهد بن سعد بن إبراهيم المقرن الاستاذ المشارك بقسم العقيدة والمذاهب المعاصرة |
|
الحمد لله وحده والصلاة على من لا نبيَّ بعده: إن الناظر في ما يسمى بواقع الإعلام الجديد، ليجد ألوانا من المخالفات الشرعية للوصايا النبوية فيما يتعلق بأمور متعددة، ومن تلك المخالفات الشنيعة خطاب التحريض الذي يعلو شيئًا فشيئًا، ولا أدري من المستفيد من هذا الخطاب، هل هي الشعوب المسلمة؟ أما دعاة الفتنة والخروج على الحكام؟
إني لا أعجب أن يشارك في خطاب التحريض على الولاة الدهماء والعامة، ولكن عجبي أن يشارك فيه بعض العقلاء ومن يدعي الإصلاح والاحتساب؟ وإني أوجه سؤالًا مهمًا لهؤلاء أين أنتم من قراءة التاريخ الإسلامي؟ ألم تقرؤوا قصة الفتنة الأولى: مقتل الخليفة الراشد العادل عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضه؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (كان مقتل عثمان رضي الله عنه من أعظم الاسباب التى أوجبت الفتن بين الناس وبسببه تفرقت الامة إلى اليوم) الفتاوى 2/297. لقد حرك الثوار خطاب التحريض عليه، وكذبوا عليه، حتى أوقعوا بينه وبين رعيته، ثم تتابعت الأحداث، حتى فجعت الأمه بقتله، وهو يقرأ كلام ربه، صابرًا محتسبًا مظلومًا.
إنه متى ترك خطاب التحريض تتسع دائرته دون ممانعة من أهل العلم والعقل والفكر؛ فارتقب نار الفتنة التي تحرق الأخضر واليابس، ولا تدع بيتًا إلا دخلته. أين أنتم من النصوص المحكمة عمَّن لا ينطق عن الهوى التي تأمر بالصبر على الأثرة وتحذر من التنافس على حطام الدنيا، لقد قال صلى الله عليه وسلم للأنصار: (إنكم سترون بعدي أثرةً شديدةً فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله على الحوض). أخرجه البخاري (2978). وقال صلى الله عليه وسلم :(فو الله ما الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كما بُسِطَتْ على من كان قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كما تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كما أَهْلَكَتْهُمْ). أخرجه البخاري(3791).
إن المطالبة بالحقوق المستحقة ليس من سبيله ولا من وسائله المشروعة التحريض على ولاة الأمر والطعن فيهم وإساءة الظن بهم، وسلبهم حقوقهم، إنما تنال الحقوق بالوسائل الشرعية بالصبر والحكمة، وبالنصيحة السرية التي تبنى ولا تهدم، تجمع ولا تفرق، كما قال أسامة بن زيد رضي الله عنه لما قيل له ألا تكلم عثمان: فقال أَتَرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إلا أُسْمِعُكُمْ، والله لقد كَلَّمْتُهُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، ما دُونَ أَنْ أَفْتَتِحَ أَمْرًا لَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ من فَتَحَهُ. أخرجه مسلم (2989)
ما الفائدة أن يطعن الناس في ولاة أمرهم ويدعون عليهم ولا يدعون لهم، أليس من أهداف الأعداء الذين يتربصون ببلاد المسلمين الدوائر ـ {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} ـ أن تحدث الفتنة في بلاد المسلمين؟ ألا نتبصر بما حل بأجزاء من بلاد المسلمين من الفوضى وضياع الحقوق وانتهاك الحرمات والأعراض، ألا نحمد الله على نعمة الاجتماع والأمن في الأوطان، ولقد ذكر الله قريشًا وهم في كفرهم بهذه النعمة العظيمة: {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [القصص57]. هذا الخطاب التحريضي لا يقبل شرعًا ولا عقلًا، وعاقبته وخيمة على المجتمع بأسره، فالواجب على الجميع حكامًا ومحكومين التعاون على البر والتقوى، على حكام المسلمين سياسة الرعية بما يحقق مصالحهم في الدين والدنيا، وعلى الرعية الصبر على ما يقع من ولاة أمرهم، والنصيحة لهم، والدعاء لهم بالتوفيق والسداد والهداية، والذب عن أعراضهم، كما هو منهج أهل العلم والعقل.
يجب أن لا يقف أهل الفكر والعقل في المجتمع وهم بحمد الله الأكثر في بلاد المسلمين، موقف الحياد من خطاب التحريض، بل ينزلون إلى ميدان التوجيه والنصيحة لهؤلاء المخدوعين والمخادعين، ليقولوا لهم: طريقتكم هذه إنما تخدم الأعداء ولا تحقق الإصلاح الذي تريدون وإنما تخرق السفينة، لتغرق بمن فيها. لا تنخدعوا بالشعارات التي ترفع محاربة الاستبداد، ورد الكرامة، ومحاربة الظلم، ونحو ذلك؛ ولكن تبصروا في مضامينها، ومالآتها ولا تكونوا ممن يخربون بيوتهم بأيديهم، فالخروج على الأئمة يكون بالكلمة كما يكون بالسيف، ولا خروج بالسيف إلا ويسبقه كلام والفعل يسبقه الكلام، والفتن العظام مبدأها كلام لا يبالي به قائله، وأصل الخوارج رجل قال: «اعدل يا محمد)) ولم يُشْهِرْ سيفًا آنذاك، ثم جاء بعده مَنْ سلك منهجه؛ فكفَّر الصحابة، وقتل أهل الإسلام، وترك أهل الأوثان!!
عن هلال بن أبي حميد قال: سمعت عبد الله بن عكيم يقول: لا أُعين على دم خليفة أبدًا بعد عثمان. فيقال له: يا أبا معبد أَوَ أعنتَ على دمه؟ فيقول:إني أعدُّ ذكر مساوئه عونًا على دمه. (مصنف بن أبي شيبة 6/362).
إني على ثقة عظيمة أن أكثر المجتمع ضد خطاب التحريض الذي يُعلي صوتَه المحرِّضون، ولكنه سرعان ما يخفت عندما ينطق أهل العلم والفكر أولي الألباب، فالحقُّ أبلج والباطل لجلج، كما قال تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ}. {مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}.
| |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| 5 |
مشاركات وأخبار قصيرة
|
|
صحف العالم: ما الذي حدث للربيع المصري؟ الجمعة، 25 كانون الثاني/يناير 2013، آخر تحديث 13:54 (GMT+0400)
البحرية الروسية تكثف وجودها بشرق المتوسط
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- واصلت كبريات الصحف العالمية في إصدارتها الجمعة، متابعتها للأوضاع في الشرق الأوسط، وركزت اهتماماتها على الوضع في الشارع المصري، بالإضافة إلى تعزيز الأسطول الروسي وجوده في منطقة شرق البحر المتوسط، فضلاً عن متابعة أجواء الانتخابات الإسرائيلية، وتأثيراتها المحتملة على الأوضاع في الشرق الأوسط.
الاندبندنت: تناولت الصحيفة البريطانية عنواناً يقول: ما الذي حدث للربيع المصري؟.. وكتبت تحته تقول: مر عامان كاملان على الانتفاضة المصرية التي أطاحت بحكم الرئيس السابق حسني مبارك، لكن الثورة المصرية بدلاً من أن تجلب عهداً جديداً للبلاد، فإن العنف والفقر لا يزالان يسيطران على المجتمع المصري. وبينما أكدت الصحيفة أن السياحة هي عصب الاقتصاد المصري، فقد ذكرت أن سنتين من الاضطرابات أثرت على النشاط السياحي، وأصبح الاقتصاد يشهد سقوطاً مدوياً. وتابعت بقولها إنه بعد حالة الفرح التي عمت المحتجين بتنحي مبارك، فإن المصريين يشعرون بخيبة أمل من حكم الإسلاميين، بعدما ظلوا ينتظرون عبثاً، تحسن حياتهم في ظل الرئيس محمد مرسي، المتهم بالفشل في الوفاء بأهداف الثورة المصرية، وهي توفير "العيش والحرية والعدالة الاجتماعية."
أنباء موسكو: من جانبها، أبرزت الصحيفة الروسية عنواناً يقول: الأسطول الروسي يحفظ استقرار البحر المتوسط. وكتبت الصحيفة أن وحدات من القوات البحرية الروسية تواصل مناوراتها في البحرين المتوسط والأسود، منفذة أكبر مشروع تدريبي منذ ثمانينات القرن العشرين. ولفت وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى أن روسيا لا ترى لها مصلحة في حدوث المزيد من القلاقل التي تزعزع الاستقرار في منطقة البحر المتوسط، مؤكداً أن وجود الأسطول الحربي الروسي هناك، يمثل عاملاً هاماً في تحقيق الاستقرار.
الشعب: أما صحيفة "الشعب" الصينية فقد كتبت تحت عنوان: الانتخابات الإسرائيلية توتر أعصاب الشرق الأوسط.. تقول: بعض البلدان في الشرق الأوسط قلقة من فوز (بنيامين) نتنياهو مرة أخرى، حيث أن استئناف محادثات السلام الفلسطينية ـ الإسرائيلية، سوف تكون أكثر مراوغة، ومن المرجح أن يزداد تدهور العلاقات الإيرانية ـ الإسرائيلية. وتناولت الصحيفة تعليقاُ لصحيفة الشرق الأوسط السعودية، جاء فيه أن فوز الحكومة الإسرائيلية الحالية سوف يزيد من الفوضى في الشرق الأوسط، وذكرت أن المجازر الأخيرة في غزة، تذكر العالم مرة أخرى بالمجازر التي ارتكبتها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وإن السماح لمثل هذه الجرائم سوف يصبح إهانة للأمة العربية. http://arabic.cnn.com/2013/world/1/25/world.press25Jan/ ------------------------------------------ واشنطن تستعد لـ'11 أيلول إلكتروني' ------------------------------------------
علماء وفقهاء يتفقون على أهمية دخول المرأة مجلس الشورى.. ويؤكدون: لا علاقة لذلك بالولايات العامة..ولا دليل شرعيًّا لدى منكري مشاركتها http://www.alsharq.net.sa/2013/01/25/689745------------------------------------------
------------------------------------------
سؤال للشيخ سلمان العودة عن معاوية بن أبي سُفيان - رضي الله عنه - !! ------------------------------------------ | |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| 6 |
قراءة متأنية في النظام الموحد للأحوال الشخصية لدول مجلس التعاون الخليجية قراءة بحثية مقدمة من الدكتورة سهيلة زين العابدين حمّاد ( خاصة بالمدونة) |
|
فهرس الموضوعات مقدمة. أولاً: المتناقضات. ثانياً: مخالفة أنظمة دول المجلس. ثالثاً : الانحياز للرجل ضد المرأة. رابعاً : مخالفة نصوص قرآنية وحديثية. خامسًا :مواطن القصور في النظام الموحد لدول مجلس التعاون الخليجي . التوصيات.
(برجاء فتح المرفقات لمن أراد الاطلاع على القراءة البحثية) | |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| 7 |
الاحتفال بالمولد النبوي .. مناقشة علمية هادئة د . عبد الله المعيدي الشمري
|
|
لقد اصطفَى الله نبيَّنا وسيدَنا محمدًا صلى الله عليه وسلم لتحمُّل أعباء الرسالة وتبليغ الشريعة؛ فهو النبيُّ المُعظَّم، والرسولُ المُكرَّم، سيدُ ولد آدم بالاتفاق، وخيرُ أهل الأرض على الإطلاق، الجوهرةُ الباهِرة، والدُّرَّةُ الزاهِرة، وواسِطةُ العِقدِ الفاخِرة. عبدُ الله ورسولُه ونبيُّه، وصفِيُّه ونجِيُّه، ووليُّه ورَضِيُّه، وأمينُه على وحيِه وخِيرتُه من خلقِه، الذي لا يصِحُّ إيمانُ عبدٍ حتى يُؤمنَ برسالته ويشهَدَ بنبوَّته. سيدُ المُرسلين والمُقدَّم لإمامتهم، وخاتَمُ النبيين وصاحِبُ شفاعتِهم، أولُ من تنشقُّ عنه الأرضُ يوم القيامة، وأولُ شافعٍ يوم القيامة، وأولُ من يجُوزُ الصراطَ من الرُّسُل بأمته يوم القيامة، وأكثرُ الأنبياء تابِعًا يوم القيامة، صاحبُ اللواء المعقود، والمقام المحمود، والحوض المورود، عبدُ الله المُصطفى، ونبيُّه المُجتبَى، ورسولُه المُرتَضَى. يقول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: "ما خلقَ الله وما ذرأَ وما بَرَأَ نفسًا أكرمَ عليه من محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وما سمِعتُ اللهَ أقسمَ بحياةِ أحدٍ غيره). قال ابنُ كثيرٍ رحمه الله تعالى: "وأقسمَ بحياته، وفي هذا تشريفٌ عظيمٌ ومقامٌ رفيعٌ وجاهٌ عريضٌ". فكم حَبَاه ربُّه وفضّله وخصّه سبحانه وخوَّله أبـى الله إلاَّ رَفعه وعُلُوَّه وليس لما يُعلِيه ذو العرش واضعُ لا يتم الدين إلا بالإجلال والحب : مما لا يختلف عليه أهل الإسلام، أنه لا يتمّ دينُ المرءِ إلاّ بإجلال النبي صلى الله عليه وسلم، والانقيادِ له وحبِّه، يقول عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه الشيخان: " لا يؤمِن أحدكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من نفسه وولده ووالدِه والناس أجمعين". كما لا خلاف بين المسلمين في تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم، ووجوب حبه، ولكن الخلاف يكون في بعض الطرق، وبعض المظاهر التي يزعم فاعلها أنه من باب تعظيم الحبيب صلى الله عليه وسلم وحبه وواجبه على الأمة .
ومن تلك التطرق والوسائل، الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم . فهل هذه الطريقة طريقة شرعية أو على الأقل بدعة حسنة ؟! أم هي بدعة في الدين، وضلال عن سنة سيد المرسلين ؟ وفي هذا المقال محاولة لمناقشة هذا الأمر، بعيداً عن العاطفة، وبعيداً عن التشنج واتهام الآخرين في نواياهم ومقاصدهم . وسأناقش هذا الموضوع من خلال الأصول المتفق عليها بين المسلمين وهل يتوافق معها هذا العمل، أم يخالفها ويعود عليها بالنقض ؟! الأصل الأول : حقيقة الإتباع وحقيقة المحبة : إنَّ الاتباعَ الحقيقيَّ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم لا يكون إلا باطِّراح الهوى ،وتربيةِ النفس على لزوم السنّة، واتِّباعها والرجوع إلى الحقّ، وإخلاص القصد، وصلاح النّية، وصدق الإخلاص، والتجرُّد لله رب العالمين. ولابد لكل من يتكلم في هذا الأمر، سواء في كتاب أو مقال، أو خطبة، أو حتى كلمة، أن ستحضر هذا الأصل، وإن المتأمل لكثير ممن يتكلم في هذا الأمر يجد أن الغالب عليه التقليد، وعدم تحرير المسألة، والبعد عن السنة، فيكفك من أجل أن تعرف هذا، أن تلقي بنظرة على ملايين المحتفلين بالمولد، فيظهر لك الجهل، وعدم التجرد في اتباع السنة، والله المستعان. وحتى لايتهمني أحدٌ بالدخول في النيات وأنا أحذر من ذلك، أقول هذا هو الظاهر، وأما السرائر فالله يتولى الجميع المانع والمجيز . والمقصود هنا أنه لابد استحضار المحبّةُ الصادقة، والتي تفضَي بالعبد إلى أصلِ الطّاعة والتسليم الذي دلَّ عليه قول الحقّ تبارك وتعالى: "فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" . وحينما نريد أن نناقش حكم الاحتفال بالمولد، لابد وأن نبين مسألة مهمة في هذا الجابب، وهي حقيقة المحبة، إذ أن الدافع الأكبر لمن يقوم بهذا العمل هو المحبة للنبي صلى الله عليه وسلم، والسؤال المهم هنا [ ماحقيقة المحبة للنبي صلى الله عليه وسلم؟ّ! ] وهنا يأتي السؤال الأهم، هل هذا الاحتفال ومايترتب عليه يتفق مع المحبة الحقيقة والواجبة على المسملة تجاه نبيه ؟! لقد بين الله سبحانه وتعالى حقيقة هذه المحبة وبين علامتها ؛ حيث قال " قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ". قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في تفسيره : " هذه الآية هي الميزان التي يعرف بها من أحب الله حقيقة، ومن ادعى ذلك دعوى مجردة؛ فعلامة محبة الله اتباع محمد صلى الله عليه وسلم الذي جعل متابعته وجميع ما يدعو إليه طريقاً إلى محبته ورضوانه؛ فلا تنال محبة الله ورضوانه وثوابه إلا بتصديق ما جاء به الرسول من الكتاب والسنة وامتثال أمرهما، واجتناب نهيهما " . فحقيقة وعلامة محبة الله ورسوله هي اتباع أوامرهما، واجتناب نواهيهما . والحب الوجداني للنبي صلى الله عليه وسلم، لازمه وهو الاتباع والانقياد والطاعة له صلى الله عليه وسلم، بأبي هو وأمي . ولكن حينما نتأمل في حال من يحتفل بهذا المولد، تجد أنهم قَصْرُوا محبته صلى الله عليه وسلم على هذا الحب الوجداني، متمثلاً في إنشاد وتلحين القصائد والمدائح التي لا تخلو غالباً من الغلوّ إن سلمت من الشركيات، والرقص والتواجد، وإحياء الحوليات، والاحتفال بالمواليد، بل لقد بلغ الغرور – كما قرر الدكتور محمد أحمد في مقال له - ببعضهم أن يحكم على من لا يقرّهم على ذلك، ويشاركهم فيه، ويمارسه معهم، بأنه لا يحب الرسول صلى الله عليه وسلم؛ وهذا لعمرالله ! من الافتراء المبين، والظلم المشين، والغرور اللئيم؛ حيث قلبوا الموازين، وافتروا على رب العالمين، وتلاعبوا بسنة سيد المرسلين، وأجحفوا في حق إخوانهم في الدين؛ حيث جعلوا البدعة سنة، والمنكر معروفاً، والباطل حقاً . وبهذا يتبن لنا أن هناك خللاً في مفهوم المحبة الواجبة، وهناك مخالفة بل نقض في هذا الفعل – أي المولد - للمحبة الواجبة على العبد تجاه نبيه . وثمة أمر هنا لابد من التنبيه عليه، وهو إننا في الوقت ذاته الذي ننكر فيه الغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم ونستنكر تلك الممارسات المبتدعة التي اختزل فيها حب النبي صلى الله عليه وسلم مع كل ذلك فإننا نستنكر كذلك الجفاء في محبة الرسول صلى الله عليه وسلم ، نستنكر الجفاء في محبته صلى الله عليه وسلم وعدم معرفة فضله على الأمة وأنه الرؤوف الرحيم بالمؤمنين، هداهم إلى الصراط المستقيم، ولم يترك سبيلاً لهدايتهم إلا سلكه، ولا علمًا إلا بذله، فصلوات الله وسلامه عليه. فمعرفة حقه على كل مسلم واجب عظيم، لا ينبغي تركه وإهماله، وكما أن الغلو مردود فكذلك الجفاء مرفوض بكل صوره وأشكاله الأصل الثاني : أصل التلقي والاتباع، وكيف نشأ الاحتفال وهل يتوافق أم يتعارض مع هذا الأصل ؟!: وبيان ذلك أن من الأصول التي يجب أن يستحضرها الناظر في هذه المسألة، هو أن كل أمر حادث، لابد وأن يعرض على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وسنة الخلفاء الراشدين، والقرون المفضلة، والأصل في هذا أن كل محدث في الدين يعتبر مردود على صاحبه، وقد دل على هذا الأصل أحاديث عدة، ومن ذلك : حديث عائشة في الصحيح ترفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ » متفق عليه، وفي رواية لمسلم : « من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ »، وقد عدَّ العلماء هذا الحديث من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم .و حديث العرباض بن سارية - رضي الله عنه - : « ... فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة ضلالة » . وكل عمل في الدين لايخرج عن أمرين، إما أن يكون وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم سواءً كان قولاُ أو فعلاً أو تقريراً، وإما لا، وإن كان الأول واضح حكمه، فان الثاني – وهو لم يكن – فلابد من دليل عليه وإلا بقي في دائرة البدعة المنهي المسلم عن قربانها . وهنا نسأل متى وكيف وممن بدأ الاحتفال بالنبي صلى الله عليه وسلم؟!وهل يخالف الأصل الشرعي في التلقي ؟! إن أول من سنّ وابتدع هذا الاحتفال هم الرافضة ملوك الدولة الفاطمية التي انتسبت كذبًا وزورًا إلى فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم ، ففي القرن الرابع الهجري ابتدع الخليفة الفاطمي المعز العبيدي فكرة الاحتفال بالمولد النبوي، وأحدث مع المولد النبوي أربعة موالد أخرى: مولدًا لعلي، وآخر لفاطمة، وثالثا للحسن والحسين، ورابعاً لمن يحكم من العبيديين، ثم توسعوا في إحداث الموالد والمناسبات البدعية الأخرى. وهذه الدولة التي أحيت وابتدعت المولد النبوي دولة كافرة فاسقة بإجماع المحققين من أهل العلم، عطلت الإسلام، وجحدت السنن والآثار، في ولايتهم أرغِمَ المصريون على سبّ أبي بكر وعمر وعائشة رضي الله عنهم أجمعين، ومنع الناس من صلاة التراويح ومن السعي لطلب الرزق نهارا، وانتشر الرعب والقتل حتى أكل الناس في زمانهم بعض البهائم والحيوانات. هذه الدولة يرى بعض العلماء ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنها تنحدر من أصل يهودي أو مجوسي، وبناء على ما سبق لم تعرف الأمة هذا المولد قبل هذه الدولة، فهل هي أهلٌ للاقتداء بها؟! وهنا نتساءل هل يمكن لأمر جاء من هذه الدولة، وبهذه العقيدة الباطلة، هل يمكن أن يكون ديناً يتدين به المسلم وكل عام ؟! أين الأصل في الاتباع والذي من خلاله يعبد المسلم ربه، فكيف إذا كان هذا الفعل يخالف هذا الأصل؟! وكيف لدولة هذه حالها أن توفق لهذا الخير، ويتركه خير جيل بعد الأنبياء، وكلنا متفق أنه ليس هناك أحد يحبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كحب أصحابه له، لا والذي رفع السماء بلا عمد، لقد ضربوا المثل الأعلى في حبهم، فلماذا لم يحتفلوا بمولده؟! ثم أليس في عدم احتفالهم اتهام لهم عند من يرى الاحتفال بأنهم لا يحبون النبي صلى الله عليه وسلم ؟! فهذا مبدأ حدوث الاحتفال وإحيائه بمناسبة ذكرى المولد النبوي، فإنه حدث متأخّر عن القرون الثلاثة الفاضلة، وبهذا نجد أن هذا الاحتفال في نشؤه، وبدايته، مناقضاً لأصل من أهم الأصول التي يجب أن يتبعها المسلم في تلقي دينه. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه العظيم الموسوم اقتضاء الصراط المستقيم مخالفةَ أصحاب الجحيم قال: "ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى وإما محبّة للنبي وتعظيمًا له من اتخاذ مولد النبي عيدًا مع اختلاف الناس في تاريخ مولده فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضي له وعدم المانع، ولو كان خيرًا محضًا أو راجحًا كان السلف أحق منا بفعله، فإنهم كانوا أشدّ محبة وتعظيمًا له منا، وهم على الخير أحرص، وإنما كانت محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره وإحياء سنته ظاهرًا وباطنًا ونشر ما بعث به والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان، وأكثر هؤلاء الذين تجدهم حرصاء على هذه البدع تجدهم فاترين في أمر الرسول مما أمروا بالنشاط فيه، وإنما هم بمنزله من يحمل مصحفًا ولا يقرأ فيه ولا يتبعه" انتهى كلامه رحمه الله. الأصل الثالث : وجوب ترك كل عمل محرم، أو جرّ إلي عمل محرم . من المقرر عند كل مسلم أن الواجب عليه ترك كل فعلٍ محرم، بل يجب ترك بعض ما أمر به المسلم إذا كان سيؤدي للوقوع في المحرم ؟! وحينما نتأمل في هذا الفعل ـ لو سلمنا بجوازه جدلاً ـ وننظر في أفعال هؤلاء المحتفلين؛ لنرى هل يوافق الفعل الادعاء. في يوم المولد يتمّ الاحتفال بنظام وتقليد معيّن، ربما تختلف تفاصيله بحسب البلدان، لكن الغالب أنه تقام فيه شعائر مخصوصة، وتلقى فيه أشعار تتضمن الشرك الصريح والكذب الواضح، وعند مقاطع معينة من الشعر الملقى يقوم الحضور على أرجلهم زاعمين أن النبي صلى الله عليه وسلم يدخل عليهم في هذه اللحظة، ويمدون أيديهم للسلام عليه، وبعضهم يطفئ الأنوار ويضع كأسا للنبي صلى الله عليه وسلم، ليشرب منه حين قدومه إليهم، فهم بزعمهم يضيفونه في هذه الليلة؟! ويضعون مكانا خاصا ليجلس فيه؛ إما وسط الحلقة أو بجانب كبيرهم الذي يدعي بدوره أنه من نسله. وبعد ذلك يشرع في التذكير بقراءة سيرته وحياته، وهذه القراءة تكون مصحوبة بهز الرأس والجسم شمالا ويمينا، وأحيانا يتم الهز وهم وقوف، وربما اجتمع الرجال والنساء جميعا، هذا غير مشاركة المعازف وآلات الموسيقى في مثل هذه الاحتفالات، فكيف يقبل مسلمٌ أن يتم إحياء ذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذه المنكرات والمخالفات؟!.
| |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية.
يمكن مراسلة د. عبد العزيز قاسم على البريد الإلكتروني
azizkasem1400@gmail.com
(الردود على رسائل المجموعة قد لا تصل)
للاشتراك في هذه المجموعة، أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+subscribe@googlegroups.com
لإلغاء الاشتراك أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com
لزيارة أرشيف هذه المجموعة إذهب إلى
https://groups.google.com/group/azizkasem2/topics?hl=ar
لزيارة أرشيف المجموعة الأولى إذهب إلى
http://groups.google.com/group/azizkasem/topics?hl=ar




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق