| 1 |
اقتراح لسمو وزير التربية والتعليم حول اعادة الهيبة للمعلم والمعلمة في مدارسنا
بقلم الإستشاري الدكتور كمال بن محمد الصبحي
استشاري ادارة المشاريع التطويرية واتخاذ القرارات وحل المشاكل أستاذ متقاعد مبكرا من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران |
_______________________________________________________________
أواصل هنا حديثي عن بعض التحديات التي تواجه التطوير في السعودية.
التحدي 13: أن نسعى الى صنع عقلية الإنسان المواطن المنضبط القادر والراغب في تطوير بلاده
البشر هم وقود كل تطوير.
بدون بشر متمكنين ومنضبطين وأمينين لايمكن حصول أي تطوير.
أي انسان يقول لك غير هذا الكلام يخدعك ويضيع وقتك فيما لايفيد.
وستمر السنون أمامك وتصرف ميزانياتك دون أن يحصل ماتنشد.
مثال: قضى نبينا وحبيبنا وشفيعنا رسول الهدى صلى الله عليه وسلم 13 سنة في مكة المكرمة لكي يهيء الصحابة في مكة المكرمة (وحتى في المدينة المنورة عن طريق مرسوله مصعب بن عمير) ويبني عقولهم للتجهز لتطوير الدولة الإسلامية في المدينة المنورة، والتي ستستمر بوجوده، وبعد رحيله، فمرحلة التطوير ليست رهينة لزعيم ، بل هي عملية مستمرة تنتقل من زعيم الى زعيم ، ومن وزير الى وزير.
وعندما وصل نبينا وقدوتنا الى المدينة المنورة سمع قبل معركة بدر الكلام الذي يحب كل قائد أن يسمعه ، مثل (والله لو اردت أن نستعرض معك هذا البحر لاستعرضناه معك).
هكذا تبنى الأمم !!
عندما حملنا هذه الروح بنينا حضارة عظيمة غطت على كل الحضارات ، وتحدث عنها المنصفون، فهل ترى أن الإنسان في العالم العربي والإسلامي اليوم مهيأ لكي يبني حضارة ؟!
بصراحة .. الجواب: لا.
نحن نحتاج أن نبني الإنسان بطريقة صحيحة.
ولأن صناعة الإنسان والمواطن عملية معقدة ومتداخلة، فإنني سأكتب عن جزئية بسيطة في عملية بناءه، وهي جزء بسيط من عملية اعادة الهيبة للمعلم والمعلمة في مدارسنا، حيث يبدو أننا نحتاج الى النظر اليها بعمق أكثر !!
أكرر أن اقتراحي لايشمل كل شيء، فالموضوع أكثر تعقيدا مما يظن الكثيرون.
الإقتراح: هذا اقتراح، حول امكانية اعادة الضرب (المنضبط وغير المؤذي) الى المدارس في بلادنا الحبيبة، وأقصد بذلك أن تقوم وزارة التربية والتعليم بترتيب دورات تدريبية للمعلمين والمعلمات حول كيفية معاقبة الطالب بالضرب المعقول والرحيم الذي يحس من خلاله الطالب أن المعلم رحيما به، ويرغب في اعادته للصواب، وليس الإنتقام منه.
كما أن الدورات التدريبية ينبغي أن تحوي شروحات كيف أن يكون الضرب معقولا ومنضبطا بحيث لايؤدي الى حوادث تؤدي الى المستشفيات.
وأسباب أقتراحي أوجزها لسمو وزير التربية والتعليم فيما يلي:
(1) أنه قام طالب في الصف السادس الإبتدائي بضرب طالب في الصف الرابع الإبتدائي من ابناء الحي الذي نسكن فيه، وطلب مني والده – كصديق - أن اذهب مع ابنه الى المدرسة بسبب ظروف سفره. بعد وصولنا للمدرسة طلب المشرف من الطالب (المضروب) أن يرافقه لكي يحدد الطالب المعتدي، وبالتالي يتم احضاره الى الإدارة.
رافقتهم، وفي الفصل هالني مارأيت من عدم وجود احترام للاستاذ الموجود في الفصل، وكثرة الصياح والضحك والتعليقات. وقد عاتبت استاذ الفصل على عدم قدرته على السيطرة على الفصل، فشرح لي أن الطلاب لم يعودوا يحترمون أساتذتهم، ووافقه المشرف على ذلك،
وقالا أن المشكلة عامة، الكل يشكو من عدم احترام الطلاب لأساتذتهم، ماعدا بطبيعة الحال الطلاب المؤدبين والمتميزين في دراستهم .
(2) أعرف طالبا نجيبا ومتفوقا في الجامعة الآن، وهو منضبط بنسبة كبيرة ولله الحمد، وقد سألته عن الموضوع، فقال: أنه يعتبر نفسه من آخر جيل كان يتم ضربه في مدارس وزارة التربية والتعليم، وأن جيله يحترم الأساتذة، ويحسب حسابهم. وأنهم يقبلون رؤوس اساتذتهم عندما ياقبلونهم حتى بعد تخرجهم من الثانوية. وأن ها أدى الى انضباطه في حياته الخاصة.
كما أن الطالب يرى أن الأجيال التي جاءت بعدهم تعاني من عدم الإنضباط واحترام الأساتذة بسبب عدم قدرة الاساتذة على معاقبتهم.
وقد طلبت منه أن يدور ويسأل زملائه في الدفعة، فكانت الإجابة متقاربة.
(3) أن الذي لايحترم معلمه لن يحترم الدولة وأنظمتها، ولن يحترم المجتمع وعاداته. أنظر حولك الى ممارسات الشباب والشابات، فترى عجبا.
على سبيل المثال، إن من واجب وزارة التربية والتعليم أن تجهز البنات لكي يصبحن زوجات وأمهات في المستقبل. وقبل فترة بدأنا نرى (البويات) في مدارس البنات، وهو مرض نفسي ربما يحمل ميولا جنسية شاذة ومضرة اذا تطور. وبعض البويات يعتدين على زميلاتهن ، خصوصا اذا كن جميلات، ويلاحقهن حتى في الحمامات، ويحاولن اجبارهن على ان يتقبلن ميولهن الشاذة، ويسرن تحت ركابهن.
هذا (بوية) أتعبت مديرة المدرسة في مدرسة تتبع الوزارة بتسلطها وطول لسانها وعنجهيتها وقلة أدبها على الطالبات والمعلمات. أحضروا أمها فلم تنفع. أحضروا اباها وكلموه من عند باب المدرسة ، فلم ينفع.
وحيث بلغ أذاها عنان السماء، واشتكى الجميع منها، فقد قررت مديرة المدرسة استخدام العصا، ومنعها من دخول المدرسة، فيأتيها أتصال من ادارة التعليم المحلية: أدخليها، وإلا عزلناك.
كيف يستقيم اسم (التربية) مع وجود أمثال هؤلاء في المدارس .. وتكاثرهن مع الوقت ؟!
وهل كان بالإمكان فعل شيء مبكرا .. ولو بالضرب الرحيم لمنع هذا المرض النفسي من الإنتشار؟!
وهل بالإمكان وضع عيادات نفسية لابد من توجيههن لها قبل السماح لهن بالعودة للمدرسة، لأن هذا مرض نفسي يحمل ميولا جنسية شاذة، وله علاج؟!
(4) لو أن الله تعالى قال لنا: (أعبدوني، والذي يعبدني أدخله الجنة، والذي لايعبدني يموت وينتهي أمره) لوجدت أن من يعبده قليل جدا. فالكل سيذهب لفعل كل مايحلو له.
ولأنه قال أن لديه جنة (كمكافأة) ونار (كعقوبة)، فقد وضع ربنا عز وجل الموازنة المطلوبة للنجاح. وندعو الله أن يرحمنا على كثرة ذنوبنا.
وهو ماهو غائب في مدارسنا، فالاستاذ لديه الإختبارات والعلامات الدراسية، ولكن الطلاب يعلمون أنهم سينجحون،خصوصا في المدارس الخاصة (أبوي يدفع لكي ننجح)، ولم يعد يخيفهم شيء من الاستاذ، فلماذا يحترمونه؟
إن العلاقة بين العبد وربه قائمة على (الرجاء) و (الخوف)، ونفس العلاقة – ولله المثل الاعلى – ينبغي أن تقوم بين الاستاذ وطالبه (الحب والتقدير والنجاح) في حالة التميز، و (الخوف من العقوبة) في حالة الإنحراف عن الطريق المرسوم.
(5) أننا – كمجتمع - والأجهزة الأمنية في بلادنا نعاني من عدم انضباط الأجيال الأخيرة.
فقد رأينا طلابنا (من الأجيال القديمة) أكثر أنضباطا حتى بعد مغادرتهم الثانوية العامة .. أي في الحياة العامة.
أما الآن فيمكنك أن تلاحظ أن الأجيال الجديدة لديها قلة انضباط وأكثر قابلية للإنحراف، ويعاني المجتمع والأجهزة الأمنية. وسبب ذلك أن الاب والأم مشغولان. كما أن الحكومة (ممثلة بمدارس وزارتكم) لاتربي كما كانت تفعل من قبل، وتعتقد أن الضرب ليس من اساليب التربية، بينما هو من صميم اساليب التربية.
التربية لابد أن تكون عاملا مشتركا بين الحكومة والأسرة.
(6) أن هناك حديث نبوي شريف لم يفهمه الكثيرون،ومع ذلك يرددونه لتبرير الغاء الضرب في مدارسنا، وهو قول رسولنا صلى الله عليه وسلم (مروا ابناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر).
فقد سمعت مسؤول قديم في وزارة التربية والتعليم يقول في مجلس كنت حاضرا فيه بالرياض أن نبينا الكريم يوضح أهمية التربية، وأنه طلب أن ننتظر 3 سنوات قبل ممارسة الضرب. وهذا لعمري يوضح أنه لم يفهم الحديث ولم يفهم تبرير الرسول صلى الله عليه وسلم.
فالصلاة مطلوبة ابتداءا من العاشرة، وطلب الرسول أن ندربهم عليها ابتداءا من السابعة. وهو مايحصل في مدارسنا. فنحن ندخل أطفالنا الروضة والتمهيدي في الخامسة لمدة سنتين كنوع من الترفيه والتسلية والتدريب، ولايوجد ضرب في هذه المرحلة. وفي السابعة نأخذهم الى المدرسة الرسمية، والذي لايريد قد نضطر الى اجباره واقناعه.
وكما أننا في العاشرة نبدأ في ضرب من لايصلي، فإنه يجوز لنا أن نضرب ضربا لطيفا في المدرسة الرسمية (ابتداءا من سن السابعة).
في الصف الرابع الإبتدائي في احدى المدارس تم اكتشاف مجموعة من الطلاب الصغار يتبادلون الصور الجنسية عن طريق الجوالات والوتس أب، نصحوهم، احضروا لهم اولياء أمورهم، كل ذلك لم ينفع. ماذا بقي غير الضرب المعقول والتاذيب، وإلا فمن اين يأتي الإحترام للاستاذ والمدرسة يحفظكم الله؟!
(7) أننا لاحظنا أثناء دراستنا في الولايات المتحدة تميز الطلاب السعوديين والعرب، بل أن بعضهم كان من العباقرة في تخصصاتهم، ولم يكن للضرب في المدارس أي اثر عليهم. بل على العكس كانوا يقرون أنهم تلقوا تعليما متميزا في مدارسهم.
ولا اعلم من اين أتى مسالة أن تعليمنا اقل من غيره. ولعل ذلك جاء من أعتقادنا أن كل خريجي الثانوية يحتاجون أن يدخلوا الجامعة حتى لو كانوا لايجدون عملا بعد ذلك. ولذلك أحب أن أوضح أنه ليس من المفترض أن يذهب كل خريجي الثانوية الى الجامعات، هذا مستحيل حتى في الدول المتقدمة وغيرها.
إن الطلاب المتميزين هم الذين يذهبون للجامعات. والدولة تحتاج الى دبلومات ومهنيين في سوق العمل أكثر بكثير من حاجتها الى خريجي جامعات. والأجانب الموجودون في بلادنا معظمهم بدون شهادات جامعية أو تعليمهم منخفض !!
(8) أن معظم الدراسات التربوية في الغرب ، والتي تدعوا الى عدم ممارسة الضرب جاءت بناءا على معطيات وافتراضات ASSUMPTIONS تناسب بيئة الغرب، ولاتناسب بيئتنا.
نحن لدينا بيئة مختلفة تماما، ومايناسبهم لايناسبنا بالضرورة. فنحن نحتاج الى طلاب وطالبات منضبطات. سوف أعطي مثالا على صحة كلامي.
لقد أطلعني صديق منذ فترة ليست بالقصيرة على دراسة تربوية غربية قامت بها باحثة غربية حول كيفية تأديب الطلاب والطالبات، وقالت فيها – كإفتراض غير معلن للبحث - أن العلاقة في الفصل بين الطلاب والطالبات موجودة، وقد تصل الى حد ممارسة العلاقات الجنسية.
أنظر الى الدراسات حول هذه الأمور والحمل غير الشرعي الذي ينتج لدى المراهقات في بعض مدارس الغرب.
والذي فهمته من خلال النظرة السريعة أنها كانت تقول في دراستها أن معاقبة الطالب أمام صديقته الطالبة في الفصل ستضر بنفسيته مستقبلا.
ولذلك فإن ماقد يميز مدارسنا في المملكة لا يأتي بالضرورة عن طريق اتباع مايتم ممارسته في مدارس الغرب، فمتطلبات مجتمعنا وبيئتنا مختلف عن ماعندهم. ولاشك أن الإستفادة من دراساتهم أمر ضروري حتى لاتنغلق عقولنا على مالدينا فقط، ولكن ايضا من المهم أن ننتقي مايناسبنا ويقودنا الى النجاح.
هذا ياسمو وزير التربية والتعليم رايي في مسألة الضرب المنضبط والرحيم ، الذي يتم التدريب عليه، ومراقبته من خلال المرشد، والذي يؤدي الى نتائج ايجابية، ويحس من خلاله الطالب أن المعلم رحيما به، ويرغب في اعادته للصواب، وليس الإنتقام منه، ويأتي كحل أخير بعد استخدام كل الوسائل التربوية الممكنة.
وتأتي أهميته كخطوة أولى في مسألة اعادة الهيبة المفقودة للمعلم والمعلمة، والتي ستؤدي – في حالة كمالها واكتمالها – الى بناء المواطن والمواطنة بطريقة تسمح بإحترام الأنظمة والرغبة في التطوير.
وقد يكون لك ولمن حولك اراء مختلفة تفتح بابا مفيدا للنقاش حول الموضوع، وصولا الى الافضل في مايناسب بلادنا.
إن ما رأيته في تلك المدرسة وماعرفته من الآخرين لايدل على أننا نسير في الإتجاه الصحيح في هذا الموضوع تحديدا، وتحرككم لفعل أي شيء هو أمر في أعتقادي اصبح حتميا.
تمنياتي لك ولزملاءك في الوزارة ولكل القراء الكرام بالتوفيق والسداد. الإستشاري الدكتور كمال الصبحي – المدينة المنورة | |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| | مصطلحات ما قبل الربيع العربيبدر سليمان العامر |
| الزمن القادم هو زمن صراع حاد بين الشرق والغرب، وعليه فإن القادر على التحكم بمناطق الثروات (الخليج العربي/ أفريقيا) هو القادر على استلام زمام الأمور العالمية حين كان العالم يعيش تحت الحرب الباردة، كانت تحكمه القوى المتوازنة التي تجعل خيار الانفراد بالقرار العالمي صعبا للغاية، والدول تتوجه ذات اليمين وذات الشمال بما تمليه مصالحها، وحين سقط الاتحاد السوفيتي خرج علينا مفهوم "النظام العالمي الجديد" الذي دشنه "بوش الأب" في كلمة مشهورة، ورأت أميركا أن (القرن الجديد) سيكون قرناً أميركياً بامتياز، وكانت العولمة الأميركية تستخدم أذرعة فتاكة لفرض الهيمنة الأميركية على العالم كله بعد أن انزاح غريمها الخطير الاتحاد السوفيتي وشموليته الاشتراكية.. ومنذ تلك اللحظة بدأ الأميركان للاستعداد لـ "دمقرطة" العالم بناء على الرؤية الرأسمالية الليبرالية، وفرض الأنماط الحضارية الغربية على الناس، متناسين الفروقات الحضارية الجوهرية، وعازمين على استخدام العصا والجزرة في فرض أجنداتهم الجديدة التي تخدم توسعاتهم ومصالحهم في الدرجة الأولى.. وما الشعارات البراقة التي يستخدمونها إلا اختراق للشعوب من داخلها ليسهل عليهم تمرير ما يريدون بلا اعتراض أو مناكفة. شهدت فترة "بيل كلينتون" هدوءاً في العلاقات وليونة في السياسة الأميركية، إلا أن اليمين المتطرف كان يحرض "بيل" على البدء بتنفيذ المشروع الغربي، حتى إن "برنارد لويس"، وهو عراب المشروع من جانبه النظري، كان يحث الإدارة الأميركية في فبراير من سنة 2000 على توجيه ضربة هيدروجينية للعراق لإسقاط نظام صدام حسين وتعميم النموذج في منطقة الشرق الأوسط، ولكن الحدث الفاصل الذي سرّع بالمشروع هو "هجمات الحادي عشر من سبتمبر" التي دشنت بداية الحقبة الجديدة، وخلق كافة المبررات للغزو والتوسع والترتيب للمنطقة كلها. وقد ظهرت في عهد "بوش الابن" مصطلحات مهدت لهذه الحقبة الجديدة كـ(الشرق الأوسط الكبير)، و( الشرق الأوسط الجديد)، و(الفوضى الخلاقة)، وطرح مبادرة "كونداليزا رايس" لتغيير حلفاء أميركا في المنطقة حتى تستطيع تحقيق الأجندة الجديدة التي تتماشى مع مصالح أميركا، وخاصة حفظ أمن إسرائيل، وتعميم النمط الغربي في الدول العربية، وترتيب منطقة الشرق الأوسط من جديد من خلال خلق حالة من الفوضى "الخلاقة" التي تؤدي إلى استلام زمام إدارة الأمور بعد هدمها وتمزيقها، وهو الأمر الذي يشاهده الناس بعيونهم في هذه الأيام العصيبة. وقد يطرح متسائل سؤالا ملح الإجابة: ما هدف أميركا من كل هذا؟ لماذا تكلف نفسها عناء التغيير المكلف في منطقة ملتهبة مثل الشرق الأوسط؟ وما المصالح التي سوف تجنيها في المنطقة؟.. وهي بلا شك أسئلة منطقية وحساسة، وإجابتها لا يحتملها مقال صحفي، ولكن هناك قضايا كبرى أدركتها السياسة الأميركية، ومن أهم تلك القضايا: - الزمن القادم هو زمن صراع حاد بين الشرق والغرب، وعليه فإن القادر على التحكم بمناطق الثروات (الخليج العربي/أفريقيا) هو القادر على استلام زمام الأمور العالمية، وخاصة أن أميركا أدركت النهضة التي تشهدها "الصين"، والتعافي الذي تشهده "روسيا"، وإمكانية قيام أحلاف جديدة تقاسمها ما تريد التفرد به، خاصة حين أدركت أن الشركات الصينية والروسية قد وصلت للتنقيب عن الثروات إلى "ليبيا" القريبة من أوروبا وإلى حوض "المتوسط"، وهو أمر أقلق الغرب بشكل رهيب، فكان من ضمن الأهداف "كنس" هاتين الدولتين من الشرق تجارياً وسياسياً واقتصادياً، وهذا ما تحقق بعضه في أحداث ما يسمى "الربيع العربي". - بعض الحكومات التقليدية في الشرق الأوسط لم تعد قادرة على تحمل أعباء المرحلة القادمة، وقد وتّر سلوكها العلاقة بين الشرق والغرب، ولتحسين الصورة الأميركية فإن عليها أن تفرق بين الجماعات الراديكالية القتالية التي تعامل بالمثل، وبين جماعات الإسلام السياسي البرجماتية القادرة على التعاطي مع الغرب في سبيل وصولها للحلم الكبير "حكم المنطقة"، بل وإعطائه كل الضمانات والتطمينات لحفظ مصالحه في المنطقة، وهو ما تم فعلاً في عدد من الدول العربية. - إعادة رسم خارطة المنطقة بما يتوافق مع طموح إسرائيل وأميركا في تقسيم المقسم، وإضعاف الضعيف، وتشتيت المشتت، وعليه فلا بد من إنجاز "تقسيم العراق" على أساس عرقي وطائفي، و"لبننة سورية" على أساس عرقي طائفي، وإدخال مصر في دوامة من المشكلات التي تجعلها تغرق فيها لخمسين سنة قادمة، وقد قال "ريتشارد بيل" في سنة 2003 إن "العراق هدف تكتيكي، ومصر الجائزة الكبرى (أي لإسرائيل)، ولن يتم ذلك إلا بتوتير العلاقات بين البلاد وحكامها وإحداث التغيير السهل الذي لا يكلف أميركا مليارات كما كلفها ذلك في العراق، وهو ما صرح به "وولسي" رئيس المخابرات الأميركية في سنة 2006. - إعادة ترتيب القوى في منطقة الشرق الأوسط وتعيين الشرطي الجديد، وهذا حلف جديد يرشح "إيران" لتكون رائدة فيه، وإن شئنا قلنا "الشيعة" بدلاً من "السنة"، لما يتميز به هؤلاء من ميزات أفضل، مثل البرجماتية السياسية القوية، وانتفاء فكرة الصراع الحضاري مع الغرب، وانعدام فكرة "الجهاد" ضده، ووجود المرجعيات التي تحكم تصرفات ملايين من البشر، بخلاف السنة الذين لا مرجعية ثابتة لهم، وكانت تجربة العراق وأثر الفتوى في إخماد ملايين الناس درساً للغرب، وقد برز هذا التحالف في حربي أفغانستان والعراق ودور إيران فيهما حتى سلمت أميركا "العراق العظيم"، بوابة الشرق العربي، وحاميها لإيران، وهناك استعداد تام لتسليم كل المنطقة لإيران على غرار العراق. - القضاء على الدول المترهلة التي لا تستطيع تحقيق القفزات التنموية من خلال تصغير أحجامها، والاستفادة من الأيدي العاملة المعطلة في منطقة الشرق الأوسط، وتهيئة المكان للشركات متعددة الجنسيات التي تضع عيونها على هذه الأيدي العاملة التي يمكن استخدامها في إعادة عصر استعماري جديد يقوم على مبدأ (الإنتاج والاستهلاك) في آن واحد، وهذا هو هدف الضرب على وتر توزيع الثروة العادلة في المنطقة. هذه بعض الأهداف الكثيرة جداً والتي ترسم خريطة المصالح الغربية في المنطقة العربية، حيث تسعى أميركا جاهدة إلى إنجاز مشروعها، ولن يستثنى من ذلك أحد إلا حين نمتلك الوعي التام في مواجهة الخطط، وقطع الطريق عليها، فهي تخطط ويمكن إفشال المساعي، وعليه فإن استراتيجية أي مواطن سعودي لابد أن تكون في حفظ الأمن والاستقرار وقطع كل الذرائع التي تؤدي إلى الاختراق، والله المنجي والمعين. وللحديث بقية. الوطن السعودية | |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| 4 |
بسم الله الرحمن الرحيم بيان "الروابط العلمية والهيئات الإسلامية السورية"حول"الدولة الإسلامية في العراق والشام" وبيعة "جبهة النصرة" |
|
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: تتابعت الأحداث خلال الأيام الماضية تحمل أفكارًا ومشاريع مثيرة للجدل في إقامة الدولة الإسلامية في سوريا، بدءًا من دعوة الظواهري إلى "إقامة دولة الإسلام في سوريا"، مرورًا ببيان أبي بكر البغدادي لتأسيس "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، وانتهاء بإعلان أبي محمد الجولاني أمير "جبهة النصرة" بتجديد البيعة "لشيخ الجهاد الشيخ أيمن الظواهري".
وأمام هذه الأحداث بالغة الخطورة، والتي أصبح الكلام فيها علانيةً دون مواربة، لابد من البيان والتوضيح؛ حمايةً للثورة، وصيانةً لأهدافها، ونصحاً للأمة فإنَّ (الدِّين النَّصِيحَة).
إنَّ الثورة المباركة إنَّما قامت في سوريا حمايةً للمستضعفين، ودفاعًا عن الأرواح والأعراض والأموال، وإسقاطًا لنظام الإجرام والفجور، ولتبني دولةَ الحق والعدل على هديٍ من ديننا الحنيف، وفق سنن الله تعالى في التغيير، وعلى ضوء السياسة الشرعية الحكيمة، والمشاورة والمناصحة. أما أن تعلن جهةٌ ما، لا تملك دولةً، ولا تحكم أرضًا، إقامةَ دولةٍ في مكانٍ آخر، وتبعيتها لها، وفرض البيعة على شعبها، دون استشارةٍ لأحدٍ من أهلها، فضلاً عن إشراك علمائها ومجاهديها، ودون حسابٍ لمآلات الكلام وعواقبه، فأمرٌ مستنكرُ شرعًا ومرفوضُ عقلاً، وهو افتئاتٌ على أهل الشام جميعهم، ومصادرةُ لفكرهم ومصيرهم. إنَّ شعبنا السوري يعتزُّ بانتمائه للإسلام دون غلوٍ أو شطط، كما ظهر ذلك في ثورته وجهاده، وهو قادر -بعون الله له -على إقامةِ دولته التي ينشد، بما لديه من كفاءاتٍ وقدراتٍ، وبالكيفية التي تتلاءم مع مجتمعه وواقعه، ويرفض أن يُحمَّل وزر تنظيماتٍ خارجية، أو يُدخَل في معركةٍ من معاركها التي تديرها هنا وهناك.
ونوجه هاهنا ثلاثَ رسائل:
الرسالة الأولى إلى إخواننا في جبهة النصرة: إنَّ جهادَكم على أرض الشام إلى جانب بقية الفصائل والكتائب منذ انطلاق الثورة المباركة، أمرٌ معلوم، وتضحياتكم فيه مشهودةٌ مشهورة، وما وقوف الشعب إلى جانبكم في جمعة (كلنا جبهة النصرة) إلا شهادة منه بذلك. وإن واجب النصيحة يدعونا – وقد وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه– أن نذكركم بأمورٍ عملاً بقول الله {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات: 55]، سائلين الله أن يشرح صدوركم لها. إنَّ إعلان تبعية "جبهة النصرة" للقاعدة تنظيميًا، وإعلان "البيعة" للظواهري"، فيه ما فيه من المحاذيرِ الشرعية، والمخاطرِ من جرِّ البلاد والعباد إلى معارك هم في غنى عنها، وإضفاءِ "الشرعية" على حرب النظام "للجماعات المتطرفة" كما يزعم، وفتحِ البلاد أمام التدخلات الأجنبية المتربِّصة، وتقديمِ المسوِّغ لها لأي تصرف تتخذه ضد المجاهدين أو قياداتهم تحت دعوى محاربة "التطرف والإرهاب"، وغيرِ ذلك مما لا يخفى على عاقل. وهذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أراد أن يشاطرَ غطفان المشركة تمر المدينة؛ ليأمن جانبها، لما رأى العرب رَمَتهُم عن قوسٍ واحدة، أَفَنستعدي علينا الناسَ دون طائل! لذلك فإننا ندعو إخواننا في "الجبهة" إلى التراجع عن "البيعة" وما تعنيه من ارتهانٍ مستقبلي بقراراتٍ وأحكامٍ خارجية، وما تؤدي إليه من ضعف التحام المسلمين وانضمامهم إلى بعضٍ في الداخل، وندعوهم أن يأخذوا قراراتهم بالتشاور مع إخوانهم العلماء والمجاهدين على الأرض، فهذا هو الضامن لتجنيب البلاد والعباد مآسيَ ونكباتٍ لا يعلم مداها إلا الله. كما ندعو قادة "الجبهة" ولجانها الشرعية أن يبادروا إلى تبيينِ منهجها من قضايا التكفيرِ والتعاملِ مع المخالفين بكافة تنوعاتهم، ومع الكتائب الأخرى، ومن إقامة الدولة الإسلامية، وألا تدعَ هذا الأمر للشائعاتِ والتخرُّصات، مع عرض هذه المسائل للبحث والحوار مع أهل العلم.
الرسالة الثانية إلى إخواننا الثوار والمجاهدين: إنَّكم ما قمتم بثورتكم المباركة هذه إلا لرفضِ الذلِّ والهوان، وكافةِ أشكالِ العبوديةِ لغيرِ الله عزَّ وجل، ولنصرة المظلوم، وإقامة الحق والعدل، وقد بذلتم في سبيل ذلك من التضحياتِ والعطاء ما أصبح محل فخرٍ وإعجابٍ ومضربَ مثل، وإننا في هذه الأحداث المتسارعة، نذكركم أنَّ معركتنا الكبرى هي ضد النظام المجرم، فينبغي أن نوجِّه سلاحنا إليه وحده دون سواه، وإلا انحرفت الثورة عن مسارها، وتَشتَّتت قواها. كما نعظكم بقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ)، فلا يجوز لمسلمٍ أن يكون عونًا على أخيه المسلم، ومهما بلغت الخلافات بين المجاهدين، فالواجب المعاملة بما تقتضيه الأخوة الإسلامية من الصبر والنصيحة ومحاولة الإصلاح، وأن ينصر الأخ أخاه (ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا)، والاستعانة على ذلك بأهل العلم والحكمة. ونوصيكم بالحرص على التنسيقِ فيما بينكم، ورصِّ الصفوف، والبعدِ عن التنازع، قال تعالى: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46]. واعلموا أن عدونا لا يحاربنا بالسلاح فقط، بل يعملُ على التَّحريشِ بيننا، وتفريقِ الصفوف، وإثارةِ النزاعات والإشاعات، فلنكن منه على حذر.
الرسالة الثالثة إلى دول العالم أجمع: إنَّ الثورة السورية قامت بسواعدِ أبنائها، دون تبعيةٍ لجهةٍ أو تنظيم ما، بل هي ثورةٌ شعبية بحق، شاركت فيها جميع فئات الشعب؛ لما وقع عليه من ظلمٍ وإجرامٍ طوال العقود السابقة. ولم يجد شعبنا – رغم كثرةِ التضحياتِ والجراحِ، وإجرامِ النظامِ وإيغالِه في الدماء -إلا التآمر والتواطؤ من النظام العالمي ضد ثورته، بإعطاءِ المُهلِ تلو المهل للنظام، وغضِّ الطرف عن سيل الأسلحة والمرتزقة من مختلف الدول الطائفية وروسيا، ومنعِ الأسلحةِ عن المجاهدين، تحت حججٍ واهية، وادعاءاتٍ كاذبة، وتبادل أدوارٍ مكشوف. وإن اتخاذ أي إجراءات لاستهدافِ الكتائبِ المجاهدة، أو زيادةِ التَّضييقِ والحصارِ على الشعب السوري في التَّزُّود بالسلاحِ تحت ذريعةِ محاربةِ الإرهاب، لن يراه السوريون إلا إمعانًا في التآمرِ والتواطؤ، فلا إرهابَ فوقَ إرهابِ نظامِ الأسد المجرم.
وأخيرًا، فإنَّنا كما رفضنا تدخّل تنظيماتٍ أياً كانت في رسم مصير الدولة السورية، نُجدِّدُ التأكيد على رفضنا أيَّ تدخّلٍ خارجيٍ من النظام العالمي، بفرضِ شخصياتٍ أو حكوماتٍ أو مفاوضاتٍ مع النظام ونحو ذلك، فمستقبلُ سوريا لا يرسمه إلا أبناءُ سوريا المخلصون. إنَّ قضيةَ الشعبِ السوري قضيةٌ عادلةٌ واضحة، وهي تسيرُ في طريقها لإسقاطِ النظامِ بمشيئةِ الله تعالى، لا يضرُّها في ذلك خذلانُ الخاذلين، ولا تواطؤُ المتآمرين، {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا} [الطارق: 16- 17]. وللهِ الأمرُ من قبلُ ومن بعد، والحمد لله رب العالمين. السبت 3 جمادى الآخرة 1434هـ- لموافق 13 / 4 / 2013 م http://islamicsham.org/letters/824 | |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| | ماذا؟ «الربيعُ العَقَدي»؟!
نجيب عبد الرحمن الزامل |
وهنا سرّ التعامل مع شبكات التواصل الاجتماعي، ويبدو أن ''التويتر'' بدأ يتسيد في موضوع إبداء الرأي الخاص بلا رقيب ولا حسيب، وللإنسان عشقٌ غريزيٌ لحرية إبداء الرأي، وأقول غريزياً بمعنى أن أي قوةٍ لن تمنع غريزة الحرية من الظهور، فهي ستنهمر لو وجَدت خرما صغيراً في حصنٍ منيع. وهنا يبدو أن ''التويتر'' قدّم هذا الخرم الصغير في بعض الحصون المنيعة، ونعرف أن سدودا ماردة انهارت بطوفان المياه من جراء شقٍّ صغير في جرمه العظيم. وفعلا بدأ السيلُ والطوفانُ الإنترنتي.. ولن يقف، ولن يستطيع إيقافه أحد إلا بمشيئة فوق مشيئة البشر.. ما دام موجودا من منبعه أو أصله. لذا من العبث أن تحاول أي سلطة إقليمية أن تحول دون استخدامه أو تمنع وجوده، إلا إن اجتمعت كل دول العالم واتفقت على ذلك، وباتفاق أولي من الشركات التي تتحكم في خادمات شبكة الإنترنت الكونية. وبأفقي المحدود.. يبدو لي أن هذا الأمر مستحيل! سأذكر المناسبة وراء تلك المقدمة، إنها جلسات الحوار الوطني الأخيرة التي أُقيمت في الدمام في المنطقة الشرقية من البلاد. وسيكون كلامي ناقصا بالأكيد لأني تخلفت عن الحضور في جلسات اليوم الثاني، للحالة الصحية البالغة الحرج التي كان يمر بها خالي العزيز إبراهيم الصالح السحيمي، ثم وفاته - رحمه الله - في مساء اليوم ذاته. وأسألكم له الدعاء. كانت الجلسة الأولى التي حضرتها متفقة مع روح ''التويتر''، فالعقول المجتمعة من الجنسين في حالتهم النفسانية والحضورية، وكأنهم يغردون بآرائهم الحرّة في ''التويتر''.. لذا كان اللقاءُ فعلا نوعيا في درجة قوة الرأي الحر.. وهنا يجب أن أقول شيئا، فقد سمعت من قال إن ''التويتر'' أثر في السلطات فمنحتْ مساحة حرية أكبر. وأرى هذا خطأ ''طبيعيا'' فظيعا. فالحرية لا تُمنَح لأن لا أحد يملك الحرية كي يتحكم في منحها، ولكن هناك من يمنعها. الحرية مثل الهواء يدور في الرئات لا يمنحه أحد، وإنما رئاتنا تأخذ منه ما شاءت، وهذا من أروع القوانين التي زرعها الله في ضمير الكون وقوانينه، وتمثل الحرية الحقيقية تماما، تأخذ ما يكفيك، وتترك الباقي لغيرك ليكفيهم. الهواءُ لا يُمنح، ومن الممكن جدا أن تمتد يدٌ وتعصر رقابنا وتمنع عنها الهواءَ الحرّ الطليق نعمة البشرية الكبرى. لا أحد يملك الحرية، لا مخازن موجودة تُخزن فيها بضاعةُ الحرية ثم تمنح بالقسطاس أو بضده.. وكالهواء، علينا أن نصل إليه إن لم يوجد سائبا طليقا كما أراده الله. في صالة الحوار كانت الآراء تعرف أن الحرية تدور في المكان ولم تُمنع، صحيح أن رؤساء الجلسة وأمين عام الحوار الوطني ألقوا كلمات ''تمنّوا'' فيها على الحاضرين الالتزام بمنطق يخلو من التجريح، ولكن كانت ''أمنيةً'' وليس ''طلَبا''، لأن منطقَهم وذكاءهم يسعفهم بأنهم لا يستطيعون التحكم في عقول وضمائر الآخرين التي تنتج آراءهم.. وهذا ما حصل. في الجلسة التي حضرت كانت القاعتان مليئتين بالشابات والشباب ومن أجيال سبقتهم، تكاد لا تعرفُ عُمْرَ المتكلم والمتكلمة من ضخامة الآراء وجمال التعبير عنها، ورباطة الجأش التي سادت الجميع، وأكّدتْ انكسار خرافة العقل السني، كان الجميعُ كبارا وشجعانا. خذ مثلا التصنيفات مثالا. أثرت شبكات التواصل في حالات دول عربية فيذكر المتداخلون مصطلح: ''الربيع العربي''، وتقف فتاةً جليّة المنطق هي مشاعل العيسى، وترفضه بتاتا من جذوره، وتطالب بأخلقة التغريدات والخوف من المحاسبة الربانية، وتُطالب بـ ''الربيع العَقَدي'' وقد استحسن الجميع التعبير التركيبي الذهني في الطرح حتى إن خالفوا مشاعل جذريا.. هي الحرية، هي التمسك بغريزتنا بحرية التعبير، وكما لاحظ الدكتور فهد السنيدي بتغريداتٍ متتابعة عن ظهور رأي قوي وشجاع وعادل لأخينا الحاذق مهنا الحبيل. يبقى أن أقفل المقالَ وأقول: إن تغريداتِ ''التويتر''، إن استقبلناها بسعة صدرٍ وعقلٍ ومحبَّةٍ فيمكن التعامل معها كمصادر معلوماتٍ فتكون نعمة، ويُطفأ جمرُ النار. أو أن نستقبلها بصدر ضيق متبرم ولا نراها إلا سهاما تستهدفنا. فللأسف، قد تصيبُ يوماً تلك السهام! ....... الاقتصادية | |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| | إصلاح سياسي في الخليج لا ثورة مهنا الحبيل | ||
| |||
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية.
يمكن مراسلة د. عبد العزيز قاسم على البريد الإلكتروني
azizkasem1400@gmail.com
(الردود على رسائل المجموعة قد لا تصل)
للاشتراك في هذه المجموعة، أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+subscribe@googlegroups.com
لإلغاء الاشتراك أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com
لزيارة أرشيف هذه المجموعة إذهب إلى
https://groups.google.com/group/azizkasem2/topics?hl=ar
لزيارة أرشيف المجموعة الأولى إذهب إلى
http://groups.google.com/group/azizkasem/topics?hl=ar
---
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في المجموعة "مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية (2)" من مجموعات Google.
لإلغاء اشتراكك في هذه المجموعة وإيقاف تلقي رسائل إلكترونية منها، أرسِل رسالة إلكترونية إلى azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com.
للمزيد من الخيارات، انتقل إلى https://groups.google.com/groups/opt_out.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق