23‏/04‏/2013

[عبدالعزيز قاسم:2551] هويدي: السلفيون بين الخائفين منهم والخائفين عليهم+ "التلغراف":مقاتلو حزب الله يقودون هجوم الأسد غرب حمص


1


السلفيون بين الخائفين منهم والخائفين عليهم



فهمي هويدي








لا أستطيع أن أفترض البراءة في الحملة التي يشنها البعض في مصر هذه الأيام، رافعين شعار: معا ضد الشيعة.

(1)

خلال أبريل/نيسان الحالي عقد مؤتمران للترويج لتلك الحملة. أحدهما في الإسكندرية والثاني في مدينة كفر الدوار. وكانت تلك إشارة إلى أن السلفيين نذروا أنفسهم لتعبئة الرأي العام في محافظات مصر لمواجهة ما أسموه بالمد الشيعي، منذ الإعلان عن بدء تشغيل خط الطيران المباشر بين القاهرة وطهران، لأول مرة منذ 34 عاما. ومن خلاله نقل بعض السياح الإيرانيين لمشاهدة الآثار الفرعونية في مدينة الأقصر.
نشر التشيع في مصر ادعاء ساذج ومضحك لأنه افترض في المصريين البلاهة بحيث إنهم سوف يتخلون عن مذهب أهل السنة بمجرد أن تقع أعينهم على السياح الإيرانيين
هذا التطور أصاب البعض بلوثة، وانتابتهم حالة من الهياج عبرت عنها أغلب المنابر السلفية التي ما برحت تهاجم الشيعة بأقذع الألفاظ وتحذر من نشر التشيع في مصر، تمهيدا للقضاء على الهوية السنية للبلد بما يمهد للتغلغل "الفارسي" فيها.
هذا ادعاء ساذج ومضحك، لأنه افترض في المصريين البلاهة بحيث إنهم -من دون كل العرب- سوف يتخلون عن مذهب أهل السنة بمجرد أن تقع أعينهم على السياح الإيرانيين. كما أنه اعتبر أن أولئك السياح الذين سيقضون أياما معدودة في البلد يحملون معهم أساليب سحرية وجهنمية من شأنها أن تغسل عقول المصريين على الفور، وتغير ثقافتهم الدينية لتحولهم من التسنن إلى التشيع.
تجاهل هؤلاء أن الشيعة الذين يمثلون نحو 10٪ من المسلمين يعيشون إلى جوار أهل السنة منذ قرون في العديد من الدول العربية المشرقية بوجه أخص، ولم يحدث أن تحول فريق منهم إلى مذهب الآخر. كما تجاهلوا أن ست طائرات تسير رحلات يومية بين دبى وطهران، وأن أسرابا من الإيرانيين يذهبون إلى دولة الإمارات كل يوم ويعودون إلى بلادهم، دون أن يرتب ذلك شيئا من الانقلابات المذهبية أو السياسية التي يخوفوننا منها. وإنما ساعد على تبادل المنافع بين الجانبين، حتى وصل حجم التبادل التجاري بين إيران ودولة الإمارات إلى رقم يتراوح بين 10 و15 مليار دولار سنويا.
لن أتحدث عن الإهانة التي يلحقها ادعاء الغزو المذهبي السياسي بمصر والمصريين، حيث لا يقيم وزنا لبلد التسعين مليون نسمة بعمقه التاريخي وثقله الحضاري والثقافي ويفترض فيه الخفة والهشاشة التي تجعله هدفا سهلا ولقمة سائغة للتشيع أو ما يسمى بالتغلغل الفارسي.

(2)

لقد توجه نفر من الذين أصابتهم اللوثة إلى مقر السفير الإيراني في القاهرة للإعراب عن غضبهم واحتجاجهم واستخدموا في ذلك نداءات فظة وكتابات بذيئة لا تليق بأهل التهذيب ناهيك عن أهل الدين. وهددوا بحصار مطار القاهرة لمنع السياح الإيرانيين من الخروج منه إذا ما هبطت طائرتهم على أرضه. وكانت رسالتهم التي رددها بعض رموزهم أنهم ليسوا فقط ضد احتمالات الاختراق المذهبي الشيعي ولكنهم أيضا ضد أي تعامل مع إيران الدولة. بما يعنى أنهم ليسوا ضد المذهب فحسب، ولكنهم ضد تبادل المنافع والمصالح بين البلدين. وهو مسلك يثير الدهشة وتستوقفنا في سياقه تصريحات بعض القيادات السلفية التي ادعت أن عقيدة الشيعة أخطر من الصهيونية (الدكتور ياسر برهامي في 6/4/2013).
بل إن من قياداتهم من اشترط للتعامل مع إيران أن تمتنع عن اضطهاد أهل السنة في الأحواز وغيرها، وأن توقف سفك دماء إخواننا في سوريا كما توقف القلاقل التي يحدثونها في الخليج. (القيادي السلفي بسام الزرقا المستشار السابق لرئيس الجمهورية في تصريح نشرته صحيفة الشرق الأوسط في 15/4) -وذلك كلام تحفل المواقع السلفية بأضعافه من حيث الكم، وبأسوأ كثيرا منه من حيث النوع والمضمون.
لست واثقا من أن الذين يثيرون موضوع الشيعة على دراية كافية بأن الموقف الذى ينحازون إليه يلبى بالضبط المطلب الأميركي والإسرائيلي من مصر, الداعي إلى إحكام الحصار حول إيران 
هؤلاء الذين يثيرون الضجيج في الفضاء المصري لا يرون المصالح المصرية العليا، ولا الأزمة الاقتصادية التي يمر بها البلد بعد الثورة جراء عدم استقرار أوضاع الداخل وشبه الحصار المفروض من الخارج. ولا يعنيهم كثيرا أن يستفيد الاقتصاد المصري من السياحة الإيرانية ولا من تبادل المنافع والمصالح التجارية بين القاهرة وطهران -وربما لا تخطر على بالهم فكرة استعادة موقع ودور مصر ضمن أضلاع ما يعرف في الفكر الإستراتيجى بمثلث القوة في الشرق الأوسط المتمثل في الجسور الممتدة بين مصر وتركيا وإيران.
ولست واثقا من أنهم على دراية كافية بأن الموقف الذى ينحازون إليه يلبى بالضبط المطلب الأميركي والإسرائيلي من مصر. الداعي إلى إحكام الحصار حول إيران وكسر عنادها إزاء البلدين.
هذه الاعتبارات كلها يتم تجاهلها لتعزيز التعبئة ضد الشيعة الأمر الذى يغذي الدعوة إلى إطلاق الحرب الموازية بينهم وبين أهل السنة. وهى التي يحلم بإشعالها الذين يسعون إلى تفتيت الشرق الأوسط بعد إنهاكه وإغراقه في أوحال مستنقع الصراع المذهبي، تمهيدا لإعادة رسم خرائطه من جديد.

(3)

أدرى أن السلفيين ليسوا شيئا واحدا في العالم العربي، فالسلفية الجهادية التي ترفع السلاح والقريبة من تنظيم القاعدة لها وجودها في العراق وسوريا ودول المغرب العربي، لكنها ليست معروفة في مصر مثلا. رغم ما يقال من أن لها وجودا رمزيا في سيناء. والذين نتحدث عنهم في مصر أقرب إلى السلفية العلمية التي أميز فيها بين جناح الآباء الغيورين على الدين والذين كرسوا أنفسهم للدعوة ورفضوا الانخراط في العمل السياسي، وجناح الناشطين الذين خاضوا غمار العمل السياسي بعد الثورة، التي رفض أكثرهم الالتحاق بها من البداية وأدانوه (كان ذلك موقف الدعوة السلفية في الإسكندرية الذى أعلنه الدكتور ياسر برهامي).
ورغم الاختلاف في المواقف ثمة قواسم مشتركة بين السلفيين تتمثل في أنهم جميعا من أهل النص والحديث وليسوا من أهل الرأي، ثم إنهم يحاربون البدع والأضرحة في مقدمتها، كما يعدون المتصوفة والشيعة من المبتدعة، ولذلك فإن خصومتهم لهاتين الفئتين عميقة وتاريخية، واشتباكهم مع أتباعهما لم يتوقف، ووصل إلى حد الاقتتال في بعض الأحيان.
أدرى أيضا أن السلفية وصف اصطلاحي أطلق على القرون الثلاثة الأولى من الدعوة الإسلامية وهى "الحلقات الموصولة بينبوع النبوة وتعاليم الرسالة"، كما يذكر الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي في كتابه الذى اختزل فكرته في عنوانه: السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي.
لكن هذا المعنى الذى تحدث عنه تراجع بصورة تدريجية، حتى أصبح السلفيون في العصر الحديث جماعة بذاتها لهم مواصفاتهم التي سبق ذكرها والتي تميزهم عن غيرهم من المسلمين، إذ صاروا أصحاب مذهب قاعدته الأساسية في المملكة العربية السعودية، التي ظهر فيها الإمام محمد بن عبد الوهاب في القرن الثامن عشر رافعا لواء التوحيد ومعلنا الحرب على البدع والخرافات التي انتشرت حينذاك في الجزيرة العربية، وجذبت هذه الدعوة كثيرين في العالم العربي بوجه أخص، وكانت الإمكانيات المادية التي توافرت للمملكة عنصرا مساعدا على نشر المذهب ومساندة أتباعه في كل مكان وصلت إليه الدعوة.
لعبت أجهزة الأمن المصرية في تعاملها مع السلفيين في ظل النظام السابقدورا واضحا, حيث شجعت بعضهم و"تعاونت" معهم بمظنة أن ذلك يمكن أن يسحب البساط من تحت أقدام الإخوان
وبسبب تلك المساندة حدث ربط تقليدي بدرجات متفاوتة بين سياسة الدولة السعودية والمد السلفي بمختلف أشكاله. إلا أننا لا نستطيع أن نستبعد أيضا الدور الذى لعبته أجهزة الأمن المصرية في تعاملها مع السلفيين في ظل النظام السابق، حيث شجعت بعضهم و"تعاونت" معهم بمظنة أن ذلك يمكن أن يسحب البساط من تحت أقدام الإخوان، الذين خاصمهم نظام مبارك.
لقد ظلت الحركة السلفية في مصر متماسكة بصورة نسبية طيلة مرحلة ما قبل الثورة، ساعد على ذلك أنها كانت مهتمة بالدعوة وبالعمل الاجتماعي، وكانت تعتمد على شيوخ لهم باعهم في العلم ومنهم من تمتع بجاذبية أو شعبية أكثر من غيره، وظلوا خلال تلك الفترة على قناعتهم بأن تشكيل الجماعات والأحزاب من مداخل الفرقة المذمومة، إلا أن الوضع اختلف في ظاهره حين تشكلت في تسعينيات القرن الماضي الدعوة السلفية في الإسكندرية في كيان منفرد لم تعهده الحركة من قبل.
وظهر على السطح آنذاك الدكتور ياسر برهامي مع أقرانه الذين تخرجوا في كلية الطب وكانت بداياتهم مع الجماعة الإسلامية التي انفصلوا عنها لاحقا. وخلال تلك الفترة ظلت الحركة السلفية نشطة في الدعوة وبعيدة عن العمل السياسي المباشر. إلا أن قيام الثورة في العام 2011 قلب المشهد رأسا على عقب.

(4)

حين عادت مصر كلها إلى السياسة بعد الثورة لم يستطع أغلب السلفيين مقاومة جاذبيتها فدخلوا مع  الداخلين. ومن ثم انتقلوا من ساحة الدعوة التي خبروها إلى عالم السياسة الذى لم تكن لهم علاقة به. وهو ما استدعى انتقالهم من مخاصمة الأحزاب والنفور منها إلى التلهف على تشكيل الأحزاب والتطلع إلى صدارتها.
في البدء ظهر حزب النور بالإسكندرية في العام 2011 ليكون واجهة للحركة السلفية وذراعها السياسية. ثم انفتحت الشهية لدى الآخرين، فلم يستطع الأقران مقاومة الإغراء، فأصبح لديهم في السنة الثانية للثورة ثمانية أحزاب التفت حول أشخاص وليس حول أفكار وبرامج. ذلك إلى جانب الشيوخ الذين صار لكل منهم أتباعه ومريدوه وبرامجه التلفزيونية، حتى حزب النور نفسه انشق وخرج من عباءته حزب "الوطن"، الذى أعلن عنه في بداية العام 2013 الحالي. وحين خاضوا غمار السياسة اكتشفوا أنهم افتقدوا مرجعية النص والحديث الذى هو قوام بنائهم الفكري، وصاروا في قلب ساحة الرأي الذى عزفوا عنه واستهجنوه.
وبمضي الوقت استسلموا للفتنة الجديدة، حتى بدوا من هذه الزاوية وكأنهم انصرفوا عن السلف واتجهت أبصارهم إلى حظوظ الخلف. إذ صاروا مشغولين بحصتهم في الوزارة والإدارة وفي غير ذلك من المناصب والوجاهات السياسية. وفي بعض الاجتماعات الرسمية كانوا يتحدثون صراحة عن تلك الحصص ويشكون من الغبن الذى أصابهم فيها.
والوجاهات لم تكن سياسة أيضا، ولكنها صارت إعلامية أيضا، حيث جرى التسابق على شاشات التلفزيون، الأمر الذى استدرجهم إلى الخوض في العديد من أمور الدنيا من السياسة إلى الأدب والفن مرورا بالقضايا الإقليمية والدولية، الأمر الذى ورطهم في مشكلات عدة خصوصا مع الفنانين والأدباء من نجيب محفوظ إلى باسم يوسف مرورا بإلهام شاهين.
انصرف السلفيون الجدد عن السلف واتجهت أبصارهم إلى حظوظ الخلف, إذ صاروا مشغولين بحصتهم في الوزارة والإدارة وفي غير ذلك من المناصب والوجاهات السياسية, والإعلامية
في الآونة الأخيرة رأينا غضبهم شديدا من السياح الإيرانيين لكن أحدا منهم لم يسمع له صوت احتج أو غضب لقدوم السياح الإسرائيليين. ووجدنا أطرافا منهم مدت جسورها مع فلول النظام السابق في لقاءات تمت بعيدا عن الأضواء. وحاولت القيام بأدوار محيرة في ساحة الصراع الداخلي بين المعارضة والسلطة. وأثيرت علامات استفهام حول أنشطتهم في الخارج، بعدما تردد أن مائتين منهم سافروا إلى السعودية في فبراير/شباط الماضي لعمرة استغرقت أسابيع. وتسربت أنباء عن سفر آخرين منهم إلى تركيا للمشاركة في القتال الدائر بسوريا لإسقاط النظام "العلوى" المتحالف مع الشيعة.
وإذا أضفت إلى ذلك الممارسات التي أقدم عليها بعضهم في عملية وضع الدستور (المزايدة على الجميع في مسألة الشريعة مثلا). وفي لجان مجلس الشورى (اقتراح إلغاء تدريس اللغة الإنجليزية مثلا) أو تلك التي تورط فيها البعض الآخر في المجال العام ممن لجأوا إلى تجريح عقائد الأقباط وهدم بعض الأضرحة أو رفض تحية العلم، إذا لاحظت كل ذلك فستجد أن الناشطين السياسيين منهم أصبحوا عبئا على الوضع المستجد بعد الثورة وليس إضافة. (مشكلاتهم في تونس أكبر ومعركتهم مع السلطة أكثر شراسة).
لا غرابة والأمر كذلك أن يتراجع رصيد السلفيين في مصر، وأن يتوزع رأى الناس، من غير أنصارهم، فيهم بين فريقين، أحدهما يخاف منهم والثاني يخاف عليهم.
المصدر:الجزيرة

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



أخطأنا التقدير ولم نكذب

محمد جلال القصاص - مصر

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم



انتشر حديثٌ مفاده أن الإسلاميين أخلفوا الناس ما وعدوهم؛ يتحدثون بأننا رفعنا شعارات وتخلينا عنها حين "حكمنا".

ونميز بين نوعين من المتحدثين بهذا الحديث:


نوع في سياق العداوة لمن حكم، فقط لأنه يريد أن يحكم هو لا غيره، ويرمي بما تطاله يده، ليس له غاية إلا انتقاص الموجودين في الحكم. وهذا النوع من خلق الله يرى الحسن قبيحًا، يُقَلِّبُ الناس وإنْ بباطل.

ونوع (وهم عامة الناس في الغالب)، تغلبهم العجلة، يرددون ما يتلى عليهم دون أن يفكروا فيه، ولا همَّ لهم إلا تحقيق أهدافهم، عاجلاً غير آجل.


دائماً هنا فرق بين النظرية والتطبيق، وهذا الفرق أضيق ما يكون في الحالة الإسلامية، وأوسع ما يكون في الحالة العلمانية (ديمقراطية، ليبرالية، اشتراكية...)؛ وسبب هذا الفرق هو المقاومة التي وجدها الإسلاميون في مصر بعد وصولهم للسلطة، فحين تحدثنا عن تحرير فلسطين لم نكذب، وحين تحدثنا عن العدالة الاجتماعية، والحرية، والكرامة الإنسانية، لم نكذب. كنا صادقين. ولكننا أخطأنا التقدير. 


كنا نتصور أننا فور وصولنا للسلطة سنبدأ في التغيير. !!
كنا نتصور أننا حين نوقد شمعة سيضيء المكان، حسبنا أن الظلام بلا حراس .. حسبنا أن الظلام لا يخفي ثعابين وأشرا.. غاب عنا أن للظلماء حراس... يبغضون النور .. يكرهون الطهر والأطهار.. يهتفون: "أخرجوهم من قريتكم. إنهم أناس يتطهرون".... يكرهون الأطهار فقط لأنهم أطهار!!

كنا نتصور أن النية وحدها تكفي للإصلاح، وغاب عنا أننا غير مؤهلين للحكم، أو أن المؤهلين فينا قلة، والحكم يحتاج أولي خبرة وتجربة، أو أولي علمٍ وتدريب.!!

كنا نتخيل أن التحول من المعارضة للحكم، ومن صيغة الجماعة إلى صيغة الدولة يأتي بين عشية وضحاها.!!
كنا نظن أن القوم صادقون.. يؤمنون بما يرددون من احترام رأي الأغلبية، وأنهم سيعاونننا على القيام بأعباء الحكم، ولكننا وجدنا كذبة، يقلبون الحقائق، ويقاتلوننا لا لشيء إلا ليكون لهم الكبرياء في الأرض.


لم نكذب على الناس، ولكننا أخطأنا التقدير، وخرج علينا ما لم يكن في حسابنا: صغار في الداخل، وخائفون على كراسيهم أساءوا الظن في المحيط العربي، ووحوش كاسرة وأفعالي وعقارب في الخارج، فكانت المعركة الأولى مع هؤلاء كي يخلى بيننا وبين الناس فنقوم بما يصلح الله به حالهم في الدنيا والآخرة، وهو منهج ربنا، لا شيء نتفضل على الناس به.


وإن العاقل يعلم صدق المقال، وصدق النية، وأننا نبذل جهدنا.
وإن العاقل لا ينسى أبداً أن من يعارضنا قد مسك بزمام الأمة قروناً من الزمان ولم تنل منه خيراً، لم تر غير الخوف والجوع.
وإن العاقل يعلم أننا لم نكذب ولكننا أخطأنا التقدير، وأننا لم ننصرف عن غايتنا فقط نخوض معركة قبل البدء
معركة فرضت علينا... نخوضها بأقصى درجات ضبط النفس وحسن الخلق... وعما قليل سنبدأ بحول الله وقوته. بل قد بدأنا.وحسبنا الله ونعم الوكيل.

محمد جلال القصاص

22 / 5 / 2013

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



تربح "المشايخ".. "تو النهار"!


حليمة مظفر


بين ليلة وضحاها خرج الناس صباح السبت الماضي من بيوتهم، وإذ بهم يشاهدون إعلانات مصورة في كل شارع أمام أعينهم "يا للهول".. إنها ابتسامة عريضة لم يعتادوها لبعض نجومهم من الدعاة.. يقفون مع من أطلقوا مرات عليهم أحكاما عبر خطبهم وتغريداتهم للتحذير منهم، وتاجروا بسمعتهم ليكتسبوا شعبية بين الناس، ووصفوهم بالمنحرفين أحيانا، والليبراليين الفاسقين أحيانا، وبأدوات الشيطان أحيانا، لأنهم من ملهيات الحياة! لكنهم في ذاك الصباح، على غير العادة؛ هم وقوف جنبا إلى جنب مع الرياضيين والإعلاميين والفنانين والكتاب.. يرفعون أيديهم إلى آذانهم يقولون لنا "كلمني على.."! وهي خدمة "اتصالية" مدفوعة تشبه "تويتر".

وبصراحة لا أعترض على الخدمة مثلها مثل بقية الخدمات المقدمة للناس في سوقنا الإعلامي الاستهلاكي الكبير؛ فمن يردها يدفع مقابلا كأي خدمة توفرها تقنية الاتصالات في ظل تطور التقنيات، لكن الناس فجعوا ذاك الصباح بأن مشايخهم يتربحون "بالدين" على "ظهور عواطفهم" واحترامهم لهم! وكأن الناس استيقظت فجأة من غفوة طويلة؛ ليكتشفوا أنهم للتو يحصدون الملايين مقابل دعاء يقدمونه لهم أو توجيه دعوي أو حكاية نبوية أو آيات من القرآن الكريم.. هؤلاء المفجوعون أقول لهم "تو النهار.. صباح المساء"! هل استيقظتم اليوم لتكتشفوا ذلك؟ أين أنتم من خدماتهم التي يتربحون بها عبر رسائل SMS منذ سنوات؟! أين أنتم من مئات الآلاف من الدولارات التي تُدفع لهم مقابل الدورات والبرامج التلفزيونية التي يقدمونها في قنوات "هزي يا نواعم" بمسمى "دعوية" وما هي إلا "ربحية"!

لقد كتبت هنا في تاريخ 2/10/2007 مقالا بعنوان: "دعاة.. خمسة نجوم" هل تتذكرونه؟ تحدثتُ فيه عن استغلال بعض الدعاة الذين باتت لديهم قصور وعمائر وسيارات فارهة تكسبا من عواطف الناس "الدينية" كما تجار "الشنطة"!

وبصدق لا أعترض على تربح النجوم من الزملاء الإعلاميين والفنانين وحتى الرياضيين ممن وقعوا مع هذه الخدمة، هؤلاء لا يتاجرون بالدين، بل بمواهبهم وحرفهم التي كافحوا ودرسوا لسنوات طوال ليطوروها.. إنها ثمرة المهنة التي يجنون حصادها لا بيع كلام الله تعالى ورسوله على الناس فيما يعطل أحدهم العقول ليتبعه الناس كالقطيع! لهذا من حق نجوم الإعلام والرياضة والفن والصحافة والمهن الأخرى أن يتربحوا بشهرتهم فيما امتهنوه مثل نجوم الغرب، خاصة أن الخدمة لا يُجبر عليها أحد، لكن دورهم يجب ألا يقل عن دور نجوم الغرب ممن يتربحون من شهرتهم برفع مستوى الوعي بالقيم الأخلاقية الإنسانية فعلا وقولا، ففي الغرب حين يخطئ نجم مشهور خطأ اجتماعيا أخلاقيا تفسخ كل الشركات المعلنة عقودها معه، ويتحول إلى هامش وبضاعة "فضائحية" إذا ما حاول أن يمس القيم الإنسانية بالطائفية والعنصرية أو يجرح القانون. وهنا تكون المسؤولية على الزملاء والشركات التي تتعاقد معهم، فمن يتعب مهنيا ويجتهد فسيجني الخير مثلهم، وطبعا "تعب عن تعب يفرق أكيد"! لهذا حين نتأمل هذه الخدمة فلا نهاجمها تماما ولا ننجرف معها، ولنمسك العصا من الوسط.

http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleId=16413

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

4


معركة النصيحة العلنية للسطان



عبدالعزيز بن سعود التميمي

 
الحمد لله رب العالمين.. أما بعد:
 
فإن المعركة حول النصيحة العلنية لم تزل مستعرة في الأوساط العلمية، ووسائل التواصل الاجتماعي، وقد رأيت عددا ممن كتب وما في كتاباتهم من الاضطراب والتناقض، وأحصيت أقوال المعاصرين فوجدتها ستة أقوال أو سبعة، وكلهم يدعي أن مذهبه هو مذهب السلف، وأكثرهم لم يظفر بقول أحد من السلف يوافق مذهبه، وربما ادعى التعارض بين النصوص ورام الجمع بما لم يسق إليه.
والنصوص النبوية والآثار السلفية ليس بينها أي تعارض، وإنما حصل النزاع بوضع النصوص والآثار في غير موضعها..
فقد جاءت الآثار السلفية حول النهي عن سب السلطان، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:(كَانَ الْأَكَابِرُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-يَنْهَوْنَا عَنْ سَبِّ الْأُمَرَاءِ )( ) وعن عبد الله بن عكيم –رضي الله عنه- قال:( لا أعين على قتل خليفة بعد عثمان أبدا قال فقيل له: أعنت على دمه قال إني أعد ذكر مساوئه عونا على دمه)( )
 
والنهي عن سب الأمير المسلم كالنهي عن سب كل مسلم، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:(سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ)( )، بل سب أمراء المسلمين أعظم؛ لأن مفسدته أعظم، كما أن سب العلماء أعظم؛ لأن مفسدته أعظم، والسب في اللغة هو الشتم، وهو تنقص المقصود دعاءً وخبرا، كالدعاء عليه باللعن والتقبيح ونحو ذلك، أو وصفه بالصفات غير اللائقة أو تشبيهه بالحيوانات ونحو ذلك، وأما الإنكار على ولاة المسلمين فالمقصود منه رد الباطل وبيان الحق وإن كان المنكر عليه قد يدخل تبعا، فالسب منهي عنه سرا وعلانا بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، والإنكار مأمور به مطلقا بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، فكيف يقال:إن هذا هو هذا أو يلزم من أحدهما حصول الآخر؟ ولو كان الإنكار العلني يلزم منه السب؛ لكان الإنكار العلني على المسلمين سبا لهم، ولكان الإنكار العلني على الكفار عبادَتهم للأصنام سبا لهم منهي عنه، كما قال تعالى:( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ)، ويلزم من هذا أن لا يتلى أغلب القرآن علانية؛ لأن فيه إنكارا على الكفار!، ويلزم من النهي عن سب الأموات النهي عن الإنكار عليهم أقوالهم!، بل الإنكار عليهم غير منهي عنه؛ لعدم تصوره!، ولو كان الإنكار العلني سبا علنيا، فيلزم منه أن الإنكار السري كالسب السري سواء! ونظائر ذلك، وقد جاءت أثار عن الصحابة-رضي الله عنهم- في إنكارهم العلني على الولاة، كأبي سعيد الخدري وعبادة ابن الصامت وابن مسعود وغيرهم، وقطعا لم يكن هؤلاء يسبون عثمان ومعاوية ومروان!، وأما عدّ المساوئ وحصرها فالمقصود منه اطراح الشخص والتحذير منه وإنزال قدره؛ لئلا يسمع منه، فهو قد يكون أشد من السب المنهي عنه، وفي عدم السماع المطلق من السلطان من المفاسد الدينية والدنيوية ما لايحصى، أما الإنكار العلني فليس المقصود منه اطراح السلطان، ولهذا لايجوز عدّ مساوئه السابقة وإحصائها عليه علانا، وإنما ينكر المنكر العلني الحاضر علانا نصحا للدين، فمتى زال المنكر وجب الكف عنه.
وقد يراد به ذكر المساوئ المستورة وإشهارها أمام الملأ، فهذا من الغيبة المحرمة، وقد روي عن ابن عباس-رضي الله عنه-أنه قال:(لا تغتب إمامك) والنهي عن غيبة الإمام كالنهي عن غيبة كل مسلم، بل غيبته أعظم من غيره، كما أن غيبة العالم أعظم من غيره؛ لأن مفسدته راجحة وعامة، وليس إنكار المنكر الظاهر من الغيبة في شيء سواء كان أميرا أو عالما أو غيرهما، على أنه ورد عن بعض السلف كالحسن البصري ويحيى ابن أبي كثير وابن عيينة أنهم قالوا: لاغيبة للسلطان الجائر( )، وهذه محمولة على أن المجاهر بالمعصية لا غيبة له فيما يجاهر فيه نظير أي مسلم يجاهر بمعصيته، وإن كان لا يلزم منه جواز غيبته فيما استتر به، أو اجتهد فيه فأخطأ وهو من أهل الاجتهاد، فيحمل كلام ابن عباس فيما لم يجاهر به، ويحمل كلام أئمة التابعين فيما جاهر به؛ إذ لايدخل ذكر المجاهر في حد الغيبة، أو أنه يدخل فيه غير أنه مستثنى منه، وهذا أولى من أن تجعل هذه المسألة من مواضع النزاع!
على أن غاية حديث ابن عباس النهي عن الإنكار العلني أمام السلطان للمصلحة الراجحة كخشية القتل أو الفتنة، لا من ورائه، وهو خارج محل النزاع، ولا حجة لهم فيه، والثابت أن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ: آمُرُ أَمِيرِي بِالْمَعْرُوفِ؟ قَالَ:(ِنْ خِفْتَ أَنْ يَقْتُلَكَ فَلَا تُؤَنِّبِ الْإِمَامَ , فَإِنْ كُنْتُ لَا بُدَّ فَاعِلًا فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ)( ) وقريب منه أثر طاووس عنه، وليس فيهما زيادة أبي عوانة(ولاتغتب إمامك)، ولعلها من أوهامه( )، وكما ترى أثر ابن عباس واقعة حال لاعموم له.
 
ويخطئ بعض المعاصرين حينما جعلوا النهي عن النصيحة العلنية هو بعينه النهي عن الإنكار العلني، ورام بعضهم الجمع بينها بما لم يسبق إليه، ولم يتفوه به فم عالم من السلف قط، فقد ذهب قوم إلى جواز الإنكار العلني بحضرة السلطان والنهي عنه من ورائه، واستدلوا بحديث عياض ابن غنم أنه سمع النبي-صلى الله عليه وسلم يقول:( مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِسُلْطَانٍ بِأَمْرٍ، فَلَا يُبْدِ لَهُ عَلَانِيَةً، وَلَكِنْ لِيَأْخُذْ بِيَدِهِ، فَيَخْلُوَ بِهِ، فَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ فَذَاكَ، وَإِلَّا كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ لَهُ)( )
ومما يقضى منه العجب أن يجعلوا هذا الحديث عاما في النهي عن الإنكار العلني أمامه ومن ورائه، ثم خصصوا عمومه على جواز الإنكار العلني إذا كان بحضرته بحديث طارق ابن شهاب قَالَ: أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ. فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، فَقَالَ: قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ، فقال أبوسعيد الخدري:أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:(مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ)( ).
وهذا من أفسد تخصيص على وجه الأرض؛ حيث إن حديث عياض ابن غنم خاص في النصيحة السرية أمام السلطان لا من ورائه، وهذا ما فهمه عياض ابن غنم نفسُه، حيث أورده حينما نصحه هشام ابن الحكم علانية أمامه لا من ورائه، وليت شعري كيف يخصص حديثُ أبي سعيد الخدري-المجيز للإنكار العلني أمام السلطان- حديثَ عياض ابن غنم -الناهي عن النصيحة العلنية أمام السلطان-؟ ومعلوم أن هذا لا يقبل سوى النسخ أو الترجيح!
ومنهم من يستدل بمفهوم المخالفة من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ-رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:(أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ)( )
وهذا استدلال ضعيف؛ لأن المفهوم إذا خرج مخرج الغالب فلاحجة فيه باتفاق الأصوليين؛ وغالب المنكرين على الولاة إنما ينكرون بحضرتهم، ولو سلمنا بصحة هذا المفهوم فلا حجة فيه أيضا؛ إذ المفهوم لا عموم له، وإنما يكون مطلقا يتحقق بصورة واحدة، وغاية الإنكار عليه من ورائه أن لا يكون أفضل الجهاد وإن كان منه، وهذا وجه حسن؛ لأن المخاطرة بالإنكار عليه أمامه أشد منها من ورائه؛ إذ يتعرض المنكر لحكم السلطان لحظة ثوران غضبه بخلاف الإنكار من ورائه فقد يسكت عنه الغضب قبل إلحاق الأذى بالمنكر، كما أنه يمكن لمخالفهم أن يقول:إذا كان الإنكار العلني أمامه فيه مخاطرة عظيمة، ومع هذا لم يلتفت إليها الشرع للمصلحة الراجحة، فالإنكار عليه من ورائه مع قلة المخاطرة من باب أولى لاسيما أن المقصود بالإنكار العلني عليه بيان الحق للناس، وهو يحصل من ورائه، وإن كان قد يكون الإنكار عليه أمامه أبلغ.
 
وأما التعليل بأنه إذا أنكر عليه أمامه يمكن لولي الأمر أن يدافع عن نفسه، فهذا قد يصح في مسائل الاجتهاد، وكان الإمام عالما، أما الأمور القطعية فلا مجال للدفاع عن نفسه فيها البتة.
 
وأعجب من هذا كله أن يستدلوا بحديث أسامة لما قيل له:(ألا تدخل على عثمان فتكلِّمَه؟)فقال: (أتُرَوْن أَنِّي لا أُكلِّمُه إلاَّ أُسمعُكم؟ والله! لقد كلَّمْتُه فيما بيني وبينه ما دون أن أفتحَ أمراً لا أُحبُّ أن أكون أوَّلَ مَن فتحَه)( )
 
فهذا حجة عليهم لا لهم؛ إذ كيف عرف السائل أن أسامة يخالف عثمان ويخطئه؟ فهذا لا يخلو:إما أن يسأل الرجلُ أسامة فيجيب بخطأ عثمان، وإما أن يكون أسامة بيّن خطأ عثمان من غير سؤال، وفي كلا الحالين فيه أن أسامة أنكر على عثمان علانية من ورائه.
وأسامة-رضي الله عنه- لم يمنع من الإنكار علنا وراءه البتة، وليس فيه حرف يدل على ذلك أصلا، وغايته أنه لم ينكر علانية على عثمان بحضرته للمصلحة الراجحة، على أن فعل عثمان-وإن كان خطئا عند أسامة-إلا أنه مما يسوغ فيه الاجتهاد في الأمور الشرعية أو السياسية، ولاريب أن عثمان من العلماء المجتهدين، وقريب من هذا قول ابن أبي أوفى:(فَإِنَّكَ لَسْتَ بِأَعْلَمَ مِنْهُ)( )؛ إذ من شروط الإنكار العلم بما ينكر، كما أن من شروطه رجحان المصلحة، أو عدم رجحان المفسدة.
 
والمقصود هنا أنه لم ينقل عن أحد من السلف قاطبة النهي المطلق عن الإنكار العلني على السلطان لا أمامه ولا وراءه، وإنما جاء النهي عن النصيحة العلنية أمامه كحديث عياض ابن غنم وغيره، ونكتة المسألة أن النصح للسلطان له معنيان عام وخاص، فالعام يتناول كل ما به يصلح دينه وتصلح دنياه، فمن النصيحة بهذا المعنى، طاعة ولي الأمر المسلم بالمعروف، وحض الناس على طاعته ، وتحذيرهم من الخروج عليه بالسلاح، وتأليف الناس حوله، وغير ذلك من ألوان النصح العام له، قال النووي:(وَأَمَّا النَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَمُعَاوَنَتُهُمْ عَلَى الْحَقِّ وَطَاعَتُهُمْ فِيهِ وأمرهم به وتنبيهم وَتَذْكِيرُهُمْ بِرِفْقٍ وَلُطْفٍ وَإِعْلَامُهُمْ بِمَا غَفَلُوا عَنْهُ وَلَمْ يَبْلُغْهُمْ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ، وَتَرْكُ الْخُرُوجِ عَلَيْهِمْ، وَتَأَلُّفُ قُلُوبِ النَّاسِ لِطَاعَتِهِمْ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ-رَحِمَهُ اللَّهُ-: وَمِنَ النَّصِيحَةِ لَهُمُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُمْ وَالْجِهَادُ مَعَهُمْ وَأَدَاءُ الصَّدَقَاتِ إِلَيْهِمْ، وَتَرْكُ الْخُرُوجِ بِالسَّيْفِ عَلَيْهِمْ إِذَا ظَهَرَ مِنْهُمْ حَيْفٌ أَوْ سُوءُ عِشْرَةٍ، وَأَنْ لَا يُغَرُّوا بِالثَّنَاءِ الْكَاذِبِ عَلَيْهِمْ وَأَنْ يُدْعَى لَهُمْ بِالصَّلَاحِ)( ) وهذا النوع من النصح لهم منه ما يكون علانية من ورائه باتفاق المسلمين، ولا يقال:إن النصح لولي الأمر من الدعاء له ونهي الناس عن الخروج عليه لايكون إلا سرا، أو لايكون إلا بحضرته!!
 
أما النصح الخاص له، بأن يقصده بالمعروف دون غيره، فهذا ينبغي أن يسر إليه النصيحة، إذ لا حاجة إلى سماع غيره لها إذا لم يكن مقصودا، كما أنه أدعى لقبول النصيحة، وهذا النوع هو المراد بحديث عياض ابن غنم ونحوه، وهو من الآداب العامة في النصيحة، وهذا مشهور في كلام العلماء؛ إذ النصح العلني فضيحة وليست نصيحة، وهو ليس مخصوصا بولي الأمر، وإنما هو أدب عام في كل من أراد أن ينصح لشخص أن يتعمده بانفراد، وولي الأمر أولى بذلك؛ إذ النفوس تأنف عادة من النصح العلني ولا تستجيب له، لاسيما إذا كانت مرتبة الآمر دون مرتبة المأمور!
 
أما الإنكار العلني للمنكر العلني الصادر من ولي الأمر-وهو ليس من مواطن الاجتهاد السائغ-، فليس المقصود منه نصح ولي الأمر ابتداءً ، وإنما المقصود منه النصيحة لله ورسوله ولكتابه وللمسلمين، وقد تكون النصيحة لولي الأمر مقصودة تبعا، والنصح للدين مقدم على النصح لولي أمر المسلمين، وهو من أوجب الواجبات، وأفضل القربات، ولايجوز ترك ذلك لتوهم مصلحة إلا إذا غلب على الظن- بوجود أمارات مخبورة وعادات مشهورة- أن في الإنكار عليه حصول منكر أعظم، ومفسدة أرجح؛ فحينئذ لايجوز الإنكار عليه نظير الخروج المسلح، قال ابنُ القيّم:(إنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم شرع لأمَّته إيجاب إنكار المنكر ليحصل بإنكاره مِن المعروف ما يحبُّه اللهُ ورسولُه، فإذا كان إنكارُ المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله، فإنَّه لا يسوغ إنكارُه، وإن كان اللهُ يُبغضُه ويمقتُ أهلَه، وهذا كالإنكار على الملوك والولاة بالخروج عليهم؛ فإنَّه أساسُ كلِّ شرٍّ وفتنةٍ إلى آخر الدهر)( )
 
وإن كان الأولى أن ينكر المنكر دون ذكر الفاعل لاسيما إذا كان فعل المنكر خطئا يظن صوابه، أو عمدا لم يجاهر به، وإنما يذكر المنكر وفاعله للمصلحة الراجحة، قال العيني:(وكل مَا قبحه الشَّرْع وَحرمه وَكَرِهَهُ فَهُوَ مُنكر فِيهِ الْأَدَب مَعَ الْأُمَرَاء واللطف بهم ووعظهم سرا وتبليغهم قَول النَّاس فيهم ليكفوا عَنهُ هَذَا كُله إِذا أمكن، فَإِن لم يُمكن الْوَعْظ سرا فليجعله عَلَانيَة؛ لِئَلَّا يضيع الْحق)( )وذلك أن النصح للدين مقدم على النصح لولاة المسلمين!
وهناك مسائل حصل فيها نزاع بين السلف كالإنكار في مسائل الاجتهاد وهي ليست خاصة بالسلطان، كما اختلفوا في وجوب الإنكار على السلطان باللسان على ثلاثة أقوال، الوجوب مطلقا، الوجوب إلا إذا خشي الأذى، أنه غير واجب وإنما الواجب الإنكار القلبي، ولم يحكوا النهي عن الإنكار العلني قط.
 
وأسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلا ويرزقن اجتنابه.
حرره 
عبدالعزيز بن سعود التميمي
في تاريخ 10/6/1434هـ

لجينيات


مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل




مشاركات وأخبار قصيرة


السعودية تدرس تحويل العطلة الأسبوعية إلى الجمعة والسبت
الرياض: بدر القحطاني - -
السعودية تدرس تحويل العطلة الأسبوعية إلى الجمعة والسبت
في مسعى لرفع مستوى التفاعل والتواصل مع العالم الخارجي, وافق أمس أعضاء مجلس الشورى السعودي، بالأغلبية، على دراسة استبدال يومي العطلة الأسبوعية في السعودية من الخميس والجمعة إلى الجمعة والسبت، والتي قدمها العضو سعود الشمري.ووافق على التوصية 83 عضوا، بينما عارضها 41 عضوا. وشهدت الجلسة تباينا في آراء أعضاء المجلس حول جدوى الدراسة - في حال أقرت - على الوضع الاقتصادي في البلاد.
وقال الدكتور محمد آل ناجي، رئيس لجنة الموارد البشرية، وهي الجهة المخولة في المجلس دراسة تقارير الأداء السنوي لوزارة الخدمة المدنية، إن «الدراسة لن ينفذها المجلس، بل تدرسها وزارة الخدمة المدنية، وسيجري مراجعة الدراسة في تقرير الوزارة للعام المالي الجاري».
وصرح الدكتور فهاد الحمد في بيان أعقب الجلسة بأن «هذه التوصية قد جرى تناولها من خلال مداخلات الأعضاء التي تضمنت عدة جوانب دينية واقتصادية واجتماعية، وموافقة المجلس قد أكدت القيام بدراسة تتناول هذه الجوانب وغيرها للتعرف على إيجابيات هذا التغيير وسلبياته».




............

"التلغراف": مقاتلو حزب الله يقودون هجوم الأسد غرب حمص

2013-4-22 | خدمة العصر

كشف مراسل "التلغراف" البريطانية من اسطنبول، ريتشارد سبنسر، في تقرير نشرته الصحيفة اليوم، أن الهجوم الكبير من قبل قوات الأسد على بلدة غربي حمص قاده مقاتلون من حزب الله اللبناني، استنادا لمصادر في ائتلاف المعارضة السورية وناشطين.

وأفاد التقرير أن قوات الأسد أحرزت تقدما منسقا حول بلدة يسيطر عليها الثوار في القصير قرب الحدود اللبنانية، واعتقلت العديد من الأهالي.

وتعدَ المدينة الحدودية (القصير) التي يسكنها خليط من السنة والشيعة والمسيحيين، طريق الإمداد الرئيسة لقوات الثوار في حمص وحولها، وصلة الوصل بين الريف اللبناني الشمالي وريف محافظة حمص الجنوبي، وتقع أيضا على الطريق الرئيس من دمشق إلى المناطق العلوية المؤيدة للنظام في الشمال.

وينقل التقرير عن مصادر في الائتلاف الوطني السوري المعارض، أنه لا يمكن أي إحراز تقدم من قبل قوات الأسد في المدينة، التي كانت خاضعة في معظمها لمقاتلي الثوار، إلا بإسناد وتدخل من حزب الله، حيث إن مقاتليه مدربون بشكل أفضل من قوات الأسد في حرب العصابات، وقد حلوا محل قوات النظام على أرض الواقع.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان أيضا، رامي عبد الرحمن، إن مقاتلي حزب الله كانوا في طليعة المعركة، التي ظلت مستمرة لعدة أيام. وأضاف: "إنه حزب الله الذي يقود المعركة في القصير بقوات النخبة".

وأوضح قائلا: "إنه ليس بالضرورة أن المقاتلين قدموا من لبنان، إنهم مقاتلو مقاتلي حزب الله من القرى الشيعية على الجانب السوري، والتي يسكنها لبنانيون".


.......


تطبيق حد «الخمر» يثير عاصفة من الجدل في مصر
القاهرة: الشرق الأوسط - 23/04/2013 -
تطبيق حد «الخمر» يثير عاصفة من الجدل في مصر
أثار أول قرار من نوعه في مصر بتطبيق حد شرب الخمر، وهو 80 جلدة، عاصفة من الجدل في البلاد البالغ عدد سكانها نحو 85 مليون نسمة بينهم من 10 إلى 15 في المائة مسيحيون.
وقال مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» إن القرار الذي أوقف تنفيذه بحق مواطن من جنوب القاهرة استند على ما يبدو إلى مواد في الدستور الجديد، دون وجود نص في القانون حتى الآن يحدد دور «المجتمع» في إلزام الآخرين بـ«الطابع الأصيل للأسرة المصرية».
إلى ذلك، قررت محكمة جنايات القاهرة أمس قبول طعن النيابة ضد حكم محكمة بإخلاء سبيل الرئيس السابق حسني مبارك على ذمة التحقيقات في قضية اتهامه بالكسب غير المشروع.
واستمعت المحكمة التي عقدت بأكاديمية الشرطة جنوب شرقي القاهرة أمس, إلى النيابة ودفاع المتهم في جلسة مغلقة، بناء على طلب فريد الديب، محامي مبارك.




.............



حزب الله: المشاركة في القتال بسورية «واجب وطني»

بيروت - ا ف ب: قال مسؤول في حزب الله الشيعي اللبناني الحليف لنظام الرئيس السوري بشار الاسد، ان مشاركة الحزب في القتال داخل الاراضي السورية هي «واجب وطني» للدفاع عن لبنانيين يقطنون قرى سورية.
وسأل نائب رئيس المجلس التنفيذي للحزب الشيخ نبيل قاووق «عما اذا كان المطلوب منا ان نترك أهلنا في القرى الحدودية (داخل سورية) عرضة للقتل والخطف والذبح والتهجير، وهل المطلوب ان يبقى هؤلاء اللبنانيون رهائن وأن يتركوا وشأنهم»، وذلك بحسب تصريحات نقلتها الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية.
اضاف ان «ما يقوم به حزب الله ازاء هذه القضية هو واجب وطني وأخلاقي في حماية اللبنانيين في القرى الحدودية»، وذلك في تصريح ادلى به خلال احياء الحزب في بلدة ميفدون الجنوبية، ذكرى اسبوع احد عناصره الذي قتل في سورية، ونقلته الوكالة أمس.
وهناك خمس قرى على الحدود داخل الاراضي السورية يقطنها لبنانيون شيعة، اضافة الى ثماني قرى اخرى ذات غالبية شيعية.

الوطن الكويتية





................

بالفيديو: الشيخ أحمد الأسير يعلن النفير العام من صيدا في لبنان لنصرة أهل سوريا



صحيفة المرصد:أعلن إمام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير، في مؤتمر صحافي عقده أمام أنصاره، عن "تأسيس كتائب المقاومة الحرة انطلاقاً من مدينة صيدا".
كما اعلن النفير العام لنصرة الشعب السوري ودعا الأسير وفقا للوكالة الوطنية اللبنانية "كل من يرى أنه مهدد من حزب الله إلى تشكيل خلايا من 5 أشخاص لكل سرية ليكون جاهزاً للدفاع عن نفسه"، كما أصدر فتوى "للشبان اللبنانيين المقيمين في لبنان وخارجه، للقتال دفاعاً عن بلدة القصير في سورية".
كما اعلن الشيخ سالم الرافعي "التعبئة العامة لنصرة اهل السنّة في القصير بعد هجوم حزب الله السافر على اهلنا في المنطقة".
ولفت الرافعي، في كلمة وجّهها لمناصريه في مسجد التقوى، الى "انه كما يرسل حزب الله المقاتلين للدفاع عن مناطق شيعية أقلية كما يزعم، فنحن ايضا سنرسل الدعم لإخوتنا اهل السنّة في القصير والرجال والسلاح"، طالباً "من جميع شباب السنّة الجهوزية التامة لانه سيتم ارسال اول دفعة من الشباب والسلاح لواجبهم الجهادي في القصير والدفاع عن اهالي السنّة.



http://www.4cyc.com/play-x7LPQhJCjYQ




............................




مسلم البراك يتوعد وزير الداخلية بالملاحقة خارج البلاد وداخله

مسلم البراك يتوعد وزير الداخلية بالملاحقة خارج البلاد وداخلها

 الكويت – الوئام :

شهد ديوان عائلة البراك في الكويت مأدبة عشاء احتفاءاً بإخلاء سبيل مسلم البراك النائب السابق ، والمحكوم بالسجن خمس سنوات على خلفية خطاب وجهه لأمير البلاد .

وفي ديوان البراك ، بحي الأندلس توافد مئات الكويتيين لاستقبال مسلم البراك ، وتهنئته بأمر المحكمة ، وقال البراك في كلمة موجهة للحضور " عليهم ألا يعتقدوا بأن القضية انتهت ، قسماً بالله لن يهنأ لنا بال حتى نرى كل المعتقلين بين أهلهم " .

وأضاف متوعداً وزير الداخلية الشيخ أحمد الحمود " سألاحق الحمود داخل الكويت وخارجها ، وعملية الاغتيال كانت موجود ومثبتة في الاقتحام وسأقدمها في الشكوى " .

وأكد النائب السابق أن الحراك يمرض ولايموت ، وقد تشافى ولن نتوقف عن المسيرات سواء كنت بالسجن أو خارجه فالحراك مستمر " .

وكانت محكمة الاستئناف قد أمرت بإخلاء سبيل البراك   بكفالة 5 الاف دينار مع منعه من السفر ، وتأجيل الجلسة إلى 13-5، للاستعداد للدفاع.



...........




عطونا من حلالنا !


تعطل إنشاء بعض المشاريع الإنمائية كالمستشفيات والمدارس وغيرها من المؤسسات الخدمية الحكومية بسبب نزاع ملكيات على الأراضي الممنوحة لبنائها يجعلني أتساءل ما الذي يمنع بعض المنازعين على هذه الأراضي من التبرع بها لمثل هذه المشاريع الإنمائية الوطنية، ومعظمهم ممن استفادوا على مر الزمن من الحصول على أجزاء واسعة من المنح بالمجان ؟!ألا يرى هؤلاء أن ردهم بعض الدين للوطن الذي منحهم بلا حساب، وللمجتمع الذي يتغنون بمحبته والوفاء له كل الوقت هو جزء من مسؤوليتهم الوطنية والاجتماعية، وإيمان بمبدأ العطاء المقابل ورد الجميل ؟!لماذا تعيش بعض المشاريع الحكومية الهادفة لخدمة المجتمع أزمة خانقة في العثور على المواقع، بينما يستطيع العديد من الأثرياء المدينين للوطن بكل ما قدمه لهم من عطاء مادي ووجاهة اجتماعية حل هذه الأزمة الخانقة وبأبخس ثمن يمكن أن يتحملوه بعد سنوات و سنوات من الاستفادة من عطاء الوطن لهم؟!لقد حان الوقت ليستشعر البعض مسؤوليته تجاه وطنه ومجتمعه ، وربما حان الوقت ليذكره الوطن بذلك. فالمصلحة العامة التي تنزع ملكيات الأراضي من المواطنين عند الحاجة دون استئذان، لن تعجز عن تذكير هؤلاء بأن مصلحة الوطن مقدمة على سواها، خاصة وأن ما يتم التنازع عليه ليس إلا قطرة في بحر الماء العذب الذي سقاهم إياه الوطن !
عكاظ

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



سوريا.. ماذا عن «جبهة» حسن نصر الله؟
طارق الحميد -
سوريا.. ماذا عن «جبهة» حسن نصر الله؟

غير مفهوم هذا النفاق الذي يمارسه المجتمع الدولي حين يهب مدينا «جبهة النصرة» في سوريا، ويجبر الجميع على نبذها، بينما لا يتحرك الآن وحزب الله يقاتل جنبا إلى جنب مع قوات الأسد؛ وتحديدا في القصير! نقول «نفاق» لأن «جبهة» حسن نصر الله لا تقل خطورة عن «جبهة النصرة»، بل تفوقها خطورة.
حزب الله يدافع عن أسوأ نظام إجرامي في منطقتنا ولدوافع طائفية، بينما «جبهة النصرة» هي حالة طارئة لا يمكن أن يتقبلها السوريون، أو يتعايشوا معها، كما أنها لا يمكن أن تستمر لو كان هناك تدخل دولي على قدر من المسؤولية، خصوصا بدعم القوى المعتدلة من الثوار، وهم السواد الأعظم. ولا بد من التشديد هنا، والمرء ليس مضطرا للكتابة بلغة اعتذارية، على أن حجم ونوعية الجرائم التي يرتكبها نظام الأسد، مثل إشعال النار في رأس معارض قبل قتله، من شأنها أن لا تغذي «جبهة النصرة» أو «القاعدة» نفسها فقط، بل من شأنها أن تخلق أسوأ أنواع التطرف!
والغريب أن نجد جدالا غربيا حول من يقف خلف «جبهة النصرة» أو «القاعدة»، وهذا سؤال ساذج بالفعل، فمن يقف خلفهما اثنان لا ثالث لهما: جرائم الأسد، وصمت المجتمع الدولي ونفاقه! فمن يرد الحد من خطورة «جبهة النصرة»، فعليه أن يوقف جرائم حزب الله بحق السوريين، وهو، أي حزب الله، الوجه الآخر لـ«القاعدة» في منطقتنا بنسخته الشيعية، الذي استطاع لفترة طويلة خداع السذج بمنطقتنا؛ دول وتيارات وشخصيات، بأنه يمارس الديمقراطية في لبنان، وأن سلاحه موجه لإسرائيل، بينما ها هو الحزب يتوغل في الدم السوري نصرة للأسد.. فهل السوريون هم إسرائيل؟ وهذا سؤال برسم كل السذج الذين نافحوا عن حزب الله، أو تحالفوا معه، وروجوا له، وانتقدونا مطولا على انتقاده.
ولذا، فإن على من يريد الحد من وجود «جبهة النصرة» و«القاعدة» بسوريا، أن يتحرك لإيقاف «جبهة» حسن نصر الله أيضا، فاليوم ثبت أن الأسد هو الطائفي، وليس الثوار، والأسد هو الخطر على سوريا وليس «جبهة النصرة»، فهو، أي الأسد، من يجلب التطرف بأفعاله الإجرامية بحق السوريين. ما لا يستوعبه الغرب، للأسف، أن «جبهة النصرة» عارض مرض، أي حالة طارئة، بينما «جبهة» حسن نصر الله، ومن خلفها إيران والأسد، هي المرض نفسه، سوريّا، ولبنانيا، وعراقيا، وحتى يمنيا. كما أن الأمر الذي لا يفهمه الغرب هو أن عدم لجم «جبهة» حسن نصر الله من خلال دعم الثوار، وتدخل المجتمع الدولي بشكل فعال لإيقاف جرائم الأسد، من شأنه أن يجعل أفغانستان الثمانينات، وما تلاها، نزهة مقارنة بما يحدث بسوريا الآن، حيث يختلط الدم بالطائفية في وسط المحيط السني، وهذه هي وصفة الدمار القاتلة.
الشرق الاوسط

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



لماذا لا يصدر مرسى قرارًا بتشكيل محكمة الثورة؟



الحيثيات التى نشرتها صحيفة «الشروق» المصرية فى عددها الصادر يوم السبت الماضى لقرار الدائرة السادسة لمحكمة استنئاف القاهرة بإخلاء سبيل الرئيس المخلوع حسنى مبارك على ذمة قضية قتل المتظاهرين وثيقة إدانة للقوانين الجنائية والإجرائية التى يحاكم بها مبارك ورموز النظام السابق والتى تمت صياغتها فى عهدهم والتى مكنتهم جميعا وعلى رأسهم مبارك من الإفلات من العقاب الحقيقى الذى يستحقونه، وهذا ما أكدت عليه الحيثيات بشكل واضح فى النص الذى يقول: «إن القوانين الإجرائية مليئة بالنصوص التى تعوق العدالة الناجزة، والتى من شأنها إطالة أمد التقاضى وقد ينتج عنها إفلات بعض الجناة من الملاحقة القضائية، كما أنها أصبحت لا تتناسب مع الحالة الثورية التى تمر بها البلاد والقول بغير ذلك يضع القضاء المصرى فى مواجهة مع الشعب، ويقوض ثقة الناس فيه وتسقط لديهم قيمة العدل، وإن سقطت قيمة العدل حينئذ لن يكون للوجود قيمة، ولهذه الأسباب قررت المحكمة إخلاء سبيل المتهم محمد حسنى مبارك بضمان محل إقامته ما لم يكن محبوسا لسبب آخر».
 
وهذا معناه أن الذين أجرموا بحق هذا الشعب طيلة الثلاثين عاما الماضية، والذين خرج معظمهم الآن إلى بيوتهم، يمكن أن يفلتوا من يد العدالة وفق القوانين القائمة وكأن مصر لم تقم بها ثورة، هل يعقل أن النائب العام المصرى المستشار طلعت عبدالله الذى يشن أعداء الثورة عليه حربا لا هوادة فيها حتى يبعدوه عن منصبه لديه القدرة والشجاعة أن يصدر قرارا بتشكيل نيابة الثورة فى شهر يناير الماضى ولا توجد لدى وزير العدل أو رئيس الجمهورية القدرة أو الشجاعة ليصدر قرارا بتشكيل محكمة للثورة تتجاوز هذه النصوص العقيمة والقوانين المعيبة، التى لا تحقق العدالة الناجزة، وتتيح لهؤلاء للمجرمين فرصة الهروب من العقاب؟   هل ننتظر المشرع كما جاء فى الحثيثات التى ناشدته «أن يتدخل لتنقية النصوص الجنائية الإجرائية من مثالبها والتى وضعت العمل بها فى الظروف العادية وباتت لا تتناسب مع الحالة التى تمر بها البلاد بما يوفر للقضاء آلية تمكنه من تحقيق رغبات الشعب فى العدالة الناجزة المنصفة التى يتطلع إليها «هل نبقى ومعنا الرئيس مرسى فى انتظار المشرع الذى لا نعرف متى سيأتى حتى تضيع الحقوق ويفلت المجرمون، وتنتهى أحلام الشعب وتضحياته إلى أوهام؟
 
ما الذى يجعل الرئيس مرسى عاجزا عن اتخاذ القرارات المناسبة فى الأوقات المناسبة؟ ولماذا لم يصدر قرارا بتشكيل محكمة الثورة مباشرة بعد إعلان النائب العام فى يناير الماضى عن تشكيل نيابة الثورة؟
 
ما هذا الهراء الذى يدار به المشهد السياسى فى مصر بين قيادة عاجزة ضائعة، ومعارضة تافهة فاشلة، وتشريعات معيبة، وإجراءات جنائية بالية؟ هل يظل السفهاء يتناطحون حول القضايا الهامشية والتافهة بينما يفلت المجرمون كل يوم من العدالة بسبب المادة 143 من قانون الأجراءات الجنائية؟ هل يعقل أن تقوم حرب شعواء على تحديد سن القضاة بينما مادة قانونية أو تعديل عليها بالأصح يقف الجميع عاجزين عن تعديله؟ ولماذا لا يقلب الرئيس مرسى المشهد ويعلن عن تشكيل محكمة الثورة؟

الشروق

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل




--
--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية.
 
يمكن مراسلة د. عبد العزيز قاسم على البريد الإلكتروني
azizkasem1400@gmail.com
(الردود على رسائل المجموعة قد لا تصل)
 
للاشتراك في هذه المجموعة، أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+subscribe@googlegroups.com
لإلغاء الاشتراك أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com
 
لزيارة أرشيف هذه المجموعة إذهب إلى
https://groups.google.com/group/azizkasem2/topics?hl=ar
لزيارة أرشيف المجموعة الأولى إذهب إلى
http://groups.google.com/group/azizkasem/topics?hl=ar
 
---
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في المجموعة "مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية (2)" من مجموعات Google.
لإلغاء اشتراكك في هذه المجموعة وإيقاف تلقي رسائل إلكترونية منها، أرسِل رسالة إلكترونية إلى azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com.
للمزيد من الخيارات، انتقل إلى https://groups.google.com/groups/opt_out.
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق