10‏/06‏/2013

[عبدالعزيز قاسم:2667] مراسلة بي بي سي: وداعا دمشق+هويدي:إسرائيل تصلي لمتظاهري تقسيم


1


مهلة التصحيح لا تكفي.. فلنظهر تمدننا يا سادة




عبدالعزيز قاسم


المهلة بالتأكيد لن تكفي، فكيف سنفعل بملايين باقية لم تستطع تصحيح أوضاعها، وأين سنحتجزهم؟ أو كيف سنرحلهم؟ لا بدّ من التمديد، مع تغيير الطريقة التي نحلّ بها أوضاعهم


ليفرز هؤلاء المصححون لأوضاعهم، بحسب مهنهم، أو المشكلات التي وقعوا فيها وخالفوا فيها الأنظمة، وإعطائهم مواعيد إلكترونية يراجعون فيها، ودونكم تجربة رائعة جدا في نفس المجال، وهي تجربة تصحيح أوضاع إخوتنا البرماويين


طوابير طويلة من البشر تقف أمام مباني الجوازات والقنصليات والسفارات، في قيظ لاهب يحيل الجو لما يشبه الأفران، بيد أنك – والحال هذه - إن تفرّست في تلك الوجوه الغارقة في عرقها، ستجد الرغبة الجادة على تصحيح الأوضاع مرتسمة عليها، والتصميم على اهتبال هذه المنحة الملكية لهم.

استجابة إخوتنا الوافدين - المخالفين لنظام الإقامة - للدعوة بتصحيح أوضاعهم، وبهذه الأعداد المهولة التي رأينا طوابيرها بمدننا السعودية كافة؛ أمرٌ يبشر بالخير، ودلالة بأن الحملة ناجحة إلى حدّ كبير، وأن رسالة الدولة لهؤلاء المخالفين قد وصلت، بأنها عازمة وجادة في حلّ قضية مجتمعية أرقتنا لسنوات طويلة، وعادت بالوبال على اقتصادنا الوطني والأمني.

في الجانب الآخر، لا بد أن نعترف بأن أجهزة الدولة، فضلا عن السفارات والقنصليات، لم تك مهيأة لاستقبال هذا العدد الضخم من الراغبين في التصحيح، لذلك كانت تلك الفوضى والعشوائية، ونقلت لنا الصحف عن حالات إنسانية شتى، وحوادث مؤسفة وقعت، بما لا يليق ومكانتنا كدولة ومجتمع.

أسجل هنا بعض انطباعي، وأنا أسكن بجوار (أبرق الرغامة) بجدة، حيث المراجعين هناك، وأمرّ بجوار (القنصلية الإندونيسية) في طريق عملي، وخلال الأسابيع الماضية، كنت أرى إخوتنا هؤلاء، من الصباح الباكر مصطفين في طوابير طويلة، بعد أن كانوا في فوضى عارمة بالأيام الأولى، وعند عودتي بعيد الظهر، لا أزال أرى تلك الطوابير وقد استطالت عددا. حالات إغماء كثيرة حصلت، بل نشطت سوق سوداء لبيع مكان الاصطفاف في الطوابير، بمبلغ خمسمئة ريال، ورأيت بأم عيني من يطبخ ويبيع الطعام في نفس تلك الأماكن، وغلبني الفضول في إحدى المرات، ونزلت أمام (القنصلية الإندونيسية)، لرؤيتي لرجال ونساء سعوديات مختلطين بآلاف الحشود، وعلمت أنهم يحاولون الظفر بأية عاملة تريد تصحيح وضعها، وسألت سيدة سعودية تفاوض عاملة إندونيسية لنقل كفالتها لها، والأخيرة تتمنع، وسألتها عن سبب حرصها، والبدائل متوافرة، فأجابتني: "جرّبت العمالة المنزلية الإثيوبية والكينية، وحتى الفلبينية، ولكن لا توجد مثل الإندونيسية، لأنهن يعملن بجدّ ولا يتأففن، إضافة إلى أنهن مسلمات".

تمنيت أن أرى الجمعيات الخيرية، وهيئات التطوع في بلادي، يسارعن إلى مثل هاته التجمعات، كي تمدّ يد العون والمساعدة لكبار السن والنساء، وإن لم نظهر أصالتنا ونخوتنا في مثل هذه الأوقات، ومع من يعيشون معنا، فليت شعري متى!!

ولست مع أولئك الذين نزعت من قلوبهم الرحمة، بأن هؤلاء مخالفون ومخطئون، لا يستحقون منا الشفقة، فهم بشر في النهاية، وديننا يأمرنا بالعطف والإحسان لهم وإن أخطأوا، وآمل أن نستدرك ونبادر في مدّ يد العون لهؤلاء، عبر إمدادهم بالماء والوجبات الخفيفة، وبعض المظلات التي تقيهم حرّ الشمس، وتنظيم طوابيرهم، فرجال الجوازات لا يستطيعون لوحدهم ذلك، وليت ثمة أجهزة أمنية أخرى تساعدهم.

المهلة بالتأكيد لن تكفي، ولا يكابر أحد، حتى لو كان معالي وزيرنا الخلوق، عادل فقيه، الذي قال في تصريح صحفي: "لا تمديد لفترة تصحيح أوضاع العمالة الوافدة، وفترة التصحيح محددة بأمرٍ سامٍ، وغالبية تلك العمالة أضاعت فترة من زمن مهلة التصحيح في التوافد على سفارات بلدانهم، والبعض الآخر أضاع وثائقه الثبوتية، وسعى لتحديث بياناته، دون المبادرة بالتصحيح الفعلي لأوضاعهم".

كيف سنفعل بملايين باقية لم تستطع تصحيح أوضاعها، وأين سنحتجزهم؟، أو كيف سنرحلهم؟، لا بدّ من التمديد، وبما قال بعض الخبراء، مع تغيير الطريقة التي نحلّ بها أوضاعهم، فحتما، ما رأيناه خلال الفترة الماضية ليست الطريقة المتمدنة التي تعكس رقينا، فضلا عن أنه غير لائق باسمنا كدولة.

مثل هذه الطوارق المفاجئة، هو اختبار لمدى تمدننا وإنسانيتنا من جهة، وأيضا مدى استعداد أجهزتنا الحكومية على مواجهة وحل هذه المشكلات، وثمة حلول طرحها متخصصون، كأن يفرز هؤلاء المصححون لأوضاعهم، بحسب مهنهم، أو المشكلات التي وقعوا فيها وخالفوا فيها الأنظمة، وإعطائهم مواعيد إلكترونية يراجعون فيها، ودونكم تجربة رائعة جدا في نفس المجال، وهي تجربة تصحيح أوضاع إخوتنا البرماويين.

إذ كنت الأسبوع الفارط بينهم، وقد تلقيت دعوة كريمة من شيخ الجالية البرماوية في مكة المكرمة، وزرت الصيوان الضخم الذي أقامته (أمانة العاصمة المقدسة) في وقت قياسي (أسبوعان فقط)، وأشرفت (إمارة منطقة مكة المكرمة) عليه، وبطريقة غاية في الروعة والدقة والإتقان، حيث الكراسي المريحة، في صالات مكيفة، وينادى عليهم بالأرقام، وأسأل هنا: لماذا لا نعمم هذه الفكرة والطريقة في المدن الكبيرة، وترتاح جميع الأجهزة المستنفرة لآخرها، وكذلك المراجعين الذين سيتلقون معاملة كريمة؟.

لا أنسى شكر جميع العاملين في (المديرية العامة للجوازات) الذين يقدمون جهودا خرافية، ويعملون في أوضاع صعبة لا يحسدون عليها، أمام طوابير لا تنتهي من المراجعين الساخطين، والضغط النفسي الذي يعيشونه، وخطأ فرد لا يعمّم بالتأكيد على الباقين، الذين يعملون بكل جدّ، فتحية لهم، وآمل أن يكافؤوا في نهاية المهلة، بمثل ما كوفئ رجال (الدفاع المدني).

هذه الحملة ليست حملة العمل أو الجوازات بل حملة وطن كامل، فلنساهم جميعا لإنجاحها..


..............
الوطن السعودية

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



وداعا دمشق

لينا سنجاب

مراسلة بي بي سي في دمشق



المراسلة لينا سنجاب وفريق عمل بي بي سي في درعا

دمشق مدينتي التي ترعرعت فيها. مدينة الياسمين، وسوق البزورية الذي يعبق برائحة العطورات، والحميدية سوقها التاريخي المغطى. مدينة نهر بردى وتاريخ يعود الى آلاف السنين.
لم تعد كما هي. اليوم هي مدينة آخرى. قمت بتغطية أحداث الثورة منذ اندلاعها في مارس/أذار٢٠١١. وقلبي يعصف ألماً بما يجري، وانا اراقب مدينتي وهي تتحول امام عيني.

اعتقدنا جميعاً بأن دمشق معصومة عن العنف. وأن ما يجري في المدن المجاورة لن يطال العاصمة. كم كنا مخطئين. باتت دمشق منطقة ساخنة آخرى، تشهد عنف السلطات ضد المتظاهرين السلميين.
في البداية، استطاع النظام أن يحشد الكثير من المؤيدين خلف قيادة الرئيس بشار الآسد. وشعارات التآييد تنوعت بين "الأسد للآبد" و"الله، سوريا، بشار وبس". ثم بدأت شعارات أخرى بالظهور مثل "إما الآسد او لا آحد" لتتطور وتصبح "الأسد او نحرق البلد". لكن شعارهم حاليا هو "سنحرق البلد".

بالنسبة إلى موالي الأسد، وهم بالعموم من الطائفة العلوية التي ينتمي اليها، يعد بقاء الأسد هو بقاء للطائفة بحد ذاتها. اذ اصبح المجتمع مستقطباً ومنقسماً على ذاته. تفرق الاصدقاء، ونشبت خلافات عائلية. كل في جهة نائية من النزاع في البلاد. كلٌ يحاول جاهدا أن يجد طريقة ما للتكيف مع الحياة في مدينة اوجعتها الحرب.
أن تعود الى منزلك حياً، اصبحت من رفاهيات الحياة. اذ يدرك سكان المدينة أن الموت قد يداهمهم في اي لحظة. او أن احدا ما من محيطهم قد يقتل في اطلاق للنار او بسبب سقوط قذائف هاون التي اصبحت تنهال كالمطر على دمشق.
في ساحة العباسيين، على تخوم الغوطة الشرقية، يمكنك أن تشهد العملية العسكرية بام عينك. فالملعب الرياضي تحول الى ثكنة عسكرية. هناك في الشارع دبابات وكثير من الجنود.

من هذه الساحة، تمكنت من رؤية الدبابة بأم عيني. لم تكن مركونة هناك، بل في الحقيقة كانت تقصف باتجاه جوبر، ذلك الحي في الطرف الشرقي لدمشق. عائلتي تقطن وراء الدبابة بشارعين فقط. فانتابتني حالة من الذهول والاضطراب، اذ لم اع ما علي ان اشعره في تلك اللحظة. اخذت بالضحك. لم اكن اعلم ان كان ذلك. غضب قد تحول ضحكاً ام هو الاحساس بالعجز بان اخرين يقتلون وانا لاحول لي ولا قوة. ام انه احساس بالأنانية انني محظوظة باني مازلت اقف خلف الدبابة ومازال امامي متسع من الوقت كي ابقى على قيد الحياة.

ادركت فجآة بأنني توقفت عن البكاء منذ زمن، وتجمدت احاسيسي. لكنني ارغب ببكاء كل الموتى، اود استرجاع انسانيتي وروحي، ان استعيد نبضات قلبي. لا اريد مصالحة الموت، اريد ان اعيش.

ستالينغراد

زرت مدنا عدة أثناء تغطيتي للصراع وشاهدت المظاهرات السلمية في حمص، حيث كان لاعب كرة القدم عبد الباسط الساروت ينشد للبلاد والحرية، والرجال والنساء يرقصون في الشوارع على وقع غنائه.
شاهدت نشطاء مسيحيين وعلويين يزورون ريف دمشق ويقدمون العزاء لعائلات فقدت اطفالها بعدما طالهم رصاص النظام.

تابعت نساء يسعين إلى التغيير السلمي في البلاد ويطرقن باباً بعد باب وحارة بعد حارة ويقدمن دعماً انسانياً ونفسياً لمن دمرت الحرب نفوسهم. لكن اي فعل سلمي مثل رفع لافتة كتب عليها "اوقفوا القتل، نريد ان نبني وطناً لكل السوريين"، كان كفيلا بتعريض حاملها إلى الاعتقال. فما بالك بمن يحمل السلاح في الخطوط الأمامية ضد قوات النظام.
دوما، ضاحية في ريف دمشق، كانت أول منطقة في الريف تشهد مظاهرات ضد النظام دعماً لمدينة درعا التي تسمى "مهد الثورة". كان الحراك هناك سلمياً بالكامل.

ورغم أنها ضاحية محافظة دينيا، فقد شهدت ثورة اجتماعية قبل تلك السياسية. فثارت النساء على القواعد الاجتماعية ووقفن جنباً إلى جنب مع الرجال في الشوارع يطالبن بالحرية. لكن المدينة، اصبحت تشبه مدينة ستالينغراد بمشهد الدمار الذي اعتراها.

وترك الصراع آثاره على المدنيين الذين ظلوا في المدينة، وعندما قابلت طفلاً في الرابعة عشر من عمره، كان قد ترك مدرسته وعمل ممرضا، قال لي بأنه كان سيتحدث بالانجليزية معي لو انه استطاع ان يتابع دراسته. وأخبرني بانه يعيش بين الدم والجروح لكنه كان يتسم بالقوة. وبينما كانت طائرة حربية تحوم فوق رؤوسنا، أخبرني انه لا يهاب الموت. قال: "على الاقل، اصبحنا نتحدث بحرية اليوم".

ليست ذات المدينة

تحولت دوما إلى ستالينغراد سوريا
ابتكرنا أساليب مختلفة لبقائنا. كنا نطهو كل يوم، ونشرب ونغني ونضحك. كنا نسخر من الموت ونلقى النكات على الحرب والخوف، ننتقد كلاً من السلطة والمعارضة في آن واحد.
لم يمر يوم دون لقاء مع الأصدقاء. كم غريب ما تفعله الحرب بنا. اصبحنا نقدر كل شخص في حياتنا، واقتربنا اكثر من بعضنا بعضا. تعلمنا كيف نتحدث عن مخاوفنا وضعفنا. حتى اننا كنا نسخر منها. ربما هذا ما ساعدنا على الاستمرار. ليس لدينا متسع لدينا للحزن والوهن. لم يكن لدينا خيار آخر سوى النهوض والمضي قدماً.
بعد عام من منعي من مغادرة البلاد واعتقالي عدة مرات، استلمت جواز سفري وسُمح لي بالمغادرة. قمت بوداع اخر صديقة لي في العاصمة.
الوضع في دمشق يزداد سوءاً يوماً بعد يوم. شعور ما دفين في داخل كل منا يدفعنا إلى الوداع، فلا نعلم متى سنلتقي مرة آخرى.
لا اعلم ما الذي سيحل بمدينتي ومن سيبقى في سوريا. غادرت دمشق بقلب جريح وروح محطمة. تركت ذكرياتي وحياتي. كل التفاصيل ما تزال هناك. كل صداقة وكل حكاية.
لا أدري متى سآعود وان كنت ساعود يوماً، فخوفي ان دمشق لن تكون ابداً تلك التي ترعرعت بها.
..............
بي بي سي

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



إسرائيل تصلي لمتظاهري تقسيم


لي عدة ملاحظات على الأحداث الجارية في تركيا، بعضها يتعلق بالشكل والبعض الآخر يتعلق بالموضوع. فيما خص الشكل استوقفني ما يلي:


< بثت الإذاعة العبرية في 5/6 تصريحا لموشيه فايغلين رئيس الكنيست، قال فيه: إننا نصلي من أجل أن تتواصل المظاهرات في تركيا حتى يسقط أردوغان. فهو معاد للسامية وسيئ لإسرائيل، كما أنه يتبنى مواقف معادية لنا، رغم الشوط الذي قطعناه في التصالح معه والذي انتهى بتقديم اعتذار رسمي.
< رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست افيغدور ليبرمان صرح للتلفزيون الإسرائيلي مساء 7/6، قائلا إننا لسنا معنيين بالتدخل في الشأن التركي إلا أنني لا أستطيع أن أخفي سعادتي بما يحدث هناك.

< في تصريح لإذاعة الجيش الإسرائيلي مساء اليوم ذاته، قال وزير البنى التحتية سيلفان شالوم: إن إسرائيل يهمها تحسين العلاقات مع تركيا، لكننا في الوقت ذاته نرحب بأي تطور يخلصها من حكم العثمانيين الجدد.

في زاويته اليومية بصحيفة الحياة اللندنية رصد الأستاذ جهاد الخازن يوم 8/6 بعض التعليقات التي نشرتها الصحف الغربية عن أحداث تركيا، كان منها ما ذكرته مجلة كومنتري الليكودية التي أكدت أن السلام بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني سيفشل لأنها (المجلة) وليكود إسرائيل يتمنيان ذلك. وقد أشارت المجلة إلى أن من الأسباب التي أثارت التظاهرات في اسطنبول وبعض المدن أن حكومة حزب العدالة قررت بناء مسجد في ميدان تقسيم (وهذا خطأ لأنها بصدد بناء دار للأوبرا) ثم إنها أصدرت قانونا يبعد بيع الخمور عن المساجد بمساحة مائة متر، ولم تذكر أن القانون يقضي بذلك أيضا بالنسبة للمدارس ثم إن ذلك أمر معمول به في العديد من الدول الأوروبية. تحدثت المجلة أيضا بتعاطف عن مقارنة استقرار حسني مبارك في مصر بالتظاهرات التي خرجت ضد أردوغان في تركيا، وعلق الكاتب على ذلك بقوله إن مبارك تجاوز الثمانين وكان مريضا يعمل نصف ساعة فقط في اليوم.

 أما تركيا تحت قيادة أردوغان فإن اقتصادها زاد بنسبة 100٪ خلال عشر سنوات، ثم إن دخل الفرد ارتفع من ثلاثة آلاف دولار في السنة إلى 11 ألفا.


أضاف الأستاذ الخازن أن أحد رموز ليكود أمريكا دانيال بايبس كتب مقالا حقيرا ــ الوصف له ــ هلل فيه لما حدث في اسطنبول ونشره تحت عنوان «أخبار طيبة من تركيا». أشار أيضا إلى موقع إلكتروني ليكودي تحدث عن صيف تركي ساخن واتهم أردوغان بأسلمة تركيا، الأمر الذي جعله يواجه انفجار بركان غضب الشعب ضده، كما تحدث عن عنوان في جريدة الديلي تلجراف البريطانية، كان كالتالي: تركيا تتهم بفاشية إسلامية في التعامل مع بيع الخمور، وحين قرأ الكاتب الخبر وجده منسوبا إلى مالك متجر لبيع الخمور. وعلق على ذلك بقوله إن صاحب خمارة أصبح مرجعا في الفاشستية الإسلامية المزعومة.

رغم انتقاده للتعليقات السلبية التي صدرت عن الأطراف الصهيونية ورحبت بما اعتبرته اضطرابات تهدد النظام التركي، فإن الكاتب الذي امتدح دور أردوغان انتقد فيه فرديته وعدم ترحيبه بالنقد من جانب الأصوات المعارضة، وتمنى أن ترده التظاهرات إلى أرض الواقع، لكي يرى منه شيئا من التواضع في المستقبل.

في عدد جريدة الحياة الذي صدر أمس (الأحد 9/6) وصف مراسلها في اسطنبول الزميل يوسف الشريف المشهد في ميدان تقسيم بقوله إن ساحة الميدان ازدحمت بالخيام التي نصبها المحتجون من مختلف الاتجاهات، فخيمة العلويين تجاورها خيمة الأكراد من أنصار حزب العمال الكردستاني بقربهم الشيوعيون يتبعهم اليساريون. وفي مقابلهم خيمة القوميين وآخرون، كما يزور الميدان ناشطون من جماعة الإسلاميين الثوريين الذين يعادون الإمبريالية الأمريكية والرأسمالية. في الوقت ذاته ملأت الأفق صور مصطفى كمال أتاتورك وناظم حكمت ودنيز غيزميش وتشى جيفارا، كما غطت الصور مركز أتاتورك الثقافي الذي يمتد على أحد أضلاع الميدان والذي أعلن رجب طيب أردوغان نيته هدمه لتشييد مبنى للأوبرا.

تابعت الإعلام السوري الشامت ودفاعه الحماسي عن الحرية والديمقراطية في تركيا. وشاهدت قناة العالم الإيراني وهي تواصل الشماتة وتصفية حسابات طهران مع أنقرة جراء مساندتها للجيش السوري الحر، وعلمت أنها ضغطت على مراسلها في أنقرة لكي يتحدث عن ثورة الأتراك وهبوب رياح الربيع على ضفاف البوسفور، الأمر الذي رفضه واضطره للاستقالة من عمله. وحدثني أصدقاء عن رفض إحدى القنوات الفرنسية نقل الصورة المحايدة للحاصل في ميدان تقسيم وترحيبها باستضافة خصوم أردوغان دون غيرهم. وحين وجدت بعض منابر وقنوات الإعلام المصري تحاول تصفية حساباتها مع الإخوان من خلال الانضمام إلى مواكب الشامتين والمهللين حتى إذا كانوا إسرائيليين، أدركت أن اللدد في الخصومة لا حدود له، لا أخلاقية ولا وطنية.
.........
الشرق القطرية

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

4


حقيقة التظاهرات فى ميدان تقسيم -2








«عاشت وحدة الشيوعيين.. عاشت وحدة عمال العالم.. النضال من أجل إجهاض الطبقية.. إما العدالة وإما القيامة.. حان وقت الفوضى» كانت هذه بعض العبارات التى كتبت على لوحات كبيرة من القماش وعلقت فى ميدان تقسيم على مبنى مركز أتاتورك الثقافى الذى من المقرر أن يهدم وأن يتحول إلى مركز ثقافى ودار للأوبرا حسب مخطط أردوغان.
 
أما الأحزاب التى رفعت هذه الشعارات فهى «حزب المسحوقين الاشتراكيين» وهو حزب علوى نصيرى، والحزب الشيوعى التركى، وأحزاب شيوعية وجماعات يسارية أخرى بعضها محظور، وهى فى مجموعها لا تساوى شيئا فى الشارع التركى وليس لها أى وجود برلمانى أو شعبى غير أن صوتها عال، والمنتمون إليها من الناقمين على المجتمع والنظام والحياة وممن يمارسون الفوضى أينما وجدوا.
 
وهذا يعكس أسباب وطبيعة العنف الذى استخدمته هذه التيارات حينما اندلعت التظاهرات فى الأسبوع الماضى، حيث قاموا بحرق كثير من باصات النقل العام والسيارات الخاصة وسيارات البث التليفزيونى التى مازالت موجودة فى الميدان كما حرقوا مراكز للشرطة والخدمات كانت توجد فى حديقة جيزى فى ساحة تقسيم وهى الحديقة التى قررت حكومة أردوغان تطويرها وإعادة بناء قلعة عثمانية فى جزء منها كانت قد بنيت فى العام 1790 وقام أتاتورك بهدمها فى العام 1940، وهذا يقتضى نقل اثنتى عشرة شجرة من مكانها إلى مكان آخر حتى يتم إعادة بناء القلعة.
 
دخلت إلى حديقة جيزى فى الساعة الثالثة بعد الظهر وبقيت بها حتى الساعة السادسة من مساء الأربعاء الماضى، فوجدتها أشبه ما تكون بميدان التحرير فى مصر ليس أيام الثورة والمليونيات الثورية الحقيقية ولكن فى مليونيات الفوضى وفترات إغلاق الميدان من قبل منظمات الاشتركيين الثوريين ومجموعات البلطجية التى استفادت من الوضع، أغلب الموجودين فى الحديقة جاءوا من أجل الفرجة.
 
وهناك جماعات يسارية وشيوعية وقومية علمانية لاحصر لها أقامت خياما أو أشباه خيام توزع المنشورات ضد حكومة أردوغان، وتطالب بعدم المساس بالحديقة أو متحف أتاتورك أو إعادة بناء القلعة العثمانية أو المساس بالحريات الشخصية، بينما كانت فرق تغنى وجماعات ترقص أو تقدم الأغانى التقليدية بالمصرى.
 
كان الوضع عبارة عن مولد، أغلب الموجودين كانوا من الشباب والشابات يجلسون فى حلقات.. بعضهم ممددون والبعض نائمون كله على بعضه، وعند الشجرات الاثنتى عشرة محل النزاع وجدت شخصا يضع صندوقا وينادى بالتبرع للساهرين على حماية الشجرات من مخطط حكومة أردوغان بالمال والسجائر، وللأسف الشديد فإن نسبة التدخين لدى الأتراك مرتفعة للغاية لاسيما بين الشباب نساء ورجالا.
 
الشجرات الاثنتا عشرة تقع فى مربع صغير فى نهاية الحديقة بجوار فنادق إنتركونتننتال ودايفين وحياة ريجينسى، وهذه الفنادق كانت أراضيها جزءا من هذه الحديقة لكنها اقتطعت منها فى عهود الأحزاب العلمانية الفاسدة التى حكمت تركيا خلال الأربعين عاما الماضية وتحولت إلى فنادق دون أن يتظاهر أحد.
 
غادرت الحديقة فى السادسة مساء لكننى حينما عدت بعدما أنهيت تقديم برنامجى «بلاحدود» قرب منتصف الليل كان الوضع فى الحديقة مذريا للغاية... الكل يدخن ويشرب فى صحة أتاتورك.
...........
الشروق





مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل




مشاركات وأخبار قصيرة



الناطق باسم حماس: علاقتنا بطهران تأثرت ولم تنقطع
الشرق الاوسط
الناطق باسم حماس: علاقتنا بطهران تأثرت ولم تنقطع
قال الدكتور صلاح البردويل المتحدث الرسمي باسم حركة حماس، إن علاقة الحركة بإيران تأثرت، لكنها في المقابل لم تنقطع.
وشدد على أن حماس غير معنية بإثارة حرب مع إيران أو حزب الله، وأن حرب حماس تقتصر على إسرائيل وحسب.
كما انتقد البردويل خلال اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» تدخل حزب الله في خط الأزمة السورية وخصوصا معركة «القصير», وقال: «إن التدخل يعد خطأ بالغا، وكان الأحرى بالحزب تجنب التدخل في (المعمعة) التي أفقدته نصيبه من التأييد الشعبي


.........................................................................


قوات الأسد تستعد لعملية حلب.. وتشكيك في موعد «جنيف 2»
الشرق الاوسط

في أول حادثة من نوعها، قتل لبناني معارض لتدخل حزب الله في سوريا أمام السفارة الإيرانية وذلك أثناء اعتصام سلمي نظمه عدد من مناصري «تيار الانتماء اللبناني» في بيروت أمس. وفوجئ المتظاهرون لحظة وصولهم إلى مكان الاعتصام بهجوم مجموعة من الشبان المناصرين لحزب الله، وهم يمسكون العصي، وحاولوا تفريق المتظاهرين إلا أن إطلاقا للنار أدى إلى مقتل هشام سلمان وسقوط 11 جريحا من معارضي حزب الله.
وفي سوريا، وفيما بدا أنه استثمار للحظة المعنويات المرتفعة التي يعيشها الجيش النظامي عقب استعادة سيطرته، مدعوما بمقاتلين شيعة من حزب الله وإيران، على مدينة القصير، وسط البلاد، أعلن مصدر سوري مسؤول أن الوجهة التالية للنظام ستكون حلب وريفها. ونقلت قناة «روسيا اليوم» عن مصادر عسكرية أن وحدات الجيش السوري بدأت عملية أطلق عليها «عاصفة الشمال» بهدف استرجاع ريف محافظة حلب.
في غضون ذلك، شكك الائتلاف السوري لقوى الثورة والتغيير في إمكانية عقد مؤتمر «جنيف2» في 2 يوليو (تموز) المقبل، وقال عضو الائتلاف هيثم المالح إن الصورة غير واضحة، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أن الداعين للمؤتمر منقسمون ومختلفون أكثر من المعارضة السورية


...............................................................................

مخاوف إسرائيلية من انتهاء هدوء ساد الجولان نحو 40 عاما
بعد وصول المعارك لمحاذاة السياج الأمني واحتمال تفكك قوة "الأندوف" الدولية

العربية نت
تتعاظم مخاوف اسرائيل من انتهاء الهدوء الذي ساد جبهة الجولان لنحو أربعة عقود، ووصول المعارك لمحاذاة السياج الأمني في الجولان المحتل، إلى جانب احتمال أن تتفكك قوة مراقبة اتفاق فض الاشتباك الدولية "الأندوف".
وبدأ نتنياهو في استغلال هذه الأوضاع لرفض أية أفكار أمريكية لنشر قوات دولية في غور ألأردن في اطار اتفاق نهائي مع الفلسطينيين.
ومع التغييرات الحاصلة في جبهة الجولان، تحاول اسرائيل أن تمسك العصا من المنتصف، فتهدد بحسب وثيقة رسمية للأمم المتحدة باستهداف الدبابات السورية التي دخلت القنيطرة، عبر الأندوف.
وتتلقى إسرائيل ردا من قوات النظام السوري عبر القناة ذاتها بأن الدبابات دخلت لإعادة السيطرة على المعبر فقط ولا ينبغي استهدافها، وفي الوثيقة ذاتها تقدم اسرائيل علاجا طبيا لستة عشر جريحا من المعارضة السورية.
بنيامين نتنياهو يؤكد أن المعارك كانت قريبة وأن إسرائيل لن تتدخل إلا إن وجهت النار صوبها، وتفكك قوات الأمم المتحدث يؤكد أن اسرائيل لا يمكنها أن تضع امنها بيد قوات دولية.
قلق إسرائيل في جبهة الجولان من أن يلجأ النظام السوري أو قوات المعارضة في لحظة يأس أو انكسار إلى استدراج اسرائيل للعمل العسكري من خلال هجمات عابرة للحدود.
من جهته يعلق أوري درومي وهو محلل سياسي اسرائيلي "يدور في اسرائيل الكثير من اللغط حول ايهما افضل لنا بقاء الأسد، أم انكسار المحور الراديكالي وفوز المعارضين السوريين".

وأضاف "الحرب في سورية شأن داخلي، وتحرص إسرائيل على عدم استفزاز الأسد أو جهات اخرى لمنع استخدام ذريعة العدو الخارجي من قبل طرفي النزاع في سوريا، ولا تتدخل الا ردا على استهدافات سورية لقواتنا".


عين إسرائيل مفتوحة إلكترونيا على كل ما يجري في المنطقة منزوعة السلاح، وتقوم بالرد صاروخيا على محاولة استهداف جنودها، كما حدث قبل ثلاثة اسابيع باستهداف موقع لقوات النظام السوري، أو بتنفيذ غارات في العمق السوري لضرب الأسلحة النوعية، وتكتفي بالرصد والمراقبة للمعارك الحدودية طالما بقيت افقية ولم تصل الجولان المحتل.



...............................................................................................


 شهد مقر وزارة الداخلية اليوم اجتماعا بين المسؤولين عن ملف المعتقلين السعوديين في العراق مع وكيل الوزارة الدكتور أحمد السالم، لمناقشة آخر التطورات المتصلة بعمل اللجنة المرتقب زيارتها للعراق،
كشف رئيس لجنة المعتقلين السعوديين ثامر البليهد لـ"الوطن" أن مرض "الدرن" (السل) يهدد حياة 25 معتقلا سعوديا بـ"سجن التاجي" بعد أن ثبتت إصابة المعتقل السعودي محمود الشريف.
واتهم البليهد، سلطات السجن بـ"تعمد إهمال الوضع الطبي للمعتقل الشريف"، مناشداً وزير حقوق الإنسان العراقي التدخل لـ"وضع حد لهذه التجاوزات اللاإنسانية".
إلى ذلك، يدخل المعتقل عايد البقمي شهره الثالث بسجنه الانفرادي في المعتقل ذاته، خلافاً للأنظمة، بحسب البليهد الذي أكد تعرض البقمي إلى استفزازات طائفية عبر وضع عبارة "طائفية" على باب زنزانته، لافتا إلى أن والد البقمي توفي قبل 10 أيام ولم يتم إخبـاره بعد
البشاير


.............................................................

الخميني منذ 30 سنة: أحلم بأن يرفرف علمنا فوق عمان والرياض ودمشق والقاهرة والكويت


الخميني منذ 30 سنة: أحلم بأن يرفرف علمنا فوق عمان والرياض ودمشق والقاهرة والكويت


بعدما فاحت رائحة التدخل الإيراني المباشر، وغير المباشر عبر مليشيات لبنان العراق واليمن، بات اهتمام ناشطين سوريين منصبا على "تنشيط" ذاكرة الناسين أو أولئك الذين ما زالوا منخدعين بـ"الثورة الإسلامية" التي قادها صاحب "فورة الكاسيت" من قلب باريس.. الملقب بالخميني.
وضمن هذا الإطار يتم تداول غلاف لمجلة "الدستور" يعود لعام 1983، في أوج اشتعال حرب الخميني مع العراق، حيث تفرد المجلة كامل غلافها لإبراز "وصايا" المرشد الأعلى الذي يلخص أحلامه بأن يرفرف علمه فوق عمان والرياض ودمشق والقاهرة والكويت، علما أن "العلم الإيراني" كان وما زال يرفرف فوق تلك العواصم، باستثناء القاهرة التي قطعت علاقاتها مع طهران، فعن أي علم كان يتحدث الخميني، إلا علم المذهب الصفوي!
واللافت في الغلاف أيضا أن الخميني المهووس بتصدير ثورته ومذهبها، كان يخطط لحرب أخرى، بينما كان لايزال يخوض حربا شرسة لكسر العراق، وهذا ما يوضح إن إيران هي الوجه الآخر لإسرائيل، فكلاهما لا تستطيعان العيش دون شن الهجمات العدوانية على الجيران تحت مسمى "الحروب".
الفجر




..............................................................


دعوة العريفي لأحلام بـ "الهداية" تثير الجدل بتويتر


دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- أثارت دعوة الشيخ السعودي محمد العريفي بـ"هداية" المطربة أحلام ضجة بين أوساط تويتر، إذ نشر العريفي تغريدة على حسابه الشخصي بتويتر قال فيها: "أختي الكريمة أحلام، أنت مؤمنة، تحبي ربنا، ألا تجعلين اليوم نقطة تحول حياتك، ليدخل رمضان على أحلام (الداعية) بدلاً من أحلام (المغنية)، سأدعو لك.."، وقد قامت المغنية بإعادة نشر التغريدة على حسابها الشخصي بتويتر قائلة: "جزاك الله عني ألف خير، ادعي لي شيخنا محمد العريفي اسأل الله منا ومنك القبول وفي مثقال حسناتك ..آمين."



..........................................................................................



ماذا نستفيد من نقد المشروع الإسلامي؟



ممارسة النقد الذاتي, من خصائص هذه الأمة الإسلامية, وهي سبب حيويتها المستمرة, وقدرتها على البقاء, في حين اندثرت حضارات وأبيدت أمم, من قبلها, وستأتي من بعدها أمم وحضارات سيكون لها ذات المصير, في حين تُبقي خصيصة النقد الذاتي هذه الأمة على قيد الحياة حضاريا.
 
لقد انتقد كتابنا الكريم الصحابة الكرام في أكثر من موضع..يوم أحد..يوم حنين..يوم الخندق..وعاتب النبي محمد صلى الله عليه وسلم في أكثر من موضع..عبس وتولى..يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك..ولم ينل ذلك من قدر الصحابة, فبقوا خير القرون, مع تلك الانتقادات التقويمية التربوية, وبقي نبينا هو خاتم الأنبياء والمرسلين مع ذلك العتاب الرباني الكريم.
 
ونحن حين ننتقد المشروع الإسلامي, وغيره من الأطروحات المتماسكة, والتي تهدف إلى نهضة الأمة ورفعتها, إنما نسعى إلى التقويم والإصلاح وممارسة النقد الذاتي, حتى تنصلح الآلة التي بها نصلح مجتمعاتنا, إذ لو اعوجت الآلة وفسدت, فأي إصلاح بعد ذلك نبغي وأي نهضة نرتجي.
 
ونقد المشروع الإسلامي, إنما يستفيد منه كل أطياف المجتمع, رواد ذلك المشروع, ومن يأتي من بعدهم, ويستفيد منه المجتمع, والإسلام كدين..
 
يستفيد رواد ذلك المشروع, حينما نضع أيديهم على مكمن الخلل في مشروعهم, وما يعتريه من قصور أو ضعف أو خطا أو زلل, ومن ثم يتوجهون إلى إصلاح البنيان الداخلي, إذ أن تراكم الأخطاء مؤذن بانهيار البنيان, وربما لا يدرك ساكني البنيان ما فيه من عورات, ولكن يدركها من يقف فيرى الصورة الكلية.
 
وتستفيد الأجيال القادمة من أبناء ذلك المشروع, فيقلل خطئهم وينتفي زللهم, وتصوب مسيرتهم, حينما يطالعون تاريخ حركاتهم, وما وقعت فيه من أخطاء, وكيف أن معالجتها تركت آثارا ايجابية على مسيرة الحركة وتقدمها في مجال إصلاح الأمة ونهضتها.
 
ويستفيد المجتمع كله, حينما نقوم من يقف في صفوف المصلحين, حاملا مشعل الإصلاح, وتسير من وراءه فئام من الناس يسعون إلى ذات الهدف, فلا شك أن تقويم هذا التوجه وإصلاحه, سيصب في صالح المجتمع, إذ الرشد والتصويب لعقل المشروع الإسلامي, سيكون أثره واضحا وملموسا في مجتمعاتنا.
 
وقبل ذلك كله سيستفيد الإسلام ذاته كدين, من النقد والإصلاح والذي نمارسه حيال المشاريع التي تحمل اسمه, إذ سيبقى الإسلام,كدين, نقيا مقدسا معصوما منزها,عن كل عيب ونقص, ولا يتحمل وزر ما تقوم به بعض الحركات والجماعات من ممارسات لا تتسق وتتلاقي وأهداف هذا الدين القويم.
 
صحيفة اليوم ـ ملحق آفاق الشريعة .
 
28 رجب 1434 هـ
 


مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



أيها السنة هذا بلاغ وبيان


ياسر سعد الدين


تشتعل في المنطقة حروب طائفية أججتها واشنطن منذ دخولها للعراق, وتحريضها للشيعة, مع التزوير الكبير والذي تم في مسألة التعداد, وإظهار العرب السنة كأقلية في العراق, واعتبار صدام حاكما سنيا, رغم أن أكثر من 39 شخصية من 52 ممن وزعت أميركا صورهم كمطلوبين في أوراق اللعبة الشهيرة كانوا من الشيعة.
تفتت العراق, وتآكلت دولته, وانتهى جيشه, وبدأ فيه عصر الميليشيات، فكانت البشمركة وجيش المهدي وقوات بدر وعصائب الحق وغيرها. قاوم السنة المشروع الأميركي ببسالة وشجاعة، وفجأة حطت القاعدة في العراق لتدمر مشروع المقاومة من خلال الاندفاع والتكفير والتفجير العشوائي والذبح على الشبهة, فكانت ردة الفعل الغاضبة من العشائر وقوعا في الفخ الأميركي وتأسيس مجاميع الصحوة والتي واجهت مشروع المقاومة وأنهكته. كانت هناك إشارات كثيرة على أن القاعدة مخترقة إيرانيا وأنها استخدمت من قبل طهران بدهاء وذكاء, خصوصا أن كثيرا من قادتها ورموزها الدوليين كانوا في إيران حتى الصحوات تم خداعها وتفكيكها ليبقى العرب السنة الأضعف في العراق عدة وتسليحا وتجهيزا.

سوريا دخلت على خط العراق وتم تحويل الثورة إلى ما يشبه الحرب الطائفية, وتفكك الجيش السوري, وبدأ النظام بشكل واضح بالاعتماد على الميليشات كالشبيحة واللجان الشعبية, وحتى الفرقة الرابعة والتي تشبه الميليشيات الطائفية مظهرا وجوهرا. ودخلت على الخط ميليشيات حزب اللات وعصائب الحق وغيرها. نحن في مشهد غياب الدول والجيوش ونهضة الميليشيات وهيمنتها تمهيدا لتحويل المنطقة إلى داحس والغبراء, والتي سيدفع السنة ثمن حربها الباهظة بشكل أساسي وهم يشكلون العمود الفقري لشعوب المنطقة ويتشاركون مع بعضها بالقومية, ومع غيرها باللغة أو بالمذهب، وهم الأبعد عن الفكر الطائفي وممارساته سلوكا وتاريخا وحاضرا.

الإشكالية الكبرى أن هناك مساعي جادة لخطف أية محاولة للسنة للدفاع عن أنفسهم من خلال فزاعة القاعدة والتطرف, خصوصا أن شواهد كثيرة تدل على وجود اختراق مخابراتي لمسألة القاعدة دوليا بشكل عام, وإيرانيا بشكل خاص. منذ أسابيع أعلنت كندا اعتقال شخصين بشبهة الانتماء للقاعدة كانا يخططان لتحويل قطارات عن السكة الحديدية, وأنهما كانا يتلقيان الأوامر من إيران. وفي هذا الأسبوع كتب وليد جنبلاط مقالا قال فيه إن الكثير من عناصر النصرة كانوا في سجون الأسد وتم إطلاق سراحهم خلال الثورة. وإذا كانت عناصر جبهة النصرة في مجملها من المخلصين الصادقين فإن تصرفات قياداتهم وغموض شخصياتهم ترفع علامات استفهام كثيرة وخطيرة. من الصعب على سبيل المثال فهم رسالة البغدادي بنقل تجربة دولة العراق الإسلامية الفاشلة والمدمرة إلى سوريا في خضم المواجهات مع النظام, ومن ثم مبايعة الجولاني للظواهري من غير وضع احتمالية الاختراق الإيراني وحتى الأسدي لقيادات تلك المجموعات. فالإعلان كان هدية للنظام ولحلفائه لا تقدر بثمن, وأعطاهم ذخيرة سياسية كانوا في أمس الحاجة لها، ومنح الغرب الذريعة التي كان يبحث عنها ليتواطأ على ثورة سوريا وسعي شبابها للحرية واستقلالية القرار.

في لبنان أيضا يسيطر حزب اللات على المشهد بامتلاكه ميليشيات أقوى من الجيش وأشد تدريبا وأكثر عدة وعتادا، فيما السنة مهمشون ولا يملكون من وسائل الحماية ما يدفع عنهم حرب إبادة في الأفق إذا ما استعاد الأسد بمساندة حزب اللات السيطرة على سوريا. ويبقى سيف الإرهاب والتطرف مسلطا على رقاب السنة, واللعب الأمني الإقليمي الخطير في هذا الملف الخطير، ولعل ذكريات معارك نهر البارد في 2007 والعناصر التي قادت حركات إسلامية «متطرفة» كانت في ضيافة الأمن السوري ومعتقلاته. السنة في المنطقة هم الأيتام على موائد القتلة والسفاحين، وعليهم أن يواجهوا واقعا خطيرا بتهيئة أنفسهم لأوضاع صعبة تماما حتى لا تصبح المجازر بحقهم أحداثا اعتيادية وأخبارا روتينية. علينا أن نرفض بوضوح وصرامة أن يقودنا مجاهيل مهما كانت مسمياتهم، وعلينا رفض الإرهاب والممارسات السيئة الفردية والجماعية كالتمثيل بالجثث من غير تردد، لا للقيادات المجهولة -والتي قد تكون مخترقة وموجهة من أعدائنا- والتي قد تقودنا إلى درك سحيق في هاوية لا قاع لها. غير أن رفض الحروب الطائفية لا يعني ألا ندافع عن أنفسنا ووجودنا وكرامتنا أمام حرب طائفية تستهدفنا وتسعى لإذلالنا واستعبادنا.

.......
العرب القطرية

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



عشرون قاعدة في ترشيد النظر إلى اﻻختلاف اﻻجتهادي



د.خالد بن سعد الخشلان
اﻷستاذ المشارك في كلية الشريعة في الرياض




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه أما بعد : 
 
فما بين فترة وأخرى تصدر فتوى ﻷحد علماء اﻷمة،أو من قبل إحدى جهات اﻹفتاء، وقد يصدر بيان من قبل مجموعة من العلماء، أو الدعاة ،أو المثقفين ، وتكون الفتوى أوالبيان إظهارا لحكم نازلة، أو تعليقا على حدث تمر به اﻷمة في الداخل أو الخارج، فتشهد الساحة العلمية والدعوية والثقافية بعد ذلك حراكا ثقافيا، وحوارات ،ونقاشات مكثفة، وطويلة، تصل أحيانا إلى حد التباين في المواقف والرؤى، ثم بعدها تتوالى مصطلحات التخطئة والتصويب ،وتتعالى صيحات التجييش ،مما ينشأ عنه تنافر في القلوب، واتهام للنيات ،واستعداء على أحد طرفي الخﻻف أو النقاش·
 
 وقد مر بالمجتمع السعودي وغير السعودي من هذا أمثلة كثيرة ،بدءا  من اﻻختﻻف الذي أعقب اﻻستعانة  بالقوات اﻷجنبية لتحرير الكويت ،وما تﻻ ذلك من أحداث الحادي عشر من سبتمبر ،وحرب أفغانستان والعراق ،وأخيرا ما شهدته بعض الدول العربية مما بات يعرف بالربيع العربي، وما تشهده سوريا من أحداث مروعة ،تحالفت فيها قوى الكفر والشرك على أهل السنة ،في حرب طائفية دموية، والتي كانت أخيرا مجاﻻ للنقاش والحوار حول توصيف ما يجري في الشام وبخاصة الذهاب للمشاركة في الجهاد هناك·
 
  كل هذا وغيره صحبه اختﻻف حاد،  خرج في أحيان كثيرة عن دائرة المقبول من الخﻻف إلى التعصب للرأي ،وفوتت مصالح بسببه وارتكبت مفاسد ،مع أن اﻻختﻻف في مثل هذه المسائل المبنية على المصالح والمفاسد خﻻف سائغ ،متى ما ضبط بقواعد الخﻻف وروعيت آدابه·
 
ومما يلحظ هنا أن حدة الخﻻف تحتدم متى ما كان الحديث عن قضايا حيوية، كمسائل الجهاد في بعض البلدان، وأساليب إنكار المنكر ، ومحاربة الفساد، ونحو ذلك من المسائل·
 
  ولقد سمعت وتحاورت -قديما وحديثا-مع بعض الفضﻻء في هذه المسائل وأمثالها، فوجدت أن الحوار يفتقر غالبا إلى قواعد تحكمه، تكون واضحة لدى المختلفين، فأحببت أن أشارك في ترشيد النظر إلى هذا اﻻختﻻف، بذكر بعض القواعد والجمل، لعلها تسهم في تخفيف حدته ، وترشيد النقاش حوله ،وتقريب وجهات النظر ؛ليكون خﻻفا مثمرا، ليس في هذه المسائل  وحدها فحسب، بل وفي ما يماثلها ،مما يستجد مع كل حادثة تنزل داخل المجتمع وخارجه·
 
 وإني على يقين أن كثيرين ممن شاركوا في هذه المناقشات ، وبخاصة فيما يتعلق بالجهاد في سوريا ،ممن -على اﻷقل- قرأت، أو استمعت لهم من طلبة العلم والدعاة،كان دافعهم أحد أمرين كﻻهما خير ·
 
أولهما : 
 
محبة العلماء العاملين ،والتقرب إلى الله بمواﻻتهم ،والتحذير من الوقيعة فيهم ،أوانتهاك أعراضهم، حينما تصدر من أحدهم فتوى تخالف ما عليه اﻵخرون، فتتخذ فتواه ذريعة للتشنيع عليه ·
 
واﻷمر اﻵخر : 
اﻻهتمام بأمر المسلمين ،والحزن واﻷلم من تكالب اﻷعداء عليهم، وشدة ما مسهم من البأساء والضراء ،والرغبة في صد العدوان على المسلمين ،وأموالهم وأعراضهم ،والحرص على السعي لرفع معاناتهم ،وتخفيف مصابهم وإصﻻح أحوالهم·
سائﻻ الله عز وجل أن ينفع بهذه القواعد والتنبيهات كاتبها، ومن يطلع عليها ، إن ربي على كل شيئ قدير ·
 
ودونك أيها اﻷخ المبارك هذه القواعد والتنبيهات:
 
القاعدة اﻷولى:المسائل التي وقع فيها الخﻻف ماضيا، ويقع حاضرا ومستقبﻻ في أوساط اﻷمة قسمان·
 
القسم اﻷول:ماﻻيسوغ فيه الخﻻف ،ويشمل :المسائل العلمية العقدية ،ومسلمات الشريعة، ومحكماتها في العبادات، والمعامﻻت ،والعقوبات، وما يعلم من دين اﻹسﻻم بالضرورة·
 
فهذا القسم ﻻيسوغ فيه الخﻻف؛ ﻷن الحق فيه واحد ﻻيتعدد بوجه من الوجوه ،والخﻻف -إن وقع فيه-فليس ثمة راجح ومرجوح، وإنما حق وباطل، وسنة وبدعة، وهدى وضﻻل·
 
القسم الثاني:ما يسوغ فيه الخﻻف من المسائل وهي على نوعين:
 
النوع اﻷول:ما ﻻ يندرج تحت القسم اﻷول من مسائل العبادات، والمعامﻻت المالية ،واﻷسرية، والعقوبات، واﻷقضية، مما يتعلق بعين المكلف وحده من جهة، أومما ﻻ يكون تقرير الحكم فيه مبنيا على النظر إلى المصالح والمفاسد·
 
فهذا النوع غالبا يتعلق بالمكلف وحده، فيستفتي من يثق بدينه وعلمه من علماء اﻷمة بعامة، بعيدا عن تتبع الرخص ،وشواذ أهل العلم ،ومن ثم ﻻينبغي بحال أن يكون الخﻻف في هذا النوع-إن وقع-مصدر فرقة، وبغضاء ،وتنافر بين القلوب·
والنوع الثاني:مسائل الخﻻف التي يكون مناط الحكم فيها عائدا إلى النظر في المصالح والمفاسد وتقديرها ،كمسائل السياسة الشرعية ، مما لا يتعلق الحكم فيها بعين المكلف وحده، بل يتعلق بالنظر إلى عموم المكلفين وجماعتهم ،وأفراد هذا النوع من المسائل مبثوثة في العبادات، والجهاد ،واﻹمامة ،والحكم، والعﻻقات الدولية، ونحوها·
وهذا النوع من المسائل هو المقصود هنا، واﻻختﻻف فيه هو محل الترشيد بهذه القواعد·
 
القاعدة الثانية:مسائل الخﻻف التي يكون مناط الحكم فيها مبنيا على مراعاة المصالح والمفاسد، يتطلب تقرير الحكم فيها إلى نظر دقيق ،يستحضر قواعد المصالح والمفاسد عند تعارضهما من جهة، حيث يقدم درء المفاسد على جلب المصالح ، أو تعارض المصالح نفسها ،أو المفاسد نفسها من جهة أخرى، وذلك بإهدار أدنى المصالح في سبيل تحصيل أعلاها، وارتكاب أصغر المفاسد من أجل درء أكبرها·
 
القاعدة الثالثة:للزمان والمكان أثر في تقرير أعلى المصالح وأكبر المفاسد، وأثرهما في مراعاة الحكم في المسائل الخﻻفية المبنية على ذلك ،وعلى هذا فما كان من هذا النوع من اﻷحكام صالحا لزمان أو مكان فليس بالضرورة أن يكون صالحا لزمان او مكان آخر، وهذا أحد التطبيقات الصحيحة لقاعدة تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان·
 
القاعدة الرابعة:تفاوت أنظار المجتهدين في تقدير المصالح والمفاسد أمر مدرك، وأولى العلماء بتقدير المصالح والمفاسد في قضية ما ، وتطبيق قواعدهما على أحسن الوجوه لتقرير الحكم المناسب في تلك القضية، هم العلماء القريبون منها زمانا ومكانا، ومن ثم كان رأي علماء أهل كل بلد أقرب إلى الصواب من غيرهم في تقرير حكم هذا النوع من المسائل المصلحية·
 
القاعدة الخامسة:إحالة المستفتي عن مسألة مصلحية في بلده، تتنازعها المصالح والمفاسد إلى علماء بلده أرشد وأسد للفتوى، وأبرأ لذمة المفتي ؛وذلك لكون علماء كل بلد أقدر على إدراك المصالح والمفاسد ورتبهما من جهة ،والموازنة بينهما عند التعارض من جهة أخرى، في القضية أو النازلة محل اﻻستفتاء·
 
القاعدة السادسة:تنزيل حكم مسألة مصلحية ،لقضية أو نازلة في بلد ، أو نقل ذلك الحكم  إلى قضية أخرى ،مشابهة لهافي الظاهر ،إلى بلد آخر، من قبل طالب علم أو داعية وغيرهما ،خطأ في اﻻجتهاد، وخلل في النقل؛وذلك لما يترتب على تطبيق حكم مبني على مراعاة المصالح والمفاسد ،وقواعد السياسة الشرعية في قضية ما ،في غير المجتمع الذي قرر الحكم فيه ،بل في مجتمع آخر له وضعه، وخصائصه ،وتحدياته ،وظروفه المحيطة به ، من مفاسد ﻻتخفى على المطالع ،وكم شاهدنا وسمعنا عن نزاع ،وشقاق، واختﻻف كلمة بين المسلمين، في بعض المجتمعات اﻹسﻻمية، وبخاصة تلك المجتمعات التي ﻻيكون المسلمون فيها اﻷغلبية في بلدانهم، مما ترتب عليه ضياع لمصالح المسلمين ، وكان من  أسباب ذلك اﻹخﻻل بهذه القاعدة المهمة ·
 
القاعدة السابعة: احترام العلماء وتوقيرهم، واﻻهتداء بهديهم وسمتهم ،منهج رشيد، ومسلك حميد عند أهل السنة والجماعة، على اختﻻف اﻷعصار واﻷمصار، يجب التزامه واﻻهتداء به، وﻻ يشذ عن هذا إﻻ أهل اﻷهواء والمنافقون·
 
القاعدة الثامنة : من أمارات الرشد، وعﻻمات التوفيق لطالب العلم والداعية: القرب من العلماء، والتلقي عنهم ، واﻻستفادة من  علمهم وتوجيههم ، والتحلي بالصبر والمصابرة ،في سبيل تحصيل العلم منهم، وﻻ ينبغي أن يكون ماقد يﻻقيه طالب العلم من العالم، من  قسوة في العبارة، أوتعنيف في بيان الخطأ -إن وجد شيئ من ذلك-حائﻻ دون اﻻستفادة من  علمه ،أو باعثا على النفور أو التنفير منه·
 
القاعدة التاسعة :من دﻻئل الرشد والسداد في الفتاوى العملية اﻻجتهادية ، وبخاصة المتعلقة بالشأن العام -بعداﻻجتهاد في موافقتها للأدلة الشرعية-تحقيقها لمقصد عظيم من مقاصد الشريعة أﻻوهو :(لزوم الجماعة، واجتماع الكلمة، ووحدة الصف )وأﻻ تكون الفتوى أو البيان سببا في ما يناقض ذلك من: (الفرقة،واﻻختﻻف، والتنازع بين المؤمنين) ومن ثم قد يكون القول المرجوح-في نظر المجتهد- أولى باﻻلتزام أحيانا؛لما ينشأ عن مخالفته من التفرق المنافي للجماعة ،وقد أشار إلى ذلك ابن مسعود في إتمامه الصﻻة في السفر، خلف عثمان رضي الله عنهما، حينما روجع في ذلك فقال:(الخﻻف شر) وهذه مسألة في غاية اﻷهمية، ﻻ يدركها إﻻ من وهبه الله علما وعقﻻ ،وسدادا في الرأي ،وبعد نظر.
 
القاعدة العاشرة :اﻻختﻻف في المسائل العملية ﻻ يجوز أن يحمل -بحال- على النزاع والخصومة ،وإيغار الصدور، والتنابز باﻷلقاب، وتناسي اﻷخوة الدينية ،واﻵداب الشرعية، وإذا كان هذا مطلوبا التزامه من عموم المسلمين، فأهل الصﻻح واﻻستقامة والدعوة، فضﻻ عن أهل العلم والفضل، أولى بهذا الهدي واﻷدب ،ورحم الله اﻹمام الشافعي إذ يقول فيما حكاه عنه يونس الصدفي بقوله :(ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يوما في مسألة ثم افترقنا،ولقيني فأخذ بيدي ،ثم قال :يا أبا موسى أﻻ يستقيم أن نكون إخوانا وإن لم نتفق في مسألة) قال الذهبي معلقا على هذه القصة:(هذا يدل على كمال عقل هذا اﻹمام وفقه نفسه ؛فما زال النظراء يختلفون)
 
القاعدة الحادية عشرة: من الواجب الشرعي على أهل العلم بعامة ،ومن ترجع إليهم اﻷمة في الملمات بخاصة، أن يعيشوا أحداث اﻷمة ويتفاعلوا معها ويسهموا في توجيه مسارها على وفق الكتاب والسنة ،مع إدراك أن  اﻷصل في العالم في درسه أومحاضرته ، والمفتي عند إفتائه،وبخاصة إذا كان الحديث في المسائل العامة استحضار أمرين مهمين :
أولهما وآكدهما:بذل الجهد في تحري الصواب ،وموافقة دﻻئل الكتاب والسنة.
وثانيهما:النظر في مآﻻت اﻷمور وعواقبها .  
ومتى ما حصل التقصير في كﻻ اﻷمرين، أو أحدهما حدث من جراء ذلك فساد كبير.
 
القاعدة الثانية عشرة : ليس من ﻻزم كون المرء داعية، أو خطيبا ،أن يكون عالما يشارك في اﻻجتهاد ،والتصويب والتخطئة ·
أﻻ وإن من الفتنة أن يبوئ اﻹنسان نفسه، أو يبوئه غيره منزلة ليس هو لها بأهل ،فيصول ويجول في الحديث عن دين الله، تحليﻻ وتحريما بغير علم ،فيصبح من هذا شأنه فتنةلنفسه، ولمن يستمع إليه، والله عز وجل يقول: (وﻻ تقولوا لماتصف ألسنتكم الكذب هذا حﻻل وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب  إن الذين يفترون على الله الكذب ﻻيفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم).
 
القاعدة الثالثة عشرة: مسائل اﻷمة ونوازلها الكبرى، ﻻ يحسن أن ينفرد بالرأي فيها آحاد العلماء ،فضﻻ عن الدعاة والمفكرين، وبخاصة في هذا الزمن، الذي تعقدت فيه اﻷمور، وتداخلت .
إن أثر فتوى العالم ، وتقريره ،لم يعد اليوم مقتصرا على بيئته زمانا ومكانا ،وبخاصة مع تقدم وسائل اﻻتصاﻻت، مما يستدعي مزيد عناية، وتحر فيما يقال أو يفتى به، مما يؤكد ضرورة مراعاة اﻷسلوب الجماعي في إصدار الفتوى ،أو البيان في مثل هذه المسائل؛ ليكون ذلك أقرب إلى الرشد والسداد ،وإدراك اﻷبعاد الشرعية ،والسياسية للفتوى أو البيان ،ليتم مراعاة ذلك عند إصدارهما،مما يكون له أعظم اﻷثر في صحة الفتوى،وقوة أثرها على المتلقي.
 
القاعدة الرابعة عشرة :فتاوى العلماء معتبرة، وحجيتها في برهانها ومستندها، فكل من سوى الرسول صلى الله عليه وسلم يحتج لكﻻمه ﻻ به، وقبول الفتوى منوط بمدى موافقتها للوحي المعصوم -والذي يقدره العالمون بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم- ﻻ لﻷهواء والرغبات الشخصية .
 
أﻻ وإن من الضﻻل أن يستفتى العالم ، فيوجه له السؤال بصيغة تنبئ عن رغبة السائل في صدور الفتوى على رغبته وهواه، حتى إذا ما صدرت الفتوى مخالفة لهواه، صار أول المعرضين عنها، والطاعنين فيها، وهذه إحدى دﻻئل الهوى وعﻻماته.
 
القاعدة الخامسة عشرة: ﻻ عصمة ،وﻻ قداسة ﻷحد، بعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، بل كل واحد من أهل العلم يؤخذ من قوله ويترك ، وﻻ تﻻزم بين تقدير العالم وتقديس كﻻمه ،وهذه مسألة أظهر من أن يقام الدليل عليها.
 
القاعدة السادسة عشرة:إحسان الظن بالمسلمين عامة أصل من أصول الدين، وأولى الناس بذلك علماء الشرع الحنيف ،ولهذا فإن مما ينبغي أن يذكر عند النظر في المسائل الخﻻفية ،أن اﻷصل في العالم الشرعي ممن علم بتدينه وورعه، أن الذي يحمله على الفتوى، ويبعثه عليها، طلب براءة الذمة ،وأداء اﻷمانة قال الله تعالى(وإذأخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس وﻻ تكتمونه)وفي الحديث (من سئل عن علم فكتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار)
 
ووجود من تحركه مطامع الدنيا لفتواه ممكن، ومن كان هذا شأنه فليس بمحسوب من علماء الشريعة المعتبرين·
 
القاعدة السابعةعشرة : صدورالخطأ من العالم أمر وارد؛ﻷسباب عديدة ،ليس من أقلها (الطبيعة البشرية) بكل تفاصيلها، وأخطاء العلماء الصادرة عن اجتهاد ،يتعامل معها بالمنهج الشرعي ،من حيث مراجعتهم فيها من أهل اﻻختصاص ،بكل أدب واحترام ،وﻻ تستغل للتثريب عليهم ،والقدح فيهم ،والتشكيك في نواياهم ،مع مراعاة القاعدة الذهبية التي أشار إليها ابن رجب رحمه الله بقوله:(والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه)  .
 
القاعدة الثامنةعشرة:تصيد أخطاء  العالم وتتبعها، ليس من شأن الصالحين، وما من عالم إﻻ وله زلة، وشواذ أهل العلم تطوى وﻻتروى، وحق العالم على اﻷمة: رفع المﻻم عنه، والبحث عن عذر لخطئه·
 
القاعدة التاسعة عشرة :الرد على الخطأ-ممن علمه- وتبيين الصواب في المسائل اﻻجتهادية، معدود من جملة التعاون على الخير، والتناصح المأمور به شرعا ،متى ما كان ذلك صادرا ممن يملك الحجة والبرهان، والمظنون بالعالم الشرعي اﻻبتهاج ببيان خطئه ليتداركه ويصححه؛ وليس ذلك بمنقص من مكانته شيئا، ورحم الله اﻹمام الشافعي يوم قال:(ما ناظرت أحدا إﻻ وددت أن الله يظهر الحق على يديه) وقوله:(رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب). 
 
القاعدة العشرون : النأي بعوام اﻷمة ،وصغار طلبة العلم، عن الدخول فيما يقع بين العلماء من اختﻻف في مسائل اﻻجتهاد، ويزداد اﻷمر شناعة يوم ينشأ عن هذا اﻻختﻻف تحزب،وتكتل، ومواﻻة ومعاداة،وتصنيفات حول أحد طرفي اﻻختﻻف ،تسهم في تمزيق الصف،وتفريق الجماعة،ويبلغ اﻷمر منتهاه يوم يحصل من جراء ذلك بغي، وعدوان، و سعي واجتهاد،في اﻹضرار بالمخالف،في مسألة يتسع فيها الخﻻف·
 
هذه جمل من القواعد  والتنبيهات،اجتهدت في تحريرها والتأليف بينها ،ذكرتها تنبيها لنفسي وإخواني المسلمين من طلبة العلم والدعاة والمصلحين  والمثقفين ،وهي قواعد يكمل بعضها بعضا، فانظر إليها مجتمعة نظر عدل وإنصاف ،مؤمﻻ أن (تسهم )في ترشيد التعامل مع اﻻختﻻف اﻻجتهادي ،وذلك فيما بين طلبة العلم  والدعاة مع بعضهم من جهة ، وبينهم وبين العلماء من جهة أخرى.  
وإني على يقين أن اﻻنتفاع بهذه القواعد لن يكون على الوجه اﻷكمل ،إﻻ إذا صاحب التعامل بها تجرد للحق وأهله،وتخلص من حظوظ النفس ·
جعلني الله وإياكم من أنصار دينه، وحماة شريعته ،ووفق علماءنا للخير ،وجنبنا وإياهم الزلل ، وكتب الله النصر العزيز للمجاهدين في سبيله في كل مكان، وفي بﻻد الشام خاصة، إنه على كل شيئ قدير. 
 
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله  وصحبه أجمعين.
 
لجينيات

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل




--
--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية.
 
يمكن مراسلة د. عبد العزيز قاسم على البريد الإلكتروني
azizkasem1400@gmail.com
(الردود على رسائل المجموعة قد لا تصل)
 
للاشتراك في هذه المجموعة، أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+subscribe@googlegroups.com
لإلغاء الاشتراك أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com
 
لزيارة أرشيف هذه المجموعة إذهب إلى
https://groups.google.com/group/azizkasem2/topics?hl=ar
لزيارة أرشيف المجموعة الأولى إذهب إلى
http://groups.google.com/group/azizkasem/topics?hl=ar
 
---
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في المجموعة "مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية (2)" من مجموعات Google.
لإلغاء اشتراكك في هذه المجموعة وإيقاف تلقي رسائل إلكترونية منها، أرسِل رسالة إلكترونية إلى azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com.
للمزيد من الخيارات، انتقل إلى https://groups.google.com/groups/opt_out.
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق