20‏/06‏/2013

[عبدالعزيز قاسم:2691] حراك:عوض القرني وسعد البريك وسوريا+ التايمز: الغرب يحاول التخطيط لانقلاب عسكري في سوريا



1


بمشاركة علي الأمين ود.العبدالله

 

د.عوض القرني و د. سعد البريك في (حراك) بحلقة عنوانها:



وماذا بعد تسليح المعارضة في سوريا؟




http://store2.up-00.com/Apr13/OjZ02187.jpg




 

الضيفان:

1-  عوض القرني  من جدة

2-   سعد البريك من الرياض

 

المتداخلون:

1-   علي الأمين من لبنان


2-  عادل العبدالله من البحرين

 

وماذا بعد تسليح المعارضة في سوريا؟

 

·      لماذا غير أوباما موقفه الرافض من تسليح المعارضة السورية؟ وكيف سينعكس ذلك على سير المعركة؟

·      ما هي نوعية هذه الأسلحة التي سيسمح بها للمجاهدين والمعارضة؟

·      هل ستلحق حلب بالقصير وتسقط، أم أن الدول الغربية لن تسمح بسقوطها؟

·      بيان علماء المسلمين الآخير حول النفرة، هل سينعكس على الواقع، أم هو مجرد بيان ككل البيانات التي لا تلبث أن تطوى؟

·      خطاب مرسي الأخير، وموقف مصر الواضح، لماذا الان، ألم يتأخر جدا؟ وكيف سينعكس على أرض المعركة؟

·      هل صحيح أن بيان العلماء المسلمين وخطاب مرسي لم يكونا إلا بضوء أخضر أمريكي؟

·      ماذا عن اللغط الدائر حول الدعم الشعبي الخليجي للثورة السورية؟ هناك من لمز بعض الدعاة المحتسبين في أماناتهم؟

·      ماذا عن الاصطفاف الطائفي لحزب الله والحوثيين ورجال الاستخبارات الايرانية، مع صفويي العراق في أرض سوريا،كيف يواجه هذا؟

·      ماذا عن الشيعة العروبيين، أليس من العقل كسبهم لجانبنا، بدلا من خندقتهم قسرا مع الشيعة الصفويين؟






مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



التايمز: الغرب يحاول التخطيط لانقلاب عسكري في سوريا


متحدث باسم طالبان

ستعقد المفاوضات في العاصمة القطرية الدوحة حيث افتتحت طالبان مكتبا سياسيا لها

احتلت أنباء مفاوضات السلام المباشرة بين الولايات المتحدة وحركة طالبان الأفغانية مساحات واسعة على صفحات الصحف البريطانية اليوم التي لم تغب عنها أيضا نتائج قمة مجموعة الثماني التي تستضيفها بريطانيا وكان الصراع السوري على رأس القضايا التي تناولتها.

ومن صحيفة الغارديان نطالع مقالا حول محادثات السلام بين واشنطن وطالبان تحت عنوان "لا استسلام وراء زهور طالبان البيضاء".
وتقول مراسلة الصحيفة في كابول ايما غراهام هاريسون إن وراء الدعوة المفاجئة لعقد مباحثات سلام تكمن سنوات من العنف والشك والريبة.
وأضافت هاريسون أن مسؤولين من طالبان، وهي جماعة مسلحة متشددة مخيفة حظرت مشاهدة التلفزيون وحمت تنظيم القاعدة، باغتوا العالم الثلاثاء خلال مؤتمر صحفي بعرض طلب إجراء مفاوضات سلام.
وتقول الغارديان إن واشنطن ستستجيب للمبادرة، فهي تسعى لعقد صفقة لتبادل السجناء للإفراج عن الجندي الأمريكي الذي تحتجزه طالبان.
وفي الوقت ذاته تريد إعداد خطة تضمن انسحابا سهلا لقواتها من أفغانستان دون السماح للقاعدة بوضع أقدامها مرة أخرى هناك أو تخاطر باندلاع حرب أهلية.
وتضيف الصحيفة أن واشنطن بإمكاناتها الهائلة واستعراض "عضلاتها" العسكرية لا تستطيع تقديم أكثر مما قد تضمن الحصول عليه من الرئيس الأفغاني حامد كرزاي الذي حاول على مدار سنوات الاقتراب من مقاتلي طالبان الذين وصفهم بأنهم الإخوة الضالون.
ولكن كرزاي، بحسب الغارديان، تنتابه الشكوك حول دوافع الولايات المتحدة، وأعرب عن ضيقه من إجراء المحادثات خارج أفغانستان بل إنه طالب مسلحي الحركة بضرورة نقل المفاوضات إلى الأراضي الأفغانية في أقرب وقت ممكن.
وتقول الغارديان إن طالبان أعلنت عن دخولها محادثات السلام بعد أعمال عنف بدأت بها موسم الصيف ربما بغرض أن تجلس إلى طاولة المفاوضات من موقع القوة، ولكن مجرد بدء المفاوضات ستكون خطوة تؤثر في معنويات طالبان ويكبح جماحها إن لم يحدث تقدم ملموس.

انقلاب

قادة مجموعة الثماني

تقول التايمز إن القادة الغربيين تعلموا الدرس من غزو العراق

وإلى صحيفة التايمز التي نشرت على صفحتها الرئيسية موضوعا في الشأن السوري تحت عنوان "الغرب يحاول التخطيط لانقلاب عسكري في سوريا".
وتقول التايمز "إن قادة مجموعة الثماني اتفقوا خلال قمتهم التي عقدت في ايرلندا الشمالية على أن أعوان الأسد يمكن أن يسمح لهم بلعب دور مهم في إعادة بناء سوريا في محاولة لتشجيع فكرة الانقلاب الداخلي ضد الديكتاتور" على حد وصف الصحيفة.
وأضافت التايمز أن قادة مجموعة الثماني وعدوا كبار الجنرالات والشخصيات البارزة في أجهزة الأمن السورية بأنهم سينجون إذا ما رحل الرئيس السوري بشار الأسد.
وترى الصحيفة أن هذا التعهد جزء من محاولة تعلم الدروس المستفادة من العراق الذي شهد صراعا طائفيا بعد الإطاحة بصدام حسين وكافة معاونيه العسكريين، غير أنه في الوقت ذاته جاء ليشجع المقربين من الأسد على الانشقاق عنه.
وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن قادة مجموعة الثماني يريدون إقناع الموالين للأسد، الذين يعلمون في داخلهم أنه راحل، بأن سوريا لن تسقط في مستنقع الفوضى بدون الرئيس السوري.
وتضيف الصحيفة أن الآمال في تحقيق تقدم سلس في طريق عقد محادثات للسلام في سوريا تبخرت بسبب إصرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تحدي ضغوط القادة المشاركين في القمة.
وقالت التايمز إن بوتين رفض اقتراحات بعقد مؤتمر جنيف للسلام الشهر المقبل، ورفض أيضا التخلي عن الأسد.

شكوك

ديفيد كاميرون

أقنع كاميرون الاتحاد الأوروبي برفع الحظر المفروض على تسليح المعارضة السورية

ومازلنا مع الشأن السوري، ففي صحيفة الفاينانشيال تايمز نشر مقال كتبه جيمس بليتز واليزابيث ريغبي عن رئيس الوزراء البريطاني الذي فقد الدعم اللازم لاتخاذ قرار بتسليح المعارضة السورية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين كبار في الحكومة ونواب برلمانيين اعتقادهم بأنه من المستبعد أن تقدم بريطانيا على تسليح المعارضة السورية لأن "ديفيد كاميرون فقد الدعم الداخلي اللازم لاتخاذ مثل هذه الخطوة".
وتقول الفاينانشيال تايمز إن كاميرون على مدار الأشهر الماضية كان أكثر القادة الغربيين تحمسا لفكرة تسليح المعارضة المعتدلة في مواجهة الأسد، وتلقى كاميرون الأسبوع الماضي رسالة دعم من واشنطن التي أعلنت عن خططها لتسليح المعارضة السورية.
ولكن المشكلة في الوقت الحالي، بحسب الصحيفة، أن خطوة مماثلة تتخذها بريطانيا ستقابل بمعارضة صريحة من أعضاء في حزب المحافظين الذين ألمحوا إلى أنه من غير المحتمل أن يمرر نواب البرلمان هذه الخطوة.
ونقلت الصحيفة عن نواب بارزين من حزب المحافظين أن طرح خطة لتسليح المعارضة في مجلس العموم قد يعيد إلى الأذهان ذكرى سيئة عن كيفية تورط بريطانيا في حربي العراق وأفغانستان.
وأضاف هؤلاء أن هناك مشاعر متباينة بشأن نتائج التدخل العسكري في ليبيا الذي أطاح بالزعيم السابق معمر القذافي واعتبر منذ ذلك الحين نصرا سياسيا لكاميرون ولكن من ينظر إلى ليبيا الآن يجد أنها تعاني من عدم الاستقرار ومعظم الأسلحة التي قدمت للميلشيات المعارضة للقذافي انتقلت عبر الحدود إلى دول أخرى في شمال افريقيا.
.............
بي بي سي

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



"واشنطن بوست" "تحرض" ضد الشيخ حجاج العجمي

وصحبه في تمويل الثوار



2013-6-18 | خدمة العصر

 أفردت صحيفة "واشنطن بوست تقريرا مطولا من إعداد مراسلها في دبي، عن الأموال الخاصة التي تجمع وترسل إلى الثوار السوريين، وتحدث عن حملات التبرعات التي يشرف عليها الداعية الكويتي الشيخ عاج العجمي.

وكتب المراسل في بداية التقرير يقول إنه في الوقت الذي كانت فيه الدبابات السورية تُضيق الخناق على بلدة يسيطر عليها الثوار في القصير الشهر الماضي، حرك شيخ كويتي يدعى "حجاج العجمي" آلته المالية ودفع بها إلى العمل. في سلسلة من التغريدات العاجلة على حسابه في التويتر، ناشد "العجمي" للتبرع بالأموال لإنقاذ المدافعين عن البلدة.

"أرجو أن نكون سببا في نصرتهم ورفع الحرج عنهم"، كتب الداعية الشاب الذي يتابع تغريداته أكثر من 250 ألف على حسابه في تويتر، وأعطى رقم هاتفه لتقديم تبرعات مالية وطلب من المتابعين التواصل معه ونشر رقمه.

 وجاءت هذه الدعوة بعد فوات الأوان بالنسبة للثوار في القصير، كما يقول التقرير، ولكن هذا الأسلوب حقق نجاحا ملحوظا بالنسبة للشيخ العجمي ومجموعة أخرى من مؤيدي كتائب الثوار، حيث إنه تمكن خلال عام واحد فقط من إرسال مئات الآلاف من الدولارات لتمويل بعض كتائب الثوار.

وينقل التقرير عن مسؤولين في "الشرق الأوسط" والولايات المتحدة قولهم إن هذه الأموال تعتبر جزءا صغيرا من أموال خاصة ضخمة يجري ضخها وتحويلها إلى الثوار في سوريا، ومعظمها من دون قيود أو رقابة وخارج نطاق سيطرة الحكومات، كما جاء في التقرير.

والتمويل الخاص لـ"ميليشيات" فردية ـوبعضها صاحب آراء متطرفة- (كما كتب المراسل) يزيد من تعقيد المهمة التي تواجه إدارة أوباما في مغامرتها لتسليح الثوار في سوريا.

ومع قرارها بزيادة الدعم للمعارضة السورية، تسعى واشنطن للتأثير في خليط من جماعات مسلحة متفاوتة القدرات ووجهات النظر حول الكيفية التي ينبغي أن تدار بها سوريا بعد الحرب.

ويقول مسؤولون أمريكيون، كما ينقل التقرير، إن إحجام الحكومات الغربية في التدخل على مدى العامين الماضيين، سمح للمانحين المستقلين بالقيام بدور كبير في تشكيل الصراع السوري.

وأضاف التقرير: "من مدن الخليج الفارسي على بعد مئات الأميال عن ميدان المعركة، يساعد مانحون أثرياء في تحديد أيٍ من مئات كتائب الثوار السوريين سوف تتلقى المال لدفع الرواتب وشراء الأسلحة والإمدادات للقتال ضد حكومة الرئيس بشار الأسد".

عمليا، يدعم هؤلاء المانحون في الغالب الجماعات الإسلامية التي تتبنى آراءهم المتشددة، كما نقل التقرير عن مسؤولين في الاستخبارات ومحللين.

"إرسال الأموال بشكل مباشر من الخليج هو تمكين كبير لبعض الجماعات الجهادية"، كما قال "وليام ماكانتز"، وهو مستشار سابق لوزارة الخارجية الأمريكية والخبير في "الإسلام الثوري"، وأضاف، كما نقل عنه التقرير: "مع إحجام الولايات المتحدة، ظهر هناك فراغ. وداخل هذا الفراغ، يعطي المال الخاص الجهاديين دفعا أكبر".

ونقل التقرير عن محللين قولهم إن هناك منافسة شرسة على التمويل الخاص لبعض الكتائب المقاتلة السورية، التي تتبنى بلغة ومظهر الإسلاميين -اللحى المتزايدة، على سبيل المثال- لتحسين فرصها في تلقي الأموال من المانحين غير الحكوميين. في حين نشر آخرون أشرطة الفيديو على يوتيوب يشكرون فيها مموليهم الخليجيين على المساعدات ويسألونهم المزيد.

وهناك عدد قليل من مجموعات الثوار، كما يقول التقرير، سمت نفسها باسم المتبرع الخليجي، مثل الفرق الرياضية التي تتبنى شعار راعي الشركات، وفي هذا أطلقت مجموعة مقاتلة في شرق سوريا على نفسها اسم "لواء حجاج العجمي"، تحية وإكراما للشيخ الكويتي.

"إنها لعبة في يد أي شخص"، كما قال دبلوماسي شرق أوسطي في الولايات المتحدة، قدمت بلاده مساعدات لبعض الكتائب المعارضة للأسد.

وأضاف: "الجهات الفاعلة غير الحكومية تشارك الآن بشكل كبير. ترى لاعبين مختلفين يبحثون عن تشكيل ميليشيات خاصة بهم"، كما قال الدبلوماسي الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، وتابع: "إنها خارج السيطرة".

ويذكر التقرير أنه من الصعب الحصول على تقديرات موثوقة لحجم المساعدات غير الرسمية الممنوحة للمجموعات السورية المعارضة. فالجهات المانحة هم مواطنون غير رسميين، وتسلم الأموال عادة على شكل حقائب نقدية لمبعوثين الثوار على الحدود التركية.

ويقول خبراء حكوميون ومحللون مستقلون إن المبالغ الممنوحة تصل إلى الملايين من الدولارات. "ذلك هو تقريبا نفس نمط العطاء الخاص الذي مُول به المقاتلون المجاهدون في أفغانستان، وبعدها بسنوات، ظهرت الحركة الإسلامية المسلحة باسم تنظيم القاعدة"، كما يقول المحللون.

تقريبا كل الأموال من دول الخليج تدفقات للقوات المناهضة للأسد التي تشترك في خلفية مماثلة من العرب السنة، كما كتبت الصحيفة. وقد عززت تدفقات نقدية مماثلة القوات الموالية للأسد في سوريا، كما يقول المحللون، بما في ذلك التبرعات من الشيعة في العراق وإيران ولبنان، وهو ما يعكس الانقسام الإقليمي الأكبر بين اثنين من الفروع الرئيسية للإسلام. وقد وفر حزب الله اللبناني المقاتلين والتدريب لقوات الحكومة السورية.

العام الماضي، كما يقول التقرير، اعترفت الجبهة الثورية السورية، وهي منظمة إسلامية لها علاقات مع جماعة الإخوان المسلمين، بتلقي ما يقرب من 600 ألف دولار من اللجنة الشعبية لدعم الشعب السوري، وهو صندوق يديره العجمي وشيخ كويتي آخر، اسمه: ارشيد الهاجري.

ويقول التقرير إن "أحرار الشام"، وهي واحدة من أكثر الكتائب الإسلامية السورية المقاتلة "راديكالية"، سجلت شكرا خاصا مماثلا على تلقيها 400 ألف دولار، قالت إنها تلقتها من صندوق الدعم نفسه.

وقال آشر بيرمان، وهو مدون وكاتب في معهد أبحاث السياسة الخارجية، ومتابع لكتائب الثوار في سوريا، إن المانحين غير الحكوميين قد تورطوا مباشرة في ترتيب شحنات الأسلحة.

وأضاف": "يتعلق الأمر في النهاية بالحصول على الأسلحة". وتابع قائلا: "الليبيون، خصوصا، لديهم الكثير من الأسلحة التي يمكن نقلها مباشرة إلى سوريا، وتسمع عن شيوخ من الخليج يرتبون عملية شراء الأسلحة".


العصر.

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

4



سوريا تدخل الزمن الليبي!





مع قرار أميركا بتسليح المعارضة بأسلحة حقيقية، يبدو أن سوريا بدأت تدخل «الزمن الليبي». وهذا مصطلح أقصد به أن وضعها بدأ يحسم في ضوء موازين القوى العالمية، أكثر بكثير مما سيحسم في ضوء موازينها الخاصة؛ موازين المعارضة والنظام، التي مالت في الآونة الأخيرة لصالح الأخير، مثلما مالت موازين القوى لصالح القذافي في الأيام السابقة للتدخل الخارجي في ليبيا، حتى إن سيف الإسلام، ابن «الأخ العقيد»، أعلن بلغة لا لبس فيها أن التدخل لن يغير شيئا من واقع الأمور على الأرض، لأن المعركة ضد المعارضة ستحسم خلال أربع وعشرين ساعة مقبلة. غير أن تقدير القذافي الابن لم يكن سليما، لأن التدخل أخرج دبابات أبيه من شارع جمال عبد الناصر في مدينة بنغازي، حيث دمرت 30 دبابة، فكان تدميرها بداية التراجع الكبير لقوات النظام، الذي توقف بعد أشهر قليلة في العاصمة طرابلس، قبل مقتل القذافي نفسه بأيام معدودة، وفرار أركان نظامه في كل حدب وصوب.
ثمة، في الصراع السوري، مفارقة لطالما طرحت أسئلة محيرة بخصوص أسبابها، ونتائجها بالنسبة إلى الطرف المعارض، جسدها التناقض الصارخ بين حجم الدعم الدولي المفتوح بالسياسة والسلاح، الآتي من روسيا وإيران، والدعم العربي المادي والمعنوي: الجزائري والسوداني والعراقي، الذي قدم للنظام، وحجم التخلي الدولي الشامل عن ثورة سوريا، التي تركت في مواجهة قوة عظمى دولية وأخرى إقليمية ونظام مدجج بالسلاح، مع ما أدى إليه اختلال التوازن من خسائر فادحة نزلت بالشعب الأعزل، وتضحيات لا تصدق قدمها كي يقيم توازنا ما مع الجيش النظامي، نجح بأعجوبة في المحافظة عليه طيلة عامين شهدا معارك ضارية انحسر النظام خلالها عن مناطق واسعة من وطننا، وقلص سيطرته حتى داخل المدن الكبيرة والمتوسطة، التي حافظ على سطوته عليها بالقوة العارية. في النموذج الليبي، رجح التدخل الخارجي كفة المعارضة، أما في الحالة السورية، فكان التدخل الخارجي لصالح النظام، ضد المعارضة، التي اتهمت منذ بداية الأحداث بالأصولية والتكفير وتعرضت لحرب شعواء لا رحمة فيها.
هل سيبدل القرار الأميركي هذا الواقع، وهل سيقيم التوازن المطلوب مع التدخل الروسي - الإيراني، مع ما سيؤدي إليه ذلك من استمرار للصراع بطرق تختلف عما عرفناه إلى اليوم؟ أم أن حجم التدخل الأميركي سيتفوق على تدخل الطرف المقابل وسيفضي إلى هزيمة النظام وحليفيه، بعد زمن يقصر أو يطول وفقا لحجم الدعم ونوعه، فتخرج بلادنا من المأزق العصيب الذي زج بها فيه تحالف موسكو - طهران - الأسد، وكلفها ما كلفها من دماء ودمار؟ هذا السؤال المهم لا يلغي واقعة أكثر أهمية منه؛ هي أن الحل في سوريا لن يتعين بالعلاقات والموازين الداخلية المباشرة، بل بالعلاقات والموازين الخارجية، التي لن تكون متعادلة، بالنظر إلى غلبة القوة الأميركية على ما لدى روسيا وإيران في المنطقة العربية عامة وقرب سوريا خاصة، وما يمكن أن تفضي إليه غلبة الخارج من غلبة ميدانية للجيش السوري الحر على جيش النظام وحلفائه من غزاة حزب الله والعراقيين والحوثيين والأفغان والإيرانيين والأذربيجانيين.
بالقرار الأميركي، صار العامل الخارجي مرجحا، بل وحاسما لسببين:
- أولهما أنه أتى قبل «جنيف2»، الذي يقال إنه سيعقد في فترة غير بعيدة تقاس بالأسابيع. فلا عجب أن لا يعقد «جنيف» قبل أن يفعل هذا البعد الخارجي فعله في الصراع وتظهر نتائجه على الأرض السورية.
- وثانيهما: أن القرار يعطي الأولوية لإمداد الجيش السوري الحر بالسلاح، ولتغيير موازين القوى لصالحه، ويتحدث عن «جنيف2» كمهمة أميركية أو دولية تالية، ويقول إنها ستنجز «في وقت ما»، وبالتالي فهو لا يربط نتائج «جنيف» بالعلاقات الأميركية - الروسية، بل بالتبدلات الميدانية المطلوبة على الأرض، التي يرجح أن تتيح للمعارضة وقتا كافيا لاتخاذ موقف موحد من المؤتمر الذي سيعقد فيها، في وقت ما.
وكانت هيلاري كلينتون قد قالت ذات يوم: «يكون الأسد واهما، إن هو تصور أنه سيهزم المعارضة». كعادته، لم يفهم الأسد الرسالة ولم يدرك أن انتصاره خط أحمر أميركي، فاستعان بإيران وأتباعها علّه يحسم الأمر ميدانيا ويذهب إلى جنيف لفرض شروطه كمنتصر. وعندما خال أنه اقترب من هدفه، بدأ العامل الدولي يفعل فعله، لأسباب منها أن هزيمة شعب سوريا خط أحمر، وأن انتصار نظامها وحلفائه سيكون كارثة تحل بأميركا في مواجهتها مع طهران خاصة.
سيظهر قادم الأيام أن من أخرج دبابات القذافي من شوارع بنغازي، ليس مطالبا بإخراج دبابات الأسد من مدن سوريا، وأن شعبها الثائر ومقاومته هما اللذان سيتكفلان بذلك.
 

 "الشرق الأوسط"





مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل




مشاركات وأخبار قصيرة


أوباما يرفض تحديد طبيعة الدعم الأمريكي للمعارضة السورية


أقرت عدة دول إمداد المعارضة السورية بأسلحة

رفض الرئيس الأمريكي باراك أوباما في تصريحات صحفية تحديد طبيعة الدعم العسكري الذي ستقدمه الولايات المتحدة للمعارضة السورية.
وفي لندن، قال رئيس الحكومة البريطانيّة ديفيد كاميرون إن الحل للأزمة السوريّة يكمن في تشكيل حكومة جديدة لا تكون سنيّة او علويّة او شيعية، مجدّدًا الحديث عن حل سياسي عبر الطرق الدبلوماسيّة.
ميدانيا، تفيد الأنباء الواردة من سوريا بأن معارك عنيفة دارت أمس الأربعاء بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة في ريف دمشق وفي عدة مناطق أخرى، من بينها دمشق وحلب وحمص.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض ومقره بريطانيا، إن معارك وقعت في محيط مقام السيدة زينب، وإن مقاتلين من حزب الله اللبناني شاركوا فيها إلى جانب القوات الحكومية.
من ناحية اخرى، قال المرصد السوري لحقوق الانسان إن اشتباكات دارت في محيط عدة حواجز عسكرية بريف ادلب رافقها قصف من قبل القوات النظامية على المنطقة.
بي بي سي

.......................................................

واشنطن تنفي تحديد موعد لمحادثات مع طالبان

عواصم - وكالات 
نفت وزارة الخارجية الأميركية أمس تحديد موعد هذا الأسبوع لإجراء محادثات بين الولايات المتحدة وحركة طالبان الأفغانية، وذلك بعدما افتتح المتمردون الإسلاميون مكتبا سياسيا لهم في قطر.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جينيفر بساكي: إن «المعلومات عن تحديد موعد لاجتماع لا وجود لها»، موضحة أنها لم «تؤكد أبدا» في شكل رسمي عقد لقاء بين ممثلين للولايات المتحدة وطالبان في الدوحة. وأعربت كابل أمس الأربعاء عن استيائها الشديد من إمكان إجراء مشاورات مباشرة بين الأميركيين وطالبان وقررت تعليق مفاوضاتها مع واشنطن للتوصل إلى اتفاق أمني، مهددة بمقاطعة أي اجتماع مع المتمردين الأفغان في مكتبهم السياسي الذي افتتحوه الثلاثاء في الدوحة. وأضافت بساكي «نواصل التنسيق بالنسبة إلى المراحل المقبلة مع الحكومة الأفغانية والمجلس الأعلى للسلام»، الهيئة التي شكلها الرئيس الأفغاني حميد كرزاي في محاولة للتفاوض مع طالبان. ولفتت إلى أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أجرى اتصالين هاتفيين مساء الثلاثاء والأربعاء بالرئيس الأفغاني. وأوضحت بساكي أن الموفد الأميركي الخاص إلى أفغانستان وباكستان جيمس دوبنز الذي كان مقررا أن يغادر الثلاثاء إلى هذين البلدين عبر أنقرة والدوحة «لا يزال في واشنطن حاليا».
من جهة أخرى، قال الرئيس الأفغاني حامد كرزاي أمس إن أفغانستان لن تشارك في محادثات السلام المزمعة بين الولايات المتحدة وحركة طالبان قبل السماح للأفغان بإدارة المفاوضات. وأضاف كرزاي أن أفغانستان ستعلق المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن المعاهدة الخاصة بالقوات. وكانت الولايات المتحدة وطالبان قالا إن مسؤولين من الجانبين سيجتمعون في العاصمة القطرية الدوحة غداً الخميس مما زاد الآمال في تحقيق سلام عبر التفاوض في أفغانستان بعد حرب دامية ومكلفة دامت 12 عاماً بين المتمردين والقوات التي تقودها الولايات المتحدة.


............................


الخارجية: مكتب الدوحة لطالبان وليس إمارة أفغانستان

الدوحة - قنا | 2013-06-20
صرح مصدر مسؤول بوزارة الخارجية لوكالة الأنباء القطرية (قنا) بأن المكتب الذي افتتح يوم أمس الأول هو المكتب السياسي لطالبان أفغانستان في الدوحة، وليس المكتب السياسي لإمارة أفغانستان الإسلامية. وأضاف المصدر أن المسمى الرسمي الذي اتفق عليه من أجل افتتاح هذا المكتب هو المكتب السياسي لطالبان في الدوحة.
العرب القطرية

........................................


خبير تحليل الثورات: أمريكا تحالفت مع «الإخوان» وقطر لمواجهة روسيا والصين والهند


قال الدكتور رياض الصيداوى، خبير تحليل الثورات (سوسيولوجيا الثورات)، المقيم فى جنيف بسويسرا، إن الثورات العربية لم تعد علبا سوداء مغلقة كما يقر علم اجتماع الثورات، لكنها أصبحت مرتعاً لتدخلات خارجية مفضوحة لخدمة المصالح الأمريكية، مشيرا إلى أن أمريكا عقدت تحالفاً مع الإخوان المسلمين وقطر لإيصالهم للحكم لمواجهة عدوها الحقيقى روسيا والصين والهند، مؤكدا أن تسريبات ويكيلكس كان هدفها حرق حلفائها القدامى والتحكم فى حلفائها الجدد.
وأشار إلى أن الأزمة الاقتصادية التى تعانيها أمريكا الآن سبب جوهرى لمحاولتها إشعال الحروب والفوضى فى العالم العربى، وأن الجيش هو صمام الأمان لكل من مصر وتونس، كما أن الاستقرار مرتبط بنتائج الانتخابات المقبلة، وإلى نص الحوار:
http://www.almasryalyoum.com/node/1857291............................................


............................................................................

الشيخ الأسير يهدد بتصعيد «عسكري» ضد حزب الله

صيدا - أ.ف.ب | 2013-06-20
هدد رجل الدين السني المتشدد أحمد الأسير أمس الأربعاء باللجوء إلى «الخيار العسكري» ضد حزب الله، ما لم يتم إخلاء شقق يقطنها مسلحون من الحزب، بحسب قوله، على مقربة من مسجد يؤم فيه الأسير الصلاة في جنوب لبنان، في غضون أربعة أيام.
وجاء ذلك غداة حادث إطلاق نار أثار توترا في منطقة صيدا في الجنوب تورط فيه أنصار الأسير وتسبب بمقتل رجل وإصابة آخرين بجروح.
وقال الأسير لوكالة «فرانس برس»: «نحن حتى الاثنين (المقبل) ملتزمون بالتهدئة. بعد الاثنين، لن نلتزم بشيء، ولن نقبل بوجود الشقق التي تستفزنا والتي هي سبب لاعتداءات كثيرة علينا».
وأضاف «في حال لم يتم الانسحاب من الشقق، لدينا خيارات عدة، منها الحل الأمني العسكري كالذي حدث أمس».
ويؤكد الأسير أن أنصاره تعرضوا لإطلاق نار الثلاثاء من شقق قريبة من مسجد بلال بن رباح في صيدا في عبرا الواقعة عند طرف صيدا، أكبر مدن جنوب لبنان.
وكان مصدر أمني أفاد وكالة «فرانس برس» أن «مسلحين موالين للشيخ أحمد الأسير» المناهض لحزب الله الشيعي، «فتحوا النار في عبرا» في اتجاه شقتين قريبتين من المسجد الذي يؤمه الأسير. وشكا الأسير في الماضي من أن هاتين الشقتين يقطنهما عناصر مسلحون من حزب الله يتولون مراقبته. وفور وقوع الحادث، شوهد مسلحون في عدد من شوارع صيدا وحصل توتر. وذكرت مصادر متطابقة من الجانبين أنه تم الرد على مصادر إطلاق النار من مسلحين مؤيدين لحزب الله. وتسبب إطلاق النار بمقتل محمد حشيشو، أثناء دخوله منزله في أحد أحياء المنطقة، وهو رجل في التاسعة والثلاثين وأب لأربعة أطفال.
وحمل الأسير «المسؤولية الأولى» في حوادث الأمس للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله «الذي بسلاحه هيمن علينا ويعتدي علينا هو وشبيحته».
وفي محيط مسجد بلال بن رباح، ينتشر مسلحون وسط حواجز حديدية وإسمنتية، بينما كان عشرات من الشبان لا تتجاوز أعمارهم العشرين عاما يعبئون أكياس رمل الغرض منها، بحسب ما قال الأسير لـ «فرانس برس»، «وضع متاريس في محيط المسجد».
وبدت الحركة خفيفة الأربعاء في صيدا وأسواقها، وشبه مشلولة في عبرا.
والأسير من رجال الدين السنة المتشددين في لبنان، وقد برز في العامين الماضيين بعد اتخاذه سلسلة مواقف حادة مناهضة لحزب الله وداعمة للاحتجاجات ضد النظام السوري.
ويأتي حادث صيدا في إطار سلسلة من أعمال العنف المتنقلة بين المناطق على خلفية النزاع السوري وتورط حزب الله في القتال فيه إلى جانب قوات النظام. وتسببت هذه الحوادث بتصعيد في الخطاب المذهبي والسياسي في لبنان.
................................



فرنسيان يعتديان على مسلمة حامل حتى أجهضت.. وينزعان حجابها



صحيفة المرصد : ذكرت وسائل إعلام أجنبية أمس أن امرأة مسلمة حاملاً في الشهر الرابع تعرضت لاعتداء ارتكبه رجلان فرنسيان في إحدى ضواحي باريس، ما أدى إلى تعرضها للإجهاض.

وقال محامي المرأة "21 عاماً": "إن رجلين فرنسيين هاجما المرأة بالضرب وحاولا خلع حجابها، وتمزيق ملابسها".

وأضاف: "عندما صرخت الضحية بأنها حامل، ضربها الرجلان في منطقة البطن".

وأشار المحامي إلى نقلها إلى المستشفى، وفشل كافة الجهود الطبية لإنقاذ الحمل.

وكانت مسلمة أخرى ترتدي الحجاب تعرضت لهجوم في المنطقة نفسها بباريس قبل ثلاثة أسابيع.

يشار إلى أنه حالياً يعيش قرابة 6 ملايين مسلم في فرنسا، معظمهم قادمون من دول المغرب العربي.

وكانت فرنسا قد منعت ارتداء النقاب في الأماكن العامة، كما شنت حملة عنيفة ضد الحجاب وبناء المساجد.




.........................................................................

اشتراط "حسن المظهر" لتوظيف النساء يثير استياء الكثيرين.. (صورة)

أخبار 24

أثار اشتراط شركة ترغب في توظيف النساء أن تكون الموظفة "حسنة المظهر"، استياء العديد من المواطنين، معتبرين ذلك خطوة نحو ما سموه بـ "التمييز" بين المواطنين في اللون والشكل.

وتبادل نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، صورة لإعلان التوظيف، مبدين استغرابهم واستياءهم من الشرط الأول الوارد بالإعلان، مؤكدين على أن ما يهم الشركة هو إنجاز العمل بإتقان، وليس لها علاقة بالشكل وحسن المظهر، لا سيما في بلد تلتزم نساؤه بالزي الشرعي الذي لا يبدي زينتهن.


....................................


 الشيخ صالح المغامسي يقف ليلقي نصيحة ثمينة للجميع :

http://safeshare.tv/w/jSIDfPtnrw






.......................سماوية

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



هذا هو المشروع السياسي الشيعي،

 فما هو المشروع السياسي السني؟!


إبراهيم الخليفة


2013-6-19 |  هذا هو المشروع السياسي الشيعي، فما هو المشروع السياسي السني؟!

إذا استبعدنا الجوانب العقائدية ونظرنا فقط إلى الجوانب السياسية، فهل يوجد مشروع سياسي شيعي ؟ وهل يوجد مشروع سياسي سني؟!

الواقع أنه يوجد مشروع سياسي شيعي، لأنه يوجد فكرة سياسية تجمع الطائفة وتفصلها عن ثقافة المُلك وأفكار الخروج المسلح، وتقربها من ثقافة الشورى، ولكن في إطار طائفي، وهي فكرة ولاية الفقيه.

ومهما قيل عن هذه الفكرة وعن أبعادها الطائفية وقيودها وموانعها، فإنها في النهاية تشكل لحمة سياسية شيعية تفصلهم عن ثقافة المُلك وعن مخاطر الخروج المسلح وتسمح بإيجاد وسيلة لاختيار الحاكم –ولو بقيود وشروط طائفية– ثم إقصائه بعد أربعة أو ثمانية أعوام والإتيان بآخر، وهو أمر لم يحدث على المستوى السني منذ نشوء المُلك والتكيف معه.

هذا النوع من الشورى الطائفية هو الذي أخرج الشيعة الإمامية من خلف أسوار التقية والانتظار على مدى قرون عديدة، وسمح بأن نرى ذلك الحلف الطائفي المتماسك من إيران إلى جنوب لبنان مروراً بالعراق، ومنع ظهور انشقاقات سياسية شيعية كبرى تهدد التماسك الطائفي، لأن الانشقاقات السياسية المهددة لن توجد ولن تنجح إلا بقدر نصيب ثقافة المُلك وأفكار الخروج المسلح من القبول والشيوع بين الناس. 

وإذا كان بالإمكان الحديث عن مشروع سياسي شيعي يدور حول فكرة ولاية الفقيه، فما الذي يوجد على المستوى السني؟!

لا يوجد مشروع سياسي جامع، لأن الفكرة السياسية الوحيدة التي يمكن أن تجمع الناس سياسياً هي فكرة الشورى، وهي فكرة تم هدمها والقضاء عليها منذ إضفاء المشروعية على المُلك.

وبالفعل، فإذا كان بإمكان أية عائلة أو عصابة سياسية أن تستولي على شؤون الأمة ثم لا ينظر إلى ذلك على أنه خروج تام عن قواعد المشروعية السياسية، فما الذي يمكن أن تنتجه الأمة من مشاريع سياسية غير مشاريع إنتاج العائلات والعصابات السياسية؟!

لا يمكن إنتاج مشروع سياسي جامع ومنع الانشقاقات السياسية المهددة إذا لم تكن قيمة الشورى هي المصدر الوحيد للمشروعية السياسية في نظر الجميع أو الغالبية على الأقل.

ومن دون ذلك، سيكون بإمكان أية عائلة أو عصابة سياسية أن تقفز على المجتمع وتختطف السلطة باسم مُلك الآباء والأجداد أو باسم الجهاد أو باسم المشروع الإسلامي أو المشروع القومي أو أي مشروع.

من هنا، فإنه لا يوجد مشروع سياسي سني، فمنطقة السياسة مفتوحة للعائلات والعصابات والمغامرين، بينما ظهر منذ شيوع فكرة ولاية الفقيه على المستوى الشيعي مشروع سياسي شيعي يجمع الطائفة ويمنع الانشقاقات السياسية المهددة.

وحتى إذا حدثت انشقاقات سياسية، فإنها لا تكون باتجاه المُلك أو الخروج المسلح بل تكون باتجاه الديمقراطية، لأن الثقافة السياسية الشيعية التاريخية منفصلة عن المُلك وعن الشورى وعن الخروج المسلح، وثقافة ولاية الفقيه الحديثة قربت الطائفة من الشورى بدرجة أو بأخرى، ولكنها أبقت انفصالها عن المُلك وعن الخروج المسلح.

قد يبدو غريباً أن يصبح لإيران ومحورها الطائفي هذا الثقل السياسي الإقليمي وهذه القدرة على الصمود في وجه العقوبات والقوى الدولية في مقابل غالبية سنية مدججة بالثروات والمواقع الإستراتيجية والحلفاء الدوليين، ولكنها شديدة الضعف والتشتت والفرقة.

وما لم يتم النظر إلى الفكرة السياسية الجامعة التي تصنع التكامل السياسي الشيعي وتسمح بتحويل القدرات المبعثرة إلى أجزاء تخدم المشروع الكلي وتمنع الإفرازات الهادمة لذلك المشروع وتقوي الروابط الطائفية الجامعة، وهي فكرة ولاية الفقيه، فإن المرء سيظل عاجزاً عن تفسير الصعود السياسي الشيعي في محيط سني يكاد يأكل بعضه بعضاً.

لننظر إلى الثورات العربية في البلدان ذات الغالبية السنية، فقد فتحت للشعوب العربية فرصة كبرى للنهوض الجمعي. غير أن عدم وجود ثقافة الشورى كمصدر وحيد للمشروعية السياسية جعل الثورات نهباً للمشاريع الفئوية المتصادمة.

الإخواني كل همه أن تهيمن جماعته على السلطة، فالشورى ليست قيمة حاكمة للمشروعية السياسية في ثقافته، والمُلك والخروج المسلح يمكن أن تكتسب المشروعية بمجرد أن تتمكن.

ولذلك، فإن السلفي الجهادي قد ينطلق ضد الإخواني، والسلفي الملكي قد يصبح كل همه هو أن يحل محل الإخواني.

وفي المقابل، سيتشكل حلف علماني ضد كل هذه الإفرازات يجمع بين الشيوعي والاشتراكي والقومي والليبرالي. وهم أيضاً لا تمثل الديمقراطية قيمة حاكمة لديهم، فالاشتراكية والشيوعية والقومية ليست مؤسسة على الديمقراطية، ولكن رفض الهوية الدينية يجمعهم وصراعات أهل المرجعيات الدينية تقويهم.

وهكذا، فإن خلو الثقافة السياسية السنية من قيمة الشورى كمصدر وحيد للمشروعية السياسية وعدم الانفصال عن ثقافة المُلك وأفكار الخروج المسلح جعل التيارات الإسلامية قابلة لإنتاج مشاريع فئوية متصادمة وغير جامعة، فضلاً عن أنه عزز النزوع باتجاه العلمانية.

وبالنظر إلى عدم الانفصال الجمعي عن ثقافة المُلك وأفكار الخروج المسلح، فإن النزوع باتجاه العلمانية غالباً ما يقود نحو الأطروحات الشمولية المنسجمة مع الثقافة الجمعية، مثل الأفكار القومية واليسارية التي تسمح لأي مجموعة انقلابية بأن تمتطي ظهر الأمة.

الآن، هل يعود الوقوع السني في أسر ثقافة المُلك وأفكار الخروج المسلح وانفصاله عن الشورى إلى عدم وجود النصوص الدينية الآمرة بالشورى والناهية عن المُلك والخروج المسلح؟!

كلا، ولكن الخضوع لأهل المُلك وإعادة إدخالهم وتجميلهم من البوابة الطائفية أدى تدريجياً إلى فصل الناس عن ثقافة الشورى أو تهميشها وفتح بوابات المشروعية أمام المُلك والخروج المسلح، فبقي الناس بغير مشروع سياسي جامع.

ولو جرب أحدهم أن يؤصل لثقافة الشورى عبر سنن الخلافة الراشدة وأن يشكك في مشروعية المُلك الأموي أو المُلك العباسي أو المُلك العثماني لأتته السهام الطائفية أو الاعتذارات والذرائع من كل حدب وصوب، رغم أنه لا يمكن إنتاج الشورى وجعلها ثقافة جامعة إلا بقدر الانفصال عن ثقافة المُلك ونزع مشروعيتها وسد الأبواب في وجه أهلها.

وحتى الأحاديث النبوية التي أطلقت حملة مدوية في وجه المُلك والخروج المسلح، سيتم تهميش دلالاتها أو تلطيفها أو تغييبها، رغم أنه لا يوجد في أحاديث الرسول المتعلقة بالمستقبل السياسي للأمة أكثر ولا أوضح ولا أقوى من إدانة المُلك والخروج.

جرب أن تضع أمام الناس دلالات الحديث النبوي حول التمسك بسنن الخلافة الراشدة والعض عليها بالنواجذ والتحذير الشديد من محدثات الأمور بعدهم، وستجد مختلف التبريرات والذرائع التي لا تقود إلا إلى الانفصال عن سنن الخلافة الراشدة والعض على سنن المُلك بالنواجذ.

جرب أن تضع أمام الناس دلالة قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم "يهلك أمتي هذا الحي من قريش"، وستجد مختلف التبريرات والذرائع التي تثبت لك أن مؤسسي المُلك أهلكوا الأمة بالفعل.

جرب أن تضع أمام الناس دلالة قوله صلى الله عليه وسلم عن مؤسسي المُلك في مقابل عمار بن ياسر "يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار"، وستجد التبريرات والذرائع التي تجعلك توقن بأن المُلك قد امتلك الأمة فعلاً.

لا يمكن لأمة متصالحة مع ثقافة المُلك أن تنتج أي مشروع سياسي جامع، فمثل هذا المشروع لا طريق له غير طريق الشورى كمصدر وحيد للمشروعية السياسية.

وبمجرد أن تبقى الأبواب مفتوحة أمام مشروعية المُلك، فإن العائلات والعصابات السياسية ستمتلك الأمة وسيصبح أعدى أعدائها هي الشورى وما يقرب إليها من قول أو عمل. 

العصر




مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



الليبرالية والليبراليون العرب: مقاربة نقدية..

رمضان الغنام

 

 

 

توطئة:

لم يتمكن فكر غربي من الواقع الفكري العربي كتمكن الفكر الليبرالي منه، ويعود هذا الأمر إلى قدم الاتصال العربي بالفلسفة الليبرEmojiEmojiالية، فبعد غزو نابليون لمصر (1798م)، والانفتاح على حضارة أوروبا، أخذ جيل الرواد من النهضويون العرب في التساؤل عن سر سطوع هذه الحضارة، واستعلائها على حضارات الدنيا، وخروجها من ظلامية عصور الاستبداد والتخلف التي عاش فيها الإنسان الأوروبي إلى رحابة المدنية الغربية الحديثة.

ولأن الليبرالية كانت الفلسفة الأوسع انتشارا وقبولا لدى العقل الأوروبي آنذاك، حرص دعاة المدنية العربية على استجلابها والسير على خطاها، وقد أجاد عبد الله العروي في وضع توصيف للحالة الليبرالية في أوروبا في هذا الوقت بقوله: "يجب ألا ننسى أن الليبرالية كانت تمثل في القرن الماضي الهواء الذي يستنشقه كل من كان واعيًا بشخصيته وبحقوقه في أوروبا الغربية، إنها كانت العقيدة العامة بالنسبة للأوروبيين المثقفين بحيث كانت تكاد أن ترادف الفكر الأوروبي"(1).

الليبرالية.. أصول المصطلح وأبعاده:

"الليبرالية"– في أبسط مداليلها المفاهيمية- هي أحدي المدارس الفكرية الحديثة التي تُطالب بالحرية الفردية المطلقة، مُقابل الحدِّ من كافة السلطات المهيمنة على رغبات الإنسان، سيَّما سلطة الدولة، والسلطة الدينية (الوحي)، أو السلطة الأخلاقية (العُرف)، ولذلك فالفلسفة الليبرالية لا تختلف في أعم من تفاصليها عن الفلسفة العلمانية، حيث مثَّلت الأخيرة المنطلق الفكري والإطار المعرفي للكثير من المذاهب الغربية المعاصرة، ومنها الليبرالية موضوع هذا المقال- بجناحيها القديم والحديث.

ويعود مصطلح "الليبرالية" إلى الكلمة اللاتينية "ليبراليس" (liberalis)، وتعني الشخص الحر، وعن هذه الكلمة جاء اللفظ الإنجليزي (liberalism)، الذي صار فيما بعد عنوانا على ذلك المذهب الفردي- التحرري- الذي تبلورت أولى ملامحه على يد الثلاثي: جون لوك، وجان جاك روسو، وجون ستوارت مل.

وقد نقل هذا المصطلح عن أصله بغير تعريب بعلَّاته؛ ليصير علمًا على ذلك المذهب الذي لا يتقيَّد بشرع أو عرف أو مبدأ، ولو أنَّا أردنا تعريبه بطريقة تدل على طبيعته الفلسفية التحررية لأسميناه: مذهب الحرية المطلقة، أو الحرية غير المحدودة، وهو توصيفٌ صادمٌ للعقل المسلم خاصة والعربي عامة؛ لما يحمله من دلالات تتعارض مع مُسلَّمات هذا العقل.

ثم إنَّه لولا بعض الضوابط- التنظيرية- التي نصَّ عليها منظرو هذا المذهب، لما وجدنا بينه وبين المذهب "الأناركي"– الفوضي- اللاسلطوي كبير فرق، فكلاهما يدعو إلى نبذ سلطة الدولة وتفريغها من كل سلطة تحدَّ من حرية الفرد، ويزداد الرفض لمفهوم سلطة الدولة عند اقترانها بالسلطة الدينية، لما تحمله- أي السلطة الدينية- من أوامر ونواهي تتعارض مع طبيعة الفلسفة الليبرالية، وتتعاظم هذه السلطة أكثر وأكثر- في واقعنا العربي- حينما تكون هذه السلطة سلطة إسلامية؛ ولذلك يشتد النكير الليبرالي العربي على المنظومة التشريعية الإسلامية، ويعتبرونها أحد أخطر العقبات أمام مشروعهم التنويري، بحسب زعمهم.

وقبل مغادرة هذه النقطة علينا أن نشير إلى خطأ التعويل على الدلالة المعجمية لفهم الليبرالية كنظرية فلسفية، وهو خطأ شائع في معظم الأفكار الفلسفية المنقولة عن حيز الزمان والمكان إلى (زمان ومكان) مختلفين، فلظروف النشأة وما يرتبط بها من مضامين اجتماعية وسياسية ودينية إلى جانب اللحظة التاريخية وطبيعة المكان عامل قوي في فهم طبيعة الأفكار والفلسفات، كالليبرالية والعلمانية والشيوعية وغيرها من المصطلحات الرنانة التي يجافي مفهومها منطوقها في أغلب الأحيان. ففهم الليبرالية على أنها الحرية فحسب بالمفهوم المطلق الذي يعيه الكثيرون منا جناية فكرية، وتسطيح لدلالتها في المصطلح الليبرالي.

كما أن للحرية تطبيقات كثيرة يصادم بعضُها الآخرَ، بل يهدم بعضها بعضا؛ فالحرية التي يتبناها الليبراليون ليست حرية واحدة متفق عليها، بل لكل منظر من منظري هذه الفلسفة تصوره الخاص للحرية ولطريقة آدائها، فالحرية عند توماس هوبز، ليست كالحرية التي يتبناها جون لوك، وحرية جون لوك تختلف عن حرية جون ستيوارت ميل وهكذا، ثم إن لكل تابع من أتباع هؤلاء الثلاثة- على سبيل المثال- تصوراته الأخرى لمفهوم الحرية، وهذا التصور تشارك في صنعه – كما أسلفنا وبيَّنَّا- الرغبات الشخصية والظرف التاريخي المحيط بهذا التابع.

الليبرالية العربية ما بين التنظير والتطبيق:

يختلف الطرح الليبرالي للنظريات الليبرالية الغربية عن مثيلاتها في العالم العربي، ففي حين نرى وضوحا وشفافية في الطرح الغربي وسهولة في التطبيق، نرى غموضا وتخبطا في كثير من الأفكار والنظريات التي يرددها مثقفو العرب من الليبراليين ومن نحى نحوهم.

وهذا الاختلاف راجع- في الأساس- إلى عاملين، أولهما عائد إلى الواقع الاجتماعي وما يكتنفه من ضوابط ومبادئ ترتبط بمنظومة الأفكار المهيمنة على الشخصية العربية، والثاني يرتبط- بالأساس- بفكرة الصدام بين الدين والفكرة الليبرالية، ولهذا نرى اتساعا في الفجوات بين الحالة التنظيرية والواقع التطبيقي لأفكار المدرسة الليبرالية في المجتمع العربي.

فالليبراليون العرب رغم جنوحهم نحو التحرر والتمرد على الواقع لم يصلوا بعد إلى ما وصل إليه أقرانهم في الغرب من أتباع المدرسة الليبرالية، وذلك لاختلاف البيئة العربية والشخصية العربية عما عليه بيئة وواقع الشخصية الغربية، فالعربي نفور بطبعه من أي خروج عن المألوف، وهو بطبعه- أيضا- مرتبط بالجماعة، فمفهوم الأمة أو القبيلة أو العائلة الذي تربى عليه وعايشه، وضوابط هذا التعايش، يمثل حاجزا قويا أمام الطرح الليبرالي المغالي في الفردية، والمعظم لمفهوم الأنا.

من ناحية أخرى تعد الخلفية المسبقة لفكرة الصدام بين الأطروحات الليبرالية والأوامر الشرعية- وهي خلفية صادقة- تعد عاملا أساسيا في نفرة الكثيرين من أفكار هذه الفلسفة، ويقوي هذا العامل ارتباط العربي "المسلم" بدينه، وتعظيمه لحملته من العلماء والدعاة، وهو واقع يختلف تمام الاختلاف عما نراه– ورأيناه في السابق- في المجتمع الغربي، سيما المجتمع الأوربي، الذي عانى من بطش الكنيسة وسلطوية رجالها.

فالغربيون ما تبعوا هذه الأفكار وتبنوا جنوحها وخروجاتها إلا لمواجهة تسلط الكنيسة وفاشية رجالها- إضافة إلى الثورة على الإقطاع الذي رعته الكنيسة- وهو ما لم نره في مجتمعاتنا لا في القديم ولا في الحديث، ولهذا فقضية الليبراليين الآن منصبة- في الأساس- على ما يمكن تسمية بنظرية (تكنيس المسجد، وقسوسة المشايخ)، من خلال اتباع منهج "الإسقاط"؛ بسحب ما كان يحدث من قبل الكنيسة وقساوستها في الغرب من تسلط وفاشية، على المسجد ومشايخ المسلمين وعلمائهم هذه الأيام، وهي طريقة مجحفة، يلح عليها الليبراليون بعد فشلهم في تنفيذ مشروعهم.

إن إشكالية الواقع الليبرالي في المجتمع العربي تتمثل في فقدان القدرة من قبل أصحاب الفكر النهضوي-التغريبي- العربي على تقديم نموذج عربي لليبراليتهم المزعومة، بحيث تتماشي مع الشرط العربي "المسلم"، ولا تتصادم مع ثوابته ومعتقداته وأعرافه، وحتى يتم لهم هذا الأمر- وهو أمر مستبعد بل مستحيل- ستظل ثنائية (التنظير والتطبيق) تمثل الهاجس الأكبر والإشكالية الأهم لدى أصحاب الرؤية الليبرالية العربية.

التسامح الليبرالي العربي، أو احترام الكفر والرضا به:

درج كثير من الليبراليين (في الغرب والشرق) على التغنِّي بقيم الحرية والمساواة، وأنَّ الليبرالية في أبسط صورها تمثل التسامح في أعلى صوره، وأنَّه ما من ليبرالي إلا ويمثل التسامح لديه والمصالحة مع الآخر وحبه له ركيزة أساسية لباقي الأفكار والمنطلقات الأساسية للفلسفة الليبرالية.

وبالبحث في المراد من هذا التسامح- المزعوم- نكتشف أن له شروطا لابد من استيفائها وموانع لابد من انتفائها؛ ليصدق على الشخص وصف التسامح، إذ لا تسامح عند الليبرالية بالمعنى العرفي أو المعني الإسلامي، وإنما يتقيد التسامح عندهم بشروط أساسية يَبطُل بفقد شرط من شروطها.

فيقوم هذا التسامح على القيم العلمانية (اللادينية)، كما يتطلب الإيمان بنسبية المبادئ والمعتقدات؛ لأنه لا وجود لقيم مطلقة الصحة عند الليبراليين والعلمانيين، وآخر الشروط في منظومة هذا التسامح يرتبط بقضية التعددية والديمقراطية، حيث يرى الليبراليون أن التعددية تستوجب منع أي تدخل لإلغاء الاختلاف، وفرض رؤية أحادية على المجتمع، سواء كان هذا التدخل (ديني أو اجتماعي أو سياسي) (2).

فالتسامح الليبرالي يؤسس لعالم فوضوي يقول فيه من شاء ما يشاء، دون إنكار أو زجر أو ردع، فقط سلطة القانون، هي الفيصل، وهي صاحبة الحق الوحيد والمطلق في الإنكار أو الاعتراض والعقاب، وهذه السلطة من شروطها- كما سبق بيانه- الابتعاد عن ساحة الفردية ونزعات الأنا، لنخلص في النهاية إلى نتيجة مفادها أنه لا سلطة في السلطة، بمعنى أنه لا حق للدولة في ممارسة سلطتها على رغبات الإنسان، ولا حق لها كذلك في محاكمة معتقداته وأفكاره.

فالفارق بين التسامح الإسلامي أو التسامح من المنطلق الأخلاقي (الفطري)، وبين التسامح الليبرالي، أن التسامح الليبرالي نوع من التساهل الفكري، والرخاوة في قضية الأفكار والمعتقدات، عن طريق احترامها وعدم الاعتراض عليها، فهو شذوذ لا تسامح، وانحراف عن الطبع السوي والفطر السليمة.

أما التسامح من المنظور الديني (الإسلامي)-وتبعا له المنظور الأخلاقي- فيُقصد به التساهل مع العباد بترك الشدة، وبالصبر على أذاهم، والإحسان إليهم، فالإسلام أمرنا بالتسامح مع أهل الإيمان والتقوى، وليس أمر التسامح مقتصرا على الموافقين لنا في المعتقد من أهل الإيمان، بل للمخالف لما نعتقد حظ من هذا الخُلق، يقول الله تعالى: {لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين}(3)، لكنه- أي التسامح- ليس تمييعا للدين، أو تفريطا في دعوة الناس إليه، أو تخاذلا في الدفاع عنه، كما يراد له من قِبل أصحاب الفكر الليبرالي.

تقية الليبراليين بدعة عربية خالصة:

الوضوح والشفافية من الملامح المميزة للأفكار الليبرالية الغريبة، حيث جاءت هذه الفلسفة لتقف في وجه التسلط الديني الذي مارسته الكنيسة على شعبها، لتخليص الناس من استعباد الكنيسة ورجالها، وهو ما نجحت فيه الليبرالية والعلمانية الغربية- على حد سواء- فرغم فسادهما وتطرفهما إلا أنهما مثَّلا طوق نجاة لملايين البشر في أوروبا باستعادة جزءا من حريتهم المسلوبة وكرامتهم المهدرة.

أما في عالمنا العربي فقد كان الوضع مختلفا، فلا تسلط إلا تسلط الدولة، وبعض مثقفيها ومسئوليها من حاملي الأفكار الغربية كالعلمانية والشيوعية والليبرالية، أما ما يعرف في الغرب برجال الدين- وهو لفظ لا صلة له بالإسلام- فليس لهم سلطان على أحد، إنما صاحب السلطان والسلطة هو النص (الوحي) المتمثل في (كتاب الله عز وجل "القرآن الكريم")، وفي (سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم)، لهذا وجد الليبراليون- ومن نهج نهجهم- في معارضتهم للسلطة الدينية معارضةً للقرآن الكريم وللسنة النبوية، لا لعلماء المسلمين ودعاتهم كما كان الحال في الظروف الأوروبي.

وعلى هذا الأساس استدعى الليبراليون فكرة "التقية"، لدفع الشبه عنهم، فكانوا إذا سألوا عن كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ادعوا احترامهما والعمل بهما "تقية" منهم وبعدا عن الصدام مع عموم المسلمين، إرجاءً منهم لمرحلة الصدام.

 إلى جانب ذلك استخدمت "التقية" الليبرالية كمخرج للعديد من الأسئلة الحرجة، كالموقف من قضية الشذوذ الجنسي، وشرب الخمر، ومسألة الزواج المدني، وموقف الليبراليين من الزنا، إلى غير ذلك من الأسئلة الشائكة، الأفكار الفاصلة بين الإسلام والليبرالية.

إن المسكوت عنه في الليبرالية العربية يمثل جل أفكار الليبرالية الأم، وإن ما يصرح به الليبراليون العرب في كتبهم وإعلامهم وندواتهم لا يمثل عشر معشار ما يكتمونه "تقية" وخوفا من غضب الجماهير المسلمة، لكنهم رغم ذلك يعملون وفق منهج تدريجي، وإلى الآن أراهم ناجحون في تطبيقه، فالمصارحة وصدام الفطر، ربما يأتي بعكس مرادهم، وربما يعجل بالصدام الذي لم يتهيئوا له بعد.

والأعجب من كل ما سبق زعم كثير من الليبراليين أن ليبراليتهم "ليبرالية بما لا يخالف شرع الله"، ففي أحد اللقاءات التليفزيونية سأل المذيعُ أحد المنظرين لليبرالية المصرية، قائلا له: إذا تصادمت الشريعة الإسلامية مع فكرة المواطنة وحقوق الإنسان، إلى ما تنحاز؟ فرد المنظر الليبرالي قائلا: "الانحياز بكل تأكيد للشريعة الإسلامية، والشرائع السماوية، وينبغي أن يفعَّل ويضمن هذا الانحياز في الدستور".    

العجيب في هذا الأمر أن صاحب هذه الإجابة هو الليبرالي المصري الدكتور عمرو حمزاوي، صاحب أشهر التصريحات مصادمة للدين ولفطر المسلمين، فهو صاحب مقولة أن المادة الثانية- التي تنُصُّ على أن الإسلام دين الدولة- مادة كارثية، وأن الدولة لا دين لها، وهو من طالب بالزواج المدني الذي يسمح بزواج المسيحي من المسلمة والرجل من أخته أو ابنته أو أمه، عياذا بالله.

الخطاب الليبرالي العربي بين زمانين:

تكالب مثقفو العرب على أوروبا وتبارُوا في نقل ثقافتها التي تشبَّعت في قسم كبير منها بالفلسفة الليبرالية، ومن ثَمَّ ظهرت هذه الفلسفة في كتابات كثير من المثقفين الأوائل خاصة من سافر منهم إلى أوروبا، أو من تتلمذ على يد المستشرقين، أو من اطلع على الكتابات الغربية المشبَّعة بروح هذه الفلسفة.

والملاحظ في هذه الكتابات اهتمامها بالتطبيق لا التنظير، فلم يهتم الرواد "العرب" ببثِّ هذه الفلسفة في الواقع العربي على أنها رؤية فلسفية جديدة، بقدر ما كان اهتمامهم منصبا على تقريب العقل العربي من تطبيقات هذه الفلسفة؛ ببث قيم الحرية: كحرية التعبير، ومسألة تحرير المرأة، والحديث عن أهمية التفكير، وإعمال العقل، وقضية نقد التراث، إلى غير ذلك من الأطروحات الفكرية العملية المرتبطة بروح الفلسفة الليبرالية.

وما أن مضى جيلُ الرعيل الأول الذي تشبَّع برُوح الفلسفات الغربية سيما الفلسفة الليبرالية حتى أتى جيلٌ جديدٌ؛ ليحمل على عاتقة مسؤولية التنظير لهذه الفلسفة من خلال نقل كتابات المنظِّرين الغربيين وتقريبها من العقلية العربية، وهنا حدثت الإشكالية الكبرى، فالليبرالية فلسفة نُظِّر لها لتعيش في واقع أوربي كنسي مسيحي، لا واقع عربي مسلم، ولهذا لم نر حتى الآن نموذجًا عربيًا مقنعًا نجح في التوفيق بين التنظير الفلسفي الغربي للفكرة الليبرالية، وتطبيقات هذا التنظير في الواقع العربي، إلى غير ذلك من الإشكاليات.

وقد اتسم الخطاب الليبرالي العربي الكلاسيكي بقدرته على أسلمة الأفكار الليبرالية من خلال إضفاء الصبغة الدينية عليها، وظهر هذا الأمر في جيل الرواد من أمثال محمد عبده والأفغاني والطهطاوي، وهو ما لا نجده في الأطروحات النيوليبرالية العربية، مع اعترافنا بأن الليبرالية الكلاسيكية ظهرت وانتشرت لا على أنها نسقا معرفيا متكاملا، وإنما ظهرت عبر جرعات معرفية متفرقة حول بعض الأفكار والقيم والمبادئ.

فالليبرالية لم تُعرف كمذهب مستقل عند الرواد من مثقفي القرن التاسع عشر، ويستثني منهم مفكري الكنيسة، أو المفكرين المسيحيين، أمثال: فرنسيس المراش، وأديب إسحاق- بحسب رؤية الطيب بو عزة- فطرح هذين الأخيرن جاء مختلفا عن طرح المثقفين الإسلاميين من خلال قربهما من الطرح النيوليبرالي في كثير من الأفكار وطريقة التناول.

فالطرح الليبرالي الكلاسيكي كان طرحا عاما للفكرة الغربية، لا الفلسفة الليبرالية فحسب، مع بروز واضح للنفس الليبرالي، الذي تمظهر في أكثر من موقف وبأكثر من شكل في المشهد الثقافي العربي في بدايات القرن المنصرم وإلى منتصفه.

ويلاحظ في كلا الخطابين حضورا واضحا لعنصر الانبهار بالآخر، ذلك الآخر الأكثر حضارة وتمدنا، حيث علا سقف الانبهار عند الليبراليين الكلاسيكيين بالواقع الأوربي، فظهرت عدة كتابات تحكي عن هذا النموذج، كما هو الحال في مُؤَلف الطهطاوي " تخليص الإبريز"، أما الواقع الأمريكي، فقد كان مصدر انبهار لا حد له لجماعة النيوليبراليين العرب، لدرجة سمحت للبعض بتخوينهم ووصفهم بالعمالة لأمريكا والترويج لفكرها الإمبريالي.

وجاء الطرح النيوليبرالي العربي بعيدا كل البعد عن الطرح الكلاسيكي من حيث مجانبة الأول للاستدعاء الديني الذي مارسه الأخير في تنظيره للأفكار الليبرالية، بل زاد الطرح النيوليبرالي العربي في مجافاته للنص الديني واستبعاده له باستعدائه وإعلان القطيعة عنه والهجوم عليه، حتى صار هذا المنحى ملمحا رئيسا- رغم تقية البعض- ونقطة جوهرية فاصلة بين كلا الخطابين (الكلاسيكي، والنيوليبرالي)(4).

ــــــــــ

الهوامش:

(1) مفهوم الحرية- عبد الله العروي- المركز الثقافي العربي- بيروت- ط5- 1993م- (ص:47).

(2) يراجع في ذلك: كتاب نقد التسامح الليبرالي- للدكتور محمد بن أحمد مفتي- طبع مجلة البيان- الرياض-  1431هـ.

(3) سورة الممتحنة، الآية: (8).

(4) للمزيد حول هذه النقطة ينظر: نقد الليبرالية للطيب بو عزة- طبع مجلة البيان- الرياض- ط1- 1430هـ- (ص:157-171)

تأصيل




مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



--
--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية.
 
يمكن مراسلة د. عبد العزيز قاسم على البريد الإلكتروني
azizkasem1400@gmail.com
(الردود على رسائل المجموعة قد لا تصل)
 
للاشتراك في هذه المجموعة، أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+subscribe@googlegroups.com
لإلغاء الاشتراك أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com
 
لزيارة أرشيف هذه المجموعة إذهب إلى
https://groups.google.com/group/azizkasem2/topics?hl=ar
لزيارة أرشيف المجموعة الأولى إذهب إلى
http://groups.google.com/group/azizkasem/topics?hl=ar
 
---
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في المجموعة "مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية (2)" من مجموعات Google.
لإلغاء اشتراكك في هذه المجموعة وإيقاف تلقي رسائل إلكترونية منها، أرسِل رسالة إلكترونية إلى azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com.
للمزيد من الخيارات، انتقل إلى https://groups.google.com/groups/opt_out.
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق