24‏/06‏/2013

[عبدالعزيز قاسم:2702] القصاص:هل ينجح الأمريكان في تأديب الإخوان؟!+البريك:التعايش بين المشروع الشيعي الحاضر والمشروع السني الغائب

1


هل ينجح الأمريكان في تأديب الإخوان؟!

محمد جلال القصاص

َ


الحمد لله وحده،،،

ما يحدث في مصر الآن هو صراع بين الإخوان المسلمين وبين الأمريكان. فبعد أن حاول الإخوان المسلمون الخروج عن طوع الأمريكان، وذلك بالتحول من دولة تابعة سياسيًا استهلاكية اقتصاديًا إلى دولة تطمح لاستقلال السياسي وتحاول تكوين محور إقليمي مع إيران وتركيا ومن ثم تستقل بقرارها، ودولة صناعية تتحالف مع دول الجنوب والشرق، وهذا واضح في تحركات مرسي وفي الخطط والمشاريع الكبرى في الدولة، وواضح في خطط التنمية بالداخل والتي تتمحور حول التحول لدولة صناعية، وفك التكتل البشري لإعمار الدولة بضعفي المساحة الموجودة الآن، والاتجاه لبناء القوات المسلحةحتى انتشرت الأخبار أن مصانع الجيش بدأت تتحرك وتنتج عسكريًا.


شبَّ الإخوان المسلمون عن الطوق وطمعوا في أن تكون لهم دولة حقيقية في أكثر من دولة وأن يحصدوا هم "الربيع العربي" ، والآن يحاول الأمريكان خلع الإخوان وتأيديبهم ليبقوا ضمن الإطار المسموح لهم، في هذا السياق يأتي تثوير معارضة الإخوان. أو بالأحرى تحويل  الكتلة التي كانت تستعمل للضغط على الإخوان بأحداث شغب محدودة إلى "قوة" فاعلة تزيح الإخوان أو ترجعهم.


في المقابل لم يستسلم الإخوان، وقاموا بتصعيد الجهاديين (جماعة إسلامية وسلفية عمومًا) كورقة ضغط، ورسالة ضمنية مفادها : "نحن أو هؤلاء". وأيضًا هناك محاولات لكسب الجيش أو تحييده، وهذا واضح فيما أخذه في الدستور وفي تعينات المحافظين (ست لواءات)؛ وما يحدث الآن هو مساومة بين طرفين، الإخوان والأمريكان.

بالتأكيد كلٌ مستقلٌ عند نفسه، وله أهدافه الخاصة، حتى التجمعات الهلامية الصغيرة التي لا حضور لها بغير الاسم، فالأدوات لها أهدافها الخاصة، وهي أطراف صراع حين نصغر المشهد وتكون مساحة الرؤية محدودة بالدولة فقط؛ فالسلفيون لهم أهداف خاصة دون الإخوان، و"القلة المختلفة" - أعني المعارضة– أيضًا لها أهدافها الخاصة، فالنصارى كيان مستقل بأهدافه وأدوادته ودخل المشهد مؤقتاً وسيكون عنصر تفرقة ونزاع بعد ذلك، بما سيمليه من طلبات مجحفة، وخاصة أنه الفاعل الأقوى على أرض الواقع، وغيرهم مثلهم، ولا يوجد بينهم قوة متماسكة كبيرة الحجم، ولا يوجد بينهم من يملك رؤية لإصلاح البلد، فقط كلهم يريد حكم مصر، أو طرد نظام أفقده مكتسباتٍ كانت في يده، وليس عندهم إجابة واحدة واضحة عن ماذا بعد؟


الصراع بدأ بالفعل.

الأمريكان أوصلوا رسالة لأدواتهم بأنهم مع من يحشد الشعب، بمعنى أنهم يريدون الانتهاء سريعًا من خلال "حرائق محدودة"، ولا يريدون فوضى شاملة، والجيش أوصل ذات الرسالة.. أنه مع الشعب..أو ما يسميه الشرعية، وحال حدوث ثورة تكون الشرعية من الشعب.
 فالمطلوب من "القلة المختلفة" أمران: حشد للشعب، وفعاليات في مدة قصيرة حتى لا تتفلت الأمور، ويتضح هذا من تصريحات الجيش، ومن تصريحات السفارة الأمريكية، ومن حديث رؤوس المختلفين.


ماذا يُتوقع؟
العلم عند الله، هو الذي يدبر الأمور كما يشاء، والذي يبدو أن "القلة المختلفة" تعيد سيناريو فشل عدة مرات، وإثارة شعب على أرض الواقع يصحبه سفك دماء، وتهييج إعلامي يهد لحشد الناس ومن ثم إثارة فوضى.
 والعجيب أن هذا السيناريو قد جُرِّب عدة مرات ولم ينجح؛ والآن يتوقعون نجاحه، يتوقعون أنهم حين ينزلون للشارع بعصبة من البلطجية تقتل وتقطع الطريق، ستهب الجماهير لنصرتهم، وتلمئ الشوارع وتردد أناشيد الثورة، ويساق الإسلاميون كالأسرى للسجون، وتدق أجراس الكنائس، وتضيء سماء الميادين بألعاب المهرجين... ومن الفرحة تدمع عيون البنات والبنين .... كأنك تشاهد فيلم هندي. !!


سأل المذيع إحدى روسهن (أسماء محفوظ) ماذا تتوقعين؟ فقالت: أن يفر رؤوس الإسلاميين خارج مصر وقد بدأ الفرار بالفعل – هذا قولها -، ثم يجلس الاتباع في البيوت لأنهم لا يتحركون إلا بأمر من أسيادهم!!

المهم رصده في تحركهم هو طريقة البدء .. كيف يتحرك دولاب الشر؟، إنه يبدء بالبلطجية يقتلون ويسحلون، ثم الإعلام يثور، ويستنفر الناس، وإن نزل الناس تم مخطط الشر.


البلطجية مأجورون والحزم في كسر أيديهم، وإن تم أوقف الله دولاب الشر، فمهم جدًا أن يتم التصدي للبلطجية بحسم، كما حدث في طنطا ويحدث في "المحلة" فقد أفشل مخططهم، وكانت نقطة انطلاق للقلة المختلفة.


الثابت أنهم جربوا هذه الخطة عدة مرات، ولم تنجح، توقفت خطتهم عند الشارع، .. قتلوا.. وأحرقوا.. وهاج الإعلام، ولم يتحرك الشارع: في أحداث مجلس الوزراء، وبعد قدوم الرئيس مرسي عدة مرات.فالشارع (الجماهير) هي من يحسم الله به الصراع فيما يبدو لي.


الشارع مع من؟

يبدو جيدًا أن الشارع عاقل ويؤدي في المشهد بوعي، وفي اتجاه مستقل وهو البحث عن الاستقرار، وهو بعيد بدرجة كبيرة عن الأيدلوجيات؛ واستجابته للإسلاميين أكثر. وقد خسرته "القلة المختلفة" في كل الاستفتاءات والانتخابات التي تمت للآن؛ وكل تأييد أيده الشارع للإسلاميين كان بدافع مستقل وليس بين هذه الدوافع الإيمان بفكرة تحكيم الشريعة، وهذا معطى مهم جدًا، فالناس لا ترغب في أكثر من لقمة عيشها ومسكنها و"فراشها"، وهي مع من يأتيها به؛ وهي في كل هذا – عند نفسها – متدينة، وهو أثر الإرجاء؛ هذا المعطى مهم لمن يريد قيادة الناس، فالحديث إليهم يجب أن ينحى منحى محدد هم واقفون عليه؛ ومهم لمن يريد تشخيص أسباب فشلنا في سياسة الناس لليوم، والنقطة الأدق هي بعدنا عن المعركة المجتمعية، وتحديدًا يكمن الخلل في فقدان النظرية الاجتماعية الإسلامية، فلا نستطيع أن نبقي المجتمع على ما هو عليه الآن وإصلاحه يحتاج نظريات إسلامية خاصة، ولم ننتج إنتاجًا معرفيًا كافيًا؛ وعندنا خلل في الكوادر التي تسوس المجتمع؛ هذه قصة وددت لو أني حكوتها؛ وقد....


الشارع في يوم 30 يونيو مقلق وقد يؤيدهم، وخاصة إن استطاعوا تعطيل المواصلات والاتصالات والتسلط على الإعلام ولكنه باليقين ليس معهم كليةً، أو الجزم بأن الشارع مع "القلة المختلفة" غير واضح؛ ومليونية 21 يونيو في ميدان "رابعة العدوية" تزيح من الصراع عوام الناس، ومليونية أخرى كتلك أو أشد يذهب الله بها العوام وكثير من النخبة التائهة، و "الاعتصام المخربش"حول مدينة الإعلام والمناطق المهمة يمنع الله به حشد العوام.


يمكن أن نقول بأن ما يحدث الآن هو تفاوض عملي بين طرفي الصراع (الأمريكان والإخوان)، وأحدهم لا زال يطمع في أن يملي أهدافه على الآخر، والذي أعتقده أن المفاوضات ستتحول لتسوية سياسية بعد أن يجرب كل صاحبه عمليًا في الشارع، في هذه التسوية يتنازل كل طرف عن بعض أهدافه؛ ثم يعاود النشاط لتعديل الاتفاقية التي سيتم خطها في الأيام القادمة، وندخل في جولة جديدة؛ وهكذا الحياة: صراع.. أو "تنافس" "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض"، "لقد خلقنا الإنسان في كبد"، والراحة في الجنة، والبحث عنها هنا عبث. فتعب كلها الحياة.


تشخيص ما يحدث على أنه صراع بين الإسلاميين وبين مختلفين من بقايا الثورة والفلول ورؤوس الأموال، ومعهم الجامية والمبطئين من السلفيين تشخيص صحيح، ولكنه على المستوى الداخلي، وبداهة التحليل السياسي أنه ثلاثي التركيب (داخلي، وإقليمي، ودولي)، والأقوى هو الذي يدير الصراع ويدخل الآخرين في سياقه، والعامل الدولي هو الأقوى وفي سياقه دخل المحلي والإقليمي.


يبقى نقطة متصلة بالموضوع، وهي: هل سيبيع الإخوان السلفيين بعد انتهاء الأحداث؟!
في غالب الظن لا. وذلك لأن الطرف الآخر (القلة المختلفة) ممتلئ بالحقد والحسد ولن يسكت عن مشاغبة السلطة، ويبقى الإخوان في حاجة لدعم السلفيين. وعلى الحالة السلفية الآن أن تتطور، بتطوير نوعية معينة من شبابها تدرس وتتعلم العلوم الإنسانية، وإن فعلوا فسيتم تطوير الداخل الإسلامي كله بل والمصري، وندخل في صيغ جديدة للعمل على أسس إسلامية، وهو ما أرجوه وأحاول بشخصي أن أفعله.


نسأل الله العظيم الحي القيوم رب العرش العظيم الأمن والأمان، وأن يرزقنا ويستعملنا، ويختم لنا بخير.

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

2


مسافة اختلاف الرأي بين الراعي والرعية

إبراهيم الدميجي




الحمد لله وبعد:

 لا بد من التسليم أوّلًا بمقدمتين:

الأولى: أن الله خلق عباده المؤمنين أحرارًا, ليس لهم عبودية إلا لربهم, ولا يملكهم غيره, _حتى الرقيق الأقنان فملكية الأسياد لهم جزئية, ومقيّدة بالمعروف_ ولكلِّ مؤمنٍ رأيُه المستقل الذي به يختار طريقه, راكبًا صهوة إرادته التي سيحاسبه الله عنها بقدر ما أعطاه من ملكة وفقه وعقل, وهو مُطالبٌ باتباع شرع الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه, وفي النهاية فهو ميسّرٌ لما خلق له "وهديناه النجدين".

الثانية: أن من ضرورات اجتماع الناس وعمارتهم الأرض التي اختارها الله وسخرها لهم, وجعلها ميدانًا لابتلائهم واختبار مدى عبوديتهم له سبحانه, ليقيموا بها دينه, أن يكون لهم قادة يسوسونهم وينقادون لهم ليختاروا لهم أفضلَ الأمور وأرفقَها بهم, ويفصلون بينهم النزاع والخصومة, ويتعاونوا جميعًا لتحقيق ما خُلقوا له, إذ لو لم يكن لهم قائد مُطاع لتسلّط قويهم على ضعيفهم, ولتفرّق أمرهم, وضعف شأنهم, واستطالت عليهم العاديات. إذن فلا بد لهم من أمير ينقادون لأمره, لذا شُرعت الإمامة وجُعلت طاعة الأمير من لوازم الجماعة, وصارت طاعته في المعروف من طاعة الله, وشدّد في نكث البيعة أو الخروج إلا لمبرّر من الشريعة.

 ولمّا كانت تبعية الناس لساستهم أمرًا لازمًا كان من محاذير تلك القضية أن تتحول الوسيلة لغاية, بمعنى أن يَنزع الرئيسُ الذي قد جُعِلَ لتعبيد الناس لربهم إلى مشاركة الرب في ذلك الأمر بتعبيدهم له ولإرادته الرئاسية أو الملكية أو العسكرية ونحو ذلك, وقد يصل بعضهم للتعبيد المطلق كفرعون, وقد يقصُر بعضهم دونه, ومدار الأمر على منازعة العبودية في أي شُعبة من شعبها, والخطوة الأولى في ذلك الطريق هي الاستبداد بالرأي دون الجماعة, ولمّا كان الأمر بهذه المثابة من الخطر على أصل الغاية من الخليقة ضُبط الرؤساء _أيًّا كانت رئاستهم_ بأمرين:

الأول: أن طاعة الأمير تابعةٌ مقودةٌ لطاعة الله تعالى, "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" وتأمّل كيف لم يفرد ولي الأمر بطاعة مستقلة, بل جعلها تابعة لما سبقها من طاعة الله ورسوله, لذا فعند التعارض فليس هناك إلا تقديم طاعة الله _ومنها طاعة رسوله_ دون ما سواه. ومن تشديد الله تعالى في هذا الأمر العظيم قوله تبارك وتعالى في بيعة النساء: "ولا يعصينك في معروف" تنبيهًا على أنه لا طاعة لمخلوق مهما علا شأنه في معصية الخالق, وهو التشديد المؤكد في قضيةِ إفراد الطاعة لله وحده لا شريك له. قال شيخ الإسلام رحمه الله في مجموع الفتاوى (7 / 61): "ولفظ الآية عام, أنهن لا يعصينه في معروف. ومعصيته لا تكون إلا في معروف؛ فإنه لا يأمر بمنكر, لكن هذا كما قيل: فيه دلالة على أن طاعة أولي الأمر إنما تلزم في المعروف, كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنما الطاعة في المعروف" ونظير هذا قوله: "استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم" وهو لا يدعو إلا إلى ذلك. والتقييد هنا لا مفهوم له؛ فإنه لا يقع دعاء لغير ذلك, ولا أمر بغير معروف"

قلت:  لذلك فقد قرر العلماء أن من أنواع الشرك؛ شركُ الطاعة. ومن دلائله قوله تعالى: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله" وقد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم رضي الله عنه بأنهم أحلوا الحرام فأطاعوهم, وحرموا عليهم الحلال فاتّبعوهم. فهم إذن لم يعبدوهم بالقرابين, ولكنهم أعطوهم حق التشريع لهم من دون الله, فحرموا عليهم وأحلوا لهم, فاتبعوهم في هذا.

الثانية:  أن الله أمر الأمير بالشورى, وأن لا يستبدّ بالأمر دونهم, فرأي الجماعة خير من رأي الواحد, سواء في قرب الرأي من إصابة الحق, أو في سلامته من الهوى الخفي وحظوظ النفس التي تستتر أحيانًا خلف القول بالمصلحة العامة. ولقد كان فرعون سلف سوءٍ لكل مستبدٍّ برأيه وحكمه دون المشاورة بزعم الإصلاح: "قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد"

وقال الإنجليزي إدوارد دنيسون في وصفه للهالك أتاتورك: إن أتاتورك إذا أراد إدخال إصلاح يجعله قانونًا مفروضًا على الناس, خذ مثلًا مسألة الحروف, لو ألفت لجنة لبحثها لقضت سنوات.. وأما كمال باشا _أي أتاتورك_ فإنه جلس مع آخر, أظنه وزير المعارف, ووضع معه الحروف التركية اللاتينية ثم قال: غدًا تكون هذه حروف البلاد, وفي الغداة فرض على الناس تعلمها!   

مع التنبيه إلى أنّ معيار الشورى في الإسلام: أن تكون لأهل العلم والرأي والمعرفة ممن فُحِصَ علمهم وفقهم ودُربتهم وخبرتهم وتجربتهم, أما أن تكون المشاورة لغير أولئك فإنّما هو محض التفافٍ على الشورى الحقيقية إلى شورى صوريّة, يكون الغرض منها موازنات معيّنة بين أقاليم أو تيارات واتجاهات, مما ينشأ عنه سلب الجوهر النفيس والإكسير النافع للشورى البناءة, إلى أن تكون معبَرًا لنزوات الساسة, وتمريرًا للقرارات المُحرجة!

وبعدُ؛ فلا يعني اختلاف رأي المرعيّ عن الراعي وإظهاره أن يكون لفساد ذات بينٍ, أو لغرض شقِّ العصا, إنّما هو رأي يقترحه المؤمنُ لغيرته على بيضة أمته وجمعيتها على الهدى والصواب, فإن أصاب فقد حاز الفضل, وإن أخطأ فالله بغفرُ له, شريطة أن يأتيَ البيوتَ من أبوابها, وأن يُخلص النيّة من آفاتها, مع مراعاة الرفق والحكمة, وأن يتّبعَ ولا يبتدع. وحال سلف الأمة ناطق بهذا, شاهدٌ به, مع الأخذ في الاعتبار أن حكم الحاكم في المسألة التي ساغ فيها خلاف أهل العلم يرفع الخلاف والنزاع التطبيقي, شريطة أن يكون رائده ابتغاء مرضاة الله دون سواه, وليس على الرعيّة التنقيب في النيّات, لكن على العلماء مقايسة الأمور بأشباهها, وإلحاق الفروع بأصولها, وقراءة المشاهد الكلية للوقائع المحكومة بالنظر للمصلحتين العظيمتين: عدم تبديل الدين بنسبة الباطل لهم وتشريعهم له, والحرص على حفظ الجماعة من التشقق والتصدّع والفرقة وذهاب الريح, بمراعاة القاعدة الفاذّة الجامعة المانعة: المصالح والمفاسد, فعليها أُقيمتْ السياسة الشرعية للراعي والرعية, وما أكثر المتسلقين لحظوظهم عبرها عن علمٍ أو جهل, وإن كان هذا لا يعني بحالٍ اطّراحها, بل تنقية مشربها من كيزان الحظوظ.

وبعدَ إبداء المؤمن رأيه الذي تحتاجه أمّته؛ يكون قد أدّى الذي عليه, فكلٌّ مُطالبٌ على قدرِ مِنحةِ الله له, فمن بسط الله له العلم فسيُسأل غدًا عن علمه, ومن بسط الله له السلطان فسيُسأل غدًا عن رعيته, وعلى قدر العلم والقدرة يكون السؤال للجميع, ورُبَّ مُبارَكٍ قد أسقط الله به عن الأمة العذاب بعدما حمَّ, وفروض الكفايات تنقلب للأعيان عند عدم الكفاية كلٌّ بحسب ما أوتي, وعلى قدرِ ما بُسِطَ له, وعلى قدر استحكام غربة الإسلام تعظم مواطن الطلب لمواقف الأخيار.

 وخيرُ عباد الله من استعمله ربّه في طاعته, واستغرسه في عبادته, وكان في المكان والزمان والحال الذي ينبغي أن يكون فيه المرضيّون. اللهم اسلكنا في سبيلهم يا حي يا قيوم, يا ذا الجلال والإكرام.

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

3


يا شيعة العراق.. لا تذبحونا معكم!

كاظم الحجاج




Posted: 21 Jun 2013 11:45 PM PDT





نحن شيعة بالوراثة، كما نحن مسلمون بالوراثة؛ فلقد وجدنا آباءنا على ملّةٍ.. كما وجد الآخرون آباءهم.. فمنذ أربعة قرون والعثمانيون يقتلونكم يا شيعة العراق، لأنهم وضعوكم في حصّة الدولة الفارسيّة، عدوتهم الى اليوم. وأنتم لستم من حصتها منذ أربعة قرون، والى اليوم. فالدولة الفارسية – قديماً وحديثاً – هي دولة فارسية، قبل أن تكون مسلمة سنيّة أو شيعية. والدليل هو شيعة الاحواز المهانون (لأنهم عرب) مع أنهم شيعة ويحملون جنسية ايرانّ!.


وانتم حاربتم إيران ثمانية أعوام في جيش صدّام. والإيرانيون لا ينسون ثأرهم مع أحد، أياً كان،.. إلى يوم القيامة !.

فعليكم أولاً أن تكتبوا صكّ براءتكم من إيران رسميّاً وشعبيّاً وحوزويّاً، لكي تسلموا على عروبتكم العراقية أولاً. ولكي تسلموا على حياتكم وحياة أبنائكم وأحفادكم من أعداء إيران (التي تعادي العالم كلّه ويعاديها العالم كلّه)،.. ثانياً.

وأنتم تظنّون واهمين الآن أنكم تحكمون العراق برئيس وزراء منكم! وأنتم تعرفون أن الأمر أكذوبة؛ فرئيس وزرائكم لا يحكم أحداً، لأن نظام المحاصصة قد جعله (إماماً .. لا يشوّر!)، فهو لا يستطيع أن يعيّن أو يعزل ضابطاً (كردياً أو سنيّاً أو شيعياً). وهو رئيس وزراء يعاديه الجميع... وأولهم أنتم!.

فأنتم لستم أكثرية سكانية ولا أكثرية انتخابية أبداً، كما تتوهمون، بل أنتم ست فرق متناحرة متكارهة، والدليل هو أنكم أول من سحبتم وزراءكم من (حكومتكم!) قبل سنين. والدليل الاخر هو انتخابات مجالس المحافظات قبل أيام، حيث غدر بعضكم ببعضكم من أجل المناصب والكراسي. وسوف يغدر الباقون بالباقين بعد أيام! فانسوا كونكم أكثرية، بل أنتم أقليّات متناحرة متذابحة، لا ينقصها غير القاذفات لتقتل بعضها، قبل ان يقتلها الآخرون!.

ونصيحتي لكم أخيراً ؛ لأجل أن تحقنوا دماءنا ودماء أبنائنا وأحفادنا، نحن المحسوبين عليكم بالوراثة، راجياً اتباع نصيحة عجوز حكيم يودّع الحياة وهي:

أولاً: ارفعوا أذانكم الطائفيّ عن التلفزيون، فهو يؤذي مشاعر العراقيين الآخرين، ومشاعر المسلمين من الجوار، وهو – الأذان – سبب الدماء التي سالت منذ عشر سنين! لأن العراقيين السنّة متسامحون مع أذانكم الذي اعتادوا على سماعه من جوامعكم ومن حسينياتكم منذ مئة عام أو أكثر. أما أذان التلفزيون فهو يؤذي مشاعر الإقليم المجاور للعراق، وهو إقليم غير متسامح في مذهبه، كما هم العراقيون من الطوائف الأخرى المتسامحون.

ثانياً: حتى لو فزتم بالانتخابات القادمة بالأكثرية فعليكم التنازل عن منصب رئيس الوزراء لإخوتكم السنّة، لأنه المنصب الذي اعتادوا عليه منذ سبعين عاماً، وكان منصباً قويّاً مهاباً، وكنتم أول من يهابه، كما لا تهابون الآن (صاحبكم!).

وأقول لكم أخيراً:

لو أن (القائمة العراقية) قد تسلّمت رئاسة الوزراء منذ سبع سنين، لتوقف القتل الطائفي منذ ذلك التاريخ ولحقنتم دماء عشرات الآلاف من الأبرياء المحسوبين عليكم! فاتقوا الله بدمائنا وسلموها منذ الآن.. لا تقتلونا معكم!.


ملاحظة:

نشر المقال هنا.

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

4


تلاقينا الفتنة أو نسعى إليها


د. محمد بن سعود المسعود



في وطننا العربي الكبير تلاقينا الفتنة أو نسعى إليها، يقتل بعضنا بعضا، كما تفعل النار بذاتها، حتى تموت عن بقية من رماد تذروه الرياح بما لا يمكن جمعه، تبصروا أو أبصروا بالقدر الذي تحتمله قلوبكم ـــ ليبيا ـــ بات كل قلب محزونا بما فيه، وبات كل عقل سجينا بما يظنه صوابا، وبات كل متر من أرضها سببا مستساغا لدفن كل المتقاتلين عليه. وكل قبيلة قد استجلبت من الفقراء حولها من تستعملهم في قتل خصومها، وحفر قبور أبنائها! كل ذلك في سبيل بئر ـــ نفط ـــ تقايض بها السلاح، ليقتل الليبي به نفسه.

تلاقينا الفتنة أو نسعى إليها، كأنها شيطان يتربص بنا حسن الخواتيم يرديها، وسلامة القلوب يفسدها، حين يتحول ـــ قتل النفس التي حرم الله ـــ إلى فقه يبرره ويجيزه ويحلله، ويتعالى مع انبعاج الدم ـــ تكبير الله ـــ!

قربان من قرابين هذا العمى الضارب في أوطاننا العربية، السودان العظيم تشظى بدم لم يجف حتى رسم حدودا جديدة وعلما ودولة، ستكتب مقادير أجيال كثيرة تتوارى الآن في رحم المستقبل. يتربص بها الجوع، والخوف، وانعدام الثقة، والحقد المتوارث، الذي يستثير ويجعل من القتل شهوة مستبدة، لا تسكن إلا بنيلها.

وعليه الحروب ستكون متعاقبة متوالية يطويها العجز، وينشرها أول مظهر للقوة والقدرة. وهذا قدر كتب على السودان العظيم وهو ماشيه بكل الضحايا المتساقطين على جوانبه.

تُلاقينا الفتنة أو نسعى إليها، والعراق لم يعد قادرا على أن يغلق ولو ليوم واحد أفواه قبور ضحاياه، لم تعد القبور تتباعد، ولم يعد أحد من أهله يمتلك اليقين أنه سيعود إلى بيته عند غروب الشمس. كل عودة هي ميلاد، وحين لا يسمع الجيران صرخة أم في سكون الليل، يعلمون أن الجميع قد عادوا بالخطأ هذه المرة كاملين دون نقص. فكل مواطن هناك يترقب الموت بيقين جازم. إلا أنه في شك بسبله التي بها سوف يأتيه! والبلد الخصيب جاع أهله، وعجنهم الفقر.

تُلاقينا الفتنة أو نسعى إليها، حين تحولت سورية، رقة المدائن، وجمال العرب الخالد، إلى عصف مأكول، سكون فتنتها الخالدة، استحالت بقية من حجر مبعثر، كأصابع الزلزلة الغاضبة التي لا تبقي حجرا على حجر، وتُصير كل بناء إلى تراب وطين. لم يعد في سورية ما يصلح نصرا إلى أحد، فقد تدمر فيها كل شيء، ليس آخرها إنسانها العظيم الشريف الذي يعيد كتابة قصة شعوب الشتات، وأطفال المخيمات، وتكرار قصص ـــ نخوة ـــ نكاح السترة، من جيرانه!

تلاقينا الفتنة أو نسعى إليها، حين سقط منا كل شيء، ولا يزال السقوط مستمرا! ربما يكون القاع راحة لو توقف، فكل دولنا العربية، ترتدي ـــ الصومال ـــ نموذجا في أمراء الحرب، والانتصار الذي يهبه الشيطان لمن يعطيه أرواحا بريئة أكثر.

تُلاقينا الفتنة، أو نسعى إليها، واليمن يأكل اليابس من أوراق الشجر جوعا، وفي كل فجر تضم أرضه أطفالا رضعا وليس من أحد حولهم يملك لهم ما يستبقي حرارة أكبادهم ولو بكسرة من لقيط الخبز وفتاته.. ومع كل روح هناك يواريها جوعها، تتباعد الشقة بين اليمن وجيرانه الأوفر حظا، بمنابع بطون أرضه! والأكثر تلفا للطعام الصالح للأكل بمفارقة حال اليمن، الدين، والعروبة، والقربى. يفقد كل يوم روحا من نسائه وأبنائه بما لا يستطيع استعادته، ولا يعرف وجه الحيلة فيه.

هذا كله.. وأكثر منه يلوح في الأفق، وقد استهلت بوادره القاعدة القرآنية: أن الذي ينسى الله، يُنسيه الله نفسه، وينسيه الطريق لخلاصه، ويضله وهو يسير في أوضح المسالك.. فهذه نصف مليون طن من الطعام، تلفظها كل مدينة سعودية، أو تلقي بها طعاما للنار، كأنها حضارة سبأ ـــ التي كفرت بأنعم الله ـــ حتى أذاقها الله لباس الجوع والخوف!

في سنن الله ربما يستبدل الله بنا غيرنا، ثم لا يكونوا أمثالنا. في هذه الأنانية، وفي هذا الضلال عن كل هدى، وفي هذا البعد عن رحمة بعضنا لبعض، وفي تخلينا عن مسؤوليتنا الجمعية تجاه كل شيء، وفي التعامل مع كل شيء، وفي الفساد لكل شيء أولها قلوبنا وآخرها.. عقولنا، وعفة أيدينا! بات كل مرفأ في المدن العربية يبحث عن مرفأ، وكل ملاذ يبحث عن ملاذ، وكل روح تبحث عن خلاص، فقد تشابهت القلوب، وتباعد عن كل قلب مسراه.. وتباعد عن كل روح طيب النجوى، بحق أقول لكم تُلاقينا الفتنة، أو نسعى إليها في كل شيء. وفي كل حين.

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

5



ثلاثية


التعايش بين المشروع الشيعي الحاضر والمشروع السني الغائب


د. سعد بن عبدالله البريك



الجمعة 09 ذو القعدة 1429   صحيفة الجزيرة




 


(الحلقة الأولى)

لا يختلف اثنان في أن لإيران مشروعاً يخضع ظهوره وانكماشه للمتغيرات السياسية التي تعيشها إيران والمنطقة. وباستقراء تاريخ إيران فيما بعد الثورة ومواقفها السياسية من الأحداث..

- بحسب رأي المحللين للسياسة الإيرانية - هناك ثلاثة محاور تبنتها إيران تمثل الإطار العام لمشروعها الشيعي وأهدافه:

المحور الأول: محور إسقاط بعض الأنظمة.

المحور الثاني: محور دعم الحركات.

المحور الثالث: محور تشييع السنة.

ومنذ قيام الثورة الإيرانية وحتى يومنا هذا دأب المشروع الإيراني على السير وفق هذه المحاور الثلاثة بخطى تغير وتيرتها بحسب المعطيات السياسية.

المحور الأول: محور إسقاط بعض الأنظمة، فعلى هذا الصعيد كانت وتيرة سير المشروع الشيعي لإسقاط بعض الأنظمة دائماً تعرقلها معطيات الواقع الذي تضطر معه إيران إلى تغيير سياستها مكرهة مغلوبة على أمرها! فمع استتباب الحكم الثوري الإيراني اندفعت إيران بكل قوتها في محاولة جادة لإسقاط بعض أنظمة دول المنطقة وتشييع أهلها من خلال البوابة العراقية لكنها اصطدمت بحرب أوهنتها تسع سنين دأباً ألا وهي الحرب مع العراق خرجت منها منهكة مثقلة بالمتاعب والمشاكل! فأبدت بعدها مواقف لينة تجاه دول المنطقة فخبت بعدها نيران تصدير الثورة والمشروع الشيعي لكنها لم تنطفئ.

وما إن سنحت لها الفرصة لتكون شريكاً في دمار العراق وأفغانستان السُّنيتَيْن حتى انخرطت في ذلك، كما أكد ذلك أحد زعماء إيران في خطابه ممتناً على أمريكا بما قدمته إيران من دعم في هذا الشأن، فكانت إيران أول المهللين لهذه الشراكة لما لها من أهمية كبرى في بعث مشروعها، ولم تجد حرجاً في التصريح بذلك علنا!! والحق يقال أنها عرفت من أين تؤكل الكتف، وبرهنت أن لها مشروعاً شيعياً استراتيجياً تفعل من أجله كل ممكن حتى لو أدى بها الأمر إلى استضعاف وقهر أهل السنة في العراق وإحكام القبضة على أكثر من ستة عشر مليون سني إيراني..

فأمريكا التي وضعت في سلتها مجموعة من العملاء الليبراليين والعلمانيين (غير المقربين لإيران) الذين هيأتهم لحكم العراق بعد الاحتلال لم تفلح في ذلك؛ فقد وجدت نفسها مرغمة - تحت وطأة المقاومة السُّنية - على إقصاء أولئك العلمانيين واستبدالهم بعملائها الشيعة المقربين من إيران، بل بعضهم إلى إيران أقرب منه إلى أمريكا، وهنا كان المستفيد الأكبر من هيمنة الشيعة على تمثيل الاحتلال هو إيران، وهو ما أعطى بُعداً آخر للمشروع الإيراني في المنطقة، فظهر على مسرح الأحداث من جديد وظهرت حقيقته لأول مرة في مشهد قسوة التعامل مع أهل السنة.

المحور الثاني: محور تقديم الدعم السياسي للحركات المعارضة، فقد تبنت إيران هذا الاتجاه بعد نجاح الثورة، وأسَّست على خلفية ذلك شبكة علاقات بحركات (إسلامية) معارضة في بعض الدول الإسلامية، كما أنشأت تنظيمات تابعة لها تبعية مباشرة في كل من لبنان والعراق وفلسطين واليمن ودول الخليج في إطار ما سمي وقتها (بمشروع تصدير الثورة)، فكان حزب الله أقوى التنظيمات التي استطاعت إيران أن تستلها من رحم حركة أمل الشيعية، ثم استطاعت أن تكون منه حزباً سياسياً وعسكرياً فاعلاً، إلى أن أصبح اليوم يمثل دولة الجنوب اللبناني بكل ما للدولة من مقومات، وإن كان لم يعلن عنها بعد!

فإن كان هذا عجباً فإن الأعجب منه هو تعاطف بعض الحركات الإسلامية السنية (المناهضة - مشكورة - للاحتلال الصهيوني) مع سياسة إيران أو مجاملتها في عدم التصريح بالموقف الصحيح من تلك السياسة على الرغم من احتلال إيران للجزر الإماراتية.

المحور الثالث: محور تشييع الشعوب والأمم، فقد دأبت إيران من خلال إعلامها المرئي والمكتوب على نشر التشيع في بلاد السنة بتوظيف تشكيلة من النوافذ اعتمدتها كطرق للتشيع في الشعوب السنية: (مجلات وفضائيات - منشورات - مواقع على الإنترنت)، ولم يخل ذلك من تنسيق مع دعاتها ورموزها الشيعة سواء كانوا أفراداً أو أقليات، كما هو الحال في شمال اليمن قرب الحدود السعودية!!! الأمر الذي جعل المحللين للسياسة الإيرانية في هذا المحور يتعجبون من وقف الحرب المفاجئ شمال اليمن في ظل شائعات بالحكم الفدرالي، وهو ما يدعو للتساؤل عن سر دعم وتقوية الكتل الشيعية على حدود المملكة بالذات؟!

ناهيك عن خديعة عوام السنة كما فعل حزب الله - مثلاً - من خلال وَهْم انتصارين متتاليين على إسرائيل، استطاع بهما أن يدغدغ عواطف فئام من الناس في البلدان الإسلامية، وهذا ما جعل دعاة الشيعة يستغلون الفرصة باختراق بلاد السنة والترويج لمذهبهم باعتباره المذهب الأوحد القادر على انتشال الأمة من الضعف والهوان وتكالب الأعداء وأولهم اليهود.

------------------------------------

 

(الحلقة الثانية)


 
ما من شك في أن الاحتلال الأمريكي للعراق وكذلك أوهام انتصارات حزب الله في لبنان هما عاملان مهمان جداً في بعث المشروع الإيراني على مستوى اتساع النفوذ الإيراني في المنطقة، وكذلك تمكينها من اختراق آحاد من أبناء السنة في بعض البلدان العربية.عملياً أصبحت إيران سيدة الأجواء في العراق،..

.. تحظى فيه بدعم مطلق من قبل الأحزاب الشيعية، ولها في لبنان (دولة الجنوب)، وتسعى بكل ثقلها لاختراق المنطقة من خلال الأقليات الشيعية حتى أصبح لها أتباع في دول شتى لم يكن لهم أثر فيها بالأمس القريب؛ ما جعل التحذيرات من المشروع الإيراني الهادف لتشييع المسلمين تتوالى حتى أطلق الشيخ يوسف القرضاوي مؤخراً صيحات نذير من أن: (إيران بلد مطامع وأحلام الإمبراطورية الفارسية الكسروية القديمة، والمسألة مخلوطة بنزعة فارسية مع نزعة شيعية مذهبية مع تعصب)، كما حذر من المشروع الإيراني الهادف لتشييع الدول السنية بقوله: (إن بلادًا كثيرة كانت سنية خالصة أصبح فيها شيعة)، وأوضح قائلاً: (مصر التي أعرفها جيدًا، وأعرف أنها قبل عشرين سنة لم يكن فيها شيعي واحد منذ عهد صلاح الدين الأيوبي، استطاعوا أن يخترقوها، وأصبح لهم أناس يكتبون في الصحف ويؤلفون كتبًا ولهم صوت مسموع في مصر، وكذلك في السودان وتونس والجزائر والمغرب، فضلاً عن البلاد غير العربية مثل إندونيسيا وماليزيا ونيجيريا والسنغال)، وهذا (إذا لم يقابل بالمقاومة، ستجد بعد مدة أن المذهب الشيعي تغلغل في بلاد السنة، وهناك تصبح مشكلة كبرى، وتصبح أقلية شيعية تطالب بحقوقها وتصطدم بالأكثرية السنية، وهنا تشتعل النار وتكون الحروب).

على مستوى الخليج لا تزال إيران تحتل الجزر الإماراتية الثلاث، وهذا مما يتناقض مع خطب الزعماء الإيرانيين في شعارات الوحدة الإسلامية! وترفض أي تداول سياسي بخصوصها في العلاقات مع دول الخليج؛ ما يعكس نيتها في الهيمنة على جغرافية المنطقة، كما لا تزال متهمة بالتدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج، وتهدد بتعطيل المصالح الاقتصادية (إغلاق مضيق هرمز مثلاً)، وتوسيع دائرة الحرب في المنطقة إذا ما تعرضت لحرب من قِبل أمريكا، بل صدر تصريح من وقت قريب لمساعد وزير الخارجية لشؤون الأبحاث والدراسات يقول فيه: إن الاستقرار لن يحل في المنطقة، وإن الأزمات سوف تستمر، طالما ظلت الأنظمة الملكية في الخليج قائمة!!. ما جعل مجلس التعاون الخليجي يستنكر تلك التصريحات ويعتبرها تصريحات تعكس وجهة نظر رسمية لأصحاب القرار. وقريب منه صدر تصريح آخر لمسؤول إيراني كبير. وإذا تأملنا ذلك كله فسنجد أن المشروع الإيراني بأبعاده الهادفة لتحقيق أحلام الإمبراطورية الفارسية لا يزال قائماً بكل مرتكزاته، وربما تحوجه الضرورة أحياناً للانكماش، لكن ما إن تتاح له فرصة الظهور حتى يكشف ذاته ووجوده! ومن لم يفهم هذا فلن يفهم أسباب حرب الخليج الأولى!.

السؤال الذي يطرح نفسه في خضم الحديث عن هذا المشروع هو: أين المشروع السني المقابل؟

وهل من مشاريع جادة في العمق الإيراني ودعم المشروع السني إن وجد؟! وما الذي أعده أهل السنة في بلاد السنة لوأد المشروع الشيعي الزاحف إليها؟ هل أعددنا الدراسات والبحوث عن أسباب تشيع بعض آحاد السنة؟! هل فكرنا في طرح البدائل وسبل المدافعة؟! أم أن المشروع السني الذي غاب في العراق سيظل غائباً عن مسرح الأحداث دائماً؟!

---------------------------------------------------------
(الحلقة الثالثة)


 
النزاع السني - الشيعي ليس حديثاً؛ فهو نزاع قديم قام على خلاف غاية في التعقيد على الأصول العقدية والفقهية التي يراها كل طرف من الطرفين ثابتاً من الثوابت التي لا يمكن التنازل عنها بحال! وهو ما حوّل النزاع في فترات تاريخية إلى حروب.

ولسنا هنا بصدد الفصل والتفصيل في مشهد الخلاف وأسبابه وتاريخه.

ولكن بصدد النظر والكشف عن أسس التعايش والحوار وما هو الحد الأدنى الذي يمكن معه لأهل السنة القبول بالشيعة طرفاً محاوراً ومسالماً في هذا العالم.

عملياً ظلت طوائف الأقليات الشيعية على اختلاف طرائقها تعيش في أمن وأمان في بلاد السنة، لها حقوقها وعليها واجباتها، وتتمتع بالشراكة الكاملة في المواطنة والتمتع بمميزاتها، وإلى يومنا هذا لا تزال تلك الطوائف مكوناً من مكونات الوطن معترفاً بحقوقه الوطنية العامة وبخصوصيات مذهبه التي لا تتناقض مع ثوابت الدولة الوطنية والدينية! وهذه الصورة الحية كافية في الدلالة على أن أهل السنة لا ينكرون التعايش مع الشيعة من حيث المبدأ على أرضية احترام الثوابت الدينية وأسس المواطنة، فليس في بنود أهل السنة مبدأ الاستئصال لمجرد الخلاف، ولكن في بنودهم خطوطاً حمراء لا يمكن معها التسامح أو التساهل! هذه الخطوط الحمر بعبارة بينة مختصرة هي: الثوابت القطعية الدينية والوطنية!

ما يجري اليوم في سياق المشروع الشيعي الإيراني يراه المتابعون محاولات اختراق مسعورة لبلاد السنة بطرق شتى، وهي تعكس أيديولوجيا ذات عمق عقدي شعبوي ومحاور مذهبية تعشعش في قلوب الملالي وعقولهم، وهو ما جعل أهل السنة يحذرون بشدة من خطورة ذلك، فقبل أيام صدر كتاب جدّد فيه الأزهر الشريف تحذير الأمة الإسلامية من مخاطر المشروع الإيراني وأهدافه، وبيّن خطورة هذا المشروع على عقيدة الأمة وتوحيدها، كما فصل الجوهر العقدي للمشروع الشيعي الزاحف ومخالفاته للقطعيات العقدية لدى أهل السنة، ودعا إلى التفكير جدياً في سبل التصدي لهذا الخطر، ومن قبل ذلك بادر الشيخ القرضاوي إلى التحذير الشديد من هذا المشروع وأبعاده العقدية الخطيرة على الدين نفسه، ودعا في بيان تلاه أيضاً إلى وأد هذا المشروع في مهده قبل أن يجد له مكاناً بين أهل السنة، مؤكداً على أن: (الخطر في نشر التشيع أن وراءه دولة لها أهدافها الاستراتيجية، وهي تسعى إلى توظيف الدين والمذهب لتحقيق أهداف التوسُّع، ومد مناطق النفوذ، حيث تصبح الأقليات التي تأسَّست عبر السنين أذرعاً وقواعد إيرانية فاعلة لتوتير العلاقات بين العرب وإيران، وصالحة لخدمة استراتيجية التوسع القومي لإيران. وأنا أردتُ أن أنذر قومي, وأصرخ في أمتي, محذِّرا من الحريق المدمِّر الذي ينتظرها إذا لم تَصْحُ من سكرتها, وتتنبه من غفلتها, وتسدّ الطريق على المغرورين الطامحين الذين يطلقون الشرر فيتطاير, ولا يخافون خطره! فالغزو الشيعي للمجتمعات السنية أقرَّ به الشيعة أنفسهم. لقد أقرَّ بهذا الرئيس السابق رفسنجاني, الذي يعدُّونه الرجل الثاني في النظام الإيراني في لقائي معه على شاشة الجزيرة في 21-2- 2007م.

فقد رفض أن يقول أي كلمة في إيقاف هذا النشاط الشيعي المبيت, وقال: إنسان عنده خير كيف نمنعه أن يبلِّغه؟

ووكالة الأنباء الإيرانية (مهر) اعتبرت انتشار المذهب الشيعي في أهل السنة من معجزات آل البيت!).

يُشكر الشيخ القرضاوي على موقفه الصريح وبيانه الواضح وموقفه الجريء هذا الذي جعل ملالي إيران وكذلك وكالاتهم تتعرض له بهجوم كاسح مليء بالاتهامات الجائرة والسب والقذف والتسفيه. إننا نريد أن ننبه إلى ضرورة تجنيب المنطقة لحرب طائفية وضرورة نزع فتيلها؛ لأن استمرار هذا المشهد يوحي بقدوم معركة مذهبية شرسة، تعيد إلى الأذهان المعارك التاريخية بين الشيعة والسنة، وهذا ما لا يتمناه عقلاء السنة والشيعة..

إن الشيعة من الناحية الديموغرافية هم أقلية (جداً) مقارنة بأهل السنة في العالم الإسلامي، باستثناء إيران وبعض دول القوقاز، كل الطوائف الشيعية هم أقلية مقابل السنة، وفي كثير من الدول الإسلامية لا وجود لهم أصلاً، وحتى في العراق نفسه ليسوا أكثرية مقابل العرب والأكراد السنة بالأرقام والإحصاءات والواقع، وإن كان الاحتلال والشيعة معه يصورون - بالحديد والنار - الحقيقة على غير ما هي عليه.

وهو ما يعني أن المشروع الشيعي مهما كابر في الاستماتة محاولاً تشييع السنة فلن يجرؤ على تحقيق ذلك، ولن يعدو قدره أمام سواد الأمة وقوتها ويقينها بما هي عليه من الحق، ومهما بلغت طموحاته فمعركته المذهبية والفكرية خاسرة في النهاية. تقول حكمة الجنرالات: (إن أفضل طريق لكسب الحرب هي تفاديها)، وإنما يكون تفاديها بنسف المشروع الشيعي في مهده والتفكير جدياً في سبل مواجهته والتصدي لخططه.


مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل




جهاد التنمية

جعفر الشايب



يتساءل كثيرون، ما الذي يجعل أبناء وطننا متحمسين أكثر من غيرهم دوماً وبشكل كبير مع الأحداث والقضايا التي تجري حولهم بصورة تجعلهم يتابعون ويحللون ويستعدون للدخول بكل قوة كطرف في كل صراع يدور؟.

كلما برز صراع في بلد ما سواء كان خارجياً أو بين أطراف داخلية متنازعة، انهالت الخطب العصماء وفتاوى الجهاد لدعوة الشباب للانخراط في ساحات القتال تلك، وبدأت أقلام الكتاب تؤلّب على صنع العداوات وتأجيجها.

يبدو أن لدى مجتمعنا فائضاً كبيراً من الطاقة والقوة، ومن السهل أن يتم توجيه هذا الفائض لجبهات صراع في مواقع أخرى، تستهلك فيها هذه الطاقة الإضافية حتى لو انتهت إلى أن تتحول لقنابل موقوتة عند عودتها لمجتمعها.

التجارب السابقة في أفغانستان والشيشان والبوسنة والعراق أفضت إلى نتائج كارثية على الصعيد المحلي، وتطلبت وضع برامج لإعادة تأهيل واندماج الأفراد الذين عادوا من تلك الساحات ليكونوا عناصر إيجابية أو محايدة في المجتمع.

المجتمعات المتحضرة تبعث متطوعين لترميم ما تفسده الحروب الأهلية ولرعاية ضحايا تلك الحروب والصراعات المسلحة، والمشاركة في البناء وإعادة الإعمار، أما نحن فمن يشارك منا يكون طرفاً في النزاع، ووقوداً في الحرب الدائرة.

أحد أسباب هذا الاندفاع أيضاً هو حالة الشعور بالوصاية من قبل البعض تجاه قضايا المسلمين.

ما ينقصنا هو الدعوة العامة للبناء بدلاً من الهدم، والمشاركة الإيجابية بدلاً من التخريب والتدمير، والإصلاح بدلاً من الفتنة، والأهم من كل ذلك الالتفات لوضعنا المحلي بدلاً من النظر إلى أوضاع الآخرين.

ألا يمكن توجيه الأموال التي تُجمع كتبرعات لمواقع الصراعات إلى سد حاجة الفقراء والمحتاجين داخلياً ودعم الجمعيات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية القائمة؟.

ألا يمكن توجيه الشباب المتحمس للجهاد المسلح في هذه البلدان للعمل في برامج تطوعية لخدمة الفئات المحرومة والمهمشة؟.

لماذا لا تُؤسس جهات إنسانية تعمل على مساعدة ضحايا الصراعات والنزاعات في هذه الدول عبر تقديم المساعدة لهم بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية والفكرية؟ ويمكن لهذه المؤسسات أن تستقطب فئة الشباب في ظل توجهات واضحة محددة بعيداً عن الدخول في الصراعات البينية.

التنمية في وطننا بحاجة إلى جهود كبيرة وعمل متواصل، ويمكن للشباب أن يلعبوا دوراً محورياً في هذا المجال حينما تتوفر أمامهم الفرص المناسبة وتتبلور التوجهات والخطط السليمة، كما أن علينا مسؤولية الحد من هذا الاندفاع الأهوج لإشراك الشباب في الصراعات الإقليمية وتحويل هذه الطاقات إلى مشاريع تنموية محلية تنعكس إيجاباً على استقرار وتطور المجتمع

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل





مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل


--
--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية.
 
يمكن مراسلة د. عبد العزيز قاسم على البريد الإلكتروني
azizkasem1400@gmail.com
(الردود على رسائل المجموعة قد لا تصل)
 
للاشتراك في هذه المجموعة، أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+subscribe@googlegroups.com
لإلغاء الاشتراك أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com
 
لزيارة أرشيف هذه المجموعة إذهب إلى
https://groups.google.com/group/azizkasem2/topics?hl=ar
لزيارة أرشيف المجموعة الأولى إذهب إلى
http://groups.google.com/group/azizkasem/topics?hl=ar
 
---
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في المجموعة "مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية (2)" من مجموعات Google.
لإلغاء اشتراكك في هذه المجموعة وإيقاف تلقي رسائل إلكترونية منها، أرسِل رسالة إلكترونية إلى azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com.
للمزيد من الخيارات، انتقل إلى https://groups.google.com/groups/opt_out.
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق