09‏/07‏/2013

[عبدالعزيز قاسم:2729] عبدالرحمن القرضاوي يخالف والده عن مرسي+الشنقيطي:الرِّدَّة الثورية في مصر وعِبْرةُ الانقلابات التركية


1


اسرائيل تهنئكم بالانقلاب العسكري !

محمد جمال عرفة


تصوروا .. عندما فاز مرسي أحتلفت (فلسطين) ، أما عندما أنقلب عليه العسكر فقد احتفلت (اسرائيل) .. وقال المعلق الصيهوني "حنان كريستال" : "إن زجاجات شمبانيا كثيرة قد فتحت في مكاتب نتنياهو ووزرائه  احتفاء بـ " دحر مرسي والربيع العربي " !!

كافة المحافل السياسية والعسكرية الإسرائيلية أعربت عن ارتياحها للانقلاب العسكري علي الرئيس مرسي، وكان رد فعل جنرالات الجيش - بحسب لقاءات في التلفزيون الصهيوني - هو : "نشعر بالسعادة والانتشاء لانتهاء حكم الاسلاميين لأنه كان خطرا علي أمن إسرائيل" .

بن اليعازر، وزير الحرب الصهيوني الأسبق أرعبته الحشود المليونية الضخمة التي خرجت للمطالبة بعودة مرسي وإدانة الانقلاب ، بعدما تصوروا أن الامر استقر للعلمانيين في مصر بانقلاب الجيش ، فبدا قلقهم وصرخ لوسائل الاعلام الصهيونية قائلا : "أحذروا فشل الانقلاب على مرسي لأنه يعني إعادة بناء الدولة المصرية بشكل لا يتماشى مع مصالحنا والغرب " .

وقال (اهارون زئيفي) رئيس الاستخبارات الاسرائيلي الأسبق أن : "فشل الانقلاب على مرسي سيؤدي إلى تحول جيواستراتيجي بالغ الخطورة لنا وللغرب " ، وظهرت مؤشرات على تحول الشماتة الصهونية الى فزع بعد خروج ملايين المصريين للدفاع عن الشرعية ما أصاب  النخب الإسرائيلية بالذعر من " الثورة الإسلامية " .

أيضا بعد مشاهدته الملايين الغاضبة المؤيدة لمرسي والشرعية في مصر واحتمالات عودة مرسي بقوة وعودة الاسلاميين للحكم ، أنتقد (يحزكل درور) الذي يسمونه أبو الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي "رعونة" أوباما "لأن دفعه للانقلاب على مرسي قد يتحول إلى سهم مرتد إلى إسرائيل " ، وذكر مراسل التلفزيون الإسرائيلي أن هناك "مؤشرات أولية على ندم أمريكي على منح العسكر الضوء الأخضر للانقلاب على مرسي " بعدما تبين لهم خطأ حساباتهم .

بل وأوصي وزير الحرب الصهيوني الأسبق موشيه أرنس ، أوباما بالإسراع في "تأمين آليات تراجع للحفاظ على مصالح الغرب وإسرائيل في حال فشل الانقلاب على مرسي " بعدما وصف - في مقابلة مع الإذاعة العبرية - عزل مرسي بـ " المغامرة الأمريكية غير محسوبة العواقب ".!!?

وقال المفكر الصهيوني (إيال باردو) ساخرا من الانقلاب العسكري أن النظام الذي جاء بعد الانقلاب العسكري بعد عزل مرسي أشبه باختيار المصريين "تليفون بدائي" – أي العسكر -بدلا من الايفون (أي حكم مرسي) !!

كما سخر مقدم برنامج حواري اسرائيلي في راديو تل ابيب وهو يتناول الأوضاع في مصر بعد الانقلاب علي الرئيس الشرعي وهدم الربيع العربي الأقوي في مصر قائلا لضيوفه :  هل هل هذه هي بداية الربيع الإسرائيلي ؟! وتباري غلاة المتطرفين من المستشرقين الصهاينة بعد الانقلاب العسكري في التدليل على عدم أهلية العرب للديمقراطية بعدما عزلوا أول رئيس منتخب .

وقال المفكر الصهيوني يحزكل درور أن "الربيع العربي كان كارثي لنا ليس لأنه جلب الإسلاميين، بل لإنه جعلنا في مواجهة مباشرة مع الإرادة الشعبية العربية "

لا تنسوا أنه بعد الانقلاب مباشرة توقع كل المسؤولين والكتاب الصهاينة "أن تحقق إسرائيل عوائد تفوق مرحلة مبارك " (!) .. وقالت الإذاعة العبرية أن رئيس الموساد (تمير بردو) توجه إلى واشنطن لمناقشة "سبل توظيف الأوضاع الجديدة في مصر لتحسين مكانة إسرائيل الإقليمية ، وأن نتنياهو اقترح على اوباما خطة " مارشال " لدعم مصر اقتصاديا لمنع عودة الإسلاميين للحكم بالانتخاب... لتأبيد الاستبداد .. وفي مداخلة في القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلية خرج المفكر الإسرائيلي أرييه شفيت يستعطف أوباما الضغط على الدول العربية لضخ 100 مليار دولار لمصر لضمان عدم عودة الإسلاميين للحكم !.

لا تنسوا أنه بعد ساعات من الانقلاب كان مبعوثاً رسمياً إسرائيلياً، يصل إلى القاهرة، لتنسيق العلاقات بين البلدين التي جمدها الرئيس مرسي ولتنسيق المواقف ضد حماس وما يجري في سيناء ما إطلاق صواريخ علي إيلات .. وقال محرر صحيفة يديعوت احرونوت في زلة لسان من الفرحة أن المسئولين الأمنيين كانوا في عهد مرسي يخالفون تعليماته ويزيدون التعاون الأمني مع الصهاينة !.








مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



نماذج حسن شحاتة في التاريخ العربي

عبدالواحد الأنصاري:



ليس المقصود من هذا المقال مباركة ما حدث لشحاتة في "أبو مسلّم" بقاهرة مصر، وليس المقصود إعلان النكير على ما جرى له، فضلاً عن تأبينه أو الحزن عليه.
لكن المراد هنا هو أن أعرض بعض النماذج مما جرى لشحاتة عبر التاريخ، في انتقام الناس أعياناً وعامّة وثورتهم على من يتعرض لأمهاتهم وقريباتهم، سواء
أكان غضبهم في الدين والعقيدة، أم في ذات النسب والشرف، وكل ذلك معتبر صيانته في دين الله، لندرك ببعض هذه النماذج المستفيضة أن هذه الحادثة ليست غريبةً، وإنما ربما كان من الغريب ألاّ تحدث.
وقبل ذلك نقدّم بين يديّ هذه النماذج هذا النص لمحمد الموسوي الشيرازي في كتابه ليالي بيشاور، يقول فيه (ص421):
"أما نحن الشيعة فنعتقد أن كل من يقذف أي واحدة من زوجات رسول الله (ص) لا سيما حفصة وعائشة، فهو ملحد كافر ملعون مهدور الدم، لأن ذلك مخالف لصريح القرآن وٕاهانة لرسول الله (ص)". انتهى كلامه.
هذا بحسب الشيعة، ناهيك عمّا عند أهل السنة، فهو شأن آخر، وأما في المذهب الحنبلي الذي أدين لله بالتمذهب به، فقد قال أبو طالب: "سأَلت أحمد عمن شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: القتل أَجْبُنُ عنه، ولكن أضربُه ضرباً نكالاً" (الصارم المسلول/ 571).

والآن إلى النماذج، ونقتصر على ما كان من زمن الجاهلية حتى نهاية القرن الرابع الهجري:
• "جساس هو جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان وهو ابن عم عمرو بن الحارث وكان سبب ذلك أن كليبا خرج يوما يدور في حماه فإذا هو بحمرة على بيض لها فلما نظرت إليه صرصرت وخفقت بجناحيها فقال أمن روعك أنت وبيضك في ذمتي ثم دخلت ناقة البسوس الحمى فكسرت البيض فرماها كليب في ضرعها فاستغاثت البسوس بجارها جساس وكان كليب زوج أخت جساس فعدا عليه جساس ومعه عمرو بن الحارث ابن عمه فقتلاه" (شرح أدب الكاتب، 1/189).


• "قال عمرو بن هند الملك ذات يوم لندمائه: "هل تعلمون أحدا من العرب تأنف أمه من خدمة أمي". قالوا: "نعم، أم عمرو بن كلثوم" قال: "ولم؟ ". قالوا: "لأن أباها مهلهل بن ربيعة وعمها كليب بن وائل أعز العرب، وبعلها كلثوم بن مالك أفرس العرب، وابنها عمرو وهو سيد قومه". فأرسل عمرو بن هند إلى عمرو بن كلثوم يستزيره، ويسأله أن يزير أمه أمه. فأقبل عمرو من الجزيرة إلى الحيرة في جماعة من بني تغلب. وأقبلت ليلى بنت المهلهل في ظعن من بني تغلب.
فأمر عمرو بن هند برواقه فضرب فيما بين الحيرة والفرات وأرسل إلى وجوه أهل مملكته فحضروا، فدخل عمرو بن كلثوم على عمرو بن هند في رواقه. ودخلت ليلى أم عمرو بن كلثوم وهند أم عمرو بن هند في قبة من جانب الرواق.
وقد كان عمرو بن هند قد أمر أمه أن تنحي الخدم إذا دعا بالطرف وتستخدم ليلى . فدعا عمرو بن هند بمائدة، ثم دعا بالطرف. فقالت هند: "ناوليني يا ليلى ذاك الطبق". فقالت ليلى: "لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها". فأعادت إليها وألحت. فصاحت ليلى: "وا ذلاه، يا لتغلب". فسمعها ولدها عمرو فثار الدم في وجهه. ونظر إليه عمرو بن هند فعرف الشر في وجهه. فوثب عمرو بن كلثوم إلى سيف عمرو بن هند معلق بالرواق - ليس هنالك سيف غيره - فضرب به رأس عمرو بن هند . ونادى في تغلب . فانتهبوا ما في الرواق وساقوا نجائبه وساروا نحو الجزيرة" (رجال المعلقات العشر، 1/41).
• "قال المفضل: كان عبد بني الحسحاس أسود طمطانياً إلا أنه كان حسن الشعر رقيق الألفاظ وأتي به أول ما قال الشعر عثمان بن عفان، فقيل له: اشتره فإنه شاعر، فقال: لا حاجة لي فيه؛ لأن العبد الأسود إذا كان شاعراً وجاع هجا مواليه، وإذا شبع شبب بنسائهم، وهو آخر أمره مقتول. وكان الأمر كما قال" (الأشباه والنظائر من أشعار المتقدمين، 1/61).


• "من بني فزارة: ثابت بن واقع، طلق امرأته ثم راجعها فقال ابن دارة:
يا ثابت بن واقعٍ ما أنتا ... أنت الذي طلقت لما جعتا.
حتى إذا اصطبحت واغتبقتا... أقبلت معتاداً لما تركتا.
أردت أن ترجعها كذبتا... قد أحسن اللّه وقد أسأتا.
فغضب له زميل بن عبد مناف، فأوعد ابن دارة، فقال:
أبلغ فزارة إني لا أصالحها ... حتى (...) زميلٌ أمّ دينارِ.
فقتل زميلٌ ابن دارة (...) وقال: أنا زميلٌ قاتل ابن دارة ... وراحض المخزاة عن فزارة... ثم جعلت عقلة البكارة" (أنساب الأشراف، 4/258).

• "والذي تولى قتله وقتل ابنه وغلامه رجل من بني أسد يقال له فاتك بن أبي الجهل بن فراس بن بداد، وكان من قوله وهو منعفر: قبحا لهذه اللحية يا سباب، وذلك أن فاتكاً هذا قرابة لوالدة ضبّة بن يزيد العيني الذي هجاه المتنبي بقوله:
ما أنصف القوم ضبّة ... وأمه الطرطبة.
ويقال إن فاتكاً خال ضبة، وأن الحمية داخلته لما سمع ذكرها بالقبيح في الشعر، وما للمتنبي شعر أسخف من هذا الشعر كلاماً، فكان على سخافته وركاكته سبب قتله وقتل ابنه وذهاب ماله" (بغية الطلب في تاريخ حلب، 2/682).
• "كان من مضى يخطبون النّاس يوم الجمعة بمكّة على أرجلهم قياما حتّى اتّخذ معاوية منبرا صغيرا على ثلاث درجات قدم به من الشام سنة حجّ. ثمّ صنع الخلفاء بعده منبراً أحكمت صناعته مفصّلاً قطعاً، وكان في خزانة المسجد، فإذا كان عيد أو جمعة أخرج المنبر أعواداً مفرّقة ونصب ما بين باب البيت والركن الشامي فيما يقابل المقام وأسند إلى جدار البيت، فيصعد الإمام يخطب عليه. وكذلك إذا ورد على صاحب مكّة كتاب من الخليفة نصب وقرئ عليه الكتاب.
فلمّا كانت سنة أربع وتسعين وثلاثمائة تكسّر ذلك المنبر في المسجد الحرام، وكان سبب كسره أنّ صاحب مصر الملقّب بالحاكم الحسن بن نزار بن معد أرسل إلى صاحب مكّة أبي الفتوح الحسن بن جعفر الحسني- قال القاضي الموسوي: وهو يومئذ قاضي مكّة وما والاها- بكتاب فيه شتم بعض الصحابة- رضوان الله عليهم- وبعض أزواجه - صلى الله عليه وسلم -، وأمر بقراءته على الناس. فلمّا فشا ذلك عند الناس من المجاورين والقاطنين بمكّة والمنتجعين وغيرهم من البلاد من قبائل العرب المجاورة، هذيل ورواحة وغيرهم، رجعوا إلى المسجد غضباً لله ولنبيّه ولأصحابه رضي الله عنهم. فلمّا بلغ ذلك القاضي تثاقل عن الخروج وتبطّأ وطال انتظار النّاس له، حتّى قال قائل: قد صعد المنبر. فرماه الناس بالحجارة وزحفوا إليه فلم يجدوه عليه، فتكسّر المنبر وصار رضاضاً.
وكان يوماً عظيماً ومشهداً مهيباً ولم يُقْدِمْ أحد بعد ذلك أن يعلّق بذلك المذهب" (المسالك والممالك، 1/197-396).
انتهى المراد من النماذج.


ومن باب الاستطراد أن يشار إلى أنه المهمّ أن ينبّه إلى أن هذا السلوك لم يكن في الماضي مقتصراً على العرب والمسلمين فحسب، بل كان متبعاً في أشراف الروم أيضاً، وأكتفي منه بمثالين، أحدهما عند الروم مما قبل الإسلام، والآخر بعد الإسلام:
• "رأى امرؤ القيس بنت قيصر فشغفها وشغفته حباً، دون أن يعلم أبوها بالأمر.
ثم إن قيصر ضم إليه جيشاً كثيفاً، وفيه جماعة من أبناء الملوك، فاندس رجل من بني أسد يقال له الطماح، وكان امرؤ القيس قد قتل أخاً له، فجاء الطماح هذا إلى بلاد الروم مستخفيا فوشى به إلى قيصر، بعد أن فصل بالجيش. فقال له: إن امرأ القيس غوي عاهر، وإنه لما انصرف عنك بالجيش ذكر أنه كان يراسل ابنتك وتراسله، وهو قائل فيها في ذلك أشعاراً يشهرها بها في العرب فيفضحها ويفضحك. فلما سمع ذلك قيصر بعث إلى امرئ القيس بحلة مسمومة منسوجة بالذهب. وقال له: قد أرسلت إليك بحلتي التي كنت ألبسها، تكرمة لك. فإذا وصلت إليك فالبسها باليمن والبركة. واكتب إلى بخبرك. فلما وصلت إليه لبسها، واشتد بها سروره. وكان يوما صائفاً شديد الحر، فأسرع فيه السم، وسقط جلده فلذلك سمي ذا القروح. وفي حالته هذه يقول:
وبدلت قرحا داميا بعد صحة ... فيا لك من نعمى تحولنَ أبؤسا
لقد طمح الطماح من بعد أرضه ... ليلبسني من دائه ما تلبسا"
(رجال المعلقات العشر، 1/20).


• "خرج جماعة من بلاد المغرب يريدون أرض مصر لأداء فريضة الحج، وساروا في بحر الملح، فألقتهم الريح إلى جزيرة صقلية ، فأخذهم النصارى وما معهم، وأتوا بهم إلى ملك صقلية، فأوقفهم بين يديه وسألهم عن حالهم، فأخبروه أنهم خرجوا يريدون الحج، فألقاهم الريح إلى هنا، فقال: أنتم غنيمة قد ساقكم الله إلي، وأمر بهم أن يقيدوا حتى يباعوا ويستخدموا في مهنهم، وكان من جملتهم رجل شريف، فقال له على لسان ترجمانه: أيها الملك إذا قدم عليك ابن ملك ماذا تَصنع به؟ قال: أكرمه، قال: وإن كان على غير دينك؟ قال: وما كرامته إلا إذا كان على غير ديني؟ وإلا فأهل ديني واجب كرامتهم. قال: فإني ابن أكبر ملوك الأرض، قال: ومن أبوك؟ قال: علي بن أبى طالب رضى الله عنه. قال: ولم لا قلت أبى محمد - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: خشيت أن تشتموه. قال: لا نشتمه أبداً. قال: بيَّنْ لي صدق ما ادعيت به، فأخرج له نسبته - وكانت معه في رق - فأمر بتخليته وتخلية من معه لسبيلهم، وجهزهم. ثم بلغه أن بعض النصارى من أجناده بال على هذا الشريف، فأمر به فأحرق، وشهر في بلده. ونودي عليه: هذا جزاء من يشتم الملوك ، فإنه كان شتم أبا الشريف أيضاً" (السلوك لمعرفة دين الملوك، 2/449).
فلعل في هذه النماذج المسوقة ما يكفي لبيان ما يمكن أن تصل إليه ردات الفعل الفردية أو الجماعيّة على هذه الأنماط من السلوكيات المشينة، فليست أعراض الناس ولا أمهاتهم وأخواتهم مما يستهان به ويخاض فيه هذا الخوض الذي خاضه شحاتة في أمنا عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورفيقته في الجنة رضوان الله عليها وعلى سائر أمهات المؤمنين.
...........
المقف الجديد

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



الرِّدَّة الثورية في مصر وعِبْرةُ الانقلابات التركية

محمد بن المختار الشنقيطي






في عام 1980 قاد الجنرال كنعان إفرن انقلابا عسكريا ضد الحكومة الديمقراطية التركية. وكان الرئيس الأميركي جيمي كارتر في حفل موسيقي بهيج حينما جاءه اتصال من ضابط ارتباط لوكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي أي) يقول: "لقد فَعلَها غلماننا"!! وقد اعترف مدير مكتب السي آي أي في أنقرة آنذاك بول هنزي بأن وكالته كانت تقف وراء الانقلاب. وهكذا ابتهجت واشنطن بسيطرة ثلة من الجنرالات المرتبطين بأجهزتها السرية على أزمَّة الأمور في تركيا، وانفتح باب من الاضطراب الاجتماعي والعنف السياسي والجدْب الاقتصادي في تركيا أعواما مديدة.

ويبدو الشبه بين مصر وتركيا مغريا بالمقارنة. فكلتاهما دولة مسلمة مركزية في عالم البحر المتوسط، وكلتاهما راهنت عليهما واشنطن مدة مديدة في إستراتيجية التحكم التي تنتهجها في المنطقة، وكلتاهما ارتبطت الدولة العميقة فيها بصلات وثيقة مع إسرائيل. وها نحن نشهد بعد ثلاثة وثلاثين عاما من انقلاب كنعان إفرن في تركيا انقلابا للجيش المصري على أول رئيس نجح في أول انتخابات حرة نزيهة في تاريخ مصر، واعتقال الرئيس الوحيد في تاريخ مصر الحديثة الذي لم تحدث اعتقالات سياسية في حكمه. فليس مما يُستغرَب أن يكون الأتراك قيادة وشعبا هم أشد المستنكرين للانقلاب العسكري الأخير في مصر.. لقد ذاقوا طعم الانقلابات على السلطة الشرعية في بلادهم مرارًا، ومن ذاق عَرَف.

لم يأت الانقلاب المصري من فراغ، بل كان حصاد عوامل عدة، منها الطريقة التي خرجت بها الثورة المصرية إلى الوجود، ومنها تصاعد قوة الفلول التي لم تطأطئ رأسها للثورة إلا ترقبًا لفرصة سانحة للانقضاض عليها، ومنها تراكم من الأخطاء والخطايا التي ارتكبتها قوى الثورة المصرية، ومنها -وهو الأهم- النية المبيَّتة من واشنطن وحلفائها من الجنرالات المصريين.


السبب الأول للردة الثورية التي شهدها مصر اليوم هو الميلاد المريب للثورة المصرية, فقد ولدت خِداجًا غير مكتملة النمو، إذ صحبها انقلاب عسكري منذ أول يوم بحُجَّة حمايتها، وغايته هي وأدها في نهاية المطاف

إن السبب الأول للارتباك والردة الثورية التي شهدتها مصر اليوم والجذر العميق للأزمة المصرية اليوم هو الميلاد المريب للثورة المصرية المخالف لمنطق كل الثورات. لقد ولدت الثورة المصرية خِداجًا غير مكتملة النمو، إذ صحبها انقلاب عسكري منذ أول يوم بحُجَّة حمايتها، وغايته هي وأدها في نهاية المطاف. فالقادة العسكريون الذين اعتادوا طيلة حكم مبارك حياة البذخ والدَّعة، وجمع المال الداخلي والخارجي، وبناء العلاقات السياسية والأمنية بالولايات المتحدة، قرروا -بالتنسيق مع الظهير الأميركي- التضحية برأس النظام، والإبقاء على جسده.

وهكذا تولى العسكريون التطويح بحسني مبارك وكفلوا له محاكمة السبعة نجوم الشكلية التي شاهدها العالم، ثم استلموا منه السلطة باسم الشعب في مهزلة لم يعرف تاريخ الثورات لها مثيلا. فمتى كان رئيس مخلوع بثورة شعبية وريثا على عرش تلك الدولة لمن يشاء وكيف يشاء؟! لكن ذلك ما حدث بالفعل حينما أعلن عمر سليمان تخلي مبارك عن السلطة وتسليمها للمجلس العسكري!!

وهكذا فاز الشعب المصري في ظاهر الأمر بانتصار سهل على الاستبداد، لأن جيشه العظيم -كما قيل حينها- قد انحاز للشعب ضد الفرعون. لكن الثورات السهلة خدَّاعة، لأنها في ظاهرها انتصار مظفَّر على قوى الاستبداد بثمن معقول من الدماء والأموال، وفي حقيقتها مجرد تضحية بالجناح الأضعف من النظام المثار عليه لصالح الجناح الأقوى والأرسخ جذورا، وهو ما يكون وصْفة جاهزة لإعادة إنتاج النظام الاستبدادي عند أول سانحة. وهذا ما حصل في مصر حينما تمت التضحية بعائلة مبارك والحزب الوطني، لصالح أجنحة أخرى من النظام القديم هي الجيش والقضاء والأمن والإعلام.

وهكذا كان لا بد من لحظة مفاصلة بين الثورة المصرية والانقلاب العسكري الذي لبس لبوسها يوم ميلادها، وجاءت المفاصلة لصالح الانقلاب على حساب الثورة بكل أسف، حينما أطاح جنرالات حسني مبارك بأول رئيس ينتخبه المصريون بحرية خلال سبعة آلاف عام من عمْر دولتهم العتيقة.

ولم تُحسن قوى الثورة المصرية التي كانت وقود ثورة 25 يناير، تشخيص المخاض الذي أسفر عنه الانهيار السهل والسريع لسلطة حسني مبارك. فقد أسفر سقوط مبارك عن وجود معسكريْن اثنين: معسكر الثورة وهو يجمع كل القوى المدنية الإسلامية والعلمانية التي اشتركت في الحراك الشعبي ضد مبارك، ومعسكر الدولة العميقة المرتبطة بالنفوذ الأميركي، وأقوى أطرافها الجيش والأمن مُسلَّحيْن بالقضاء والإعلام. ولم تقرأ قوى الثورة الخريطة بتمعُّن، واندفع الشعب الثائر -ومن ورائه الشعوب العربية- إلى الاحتفاء بثورة ناقصة، والابتهاج بنصر خادع سرعان ما تبيَّن أنه سراب بقيعة.

لقد كان الثوار المصريون صبيحة سقوط مبارك بحاجة إلى من يذكّرهم بما خاطب به الشهيد عبد القادر حشَّاني قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر يوم نصرها المؤزَّر في الانتخابات البرلمانية، حيث قال: "إن مخاطر النصر أكبر من مخاطر الهزيمة." وكان الخطأ القاتل الذي اسْتوت القوى الإسلامية والعلمانية المصرية في ارتكابه -باختلافٍ في الدرجة لا في النوع- هو التعامل مع المنافسين السياسيين من داخل الثورة باعتبارهم أعداءً، والتعامل مع الأعداء من خارج الثورة باعتبارهم أصدقاء. فبدأ التطبيل لـ"جيش مصر العظيم" المُجرَّد عن الأهواء والمصالح، و"قضاء مصر النزيه" الذي لا تشوبه شائبة، وغير ذلك من خرافات مهلكة ساهمت قوى الثورة ببراءة في تسويقها، وتعاملت قوى الثورة مع المجلس العسكري وقيادة القضاء الدستوري على أنهما شريكان في الثورة، لا بقايا من مواريث النظام القديم.

والواقع أن جيش مصر -مهما تكن عظمته- يقوده جنرالات تجار أثْروا من أموال الشعب المنهوبة، ومن التمويلات الأميركية المريبة، وانسلخوا من ثقافة الدفاع عن حمى الوطن وروح التضحية والنزال، وأن قضاء مصر -مهما تكن نزاهته- تقوده هيئات قضاء دستوري صنعها مبارك على عينه، وشرَّع بها كل الموبقات التي ارتكبها ضد شعبه خلال ثلاثة عقود، وحينما سقط مبارك كانت هاتان المؤسستان -الجيش والقضاء- هما أعتى مؤسسات الدولة العميقة المتربِّصة بالثورة، وأحسنها تخطيطا وتنظيما، وأشدها مِراسا وشكيمة.

وكان أسوأ ما عانته الثورة المصرية، والسبب الذي أودى بها في نهاية المطاف، هو عدم احترام بعض قوى الثورة المصرية لقواعد تنظيم الخلاف في كل الديمقراطيات. لقد قصَّرت جلُّ القوى الثورية المصرية بعضها في حق بعض، لكن الإنصاف يقتضي عدم المساواة بين أخطاء الإخوان وخطايا خصومهم: فما فعله الإخوان من الاستئثار بالقرار كان خطأ في التقدير ونقصا في الحكمة السياسية، ساعد عليه عدم التجاوب من شركاء الثورة، ولم يكن خروجا على الشرعية الديمقراطية التي جاءت الثورة لوضع أسسها، وما فعله الآخرون كان خروجا على جوهر العقد الاجتماعي الذي انبنت عليه الثورة، وهدما لأركان الديمقراطية المصرية الوليدة التي تسع الجميع.

أسوأ ما عانته الثورة المصرية، والسبب الذي أودى بها في نهاية المطاف، هو عدم احترام بعض قوى الثورة المصرية لقواعد تنظيم الخلاف في كل الديمقراطيات
لقد احتج شركاء الثورة على الإخوان بتراجع شعبية الرئيس محمد مرسي، وبالعجز عن توفير الخدمات الأساسية للمواطن، وبالاستفراد بصياغة المرحلة الانتقالية دون توافق... وهي كلها حجج صحيحة أساء فيها الإخوان إلى أنفسهم وإلى الثورة. لكن ذلك لا يسوغ الجريمة التي ارتكبتها بعض قوى الثورة في التحالف مع قوى الدولة العميقة المعادية للثورة، والمتحالفة مع القوى الدولية الطامعة، والعمل معها للتطويح بأول رئيس منتخَب، اتباعا للمبدأ العبثي المُهلك: "عليَّ وعلى أعدائي". لكن ذلك ما فعلته -بكل أسف- بعض قوى الثورة المصرية، فدلت على ضعف ثقتها بنفسها، وعدم التزامها المبدئي بالتحاكم إلى قواعد تنظيم الخلاف الديمقراطي.

إن الثورة المصرية ليست بِدْعًا من الثورات، والديمقراطية المصرية ليست بدعة بين الديمقراطيات. والحكومات الديمقراطية في كل أرجاء الأرض تنجح وتفشل، ويَحسُن أداؤها ويَسوء، دون أن يعني ذلك تأثيرا تلقائيا على شرعيتها. فإذا أحسنت الحكومة المنتخَبة فلا يمنحها ذلك حقا تلقائيا في تمديد ولايتها دون رجوع إلى صناديق الاقتراع، وإذا قصَّرتْ أو أخطأت فلا يعني فقدانًا تلقائيًّا لشرعيتها دون رجوع إلى صناديق الاقتراع. وحينما طالبت بعض قوى الثورة المصرية بتدخل الجيش للإطاحة بمرسي كانت شعبية مرسي أكبر بكثير من شعبية الرئيس الفرنسي هولاند، لكن لا أحد في فرنسا يفكر في الانقلاب على هولاند، مما يدلُّنا على البون الشاسع بين ديمقراطية عمرها سنتان، وأخرى عمرها قرنان.

لقد سلَّم شباب أغرارٌ وسياسيون أنانيون مصر إلى أعتى مؤسستين من مؤسسات نظام مبارك، وهما الجيش والمحكمة الدستورية العليا، وحوّلوا ميدان التحرير من مُلْهمٍ لكل شعوب العالم قبل عامين إلى مطية للطغيان والدكتاتورية العسكرية اليوم، وسلموا مصر من جديد إلى الراعي الأميركي الذي وقف وراء الاستبداد العسكري في مصر مدة أربعين عاما. وقد أحسن الرئيس محمد مرسي إذ رفض التنازل تحت ابتزاز الجنرالات، وتمسك بالعهد الذي قطعه أمام شعبه.

على أن ما جرى في مصر هو أبعدُ ما يكون عن الشأن المحلي الصرف، ومن هنا أهمية العبرة التركية. فثمة أوجه شبَه عديدة بين الانقلاب المصري الحالي وبين الانقلابات العسكرية الثلاثة التي تتالت في تركيا، بفاصل عقْد من الزمان بينها، وهي انقلاب 1960، وانقلاب 1971، وانقلاب 1980. ومن أوجه الشبه هذه:

* تقديم الانقلاب زورا وبهتانا على أنه استجابة لتطلعات الشعب، وإنقاذ للديمقراطية من قوى سياسية تهددها.
* ممارسة الجيش للسطلة السياسية من وراء واجهة مدنية، وفرض نفسه حَكَما في القضايا السياسية والإستراتيجية الكبرى. فهو متحكم في الحاكم، وليس حاكما بالمعنى التقليدي المكشوف.
* تولّي العسكريين السلطة في شكل جماعي، لا في شكل دكتاتورية فردية. فكان مجلس الأمن القومي التركي هو الحاكم الفعلي، وها هو المجلس العسكري في مصر يطمح إلى الدور ذاته.
* تنفيذ العملية الانقلابية بعد إصدار الجيش إنذارا إلى السلطة المدنية. وهو ما حدث في تركيا قبيل انقلاب 1960 وانقلاب 1971، ورأيناه في مصر منذ أيام 2013.
* استخدام القضاء الدستوري مظلة لتشريع حكم الجيش، فالمحكمة الدستورية التي أسسها الانقلابيون الأتراك تشبه كثيرا المحكمة الدستورية المصرية التي نصّب الجيش رئيسها رئيسًا مُؤقتًا للدولة.

والسبب في هذا الشَّبه المريب بين نمطيْ التفكير والتنفيذ لدى الجيشين التركي والمصري في انقلابهما على الشرعية هو أن الولايات المتحدة كانت ذات صلة وثيقة بالانقلابات التركية، وهي اليوم على صلة وثيقة بالانقلاب في مصر، رغم تظاهرها بغير ذلك.

وهي تسعى من خلال هذا الانقلاب إلى استمرار الإمساك بالتوجه الإستراتيجي المصري، وإفشال الثورة المصرية، وإرباك الربيع العربي كله. فالانقلابات التركية والمصرية خرجت من مشكاة واحدة هي الرؤية الإستراتيجية الأميركة لدور كل من تركيا ومصر في المنطقة. كما أن بعض القادة العرب الموالين لواشنطن ليسوا بعيدين عن الإسهام بمالهم وإعلامهم في الرِّدة الثورية بمصر، وسيظلون غارقين في محاولة إفشال الثورات في الدول العربية الأخرى حتى تغشاهم الثورة في ديارهم وهم غافلون.

إن الشعوب العربية لم تعد مفعولاً بها كما كان الحال في الماضي، بل هي اليوم فاعلة وممسكة بمصائرها، وسيظل الغرب وأتباعه في منطقتنا حريصين على بقاء الشعوب خانعة للاستعباد، لكن المعادلة الداخلية هي التي تحدد الاستجابة الخارجية، وليس أمام الإخوان المسلمين والقوى الثوريّة المساندة للشرعيّة في مصر اليوم سوى العودة للفعل الثوري، والتمسك بالتعبئة الشعبية الدائمة بصبْر ودأَب، حتى تعود القوى الثورية الأخرى إلى رشدها، وتقبل احترام الشرعية الدستورية، وينتزع الشعب المصري حقه من قوى الدولة العميقة وأحلافها في الخارج المصرِّين على فرض وصايتهم على أمتنا دون حق.


ليس أمام الإخوان المسلمين والقوى الثوريّة المساندة للشرعيّة في مصر اليوم سوى العودة للفعل الثوري، والتمسك بالتعبئة الشعبية الدائمة بصبْر ودأَب، حتى تعود القوى الثورية الأخرى إلى رشدها

بعد ثلاثة عشر عاما من انقلاب الجنرال كنعان إفرن، شقَّت تركيا طريقها إلى الحرية السياسية والازدهار الاقتصادي والانسجام الاجتماعي. وبعد مضيِّ اثنين وثلاثين عاما على ذلك الانقلاب قدَّمت القيادة الشرعية للشعب التركي الجنرال الانقلابي كنعان إفرن إلى المحاكمة وهو في التسعينيات من عمره، لا لتحكم عليه بالعقوبة التي يستحق -فتقدُّم سنّه واعتلال صحته لا يسمحان بذلك- وإنما ليدرك الجنرال العجوز في حياته عاقبة التعدي على حرية الشعب، ولتفهم القوى الدولية المُدمنة على استعباد الشعوب من خلال القادة العسكريين الأنانيين أن عصر الاستعباد مضى إلى غير رجعة. فالتاريخ لا يرحم من يحتقرون إرادة شعوبهم في عصر الحرية ولا يتركهم من غير محاسبة.

إن تجارب انقلاب الجيش على السلطة المنتخَبة في عصرنا تجاربُ مريرة، فقد أدت إلى مقتل حوالي مائتيْ ألف شخص في الجزائر خلال التسعينيات، وأشعلت حربا أهلية في غرب السودان راح ضحيتها الآلاف وانشطرت الدولة السودانية، وحوّلت باكستان إلى دولة فاشلة.. وفي عددها ليوم 2/4/ 2012 قدمت صحيفة "صاندي زمان" التركية حصيلة لحكم الجنرال كنعان إفرن: اعتقال 650000 شخص، ومحاكمة 230000 شخص، و517 حكما بالإعدام، و299 حالة وفاة بسبب التعذيب أو ظروف السجن السيئة.. وليس هذا هو المصير الذي يتمناه أي مصري أو عربي لمصر.

إن مصلحة مصر هي أن لا يهنأ مغتصبو السلطة بما اغتصبوه، وأن تتوحَّد القوى الثورية المصرية -من أنصار مرسي ومعارضيه- على الوقوف لهم بالمرصاد في لحظة تحدٍّ ومفاصلة مع الاستبداد، تستوعب أخطاء السنتين الماضيتين وخطاياهما، وتنطلق إلى المستقبل بثقة وتآخٍ وأمل.. فالرجوع إلى الحق أوْلى من التمادي في الباطل.

وبذلك يبرهن الشعب المصري -كما فعل دائمًا- أنه شعب حرٌّ أبيٌّ، وليس ذلك الشعب المتخاذل الخانع لخائني الأمانة من عبيد السُّوء، الذين هجاهم المتنبي بقوله:
أكلَّما اغتـال عبدُ السُّـوء سيِّـدَهُ *** أو خـانه فلَـهُ في مصرَ تمهيدُ؟!

المصدر:الجزيرة

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل


4


عبد الرحمن يوسف القرضاوى, رداً على فتوى والده, يكتب:

عفوا أبى الحبيب.. مرسى لا شرعية له


2013-07-08


عبدالرحمن يوسف القرضاوي

أبي العظيم فضيلة الشيخ العلامة يوسف القرضاوى ...

عرفتُكَ عالمًا جليلا وفقيهًا موسوعيًا متبحرا، تعرف أسرار الشريعة، وتقف عند مقاصدها، وتبحر في تراثها، ونحن اليوم في لحظات فاصلة في تاريخ مصر، مصر التي تحبُّها وتعتز بها، حتى إنك حين عنونت لمذكراتك اخترت لها عنوان "ابن القرية والكُتـَّــاب"، وأنا اليوم أخاطب فيك هذا المصري الذي ولد في القرية، وتربى في الكتّاب .

يا أبي الجليل العظيم ... أنا تلميذك قبل أن أكون ابنك، ويبدو لي ولكثير من مريديك وتلامذتك أن اللحظة الراهنة بتعقيدها وارتباكاتها جديدة ومختلفة تماما عن تجربة جيلكم كله، ذلك الجيل الذي لم يعرف الثورات الشعبية الحقيقية، ولم يقترب من إرادة الشعوب وأفكار الشباب المتجاوزة، ولعل هذا هو السبب في أن يجري على قلمك ما لم أتعلمه أو أتربى عليه يوما من فضيلتكم .

أبي الغالي الذي تشهد كل قطرة دم تجري في عروقي بعلمه وفضله، لقد أصدرت أمس فتوى بضرورة تأييد الرئيس المقال (بحق) محمد مرسي .. جاء فيها نصا :

"إن المصريين عاشوا ثلاثين سنة - إن لم نقل ستين سنة - محرومين من انتخاب رئيس لهم، يسلمون له حكمهم باختيارهم، حتى هيأ الله لهم، لأول مرة رئيساً اختاروه بأنفسهم وبمحض إرادتهم، وهو الرئيس محمد مرسي، وقد أعطوه مواثيقهم وعهودهم على السمع والطاعة في العسر واليسر، وفيما أحبوا وما كرهوا، وسلمت له كل الفئات من مدنيين وعسكريين، وحكام ومحكومين، ومنهم الفريق أول عبد الفتاح السيسي الذي كان وزير الدفاع والإنتاج الحربي في وزارة هشام قنديل، وقد أقسم وبايع أمام أعيننا على السمع والطاعة، للرئيس مرسي، واستمر في ذلك السمع والطاعة، حتى رأيناه تغير فجأة، ونقل نفسه من مجرد وزير إلى صاحب سلطه عليا، علل بها أن يعزل رئيسه الشرعي، ونقض بيعته له، وانضم إلى طرف من المواطنين، ضد الطرف الآخر، بزعم انه مع الطرف الأكثر عددا."

أبي الكريم ... إن المقارنة بين مرسي ومبارك غير مقبولة، وهذه رؤية جيلنا التي ربما لا يراها من قبلنا .

يا سيدي ... جيلنا لم يصبر على الاستبداد ستين أو ثلاثين عاما كما تقول، بل هو جيلكم الذي فعل ذلك باسم الصبر، أما نحن فجيل تعلم أن لا يسمح لبذرة الاستبداد بالاستقرار في الأرض، وقرر أن يقتلعها من عامها الأول قبل أن تنمو، فهي شجرة خبيثة لا بد أن تجتث من فوق الأرض .

ولو أن مرسي قد ارتكب واحدا في المئة مما ارتكبه سابقوه، فما كان لنا أن نسكت عليه، وهذا حقنا، ولن نقع في فخ المقارنة بستين عاما مضت، لأننا إذا انجرفنا لهذا الفخ فلن نخرج من الماضي أبدا .

لقد تعلمت منكم أن المسلمين عند شروطهم، ألست القائل : "إن الإمام إذا التزم بالنزول على رأي الأغلبية وبويع على هذا الأساس، فإنه يلزمه شرعا ما التزم به، ولا يجوز له بعد أن يتولى السلطة أن يضرب بهذا العهد والالتزام عرض الحائط، ويقول إن رأيي في الشورى إنها معلمة وليست ملزمة، فليكن رأيه ما يكون، ولكنه إذا اختاره أهل الحل والعقد على شرط وبايعوه عليه فلا يسعه إلا أن ينفذه ولا يخرج عنه، فالمسلمون عند شروطهم، والوفاء بالعهد فريضة، وهو من أخلاق المؤمنين" .

"ومن هنا – والكلام ما زال لكم – نرى أن أي جماعة من الناس – وإن كانوا مختلفين في إلزامية الشورى – يستطيعون أن يلزموا ولي الأمر بذلك إذا نصوا في عقد اختياره أو بيعته على الالتزام بالشورى ونتائجها، والأخذ برأي الأغلبية مطلقة أو مقيدة، فهنا يرتفع الخلاف" ؟ السياسة الشرعية في ضوء نصوص الشريعة ومقاصدها (ص116، ط مكتبة وهبة) .

يا أبي الكريم العظيم ...

لقد عاهدنا الرجل ووعدنا بالتوافق على الدستور، ولم يف، وبالتوافق على الوزارة، ولم يف، وبالمشاركة لا المغالبة في حكم البلاد، ولم يف، وبأن يكون رئيسا لكل المصريين، ولم يف، وأهم من كل ذلك أننا عاهدناه على أن يكون رئيس مصر الثورة، ثم رأيناه في عيد الثورة يقول لجهاز الشرطة – الذي عاهدنا على تطهيره ولم يف أيضا – يقول لهم : "أنتم في القلب من ثورة يناير!!!"، فبأي عهود الله تريدنا أن نبقي عليه ؟

لقد تصالح مع الدولة العميقة، ومع الفلول، ومع رجال أعمال مبارك، ومع كل الشرور الكامنة من العهود البائدة، بل حاول أن يوظفها لحسابه، وأن يستميلها لجماعته، وأعان الظالمين على ظلمهم فسلطهم الله عليه .

لقد حفظت منك كلمة لا أنساها ما حييت يا أبي وأستاذي، كلمة من جوامع الكلم، كلمة صارت لي ميثاقا ونبراسا في فهم الإسلام، وفي فهم السياسة الشرعية، لقد قلت لي ولكل جيلنا : "الحرية قبل الشريعة" !

بهذه الكلمة كنتُ وما زلتُ من الثائرين الذين يطالبون بالحرية للناس جميعا، بهذه الكلمة كنت في الميدان يوم الخامس والعشرين من يناير، ويوم الثلاثين من يونيو أيضا، ولم أشغل نفسي بالمطالبة بإقامة شرع الله، ولم أر أن من حقي فرض الشريعة على أحد، بل شغلت نفسي بتحريض الناس أن يكونوا أحرارا، فالحرية والشريعة عندي سواء، وهل خلق الله الناس إلا ليكونوا أحرارا !

لقد ناشدتَ أبي العظيم في فتواك الفريق السيسي وكل الأحزاب والقوى السياسية وكل طلاب الحرية والكرامة والعدل، أن يقفوا وقفة رجل واحد، لنصرة الحق، وإعادة الرئيس مرسي إلى مكانه، ومداومة نصحه، ووضع الخطط المعالجة، والبرامج العملية .." فماذا لو أخبرتك يا مولاي أنهم طالما فعلوا ذلك طوال عام كامل ولم يستجب الرجل؟

ماذا لو أخبرتك يا أستاذي أن من مستشاريه الذين اختارهم بنفسه من نثق بعلمه ودينه وإخلاصه ووطنيته ومع هذا تركوه جميعا بعد أن اكتشفوا حقيقة أنهم ليسوا أكثر من ديكور ديمقراطي لاستبداد جديد، فلم يكن الرجل يسمع لأحد سوى جماعته ومرشده الذين لم يكونوا له يوما ناصحين أمناء ولا بطانة خير، وإنما أعانوه على ما لم يُصلح في مصر دينا ولا دنيا، ودفعوه إلى مواجهة الشعب بالجماعة لتبرير وتمرير قراراته المنفردة، مما أدى إلى دم كثير، وفتنة في الأرض، وما على هذا بايعه المصريون والثوار .

ماذا لو أخبرتك يا سيدي وتاج رأسي أنني قد فعلت ذلك بنفسي فما كان من الرئيس وأهله وعشيرته إلا أن صعروا لنا الخدود !

لقد جلسنا مع كل الأطراف في أوقات صعبة، ولم يكن أحد يشكك في شرعية الرئيس، وكان من الممكن لم الشمل بتنازلات بسيطة، ولكن – وللأسف – لم نر رجال دولة على قدر المسؤولية، بل رأينا مجموعة من الطامعين في الاستحواذ مهما كان الثمن .

لقد كنا نتمنى جميعا لو أكمل الرئيس مدته، وأن تنجح أول تجربة لرئيس مدني منتخب، ولكنه أصر على إسقاط شرعيته بنفسه، وذلك بانقياده لمن يحركه، وبتبعيته لمن لا شرعية لهم ولا بيعة ولا ميثاق، ثم هم الآن يبتزون أتباعهم ورموزهم عاطفيا لكي يقعوا في هذا الشرك بدعوى حماية الشرعية والشريعة !

إن حقيقة ما حدث في مصر خلال العام الماضي أن الإخوان المسلمين قد تعاملوا مع رئاسة الجمهورية على أنها شعبة من شعب الجماعة، ونحن ندفع وسندفع ثمن ذلك جميعا دما وأحقادا بين أبناء الوطن الواحد !

إن كل كلمة كتبتها يا سيدي وأستاذي أحترمها، وأعلم حسن نواياك فيها، ولكن تحفظي أنها لم تكن رأيا سياسيا يحتمل الصواب والخطأ، رأيا يكتبه "المواطن" يوسف القرضاوي ابن القرية والكتّاب، بل كانت فتوى شرعية يفتي بها إمام الوسطية "الشيخ" يوسف القرضاوي، وهو ما أذهلني وأربكني وآلمني .

لقد آن لهذه الأمة أن تخوض الصعب، وأن ترسم الحدود بين ما هو ديني، وما هو سياسي، لكي نعرف متى يتحدث الفقهاء، ومتى يتحدث السياسيون !

ختاما: أنا أكثر واحد في هذه الدنيا يعلم أنك لا تبيع دينك بدنياك، وأنك أحرص على الحق والعدل من حرصك على المذهب والأيديولوجيا، وأن تفاصيل الحدث وملابساته كثيرة ومربكة، وأنت لديك شواغلك العلمية الكبيرة .

أعلم يا أبي أن فتواك ما جاءت إلا دفاعا عما رأيته حق المصريين في أن يختاروا بإرادتهم الحرة من يمثلهم دون العودة ثانيا لتسلط العسكر – وهو ما لن نسمح بحدوثه أبدا – ، وهذا التعليق مني رد لأفضالك عليّ، وعرفان بجميل علمك الذي أودعته فيّ .

صدقني يا أبي الكريم الحليم لو طبقنا ما كتبته في كتبك عن الأمة والدولة، وعن فقه الأولويات، وفقه الواقع، وفقه المقاصد، وعن الحرية التي هي قبل الشريعة كما علمتنا، لكنت أول الداعين للثورة على من ظلم، وخان العهود والمواثيق، وأفشى أسرار الدولة، وزج بمخالفيه في السجن بتهمة إهانته، ولم يترك لهم من الحرية إلا ما كان يتركه لهم مبارك : قولوا ما شئتم وسأفعل ما أريد .

أبي العظيم ... في ميدان رابعة العدوية الآن مئات الآلاف من الشباب المخلص الطاهر، وهم طاقة وطنية جبارة، سيضعها بعض أصحاب المصالح وتجار الدم في معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل، فلا هي معركة وطنية، ولا هي معركة إسلامية، ولا هي معركة ضد عدو، ولا هي معركة يرجى فيها نصر، وكل من يدخلها مهزوم، إنهم ملايين المخلصين الذي سيلقى بهم في الجحيم ثمنا لأطماع ثلة من الناس في مزيد من السلطة والنفوذ، وما أحوجنا لكلمة حق عاقلة تحقن تلك الدماء الزكية التي ستراق هدرا .

إن الإرادة الشعبية التي تحركت في الثلاثين من يونيو ليست سوى امتدادا للخامس والعشرين من يناير، ولئن ظن بعض الفلول أن ما حدث تمهيد لعودتهم فأني أقول لفضيلتكم بكل ثقة إنهم واهمون، وسوف يقف هذا الجيل الاستثنائي أمام كل ظالم، ولن يترك ثورته حتى يبلغ بها ما أراد، سواء لديهم ظالم يلبس الخوذة، أو القبعة، أو العمامة .

أبي الحبيب ... لقد ربيتنا نحن أبناءك على الحرية واستقلال الفكر، وإني لفخور بك قدر فخرك بنا وأكثر، وإني لأعلم أن هذه المقالة سوف تدفع بعض العبيد لقراءتها بمنطق العقوق، إلا أنه ما كان لي أن ألتزم الصمت إزاء ما كتبته – بوصفه فتوى لا رأي – وقد عودتنا أن نكون أحرارا مستقلين، وحذرتنا مرارا من التقليد الأعمى، والاتباع بلا دليل، والسير خلف السادة والقيادات والرموز، وعلمتنا أن نقول كلمة الحق ولو على أنفسنا والوالدين والأقربين، وأن نعرف الرجال بالحق، ولا نعرف الحق بالرجال .

من حق أسرتنا أن تفخر بأنها لم تُرَبِّ نسخا مشوهة، بل خرجت كيانات مستقلة، وذلك بعكس كثير من الأسر التي تزعم الليبرالية والحرية، ولا نرى منها سوى نسخا كربونية لا فروق بينها .

أبي العظيم : هذه الكلمات بعض غرسك فينا، وهي في الأصل أفكارك وكلماتك، وبعض فضلك وفقهك، إنها بضاعتك القيمة رُدَّتْ إليك .

والله من وراء القصد . عاشت مصر للمصريين وبالمصريين ...

 

http://www.barakish.net/news.aspx?cat=12&sub=12&id=52823



مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل




مشاركات وأخبار قصيرة



تنديد عربي ودولي بحادثة الحرس الجمهوري



توالت ردود الفعل العربية والدولية على إطلاق النار على المعتصمين المؤيدين للرئيس المصري المعزول محمد مرسي أمام دار الحرس الجمهوري للقوات المسلحة المصرية بالقاهرة فجر اليوم الذي راح ضحيته نحو خمسين قتيلا ومئات الجرحى.

فقد قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو في تغريدة عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي تويتر "أدين بشدة باسم القيم الإنسانية الأساسية التي ندافع عنها المجزرة التي وقعت عند صلاة الفجر" في القاهرة.

وأضاف "على الرغم من الاستفزازات، نتوقع من أخوتنا المصريين أن يحموا الديمقراطية والإرادة الحرة بكرامة".

واعتبر المسؤول التركي أن مصر هي "أمل المطالبة المتصاعدة بالديمقراطية في الشرق الأوسط"، مضيفا أن تركيا "ستبقى متضامنة مع الشعب المصري".

وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ندد الجمعة بتدخل الجيش معتبرا أن "الانقلابات العسكرية حيثما تقع هي أمور سيئة" مشددا على أن "الانقلابات تتعارض جليا مع الديمقراطية".

وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية القطرية إن "دولة قطر تدين بشدة مثل هذه الأعمال المؤسفة التي تؤدي إلى إزهاق أرواح الأبرياء وزعزعة الأمن والاستقرار وترويع الآمنين، وإنه لا يمكن تحديد المسؤولية عن مثل هذه الأعمال باللجوء إلى إثارة الشائعات والتحريض الإعلامي لتشويه صورة الآخر. كما تدعو إلى حماية المتظاهرين السلميين وحقهم في التعبير عن آرائهم ومواقفهم".

ودعت قطر إلى "نبذ العنف بأشكاله وصوره كافة والبحث عن مخرج سياسي وطني مشرف للأزمة في مصر يضمن للجميع حقوقهم السياسية والمدنية ويضمن حماية إنجازات ثورة 25 يناير". كما دعت في التصريح ذاته إلى "التحلي بضبط النفس في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ مصر والتي تستدعي التآزر وتدعيم الوحدة الوطنية وإيجاد حلول سريعة بعد معالجة أي خلاف بينهم بالحوار".

واعتبرت إيران الاثنين تدخل القوات المسلحة المصرية في الشؤون السياسية "غير مقبول". وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس عراقجي إن "تدخل القوات المسلحة في الشؤون السياسية غير مقبول ويثير القلق"، مضيفا أن إيران "تدين مقتل أبرياء".

إيران قالت إن تدخل الجيش المصري في العملية السياسية غير مقبول (رويترز)

مواقف غربية
وعلى الصعيد الغربي أدان الاتحاد الأوروبي الاثنين أعمال العنف الدامية التي تشهدها مصر، مبينا أنه يدرس مساعدته لمصر.

وأعرب المتحدث باسم منسقة السياسة الخارجية الأوروبية كاثرين آشتون عن "القلق الكبير" لدى الاتحاد الأوروبي بعد أعمال العنف الدامية صباح الاثنين. وقال "ندين العنف ونأسف له ونطالب بمتابعة العملية السياسية بشكل سلمي".

وأضاف "أننا ندرس بشكل متواصل مساعدتنا لمصر ويمكن أن نغير موقفنا تمشيا مع تطورات الوضع الميداني".

كما شجب وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ ما حدث اليوم وقال "أُدين أعمال العنف التي أدت إلى مقتل أكثر من أربعين شخصاً أثناء المظاهرات في مصر خلال الساعات الأولى من صباح اليوم، وهناك حاجة ماسة للهدوء وضبط النفس".

ودعا السلطات المصرية إلى التحقيق بالحوادث التي أدت إلى تلك الوفيات، وضمان تقديم المسؤولين عنها للمساءلة أمام العدالة، مشدداً على ضرورة العودة السريعة للعمليات الديمقراطية في مصر، وقيام جميع أطراف الطيف السياسي بالعمل معاً من أجل المستقبل السياسي والاقتصادي للبلاد.

وأضاف هيغ أن "الأمر متروك للشعب المصري لرسم الطريق إلى الأمام، ويجب أن يتضمن ذلك الإفراج عن القادة السياسيين والصحفيين، والعمل من أجل التوافق على الدستور والضوابط والتوازنات لنظام ديمقراطي يحترم حقوق جميع المواطنين في مصر".

حركة حماس دعت لحقن دماء المصريين (الفرنسية)

حقن الدماء
بدروها، أدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الحادث، وقالت الحركة في بيان إنها تدين "المجزرة" التي راح ضحيتها "عشرات المدنيين من المصريين المسالمين فجر هذا اليوم، وتعبِّر عن ألمها وحزنها الشَّديدَين على سقوط هؤلاء الضحايا".

ودعا البيان إلى "حقن دماء الشعب المصري العزيز"، وتوجهت الحركة "بالتعزية الخالصة لعائلات الضحايا متمنية الشفاء للجرحى".

وفي لبنان دعا الأمين العام للجماعة الإسلامية إبراهيم المصري، المسؤولين العرب إلى تدارك ما يجري في مصر.

وقال المصري "إن الجميع يتألم لما يجري في مصر، البلد العربي الكبير الذي أجرى استفتاء على دستوره، وانتخابات حرة لمجلسي الشعب والشورى ولرئيس الجمهورية، ليقع بعد عام انقلاب عسكري جرى بموجبه عزل الرئيس وحل مجلس الشورى، وإعادة مصر إلى الحكم العسكري من جديد".

وأضاف أنه "انطلاقاً من المسؤولية الشرعية والقومية، فإن الجماعة الإسلامية تدعو إلى تدارك ما يقع على الساحة المصرية من تداعيات"، مناشدا المسؤولين العرب (ملوكا ورؤساء) أن يبادروا لمعالجة الأزمة في مصر، بتدخل مباشر من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ومنظمة مؤتمر التعاون الإسلامي، وذوي الخبرة من الحقوقيين في مصر، للوصول إلى حل يوقف نزف الدم ويعيد مصر إلى الوضع الدستوري.

كما حمّلت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي، مسؤولية إراقة الدماء اليوم أمام مقر الحرس الجمهوري.

وقالت المنظمة إن "هجوم الجيش المصري اليوم بالرصاص الحي على المعتصمين السلميين أثناء تأديتهم لصلاة الفجر، تسبب في وقوع مجزرة مأساوية".

واتهمت وسائل إعلام محلية وخارجية "بتحريض الجيش والشرطة على القتل العلني وانتهاك الحريات العامة، والقيام بطريقة مفضوحة بتزوير الحقائق وتحويل المقتول إلى قاتل".

المصدر:الجزيرة + وكالات

.....................................................................................................

حزب النور ينتقد منصور وأحداث الحرس ويقدم مبادرة للحل


القاهرة، مصر (CNN) -- قال حزب النور السلفي، ثاني أكبر الأحزاب الإسلامية في مصر والذي شارك في عملية عزل الرئيس محمد مرسي، إن الرئيس المؤقت، عدلي منصور يتصرف بطريقة "شديدة الانفرادية والديكتاتورية والانحياز لتيار لا يحظى بقبول" لدى المصريين. وحذر من مواد بالإعلان الدستوري المرتقب، كما تقدم بمبادرة جديدة للحل عبر تشكيل لجنة حكماء يقودها الأزهر.
وقال الحزب الذي عطّلت اعتراضاته وصول محمد البرادعي إلى منصب رئيس الوزراء، كما اعترض على تكليف زياد بهاء الدين بالمنصب في بيان له مساء الاثنين، إنه قبل التعامل مع خارطة الطريق في محاولة لمنع إراقة الدماء، قائلا إن القوات المسلحة سيطرت "فعليا على مقاليد البلاد" ووضعت الرئيس المنتخب تحت الإقامة الجبرية." بحسب البيان.
 
وأضاف الحزب الذي كان يمتلك ثاني أكبر كتلة برلمانية قبل حل مجلس الشعب، أن تلك الخطوات لم تنجح في منع سفك الدماء، "بل زادت وزاد عليها الكثير من الإجراءات القمعية والتصرفات الاستثنائية" كما أن منصور - بحسب البيان "تصرف بطريقة شديدة الانفرادية والديكتاتورية والانحياز لتيار فكري لا يحظى بقبول في الشارع المصري."

ورفض الحزب قيام منصور بحل مجلس الشورى، كما كشف أن مسودة الإعلان الدستوري المرتقب "يخالف ما تم الاتفاق عليه.. من الحفاظ على مواد الهوية" وتحديدا المواد 2 و 4 و81 و 219، واستطرد الحزب قائلا: "ثم زاد الطين بلة المذبحة التي تمت أمام الحرس الجمهوري، والتي لا يمكن قبولها أو تبريرها."
 
وختم الحزب بيانه بالقول: "نتقدم بمبادرة تقوم فكرتها على تكوين لجنة مصالحة وطنية، تتعامل مع المشكلة من بداية تفجرها بين محمد مرسي وبين القوى المعارضة له على أن تتكون من حكماء وعقلاء يتمتعون بالمصداقية لدى الجميع و برعاية الأزهر وتكون مهمتمها  عمل مصالحة وطنية حقيقية...  وضع خطة جديدة يتوافق عليها جميع القوى السياسية والقوات المسلحة وبرعاية لجنة المصالحة."



....................................................


أسوشيتد برس : قيادات بالجيش تستغل استطلاع رأي للقوات المسلحة يرفض الإنقلاب للضغط علي السيسي

نشرت وكالة أسوشيتد برس تقريرا صحفيا نقلت فيه عن قيادات وسطي بالجيش أن استطلاعات للرأي أجريت بين الجنود و ضباط الصف و القيادات الوسطي رفضوا فيه الإنقلاب العسكري و أيدوا فيه انسحاب سريع للجيش المصري من المشهد السياسي و عدم تورطه أكثر من ذلك و عدم إقحام الجيش في المعركة الدائرة بين القوي السياسية للصراع علي السلطةوأكدت الوكالة أن قيادات بالجيش تأخذ هذا الإستطلاع مأخد الجد و تحاول الضغط علي الفريق أول عبد الفتاح السيسي للخروج من الأزمة و عدم إغراق الجيش في السياسة لما له من تأثير علي قدرات الجيش
و علي جانب آخر نفي المتحدث الرسمي للقوات المسلحة وجود انشقاقات بالجيش




...................................................................................................................................................


"الشروق" تحذف خبرا يكذِّب رواية الجيش حول مجزرة الساجدين


مفكرة الإسلام : قامت بوابة "الشروق" الإلكترونية المصرية، بحذف خبر يكشف حقيقة ما حدث أمام مقر الحرس الجمهوري، فجر اليوم الاثنين.
وكانت بوابة الشروق، وهي بوابة محسوبة على المعارضة المصرية، قد نشرت خبرا مطولا، ينقل روايات شهود العيان من سكان العقارات المحيطة بدار الحرس الجمهوري، حول المجزرة الدامية التي حدثت فجر اليوم.
واتفق شهود العيان جميعهم، على أن قوات الجيش هي التي بدأت، في ضرب النار وإطلاق الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين، بينما كانوا لا يزالون في الركعة الثانية لصلاة الفجر، وطاردتهم في العقارات والعمائر السكنية المحيطة، التي لجأوا إليها.
وبعد فترة وجيزة لم تتجاوز الساعات، فوجئ الزوار بحذف الخبر من على البوابة، إلا أن خدمة "ويب كاش" التابعة لمحرك البحث جوجل، والذي يحتفظ بكل ما يتم نشره، فضحت البوابة، والقائمين على التضييق على الإعلام في مصر، وكشفت زيف دعاوى الحرية الإعلامية.

وهذا رابط الخبر الأساسي قبل الحذف

http://shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=08072013&id=28a98832-a914-4633-92d9-16fab99a42a1

......................................................................

الدكتور محمد الهاشمي الحامدي مؤسس ورئيس تيار المحبة يدعو لتأسيس

الجبهة الديمقراطية للدفاع عن الإرادة الشعبية والدولة المدنية

ويدين الإنقلاب العسكري في مصر

 


 

دعا الدكتور محمد الهاشمي الحامدي مؤسس ورئيس تيار المحبة إلى تأسيس "الجبهة الديمقراطية للدفاع عن الإرادة الشعبية والدولة المدنية"، يكون هدفها الأول منع تكرار السيناريو المصري في تونس والحيلولة دون حدوث انقلاب عسكري مدعوم ببعض الساسة المدنيين الذين لا يثقون بالشعب ولا يراهنون على صناديق الإقتراع. وقال الحامدي إنه كلف نواب تيار المحبة في المجلس الوطني التأسيسي بالشروع في مشاورات فورية مع جميع القوى السياسية ودعوتها للمشاركة في تأسيس هذه الجبهة. 

 

من جهة أخرى أدان الدكتور محمد الهاشمي الحامدي مؤسس ورئيس تيار المحبة في تونس بأشد العبارات المجزرة التي حدثت في القاهرة صباح الإثنين 8 يوليو 2013، وحمل وزير الدفاع المصري و"جنرالات" جبهة الإنقاذ المسؤولية عن كل قطرة دم مصرية تسيل منذ قيامهم بالإنقلاب العسكري على الرئيس الشرعي المنتخب الدكتور محمد مرسي. واضاف: في الديمقراطية لا يتم اختيار الرئيس بالمظاهرات والإنقلابات، وإنما بالإنتخابات، ويجب على قادة الإنقلاب في مصر من العسكريين والمدنيين أن يدركوا أنهم يجرون بلادهم بقوة الدبابات في طريق مسدود.




............................................................................








مصالح لا مبادئ

محمد معروف الشيباني


محمد معروف الشيباني



هز (سنودن) شاب المخابرات الأمريكية علاقات بلاده بالقيادات الأوروبية الحليفة بطريقة غير مسبوقة و لا مألوفة، فبات اعتقاله هدف أمريكا الأول حتى ضغطت على أوروبا لإجبار طائرة رئيس بوليفيا على الهبوط بالنمسا وتفتيشها علّه يكون مهرباً لسنودن القابع بمطار موسكو ينتظر وسيلة توصله فنزويلا الوحيدة التي منحته اللجوء.
ليس هيناً أن يتقبل قادة الاتحاد الأوروبي أن حليفهم كان يتجسس على مكالماتهم واجتماعات هيئاتهم. و هذا يدلل أن الغربَ، المفتونين به، لا تجمعهم (قيمٌ و لا مبادئ) كما نتوهّم. بل (مصالح) فقط. و خلالها و بعدها فإن كلاً يخدم استراتيجيته و لو كانت التجسس على ألصق حلفائه باحترافية.
يجدر توضيح هذه المسألة لعربِنا الذين يضعون في تعاملات حكوماتهم غرباً و شرقاً مساحةً للمجاملات يفهمها (الآخر) أنها ضعف، لأن اللغة الوحيدة التي يحترمها هي (المصالح) مهما تحالفتَ معه.
Twitter@mmshibani

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



مثقفون سعوديون يستنكرون الإطاحة بـ"مرسي" ويطالبون المصريين بالصمود لاستعادة الشرعية


الثلاثاء, ۰۱ رمضان ۱٤۳٤

تواصل – الرياض:

أصدر أكثر من 1700 مثقف سعودي بياناً أشادوا فيه بثبات المعتصمين المصريين المنادين باسترداد الشرعية المسلوبة وسلمية حراكهم وتحليهم بضبط النفس في مواجهة الاستفزازات المتكررة بعد إطاحة الجيش بالرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي.

وأوضح المثقفون في بيانهم تضامنهم الكامل مع الشعب المصري في دعوة الانقلابيين المغتصبين لسلطة الشعب والخارجين على الشرعية إلى إعادة الحق إلى نصابه، كما أهابوا بالقوى الثورية المعارضة للرئيس المنتخب الالتزام بالوسائل الدستورية لحل الخلافات.

ومن ضمن الموقعين على البيان الدكتور سعود بن عبدالله الفنيسان، والدكتور خالد بن عبدالرحمن العجيمي والدكتور محسن بن حسين العواجي والدكتور عوض القرني والدكتور صنهات بن بدر العتيبي والدكتور أحمد بن راشد بن سعيد والدكتور عبدالرحمن بن حمد التماميوالدكتور سعيد بن ناصر الغامدي.

و فيما يلي نص البيان:

بيان مثقفين سعوديين لمؤازرة الشعب المصري

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان مثقفين سعوديين لمؤازرة الشعب المصري

الحمد لله القائل (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) والصلاة والسلام على رسوله القائل (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ) متفق عليه، والقائل فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا) رواه مسلم، والقائل (استوصوا بأهل مصر خيرا فإن لهم نسبا وصهرا) أما بعد :

فإنه على ضوء الأحداث الراهنة في مصر والتزاما بهذه النصوص العظيمة وتنفيذا لوصيته صلى الله عليه وسلم في أهلها فإننا نحن الموقعين أدناه نؤكد على ما يلي:

1- احترام اختيار الشعب المصري لقيادته الشرعية والمشروعة وفق جميع الدساتير والأنظمة العالمية، وتمسكه بمشروعية انتخابه لرئيسه الشرعي الدكتور/محمد مرسي لفترة رئاسية محددة وفق إجراءات انتخابية عادلة شهد العالم على نزاهتها، وعززها الاستفتاء الشعبي على الدستور.

2- التأكيد على حرمة الدماء وعصمتها واستنكار المجزرة التي وقعت فجر هذا اليوم، وحالات القتل في الشارع المصري والترحم على الشهداء وتعزية ذويهم وجميع الشعب المصري، والإشادة بسلمية المعتصمين ضد الانقلاب العسكري ونبذهم للعنف أيا كان مصدره ومهما كانت دوافعه وتجنب الصدامات مع رجال الجيش والقطاعات الأمنية.

3- أحقية شعب مصر وحده بإدارة شؤونه الداخلية والخارجية ورفض جميع التدخلات الإقليمية والدولية التي تحاول فرض الوصاية عليه بما يتعارض مع قيمه وتاريخه ومكانته المرموقة عربيا وإسلاميا.

4- الإشادة بثبات المعتصمين المنادين باسترداد الشرعية المسلوبة وسلمية حراكهم وتحليهم بضبط النفس في مواجهة الاستفزازات المتكررة.

5- التضامن الكامل مع الشعب المصري في دعوة الانقلابيين المغتصبين لسلطة الشعب والخارجين على الشرعية إلى إعادة الحق إلى نصابه، كما نهيب بالقوى الثورية المعارضة للرئيس المنتخب الالتزام بالوسائل الدستورية لحل الخلافات.

6- الإشادة بالمواقف الدولية العادلة التي رفضت الاعتراف بالانقلاب العسكري في مصر ودعوتها الانقلابيين إلى إعادة الشرعية إلى الشعب المصري.

7- إدانة سياسة (التكميم) و(التعتيم الإعلامي) التي انتهجتها السلطة الانقلابية عبر إغلاق القنوات التي تنقل الحقيقة وتشويش البث على القنوات التي تحاول نقل الفعاليات الشعبية المؤيدة للرئيس المنتخب، وضرورة التزام وسائل الإعلام بالمهنية والموضوعية عند تغطية الحوادث، وعدم ترويج الأخبار الكاذبة أو اختلاقها.

8- نوصي أهلنا في أرض الكنانة بالصبر والثبات والصمود حتى تعود الشرعية المغتصبة إلى الشعب ونذكرهم بأن العاقبة والتمكين لهم بحول الله كما نذكرهم بوصية موسى عليه السلام للمؤمنين من أهل مصر في مواجهة فرعون:(قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ. قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُون). حفظ الله مصر من كل مكروه، ورد إليهم شرعيتهم المسلوبة ورد عنهم كيد الكائدين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
تواصل
......................................................

للتوقيع ودعم البيان http://bit.ly/12Sq6Hf

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



إطاحة الجيش برئاسة مرسي بُعَيد احتجاجات 30 يونيو 2013


انحياز الجيش المصري: توسيع لفجوة الصراع بين معسكرين



يان كولمان- باحث ألماني

ترجمة: ياسر أبو معيلق



يذكر الباحث الألماني ليان كولمان في تعليقه التالي لموقع قنطرة إن انقلاب الجيش في مصر لم يحل المشكلة الرئيسية للبلاد، التي تتمثل في حالة الاستقطاب الاجتماعي الحادّ وانعدام ثقافة التسوية لدى القوى السياسية. وبدلاً من ذلك، وسّع هذا الانقلاب الفجوة بين المعسكرين المتصارعين، وهذا لا يبشر بخير لعملية نشر الديمقراطية في مصر.


لقد تحققت النبوءة التي أطلقت في أول أيام الثورة المصرية في مطلع سنة 2011، إذ حذرت بعض الأصوات آنذاك من نشوء "دكتاتورية إسلامية" جديدة إذا تمت الإطاحة بنظام حسني مبارك.

لكن الحجج المضادة جادلت بأن المصريين لن يقبلوا بأي شكل من أشكال الحكم الاستبدادي، وأنهم سيحشدون الجماهير ضدها وسيخرجون إلى الشوارع والميادين.


هذا بالضبط ما عاشته البلاد خلال الأيام الماضية، إذ دافع المصريون عن أنفسهم في وجه حكومة بدأت تظهر معالم الدكتاتورية عليها بازدياد، من وجهة نظرهم.


كما أن الفشل السياسي للرئيس المصري محمد مرسي ولحكومته، التي يهيمن عليها الإخوان المسلمون، شامل لدرجة ألا أحد يجب أن يتعاطف معه، فهم قد وضعوا أنفسهم بأنفسهم في هذا الموقف. فقد كان أسلوب إدارتهم للحكم سيئاً لدرجة أنهم عقّدوا مشاكل البلاد الملحة بدلاً من إيجاد حلول لها.


فشل التجربة الديمقراطية


مصر تئنّ تحت وطأة اقتصاد متدهور والأمن لم يستتب بعد. ورغم أن الإخوان المسلمين يقرّون بالمبادئ الديمقراطية، وهذا يمنحهم مصداقية، إلا أنهم لم يترجموا هذا الإقرار بخطوات عملية. فالديمقراطية لا تعني انتخابات حرة فقط، إذ لم ينجح الإخوان المسلمون في احتواء خصومهم في العملية الديمقراطية، ما يعتبر خطأ فادحاً.




فشل سياسي على كل الأصعدة: يكتب يان كولمان أن "أسلوب حكم مرسي والإخوان المسلمين كان سيئاً لدرجة أنهم عقدوا المشاكل الملحة في البلاد بدلاً من إيجاد حلول لها". ورغم ذلك، لا يمكن تحميل الإخوان المسلمين المسؤولية كاملة عن فشل أول تجربة ديمقراطية للبلاد. فعملية نشر الديمقراطية قوطعت في البداية من قبل مؤسسات هيمن عليها أتباع نظام مبارك القديم.


وهنا يتضح خطأ استبدال الصف الأول فقط من النخبة السياسية لنظام مبارك والحفاظ على أجزاء كبيرة من هياكله كما هي، خاصة في النظام القضائي، الذي أبدى مقاومة شديدة. فقد أصدرت المحكمة الدستورية في يونيو 2012 قراراً بحل البرلمان الذي انتُخب في أول انتخابات حرة ونزيهة تعيشها مصر.


وعلى خلفية ذلك، ننظر إلى الصلاحيات التي منحها مرسي لنفسه في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي 2012. فلا يوجد عذر لـ"سياسة المراسيم الرئاسية"، إلا أنه بالإمكان تصنيف هذه الخطوة في سياق معين.


امتناع المعارضة العلمانية


لقد أثبتت المعارضة الليبرالية والعلمانية ضعفها الشديد منذ الإطاحة بمبارك، إذ لم تستطع في أي وقت الاتفاق على برنامج وتنظيم يمكن أن يشكل بديلاً للقوى الإسلامية يؤخذ على محمل الجد.

وبالنظر إلى ضعفها، فقد آثرت المعارضة إلا أن ترفض المشاركة في عملية التفاوض السياسي، مفضلة بدلاً من ذلك المعارضة التامة والشاملة، وفضّلت مغادرة طاولة المفاوضات بدلاً من الجلوس إليها.


وبذلك فشلت أول محاولة ديمقراطية في البلاد، لأنها لم تنجح في جَسْر الهوة العميقة بين المعسكرات المختلفة في مصر والتأسيس لثقافة التسوية القادرة على جمع كافة الأطراف، سواء كانت القوى الإسلامية والدينية أو القوى اليسارية والليبرالية والعلمانية.


إن عزل مرسي يحظى بشرعية كبيرة من قبل الشعب. فمئات الآلاف أو الملايين الذين نزلوا إلى الشوارع ضده أصدروا حكماً لا يمكن تجاهله. لكن رغم ذلك، فإن مرسي والإخوان المسلمين وصلوا إلى سدة الحكم عن طريق انتخابات حرة، وبالتالي فهم يحملون تفويضاً من الشعب.


في الأيام الماضية، خرجت مظاهرات كبيرة لتأييد الرئيس في مواجهة بين شرعية وشرعية أخرى، دون القدرة على تحديد من يحظى بالأغلبية.




بحث مضنٍ عن تسوية: بعد أدائه اليمين القانونية يوم الخميس (الرابع من يوليو 2013)، أعلن الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور نيته إشراك القوى الإسلامية المعتدلة والإخوان المسلمين في الحكومة.


قرار لصالح ميدان التحرير


قيادة الجيش المصري اتخذت قرارها لصالح ميدان التحرير. ومن السذاجة الظن بأن الجيش معنيّ بإنقاذ الديمقراطية في البلاد. فهو يريد قبل كل شيء الحفاظ على مصالحه المتمثلة في إمبراطوريته الاقتصادية وتأمين استقلاله عن قيادة البلاد السياسية.


اللحظة بالنسبة للجيش كانت مناسبة للانتقام من مرسي، الذي جرد العام الماضي المجلس الأعلى للقوات المسلحة من الكثير من سلطاته. وقد تكون شريحة عريضة من المصريين قد دعمت تحرك الجيش وهللت له أيضاً، إلا أن ذلك يبقى انقلاباً على رئيس جاء عن طريق انتخابات حرة. مثل هذا الانقلاب العسكري يصعب تبريره بالديمقراطية.


وما هو أكثر حسماً هو أن المشكلة الرئيسية للبلاد لم تُحل، ألا وهي حالة الاستقطاب الحاد بين القوى السياسية. فبالرغم من أن الإخوان المسلمين فشلوا سياسياً، إلا أنهم لا يزالون قوة ذات وزن في البلاد ويمثلون شرائح كبيرة من الشعب. لكنهم الآن يتعرضون للإقصاء بالعنف، ولهذا يصعب تصور مشاركة الإخوان المسلمين في حكومة انتقالية.


إن تصرف الجيش يقود إلى تعميق الهوة بين المعسكرين، بحيث يصعب التوصل إلى أي تسوية سياسية بينهما، مما سيصعّب من حكم مصر أو سيجعلها، في أسوأ الأحوال، تنزلق إلى العنف المفرط.

الحكم بالسوط


لقد أثبت الجيش في المرة الأولى التي سيطر فيها على الحكم انعدام قدرته وكفاءته في توجيه البلاد إلى النهج الديمقراطي. وبدلاً من ذلك، حكم الجيش بالسوط. آنذاك، حَمَل ميدان التحرير شعار "يسقط يسقط حكم العسكر" وأجبر الجنرالات على الانسحاب. والآن أسكت الحكام الجدد القنوات التي تبث المظاهرات المؤيدة لمرسي وقاموا بإغلاق القنوات الإسلامية واعتقال عدد من قيادات الإخوان المسلمين.


ومن ثم قاموا بوضع مصير البلاد السياسي في يد رئيس المحكمة الدستورية، أي في يد رئيس المؤسسة التي أصدرت قرار حل البرلمان المنتخب، وبالتالي أعاقت المسيرة الديمقراطية بشكل كبير. فهل تسير مصر على طريق يفضي إلى المزيد من الديمقراطية؟


البديل في المرحلة الحالية قد يكون الاستمرار في المظاهرات المناوئة لمرسي حتى الموافقة على أدنى قدر من المطالب، والمتمثل في إقامة انتخابات جديدة. هذا قد يكون ممكناً عاجلاً أم آجلاً، فالانتخابات، في نهاية الأمر، هي الأداة الوحيدة التي يستطيع الشعب من خلالها منح الشرعية لمن يحكمونه.




مواجهة لا حياد عنها؟ بعد إزاحة الرئيس المصري، نادى الإخوان المسلمون بتنظيم احتجاجات في كل أنحاء البلاد. وأشار بيان للإخوان وللقوى الإسلامية المتحالفة معها أنه لا يجب قبول "الانقلاب العسكري". تقوية التيارات المتشددة


إذاً، من سيستفيد من الإطاحة بمرسي؟ بحسب الوضع الحالي، لا يمكن القول بأن القوى الليبرالية والعلمانية ستحصد في انتخابات جديدة محتملة نتائج أفضل، إذ لا تزال مفتتة وضعيفة من الناحية التنظيمية، ويجب عليها إصلاح هذه العيوب في وقت قياسي إذا أرادت أن تفرض نفسها كبديل.


أما الإخوان المسلمون، فقد عانوا من ضربة موجعة، إلا أنهم سيبقون قوة ذات وزن، فهم متجذرون منذ عقود في المجتمع المصري. لكن السؤال المطروح هو: ما الذي سيحدث إذا فاز الذراع السياسي للجماعة، حزب الحرية والعدالة، مرة أخرى – بعكس كل التوقعات الحالية – بالانتخابات المقبلة؟


الرابح ستكون القوى الدينية المتطرفة، أي السلفية، والتي فازت بنحو 30 في المئة من المقاعد في أول انتخابات برلمانية، بالإضافة إلى من يمثلون نظام مبارك القديم، الذين قد يقوموا بإعادة تنظيم أنفسهم والفوز بتأييد شعبي كبير، عملاً بالرأي القائل: في السابق لم تكن الأمور بهذا السوء. على الأقل كان هناك نوع من الاستقرار السياسي. ولا يجب نسيان أن الانتخابات الرئاسية الأخيرة كادت أن تفرز أحمد شفيق، الذي يمثل الحرس القديم، رئيساً للبلاد.


إن الفرحة بالإطاحة بمرسي قد تكون كبيرة ومفهومة، إلا أن تدخل الجيش بالنظر إلى عملية نشر الديمقراطية في البلاد قد تكون له عواقب وخيمة.


يان كولمان
ترجمة: ياسر أبو معيلق
تحرير: علي المخلافي
حقوق النشر: قنطرة 2013

 


مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



--
--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية.
 
يمكن مراسلة د. عبد العزيز قاسم على البريد الإلكتروني
azizkasem1400@gmail.com
(الردود على رسائل المجموعة قد لا تصل)
 
للاشتراك في هذه المجموعة، أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+subscribe@googlegroups.com
لإلغاء الاشتراك أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com
 
لزيارة أرشيف هذه المجموعة إذهب إلى
https://groups.google.com/group/azizkasem2/topics?hl=ar
لزيارة أرشيف المجموعة الأولى إذهب إلى
http://groups.google.com/group/azizkasem/topics?hl=ar
 
---
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في المجموعة "مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية (2)" من مجموعات Google.
لإلغاء اشتراكك في هذه المجموعة وإيقاف تلقي رسائل إلكترونية منها، أرسِل رسالة إلكترونية إلى azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com.
للمزيد من الخيارات، انتقل إلى https://groups.google.com/groups/opt_out.
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق