| 1 |
الأزمات وتساؤلات الهوية
بقلم: د. عوض بن محمد القرني
الحفاظ على ثوابت الهوية هذه من التجاذب عند اختلاف ألآراء والاجتهادات وبالذات عند عواصف الأزمات أنه ضرورة لنا في هذا الوطن الكريم
إصلاح الحكم وتطويره بالوسائل السلمية ، والتعاون مع الحكام وغيرهم في كل ما فيه مصلحة للمجتمع وفق منهج الشرع مطلب ضروري لأي إصلاح
معتقد و منهج أهل السنة والجماعة من سلف الأمة هو المعتقد الحق ويسار إلى الترجيح بين أقوال السلف عند الخلاف
لا يجوز الخروج على الحكام ما لم ير منهم كفرٌ بواح ، وكان في الخروج حينئذ مصلحة راجحة للأمة, يتفق عليها أهل الحل والعقد وكانت الأمة قادرة على ذلك.
|
| َ
عند مرور المجتمعات بالأزمات أو التحولات الحادة سياسيا أو اجتماعيا أو اقتصاديا أو ثقافيا أو أثناء التعرض لعدوان أو تهديد خارجي أو عند وقوع كوارث طبيعية تثور في المجتمعات تساؤلات كثيرة ومتعددة من أهمها ما يدور حول هوية المجتمع والوطن والدولة ونحن كمجتمع بشري نتعرض لذلك مثل غيرنا وبخاصة عند وقوع أحداث مزلزلة مثل أيام الثورة اليمنية عام ١٩٦٢م واحتلال الكويت وثورات الربيع العربي ولذلك فإنني سأتحدث عن هذه القضية للحاجة إليها إن الناس عند ألأزمات في أشد الحاجة إلى الاعتصام عمليا والتذكير بعوامل الوحدة وشد روابط اللحمة في مقابل حالة السيلان التي لا يمكن دفعها نظريا فيما تطرحه من تساؤلات وهو ما دفعني بعد طول تأمل بعد تحرير الكويت إلى الكتابة فيما أسميته ((معالم الهوية والمنهج)) وقد استشرت فيه كثيرا من أهل العلم والفكر ثم نشر في بعض صحفنا وقدم عنه حلقات تلفزيونية وكتب عنه بعض المقالات وسأنقل منه هنا في ختام حديثي بعض ما قلته هناك لكن قبل ذلك
سأبين معالم هذه الهوية منزلة في الواقع في نظام دستوري وليس في كلام علمي ونظري فقط ثم أورد أقوالا لحكام بلادنا المتعاقبين بحسب ما يسعف به الوقت لأبين أيضا أن هذه الوثيقة الدستورية لم تأتي من فراغ ولو ذهبت لتأصيل هذه القضايا من الكتاب والسنة وأقوال علماء الأمة لطال الكلام لكنها مما أشبع بحثا من الفقهاء المختصين وسأبدأ بالرجوع للوثيقة الدستورية الأهم في تأريخنا الحديث ((النظام الأساسي للحكم))
أولا مواد من ألنظام الأساسي:--
لقد ورد في النظام الأساسي من المواد التي تشكل ثوابتا وطنية الشيء الكثير مما يجعل التأكيد عليها والعض عليها بالنواجذ ضمانة للحفاظ على هويتنا ووحدتنا وأمننا ومنها على سبيل المثال:--
((المادة الأولى المملكة العربية السعودية دولة إسلامية ذات سيادة تامة دينها الإسلام ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولغتها هي اللغة العربية... المادة الخامسة نظام الحكم في المملكة العربية السعودية ملكي ويكون الحكم في أبناء الملك المؤسس عبد العزيز.....وأبناء الأبناء ويبايع الأصلح منهم للحكم على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم...
المادة السابعة يستمد الحكم في المملكة العربية السعودية سلطته من كتاب الله تعالى وسنة رسوله وهما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة...
المادة الثالثة والعشرون تحمي الدولة عقيدة الإسلام وتطبق شريعته وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتقوم بواجب الدعوة إلى الله..
المادة الخامسة والعشرون تحرص الدولة على تحقيق آمال الأمة العربية والإسلامية في التضامن وتوحيد الكلمة..
المادة السادسة والعشرون تحمي الدولة حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية..
المادة الخامسة والخمسون يقوم الملك بسياسة الأمة سياسة شرعية طبقا لأحكام الإسلام ويشرف على تطبيق الشريعة الإسلامية والأنظمة.. ))
وهذه المواد الرائعة والنادر وجودها في الدساتير هي أمثلة فقط وإلا فمواد النظام كلها تتنفس هذه الروح الإسلامية الوسطية الأصيلة وبعض الشعوب الإسلامية التي ابتليت پأنظمة ودساتير علمانية مازالت منذ عقود تحاول الوصول الى مثل إحدى هذه المواد وبعضها حقق نجاحا محدودا وبعضها لم يتمكن بعد وما أظن أحدا من أبناء هذا البلد يعترض على أي من هذه المواد إلا ما ندر لكن المشكل هو التقصير في الأخذ بهذه المواد عمليا وبالذات عند وقوع الأزمات...
ثانيا بعض أقوال ملوك هذه البلاد في هذا الشأن:--
والآن سأنقل بعض أقوال حكام هذه البلاد التي تؤكد ما نقلته من النظام الأساسي حتى قبل صدوره وهذه الأقوال أحتفظ منها بالكثير لكنني سأقتصر على أمثلة منها أيضاً:---
((قال الملك عبد العزيز رحمه الله:-إن رأينا واعتقادنا وآمالنا في السير إلى الأمام يجب أن تكون وفق ما كان عليه نبينا صلى الله عليه وسلم وما كان عليه السلف الصالح فما كان موافقا للدين في أمور الدنيا سرنا عليه وما كان مخالفا نبذناه.
وقال أيضاً :-إن كتاب الله ديننا ومرجعنا وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم دليلنا وفيها كل ما نحتاجه من خير ورشاد ونحن سنحرص إن شاء الله كل الحرص على إقامته وإتباعه وتحكيمه في كل أمر.
وقال أيضاً :-لا يوجد في الدنيا مدنية تسعد البشر وتكفل حقوق الراعي وحقوق الناس كافة وتؤمن بالمساواة غير ما أنزل الله عز وجل وما جاء عن نبيه عليه الصلاة والسلام .
وقال أيضاً :- متى اتفق العلماء والأمراء على أن يستر كل منهم الآخر فيمنح الأمير الرواتب والعلماء يدلسون ويتملقون ضاعت أمورنا وفقدنا والعياذ بالله الآخرة والأولى.))
((وقال الملك سعود رحمه الله:--إن اجتماع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم ولم شعثهم هو ما يجب على كل مسلم أن يعمل لتحقيقه وإنني أدعو المسلمين جميعا أن يجمعوا على الحق صفوفهم وأن يوحدوا كلمتهم وأن يكونوا كالبنيان المرصوص ))
((وقال الملك فيصل رحمه الله:-- إننا في هذا البلد الشريف نعاهد أنفسنا على أن نكون بحول الله وقوته خداما لشريعة الله داعين إلى الله متعاونين مع كل إخواننا المسلمين في أقطار الأرض لما فيه نصرة هذا الدين وتحكيم شرع الله وخدمة شعوبنا بل ونشر العدالة في العالم أجمع ..
.وقال أيضاً :- أما سياستنا الداخلية فهي أولا وقبل كل شيء تحكيم كتاب الله وسنة رسوله واستنباط ما يصلح أمورنا وشؤوننا على أن لا يخرج عما في كتاب الله وسنة رسوله ))
(( وقال الملك فهد رحمه الله:-- نحن هنا في المملكة العربية السعودية نؤمن بان الخروج من الخلاف يكمن في تحكيم كتاب الله الكريم و سنة رسوله الأمين عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم في جميع أمورنا و أحوالنا لأن ذلك هو السياج القوي و السبيل الوحيد لحل أي مشكلة و التغلب على كل أزمة مهما كانت درجتها و لن تتحقق لنا العزة و الكرامة إلا إذا سلطنا الطريق الذي رسمه الله لنا في قوله تعالى : ( فلا و ربك لا يؤمن حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما).
و قال أيضاً : إن دستورها في المملكة هو كتاب الله الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم الذي لا ينطق عن الهوى ما اختلفنا فيه من شيء رددناه إليهما و هما الحاكمان على كل ما تصدره الدولة..
و قال أيضاً : لقد تأسست هذه المملكة بعون الله و توفيقه و نصب عينيها هدف سام ٍ هو العمل على إعلاء كلمة الله و الالتزام الكامل بشريعته و منهاجه )) .
(( وقال الملك عبد الله وفقه الله :-- وأعاهد الله ثم أعاهدكم أن اتخذ القرآن دستورا والإسلام منهجا وأن يكون شغلي الشاغل إحقاق الحق وإرساء العدل وخدمة المواطنين كافة بلا تفرقة))
وبلا شك أن التأكيد على هذه الهوية العقدية والتشريعية والسياسية للمجتمع والدولة هو مكسب للأمة كلها في كل مكان وليس لنا فقط في هذه البلاد ولذلك لا يجوز بحال من الأحوال أن تكون محل جدل أو خلاف أو تساؤل وآن يعاد التذكير بها باستمرار وأن يصار إلى تفعيلها دائما في جوانب الحياة المختلفة..
ثالثا هذه بعض فقرات البحث الذي أعددته ونشرته بعد احتلال الكويت كما أشرت في بداية حديثي :--
{{1. المرجعية في الدين هي الكتاب والسنة وتفهم في ضوء قواعد الاستنباط واللغة العربية ومقاصد الشريعة ويبنى على ذلك فقه المصالح والمفاسد ومآلات الأمور ومصادر المعرفة هي الوحي والعقل والحس والفطرة .
2. نشر العلم الشرعي والتفقه في الدين وكثرة العلماء الراسخين المجتهدين الصادقين والعناية بذلك شرط لاستعادة الأمة لخيريتها وتجاوزها لمحنتها, والحفاظ على أصالتها.
3. منهج النبوة المحمدية الذي يربط الدنيا بالآخرة والغيب بالشهادة والتشريع بالوحي والعمل بالنية هو المنهج الحق الذي لا سعادة للإنسان في غيره .
4. معتقد و منهج أهل السنة والجماعة من سلف الأمة هو المعتقد الحق ويسار إلى الترجيح بين أقوال السلف عند الخلاف، ولا يُتهم أحدٌ ممن دخل في عقد الإسلام بالكفر أو البدعة بأعيانهم ما لم يصرحوا بذلك أو يصدر منهم مكفر أو بدعة من غير جهل ولا تأويل ولا خطأ ولا إكراه وفق القواعد الشرعية.
5. الأصل في العبادات الإتباع والوقوف عند النص الشرعي والأصل في المعاملات والعادات الإباحة والجواز والحل ولا تحريم فيها إلا بدليل شرعي.
6. الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى واجبة على كل مسلم والسير في ذلك يقوم على الإصلاح والبناء بالحكمة مراعيًا السنن الربانية وحدود الاستطاعة وأحوال المجتمع وخصوصية الزمان والمكان وفق القواعد الشرعية مع اليقين أن طرائق العمل للإسلام ووسائل الدعوة إليه متعددة ، ولا حرج على من أخذ ببعضها، بناء على اجتهاد سائغ ، والتعاون مع كل من يعمل للإسلام واجب شرعي، لا يمنع منه الاختلاف في بعض القضايا .
7. إصلاح الحكم وتطويره بالوسائل السلمية ، والتعاون مع الحكام وغيرهم في كل ما فيه مصلحة للمجتمع وفق منهج الشرع مطلب ضروري لأي إصلاح ولا يجوز الخروج على الحكام ما لم ير منهم كفرٌ بواح ، وكان في الخروج حينئذ مصلحة راجحة للأمة, يتفق عليها أهل الحل والعقد وكانت الأمة قادرة على ذلك. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقول كلمة الحق والمناصحة بشروطها الشرعية ليست خروجاً على الحاكم بل هي من باب التعاون على البر والتقوى وتعددية الآراء السياسية الملتزمة بالأحكام الشرعية والأنظمة المرعية من باب الخلاف الفقهي السائغ.
8. الحفاظ على وحدة أي وطن إسلامي واستقلاله وأمنه ومنجزاته واجب شرعي لا يجوز التهاون فيه مع التأكيد أن لهذا الوطن (السعودية)خصوصية ليست لغيره فهو مهبط الوحي ومنطلق الرسالة ومأرز الإيمان، ومحضن الحرمين وقبلة المسلمين ومن يعلن نظامه الأساسي سيادة الشريعة على جميع شئون الحياة ولا تناقض بين الانتماء الفطري للقوم والوطن والانتماء الاختياري للدين والمبدأ..
9. العرب والمسلمون أمة واحدة والسعي لوحدتهم واجتماع كلمتهم والدفاع عن قضاياهم واجب شرعي والتواصل مع شعوبهم وبخاصة العلماء والدعاة منهم أمر في غاية الأهمية مع مراعاة خصوصيات أهل كل بلد ومؤثرات التأريخ والواقع.}}
إنني أرى أن الحفاظ على ثوابت الهوية هذه من التجاذب عند اختلاف ألآراء والاجتهادات وبالذات عند عواصف الأزمات أنه ضرورة لنا في هذا الوطن الكريم الذي الحفاظ عليه واجب شرعي على جميع المسلمين وتتلخص في مرجعية الكتاب والسنة وحاكميتهما وتطبيقها عقيدة وشريعة وسلوكا وأخلاقا و وجوب الحفاظ على وحدة هذا الوطن وأمنه ومقدراته في ظل دولته ونظامه والسعي الدؤوب للدفاع عن قضايا الأمة وتوثيق أواصر الأخوة بين شعوبها ومكوناتها وحينئذ فلا ضير من الاختلاف في الهوامش في ظل الحب وأخوة الإيمان والبحث عن الصواب وتوخي المصلحة وبأدب الخلاف الشرعي والله أعلم وأحكم وأستغفره مما قد يكون وقع من خلل وخطأ.
د. عوض بن محمد القرني 1 رمضان 1434هـ | |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| 2 |
قراءات للمشهد المصري في الانقلاب العسكري بقلم: د. علي بن عمر بادحدح |
|
القراءة الأولى: ما قبل الانقلاب: 1- بعد ثورة (25) يناير كان جميع المصريين من الشباب والقوى السياسية يؤكدون على طي صفحة الاستبداد والفساد. 2- كانت مطالب الجميع الحرية والعيش الكريم والنهضة والإصلاح، وكانت آلية التصويت والانتخابات النزيهة المراقبة هي الآليات المتفق عليها. 3- خاض الشعب المصري (5) ممارسات ديمقراطية انتخابية شهد لها القاصي والداني بالنزاهة وأجريت تحت إشراف قضائي ومراقبة مؤسسات المجتمع المدني المحلية والدولية. 4- استفتاء تعديل الدستور، انتخابات مجلس الشعب، انتخابات مجلس الشورى، انتخابات الرئاسة، الاستفتاء على الدستور. 5- جميع الانتخابات والاستفتاءات قدمت نتائجها التيار الإسلامي ومؤيديه وقالت الصناديق (نعم) لتعديل الدستور في البداية، وأعطت أغلبية لهم في مجلس الشعب، وأغلبية أكبر في مجلس الشورى، وفوز الرئيس محمد مرسي بالرئاسة، ونسبة تقارب الثلثين في استفتاء الدستور. 6- جميع تلك الانتخابات ما عدا (استفتاء الدستور) تمت في عهد المجلس العسكري برئاسة المشير طنطاوي وكان للجيش دور في حمايتها الأمنية ولم يكن للتيار الإسلامي أثناءها أي سلطة ولا قدرة على التأثير عليها فلا الإعلام الرسمي معهم ومعظم الإعلام الخاص ضدهم، ولا المؤسسات القضائية لهم فيها وجود، وبالتالي كانت الشهادة واضحة بأن فوزهم مستحق وحقيقي. 7- الأطراف الأخرى مجتمعة التي أطلق عليها التيار المدني لم تأل جهداً في الحملات الإعلامية المضادة، وفي الدعاية لمشروعها وأشخاصها بل كانت إمكانياتها في هذا الشأن ضخمة وتفوق ما لدى التيار الإسلامي. 8- شنت "جبهة الإنقاذ الوطني" حملة شعواء ضد الدستور واستخدمت أساليب غير شريفة، وحشدت دعايات مضادة، وراهنت على إسقاط الدستور وكانت معركة انتخابية واضحة الاستقطاب، فالتيار الإسلامي (نعم للدستور) والآخرون (لا للدستور) وجاءت النتيجة لصالح نعم (64%)، وهذا يعني أن الجميع أخذ حقه في الرأي والتعبير والدعاية والحشد والصندوق ونتائجه هي الفصل. 9- اللجنة التأسيسية التي أعدت الدستور أعيد تشكيلها ليكون فيها تمثيل أفضل للقوى المدنية بما ليس مستنداً لنسب الأحزاب في مجلس الشعب. إضافة إلى ممثلين عن الأزهر والكنيسة والنقابات، وشارك فيها أولئك الأعضاء على مدى أكثر من شهرين ووقفوا على البنود المختلف عليها وقبيل انتهاء عملها انسحبوا لإبطال عملها فحسب. 10- وجميع هذه النتائج التي عبرت عن إرادة الشعب المصري بعد ثورة (25) يناير كانت قوى التيار المدني تنقلب عليها وتعمل على إسقاطها وإلغائها وإبطال آثارها مع ما في ذلك من ضرر على مصر من غياب للمجالس المكونة لهيكل الدولة، ومعلوم أنه تم إبطال مجلس الشعب، وكان الأمر نفسه مراداً لإبطال اللجنة التأسيسية لإسقاط الدستور، وتبلورت كل هذه الصيغ الرافضة لإرادة الشعب والمعارضة للآليات الانتخابية الديمقراطية بالتحريض الإعلامي والاستقواء بالخارج وإثارة البلبلة والانقلاب الأمني في الداخل وكانت الأحداث تدل على عدم قيام الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية بواجبها في حفظ الأمن ومنع الفوضى حتى تجسدت كل تلك الاتجاهات الانقلابية في (30) يونيو ولأنها عاجزة شعبياً اكتمل المشهد بتدخل الجيش في انقلاب عسكري كامل الأركان. القراءة الثانية: مزاعم الانقلاب: 1- أعلن الجيش في بيان لوزير الدفاع عن مهلة (48) ساعة للتوافق وأنه لابد من تحقيق مطالب الشعب، وبعدها خاطب الرئيس محمد مرسي الشعب وبين الأخطاء الدستورية في مثل هذا التدخل وأوضح المخاطر التي تنتظر مصر من السير إلى المجهول بلا قانون ولا دستور، ووقف وقفة قوية بطولية لم يتنازل فيها عن الحق، وقدم مبادرة تتضمن المطالب الأساسية من تغيير الحكومة، وتشكيل لجنة لتعديل المواد الدستورية المختلف عليها، والدعوة إلى حوار شامل بين مختلف القوى. 2- قام الجيش بالتدخل العسكري المباشر في انقلاب مكتمل الأركان بادعاء الاستجابة لمطالب الشعب (حركة 30 يونيو) بينما كانت فئات الشعب المؤيدة للشرعية والرئيس موجودة في الشارع كذلك، وأعلن الجيش ما أسماه (خارطة الطريق) والتي تضمنت ما ذكره الرئيس محمد مرسي لكنها تبدأ بعزله وتنحيته. 3- نص بيان الجيش على ما يلي: أ- أن القوات المسلحة استشعرت أن الشعب يدعوها لنصرته ولا يدعوها لسلطة أو حكم وإنما يدعوها للخدمة العامة والحماية الضرورية لمطالب ثورته. ب- خطاب الرئيس جاء بما لا يلبي ويتوافق مع مطالب جموع الشعب. ج- القوات المسلحة قامت بالتشاور مع بعض رموز القوى الوطنية والسياسية والشباب ودون استبعاد أو إقصاء لأحد. 4- أعلن البيان عن خارطة الطريق التالية: أ- تعطيل العمل بالدستور بشكل مؤقت. ب- إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ويتولى رئيس المحكمة الدستورية إدارة البلاد خلال المرحلة الانتقالية. ج- تشكيل حكومة كفاءات وطنية قوية تتمتع بجميع الصلاحيات. د- تشكيل لجنة تضم كافة الأطياف والخبرات لمراجعة التعديلات الدستورية المقترحة. هـ- مناشدة المحكمة الدستورية العليا لسرعة إقرار مشروع قانون انتخابات مجلس النواب والبدء في إجراءات الإعداد للانتخابات البرلمانية. و- وضع ميثاق شرف إعلامي يكفل حرية الإعلام ويعلي المصلحة العليا للوطن. ز- تشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية تتمتع بمصداقية وقبول. 5- خالف الانقلاب العسكري ما جاء في بيانه وقام بما يلي: أ- إغلاق مباشر لجميع القنوات ذات التوجه الإسلامي دون غيرها. ب- اعتقال موظفي القنوات الإسلامية. ج- اعتقال قيادات من الأحزاب الإسلامية والجماعات الإسلامية. د- الاستئثار بالقرار لدى القيادة العسكرية واستخدام من يسمى (بالرئيس المؤقت كدمية، حتى بدأ المشاركون في خطوة الجيش من الأحزاب والقوى تعترض وتنفض عن التأييد). 6- انحاز الجهاز الأمني للدولة العميقة بشكل سافر للانقلاب وضد كل معارضيه المطالبين بالحفاظ على الشرعية، فتحركت الشرطة وأمن الدولة بشكل عدائي سافر ابتداء من مشاركة الضباط في مظاهرات (30) يونيو ومروراً بالاستهداف العلني الممنهج في الاعتقالات والقتل اغتيالاً في أثناء (30) يونيو وما بعده. 7- انحياز الجيش ضد المتظاهرين السلميين المطالبين بعودة الشرعية والرئيس ومحاصرتهم والتضييق عليهم. وتوفير الأجواء للهجوم على المتظاهرين في ميدان النهضة عند جامعة القاهرة وقتل نحو (16) متظاهراً سلمياً على يد البلطجية واتهامات لبعض رجال الأمن. 8- مجزرة الحرس الجمهوري أنهت كل أوهام مزاعم الانقلاب وأثبت الإعلام الجديد حقيقة الجريمة وكشفها بالصوت والصورة للقناصة وهم يطلقون النار، كما فند مزاعم الجيش وهنا انفض بعض من اغتر بحركة الجيش الانقلابية فانسحب حزب النور، وحمل حزب مصر القومية المسؤولية للسيسي وطالب باستقالة الرئيس المؤقت. 9- تخبط الانقلابيون في تعيين رئيس الحكومة وأعلن لها البرادعي ثم كان التراجع ثم عين نائباً للرئيس للعلاقات الخارجية، ثم عين حازم الببلاوي رئيساً للوزارة وهو كبير في السن. 10- جاء الإعلان الدستوري الذي أعلن الجيش فيه أنه يحدد المرحلة الانتقالية وأكمل ما تبقى، فعارضته حركة (تمرد) وحركة (6) إبريل وانفض المولد كما يقول المصريون. القراءة الثالثة: مقارنات ونتائج: 1- رئيس منتخب بانتخابات نزيهة، في ظل أطر قانونية ودستورية، ورئيس مؤقت في إطار غير قانوني ولا دستوري، فقد بيّن كثير من القانونيين بطلان الإجراءات التي جاء بها انقلاب العسكر، فلا البيان العسكري يخول وزير الدفاع عزل الرئيس الذي عينه وأقسم اليمين أمامه، ولا يعطيه صلاحية تعيين رئيس الدولة ولو مؤقتاً، ورئيس المحكمة الدستورية لم يقسم اليمين بعد ليكون رئيساً للمحكمة، وكانت القمة في ذلك تعطيل الدستور دون تحديد أي دستور بديل مؤقتاً، كما كان في الفترة السابقة التي حددت الدستور ثم التعديلات عليه ثم الإعلانات الدستورية إلى إقرار الدستور الجديد بالاستفتاء الشعبي، ولذا فإن الرئيس أدى اليمين باحترام الدستور وهو معطل ولا دستور غيره بديل عنه ولو مؤقتاً. 2- رئيس منتخب تولى مسؤوليته وعين حكومته وأصدر قراراته، وكانوا يقولون بأنه لا يحكم وإنما ينفذ حكم المرشد أو مكتب الإرشاد، والآن رئيس مؤقت لا ناقة له ولا جمل بشكل واضح معلن، فالذي عينه هو الذي يحكم، وقد ظهر في وسائل الإعلام الرسمية اتصالات رؤساء الدول بوزير الدفاع ومتابعة الوضع في مصر، وبيانات الجيش هي الأساس، حتى عندما صدر عن الرئيس المؤقت -بعد مخاض- الإعلان الدستوري أصدر الجيش بياناً وصف فيه الإعلان بأنه إيضاح جيد وتحديد كامل للمرحلة الانتقالية، ودعا الجميع إلى المشاركة فيه وحذر من محاولة تعطيله، وهذا واضح في أن الحكم للعسكر وأنه انقلاب عسكري. 3- رئيس منتخبْ كان الإعلام ينتقده بشدة ويعارض حكومته وسياسته بقوة، وحالة غير مسبوقة من تكميم الأفواه ومصادرة الآراء بإجراءات تعسفية معلنة وواضحة في إغلاق القنوات ومصادرة الصحف ووصل الأمر إلى التدخل ومنع المعارضين للمجلس العسكري من أداء خطبة الجمعة والمساومة على مواقفهم الرافضة للانقلاب على الشرعية. 4- رئيس منتخب وحكومة شرعية لم يكن في عهدها اعتقالات ومصادرة للحريات ولا منع للممارسات السياسية المعارضة، واليوم عكس ذلك بما عارضه حتى من وافق في البداية على العزل وما سمي خارطة المستقبل. 5- رئيس منتخبْ وحكومة شرعية تمت ممارسة الضغوط الداخلية ضدها بالتخريب وافتعال الأزمات التي اختفت فجأة مع 30 يونيو فلا نقص في السولار ولا انقطاع في الكهرباء، وقد رأى الناس المقاطع التي يُسكب فيها الوقود من الشاحنات وكذلك أزمة الغاز والخبز التي عالجتها الحكومة السابقة. 6- انقلاب العسكر حشد معه قيادات دينية وسياسية وشبابية عند الإعلان عن عزل الرئيس المنتخبْ، ومع الممارسات الفعلية المعارضة للبيانات المدبجة بدأ الشركاء يتراجعون وينفضون فمن الأحزاب حزب النور وحزب مصر القومية، ومن الحركات الشبابية حركة تمرد وحركة 6 إبريل بينما أنصار الشرعية للرئيس المنتخب يزيدون وينضم إليهم المزيد من الشخصيات والقيادات والأفراد من تلك الأحزاب والحركات والأكثر من عموم أبناء الشعب. 7- الصورة التي كانت للرئيس المنتخب وحكومته في أسوأ حالاتها أنها ضعيفة أو لم تحقق الإنجازات المأمولة، لكن المواطن المصري العادي يرى في الوضع الجديد أمران خطيران بالنسبة له: الأول: عودة الاستبداد ومصادرة الحريات وإهانة الكرامات والرجوع إلى الدولة البوليسية والحكومات الأمنية وذلك بالشواهد الكثيرة التي رآها واطلع عليها، والثاني: تهديد هوية مصر الإسلامية وهذا أمر يستفز الشعب المصري، فقد خرجت إطلاقات في القنوات ووسائل الإعلام بأنه لا حجاب ولا لحية بعد اليوم، وطالب أحد رجال الأمن بإغلاق المساجد في صلاة الفجر وهذا جعل جبهة التأييد تنطلق من رؤية ملهمة وموحَّدة وهي الدفاع عن الهوية الإسلامية لمصر، وظهر ذلك جلياً في أن الحشود ليست لنصرة حزب أو جماعة أو حكومة وإنما لنصرة الشريعة والشرعية. 8- القيادات في معسكر الانقلاب فيها إشكالات فحديثها وطرحها لا ينسجم مع عموم نبض الشارع المصري لأنها في جملتها تصادم التشريعات والآداب الإسلامية. وكثير من القيادات ليست ظاهرة في المشهد فقد ظهر (البرادعي) بقوة، واختفى من المشهد إلى حد كبير (حمدين) و (عمرو موسى) و (أبو الغار)، والقيادات بينها اختلافات سابقة وحاضرة، بينما الجهة المؤيدة للشرعية صارت تحالفاً قوياً وقياداته موجودة وحاضرة ولغتها وخطابها منسجم مع الهوية المصرية الإسلامية، وفي هذا التحالف تقاربت الجماعات الإسلامية من مختلف الاتجاهات وصارت تشكل جبهة موحدة وقياداتها متوافقة تنسق المواقف وتدير المشهد، وصار التأكيد أن إدعاءات الطرف المقابل عن إرهاب الإخوان أو تطرف السلفيين وغير ذلك لا قبول له بل الحديث عن إثبات عكسه بكل قوة وبشواهد الواقع الحاضر والماضي القريب. 9- الحضور والزخم الجماهيري لمؤيدي الرئيس والشرعية قوي ومتجدد ومستمر ويملأ الميادين على مدى قارب الأسبوعين، والجهة المقابلة التي تكتلت في 30 يونيو بعد حشد دام أكثر من شهرين بإمكانات إعلامية ومالية كبرى لم يعد قادراً على الحشد ولا إظهار الشعبية وعندما حاول كانت النتائج هزيلة وكان الاحتماء هو بالقوة المتمثلة في الانقلاب. 10- الصورة واضحة في صفوف التحالف المؤيد للشرعية باعتماده على الشعب وأصوات الناخبين ومطالبته باستمرار العملية الديمقراطية الانتخابية والاحتكام إليها، والجهة المقابلة عملياً انقلبت على الإرادة الشعبية وسقطت أخلاقياً وهي تبرر الانقلاب وتحاول تصويره على أنه حماية للإرادة الشعبية، ثم تسقط ثانية وهي تبرر إغلاق القنوات بأنه إجراء احترازي لمصلحة الشعب وهكذا في المدة الانتقالية التي اضطربوا في مدتها ولا ثقة بإمكان نزاهتها بعد الإعلان العملي من خلال أحكام القضاء التي تتالت تباعاً في وقت قصير إضافة إلى تقديم بعضهم دعاوى بخطر الأحزاب ذات المرجعية الدينية ومنعها من المشاركة السياسية لمدة 20 سنة وهكذا تجلى الفارق بين من يقبل ويمارس الديمقراطية ومن يرفضها ويعارضها. القراءة الرابعة: الموقف والمطلب: وختاماً فإن ما سبق يبلور موقف المسلم الواعي بل المنصف المطلع بأن يكون في صف الشرعية، وأوجز رأيي وموقفي في هذه النقاط: 1- الرئيس المنتخب والدستور المستفتى عليه شرعية شعبية لا يُقبل بحال إلغاؤها، والانقلاب عليها باطل، فالرئيس الدكتور محمد مرسي وقد اختاره الشعب وهو مسلم حافظ لكتاب الله وسعى لخدمة دينه ووطنه، فولايته شرعية ولا يجوز الخروج عليه والنصوص الدالة على ذلك ومنها حديث: "مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِي اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ حُجَّةَ لَهُ" (رواه مسلم)، ومن الناحية القانونية الديمقراطية فهو الرئيس الذي تسلم السلطة بآليات وقرارات قانونية دستورية لا مجال لإلغائها. 2- الحذر من الانجرار إلى العنف والمواجهات بين أبناء الشعب المصري وتأكيد حرمة الدم، وعدم الاستجابة للاستفزاز الذي قد تقوم به بعض القوات أو الجماعات المستأجرة طلباً للرد عليها بعنف، وقيادات التحالف المؤيدة للشرعية أكدت ذلك وينبغي عليها الحرص على ثبوت القناعة به منعاً لأي سبب للفتنة والمواجهة، وقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ" (رواه مسلم). 3- العودة إلى الشرعية المتمثلة بالرئيس المنتخب والدستور المستفتى عليه والانطلاق منهما إلى المصالحة الوطنية والتعديلات الدستورية والتغييرات الحكومية وكل ما فيه الخير لمصر والمصريين، وهذه المطالبات يمكن بحثها والتوافق عليها دون حاجة إلى هذا الاستقطاب والاحتراب، والله جل وعلا يقول: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (المائدة: 2). 4- لابد من الاعتراف بأن ما جرى انقلاب عسكري وأن إجراءاته غير نافذة والنظر في سبل التصحيح لذلك بما يحقق العودة للشرعية ومراعاة المصلحة الوطنية والمحافظة على الوحدة الوطنية ومؤسسات الدولة وأركانها. واستئناف المسيرة من خلال الحوار والتوافق والتعاون الوطني بين أبناء مصر جميعاً، والرجوع للحق فضيلة وتيسير سبله مهمة نبيلة. 5- دعوة المناصرين للحق والعدل من المسلمين وغيرهم إلى بيان الموقف الرافض للاعتراف بالانقلاب ودعوتهم إلى التراجع عنه والعودة إلى الشرعية. | |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| 3 |
الانقلاب العسكري :انتكاسة أم نهاية ؟ المفكر القبطي : رفيق حبيب | |||||
|
| ||||||
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| 4 |
الصراع القائم الآن هو بين الديمقراطية والحكم والانقلاب العسكرى .. وليس بين الإخوان ومعارضيهم بقلم : طارق البشري - موقع الشروق |
|
ا (1) المسألة المثارة الآن، فى هذه الأيام العصيبة، التى بدأت مع أحداث 30 يونيو سنة 2013 وبلغت أوجها فى الانقلاب العسكرى الذى جرى فى 3 يوليو سنة 2013، المسألة المثارة الآن ليست حكم الإخوان المسلمين وهل يبقون فى السلطة أو لا يبقون، إنما هى مسألة النظام الدستورى الديمقراطى الذى تفتقت عنه ثورة 25 يناير، وهل تحتفظ مصر بهذا النظام أم يقضى عليه وهو فى مهده ليحل محله انقلاب عسكرى يدخل مصر فى حكم استبدادى جديد لعشرات السنين المقبلة. إن متابعة الأحداث منذ 3 يوليو الجارى يكشف أننا أمام حركة قامت بها قيادة القوات المسلحة وأعلنها القائد العام وزير الدفاع بعد اجتماع سياسى مع بعض الوجوه السياسية والدينية التى اصطفاها لتقف معه وتؤيده، وأعلن بذلك تعطيل الدستور المستفتى عليه من الشعب المصرى والحائز على 63.6٪ من أصوات الناخبين فى حركة استفتاء حر ونزيه، كما عين رئيسا مؤقتا للجمهورية بما يفيد عزل الرئيس الدستورى المنتخب فى انتخابات باشرها المجلس الأعلى للقوات المسلحة وكانت حرة ونزيهة. وأعطى قائد الانقلاب الرئيس المؤقت الذى عينه، أعطاه سلطة إصدار إعلانات دستورية، وكل ذلك لمدة غير محدودة ولوزارة لم تتشكل بعد، ثم تقرر اعتقال رئيس الجمهورية الذى عزلته الحركة الانقلابية. وصرنا بلدا بغير دستور ولا نظام حكم معروف. والسؤال الذى يثور، ما هو الانقلاب العسكرى إذا لم يكن ذلك انقلابا عسكريا؟ (2) إذا قيل إن الأمر كان يتعلق بالإطاحة بحكم الإخوان المسلمين. فإن انتخابات مجلس النواب طبقا للدستور الجديد القائم كانت على الأبواب، بل كان تحدد لها أن تجرى وتتم فعلا ويتشكل المجلس مع بداية شهر يونيو، لولا أن رفعت المعارضة دعاوى إبطال قرار الدعوة للانتخابات ووافقتها المحكمة لأسباب شكلية وتبدو قانونية ولولا مسائل تفصيلية تتعلق بقانون الانتخابات، وحتى هذه العوائق كانت على شفا الانتهاء وصار القانون وإجراء الانتخابات على الأبواب. ولا يقال إن الإخوان كانوا سيسيطرون على أجهزة الدولة لضمان نتيجة الانتخاب، لأن وقائع الانقلاب الذى جرى الآن تثبت أن الدولة بأجهزة الإدارة والأمن والقمع لم تكن تحت سيطرة الإخوان مهما حاولوا. وكان مفاد وجود أغلبية برلمانية غير إخوانية فى المجلس المرتقب، حسبما هو متوقع بسبب انخفاض شعبية الإخوان بعد أن تولوا محنة الحكم، (كان الإخوان وصلوا فى عز التأييد الشعبى لهم فى أواخر 2011 على أقل من 40٪ من مقاعد مجلس الشعب، ورئيس الجمهورية الإخوانى حصل بين مرشحى الرئاسة فى أول جوله على نحو 25٪ من الأصوات وحصل فى ثانى جولة على 51.7٪ فقط من أصوات الناخبين فى الإعادة بينه وبين أحمد شفيق) أقول كان مفاد انخفاض شعبيتهم فى الانتخابات المرتقبة أن تتشكل الوزارة من غيرهم أو ألا يكون لهم فيها صوت راجح. وإن دستور 2012، الذى عطلته قيادة انقلاب 3 يوليو 2013 يعطى للوزارة المؤيدة من مجلس النواب سلطات شبه كاملة فى رسم السياسات وإدارة شئون البلاد، وهى سلطات أكثر كثيرا من سلطات رئيس الجمهورية، وهذا الدستور ذاته يجعل للوزارة وضع الحاكم على إرادة رئيس الجمهورية فى الغالب الأغلب مما يصدر من قرارات. كان كل ذلك على الأبواب وفقا للدستور وإجراءات دستورية مؤسسية سليمة، ولكنه لم يتبع، وتحركت قيادات القوات المسلحة لتعلن وقف العمل بالدستور وتعود البلاد من جديد إلى مرحلة حكم غير دستورى ولا ديمقراطى. ●●● (3) قد يقال إن حركة قيادة القوات المسلحة جاءت نتيجة الحراك الشعبى الذى جرى فى 30 يونيو، وإنه حراك يشبه حراك الجماهير أثناء ثورة 25 يناير 2011. وهذا قياس فاسد وغير صحيح، لأن حراك 25 يناير كان حراكا سياسيا واحدا مجمعا عليه من جموع الشعب المتحركة فى مطلب واحد يتمثل فى إقصاء حسنى مبارك وجماعته من الحكم وإقامة نظام ديمقراطى مع إطلاق الحريات وبهذه الوحدة فى مطالب الجموع الشعبية حُقَّ للقوات المسلحة ان تتحرك استجابة لإجماع شعبى غير منازع ولا متفرق. أما الآن، فإن حراك 30 يونيو 2013 حراك شعبى منقسم بين جماهير تجمعت فى ميدان التحرير وما يماثله معترضة على حكومة رئيس الجمهورية المنتخب، وبين جماهير أخرى تجمعت فى ميدان رابعة العدوية وما يماثله مؤيدة للرئيس الموجود المنتخب ولوزارته وطالبة بقاءه. وهذا الحراك المنقسم بين جماعات وجماعات أخرى وتعارض الأهداف والمطالب، هذا الحراك المنقسم لا تحسمه إلا انتخابات تجرى وفق الدستور. ولا يسوغ لقيادة القوات المسلحة أن تتدخل فيه لتحسم نتيجته لصالح فريق ضد فريق. إن ذلك منها يعد عملا حزبيا تنصر به جماعة سياسية حزبية على جماعة حزبية سياسية أخرى مما لا تملكه، لأنه ممنوع عليها الاشتغال بهذا النوع من السياسات، وهو حراك يكون منها بعيدا عن مجال المصالح الشعبية العامة وحفظ الأمن القومى. إنه تغليب لحزب على حزب ولسياسات داخلية على سياسات أخرى، ومن ثم يعتبر عملا انقلابيا. ●●● (4) نحن الآن لسنا إزاء معركة بين الإخوان المسلمين فى السلطة وبين غيرهم من معارضيهم، لأن هذه المعركة كانت يمكن أن تحسم فى ظل دستور 2012 بانتخابات مجلس النواب وما يفضى إليه من تشكيل وزارى يعكس حكم التأييد الشعبى الصحيح لكل فريق من الفرقاء المتصارعين وهو ما كان من شأنه دستوريا أن يقيد سلطات رئيس الجمهورية وفقا لنتجية الانتخابات. ولكننا إزاء معركة تتعلق بالديمقراطية وبالدستور، وهو ما انتكس بفعل قيادة القوات المسلحة فى الانقلاب الذى حدث أخيرا. واستغلت هذه القيادة رصيدا شعبيا معارضا للإخوان المسلمين لتسوقهم جميعا إلى تأييدها فى معركة القضاء على روح ثورة 25 يناير 2011 والديمقراطية الدستورية، ولتعود بنا إلى الوراء وإلى نظام حكم استبدادى غاشم. وأنا أتصور أن القوات المسلحة ذاتها برجالها وناسها بريئة من هذا الصنيع، لأنهم نزلوا إلى الشوارع بأمر القيادة وسيطروا على مرافق البلاد لا للقيام بانقلاب عسكرى، ولكن لتأمين منشآت الدولة وجماعة المصريين فى حراكهم المرتقب فى 30 يونيو وحتى لا يندس بينهم مخربون، ثم استغلت القيادة هذا النزول لترتب عليه آثارا سياسية أخرى تتعلق بهدم ما يشيد المصريون من نظام ديمقراطى دستورى. ولم يدرك قائدو الانقلاب انهم بتعطيلهم الدستور وعزلهم رئيس الجمهورية قد أسقطوا الوزارة التى يكتسب القائد العام شرعية أوامره التنظيمية من وجودها بحسبانه وزيرا بها. وعلى الناس أن يدركوا أن سعيهم الآن لا يتعلق بإعادة حكم الإخوان، ولكنه يتعلق بالدفاع عن الدستور وعن النظام الديمقراطى، وأن يصطفوا اصطفافهم السياسى لا بين إخوان مسلمين ومعارضيهم ولكن بين مدافعين عن الديمقراطية وبين مؤيدين لحكم الاستبداد. وإلى من يسعون الآن للتقريب بين وجهتى النظر، وقد سألنى كثيرون عنها وطلبوا منى الحديث عنها والمساهمة فيها، إلى هؤلاء أقول إننا أمام معضلة، وهى أن من يقوم بانقلاب عسكرى يكاد يستحيل عليه العدول عنه لأنه قد صار مصيره الشخصى متعلقا بمصير الانقلاب، وإن من يريد التنازل عن بعض الأوضاع الدستورية الديمقراطية ليتفادى إصرار القوة الانقلابية المادية، من يريد ذلك إنما ينشئ سابقة دستورية خطيرة تهدد النظام الديمقراطى دائما، وهى إمكانية أن تتحرك قوات فى أى وقت لفرض أى مطلب فى ظل أزمة سياسية فعلية، مما عرفته تجارب دول أخرى فى تركيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا لعشرات من السنين. حفظ الله مصر من هذا المصير.. والحمد لله.. | |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| |
|
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| |
|
|
| |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| |
|
|
| |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية.
يمكن مراسلة د. عبد العزيز قاسم على البريد الإلكتروني
azizkasem1400@gmail.com
(الردود على رسائل المجموعة قد لا تصل)
للاشتراك في هذه المجموعة، أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+subscribe@googlegroups.com
لإلغاء الاشتراك أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com
لزيارة أرشيف هذه المجموعة إذهب إلى
https://groups.google.com/group/azizkasem2/topics?hl=ar
لزيارة أرشيف المجموعة الأولى إذهب إلى
http://groups.google.com/group/azizkasem/topics?hl=ar
---
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في المجموعة "مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية (2)" من مجموعات Google.
لإلغاء اشتراكك في هذه المجموعة وإيقاف تلقي رسائل إلكترونية منها، أرسِل رسالة إلكترونية إلى azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com.
للمزيد من الخيارات، انتقل إلى https://groups.google.com/groups/opt_out.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق