| 1 |
حول سجال د. التويجري وجمال سلطان هل أهل مكة أدرى بشعابها؟ أبو يعرب المرزوقي منزل بورقيبة في 2013.08.12 |
|
لو لم يوجد خلاف بين المتراسلين السيدين أحمد التويجري وجمال سلطان حول نسبة حوارهما إلى العموم والعلنية عند الأول ونسبته إلى الخصوص والسرية عند الثاني لأحجمت عن الكتابة في رأييهما حول الأزمة المصرية. فما يدل عليه هذا الخلاف بعد اعتراض الأستاذ سلطان على النشر هو الذي أخرجني من التردد حول الإدلاء بدلوي: لولا ذلك لاعتبرت ما كتبته عن الأزمة المصرية والتونسية مغنيا عن أي زيادة. فالحوار بسبب هذا الخلاف والاعتراض صار ذا مستويين:
مستوى الموضوع: القضية المطروحة أعني الأزمة المصرية. مستوى مابعد الموضوع: طبيعة موقف المتحاورين من حوارهما. وخاصية الحوار هذه-مستوى الموضوع ومستوى ما بعد الموضوع-هي التي تستحق العلاج التأويلي (الهرمينوطيقي) لانتسابها إلى الأزمة الروحية والخلقية التي تعاني منها النخب السياسية والإعلامية العربية كما تجلت بوضوح تام في معارك الربيع العربي بعد أن كانت مغطاة بالاستبداد والفساد. وقد عالجت هذه الظاهرة ووصلتها بالأزمة الروحية لحضارة ظلت تعاني قرونا من الانحطاط ومن الاستعمار حتى حصل الخلط بين التنافس السياسي المحافظ على مصلحة الأمة والاقتتال المضحي بكل المصالح من أجل الإخلاد إلى الأرض.
لذلك فإن المستوى الموضوع رغم أهميته ليس هو جوهر الإشكال في هذا الحوار بل جوهره هو المستوى ما بعد الموضوع الذي يصله بأزمة النخب السياسة والإعلامية العربية أعني الموقف الجلي أو الخفي من الموقف من الأوضاع: الوصول إلى تأييد حكم الاستبداد والفساد والتخلي عن الحقوق والحربات بدعوى التحديث والعلمنة الفاصلين بين الديني والسياسي في معنى يعقوبي منحط لا تجده إلا في إيديولوجيا المعادين لشعوبهم. وسأعالج المسألة من المستويين التاليين: المستوى الأول-وهو مركز الاهتمام كما أسلفت- ما بعد معرفي ويتعلق بالنظر في وصف صاحبي الموقفين لطبيعة الحوار الذي دار بينهما من حيث العمومية والعلنية من جانب ومن حيث الخصوصية والسرية من الجانب الثاني. ولهذا المستوى صلة بالوضعين التونسي والمصري حول حال النخب السياسية والثقافية في صلتها بالتنافس السياسي البالغ إلى حد التضحية بأساسيات الوجود الجمعي.
المستوى الثاني -وهو ليس مركز الاهتمام كما أسلفت-معرفي ويتعلق بالنظر في الموضوع الذي دار حوله الحوار أعني ما حدث في مصر بعد ما أقدم عليه السيسي والأحزاب التي أغرته بالانقلاب على الشرعية بعد أن خسرت الانتخابات سعيا إلى الحكم باستعمال القوة. وله صلة كذلك بالوضعين حول التقويم غير السوي للأحزاب السياسية وزعمائها لمحددات الأوضاع إلى حد تجاهل المخاطر الخارجية بسبب الغرق في التزاحم الداخلي.
ولما كان لا فرق عندي بين الوصول إلى الحكم على ظهر الدبابة الأمريكية مباشرة كما حصل في العراق والوصول إليه بصورة غير مباشرة على ظهر دبابة هي في الغاية أمريكية لأنها تأتمر بأوامرها إما في الحين أو خلال التكوين فإن موقفي واحد من الحالتين. فلا يمكن أن يقنعني أحد بأن العسكر يمكن أن يأتوا بما يفضل أي نظام مهما كان رديئا. لذلك فموقفي من البداية واضح: لا يمكن أن أفهم موقف من يدافع عن السيسي في مصر ومن يماثله في تونس حتى ضد الإخوان أو من يماثلهم في تونس رغم أني لا أنتسب إلى أي حزب.
المستوى الأول: ما بعد المعرفي المنطلق ما بعد المعرفي حول الوقف من الحوار أبدأ بالقول إني لا أدعي الدراية بشعاب مصر موضوع الحوار رغم أن شعابها صارت من جنس شعاب تونس إذ بات المؤتلف في الوطن العربي وفي دار الإسلام متقدما على المختلف للتماثل في الوضعيات ولأن أعداء حرية الشعوب وحقوقها متحدون ويعملون معا تحت إمرة موجهيهم من سادة الاستعمار غير المباشر. لذلك فسيقتصر قولي أو يكاد في المستوى الثاني لاحقا على ما لا يتجاوز التساؤل والمقابلات الناتجة عن مقارنة ما قد ينتج عن الأجوبة المحتملة للأستاذ جمال سلطان. لكني سأدلي بدلوي في هذا المستوى الأول ما بعد المعرفي بصورة قد لا يعجب الأستاذ جمال توجهها التأويلي لأن الكلام فيه سيدور حول ما يدل عليه حجاجه ولومه على نشر الحوار. وسأقتصر على مسألتين تتعلقان بوصف طرفي الحوار للحوار: المسألة الأولى: هي ما يخفيه الوصف من فهم لتشخيص المشكل. المسألة الثانية: هي علاقة ذلك بصورة الأزمة عند انعكاسها على منطور الضمير الديني (الأستاذ التويجري) وعلى منظور البراجماتية السياسية (الأستاذ سلطان).
إن أولى خاصية تبين الفرق بين المتراسلين من الحوار بينهما ومن ثم من طبيعة العلاج المعرفي الدائر فيه هو موقفهما من العلنية والسرية: فالأستاذ التويجري يعتبره حوارا ينتسب إلى الفضاء العام. ومن ثم فهو بالطبع خطاب علني معيار تقويمه هو معيار ما هو عمومي أعني المعرفة الموضوعية. وحكمها هو دائما حكم الجماعة العلمية: لذلك نشره في موقعه.
والأستاذ جمال يعتبره حوارا منتسبا إلى الفضاء الخاص. ومن ثم فهو بالطبع خطاب سري لكنه عندئذ بمقتضى تعريف الخصوصي خارج مجال المعرفة وينتسب إلى الذوق أو إلى ما يراد إخفاؤه: لذلك لام أو عاتب على نشره.
فيكون السؤال حول موقفهما من حوارهما أهم من السؤال حول علاجهما لمضمونه. ولعل البدء بتحديد داعي اختيار الوصفين من كلا الصفين: فما الذي أراد الأستاذ سلطان إخفاءه بوصف الحوار بالخصوصية والسرية؟ وما الذي أراد الأستاذ التويجري كشفه بوصف الحوار بالعمومية والعلنية؟
أليس ما يريد الأول اخفاءه هو عين ما يريد الثاني كشفه؟ ألا نجد في ذلك مطلبين متقابلين. فالأستاذ التويجري الذي نشر الحوار في موقعه (قبل النشر في المجموعة) كأنه يدعو محاوره للدفاع عن موقفه أمام الرأي العام بعد أن يئس من إقناعه بأمر توجه بخصوصه إلى ضميره الديني والخلقي وخاصة عندما طلب منه أن يكون رحيما بمساجين؟
ولكن ألم يحتج الأستاذ جمال ضمنيا بحجة أهل مكة أساسا للعلاج المعرفي ذي الصفات الموضوعية عندما ذهب إلى حد الدراية بمكنون الضمائر الدينية لتبرير موقفه؟ لكن الانتساب إلى مكة في هذه الحالة ألا يعد عائقا دون الموضوعية بدلا من أن يكون مساعدا عليها؟ فحتى لو كان السيسي أصدق تدينا من الشاطر فلا يمكن أن يحتج بذلك من يريد أن يقنع بأن موقفه أساسه رفض الفاشية الدينية. فهل يعني ذلك أن الأستاذ سلطان يعتقد بأن السيسي أولى بالدفاع عن الإسلام من الإخوان ؟ أم هل يعني أن الإسلام ليس مستهدفا حتى بعد مساعي إعادة كتابة الدستور بدوافع تتعلق بالذات بهذه الإشكالية ؟
وصاحب الوصف بالسرية لكأنه يخشى أن تنكشف دوافع موقفه التي بينها صراحة لمحاوره ظنا أنها ستبقى سرية. ومن ثم فهو بهذا الوصف يعترف ضمنا بأنه ما كان ليقفه لو تكلم علنا خوفا من مطالبته بمعايير الموضوعية عند تشخيص المشكل. فيكون الأساس هو طغيان أحكام ناتجة عن علاقات ذاتية بصفي النزاع أحكام تعبر عن أحوال النفس وليس عن موقف رجل دولة يقيم وضعية بلده الذي قد ينزلق إلى حرب أهلية. ويمكن فهم ذلك من خلال القضيتين التاليتين:
فالحكم على إيمان من لعله من الخصوم وإيمان من لعله الأصدقاء المحتملين في العهد الجديد رغم أن أي سياسي لا يجهل أن السياسة ليس فيها صداقة لا يمكن أن يكون موضوعيا. ذلك أن مثل هذا الحكم مهما ادعى القاضي به معرفة بالمقضي في شأنه لا يمكن أن يصمد أمام رد محاوره بأثر شق الصدر.
والحكم على فلسفة حكم مرسي الفاشية بالمقابل مع حكم السيسي الديموقراطي لا يستند إلى شيء للعلم بأن الأول لم يكن لديه شيء من شروط الحكم ليحقق ما يتهم به والثاني لا ينقصه شيء من أدوات تحقيق ما بدأ يحققه أعني ما يتهم به الأول: الفاشية التي عاشت عليها مصر منذ بداية عهد من يريد السيسي أن يكون نسخة منه.
ما يستنتجه أي قارئ للحوار غير منحاز لأي من طرفيه يقبل الرد إلى قضيتين بسيطتين تتعلقان برؤية الأزمة في الضمير الديني عند الأستاذ التويجري لا يستثني دور مسألة الشرعية الديموقراطية وبرؤيتها في العقل البراجماتي السياسي يستثني دور الدين الإيجابي عند الأستاذ سلطان:
فالأستاذ التويجري شخص المشكل المصري فاعتبره ذا مستويين سياسي يخص الضحية وهي هنا شروط الشرعية الديموقراطية رغم أنه لم يركز عليها ودافع التضحية بها وهو هنا الصراع العلماني الإسلامي الذي يراه مستهدفا الإسلام وعليه كان تركيزه. لذلك فهو قد لجأ إلى ضمير مخاطبه الديني ولم يكتف بالحجاج السياسي الخالص.
والأستاذ سلطان ينكر الدافع إلى الإنقلاب فلا يراه تأثير دور الصراع العلماني الإسلامي بل هو يجده في ضد ذلك إذ يصور زعيم العسكر أكثر تدينا وضمنا أكثر دفاعا عن الدين من الإخوان. فيكون السيسي قد قام بالانقلاب لمنع الفاشية الدينية ولتركيز الديموقراطية دون وصف حتى يمكنه الفصل بين دين السيسي ونظرته السياسية. وحتى يوفر لنفسه ردا على توجه مخاطبه إلى ضميره الديني قدم رأيا في إيمان السيسي وإيمان زعيم الإخوان الذي ينسب إليه عادة السلطان الفعلي في الجماعة.
وإذن فهناك سوء تفاهم بين المتحاورين. منطلق الرجلين مختلف بإطلاق فضلا عن كون احدهما ليس طرفا في النزاع الجاري في مصر ومن ثم فمن المفروض أن يكون أكثر موضوعية أو على الأقل أن تكون له المسافة الممكنة من الرؤية الأدق والثاني طرف فيه ما قد يحول دونه والحكم الموضوعي لتضييقه رؤيته. لذلك فكلام الأول أساسه الموقف الديني والسياسي بالمعنى العام وكلام الثاني أساسه الموقف الحزبي والسياسي بالمعنى النفعي. ومن ثم فلا يمكن للحوار أن يتجاوز المجاملات والترضيات بين الأصدقاء. وبهذا المعنى فلا فائدة من الإيغال في التحليل حفاظا على الود الأصيل.
المستوى الثاني . المنطلق المعرفي حول موضوع الحوار
قلت إن هذا المستوى الثاني ليس مطلوبي على أهميته لأني قد درسته في غير موضع. لكن لابد من جملة من الملاحظات. ويكفي أن نبين أنه يدور حول مسألتين كلتاهما مضاعفة وهما:
تشخيص المتحاورين للوضع المصري بعد الانقلاب وعلاج المتحاورين لهذا الوضع بعد الانقلاب.
فأما التشخيص فنجد فيه خلافا بين المتحاورين حول طبيعة الداء الذي أدى إلى الانقلاب. فالأستاذ التويجري يعتبره متمثلا في العملية الانقلابية ذاتها أعني عسكرة الحكم وفي الإيديولوجية الدافعة إليها من ورائها أعني التطرف العلماني والليبرالي وهما معا تمثلان الداء ذاته. ويستنتج ذلك من اعتباره المستهدف بالعملية الإسلام والشرعية السياسية وليس الإخوان. لكن الأستاذ سلطان يعتبر الداء متمثلا في حكم الإخوان وأن الانقلاب لا يمثل أي خطر على والشرعية وأن من وراءه لا يمثل خطرا على الشرعية والديموقراطية. ويستنتج ذلك من اعتباره الهدف من الانقلاب وتأييده له منع الفاشية الدينية وتركيز الديموقراطية الليبرالية.
أولا التشخيص: طبيعة الداء والهدف منه لست بحاجة إلى التدليل على صحة تشخيص المحاور الأول ولا لإثبات خطأ تشخيص المحاور الثاني حتى لو قبلنا بحجة أهل مكة. فما يجري في الصراع العلماني الإسلامي واللجوء للانقلاب العسكري لحسمه لصالح العلمانيين ومن يسندهم من القوى الاستعمارية حتى يحكموا الشعب بأفكارهم وبتحكموا بقيمهم من طبيعة واحدة في تونس ومصر على حد سواء: فهم دائما يستندون إلى الانقلاب العسكري والسند الأجنبي لفرض إرادة الأقلية على الأغلبية تيسيرا للتحكم الخارجي لأن تسيير من لا شرعية له عن بعد أيسر من التلاعب بإرادة شعب يختار حاكمه.
وطبعا فمن اليسر أن يتهم كل من يشخص هذا التشخيص بكونه إخوانيا في مصر ونهضويا في تونس. لكن الجميع يعلم أني لست هذا ولا ذاك وأني لم أبق في الحكم لما رأيت ما يماثل الأخطاء التي يلام عليها حكم الإخوان لكين لم استنتج أن ذلك يبرر الانقلاب على الشرعية خاصة والحرب على الإسلام وهوية مصر وتونس تمثلان رهان أعداء الأمة. إنما المعرفة بتاريخ الاستعمار وبتاريخ النخب التي تتصور الحداثة تماهيا مع قيمه هو الذي يوصل إلى هذا الحكم هي منطلقي في أحكامي على ما يجري.
لكني سأفترض أن هذا الحكم خاطئ وسأحاول فهم التشخيص الذي يقدمه الأستاذ سلطان مع التسليم بحسن النوايا في كل الأحوال لأني لا يمكن أن أزايد على أحد لا في الفهم ولا في الوطنية ولا في حب الإسلام. فهل يمكن حقا أن يصدق الأستاذ سلطان أن تجنب ما يفترضه من فاشية إخوانية ممكنة وغير حاصلة بعد يكفي حجة للقبول بفاشية واقعة ؟
وماذا لو تأكدنا أن الإخوان في مصر والنهضة في تونس لا يمكنهما تحقيق التمكن الفاشي في دولة عريقة المؤسسات الإدارية الثقيلة مثل مصر وتونس حتى لو أرادوا لأن الجميع يعلم أن ما ينسب إليهم من قدرات لو صح فعلا لما حصل ما حصل من تكتيك مخابراتي استرد في سنة واحدة من حكمهم دولة مبارك في ثلاثة أيام بعد الانقلاب ولم يصل بعد إلى ذلك في تونس لكنه يكاد لولا اختلاف الجيشين؟ ثم كيف يكون رفض الفاشية الممكنة حجة للقبول بالفاشية الحاصلة التي هي فاشية عسكرية جربناها طيلة ستين سنة في مصر وفي الكثير من أقطار الوطن؟
لذلك فالأستاذ سلطان لم يجد من حجة يرد بها على خوف الأستاذ التويجري على الإسلام والهوية في مصر إلا الرجم بالظن تفضيلا لإيمان السيسي على إيمان الشاطر. وما لا أستطيع له فهما هو هذه الحجة المناقضة لتبرير الانقلاب برفض الفاشية الدينية:
فإذا قبلنا بالانقلاب العسكري خوفا من الدولة الدينية وكان الشاطر غير صادق في إيمانه. وإذا قبلنا بالانقلاب العسكري وكان السيسي صادق الإيمان فإنه هو الذي سيجمع بين الفاشيتين العسكرية والدينية.
أما الشاطر فإنه إذا صحت شهادة الأستاذ جمال يعد من المتاجرين بالدين ومن ثم فهو منافق لأن جعل الحكم الديني فاشيا مع قلة الإيمان ليس شيئا آخر غير قمة النفاق: فالفاشية تعد على الحقوق والحريات وقلة الإيمان تبرير لهذا العدوان وتلكما هما صفتا النفاق بالجوهر. ولما كان الإخوان فاقدين لقوة العسكر فهم سيكونون براجماتيين فلا يبقون من الدين إلا شكلياته من أجل تحقيق المصلحة بالتوافق مع العلمانيين. والمعلوم أن ما يتهم به متشددو السلفيين الإخوان في مصر ولنهضة في تونس هو هذا الوصف الذي بينا أنه النفاق بعينه أي الجمع بين الفاشية الدينية والبراجماتية السياسية للتعامل مع العلمانية من أجل الحكم.
لذلك فنحن نعتبر هذا الحكم على الشاطر والسيسي الحكم الذي قد لا يعار اهتماما نعتبره بيت القصيد من موقف الأستاذ سلطان: فالأمر ذاتي ونفعي لا غير. لكن الأستاذ جمال لا يجهل أن العلمانيين والليبراليين قد اختاروا في التعامل مع الأخوان في مصر ومع النهضة في تونس خطة فتح ضد حماس: الحصار والتعجيز. فكان ذلك علة ما يبدو وكأنه أخونه ونهضنة ما دام الجميع رفض مشاركتهم في بناء مصر وتونس الجديدتين: رفض الحكم معهما ومحاصرتهما بل واتهامهما بالإرهاب مع الحجة الأخيرة التي أضافها السيسي في حواره مع صحيفة أمريكية هي حجة السعي لإحياء الخلافة لعل ذلك يمكنه من الحصول على التأييد بعد فشل الانقلاب. ثانيا: تصور العلاج
1-من حيث الموجود والمطرود في الحاضر 2-ومن حيث المنشود والموعود في المستقبل لو صح أن الموجود بعد الانقلاب أفضل من المطرود بسببه في الحاضر لكان كلام الأستاذ جمال متناسقا ولقبلناه دون إشكال. ولو صح أن المطابقة بين المنشود عند الشعب المصري الذي تنسب إليه هبة الثلاثين من يونيو والموعود الذي يقدمه السيسي للمستقبل قابلة للتصديق لكان على ما يقوله الأستاذ سلطان عين الحق كذلك. لكن كيف لنا أن نسلم بأن الهبة نفسها لم تكن اصطناعا استعلاميا وفلوليا لإفشال الحكم الديموقراطي بالتخريب وبالتعطيل النسقيين طيلة السنة التي حاول فيها مرسي حكم دولة لا سلطان له على أدوات الحكم فيها أعني الأمن والجيش والإدارة والقضاء فضلا عن الإعلام الفاسد والأجير إلخ.... أعني أن الدولة الخفية فضلت إيقاف الحياة في مصر للإطاحة بمرسي على أن تصل معه إلى حل غير الحل الذي طبقته فتح مع حماس.
لكن فلننظر في الأمرين هل هما كذلك أي هل الموجود أفضل من المطرود في الحاضر وهل الموعود قابل للمطابقة مع المنشود في المستقبل؟ وهل يمكن حقا أن يكون الأستاذ سلطان العارف بالساحة المصرية معرفتي بالساحة التونسية أو أكثر لكونه صحفيا وسياسيا مقتنعا بما يقول قبل أن يحاول إقناع غيره بقابلية الجواب الإيجابي على هذه الأسئلة؟ أم إن للأمر علاقة يمكن فهمها بما يصلها بحكمه على الرجلين اللذين قيم إيمانهما ومن ثم بموقفه من الإخوان فلا يكون قولا ذا مضمون معرفي بل هو مجرد موقف حزبي منحاز لمنفعة؟
فهب أن حكم مرسي كان ساعيا إلى فاشية إخوانية بالفعل رغم أنه ما يزال في بدايته فاشية بالقوة وليس بعد بالفعل. وهب أن طرد هذه الفاشية الممكنة عوضها السيسي بموجود أفضل هو الديموقراطية التي يحلم بها الأستاذ سلطان. فكيف يفسر لنا تعطيل الدستور؟ وحل الشورى؟ وإلجام إعلام المعارضين؟ وجوقة إعلام المؤيدين؟ وقتل المحتجين؟ وحبس الزعماء؟ وتوزير الفلول؟ وتسريح المجرمين؟ وحصر الوزارة أو يكاد في الجبهة؟ وفي من ماثلهم من الفاشلين في الانتخابات؟ وتعيين لجنة الدستور بدل انتخابها؟ أعني تماما أن هذا الانقلاب يحكم بمن لا شرعية لهم إلا بتعيينهم من قبل صاحب الدبابة؟ وكيف يتصور الديموقراطية ممكنة في المستقبل البعيد فضلا عن القريب:
إذا كان هؤلاء لا يمكن أن ينجحوا في أي انتخابات إلا إذا كانت مزورة لصالحهم أو إذا عينهم الجيش. وإذا كان أولئك لا يمكن أن يفشلوا في الانتخابات إن سمح لهم بالمشاركة فيها أصلا إلا بعكس هذين السلوكين من قبل الجيش.
أعني في النهاية أن الموعود ليس هو المنشود بل هو قديم الموجود أي عودة نظام مبارك. هل هذه الديموقراطية تعني أن الأقلية العلمانية والليبرالية ينبغي أن تكون هي الحاكمة رغم أنف الشعب لأنها قادرة في كل مرة على الإطاحة بمن ينتجبه خوفا من الفاشية الدينية الممكنة ورضا بالفاشية العسكرية الحاصلة؟
وهبنا الآن قبلنا بأن السيسي سيطبق وعوده التي يزعمون أنها مطابقة لما ينشده الشعب المصري. فهل الشعب المصري مثلا يطلب ما يريده نمنم واللجنة غير المنتخبة التي ستكتب دستورا لشعب كان قد وضع دستوره وصوت عليه بثلثي المقترعين لأن الشعب المصري كما وصفه نمنم علماني بالفطرة أم إن الشعب المصري ينحصر في من يعتبرون أنفسهم "أبناء ناس" وبعض من يرضون عنهم من المطبلين لهم أعني فاسد النخب؟
أما غيرهم من أبناء الشعب فلا حسبان لهم بل إن الدعاية الآن بدأت تشكك حتى في مصريتهم بل إنهم ذهبوا في حملاتهم على الديموقراطية التي أتت بمرسى ذهبوا إلى حد المطالبة بحصر حق الانتخاب في المتعلمين أمثالهم أعني في المستعمرين ذهنيا؟ أليس الموعود حقا هو ما بدأ يتحقق في الشهر الأول من عهد السيسي أعني العودة ستة عقود لنسخة أبهت وأبشع من ناصر تطبيقا لنصائح الأستاذ هيكل الذي يبدو أنه قد اختفى؟
خاتمة حتى لا اعتبر حشريا من المعلوم أن الكثير من العرب يعتبرون كلام أي عربي من خارج قطرهم في شؤونه "حشريا" في ما لا يعنيه على الأقل بحجة أهل مكة أدرى بشعابها. وهي حجة يستعملها عادة من لم يدرك بعد دلالة الربيع العربي. لذلك اخترت هذا العنوان لبيان طبيعة الدلالة التي تشكك في الزعم بأن أهل مكة أدرى بشعابها: فبعد الربيع العربي لم يعد أهل مكة بالضرورة أدرى بشعابها خاصة إذا تعلق الأمر بشعابها السياسية من حيث صلتها بأزمة الأمة الخلقية والروحية كما تتجلى في سلوك نخبها قولا وفعلا.
فقد يكون صحيحا أن أهل مكة كانوا أدرى بشعابها لما كانت مما كان معتادا منها ومرتادا. لكن الحوار لا يتعلق هنا بمعرفة الشعاب بل بالاختيار الصائب للأفضل منها سعيا لهدف سلوكها الذي حدده الربيع العربي ببيتي الشابي وبالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. وكل ذلك لا يمكن أن يحققه جيش تسيطر قياداته الفاسدة على جل ثروة البلاد. ثم إن الشعاب أصبحت على حال تحددها حركة الشعوب. فهي التي تخطها من جديد لتحدد بنفسها مسيرها ومصيرها. لذلك فالمعرفة بالشعاب القديمة وحدها ليست غير كافية فحسب بل هي عائقة. ذلك أن أول خصائصها الآن هي أنها لم تعد قطرية.
ولعل هذا التحول هو الدلالة الأساسية لثورة الربيع العربي التي يراد وأدها في مصر وفي تونس أي في الأزمة التي هي موضوع هذا الحوار. فتأثيرها لا يعترف بالحدود الفاصلة بين الأقطار إن لم يكن بالأحداث فبالأحاديث الدائرة حولها. لذلك فإنه يحق للأستاذ التويجري أن يتكلم في الشأن المصري على الأقل ناصحا. ويحق لي أن أتكلم على لأقل محللا دون أن ننفي أن يكون الأستاذ جمال أكثرنا صلة مباشرة بما يتعلق به الأمر حتى وإن كنا لا نعتقد أنه يعلم السر وأخفي بخصوص إيمان الناس. فعدم الاعتراف بالحدود بين الأقطار العربية في الانشغال بشؤونها لم يعد مقصورا على مجرد التعاطف المستمد من الرابطة القومية أو الدينية بل هو يتجاوز ذلك إلى التعين الفعلي للوعي الحي بالمصير الواحد.
ففشل الثورة في مصر أو في تونس أو في أي قطر من الأقطار التي عرفت مثل هذه الظاهرة لا قدر الله سيعيد العرب إلى خمسينيات القرن الماضي: وعندئذ يحق لقادة إسرائيل أن يعتبروا ما تحقق بانقلاب السيسي قد حقق لها أكثر مما حقق لها جيشها في 67. ذلك أن انكسار الجيوش مجبور ولو بعد حين. لكن روح التحرر إذا انكسرت لا تنجبر: ولا يمكن لشعب تداس إرادته بجرة قلم ضابط أشبه بالقذافي منه بعبد الناصر أن يبقى له كيان حر. فالقوة المادية للجيوش قابلة للتجديد ما ظلت روح المقاومة قائمة. أما العكس فممتنع.
فإذا أضفنا إلى ذلك أن ما جرى في مصر فأسقط المخلوع سبقه نظيره في تونس وأن ما يحدث مصر الآن قد يكون له نظير في تونس فإن انشغالي بالحوار يشبه مشروعا. وهذا التعاكس بين الأوضاع من حيث التوالي يجعل المصير بالضرورة واحدا لذلك فمداخلتي ليست بسبب اختصاصي فحسب بل هي تتعداه إلى التزامي بالوضع التونسي المماثل إلى حد كبير للوضع المصري. ولنا من المواقف المماثلة لموقف الأستاذ جمال الكثير. لذلك فليعذرني إذا وجد في كلامي ما قد لا يعجبه لكن الخلاف لا ينبغي أن يفسد للود قضية.
| |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| 2 |
| ||||||||||||
|
| |||||||||||||
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| 3 |
|
|
الثلاثاء 6 شوال 1434هـ - 13 أغسطس 2013م عادت العلاقـات الأمريكية - الروسية إلى التوتر من جديد، رغم أن وزيري خارجيتي البلدين يُواصلان عقد الاجتماعات الثنائية والتي كان آخرها الاجتماع الذي انضم إليه وزيرا الدفاع، إلا أن العلاقة بين واشنطن وموسكو ليست على ما يُرام البتة، خصوصاً بعد تحدُّث الرئيس الأمريكي أوباما عن الحاجة إلى إعادة تقييم العلاقات مع روسيا، مشيراً إلى عدة ملفات لم تتقدم منذ عودة بوتين للرئاسة. الواقع ورغم أن الأمريكيين يضعون اللوم على بوتين، إلا أن القضية لها بُعد تاريخي يتمثَّل في سعي الروس إلى استعادة موقعهم كمشاركين فيما يُسمى بالقطبية الثنائية الدولية، وإذا كان الرئيس الروسي بوتين يعمل على استعادة الموقع الذي كانت تتمتع به بلاده إبان حقبة الاتحاد السوفيتي، فإنه وجدَ في ضعف وتردد الرئيس الأمريكي أوباما وحرصه على أن يقلص إسهاماته في القضايا الدولية الهامة، متيحاً المجال لروسيا للعب دور أساس في إدارة ملفات تلك القضايا الساخنة، ولهذا كانت العلاقات بين البلدين فاترة لتأتي قضية العميل الأمريكي إدوارد سنودن لتظهر هذه العلاقات على السطح وتبرز معها العديد من الخلافات بين البلدين والتي تشمل قائمة طويلة من القضايا تتراوح بين الثورة التي تشهدها سورية، إلى حقوق الإنسان، مروراً بملف المفاوضات حول الحدّ من التسلح. الرئيس أوباما الذي تمادى في الإساءة إلى الرئيس بوتين بوصفه بالتلميذ الذي يجلس في آخر الفصل غير مهتم بما يدور حوله، يرى أنه ليس بينه وبين الرئيس بوتين علاقة شخصية سيئة، لكن العلاقات الأمريكية - الروسية تباطأت منذ عودة بوتين إلى الرئاسة خلفاً لديمتري ميدفيديف. الرئيس بوتين الذي لا يخفي طموحه بالعودة بروسيا إلى مناصفة أمريكا ومشاركتها مقعد القطبية الدولية، لهذا فهو يريد أن يلغي الصورة النمطية التي ترسَّخت لدى الإدارات الأمريكية منذ جورباتشوف ويلتسين بأن موسكو أدنى درجة من واشنطن، ولهذا فهو يتقمَّص دور (القيصر) لإعادة الهيبة للكرملين، لذلك فإنه لا يترك أي فرصة لتحدي أوباما، بدءاً من الوضع في سوريا، وصولاً إلى منح الشاب الأمريكي إدوارد سنودن المحلل السابق في وكالة الأمن القومي الذي كشف برنامج مراقبة الولايات المتحدة للاتصالات الإلكترونية للجوء السياسي. بوتين لا يهمه أن يلغي أوباما لقاءه في بطرسبرج، بل وحتى إلغاء قمة الثماني، فالمهم عنده العودة بروسيا إلى مشاركة أمريكا قيادة العالم حتى وإن اعتقد الأمريكيون أنهم ليسوا بمستوى قدرة وقوة أمريكا عسكرياً وسياسياً. *نقلا عن "الجزيرة" السعودية | |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| 4 |
الأفق المسدود للأزمة المصرية | ||||||||||||||
|
| |||||||||||||||
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| 5 |
مشاركات وأخبار قصيرة
| ||||||
|
** مشروعية دعاء ختم القرآن **
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ... أما بعد : ------------------------------------------ كم هو حجم التشويه الذي تمارسه هذه الصحف للأمن في بلادنا؟! من الواضح أنّ الإنحطاط الذي تعيشه عامة الصحف الورقية هذه الأيام بسبب الإعلام البديل والجديد الأكثر فاعلية وتأثيرا، قد وجدتْ بعض تلك الصحف بعض ما يرفع معنوياتها ويُشعرها بما يُعوضها عن إنصراف القراء عنها.. فأنتَ ترى اليوم بعض الصحف في بلادنا التي تُوزّع بالمجان، ومع ذلك لا يقرأها أحد، تراها مُحاطة بترسانة من الحراسات المسلحة والحواجز الإسمنتية، التي تُشعرك بأن ما تراه هو ثكنة عسكرية، أو جهازا من الأجهزة الأمنية، وليس جريدة يُفترض فيها أنها شعبية ومن الشعب...! السؤال: كم هي الصور السلبية التي تُعطيها تلك الحراسات الرسمية المسلحة على مباني تلك الصحف، عن الأمن في بلادنا؟! وهو الأمن المستتب الذي هو مضرب المثل، وأكبرُ تشويه له تلك الحراسات على تلك الصحف التي لا يقرأها ولا يهتم بما تنشر غير من يُصدرونها !! عبد الرحمن الأنصاري الرياض ---------------------------------------
صالحي يأسف لعدم زيارته السعودية لندن – «الحياة» أسف وزير الخارجية الإيراني السابق علي أكبر صالحي لعدم تمكّنه من زيارة المملكة العربية السعودية خلال توليه منصبه، منتقداً «دفن» شخصيات سياسية مسنّة، فيما اعتبر محمد جواد ظريف الذي رشحه الرئيس حسن روحاني لخلافة صالحي، أن التطرف في السياسة الخارجية «مؤشر ضعف وخوف». وأطلع ظريف النائب كاظم جلالي، مدير مركز البحوث في مجلس الشورى (البرلمان)، على خططه إذا اصبح وزيراً للخارجية، قائلاً: «تمرّ إيران الآن في مرحلة حساسة وخطرة، ما يزيد إلى حد كبير مسؤوليات وزارة الخارجية». وأضاف: «علينا تجنّب التطرف في السياسة الخارجية، إذ إنه مؤشر ضعف وخوف». أما صالحي فأشار إلى أنه «قرر مرات زيارة السعودية»، وزاد: «لم أفعل ذلك، لأن الوزير لا يقرّر شخصياً في السياسة الخارجية، بل يجب حدوث توافق في الآراء. ثم انتقدت الذين منعوني» من إنجاز الزيارات. وأضاف: «الأمر ذاته في ما يتصل بالولايات المتحدة. هل يمكن أحداً أن يقول أو يفعل شيئاً من دون رأي المرشد» علي خامنئي؟ صالحي الذي كان يتحدث خلال احتفال لمناسبة «يوم المراسل»، زاد: «حين اعتُقل (الزعيم المعارض مير حسين) موسوي واتُّهم بالتجسس، قلت إنني لا أراه جاسوساً. وحين اعتُقل أخيراً (الديبلوماسي الإصلاحي المخضرم) باقر أسدي، قلت إن ثمة سوء فهم، ودافعت بالطريقة ذاتها عن (الرئيسين السابقين محمد) خاتمي وهاشمي (رفسنجاني)». وتابع: «يجب ألا نشهّر بمسنّينا. ثمة دول تفتقر إلى شخصيات وطنية، تتبنى شخصيات أجنبية، فيما ننبذ أحياناً مسنّينا أو حتى ندفنهم». http://alhayat.com/Details/541371 ------------------------------------------
أشهرت 41 مدينة أمريكية إفلاسها، حيث أدَّت أعباء الديون في الولايات المتحدة، والعجز عن سدادها خلال عامين، وذلك على الرغم من تراجع معدل الإفلاس، ما يعني أنَّ العديد من المدن الأمريكية لم تفلح في تجاوز تداعيات الأزمة المالية العالمية حتى اليوم. وقد عاد شبح الإفلاس ليخيم على المدن الأمريكية بعد إعلان ديترويت رسميًا الشهر الماضي عدم قدرتها على سداد ديونها البالغة 18 مليار دولار تقريبًا. وذكرت مصادر أمريكية أنَّه على الرغم من أنَّ الإفلاس لا يعني حرفيًا نفاد الأموال، فهو يمثل الملاذ الأخير للبلديات والمدن للحماية من الدائنين بمعنى آخر هو الهروب من الواقع واللجوء إلى أسهل الحلول. وأشارت إلى أنَّ إفلاس ديترويت توقعه كثيرون، خاصة بعد تعثر كبرى شركات تصنيع السيارات إبان الأزمة المالية الأخيرة، في عقر دارها، لكن الإفلاس الذي يُعتبر الأكبر في تاريخ المدن الأمريكية، ليس الأول. وطبقًا لبيانات معهد الإفلاس الأمريكي، شهدت الفترة بين عامي 2007 و2011 أكثر من 40 حالة إفلاس لمدن وبلديات، بمعدل 8 حالات سنويًا، وهو المعدل الذي يقف على قدم مساواة مع المتوسط الذي شهدته الولايات المتحدة منذ عام 1980. المصدر: صحيفة الوئام ------------------------------------------
تنوعت الأخبار الخفيفة في الصحف البريطانية في مجالات شتى، فأشارت إحداها إلى بيع صحيفة واشنطن بوست الأميركية لصاحب شركة أمازون، وتناولت ثانية تصنيع أول بورغر لحم من خلايا جذعية، وأخرى تحدثت عن اكتشاف جبل من ترسبات الدهون من مخلفات المطابخ في نفق مجار. ففي خبر يتعلق بـ"غذاء العقول" ذكرت صحيفة ديلي تلغراف أن واشنطن بوست، الصحيفة التي أسقطت أحد الرؤساء الأميركيين، بيعت بمبلغ 250 مليون دولار للملياردير جيف بيزوس مؤسس موقع أمازون الشهير في مجال بيع الكتب عبر الإنترنت. وأشارت الصحيفة إلى أن رئيس شركة أمازن العملاقة سيصير المالك الوحيد لأهم منبر إعلامي في العاصمة الأميركية وبذلك تنتهي قيادة أسرة غراهام للصحيفة التي دامت أربعة أجيال. وقال بيزوس -البالغ 49 عاما- إنه لن يتدخل في الإدارة اليومية للصحيفة التي أدى كشفها لفضيحة ووتر غيت إلى استقالة الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون في عام 1974. والجدير بالذكر أن واشنطن بوست تكبدت انخفاضا في الإيرادات خلال ست السنوات الماضية تقدر نسبته بـ44%. وكانت قد أغلقت كل مكاتبها الإقليمية في كل أنحاء الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة، وفي الوقت ذاته قللت عدد مراسلهيا الأجانب في الخارج. بورغر صناعي ويشار إلى أن ألياف قطعة البورغر الصناعية تم إنتاجها في المختبر وأضيف لها لونها المعتاد من عصير الشمندر الأحمر وملئت بالزعفران لكي يكتمل شكلها وبدت من بعيد كأي قطعة بورغر عادية. وذكرت الصحيفة أن تصنيع هذه القطعة استغرق ثلاثة أشهر وكان المطمح هو تحسين كفاءة عملية نمو الخلايا وأيضا تحسين النكهة بإضافة خلايا دهنية. جبل الدهون وأشارت الصحيفة إلى أن الانسداد، الذي لو ترك دون علاج كان يمكن أن يقود إلى فيضان من طفح المجاري في المنازل والشوارع والشركات، وقد اكتشف بعد أن اشتكى السكان في المباني المجاورة من عدم تمكنهم من تطهير المراحيض الخاصة بهم وهو ما أدى إلى اكتشاف جبل الدهون في وقت لاحق من التحقيق بالدوائر التلفزيونية المغلقة. وعبر المراقبون في شركة المجاري عن دهشتهم من رؤية قطعة واحدة من الشحم بهذا الحجم رغم نزحهم لكميات كبيرة من الشحوم في وسط لندن في الماضي. وعلى إثر هذا الأمر ناشدت هيئة الصرف الصحي ربات البيوت بعدم إلقاء الشحوم والمناديل الصحية في مصارف المجاري لأن حجم جبل الشحم الذي اكتشف قلل فتحة المجاري البالغ طولها سبعين سنتيمترا وعرضها 48 سنتيمترا إلى 5% فقط من سعتها المعتادة. وسيستغرق إصلاح هذه المشكلة نحو ستة أسابيع. ------------------------------------------
وصول (9400) طن غاز من المملكة لمصر القاهرة - سجى عارف: قال اللواء بحري حسن فلاح رئيس هيئه موانئ البحر الأحمر إن ميناء الزيتيات للبترول بالسويس استقبل أمس الاثنين 9 آلاف و400 طن غاز قادمة من السعودية لسد احتياجات السوق المحلية. وذلك على ناقلة البترول مرمر جاز، كما استقبل ميناء الأدبية بالسويس سفينة البضائع روز جارد وعلى متنها 117 شاحنة، والسفينة ترانس وعليها 72 شاحنة قادمتين من ميناء ضبا السعودي ضمن الخط التجاري التركي مع السعودية ودول الخليج العربي. http://www.al-jazirah.com/2013/20130813/fe14.htm ------------------------------------------ إندبندنت: معاداة الإسلام
وأشارت الصحيفة إلى أن الرقيب البالغ 23 عاما -الذي قبض عليه في قاعدة عسكرية الأسبوع الماضي- كان قد وضع قيد التحقيق بتهم تشمل حيازة سلاح بقصد إرهابي. وبحسب بيانات من المنظمات الإسلامية فإن الهجمات المعادية للإسلام قد تزايدت فيما بين 35% و50% في فرنسا هذا العام، حيث يقدر عدد المسلمين بخمسة ملايين. ومن جانبها قالت وزارة الداخلية الفرنسية إنها تعتقد أن الرقيب "قريب من اليمين المتطرف" وكان يخطط لإطلاق النار على المسجد في ضاحية فينيسيو بمنطقة بوردو الخميس الماضي أثناء احتفال المسلمين هناك بنهاية شهر رمضان. وأشارت الصحيفة إلى حشد تم تنظيمه خارج المسجد أول أمس لتشجيع تضامن الأقلية المسلمة هناك. ووفقا للمحققين فقد اعترف الجندي بالتخطيط لمهاجمة المسجد وأقر أيضا بمسؤوليته عن الهجوم بقنبلة حارقة على مسجد آخر في ليبورن جنوبي غربي فرنسا في أغسطس/آب من العام الماضي. ويذكر أن بعض أقارب الجندي نبهوا الشرطة لآخر مخططاته بعد اكتشاف هذا التوجه المتطرف في تصرفاته. وعبر إمام مسجد ليون عن صدمته من أن الرجل المقبوض عليه كان جنديا "الذي من المفترض فيه أنه يدافع عن فرنسا"، وقال إن "هذا التوجه المعادي للإسلام مستمر منذ سنوات لكن الناس الآن يحولون كلماتهم إلى أفعال". والجدير بالذكر أن كثيرا من الهجمات المناوئة للمسلمين كانت مرتبطة بالجدل بشأن التشريع الذي منع ارتداء النقاب منذ أبريل/نيسان 2011 والذي سبب موجة من حوادث العنف. وأشارت الصحيفة إلى أن عدد المساجد التي تعرضت لهجمات في فرنسا العام الماضي بلغ أربعين مسجدا، وهو ضعف العدد في عام 2011، بالإضافة إلى 469 هجوما معاديا للمسلمين عام 2 | |||||||
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| 6 |
| ||||||||||||||||||||||||||
|
| |||||||||||||||||||||||||||
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| 7 |
ماذا حدث للإسلاميين؟ عنوان الكتاب: ماذا حدث للإسلاميين؟
|
الأصولية الجديدة وما بعد الإسلامية يرى الكاتبان أن مرحلة السبعينيات والثمانينيات قد تميزت بظهور حركات إسلامية تناقضت بالأيديولوجية والجوهر مع الرأسمالية والثقافة الغربية، وسعت للتغيير الجذري الشامل مثل "الثورة الإسلامية في إيران والمجاهدين في أفغانستان وحزب الله وحماس وجبهة الإنقاذ في الجزائر". إلا أنه ومنذ التسعينيات، بدأ العديد من المفكرين الإسلاميين بالتوجه نحو "الديمقراطية الإسلامية"، مؤيدين بذلك بناء التحالفات السياسية والتعددية الانتخابية. ولعل الانتصار الانتخابي الذي أعقب الثورات العربية عام 2011، يُظهر كيف يواصل مشروع الإسلام السياسي تأقلمه بعدة طرق؛ ففي تونس ومصر، جاء التصويت الهائل للإسلاميين على أمل أن تقوم هذه الحركات بالإيفاء بوعودها بممارسة سياسية ذات بُعد أخلاقي، ومحاربة الفساد، وإعادة التوزيع الاقتصادي، والإصلاح والعدالة، وليس على أساس تطبيق الشريعة وخلق مؤسسات إسلامية جديدة. التحولات التي اجتاحت مشروع الإسلام السياسي أدت لظهور اتجاهين أيديولوجيين: الأول: ما يمكن تسميته بـ"الأصولية الجديدة" (neo-fundamentalism). ما يميز هذا الاتجاه هو عدم ارتباطه بمفهوم الدولة الوطنية حيث يتشكل بمعزل عن الحدود الجغرافية؛ فهو بطبيعته عالمي و(ليس وطنيًا) ويرتكز على مفهوم الأمة. الأصولية الجديدة لا تُعنى كثيرًا بالقضايا السياسية، وعوضًا عن ذلك تركز على الروحانية لأفرادها. من أهم جماعات الأصولية الجديدة: السلفيون الذين يركزون على مُثُل ومسلكيات السلف الأول وليس على رموز ومُثل إسلامية نشأت في القرن العشرين. الاتجاه الثاني: ويمكن تسميته بـ"ما بعد الإسلامية" (post-Islamism) الذي أقلع عن الأفكار الراديكالية وحتى العنف كطريقة للتغيير، متجنبًا الخطر المصاحب لمفهوم الدولة الدينية ومستعيضًا عنه برؤية تعددية للمشروع الإسلامي. وبذلك، فقد لجأ اتجاه ما بعد الإسلامية إلى القضايا العملية والحلول الأيديولوجية الوسطية فيما يخص العمل السياسي. إن ظهور حزب الوسط في مصر في التسعينيات كبديل للعمل الإسلامي المسلح وللإخوان المسلمين، وظهور التعددية في الأحزاب الإسلامية التركية (انشقاق حزب الرفاه إلى حزبي سعادات والعدالة والتنمية)، يمثلان بشكل واضح بروز اتجاه ما بعد الإسلامية. الإسلاميون في عالم متغير إذًا؛ عملوا على إيجاد استراتيجيات ومناهج عمل جديدة تتعايش مع المتغيرات العالمية، ويظهر ذلك في المواطن التالية: 1- ثقافة استهلاكية: الاستخدام الإسلامي للإعلام والفن الجديدين 2- محو الهيكليات التنظيمية وأسلمة التجارة والأعمال إضافة لذلك، فقد بدأت الرموز الإسلامية غير التقليدية، كرجال الأعمال مثلاً، بخلق اقتصاد إسلامي، تعتبر الشركات الإسلامية المحرك الأساسي فيه؛ فعلى سبيل المثال، تحولت رموز إسلامية ماليزية إلى رجال أعمال من خلال الدمج بين مفاهيم قرآنية وثقافة الشركات التي يديرونها؛ فهم لا يقومون فقط بإيجاد مبادئ مالية تتفق والشريعة الإسلامية ولكنهم أيضًا أصبحوا يطبقون مفهوم الشورى داخل الشركة، ومبدأ الزكاة من خلال تشجيع رجال الإحسان بدعم مشاريعهم الخيرية. 3- تغير طبيعة العمل السياسي: هل ما زال الإسلاميون يريدون قيام دولة إسلامية؟ ولماذا دخل السلفيون معترك الحياة السياسية؟ التغيير لم يقتصر على تغيير الأهداف السياسية للحركات الإسلامية ولكن شمل أعضاءها أيضًا؛ بحيث أصبحنا نرى الأعضاء ينتمون أكثر للطبقة المهنية الحديثة المتأثرة بالجوانب الثقافية للإسلام أكثر من الجوانب والأهداف الأيديولوجية. وبسبب هذا التغير في الأهداف السياسية والأعضاء، فإن علاقة هذه الحركات مع العنف أيضًا قد تغيرت وتطورت؛ فجماعة الإخوان المسلمين المصرية رفضت العنف واعتمدت خطاب التعددية والتسامح والتعايش مع الأحزاب السياسية الأخرى. بالإضافة لكل ما تقدم، يرى الكاتبان أن الإسلاميين اليوم ينهلون من موروث سياسي عالمي ذي مفاهيم قائمة على الديمقراطية والمنافسة والتضامن والمساواة، وذلك من أجل إعادة تعريف الإسلام السياسي الحديث. وهذا يعني أن الأيديولوجيات التي تزودنا بمفاهيم وتفسيرات لماهية العمل السياسي الاجتماعي لا تموت، ولكنها في حالة تحول وتطور مستمرين. وبذلك، فإن الأيديولوجية الإسلامية -حسب الكاتبين- قد سارت بطريق مشابه لذلك الذي سلكته أيديولوجيات عالمية أخرى كالشيوعية والاشتراكية. التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط الآن أظهرت أن الإسلاميين آخذون بالتأقلم مع التغيرات السياسية الحديثة أكثر من كونهم يقومون بتشكيل ورسم هذه التطورات. الدافع لهذا التأقلم جاء من قبل الجيل الشاب في عصر "ما بعد الإسلامية" الذي انخرط بجزئيات السياسة الصغيرة بواسطة الفيسبوك وشبكات التواصل الاجتماعي ومن خلال الحديث عن الديمقراطية والحرية، وليس بالحديث عن الهدف الأكبر المتمثل بالدولة الإسلامية. ويبقى السؤال: كيف سيواصل الإسلاميون تأقلمهم مع التغيرات العالمية؟ هو موضوع البحث حول الإسلاميين في المستقبل. الإسلاميون: التحول أو الاستمرار لقد رصد الكاتبان، ببراعة فائقة، التحولات التي أصابت مشروع الإسلام السياسي لاسيما في المناهج المتبعة من قبل الحركات الإسلامية، وبالتحديد بالعقد الأخير، مقارنة مع ما كانت عليه الحال في منتصف القرن العشرين. تقديم الكاتبين لمصطلح "الأصولية الجديدة" جاء في التوقيت المناسب وعلى درجة عالية من الدقة، حيث شكّل دخول السلفيين معترك الحياة السياسية في مرحلة الربيع العربي وخوضهم الانتخابات النيابية في مصر وغيرها مرحلة جديدة في العمل السياسي الإسلامي، ربما يكون لها تأثير استراتيجي على مشروع الإسلام السياسي ككل، بحيث يُدخِله مرحلة ما زالت أطوارها آخذة بالتشكل. وصْف الكاتبين للطريقة التي تتأقلم بها الحركات الإسلامية مع تطور الثقافة العالمية في القرن الحادي والعشرين جدير بالاهتمام، لما له من قدرة على تسليط الضوء على ظواهر يعايشها مشروع الإسلام السياسي الآن. وبالتحديد، فإن مناقشة الكاتبين للكيفية التي ينهل بها الإسلاميون من الموروث السياسي العالمي، القائم على مفاهيم الديمقراطية والمنافسة والتضامن، لإعادة تعريف الإسلام السياسي الحديث، هي مسألة تهم الإسلاميين بالدرجة الأولى، بحيث، من جانب، تشجعهم على التقييم البنّاء للطريقة التي يتفاعلون بها مع الموروث العالمي، وتحديد موقفهم فيما إذا وصلوا إلى مرحلة أصبحوا فيها جزءًا لا يتجزأ من هذا الموروث يأخذون منه ويؤثرون به، ومن جانب آخر، تناقش فرضيات التزام قوى إسلامية بالنهج التقليدي القائم على بناء المشروع الإسلامي المتكامل المستند على تجربة السلف. إلا أن هناك العديد من التحديات التي تواجه التصور الذي يضعه الكاتبان للحالة التي وصل لها مشروع الإسلام السياسي: أولاً: في حين يمكن اعتبار مفهوم "الأصولية الجديدة"، الذي يقدمه الكاتبان، دقيقًا في تفسير دخول الحركة السلفية إلى معترك الحياة السياسية إلا أن ما يطلقون عليه مصطلح "ما بعد الإسلامية" يعاني من تناقضات كثيرة؛ فالإسلام السياسي لغير السلفيين أو حتى للاتجاه البارز في المنطقة العربية والإسلامية، لا يشهد حالة انسجام واحدة موحدة حتى يتم التعاطي معه كتيار متجانس وصل إلى درجة يمكن وصفها بـ"ما بعد الإسلامية". وعلى سبيل المثال، فالإسلام السياسي في اليمن يختلف لحد كبير في درجة "تفاعله مع الموروث السياسي العالمي" عنه في تونس أو تركيا. فدرجة التباين ما بين تيار الإسلام السياسي، حتى في منطقة المغرب العربي نفسها، كبيرة جدًا، لدرجة دعت البعض إلى القول بأن "إسلاميي تونس يماثلون ليبراليي (علمانيي) ليبيا أو العكس". ثانيًا: مسألة تخلي إسلاميي التسعينيات عن مشروع التغيير الجذري؛ فالأمثلة التي يوردها الكاتبان لا تدل على ذلك. فإيران ما زالت تعمل على "تصدير الثورة" لاسيما لجيرانها العرب، وطالبان ما زالت ترفع مشروع "التغيير الجذري" ولم تعدّل حتى من ضرورة التحاق الإناث بالمدارس. أما بالنسبة لحركة حماس فهي لم تطرح أصلاً أي مشروع خارج المسألة الفلسطينية ومحاربة الاحتلال الإسرائيلي، وما زالت ملتزمة ببرنامجها حتى يومنا هذا. بل إن الإخوان المسلمين خاضوا التجربة الانتخابية قبل التسعينيات، وتحالفوا مع أحزاب علمانية مثل حزب الوفد في مصر، وهم يواصلون مشروعهم للإسلام السياسي بنفس المحتوى القائم على التغيير باللاعنف والانتخابات. فعمل الحركات الإسلامية لم يختلف كثيرًا من حيث الجوهر. نعم، هناك تغيير في الأدوات والأساليب بحيث تطورت لتشمل "الجهاد الإلكتروني والمدونات وتوقيع العرائض الإلكترونية والمشروبات الغازية الإسلامية والمغنيين الإسلاميين"، ولكن هذه كلها وسائل للوصول إلى الهدف وليست مؤشرات على تغيير في جوهر المشروع. الإخوان المسلمون يطرحون مسألة اللاعنف منذ مرحلة التأسيس؛ حيث يظهر ذلك في كتابات المؤسس حسن البنا؛ فنهج الجماعة بجوهره لا عنفي حتى وإن وُجدت مراحل محددة تجاوزت فيها الجماعة هذه الأدبيات اللاعنفية. ولا يغيب عن الذهن الانشقاقات التي حصلت بتاريخ الجماعة في السابق بسبب التزامها بنهج اللاعنف، كما حدث مع الجماعة الإسلامية مثلاً. فاختلاف الوسائل لا يعني اختلاف الجوهر أو اختلاف المشروع، وحتى تُحسم مسألة "انتهاء مشروع الإسلام السياسي"، كما يناقش الكاتبان، فهناك حاجة إلى مؤشرات تتعلق بالهدف والرؤية الاستراتيجية وليس بوسائل العمل الإسلامي. فلربما أصبح التغيير بالوسائل الحديثة عامل قوة وتدعيم لمشروع الإسلام السياسي وليس بقصد الإقلاع عن أهدافه الاستراتيجية؛ فالجهاد الإلكتروني والمدونات يمكن رؤيتها على أنها حالة من ركوب موجة العولمة بدلاً من مواجهتها؛ فتعمل الحركات الإسلامية بذلك على تجديد نفسها ضمن المعطيات العالمية الجديدة التي تؤهلها للحياة والاستمرارية. ثالثًا: يعتبر الكاتبان ظهور أحزاب جديدة برؤية مختلفة، مثل حزب الوسط، مؤشرًا على تحول في جوهر مشروع الإسلام السياسي. ولكن حزب الوسط، الذي انشق عن جماعة الإخوان المسلمين عام 1996 لم يتمكن من حشد قاعدة جماهيرية تؤهله لمنافسة الأحزاب التقليدية الإسلامية. فعلى سبيل المثال، لم يحصل إلا على 10 مقاعد في انتخابات مجلس الشعب المصري لعام 2011 مقابل مقاعد الإخوان والسلفيين التي وصلت إلى 223 مقعدًا. وهذا مؤشر دقيق على أن أحزاب ذات برامج وسطية أو "ليبرالية إسلامية" ما زال أمامها تحديات كبيرة جدًا حتى تُعتبر منافِسة فعلاً وتستطيع أن تؤثر في جوهر أو رؤية مشروع الإسلام السياسي. جدير بالذكر أن حالة الاستقطاب وديناميات العمل التي يشهدها مشروع الإسلام السياسي الآن تجري ما بين الأحزاب المحافظة نفسها وليس بين الأحزاب المحافظة والأحزاب الليبرالية أو الوسطية. بمعنى آخر، فإن الاستقطاب في مصر اليوم يقوم بين الإخوان المسلمين والسلفيين الذين أصبحوا يشكّلون منافسًا صلبًا لقيادة الإخوان المسلمين التقليدية للمشروع الإسلام السياسي. الدلالة المهمة لهذا النوع من ديناميات العمل هي أنها ستؤدي بالأحزاب المحافظة إلى التنافس فيما بينها على موقع "الأكثر محافظة" وليس "الأكثر ليبرالية"؛ فالإخوان سيحاولون أن يثبتوا للسلفيين -منافسهم القوي- أنهم ليسوا أقل محافظة منهم، وهذا النوع من العمل سيؤدي بالمحصلة النهائية إلى مشروع إسلام سياسي أكثر محافظة، وهو ما يختلف مع طرح الكاتبين بخصوص التحول الجذري لمشروع الإسلام السياسي نحو العولمة والإقلاع عن الأهداف التقليدية. بكل تأكيد كان الأمر سيختلف لو أن المنافسة أو الاستقطاب، في مصر مثلاً، يقوم بين جماعة الإخوان المسلمين وحزب الوسط، حيث سيكون التنافس عندها بين مشروعين: محافظ و"ليبرالي نسبيًا"، فإذا تفوَّق الأخير نكون قد أدركنا حقيقة التحول في مشروع الإسلام السياسي، ولكن هذا ليس هو واقع الحال. رابعًا: يقفز الكاتبان إلى استنتاجات مبكرة تقول بتخلي الإسلاميين عن مشروع الدولة الإسلامية، كونهم دخلوا الانتخابات ووصلوا إلى السلطة في مرحلة الربيع العربي. مما لا شك فيه أن وصول الإسلاميين إلى السلطة، بدون أن يكون لهم خبرة سابقة في الحكم، قد جعلهم يغيِّرون في سلم أولوياتهم؛ فالاقتصاد والبطالة وتدعيم أواصر الحكم، تأخذ بكل تأكيد الأولوية فوق أي شيء آخر في المرحلة الراهنة. فالإسلاميون لهم خبرة سابقة في العمل الحزبي والجماهيري والخيري، خصوصًا في مجالات الصحة والتعليم والعمل الإنساني، ولكن هذا كله يختلف عن الخبرة المطلوبة في مجالات الحكم الرشيد وإدارة الدولة. فإسلاميو تركيا، على سبيل المثال، كانوا قد شغلوا مناصب رؤساء بلديات ومحافظين وإداريين في الدولة قبل وصولهم إلى سدة الحكم، ولهذا لوحظ نجاح التجربة التركية حتى الآن في مجالات النمو الاقتصادي وإدارة الدولة، أما إسلاميو الربيع العربي مثلاً فقد جاء جزء منهم من السجون (مصر) وجزء آخر من المنافي (تونس)، وفي الحالتين تختلف هذه التجارب مع ما تحتاجه إدارة الدولة في مرحلة اقتصادية حرجة تصل فيها البطالة إلى أعلى مستوياتها. ولذا من المبكر جدًا الحكم على الأهداف الاستراتيجية والمشروع السياسي لمجرد التغيير في الأولويات فقط. خامسًا: يطرح الكاتبان مسألة خلافية كبيرة؛ حيث يريان أن الحركات الإسلامية أصبحت تعتمد على اللامركزية؛ مما أدى إلى محو الهياكل التنظيمية التقليدية لهذه الأحزاب، ويستدل الكاتبان على ذلك بوجود ما يسمونه تشكيلات "أعضاء بحكم الواقع"، تعمل ضمن رؤيتها الخاصة وبعيدًا عن الهيكلية التنظيمية. ولكن في حقيقة الأمر فإن تشكيلات مثل "أعضاء بحكم الواقع" قد وُجدوا دومًا وليس فقط حديثًا؛ حيث اعتُبروا سابقًا كفئة "المناصرين أو المؤازرين"، وهؤلاء لم يكن لهم علاقة بالتنظيم الداخلي للأحزاب السياسية الإسلامية. ولعل تجربة الربيع العربي قد أثبتت أن الأحزاب السياسية الإسلامية كانت الأقدر من غيرها من الأحزاب على المحافظة على بنيتها الداخلية ومركزية القرار فيها رغم كل التحديات التي واجهتها، فجماعة الإخوان المسلمين المصرية، كما يقر الكاتبان، استطاعت المحافظة على اجتماعاتها الأسبوعية وجمع الاشتراكات السنوية من أعضائها. وفوق كل ذلك، هناك قرار واحد وهو قرار المرشد العام في النهاية. ما يغفل الكاتبان عن الإشارة إليه فيما يتعلق بمسألة الهيكليات والمركزية في الحكم هو مفهوم "الأمير" لدى الجماعات الإسلامية، وهو مفهوم مقدس مركزي لا تنازعه أية سلطة أخرى حزبية، وهو مفهوم مدعم عقائديًا وأيديولوجيًا بـ"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم". إطاعة أولي الأمر هي سلطة لا يمكن التأثير فيها من خلال وجود "أعضاء بحكم الواقع". وهنا تجدر الإشارة إلى أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر، قد قامت بفصل العديد من القيادات الشابة من صفوفها في ما بعد سقوط مبارك، عندما حاولت هذه القيادات الشابة طرح رؤية تجديدية مخالفة لحد معين للرؤية المركزية للمرشد وقيادة الجماعة. لذا، من الصعب وجود مؤشرات حقيقية وصلبة تفيد بأن المركزية ضمن حدود الأحزاب الإسلامية التقليدية قد تراجعت أو تغيرت وأصبحت تحكم بلا مركزية. أخيرًا، وبالرغم من الاختلاف مع الكاتبين في عدد من القضايا التي تناولاها في معالجتهم لمشروع الإسلام السياسي إلا أنه لابد من التأكيد على أهمية قراءة الكتاب ونقاشه بطريقة ناضجة ومسؤولة، كونه يطرح قضايا فلسفية تتعلق بحاضر ومستقبل مشروع الإسلام السياسي، ولابد للمتخصصين في شؤون الحركات الإسلامية بل والحركات الإسلامية نفسها من مناقشتها؛ فإعادة تعريف مشروع الإسلام السياسي وعلاقته بالموروث السياسي والثقافي العالمي هي مسألة ملحة لاسيما بعد التغييرات التي اجتاحت المنطقة مع وصول الربيع العربي ووصول الإسلاميين للحكم. المصدر : الجزيرة عنوان الكتاب: ماذا حدث للإسلاميين؟ المؤلف: أمل بوبكر وأوليفر روي عرض: د. إبراهيم شرقية السنة: 30 أكتوبر/تشرين الأول 2012 الناشر: سن هيرست، لندن/منشورات جامعة كولومبيا عدد الصفحات: | |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية.
يمكن مراسلة د. عبد العزيز قاسم على البريد الإلكتروني
azizkasem1400@gmail.com
(الردود على رسائل المجموعة قد لا تصل)
للاشتراك في هذه المجموعة، أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+subscribe@googlegroups.com
لإلغاء الاشتراك أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com
لزيارة أرشيف هذه المجموعة إذهب إلى
https://groups.google.com/group/azizkasem2/topics?hl=ar
لزيارة أرشيف المجموعة الأولى إذهب إلى
http://groups.google.com/group/azizkasem/topics?hl=ar
---
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في المجموعة "مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية (2)" من مجموعات Google.
لإلغاء اشتراكك في هذه المجموعة وإيقاف تلقي رسائل إلكترونية منها، أرسِل رسالة إلكترونية إلى azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com.
للمزيد من الخيارات، انتقل إلى https://groups.google.com/groups/opt_out.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق