21‏/08‏/2013

[عبدالعزيز قاسم:2823] جمال سلطان:صراع على السلطة.. وليس على الإسلام +السيرة الذاتية لمحمود عزت المرشد المؤقت لجماعة الإخوان المسلمين



1


التشبّث بها والعودة إليها وإلا فإنه الجحيم

منصف المرزوقي





 

تؤكد الأحداث الأخيرة في بلدان الربيع العربي، أننا ربما نكون قد بدأنا في وأد المولود الجديد الذي انتظرناه بفارغ الصبر، والذي كلّف حمله وولادته كمّا هائلا من الآلام لشعوبنا.

مع مرور كل يوم، يتزايد الخوف أن يفقد جزء متعاظم من الطرف الإسلامي الثقة في صدق الديمقراطية، وأن يفقد الطرف العلماني كل مصداقية في الدفاع عنها.
ما حظوظ مشروع لم يعد البعض يؤمن به ولم يعد البعض الآخر يؤتمن عليه؟
يومَ يكتب المؤرخون تاريخ دمقرطة الأمة -الناجحة أو الفاشلة حسب ما ستفضي إليه التجربة التي نعيش- بما فيه ظروف وأسباب دمقرطة جزء من التيار الإسلامي، قد يتمّ التركيز على دور منظمات حقوق الإنسان إبان ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، في تسويق "البضاعة" الديمقراطية لضحايا قمع دافعت عنهم رغم اختلاف المرجعية، فأدخلت القيم الجديدة للقلوب والعقول.
ربما سيركّز البعض منهم على الدور التربوي للهجرة إلى البلدان الديمقراطية التي احتضنت الإسلاميين المضطهدين، وحسّستهم بعظمة نظام سياسي معروف سطحيا.
منهم من سينتبه لدور بعض المفكرين الذين حاولوا في الجانبين، تجسير الهوة بين الفكر الإسلامي والفكر الديمقراطي -ومن بينهم كاتب هذه السطور- باحثين عن نقاط الالتقاء بدل تعميق نقاط الاختلاف.
ثمة من سيركّزون على دور القمع في تقريب ضحايا الجانبين.
المهمّ أنهم سيتفقون على أهمية ظاهرة، هي أن جزءا من الطيف الإسلامي تحوّل إلى الديمقراطية، في حين بقي الجزء الذي نسميه السلفية، على نفس الفكر التقليدي.
هناك من سيدرسون كيف أن الديمقراطية وصلت أبعد من ذلك، حيث تمكنت من شقّ صف السلفية نفسها بعزل تيارها المسلّح المتسبب في العنف وإخافة النخب الحداثية داخل الحدود، وفي الإسلاموفوبيا والمواجهة مع الغرب خارجها.
ما يجري حاليا هو تدمير لأكثر من ثلاثة عقود من العمل الفكري والسياسي الجبار، ودعم مفاجئ للتيار المتشدّد الرافض للديمقراطية منذ البداية، والذي يستطيع اليوم أن يضحك بشماتة من الإسلاميين الذين انخرطوا في المشروع الديمقراطي ولسان حاله يقول: ألم نقل لكم إنه طريق لا يؤدي إلا لخسارة الدين والدنيا!
الديمقراطية هي أحسن ما اكتشفت البشرية لحدّ الآن لنقْل الحرب الأهلية من مصاف الفعل لمصاف الرمز. فعوض أن نتصارع باللكمات نتصارع بالكلمات، عوض أن نتقاتل بساحة معركة تسفك فيها الدماء نتقاتل رمزيا بساحة اسمها الانتخابات
هذا الاختلال في موازين القوى لصالح المتشددين، هو اليوم -لبالغ الأسف- مسؤولية جزء من الديمقراطيين، وسأسميهم بالغاضبين.
حقا، حفيظتهم على أداء الإسلاميين في الحكم أكثر من مشروعة. لا شك في نزعة التغوّل التي أظهرها البعض منهم، عندما مسكوا الدولة. لا جدال في أن آخرين من بينهم، تصوروا أن مهمة الشركاء العلمانيين إعطاء بعض الغطاء الحداثي، أمام الرأي العام الداخلي والخارجي، لسلطة رسالتها أسلمة الدولة والمجتمع. بديهي كذلك أن فعاليتهم في إدارة شؤون الناس لم تكن مذهلة. لكن ماذا يساوي كل هذا مقارنة بالمكسب الرئيسي لدخول جزء كبير من الإسلاميين في الديمقراطية؟
ثم هل من المقبول أن تؤدي هذه الحفيظة، على شرعيتها، للتحالف مع الثورة المضادة، وهي مكوّنة أساسا من ألدّ أعداء الديمقراطية الذين ساموا خسفا لا الإسلاميين فحسب وإنما الديمقراطيين العلمانيين أنفسهم، ومن المؤكّد أنهم لو عادوا للسلطة لعجّلوا بحلفاء عابرين، أعماهم غضب مفهوم عن تحالف بلا أفق سوى خسارة كل شيء، وأساسا الشرف؟
لنتوقف لحظة عند سيناريو نجاح الثورة المضادة، بفضل حلف غير طبيعي بين هؤلاء وفلول الاستبداد.
أي نظام سينتج عنه سيجد نفسه في وضع المحاصَر بعد أن كان في وضع المحاصِر. إنه سيكون بحاجة إلى أقصى قدر من العنف لفرض سطوته. الشيء الذي سيؤدّي بالطبع إلى ظهور عنف مضادّ ستتزعّمه وتقوده الجماعات الإسلامية المتطرفة. كل هذا سيقودنا إلى اشتعال حرب مدمّرة ستأتي على حظوظ الفقراء للخروج من فقرهم، إذ لا أحد يتصوّر نهضة اقتصادية واجتماعية في جوّ كهذا.
بديهي أيضا أن نفس الأسباب تؤدي لنفس النتائج، وأن عودة شكل أو آخر من النظام القديم سيعني لا فقط عودة القمع وإنما مزيدا من الفساد والتزييف والظلم، مما سيؤدي إلى قيام ثورة ثانية لن تكون لا سلمية ولا ديمقراطية، متعللة بما حدث للثورة الأولى عندما نظّر الثوريون المسالمون من أمثالي للعدالة الانتقالية وليس الانتقامية، للتدرّج في الإصلاح وحتى لإفساح مكان لرجالات العهد البائد بحثا عن الوحدة الوطنية. (ومع هذا لم يتورّع البعض عن الادعاء بأنني ناديت بنصب المشانق والحال أنني قلت العكس تماما).
قناعتي كانت وستبقى أنه يجب التشبث بالديمقراطية أكثر من أي وقت مضى والعودة إليها حالا، وإلا فإنه الجحيم... جحيم بدأت تتصاعد بعض حرائقه وتتكدّس مئات من قتلاه وآلاف من جرحاه منذرة بأن ما قد يحدث أعظم.. جحيم لن يفلت من لهيبه أحد.
لنتذكّر أنّ الديمقراطية هي أحسن ما اكتشفت البشرية لحدّ الآن لنقْل الحرب الأهلية من مصاف الفعل إلى مصاف الرمز. فعوض أن نتصارع باللكمات نتصارع بالكلمات، عوض أن نتقاتل في ساحة معركة تسفك فيها الدماء نتقاتل رمزيا في ساحة اسمها الانتخابات؛ والأمر كتواجه جيشين متأهبين للفتك أحدهما بالآخر، ثم خروج حكم يحصي عدد المسلحين من كل جيش ويعلن انتصار من حشد أكبر عدد من الرجال، فينصرف الجيش المهزوم ويتمكن الجيش المنتصر من السلطة، وكل ما سال هو العرق واللعاب، ولا قطرة دم واحدة أهزقت.
هذه الحرب الرمزية التي نصرّف فيها عنفنا الغريزي، هي التي ستُترك جانبا إذا أوقفت العملية الديمقراطية الجارية حاليا في بلدان الربيع العربي، لنعود إلى الحرب الدموية التي ستكلف كل الأطراف المتصارعة دون استثناء، ثمنا لا يقدرونه الآن وهم في نشوة الصراع وتوهّم النصر السريع على الآخر.
التعددية وضع قارّ، وكل محاولة لإنكارها بحجة الإجماع عبث لا يفرض إلا مرحليا وبقدر كبير من العنف، غالبا ما يرتدّ على أصحابه ممن لا يقرؤون التاريخ
خلافا لما يقوله المثل الفرنسي، الشيطان لا يكمن في التفاصيل وإنما في غموض العقود التي تربط بيننا ومن ثم النزاع الدائم حول ما تعاقدنا عليه. لذلك علينا العودة لجذور الخلاف حتى يسعنا إعادة كتابة العقود التي ستمكننا من إعادة وضع القطار على السكة أين خرج منها ومنعه من مغادرتها أين لا يزال يسير ببطء لكثرة العراقيل الموضوعة قصدا في وجهه.
من تجربتي التي تراكمت خلال ربع القرن الأخير، في محاولة التوفيق بين الطرفين المتنازعين، أنهما يتشاركان في قناعتين خاطئتين وخطيرتين تحركان -بوعي ودون وعي- التصرفات التي يشتكي منها كل طرف ويعاني منها الجميع.
القناعة الأولى هي أن هناك شكلا "نموذجيا" أو طبيعيا للمجتمع. والقناعة الثانية هي أنه يجب التمكن من الدولة للمسارعة بتحقيقه.
 
اعتبر الغلاة أن "الدين أفيون الشعوب" وأن المجتمع "النموذجي" هو ذلك المحرَّر من الدين. فهُدمت الكنائس وامتلأت المحتشدات بالرهبان، لينتهي الوضع بعد عقود إلى رحيل "المنقذين من الضلالة" وعودة الروس لأرثوذكسيتهم، وشعوب آسيا الوسطى لإسلامها، والبولونيين لكاثوليكيتهم. اعتبر البعض الآخر أن المجتمع "النموذجي" هو الذي يُطهّر من "الغزو الثقافي" فوقفوا عاجزين أمام تأصل حداثة تدخلهم من ألف باب وباب.

ما لم يفهمه كل منهم هو أن المجتمعات كائنات تاريخية تتطور عبر الزمان بالتواصل لكن ببطء وحذر حتى لا تنفجر، وبالتغيير لكن ببطء وحذر حتى لا تتحجّر... أنها تتواصل بالتمسك بمعتقداتها وتتغير بالتقليد وبالتبادل مع الآخرين.

ثمة أيضا وربما أساسا التعددية الاجتماعية. هنا يبدو أن من يملكون لم يستبطنوا لحدّ الآن أن أمنهم يمرّ بقبول الحدّ الأدنى من العدالة الجهوية والاجتماعية، وإلا فإنها ثورة وراء ثورة وراء ثورة.

التعددية إذن هي وضع قارّ، وكل محاولة لإنكارها بحجة الإجماع عبث لا يفرض إلا مرحليا وبقدر كبير من العنف، غالبا ما يرتدّ على أصحابه ممن لا يقرؤون التاريخ.

الخطأ الثاني الذي ينجرّ عن الأول هو إيمان بعضهم أن الدولة هي الأداة التي تمكّن من فرض النموذج الخيالي الذي يؤمنون به، أو الحفاظ إلى الأبد وبالقوة على الظلم الطبقي والجهوي.

هذا الخطأ لا يبنى على جهل كبير بطبيعة المجتمعات فحسب، وإنما على جهل أكبر بدور الدولة. فهذه الأخيرة منذ انطلاقها مؤسسة خلقها المجتمع لتخدمه لا لتفرض عليه كيف يتنظم وكيف يتطور، أو لتحمي كبار اللصوص من ضحايا أضخم السرقات. أولى الخدمات تاريخيا هي الحماية من الخطر الخارجي وثانيها إحلال النظام في الداخل. بتعقيد المجتمعات طُولبت الدولة بفرض الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية وتوفير خدمات أوسع مثل التقاضي والتعليم والصحة والعمل. في مرحلة لاحقة طولبت بتنظيم الخدمات التي يوفرها القطاع الخاص والمجتمع المدني.
الدولة منذ انطلاقها مؤسسة خلقها المجتمع لتخدمه لا لتفرض عليه كيف يتنظم وكيف يتطور أو لتحمي كبار اللصوص من ضحايا أضخم السرقات
إن حفيظة جزء من المجتمع على طريقة حكم الإسلاميين هي نتيجة ملاحظتهم أنهم يحاولون القيام بوظيفة ليست وظيفتهم ألا وهي أسلمة المجتمع والدولة، في الوقت الذي لا يؤدون فيه بالكفاءة المطلوبة الوظيفة التي أحدِثت من أجلها الدولة، أي تنظيف الشوارع وإحلال الأمن وتطوير الاقتصاد وحماية الحريات وتوزيع ثمرة العمل الجماعي بكيفية عادلة.
المشكلة هي أن هذا الجزء من المجتمع نَسي بسرعة أن الشق العلماني لما كان في السلطة، لم يتصرف إلا بنفس الكيفية وجزء من همّه محاربة الخِمار والنقاب، وأنه لو أظهر المطلوب من الكفاءة في تسيير الشأن العام لما انفجر بركان الثورة.
عودة العقل تمرّ بإعادة العقلاء كتابة العقود المنظمة للتعايش السلمي بين مكوّني المجتمع، وتبادل الضمانات والتطمينات، وذلك في ثلاثة مواضيع مفصلية:
1- المجتمع: أن تقول إن سمته القارة هي التعددية، كلام نظري قد لا يناقشك فيه الكثيرون، وهم لا يرون تبعاته العملية. أن تقول للإسلاميين إذا جئتم للحكم بِنِية تجاهل نصف المجتمع وفرض قيمكم، فمآلكم أن يحاصركم هذا النصف وأن يُفشل كل خططكم تاركا لكم الخيار بين الرحيل واستخدام أقصى أساليب العنف، وهو الخسران المبين في الحالتين. إنه خطاب يفهمه حتى أكثرهم تشدّدا وكل الأحداث تؤيد كلامك.
نفس الفهم هو الذي سيدخل عقول أكثر الحداثيين تشددا إن قلت لهم -وكل الأحداث تؤيد كلامك- إن استوليتم على السلطة مجددا بالعنف أو بالانتخابات، فإن النصف المهزوم سيحاصركم من جديد وسيحاربكم بما حاربتموه به، من إعلام الفتنة إلى استغلال كل هفوة، مرورا بالاتهام بالفشل والحكومة لم تبدأ مهامها. آنذاك لن يكون أمامكم إلا الرحيل أو استعمال أقصى وسائل العنف، وهو الخسران المبين في كلتا الحالتين.
الاستنتاج السياسي هو ضرورة تأسيس العقود الجديدة على اقتناع صادق ومتجدّد بعبثية الوصاية والإقصاء، وبضرورة التعاطي الجدي مع التعددية الهيكلية الأيديولوجية والاجتماعية، بالتنظيم الوحيد القادر على تسييرها سلميا.
2- الديمقراطية: أن تقول هي قيم وأخلاق ومؤسسات هدفها استبدال العنف الجسدي بالعنف الرمزي، كلام قد يقنع المفكرين، لكن على الصعيد السياسي يجب أن توضّح العقود الجديدة:
أ- أن الديمقراطية ليست دكتاتورية الأغلبية؛ فالمجتمعات التعددية الملتهبة في المراحل الانتقالية لا تحكم بـ51% من المصوتين حتى في انتخابات نزيهة مع تجاهل الـ49%. لا بدّ إذن أن تعتبر الأغلبية الفائزة في الانتخابات حق المعارضة في تسيير شؤون البلاد، في إطار أوسع حكومة ائتلافية ممكنة وفق منظومة تجعل الشرعية التوافقية استكمالا -لا بديلا- للشرعية الانتخابية.
الديمقراطية ليست دكتاتورية الأغلبية، فالمجتمعات التعددية الملتهبة في المراحل الانتقالية لا تحكم
بـ51% من المصوتين حتى في انتخابات نزيهة مع تجاهل الـ49%
هذه الحكومة الائتلافية هي الحل للعقد المقبل حتى تترسخ الديمقراطية، ومهمتها الأساسية طمأنة طرف على أن الدين لن يُهمّش، والطرف الآخر على أنه لن يُستغل، وأن المواطنة ستُحفظ للجميع.
ب- أنها ليست دكتاتورية الأقلية التي تستطيع إلغاء الشرعية الانتخابية كما تشاء برفض حق الأغلبية الفائزة في ممارسة السلطة إلى أن يحل وقت الاستحقاق الانتخابي الموالي، أو وضع كل العراقيل في وجهها، فالديمقراطية ليست انتقائية، نأخذ منها ما يروق لنا ونترك ما لا نريد، نغيّر قواعد اللعبة خلال المباراة إذا لم تكن النتيجة في صالحنا.
3- الدولة: أن تقول إن على الدولة أن تكون محايدة أيديولوجيا، كلام مردود عليك من قِبل من يرون فيه سذاجة، والدولة منذ القدم أداة في يد مجموعة تحاول بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة قولبة المجتمع بالكيفية التي تخدم مبادئها الأيديولوجية ومصالحها الاقتصادية. موقف فُرض باستمرار بالقوة والمكر لكننا نرى نتائجه الكارثية والدولة في حرب مستمرة مع نصف المجتمع من جهة، وتعاني من جهة أخرى من أداء كارثي على مستوى الخدمات.
إذا أردنا الخروج إلى الآفاق الرحبة للسلام والتنمية فلا بدّ أن تؤكّد العقود الجديدة على خيارين إستراتيجيين نلتزم بهما جميعا.
أ- دور الدولة هو ضمان حق الطرفين المكونين للمجتمع في العيش بأمان. مما يعني أن مهمتها الأساسية هي حماية الحقوق والحريات الفردية والجماعية، أي حماية حق المنقبة والمحجبة في الدراسة، والعمل بنفس الكيفية التي تحفظ فيها حق المفطر في رمضان. إنها الدولة المدنية التي لا تفرض نمط عيش أيا كان على مجتمع بأكمله، وإنما تحمي كل الأنماط التي يفرزها مجتمع معقّد ومتحرّك... الدولة الذكية التي لا تتدخل في حركية مجتمع ذكي يبحث باستمرار عن توازنات دقيقة تلبي حاجته للتواصل والتطور، يكون التدخل الفوقي فيها بمثابة التدخّل بالمطرقة في عمل ساعة من أدقّ وأثمن الساعات.
ب- دور الدولة هو تقديم أحسن الخدمات الممكنة لتحسين مستوى معيشة الجميع. إن من أعمتهم صراعاتهم الأيديولوجية، لا يَعون بأن قرف جزء كبير من الشعب بكل مكوناته، ناجم عن الشعور بأن الطبقة السياسية لا تلتفت لحاجياته. وتلك الحاجيات متعلقة كلها بمطلب فعالية وجودة الخدمات الاقتصادية والأمنية والصحية والتعليمية إلخ. ما تجهله أو تتجاهله هذه الطبقة السياسية الغارقة في خصومات ثانوية، أن تغيير المناخ والأزمة الاقتصادية العالمية وضعف مؤسساتنا الاقتصادية وانهيار قيمة العمل وتصاعد المطلبية، عوامل قد تؤدي بنا إلى وضع يصبح فيه الجوع والعطش والعنف الأهلي المدمّر، من العلامات القارة في مجتمعات فاشلة تسوسها دول فاشلة.
للخروج من هذا النفق المظلم لا حلّ سوى إعطاء الدولة كل إمكانيات القيام بوظيفتها الطبيعية، وهذا يمرّ بالانتهاء من دولة الحزب التي ساستنا نصف قرن وشعارها الولاء قبل الكفاءة، للمرور إلى دولة المجتمع وشعارها الكفاءة قبل الولاء. كيف؟ بالاتفاق على أن كل مفاصل الدولة الهامة -التي يجب أن نضع لها قائمة مفصلة- من ولاة (محافظين) ومديرين عامين في الوزارات ورؤساء الشركات العمومية وموظفين سامين، تخضع لمبدأ الكفاءة قبل الولاء.
إذا تمكنّا من بناء دولة مدنية تحمي نمط عيش كل أطفال الوطن الواحد، وتحسّن مستوى عيش الجميع، فستكون أكبر أداة للسلم الاجتماعي
الترجمة للمبدأ هو أن تخضع هذه المناصب لمناظرات كالتي تنتدب بها أرقى الجامعات أفضل الأساتذة والباحثين، وأن يتم تعيينهم على أساس ملفاتهم المهنية من قِبل لجان برلمانية مختصة، تمثل فيها بالتعادل السلطة والمعارضة وأهل الذكر. طبيعي أن يطلب من كل الناجحين الالتزام بالدستور وتطبيق القوانين وتنفيذ سياسة الحكومة المنتخبة ديمقراطيا، لكن التقييم بتبعاته من ترقية وفصل يجب أن يكون من اختصاص مثل هذه اللجان.
مثل هذا الإجراء الذي يجب أن تبادر به أي حكومة وحدة وطنية، لا يكفل عودة الروح والفعالية لأجهزة دولة نخرت فيها المحسوبية والرداءة فحسب، وإنما هي رسالة طمأنة للمجتمع ستساهم كثيرا في تنقية المناخ السياسي.
إذا تمكنّا من بناء دولة مدنية تحمي نمط عيش كل أطفال الوطن الواحد وتحسّن مستوى عيش الجميع فستكون أكبر أداة للسلم الاجتماعي. أما إذا بقيت على حالها تباعا بين يدي هذا ثم ذاك، فلن تكون إلا أداة مشروخة لحرب أهلية باردة أو ساخنة لا تضع أوزارها أبدا.
أخيرا وليس آخرا يجب أن نقبل أننا نمرّ بمرحلة انتقالية صعبة كالتي تلت الاستقلال وبناء الدولة الوطنية في الخمسينيات. آنذاك كانت لنا صراعات لا تقل حدة عن التي نشهدها اليوم، لكنها انتهت بخيارات وتشكيلات سياسية عرجاء تواصلت نصف قرن في صراع أنهك المجتمع وبدّد طاقاته، وأدت في آخر المطاف للثورة وللحرب الأهلية في أكثر من قطر عربي. إذا أردنا ألا نكرّر نفس السيناريو فيجب أن تتمخّض هذه الفترة التي تشهد تدمير القديم وولادة الجديد، عن خيارات وتشكيلات سياسية قابلة للاستقرار، تمكننا من مواجهة التحديات الهائلة التي تترصدنا بصمت، ونحن لا نستمع إلا لصراخ آلام معارك عبثية.
المصدر:الجزيرة





مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



حرر عقلك


علي الظفيري

لا يمكن الخوض في نقاش جدي ومفيد، حول ما يجري في مصر والعالم العربي، دون إزاحة جبال من الأكاذيب تراكمت من حولنا، بفضل وسائل الإعلام المصرية، التي تعمل بلا مهنية ولا أخلاق ولا أدنى مصداقية، يساندها في ذلك بعض القنوات الإخبارية والصحف العربية، والتي يتلخص مجمل نشاطها الصحافي في كلمتين، التعبئة والكذب، الأمر الذي صعّب من النقاش الجاد والموضوعي في المشهد، كيف يمكن الحديث عن أخطاء تيار سياسي ما، له أخطاؤه الواضحة، في ظل حملة على مدار الساعة تتهمه بالإرهاب، وبشكل يعبر عن استخفاف كبير بعقول الناس ومعرفتهم، بل وفي الوقت الذي يتعرض فيه هذا التيار لأبشع إرهاب تقوم به أجهزة الدولة ومعاونيها!
جماعة الإخوان المسلمين في مصر ليست جماعة عنف، ولا يمكن اتهامها بالإرهاب، وقبل أن نتحدث في أي أمر، لابد من تثبيت هذه المسألة الهامة، أو الكذبة الأساسية التي تقوم عليها الحملة الدعائية في مصر، أعرف أن جُل ما يقوم عليه موقف الطرف الآخر، يرتكز على هذه الكذبة، وأن إزاحتها من النقاش، سيصعب الأمر عليهم، لكن نعلم ويعلمون جيدا أن التهمة محض افتراء، بل ومضحكة إلى حد كبير، إن أكثر ما كانت تُعير فيه هذه الجماعة -الإخوان- من خصومها المتشددين، هو سلميتها الزائدة، وتحفظها الكبير، وعدم شجاعتها في مناهضة الاستبداد، والمقصود استخدام العنف في المواجهة، ثم نأتي اليوم وبعد عقود على هذا الوضع لنصفها بالإرهابية!
الإرهابي الوحيد في هذا المشهد هو الجيش وقوى الأمن والبلطجية، أولئك الذين شاهدناهم بحماية قوات الأمن يهاجمون المدنيين، والإخوان، الجماعة التي نجحت في الاستفتاء على الإعلان الدستوري الأول، وفي انتخابات مجلس الشعب، وفي انتخابات الرئاسة، وفي الاستفتاء على الدستور الجديد، أبعد ما يكونون عن الإرهاب أو العنف، نستطيع أن نفصل في أخطاء الجماعة ومواقفها وخياراتها طوال الأعوام الثلاثة الماضية، نستطيع أن نتحدث عن عجزها الشديد عن التجديد السريع ومواكبة التغيرات، عن الازدواجية بين الجماعة والحزب، احتواء الجماعات والقوى السياسية التي كان لها موقف جيد من الثورة، وغير ذلك من الأخطاء، أما الإرهاب، فأنت تعلم ونحن جميعا نعلم، أنه الصفة الوحيدة والمناسبة للفريق الذي تدعمه وتؤيده وتهلل له.
دعنا نترك ما حدث في 30 يونيو، وبعيداً عن كونه انقلابا قام به العسكر، وأنه شيء يشبه صوت البطة ومشيتها وبالتالي هو بطة كما قال جون ماكين، بعيدا عن هذا كله، ما الذي يجب أن يحدث بعد هذا التاريخ، وفي ظل مطالب شعبية محترمة – مهما كان النقاش حولها - تنادي بانتخابات مبكرة، كيف يمكن لمن ينادي بمواجهة التفرد بالسلطة، أن يستبيح هذا المفهوم جملة وتفصيلاً ويتفرد بكل شيء، يعين الرئيس والحكومة ويلغي الدستور، ثم يبدأ الهجوم على المتظاهرين المدنيين، بعد أن حصل على كل شرعيته من المظاهرات التي سبقتها بأيام! تلك التي زيفها بالكامل، وزيف أرقامها، وزيف المعطيات التي على أساسها خرج الناس إلى الشوارع، ويبدأ الحديث عن أنه رب هذه البلاد وسيدها وحاميها، ويستبيح أرواح الناس وكراماتهم، ويخطف الرئيس المنتخب ويلفق له الاتهامات، بعد أن كان المطلوب، كل المطلوب، عقد انتخابات مبكرة!
البرادعي على كل «البلاوي» التي ارتكبها في مصر، شعر بالخجل وانسحب من المشهد، قُتل الآلاف من المصريين المخالفين فقط لوجهة نظرك، كل وسائل الإعلام الغربية تتحدث عن بشاعة ما يقوم به العسكر، الجماعة التي تتهمها بالإرهاب مازالت تواجه الظلم بالاعتصام والسلمية، ثم تتحدث أنت عن ثورة، وخلط الدين بالسياسة، وتفرد بالحكم، وعن تصحيح وتحرير!
يا سيدي، عقلك هو الشيء الوحيد الذي يحتاج التحرير هذه الأيام.
......
العرب القطرية

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



صراع على السلطة.. وليس على الإسلام



الثلاثاء 13 شوال 1434هـ - 20 أغسطس 2013م

أريد أن أقول إنه لا بد من التفريق بين موقفين متوازيين، فالبحث عن التعاطف معك كمظلوم في بعض المواقف لا يعني تبرئتك من الخطأ الذي أدى إلى ظلمك، وإدانة من يتورط في الدم لا يعني أنك بريء من دفعه إلى الصدام والدم،


فنحن نستنكر مسار الدم الحالي وندين المتورطين فيه أيًا كانوا، ونطالب بلجان قضائية على مستوى عالٍ للتحقيق في ذلك كله، وعلى من يستهتر بالدم إدراك أن الزمان تغير وأن أحدًا لن يفلت من الحساب، فالقانونان: المحلي والدولي، لا يسقطان مثل تلك الجرائم بالتقادم،


ولكننا بالمقابل لا يمكن أن نبرئ الإخوان من المسؤولية عن دفع مسارات الأحداث لهذا الصدام الدموي، ولا يمكن أن نبرئ القيادة الفاشلة والجاهلة والعقيمة للجماعة من التورط في العنف وتوريط البلد كله فيه بفعل سوء إدارتها للأزمة، بل وشراكتها الكاملة في صناعة الأزمة، ثم إدارة الصراع السياسي وفق منطق الصراع الصفري، أن يحصل على كل شيء أو لا شيء، أن يعود للحكم بكل مكاسبه أو يحرق البلد من بعده، لأن منطق الصراع الصفري في السياسة يعني إبادة طرف للطرف الآخر، بدلاً من أن يحقق كل طرف بعض مصالحه ويترك للطرف الآخر بعضًا من المكاسب،

وقد حذرنا من هذا المنطق مرارًا وتكرارًا على مدار الأشهر الماضية، وكل من يتابع هذه الزاوية يذكر ذلك جيدًا، وكان واضحًا منذ يوم 3 يوليو الماضي أن مصر دخلت في صراع سلطة صريح، وكل طرف لن يقبل بكسر إرادته، وفي صراعات السلطة التي تغيب فيها ثقافة ديمقراطية ومؤسسية راسخة تكون كل المسارات مطروحة بما فيها مسار الدم، ولن يتعفف أي طرف عن استخدامه إذا اضطر إليه، وعادة لا يوجد صراع سلطة بدون مسار الدم، حتى لو كان الصراع بين أهل الدين نفسه، والتاريخ شاهد، ولن يعدم أي طرف من الطرفين صناعة المبرر الوطني أو الأخلاقي أو الديني لموقفه في ذلك الصراع الدموي،

ولقد حاول الإخوان مبكرًا استخدام الدين بصورة غير لائقة في هذا الصراع، عندما صوروا للداخل والخارج أن ما حدث عدوان على الإسلام والمسلمين، وأن الإطاحة بهم من السلطة هي حرب على الإسلام، وتلك متاجرة رخيصة بالإسلام، ويكفيك بسهولة أن ترى على الطرف الآخر مؤسسات وأحزابًا ورموزًا إسلامية تؤيد ما حدث وتعتبره إنقاذًا للبلد وترفض موقف الإخوان، والجماعة فعلت ذلك لتعزيز موقفها السياسي أمام خصومها، والدين له هيبة وقوة دفع هائلة في أوساط شعوبنا،

لكن الحقيقة أن ما حدث هو صراع سلطة بين تنظيم الإخوان الذي فقد كرسي الحكم في مصر وبين السلطة الجديدة التي يتصدرها الجيش، وسبق ونبهت أن الإخوان تسحب التيار الإسلامي بكامله في مصر إلى محرقة مروعة، هم يستخدمونهم الآن كوقود حرب للضغط على الطرف الآخر في الصراع من أجل أن ينتزع منه أكبر قدر من المكاسب السياسية للتنظيم والجماعة، وكان كل حديث لهم عن أن "جهادهم" هو من أجل الشرعية والمبادئ وليس من أجل مرسي والإخوان، محض وهم وتغطية على طبيعة الصراع وأهدافه، ولو كانت هذه الانتفاضة الشعبية التي وقعت في 30 يونيه والتي انحاز لها الجيش حدثت ضد محمد البرادعي مثلاً وهو رئيس منتخب أو الفريق شفيق وأطاحت به، لما حرك الإخوان متظاهرًا واحدًا من أجل قضيته أو من أجل المبادئ، بل ربما كانت حشود الإخوان تجتمع في ميدان التحرير لتبارك خطوة الجيش بإنقاذ مصر من العلمانية والفلول.

الخطير الآن أن الإخوان يعيدون تعبئة الوطن بمشاعر العنف والغضب والانفجار، ويشحنون صدور الشباب بنداءات الثأر والدم ويصنعون مظلومية جديدة، ستحدد مسار قطاع واسع من الجيل الجديد من الإسلاميين لسنوات مقبلة، كما فعلوا من قبل عندما صنعوا ميراثًا أدبيًا وفكريًا من الكراهية والعنف والدم والعذابات عن صدامهم مع عبد الناصر في الخمسينيات والستينيات أنتجت بعد ذلك سلسلة لم تنته من التنظيمات والجماعات التي تحمل السلاح وترى العنف سبيلاً وحيدًا لخدمة الدين، وترى الدولة عدوًا للدين وللمشروع الإسلامي، وأن مكان الحركة الإسلامية خارج بنية الدولة وخارج أي إطار قانوني أو دستوري لها، وها هم يعيدون إنتاج نفس الميراث بعد أن أوشكت بنية الحركة الإسلامية أن تتعافى منه،

ولذلك أحذر من خطورة توجهات الجماعة الحالية وتلاعبها بمشاعر وعواطف الإسلاميين، وخطورة بقاء هذه القيادات الفاشلة والجاهلة التي تأبى الاعتراف بأخطائها بل خطيئتها في حق الإسلام والمشروع الإسلامي والوطن كله، لأنها ستجني على أجيال بكاملها مقبلة من أبناء التيار الإسلامي، وبدلاً من أن يكونوا شركاء في بناء وطن جديد، مع الصبر على أي أخطاء أو مظالم أو انتكاسات سياسية أو خسائر محدودة، سيكونون ضحية صدام عبثي مروع مع الجيش والشرطة يتمناه كثير من خصومهم "الحقيقيين" لكي ينتهوا من وجود هذا التيار الشعبي القوي والحاسم في أي انتخابات أو أي تجربة ديمقراطية مقبلة.. وللحديث بقية.



مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

4



التناقُض المُدمِّر لثورات -الربيع العربي-!

جواد البشيتي




إنَّنا، وفي بلاد "الربيع العربي"، لم نَعْرِف بَعْد من "الديمقراطية" إلاَّ "المُزوَّر (والزائف)" منها؛ وهذا "المُزوَّر" هو "الدِّين ـ قراطية (الحُكْم المتلفِّع بالدِّين)"، الذي لا يرى من الديمقراطية إلاَّ "صندوق الاقتراع"، أو "العسكر ـ قراطية (حُكْم العسكر)"، الذي يلغي "الحرِّيَّة السياسية"، مُسْبِغاً على المجتمع نعمة ثقافية واجتماعية، هي تمتُّعه بشيء من الحُرِّيَّات الثقافية والاجتماعية (التي يستكرهها التيَّار الدِّيني، وينادي بها أنصار "الديمقراطية الليبرالية" السائدة في الغرب).

"الديمقراطية" إنَّما هي أحد شكليِّ "الحكم السياسي"؛ فهذا الحكم، وفي كلِّ دولة، إمَّا أنْ يكون ديمقراطياً، في شكله، وإمَّا أنْ يكون دكتاتورياً (استبدادياً، أُوتوقراطياً).

و"الديمقراطية"، التي هي أحد شكليِّ "الحكم السياسي"، لها هي أيضاً غير شكل؛ وإنَّ "الديمقراطية الليبرالية"، السائدة في الغرب، هي شكلها الأهم؛ لكن ليس من مجتمعٍ (أو دولةٍ) في الغرب أو الشرق يستطيع أنْ يزعم أنَّه التجسيد للقِيَم والمبادئ الديمقراطية كافَّةً.

وبعد تَصالُح مفكِّرين إسلاميين (بعد طول عداء) مع الديمقراطية أصبح ممكناً الحديث عن "الديمقراطية الإسلامية"، أو عن "الشكل الإسلامي" للديمقراطية؛ لكنَّ العيب الجوهري لهذا الشكل يكمن في عدائه الشديد، أو في استمرار عدائه الشديد، للقِيَم والمبادئ الليبرالية، في حياتنا الثقافية والاجتماعية على وجه الخصوص، وللعلمانية.

وحتى لا يَشْكل علينا الأمْر، أقول أيضاً إنَّ "الخالص" من "الديمقراطية" أو "الدكتاتورية" لا وجود له إلاَّ في بعض الأذهان؛ فكل ديمقراطية يخالطها دائماً شيء من الدكتاتورية، وكل دكتاتورية يخالطها دائماً شيء من الديمقراطية؛ والسؤال الذي ينبغي لنا دائماً أنْ نجتهد في إجابته هو: "ديمقراطية لِمَنْ (ودكتاتورية على مَنْ؟)؟".

إنَّ تجربة مرسي في الحكم في مصر هي التجربة التي كشفت وأظهرت "تناقض الديمقراطية الكبير" في بلاد "الربيع العربي"؛ فـ "الغالبية الشعبية الانتخابية"، التي لم تتخلَ بَعْد عن عدائها للعلمانية، ولكثيرٍ من القيم والمبادئ الليبرالية في الحياة الثقافية والاجتماعية، هي التي اختارت مرسي (رئيساً مدنياً للدولة). ولقد كان "صندوق الاقتراع"، الذي لا ريب في ديمقراطيته على وجه العموم، هو وسيلتها للتعبير الحُر عن إرادتها السياسية.

وسؤال مصر الديمقراطي الآن هو: أَنُريد حُكْماً مناهِضاً للعلمانية، ولكثيرٍ من القٍيَم والمبادئ الليبرالية، الثقافية والاجتماعية؛ لكن يحظى بقبول وتأييد الغالبية الشعبية الانتخابية، وبـ "الشرعية السياسية" من ثمَّ، أمْ نريد حُكْماً ضئيل، أو عديم، "الشرعية السياسية"؛ لكنه متصالح مع القِيَم والمبادئ الليبرالية، في حياة المجتمع الثقافية والاجتماعية على وجه الخصوص، ومع العلمانية، أو مع شيء منها؟

هذا التناقض الكامن في هذا السؤال لا وجود له في المجتمعات الغربية؛ فالقِيَم والمبادئ الليبرالية كافة، ومعها العلمانية، هي "الرُّوح الثقافية" لـ "المواطن ـ الناخب"، على وجه العموم؛ والتَّدَيُّن هناك لا يتنافى، أو لا يتنافى كثيراً، مع تلك الرُّوح.

حتى في "تركيا أردوغان" نرى في مثالها الديمقراطي ما يجعلها أقرب إلى المجتمعات الغربية منها إلى المجتمعات الشرقية العربية الإسلامية في دول "الربيع العربي"، وفي مصر على وجه الخصوص؛ فحزب أردوغان الإسلامي نشأ وترعرع في بيئة "تركيا الكمالية العلمانية الليبرالية التي حكمها العسكر، وتحكَّموا فيها زمناً طويلاً"؛ ولقد اضْطُّرَ هذا الحزب (وأصوله) إلى التكيُّف مع هذه البيئة قَبْل أنْ يحكم، وحتى يحكم، أيْ حتى تُسلِّم المؤسَّسة العسكرية (القومية العلمانية) أخيراً بالإرادة الشعبية الانتخابية، التي من طريقها وصل حزب أردوغان إلى السلطة، والذي أكَّد، غير مرَّة، حرصه على بقاء العلمانية، واستمساكه بكثيرٍ من القِيَم والمبادئ الليبرالية (الثقافية والاجتماعية) التي لم تتصالح معها بَعْد جماعة "الإخوان المسلمين" في مصر، وفي غيرها من بلاد "الربيع العربي".

الديمقراطية في مصر، وفي سائر بلاد "الربيع العربي"، هي الآن في أزمة تاريخية تشتد وتعنف وتتفاقم؛ وإنِّي لأعزو سبب هذه الأزمة إلى عجز قوى "الربيع العربي" جميعاً عن تخطِّي هذا التناقض الكارثيِّ بين "الشرعية السياسية" للحُكم والمتأتية من "صندوق الاقتراع (الديمقراطي، الحُر، الشَّفاف)" وبين القِيَم والمبادئ الليبرالية (والعلمانية) والتي هي في منزلة الرّوح للديمقراطية الغربية؛ فالصراع بين طرفيِّ هذا التناقض ما زال محتدماً، ولم بأتِ هذا الصراع بَعْد بما يشدِّد الحاجة إلى درجة أعلى من الوحدة بين طرفيه.

أُنْظروا أوَّلاً إلى إشكالية "صندوق الاقتراع" نفسه؛ ففي المجتمعات الغربية التي تتركَّز فيها، وتسود، "الديمقراطية الليبرالية"، نرى أنَّ "صندوق الاقتراع" هو الطريق إلى اكتساب "الشرعية السياسية" في الحُكْم؛ ونرى، في التاريخ، أو في أماكِن أخرى، أنَّ "صندوق الاقتراع (الديمقراطي، الحُر، الشَّفاف)" يمكن أنْ يأتي بحكومات فاشية، تعيش في الحرب، وبالحرب، على كثيرٍ من القِيَم والمبادئ الليبرالية، وعلى قوى المعارَضَة؛ ويمكن أنْ تنمو الدكتاتورية والاستبداد، وينتهي السَّيْر في هذا المسار إلى التضحية بـ "صندوق الاقتراع" بخواصه الديمقراطية؛ وهذا إنَّما يعني أنَّ "الديمقراطية (الليبرالية)" تتضمَّن "صندوق الاقتراع (والانتخاب)"؛ لكنَّها لا تَعْدِله.

ثمَّ أُنْظروا إلى إشكالية القِيَم والمبادئ الديمقراطية الليبرالية في مثالين، هما تونس وسويسرا؛ ففي تونس في عهد بورقيبة نالت المرأة من حقوقها ما جَعَل تمييز مكانتها في المجتمع من مكانة المرأة الغربية من الصعوبة بمكان؛ وعَرَفَ المجتمع التونسي، في العهد نفسه، كثيراً من قِيَم ومبادئ الليبرالية في الميدانين الثقافي والاجتماعي؛ لكنَّ تونس هذه ظلَّت دولة أمْنِية بوليسية استبدادية، لم تَعْرف من "صندوق الاقتراع (والانتخابات)" إلاَّ ما يأتي بـ "شرعية سياسية زائفة" للحُكم فيها؛ أمَّا في سويسرا فلم تَنَلْ المرأة حق التصويت إلاَّ سنة 1971.


حتى في الثورة (الديمقراطية البرجوازية) الفرنسية (1789) ما كان لحقوق الإنسان أنْ تَشُقَّ طريقها إلى حياة الفرنسيين لو اسْتُفْتي الشعب الفرنسي في أمْرها؛ فهذا الشعب ما كان قد تخلَّص بَعْد من نفوذ الكنيسة في وعيه وشعوره.

إنَّ فرصة الحل لذاك التناقض الكبير كان يمكن ويجب أنْ تتهيَّأ في "ميدان التحرير" إبَّان ثورة يناير؛ فلو وُجِدَت لهذه الثورة قيادة فكرية وسياسية منظَّمة، لاستمرَّ الضغط الشعبي (الشبابي) الثوري السِّلمي، بعد تنحية مبارك، حتى إرغام المؤسسة العسكرية وقيادتها على الاستخذاء والخضوع لإرادة الشعب التي كان يجب أنْ تتجسَّد في إعلان قيام سلطة (أو حكومة) ثورية مؤقتة، تقوم على "الشرعية الثورية"، وتستند في حُكْم وإدارة شؤون البلاد، في المرحلة الانتقالية، إلى "برلمان ثوري مؤقت"، يُقِرُّ بادئ ذي بدء "وثيقة حقوق وحُرِّيَّات أساسية"؛ وعملاً بـ "الشرعية الثورية" تَضْرِب هذه السلطة بيدٍ من حديد كل معادي الثورة من قوىً ومؤسسات وهيئات وشخوص؛ فإنَّ "لحظة من الدكتاتورية الثورية" لا بدَّ منها للتأسيس لعهد جديد.

وكان ينبغي لتلك المرحلة الانتقالية، التي تُطْلَق فيها كل الحُرِّيَّات السياسية والديمقراطية، أنْ تطول بما يكفي للتأسيس لحياة حزبية سياسية جديدة، تَضْمَن السيادة السياسية الديمقراطية للقوى صانعة الثورة، وصاحبة المصلحة في المضي فيها قُدُماً؛ كما تَضْمَن لهذه القوى السيطرة التَّامة على الجيش في المقام الأوَّل.

أمَّا الآن فلا مُهِمَّة لقوى الثورة جميعاً إلاَّ الاتِّحاد في جبهة واسعة لمقاومة الانقلاب (والحكم) العسكري، حتى التخلُّص منه نهائياً؛ على أنْ تعرف كيف تخوض الصراع بما يجنِّب مصر شرور الفوضى والحرب الأهلية والتقسيم والاقتتال الطائفي والإرهاب. 

مصر الآن هي لـ "الحقيقة (العارية السافرة)" مكاناً وزماناً؛ وفي "ساعة الحقيقة"، التي تعيشها مصر الآن، يكاد يتلاشى الفَرْق بين "الظاهر" و"الباطن"؛ فظاهر كل طرف من أطراف الصراع هو باطنه، وباطنه هو ظاهره؛ وما عاد من داعٍ للتغليف والتمويه والزخرفة والتدليس.

عن سؤال "بين مَنْ ومَنْ يدور ويحتدم الصراع (الآن) في مصر؟"، سَمِعْتُ، غير مرَّة، وكثيراً، "إجابة إسلامية" هي الآتية: إنَّه صراع يدور ويحتدم بين "الإسلام" و"العلمانية"؛ بين "الإسلاميين" و"العلمانيين".

ولَمَّا تَوَجَّهْتُ بالسؤال نفسه إلى "الواقع الموضوعي" لهذا الصراع، ولأطرافه، أو لطرفيه، أجابني قائلاً: كلاَّ، لا وجود، من حيث الأساس، لمثل هذا الصراع؛ وإنَّ مُدَّعي وجوده يعوزهم الدليل والإثبات؛ فلا وجود لصراعٍ بين طرفين لا وجود لهما أصلاً.

لكنَّ إجابتهم، المنافية لـ "الحقيقة الموضوعية"، تفيد في الحشد والتأليب والتسخين واكتساب النفوذ والشعبية؛ فالعامَّة من الناس (المسلمين) يُنْفَث في روعهم أنَّ "العلمانية"، والتي هي من "الكفر"، إنْ لم تكن هي "الكفر بعينه"، تشن حرباً على "الإسلام"؛ وعندئذٍ، يسهل الخيار؛ فَمَن ليس مع "الإسلام" فهو مع "الكفر" حتماً!
وتَوافُقَاً مع منطق هذا الخطاب، يمكن ويجب تصوير ثورة الخامس والعشرين من يناير على أنَّها ثورة تنتصر لـ "الإسلام" في صراعه ضدَّ "العلمانية"، التي كان يمثِّلها نظام حكم حسني مبارك!

وإنَّكَ بهذا الخطاب، الذي كالتابوت لجهة صلته بالحقيقة، تَسْتَقْطِب تأييد المتعصبين من العامة من المسلمين، فيَشْتَقُّون من تعصُّبهم الدِّيني تعصُّباً على اليساريين والقوميين والليبراليين أيضاً، وعلى كل من ينادي بالدولة المدنية بمفهومها الخالص من "الأسلمة"؛ وتَنْقَطِع صلته، من ثمَّ، بالقِيَم والمبادئ التي انتصرت لها ثورة الخامس والعشرين من يناير، ومن أجلها قامت هذه الثورة.

الطرفان فشلا وأخفقا في أنْ يؤسِّسا لرؤى ومواقف جديدة تشبه ثورة الخامس والعشرين من يناير في قِيَمها ومبادئها ودوافعها ومطالبها وغاياتها؛ فـ "الطرف الآخر"، المتطيِّر من "الأسلمة" وعواقبها، لم يُطِحْ من نهجه العام، ومن صلاته وتحالفاته، ما كان يجب أنْ يُطاح مع إطاحة حسني مبارك؛ فـ "الانتهازية"، التي زيَّنت له "التصالح المستتر (على وجه العموم)" مع كثيرٍ من بقايا عهد مبارك، رَجَحَت كفَّتها على كفَّة "المبدئية" التي تستصلحها تلك الثورة؛ وكان ينبغي له أنْ يجتهد في تمييز نفسه (رايةً ووجهة نظر وموقفاً ومطلباً وشعاراً..) عن الطرفين كليهما، أيْ عن الطرف الذي يمثِّل عهد، أو بقايا عهد، مبارك، وعن الطرف الإسلامي الذي لم يتخلَّ عن سعيه إلى التأسيس لدولة تتنافى والدولة المدنية في مفهومها الذي لا جامع يجمعه مع مفهوم "الدولة الإسلامية".

ولو كان لحزب الرئيس مرسي أنْ يتغيَّر، فكراً ورؤيةً ونهجاً، بما يجعله متصالحاً مع قِيَم ومبادئ ثورة الخامس والعشرين من يناير، لرأَيْنا مصر في عهد مرسي تَعْرِف من الديمقراطية والعلمانية والدولة المدنية ودولة المواطَنَة أكثر مِمَّا عرفته، وتعرفه، تركيا في عهد أردوغان.
الطرفان تصارعا في مصر بما جَعَل ثورة الخامس والعشرين من يناير عُرْضَةً لفسادٍ، بعضه متأتٍّ من بقايا عهد مبارك، وبعضه متأتٍّ من قوى وجماعات إسلامية متعصِّبة على كل ما يمت إلى الدولة المدنية بصلة، وعلى كل من ينادي بها.
خيار الثورة إنَّما كان "الدولة المدنية التي تتَّسِع لكل من لا يناصِب مقوِّماتها وأُسسها العداء"؛ وكان ينبغي لحزب مرسي أنْ يكون إسلامياً بما يسمح له بالتصالح مع الدولة المدنية، ويجعل له مكاناً تحت شمسها، لا أنْ يسعى في إعادة تعريفها بما يجعلها تشذُّ عن جنسها؛ فإنَّ "أسلمة" الدولة المدنية هي هَدْمٌ لأركانها، وتأسيس، في الوقت نفسه، لدولة الاستبداد الدِّيني، مهما حاولوا زخرفتها وزركشتها وتزيينها.

إذا كان ممكناً (موضوعياً) وجود إسلام سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي.. ، فإنَّ التأسيس لهذا الوجود، أو السعي إلى التأسيس له، كان يجب أنْ يكون بالدولة المدنية، وفيها، وبما لا يذهب بمقوِّماتها وأُسسها، التي لا تتلوَّن بلون دين أو مذهب أو عرق أو جنس..؛ لكنَّها تُلوِّن بلونها كل أفراد وجماعات وفئات المجتمع.

إنَّها دولة يحتاج إليها كل البشر؛ لأنَّها دولة "كُنْ كما تريد أنْ تكون؛ لكن بما لا يجحف بحق غيرك في أنْ يكون كما يريد أنْ يكون".



مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل




مشاركات وأخبار قصيرة



السيرة الذاتية لمحمود عزت المرشد المؤقت لجماعة الإخوان المسلمين


السيرة الذاتية لمحمود عزت المرشد المؤقت لجماعة الإخوان المسلمين

أعلنت جماعة الاخوان المسلمين في مصر رسمياً عن تولي الدكتور محمود عزت – نائب المرشد العام للإخوان – مرشداً عاماً للجماعة بشكل مؤقت، وذلك في أعقاب إعتقال قوات الأمن الدكتور محمد بديع المرشد العام للجماعة فجر اليوم الثلاثاء

قائد التيار "القطبي" بالجماعة:

وعلى الرغم من أنه لم يكن على علاقة بالاعلام، ولم يظهر كتيرا ًإلا ان قيادات الجماعة كانت تراه المرشد الفعلي والقائد الحقيقي لعلاقته القوية بالتنظبم الدولي لجماعة الاخوان المسلمين وحركة حماس، وهو من أخطر رجال الجماعة على الإطلاق، وإحتفظ دوماً لنفسه بتلك الهالة الداخلية، وساعدته ملامحه الحادة ونظراته الثاقبة وجسده النحيل أن يطلق عليه شباب الجماعة "الثعلب". ويعرف بأنه أحد أهم صقور التيار القطبي المتشدد في الجماعة وكان يشكل مع "الشاطر" الثنائي الذي دفع الجماعة أكثر إلى اليمين ونحو التحالف مع المجموعات الجهادية مؤخراً، وكان الرأس المدبر لاعتصامي "رابعة" و"النهضة" ويتلقى يوميا تقارير من مصر بشأنهما، وحلقة الوصل بين مصر والتنظيم الدولى وقادة تركيا. ولهذا يري الكثيرون إن إختياره خلفا ً للمرشد السابق يمثل خطر كبيرا، ويفتح الباب واسعاً نحو مزيد ومزيد من الدم، فهو الرجل الثاني بعد "الشاطر".

رجل مخابراتى وصاحب الكلمة الأولى:

ويراه دكتور ثروت الخرباوي ، القيادي المنشق عن جماعة الاخوان المسلمين أنه رجل مخابرات من الطراز الأول وهو صاحب الكلمة الأولى بجماعة الإخوان مع "خيرت الشاطر"، وهو إن قال شيئاً لابد من تنفيذه وهو أقوى من محمد بديع، ولكن فى ترتيب القوى "بديع" تابع له، ونستطيع أن نقول إن "محمود عزت" هو المرشد الحقيقى للجماعة،وهو عقلية مخابراتية تكفيرية تآمرية، فكره يقوم على تكفير المجتمع وهو من أكثر الشخصيات تأثيراً داخل الجماعة، وهو صاحب الخطط التى تم على أساسها الإطاحة بـدكتور "محمد حبيب" ودكتور "عبدالمنعم ابوالفتوح" والمحامي "مختار نوح" وأضاف الخرباوي "أن عقله منظم وله الإدارة بالتنظيم ويعين رؤساء المناطق ونظم الانتخابات لاختيار الأعضاء الحاليين لمجلس شورى الجماعة وتصعيد أعضاء مكتب الإرشاد من على شاكلته ومن رجاله، فهو الذي يدير الجماعة من خلف الستار"

سرعة الحفاظ على شكل التنظيم:

ويحلل عبد الجليل الشرنوبي ، أحد المنشقين عن الاخوان، سرعة الاعلان عن المرشد الجديد بأن "بديع" بعد فترة كمون كان يتحرك فيها بصفته و ليس بصلاحياته، ثم بسرعة أعلن التنظيم أن "محمود عزت" مرشدا مؤقتا و لن يكون له صلاحيات و لن يتولى شيء من الإدارة، و هو في مكانه يختبئ ولكن المهم لدى القيادة أن تلغي صفة المرشد "بديع" حتى لا يصدر أي تصريح و هو في السجن.
وفي نفس الوقت، كما يوضح، تضمن الحفاظ على وجود شكل تنظيمي متماسك، يحصل على دعم التنظيم الدولي ومن خلفه الدول وفي مقدمتها أمريكا وإضافة إلى ذلك يضمن هذا التعيين الذي تم الترتيب له سلفا يضمن استمرار حشد القواعد لمواجهات الشوارع، بدعوى أن المعركة مستمرة وأنه لو سقط منا مرشد فكلنا مرشدون، وألا في أن يجد أي وسيط دولي يصل مصر، ويضعه من مهربه الذي يدير منه الجماعة بغزة على مقعد المرشد بالقاهرة، و لو كان عبارة عن ( كرسي حمام ) مصنوع من عظام أبناء الجماعة.

"مستر أكس" الجماعة:

وأستقبل أبناء الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي الخبر بفرح شديد ، فأكد "إخواني وأفتخر"على موقع تويتر " أنه بمجئ "عزت" أصبحت الحرية وعودة الشرعية قريبة للغاية فهو الراجل الحديدي في الجماعة ولن يقوي "السيسي "على الوقوف أمامه"، وأخريدعى "ربعاوي" أعلن انه "أسد الله" الذي سيقضي على الانقلاب العسكري، وأنه "مستر اكس" المرحلة القادمة و"بعبع" الانقلابيون. أما "علي الكثري" فأشاد بالقرار بأن الجماعة تقدم شيوخها قبل شبابها وستظل جماعة فتية، وأكد ن أى خطوة سيقوم بها السيسي سيكون لها رد من قبل القيادة الجديدة . في حين إستقبل أخرون والمحسسبون على التيار الليبرالي الخبر بلهجة حادة، منتقدين إصرار الجماعة على الحفاظ على تنظيمها، بصرف النظر عن ضحاياها، وإستبعاد إختيار شخصيات وسطية بدلا من "عزت"، وإنتقد" أحمد موسي" على موقع توتير صمت السلطات المصرية على هرب محمود عزت وتواجده بغزة ليدير الاحداث الدامية بمصر بمساعدة عناصر من حماس، وطالب بإدراج الجماعة كمنظمة إرهابية وحلها وتعقب بقية قيادتها بالداخل والخارج.

محمود عزت، هو أمين عام جماعة الاخوان المسلمين سابقا، وعضو مكتب الارشاد حاليا ً، ونائب المرشد، واعتُقل سنة 1965م، وحُكِم عليه بعشر سنوات وخرج سنة 74، وكان وقتها طالبًا في السنة الرابعة، وأكمل دراسته وتخرج في كلية الطب عام 76، وظلَّت صلتُه بالعمل الدعوي في مصر- وخصوصًا الطلابي التربوي- حتى ذهب للعمل في جامعة صنعاء في قسم المختبرات سنة 81، ثم سافر إلى إنجلترا ليكمل رسالة الدكتوراة، ثم عاد إلى مصر ونال الدكتوراة من جامعة الزقازيق سنة 85م، اختير عضوًا في مكتب الإرشاد سنة 1981م. واعتُقل ستةَ أشهُر على ذمة التحقيق في قضية الإخوان المعروفة بقضية (سلسبيل)، وأُفرِج عنه في مايو سنة 1993م، وفي عام 95 حُكِم عليه بخمس سنواتٍ لمشاركته في انتخابات مجلس شورى الجماعة، واختياره عضوًا في مكتب الإرشاد، وخرج عام 2000م، وأعتقل أيضا ً في 2 يناير 2008 يوم الجمعة بسبب مشاركته في مظاهرة وسط القاهرة احتجاج على الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة.

المصدر: موقع مصراوي.




..............................................................................................


انتقد "دعم" دول خليجية للدكتاتورية

أردوغان: إسرائيل تقف وراء الانقلاب بمصر


قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان اليوم الثلاثاء، إن لديه وثائق تؤكد وقوف إسرائيل وراء الانقلاب في مصر، وانتقد بشدة الدعم المادي الكبير الذي تقدمه دول الخليج لما سماه النظم الدكتاتورية، والموقف "المخزي" للغرب تجاه المشهد الدموي في مصر.
 
وقال أردوغان خلال اجتماع لحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه إن إسرائيل تقف وراء ما يقال في مصر من أن "الديمقراطية لا تقوم على صناديق الاقتراع".
 
ونقل رئيس الوزراء التركي تصريحات لوزير العدل الإسرائيلي ومثقف يهودي قبل الانتخابات الرئاسية في مصر قالا فيها "حتى وإن فاز الإخوان المسلمون في الانتخابات فلن يخرجوا منها منتصرين، لأن الديمقراطية لا تقوم على صناديق الاقتراع".
 
الانقلاب والقمع
وكانت تركيا قد انتقدت بشدة انقلاب الجيش على الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي وأدانت بلهجة حازمة قمع قوات الأمن للمتظاهرين السلميين.
 
وفي دليل على تدهور العلاقات بين الجانبين، استدعت تركيا سفيرها في القاهرة، وردت مصر بالمثل.
 
تركيا أدانت بلهجة حازمة المجازر التي نفذها الأمن المصري في حق المتظاهرين (الجزيرة)
وقال رئيس الوزراء التركي إن صناديق الاقتراع أظهرت الإرادة الحقيقية للشعب المصري. وشدد على أن بلاده لم ولن تقبل الانقلاب لأن القبول به "سيمنعنا أن نتحدث بعد الآن في حال حدوث انقلاب عسكري مماثل في مكان آخر".
 
وقياسا على تاريخ تركيا مع انقضاض الجيش على الشرعية، قال أردوغان: "استنادا إلى الأحداث التي عاشتها تركيا فإن الشعب المصري محق، وسينال النصر، ولن يلجأ إلى العنف وهو متأهب لبناء نظام ديمقراطي".
 
وفي سياق متصل، استهجن أردوغان الدعم الذي تقدمه الدول العربية للأنظمة الدكتاتورية، في إشارة إلى المساعدات والمنح المالية الكبيرة التي قدمتها بعض الدول الخليجية للحكام الجدد في مصر.
 
وأسف أردوغان لأن العالم الإسلامي يحتاج إلى الزكاة بسبب الظروف الاقتصادية التي تعيشها الشعوب، في الوقت الذي "نرى فيه بعض الدول العربية تغدق الدعم على أنظمة دكتاتورية".
 
واعتبر أنه من "المخزي أن لا يعترف الغرب بأن ما حدث في مصر انقلاب عسكري، خاصة أن الانقلاب كان دمويا".
المصدر:وكالات
.......................................



البيت الأبيض يدين تصريحات أردوغان في شأن مصر ويعتبرها "مهينة"

واشنطن ـ رويترز
الثلاثاء ٢٠ أغسطس ٢٠١٣
قال متحدث باسم البيت الأبيض إن واشنطن تدين اتهام رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إسرائيل بلعب دور في عزل الرئيس المصري محمد مرسي.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جون ايرنست: "ندين بقوة التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء اردوغان اليوم. الإشارة إلى ان اسرائيل مسؤولة في شكل ما عن الأحداث الأخيرة في مصر أمر مهين ولا أساس له وخاطئ".
وكانت رئاسة الوزراء المصرية انتقدت بحدة أيضاً تصريح أردوغان، معتبرة أن هدفه "ضرب وحدة المصريين".
 
.........................

710 آلاف سعودي زاروا دبي وأنفقوا 4.6 بليون دولار في 2013

دبي - «الحياة»

ذكرت إحصاءات حكومية رسمية أمس أن أكثر من 700 ألف سعودي زاروا إمارة دبي خلال النصف الأول من العام الحالي (2013)، وبلغ مجموع إنفاقهم هناك نحو 17 بليون ريال، ليكونوا بذلك في المرتبة الأولى على قائمة السياح الأكثر إنفاقاً في الإمارة. وجاء بعدهم في المرتبة الثانية السياح الهنود، بحسب تقرير لإدارة السياحة والتسويق في دبي.

وأشار التقرير الذي نشرته صحيفة الخليج الإماراتية أمس إلى أن عدد السعوديين الذين زاروا دبي خلال النصف الأول من العام 2013 بلغ 710 آلاف شخص، أنفقوا نحو 4.6 بليون دولار (17 بليون درهم). وأضاف أن عدد السياح السعوديين الذين أتوا إلى الإمارة مطلع السنة ارتفع بنسبة 31.6 في المئة عن الفترة نفسها من العام 2012. وقدّر التقرير أن كل سائح سعودي أنفق هذا العام في دبي ما لا يقل عن 24 ألف درهم في المتوسط.

ويرى خبراء أن الاضطرابات التي تشهدها الوجهات السياحية المفضلة لدى السعوديين، خصوصاً مصر وتونس وسورية ولبنان، هي السبب الرئيسي في تدفقهم بكثافة إلى دبي. وفيما اختار سياح سعوديون كثر التوجه إلى تركيا، اعتبرها آخرون وجهة مكلفة بسبب الغلاء هناك.

http://alhayat.com/Details/543694------------------------



بعد الافراج عنه .. مبارك الى الإمارات بطائرة خاصة خلال ساعات



أستقبل مطار القاهرة الدولى اليوم الثلاثاء وفد إماراتى برئاسة وزير الدولة الدكتور سلطان أحمد الجابر على متن طائرة خاصة قادمًا من أبوظبي فى زيارة قصيرة إلى مصر تستغرق عدة ساعات لبحث سبل دعم وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين .. ونقلت صحيفة (عرب تايمز) عن مصادر في ابو ظبي ان الطائرة ستعود الى ابو ظبي وعلى متنها الرئيس السابق حسني مبارك الذي تم الافراج عنه يوم امس.

يلتقى الوفد بالدكتور حازم الببلاوى رئيس الوزراء وعدد من المسئولين، لبحث الموضوعات ذات الاهتمام المشترك فى إطار مساندة الإمارات لمصر فى الأوضاع الراهنة التى تمر بها
http://www.kathima.com/v/47452

..............................................................

أجهزة الأمن المصرية تلقي القبض على الداعية الإسلامي صفوت حجازي


لقت أجهزة الأمن المصرية فجر الأربعاء 21 أغسطس/آب القبض على الداعية الإسلامي صفوت حجازي بعد هروبه خلال فض اعتصام أنصار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي في رابعة العدوية. وقال مصدر أمني إن أجهزة الأمن حصلت على معلومات تفيد بوجود حجازي في منطقة سيوة في محافظة مطروح، وتمكنت قوات الشرطة من مداهمة مكان حجازي وإلقاء القبض عليه، ومن المقرر ترحيله إلى القاهرة تمهيدا لعرضه على النيابة العامة. في سياق متصل قبضت سلطات مطار القاهرة الدولي فجر اليوم على المستشار الإعلامي لحزب "الحرية والعدالة" مراد محمد علي في أثناء محاولته السفر على طائرة إيطالية متجهة إلى روما، حيث كان اسمه مدرجا على قائمة الممنوعين من السفر. وكانت قوات الأمن المصرية قد ألقت ليلة الثلاثاء 20 أغسطس/آب القبض على المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع في شقة سكنية في منطقة رابعة العدوية في حي مدينة نصر في القاهرة. المصدر: "بوابة الأهرام"


........................................................


«الحرية والعدالة» ينشر أغنية بصوت «بديع»: «هاتفرج.. ونخرج وننعم بنور الحياة»



«هاتفرج هاتفرج بإذن الإله.. ونخرج وننعم بنور الحياة».. كانت هذه كلمات لمطلع أغنية، بصوت المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، الدكتور محمد بديع، نشرها حزب الحرية والعدالة، مساء الثلاثاء، في صفحته على «فيس بوك»، عقب ساعات من القبض عليه في إحدى الشقق السكنية بالقرب من مقر اعتصام «رابعة العدوية» الذي تم فضه الأسبوع الماضي بمدينة نصر.
وقال «الحرية والعدالة» إن هذه الأغنية، حسب توصيفه، المنشورة على موقع «يوتيوب» بصوت «بديع» هي الأكثر تداولا، لافتًا إلى أنه غناها و«هو في المعتقل الذي عاد إليه أمس»، حسب تعبيره. ويغني «بديع»: «هاتفرج هاتفرج بإذن الإله.. ونخرج وننعم بنور الحياة.. قاعد لوحدك وكلك هموم.. وساهر في ليلك تعد النجوم.. ما تطرد شيطانك وحارب هواك». ويظهر في الفيديو المتداول أصوات مصاحبة لـ«بديع» تردد معه كلمات الأغنية، ويمضي مرشد «الإخوان» في الغناء، قائلاً: «عيالك وأهلك في رحمة كريم.. وهو المدبر وهو الرحيم.. وأمرك بإيده وهو في علاه». وحصل فيديو «أغنية بديع» المنشور على «اليوتيوب» على أكثر من 34 ألف مشاهدة، حتى الآن، كما تنوعت التعليقات عليه، فكتب «مختار أبو العلا»: «أنشد الدكتور بديع هذه الأنشودة وهو برفقة إخوانه داخل السجن، وسبحان المعز المذل، حيث تبدلت الأحوال ودخل السجان السجن، وسبحان من يبدل ولا يتبدل»http://www.almasryalyoum.com/node/2049981


.........................................................................................




Embedded image permalink


...........................


سماوية


مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



مسمار في نعش الديمقراطية!

حلمي الأسمر

في إسرائيل، ينظرون إلى الحدث المصري بشكل مختلف، فعينهم على مسألتين محددتين: الأولى الجيش المصري، ومدى قدرته على البقاء والتطور، والثانية محاربة أي تجربة ديمقراطية مكتملة، هذا ما يشغل إسرائيل تحديدا، وفي الأثناء، تفعل كل ما باستطاعتها لتحقيق هدف إضعاف الجيش المصري، وقتل التجربة الديمقراطية، بكل الطرق!
ما يؤيد هذا الاستخلاص، كثير جدا، وإن كان مسؤولو الصهاينة يحرصون على العمل بصمت لتحقيق هذين الهدفين، ومع ذلك، تفلت منهم تصريحات ومؤشرات، تفضح نواياهم وما يفعلونه، على ألسنة كتابهم وإعلامييهم.
يحزكيل درور، الذي يوصف بإنه أبو الفكر الاستراتيجي الصهيوني، يقول: « إن أهمية الانقلاب الذي قام به الجنرال السيسي لا تكمن في اقصاء جماعة متطرفة مثل جماعة الاخوان المسلمين، بل لأن هذه الخطوة تمثل آخر مسمار في نعش عملية التحول الديموقراطي التي بدأت بتفجر ثورات التحول الديموقراطي، وهذا تحول عظيم بالنسبة لنا، لإن التحول الديموقراطي هو أحد المتطلبات الرئيسة لتحقيق نهضة عربية تغير موازين القوى القائمة لغير صالحنا «أما الجنرال رؤفين بيدهتسور، قائد أركان سلاح الجو الصهيوني، فيقول: حتى في أكثر الأحلام وردية لم يكن لإسرائيل ان تتوقع حدوث هذه النتيجة، فاندفاع الجيش المصري نحو السياسة على هذا النحو غير المسبوق يعني عدم إحداث أي تغيير على موازين القوى القائم بيننا وبين العرب في المستقبل ولفترة طويلة، على اعتبار إن آخر ما سيعني قادة الجيش المصري في المستقبل هو تعزيز قوته العسكرية، حيث سيكون جل تركيزهم على تحسين قدرتهم على الإمساك بزمام الأمور في البلاد!!
ومن هنا، يتجند « مركز أبحاث الأمن القومي « الإسرائيلي، الذي يعتبر أهم مراكز التقدير الاستراتيجي في الكيان الصهيوني لوضع تصورات لدعم الإنقلاب، لتحقيق أهداف إسرائيل، ومن هذه التوصيات، التي رفعها المركز لدوائر صنع القرار في تل أبيب..
إن الهدف الرئيس لإسرائيل ليس فقط الحفاظ على علاقات السلام مع مصر في المرحلة المقبلة، بل تعميق هذه العلاقات، ومما لا شك فيه إن المصلحة الإسرائيلية تتطلب تشكيل نظام علماني ليبرالي ذي فاعلية ومسؤول، لا تمنعه قيود أيدلوجية من مواجهة الجهات المتطرفة، سواء في مصر كلها وفي سيناء على وجه الخصوص، لكن تحقيق هذا الهدف يوجب على إسرائيل القيام بعدة خطوات، منها: تعزيز التعاون مع الجيش المصري ومواصلة السماح لهذا الجيش بدفع المزيد من القوات في سيناء، لكي يتمكن الجيش المصري من العمل ضد البؤر الجهادية ولكي يتصدى لعمليات تهريب السلاح عبر سيناء إلى قطاع غزة/ إسرائيل ستواصل تعزيز علاقتها وتنسيقها من قيادة الجيش المصري، وفي الوقت ذاته تحرص إسرائيل على بناء مركبات القوة العسكرية بحيث لا تكون عرضة لمفاجآت في المستقبل/ إسرائيل مطالبة ببذل جهود كبيرة من أجل ضمان تواصل الدعم الدولي لقادة العسكر في مصر، وعليها تشجيع المستثمرين الأجانب على تدشين مشاريع البنى التحتية في مصر من أجل توفير فرص العمل على اعتبار إن تدهور الاوضاع لاقتصادية سيهدد حكم العسكر/ يجب تشجيع القوى العربية الإقليمية في المنطقة التي عملت على المس بحكم الإخوان المسلمين، لإنها خشيت أن يؤدي نجاح هذا الحكم إلى القضاء على أنظمة الحكم فيها « على مواصلة تقديم المساعدات لحكم العسكر من أجل ضمان نجاح حكمهم.
إسرائيل ستفعل كل ما يمكنها لنجاح الإنقلاب، لأنها ستبكي دما إن لم ينجح، على حد تعبير كبير معلقي صحيفة اسرائيل اليوم، دان مرغليت، ولهذا ايضا وايضا، يقول المفكر الصهيوني اليميني رون ايدر يدعو في مقال نشره في الصحيفة نفسها، الغرب الى غض الطرف عن ما وصفه بـ «المجازر « التي يرتكبها السيسي ضد ابناء شعبه لأنها الطريق لمنع قيام دولة اسلامية في المنطقة!

...........
الدستور الأردنية

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



الفصل المنسي.. من قصة الانقلاب على مرسي!


د. أحمد بن راشد بن سعيّد


صفحة الكاتب على تويتر
سهم بن كنانة، مؤرخ ومؤلف سيبزغ اسمه بعد نحو قرن من الزمان. فيما يلي مقتطفات من كتاب له بعنوان «الفصل المنسي، من قصة الانقلاب على مرسي»، سيصدر في عام 1534 للهجرة، 2110 للميلاد.

قال سهم بن كنانة:
حصل في عام 1433 للهجرة أن أهل مصر اقترعوا على حاكم لبلادهم، ففاز بثقتهم رجل حافظ للقرآن، مشهود له بالأمانة، يقال له محمد مرسي. لكن لأمر ما لم يقع ذلك موقعاً حسناً من أقوام داخل مصر وخارجها، فنالوا منه نيلاً، ورموه عن قوس واحدة. وقال قائلهم: يا ليتني كنت عظاما، قبل أن يصبح مرسي إماما، وقال آخر: لأن أصعد شاهقاً، فأتردى، فينكسر رأسي، خير من أن يتم الأمر لمرسي، وقال شاعر عُرف بالعربدة والمجون:
كيف يعلو على المنابرِ مرسي..
ويسوسُ الورى بأحكامِ نحس..
إنه الشؤمُ، ويحكم، في بلادي..
كيف يغدو على ثراها ويمسي..
سلموا الأمرَ يا جنودُ لوحشٍ..
مستبدٍّ.. من غير قلبٍ وحسِّ..
سلموها اليهودَ والرومَ حتى..
ينقذوها أو سلموها لفرسِ..
احذروا مسلماً يؤدي صلاة..
واجعلوا الأمرَ بين حَبْرٍ وقسِّ

قال سهم بن كنانة: وكان الأمر أشبه بالشورى، فليس لكاره لمرسي أن يطلب عزله حتى يكمل ولايته، ويؤدي ما عليه، غير أن حملة القوم عليه كانت ضارية، فزعم أحدهم أن الإخوان المسلمين (وهي الجماعة التي ينتسب إليها مرسي) شر مطلق، وأن إبعادها عن حكم مصر أولى من تحرير فلسطين من يهود، وتحرير الشام من الباطنيين الكفار، وأنشد شاعر منهم:
سلامٌ على مصرٍ إذ اغتال طهرَها..
رجالٌ من الإخوان قد نكثوا العهدا
ألا من بني علمانَ شهمٌ محنكٌ..
يمزقُ بالدبابةِ الأوجهَ الرُّبدا..
إذا رضخت مصرٌ لأذناب مرشدٍ..
فقد فقدت نورَ الهدايةِ والرُّشدا
سيعلنها مرسيُّ حكمَ خلافةٍ..
بها الحرُّ يغدو من حقارته عبدا

قال سهم بن كنانة: وكان جدي يعجب من كراهية القوم للإخوان ومرسي، واتهامهم لهم بالتعاون مع فارس ويهود، وكانوا من قبل يتقربون إلى مبارك عامل يهود، ويمدونه بالغي ثم لا يقصرون. وكانوا يشتمون مرسي في رقاع لهم يسمونها جرائد، ويحرّضون على الخروج عليه. وأخبرني جدي عن أعرابي بلغه فوز مرسي، فشرق بريقه، وكاد أن يهلك، وهو يهمهم: لا نجوتُ إن نجا، فلما سقوه الماء، وسكت عنه الغضب، أقسم ألا يهدأ له بال، ولا تسكن له جارحة، ولا يلامس النساء، حتى يسقط مرسي، ونذر أن يعتق جواريه وخصيانه إن سقط.

قال سهم بن كنانة: وعبثاً حاول مرسي طمأنة سلاطين العرب، وكانوا أسوأ من ملوك الطوائف في الأندلس، على صدق نيته، وحرصه على أمنهم واستقرارهم، فأنكروه، وكالوا له التهم كيلا، ونبزوه بالألقاب صبحاً وليلا، فقالوا: تشيّع وتفرسن، وتحزّب وتأخون. واستضاف مرسي مؤتمراً لنصرة عرب الأحواز من أهل السنّة الذين كانت فارس تسومهم سوء العذاب، وصدع فيه وزيره، عماد عبد الغفور، بنصرتهم، فما ازداد القوم عليه إلا حقداً، ثم صدع بتأييد أهل الشام، وكان الباطنيون وقتها يقتلونهم قتل عاد وإرم، وأذن للراغبين في الجهاد بنصرتهم، فأرعب ذلك القوم، وأضمروا له الشر، وربما كانت تلك القشة التي قصمت ظهر البعير.

قال سهم بن كنانة: وتواطأ أقوام على إسقاط مرسي، فأغروا الدهماء والرعاع من أهل مصر بالمال، وزينوا لهم الخروج في الميادين، وإحراق بيوت الإخوان، والاعتداء على الناس، وقطع الطرق والجسور، ونشر الفوضى، وأجروا لكل صعلوك من هؤلاء رزقاً، ولما حاول مرسي تثبيت الأمن، والأخذ على أيدي العابثين، منعه قادة العسكر الذين كانوا على صلة بالمتآمرين، ويتلقون منهم الهدايا والهبات، فعظم الخطب، واشتد الكرب. وتنادى الصعاليك إلى الاجتماع حول قصر مرسي، ورشقوه بالحجارة، وأشعلوا حوله النار، فتسلل مرسي خلسة خارج القصر حرصاً منه على تجنب الصدام، ورغبة في حقن الدماء، فقالوا إنما جبن عن لقائهم، وقال آخرون ليته أخذ على أيديهم حتى لا تضيع هيبة السلطان، وما علموا أن العسكر وغلمانهم وأبواقهم يأتمرون عليه جميعاً ليسقطوه. ثم قرر أعداء مرسي داخل المحروسة وخارجها أن يقطعوا الوقود عن الناس، ليثيروا عليه نقمتهم، وغرقت القاهرة في الظلام، واصطفت الدواب عند المحطات لتشبع نهمتها، وتذمرت العامة، ولعنوا مرسي في الأسواق، وقالوا: كيف ينام ملء العين، ونحن في ضنك وبلاء؟ قال سهم بن كنانة: واتخذ لفيف من الخارجين على مرسي ميداناً اسمه التحرير مقراً لهم، مطالبين فيه بعزله أو قتله، وما كان لهم أن يخرجوا لولا وقوف العسكر معهم، ودول خارج المحروسة تؤزهم أزا، واتخذ رجل عسكري اسمه سيسي خروج القوم حجة للانقضاض على مرسي وحبسه وتعطيل ولايته واتهامه بتحويل مصر إلى دولة دينية، وما كان ذلك لا لكرهه للدين، واتباعه غير سبيل المؤمنين. بل ذهب سيسي إلى أبعد من ذلك زاعماً أن مرسي رق لأهل غزة في فلسطين، وتعاون معهم سراً ضد أعداء الله اليهود، وعدّ ذلك تهمة تستحق الحبس، وكان جدي يقلّب يديه متعجباً ويقول: كيف قبل قوم وقتها تهمة التعاون مع مسلمين مظلومين، وصفقوا للتعاون مع يهود محاربين؟ قال سهم بن كنانة: وخرج سيسي على قومه في زينته، فقال: ذروني أقتل مرسي ومن معه، إني أخاف أن يبدل دينكم، أو أن يظهر في الأرض الفساد.

واعتدى سيسي على المسلمين من أنصار مرسي، فقتل منهم عشرة آلاف يزيدون ولا ينقصون، وساق آلافاً آخرين إلى السجون، وأحرق بعضهم أحياء، ودنس جنوده المساجد، بل أحرقوها بمن فيها، وأهان الملتحين من المؤمنين وعذبهم، ونزع الحجاب عن المؤمنات، ومنع سير الناس في الطرقات، ومن خالف ذلك قتله على الفور، واستكبر هو وجنوده في الأرض، وظنوا أنهم إلى ربهم لا يرجعون. غير أن الأمر لم يستتب له، إذ خرج الناس متحدين حظر التجوال، وهتفوا للإسلام والحرية والشرعية، ورفعوا لافتات يؤكدون فيها ولاءهم لمرسي، فجن جنون سيسي وزبانيته، وأوغلوا في الناس قتلاً وسجناً، واستنجد بحلفائه خارج المحروسة، فلم ينجدوه، إذا هلكت حجتهم، وفشلت حيلتهم، ولم تغن عنهم أموالهم وأولادهم. وثار أهل مصر عن بكرة أبيهم، يطالبون بحقوقهم، واستبسلوا في جهادهم، فأسقط في يد سيسي، وهزمه الله شر هزيمة، وعاد مرسي عزيزاً منصوراً، ودخل قصر الاتحادية فاتحاً، وأورث الله أنصاره أرض الكنانة، ودمر ما يصنع سيسي وقومه وما كانوا يعرشون. قال سهم بن كنانة: وكان انتصار مرسي وأنصاره بعيد المنال، ولم يكن أحد يتوقع أن يعود الحق إلى نصابه، ولكن الله سلّم، وهو من قال في كتابه: «ما ظننتم أن يخرجوا»، وقال: «ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا، وكفى الله المؤمنين القتال، وكان الله قوياً عزيزا، وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم، وأرضاً لم تطؤوها، وكان الله على كل شيء قديرا».

وتغنى الشعراء بتحرير مصر من دنس آخر الفراعنة، فأنشد أحدهم:
إنني اليوم في احتفالاتِ عرسي..
كلُّ حزنٍ طوتْه ليلاتُ أنسي..
أرقبُ النصرَ في عيونِ حبيبي..
يمسحُ البؤسَ في عيوني ويُنسي..
قال لي: الحبُّ بلسمٌ لجروحي..
والحنانُ الذي يلاطفُ حسي..
قلتُ لما سرى شذاه بصدري..
ذلك الفجرُ.. ضمّني الآن مرسي..

قال سهم بن كنانة: ومن عجب أن أهل مصر بعد ذلك اجتمعوا على حبه، وساروا على دربه، أما من حاربوه وسبّوه، فقد عرّاهم، لله أبوه!
............
العرب القطرية

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

--
--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية.
 
يمكن مراسلة د. عبد العزيز قاسم على البريد الإلكتروني
azizkasem1400@gmail.com
(الردود على رسائل المجموعة قد لا تصل)
 
للاشتراك في هذه المجموعة، أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+subscribe@googlegroups.com
لإلغاء الاشتراك أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com
 
لزيارة أرشيف هذه المجموعة إذهب إلى
https://groups.google.com/group/azizkasem2/topics?hl=ar
لزيارة أرشيف المجموعة الأولى إذهب إلى
http://groups.google.com/group/azizkasem/topics?hl=ar
 
---
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في المجموعة "مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية (2)" من مجموعات Google.
لإلغاء اشتراكك في هذه المجموعة وإيقاف تلقي رسائل إلكترونية منها، أرسِل رسالة إلكترونية إلى azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com.
للمزيد من الخيارات، انتقل إلى https://groups.google.com/groups/opt_out.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق