25‏/08‏/2013

[عبدالعزيز قاسم:2832] خالد الدخيل:الموقف السعودي من أحداث مصر +«نيويورك تايمز»: واشنطن وضربات عسكرية لسوريا ع طريقة «كوسوفو»




1



حديث في مصطلح الفتنة


بقلم: د. محمد إبراهيم  السعيدي 




الناس هم وقود الفتن ، وحينما لا يقوم الناس في الفتنة فإنها لا تقوم ، ولو أن من دَعَى إلى فتنةٍ لم يجد مُجِيباً لماتت الفتن وحَيِيَ الناس .
ولو كانت الفتنة تُخْبِرُ عن نفسها أنها فتنةٌ ، ما وقع فيها أحدٌ ، بل ولَمَا صح أن نسميها فتنة .

فهي إنما سُمِيَت بذلك لما في هذه العبارة من معنى الإغراء بفعل ما يجب تركه وترك ما يجب فعله ،بتزيينها القبيح وتقريبها الأماني حتى يظنُ من غرَّته أنه ليس بينه وبين أحلامه سوى أن يتقدم قليلاً ليتجاوز العقبة ، أو يمد يده يسيراً ليقطف الثمرة ، وكأنه سائرٌ تحت الأغصانِ وأحلامُه وأمانيه معلقةُ بأعذاقها .
وهذا هو معنى قول ابن حزم رحمه الله : (نُوَّارُ الفتنةِ لا يعْقِد) أي أن مظهر الفتنة الذي يُشبه النوار أي الزهر لا يتكون منه ثَمَرة .
وليس دقيقاً قول من قال : إن الفتنة هي التي لا يمتازُ الحقُ فيها من الباطل ، فإن اختلاطَ الحق بالباطل ووقوفَ المسلمِ بينهما مُستشكِلاً نوعٌ من أنواع الفتن ، وليست الفتن كلها كذلك .
فما من تابعٍ في الفتنةِ إلا ويقينُه أن الحق مع متبوعه ، وهذا ما يجعل الفتنةَ أكثرَ بريقاً وإغراءً ، بل الصواب أن الفتنة قد تكون في :

- طلب الباطل على كل حال .
-وتكون أيضا في :طلب الحقِ حين تُجهَلُ عواقبُه. -وفي طلبِ الحق حين يَغلِبُ على الظن أن الضررَ الناتج عن طلبه أبلغُ من الخير المتوقع في المطالبة به .
-وفي طلب الحق حين تكونُ المصلحةُ من طلبه موهومةً ، والضررُ المتوقعُ من المطالبةِ به متيقناً أو مظنونا .
-وفي طلب الحق إذا خُشِي أن يؤول إلى مطالبةٍ بباطل .

وبهذه القسمة لا يخرج عن الفتنة من طلب الحق إلا ما كانت منفعته أعظم من مفسدته ، وحَمْدُ عاقبته أقربُ إلى اليقين من ذمِّها .

وكيف يقال إن اتِّضاح الحق هو مناط تمييز الفتن من غيرها ، ونحن حين نتأمل التاريخ نجد أن أعظم الفتن وأكثرها على الأمة ضرراً إنما كانت بدعوى المطالبة بالحق ، كحال من حاصروا عثمان رضي الله عنه زاعمين إرادة الحق حتى انكشف على أيديهم ما يرومونه من باطل .

وما كان باعثَ طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة ومن وافقهم من الصحابة والتابعين حين مسيرهم إلى البصرة إلا طلبُ الحق ، وكان الحق معهم ، فمن ذا الذي يقول إن طلب الأخذ ممن سفك دم عثمان رضي الله عنه لم يكن حقا ؟
لكن مآل مسيرهم صار إلى شرٍ وفتنة وقتلٍ ذريعٍ بين المسلمين يوم الجمل .
واقتتالُ عليٍ ومعاوية رضي الله عنهما كان على طلب حق ، ولم تكن عاقبتُه إلا شراً ، وقد عَرَفَ الصحابةُ رضي الله عنهم ذلك فقَعَد أكثرهم عن نصرة أيهما، قال محمد بن سيرين رحمه الله تعالى : (هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - عشرة آلاف، فما حضرها منهم مائة، بل لم يبلغوا ثلاثين) وقال الشعبي رحمه الله تعالى لم يشهد الجمل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - غير علي وعمار وطلحة والزبير فإن جاوزوا بخامس فأنا كذاب).

بل أدرك عليٌ رضي الله عنه صواب من قعدوا وتلاومه لذلك وتمنى لو أطاع مشورة ابنه الحسن في المصير إلى غير ما صار إليه من الرأي.
قال ابن تيمية رحمه الله : ( والذين قعدوا عن القتال جملة أعيان الصحابة كسعد وزيد وابن عمر وأسامة ومحمد بن مسلمة، وأبي بكرة، وهم يروون النصوص من النبي صلى الله عليه وسلم في القعود عن القتال في الفتنة.
وهذا مذهب أهل الحديث وعامة أئمة السنة حتى قال الإمام أحمد: لا يختلف أصحابنا أن قعود علي عن القتال كان أفضل له لو قعد، هذا ظاهر من حاله في تلومه في القتال وتبرمه به، ومراجعة الحسن ابنه له في ذلك، وقوله له: ألم أنهك يا أبت؟ وقوله: لله در مقام قامه سعد بن مالك, وعبدالله بن عمر، إن كان برا إن أجره لعظيم، وإن كان إثما إن خطأه ليسير) .
ولا شك أن علياً رضي الله عنه كان يرى الحق معه ، ومع ذلك ينقل أحمد عن أهل الحديث أن يرون الأفضل قُعُوده لو قَعد.

وخروجُ الحسينِ رضي الله عنه على يزيد كان في طلب حق ، فقد كان يريد إعادة الأمر إلى نصابه ، ويمنع صيرورة الخلافة إلى ملك عضوض ، وهذا ما يُطلق عليه اليوم إعادة الشرعية ، لكن ليتأمل كلٌ منا ما آل إليه الأمر بخروجه من الشر وما نُسِج عليه من الباطل .
وخروجُ أهلِ الحرة في المدينة على يزيد كان في ظنهم طلبَ حقٍ لكنه آل إلى فساد عظيم ، لو تبصَّروا حقَ التبصر قبله ما صنعوه ، وقد نصحهم كبارُ الصحابة آنذاك بالعدول عن رأيهم لكن بريقَ الفتنةِ غرَّهم وأغراهم عن سماع صوت نصحائهم ، وهو مصداقُ قول الرسول صلى الله عليه وسلم عن حال الناصح يوم الفتنة كما في الحديث عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " إِنَّهَا سَتَأْتِي عَلَى النَّاسِ سِنُونَ خَدَّاعَةٌ ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الأَمِينُ ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ " ، قِيلَ : وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ ؟ قَالَ " السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ "رواه أحمد ].
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في معصية الناس للعلماء والحلماء :عنسهل بن سعدٍ - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (اللهم لا يُدرِكني ولا تُدرِكوا زمانًا لا يُتبَع فيه العليم، ولا يُستَحى فيه من الحليم، قلوبهم قلوب الأعاجم، وألسنتهم ألسنة العرب))؛ رواه أحمد.

ومثله خروج ابن الزبير رضي الله عنهما على يزيد بن معاوية كان في طلب حق ، بل كان رضي الله عنه أولى الناس بالخلافة بعد وفاة يزيد ، وبايعه بها أهل الحجاز واليمن والعراق ومصر ، لكن عدم استكانته لما حل به من ضعف وإصرَارَه على القتال في طلب حقه ، رغم قلة حيلته وانهيار دولته وإدبارها ، وتعاظم شأن بني أمية وإقبال الأمر عليهم ، لم تأت ثمرته إلا وبالاً ونكالاً .
قال الذهبي بعد أن ساق خبر دفع ابن الزبير للكتائب وحده : (قلت :ما إخال أولئك العسكر إلا لو شاؤوا لأتلفوه بسهامهم ، ولكن حرصوا على أن يمسكوه عنوة ، فما تهيأ لهم ، فليته كف عن القتال لما رأى الغلبة ، بل ليته ما التجأ إلى البيت ولا أحوج أولئك الظلمة والحَجَاج لا بارك الله فيه إلى انتهاك حرمة بيت الله وأمنه فنعوذ بالله من الفتنة الصماء)

وخرج عبد الرحمن بن الأشعث ومعه كبارُ التابعين، وهم يطالبون بحق ، لكن الخسارة بخروجهم كانت فادحة وما ترتب عليها من الشر كان عظيما.
وقد كان فيها من خيار التابعين وعلمائهم وقرائهم خلق كثير .
حتى إن كلَّ من خرج فيها منهم ندم أشد الندم على فعله ، فقد روى ابن سعد عن حماد بن زيد قال : ذُكِرَ لأيوب السختياني القراءَ الذين خرجوا مع ابن الأشعث ، فقال : لا أعلم أحدا منهم قُتِل إلا وقد رغب عن مصرعه ، ولانجا أحدٌ منهم إلا حمد الله الذي سلمه ، وندم على ماكان منه.
وروى البخاري في تاريخه عن أيوب عن أبي قلابة: قال لي مسلم بن يسار: إني أحمد الله إليك أني لم أرم بسهم - أي في فتنة ابن الأشعث - و لم أضرب فيها بسيف، قلت له: فكيف بمن رآك بين الصفين فقال: هذا مسلم بن يسار لن يقاتل إلا على حق، فقاتل حتى قُتِل ؟
فبكى ، والله حتى وددت أن الأرض انشقت، فدخلت فيها
وكان خروج أمراء بني أمية على الوليد بن يزيد لِما شاع عنه من الفسوق والاستهتار ، وكان فيما رأوه طلب حق وتجديداً لسيرة عمر بن عبد العزيز رحمه الله ، لكن عاقبته لم تكن خيراً ولم يأت منها فلاحٌ أبداً ، وكانت الصدعَ الأعظم في الدولة التي فتح الله على يديها المشارق والمغارب ، ولم تزل دولة الإسلام بعدها في تقلص حتى القرن الخامس الهجري .

ولو تتبعت التاريخ كلَّه وما وقع فيه من الفتن ، لعلمت أن اتضاحَ الحق وأهلِه ليس كافياً لارتفاع وصف الفتنة عمَّا يَشْجُرُ بينَ المسلمين من نزاعات.

فالحقُ قد يكون واضحاً ، وتكون المُنَازَعَة لأجله فِتْنةً ، وذلك حين يغلب على الظن أن المُطالبة أشنع في المآل من تركها.
إمَّا لضعف المُطَالِب وقُوَّةِ المُطَالَب .
وإمَّا لثِقَلِ المَطْلُوب وعدمِ قدرةِ المُطَالِب على القيام به.
وإمَّا لاستلزامِ المُطالَبَةِ شروطاً في الأنفسِ والأحوالِ يتحتمُ الخذلانُ عند عدم وجودها .

ومن تتبع الأحداث المعاصِرةِ وما سبقها يجد أن غالب ما يَشْتجِرُ فيه المسلمون هو من هذا القبيل ،وذلك أن المسلمين في كلِ مكان
لهم حقوقٌ عند كُبَرَائهم .
ولهم حقوقٌ على ولاتهم .
ولهم حقوقٌ عند أعدائهم .
حقوقٌ في الدين وحقوق في الأنفس وحقوق في الأموال ، وحقوقٌ في صلاح الولاية ، وحقوقٌ في الديار .
ولاشك أن انتقاص هذه الحقوق أو احتجانها أو اغتصابها ، يوقع في النفوس الكثير من الضيق والغبن والقهر .
ولاشك أيضا أن استرداد تلك الحقوق وتصحيح مسار الأمة لابد أن يبقى مطلبا ظاهراً، لكن التحرك من أجله يجبُ أن يكون بالطريق الذي لا يصعد بالأمة إلى الهاوية أو يتجه بها نحو شفى جرفٍ هارٍ .
وهذا ما يوجب على المسلمين أن يكونوا في توجههم نحو المطالبة بحقوقهم على أعظم درجة من درجات الحذر ، والبعد عن المجازفة ، ويقتضي ذلك أموراً سأجعل ذكرها موضوعاً لمقالة قادمة والله من وراء القصد .







مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



الجيش المصري.. يتجدد أم يتبدد؟ 



عبد الله البريدي









في مشرقنا العربي، ثمة جيوش عربية ثلاثة قوية، دُمر الأول تماما ومُسح من الذاكرة، بل شُوه بألوان طائفية بشعة، يتعلق الأمر بالجيش العربي العراقي، والثاني على وشك التدمير وهو الجيش العربي السوري، وأما الثالث وهو "الجيش العربي المصري" فأمام سيناريوهين متقابلين لا ثالث لهما: إما التجدد (الحياة والاستمرارية) أو التبدد (الموت والتلاشي).

وإذا ما ذهبت الأمور باتجاه تبدد الجيش المصري جراء تدخله في السياسة ودفعه الشعب المصري لصراع سياسي محتدم، قد يفضي إلى "احتراب أهلي" مدمر للجميع -لا سمح الله- فإنه يصعب علينا أن نستميت في دحر "فرضية المؤامرة" بكامل خيوطها ومراحلها ولاعبيها الدوليين والإقليميين، وهذا يستلزم بالضرورة -مع احترامي لأنفسنا- وجوب التسليم بـ "فرضية الغباء المستحكم" الذي كان يلفنا طيلة الفترة الماضية.

وذلك أن "تبدد الجيش المصري" يعني أن المنطقة فُرغت من الجيوش العربية القوية باستثناء قوة الطيران السعودي وترسانته الصاروخية.

وفي المقابل يوجد جيشان قويان متطوران معاديان للعرب، وهما: جيش "الصفويين"، وجيش الصهاينة، أترون معي خطورة الأوضاع الراهنة؟

وبغض النظر عن تلك الفرضيتين ومدى الاقتناع بهما من قبل البعض، أرى أنه من المتعين علي في هذه اللحظة التاريخية الحاسمة أن أجلي النظر تجاه مسألة خطورة نشوب الحرب الأهلية مع التركيز على مسألة تدمير الجيش المصري لذاته.
بعد الأحداث الأخيرة بما فيها من قتل إجرامي للمدنيين وفض للاعتصامات فإن أمام الجيش فرصة ذهبية للقيام بـ "موجة تصحيحية" للأوضاع، بقالب مقبول، وعبر أحد المسارات المتاحة
قد يُقال، ولم التهويل؟ فالجيش المصري أكبر من أن يُدمر ذاته بعملية انتحارية بائسة، فأقول، هذا ما نرجوه بالفعل، ونرى أن لذلك شواهد عديدة، ونسبة مرتفعة من الاحتمالية، في ضوء ما عُرف عن هذا الجيش من عقيدة وطنية قومية.

وقد يُقال في الضفة الأخرى، على العكس، فليس ثمة تهويل، بل مجرد توصيف لما ستؤول إليه الأمور في مصر، وذلك بعد تورط وتوريط الجيش المصري في الصراع السياسي، وهذا سيناريو لا يمكننا تجاهله إطلاقا، وثمة شواهد عليه، مع بيئة يُراد لها أن تكون مواتية له.

سيناريو التجدد
دعونا نبتدر التحليل بالسيناريو الأكثر تفاؤلا، ولنعرض مسارات محتملة لـ "سيناريو تجدد الجيش المصري" وحفاظه على حيويته واستدامة قيمه وأهدافه العليا وإمكانياته وتحسينها.

بعد الأحداث الأخيرة بما فيها فض الاعتصامات في الميادين بهذه الطريقة العنيفة والقتل الإجرامي الذي مورس ضد المدنيين العزل يوم 14 أغسطس/آب 2013، فالمشهد يقول لنا بأن الجيش أمامه فرصة ذهبية للقيام بـ "موجة تصحيحية" للأوضاع، بقالب مقبول، بشكل أو بآخر، وقد يحدث هذا عبر واحد من ثلاثة مسارات محتملة:

1. إعلان الفريق عبد الفتاح السيسي عن "موجة تصحيحية"، تمكن البلاد من استعادة أنفاسها الثورية التي لم يعد المصريون يتنفسون غيرها، على أن تتضمن تلك الموجة اعتزال الجيش للسياسة، جملة وتفصيلاً.

2. الإعلان عن استقالة الفريق السيسي واعتزاله الحياة السياسية تماما، والدفع بقيادة جديدة للجيش، تعلن عن تلك الموجة التصحيحية واعتزال الجيش للسياسة.

3. عزل الجيش للفريق السيسي وتنحيته للمصلحة الوطنية والقومية العليا، وتكليف قيادة جديدة له، تقوم بإعلان الموجة التصحيحية واعتزال الجيش للسياسة.

يصعب تصور مسار رابع في "سيناريو تجدد الجيش المصري"، إلا أن يكون خليطاً من تلك المسارات في مراحل متعاقبة (مثلاً: الأول والثاني أو الأول والثالث).

ومن الجلي أن لكل مسار من المسارات الثلاثة تكلفة ومعطيات يتوجب توافرها، بجانب نتائج وآثار تترتب على كل واحد منها، فهل يُصار إلى المسار الأقل كلفة والأنجع أثراً؟

سيناريو التبدد
تبدد الجيش المصري لا يمكن استبعاده من فضاء التحليل على الإطلاق، وبخاصة أننا أمام بعض المؤشرات التي ينمو بعضها بشكل مخيف فعلا، فالأوضاع بعد الفض غير الإنساني للاعتصامات وعودة الفلولية بأقبح صورها وممارسة القتل والتنكيل ينبئ عن تفجر محتمل للأوضاع، وربما بطريقة تخرج عن السيطرة، وهنا تكمن الخطورة.

ولئن كانت مسارات "سيناريو تجدد الجيش المصري" محدودة، فإن مسارات "سيناريو التبدد" غير محدودة ويصعب حصرها في اتجاه معين أو عدد معين، لأن تبدد الجيش هدمي، وليس للهدم طرق محدودة، فالبيت الواحد يمكنك هدمه بمئات الطرق والأساليب، بخلاف العمل البنائي.

إذن، لا حاجة لنا أن نحدد مسارات معينة لسيناريو التبدد، ولكن ثمة حاجة للتأكيد على بعض المعطيات التي تؤكد خطورة هذا السيناريو، وهي كثيرة، ولعل من أهمها ما يلي:
منطق التاريخ يقول إن "الدم يجلب الدم"، حدث ذلك في عصور كانت تشح فيها المعلومة وتغيب القدرة على توثيق أعمال السفاكين القتلة، فكيف بعصر العتاد المعلوماتي والتوثيقي؟
1. الدم إن هو أريق ولم يُعاقَب سافكه أو يوقف شلاله، فإنه سيجر أطرافا عديدة للولوغ فيه في وقت مبكر، وبخاصة بعض الجماعات الإسلامية التي فسخت منذ فترة قريبة "فلسفة التغيير بالقوة"، ومارست العنف عدة عقود في المجتمع المصري بأشكال مختلفة، فهل يسعنا تصور سكوتها فترة طويلة؟ ولا سيما أن "الجبهة التطرفية" في شقها العلماني والليبرالي تمارس استفزازا غير مسبوق لهذه الجماعات ولمسلماتها التي لا تقبل فيها المساومة.

2. منطق التاريخ ينبئنا بأن "الدم يجلب الدم"، وهو منطق لم يتخلف في عصور كانت تشح فيها المعلومة وتغيب القدرة على توثيق أعمال السفاكين القتلة، فكيف بعصر امتلك الصغير فيه قبل الكبير العتاد المعلوماتي والتوثيقي؟

3. ومن جهة أخرى، كيف يمكن لنا أن نقلل من سيناريو التورط بالدم ومن ثم الحرب الأهلية، في بيئة تشهد تدخلا سافرا من أطراف عديدة، تعمل -بوعي أو بدونه- على توتير المشهد وزيادة تعقيداته ورفع كلفة المصالحة والوفاق بين الفرقاء، ولا سيما أن بعض تلك الأطراف يمتلك ترسانة إعلامية ضخمة وعددا لا يستهان به من "مارينز العرب"؟

ما واجبنا للحفاظ على جيشنا العربي المصري؟
من خلال التحليل السابق، تتضح حتمية قيامنا بالواجبين الوطني والقومي على حد سواء، كل بما يطيق، لتوفير مقومات نجاح "سيناريو تجدد الجيش المصري"، مع تحميلي المسؤولية للجميع، بما في ذلك الأنظمة العربية التي ساندت انقلاب 3 يوليو/تموز 2013، بشكل مباشر أو غير مباشر، فالوضع سيكون كارثياً على الكافة، لا قدره الله.

أما الداخل المصري، فإنه بلا ريب يتحمل المسؤولية الأكبر، وإني أهيب بكل من يمتلك ضميرا حيا أو حتى ذرة حياة ضمائرية واحدة أن يدفع التروس باتجاه سيناريو التجدد للجيش وتجنيب المجتمع ويلات التعارك والاحتراب، وليتركوا عنهم مناطحة الحقائق بالعناد والمكابرة، أو لنقل تهميش الاحتمالات الخطرة للحرب الأهلية التي بدأنا نعاين بعض مؤشراتها طافحة على السطح.
وفي هذا السياق، أشدد على ضرورة:

1- اتصاف الخطاب والحراك السياسي للتيارات المناهضة للانقلاب بدرجة عالية من الحصافة وتغليب المصالح العليا بعيدة المدى، بما يتطلبه ذلك من تقديم تنازلات حقيقية ولو كانت مُرة، والتدقيق الشديد في مفردات الخطاب السياسي تجاه الجيش، وإبعاد كافة الأطراف المتشددة أو غير العقلانية عن المنصة والواجهة، فالوضع خطير للغاية، ولا يحتمل مزيدا من التأزيم.

2- بلورة خطابات وجهود سياسية وفكرية داخل القُطر المصري، تصب في اتجاه تعضيد سيناريو تجدد الجيش وابتعاده عن السياسة وإعلانه لموجة تصحيحية للأوضاع الملتهبة.
الأمل في أن تتجه الأمور نحو استعادة الأخوة في مصر لزمام المصالحة الوطنية على أسس عادلة، بما يبني دولة حديثة بديمقراطيتها وإنسانيتها وعدالتها وحريتها وكرامتها
3- إبعاد الدين عن السياسة، فالتحشيد الديني في أي اتجاه سيكون مضرا للغاية، وتاريخنا البعيد والقريب يشهد بصحة ذلك. وليركز "الخطاب الديني" في مجال رفع حساسية المجتمع تجاه مسألة "الدماء" وتعظيمها، والتحذير من مغبة الولوغ فيها، ولزوال الدنيا أهون عند الله من سفك دم امرئ مسلم.

4- بلورة خطابات وجهود سياسية وفكرية على المستوى القومي تقوي من احتمالات اندفاع الجيش للعمل التصحيحي الذي يطفئ شرارة الاحتراب الداخلي.

5- تدخل جامعة الدول العربية على وجه السرعة، وتقريب وجهات النظر، مع وجوب ممارسة الدول الخليجية الكبيرة لدور فاعل في جهود سيناريو تجدد الجيش العربي المصري، فالجسد العربي واحد، وحين يُهدد أو يبتلع بعضه يُهدد أو يبتلع كله.
أقول هذا، وكلي أمل في أن تدفع الأمور صوب ما نرتضيه من استعادة الأخوة في مصر لزمام المصالحة الوطنية على أسس عادلة، بما يبني دولة حديثة بديمقراطيتها وإنسانيتها وعدالتها وحريتها وكرامتها وإنتاجها وعيشها الرغيد وجيشها وسيادتها وحسها القومي الإسلامي.
المصدر:الجزيرة

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



صحف غربية



الإندبندنت :مجموعة إغاثة تقول إنها عالجت 3600 من ضحايا أسلحة كيميائية

محاولات لإنقاذ أحد المصابين في هجوم الغوطة في دمشق

ركزت أغلب الصحف البريطانية الصادرة صباح الأحد على الملفين السوري والمصري.

الملف السوري على وجه التحديد نال أغلب الاهتمام بسبب الأحداث الأخيرة حيث نشرت جريدة الإندبندنت موضوعا تحت عنوان "مجموعة إغاثة تقول إنها عالجت 3600 من ضحايا أسلحة كيميائية في سوريا".
وتشير الجريدة إلى التصريحات الصادرة عن منظمة "أطباء بلا حدود" ومركزها الرئيسي في العاصمة الفرنسية باريس والتى تؤكد فيها المنظمة أن أعضائها العاملين في سوريا قاموا باستقبال 3600 حالة لمصابين بأعراض تسمم حادة.
وقالت المنظمة إنها عالجت كثيرين منهم لكن 355 مصابا قد توفوا ولم يتمكن الأطباء من إنقاذهم.
وتنقل الجريدة عن المنظمة الدولية إنها استقبلت الحالات في 3 من المستشفيات التى تتعاون معها في العاصمة السورية دمشق في الحادي والعشرين من الشهر الجاري عندما قالت المعارضة السورية إن مقاتليها تعرضوا لهجوم بأسلحة كيميائية.
وتقول الجريدة إن المعلومات التى تقدمها منظمة أطباء بلا حدود تمثل أدلة إدانة جديدة تؤكد استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا وذلك رغم أن التحقيقات في هذا الصدد التى يقوم بها فريق تابع للأمم المتحدة لم يقدم تقريرا محددا بعد للمنظمة الدولية.
وتنوه الجريدة إلى أن فريق التحقيق الدولي يواجه رفضا متكررا من الحكومة السورية بفحص أغلب الأماكن التى اتهمته المعارضة باستخدام السلاح الكيميائي فيها ضد مقاتليها.
وتضيف الجريدة إن تصريحات "أطباء بلا حدود تأتي بعد ساعات من وصول أنغيلا كاين كبيرة مفوضي نزع السلاح لدى الأمم المتحدة إلى العاصمة السورية دمشق لإقناع الحكومة بالتعاون مع أعضاء لجنة التحقيق الدولية.
وتختم الجريدة الموضوع بقولها "إن بشار الأسد يحاول أن يقلب الاتهامات باستخدام الأسلحة الكيميائية 'لى مقاتلي المعارضة مؤكدا أن هؤلاء المقاتلين استخدموها ضد المدنيين في المناطق التى يسيطرون عليها".

رد حاسم

 الغارديان: واشنطن ولندن: استخدام الأسلحة الكيميائية ينقل الصراع إلى مرحلة جديدة تستلزم ردا حاسما

الملف السوري كان حاضرا أيضا على صفحات الغارديان والتى نشرت موضوعا تحت عنوان "كاميرون وأوباما يحشدون الغرب للتدخل في سوريا".
وتقول الجريدة إن التصريحات الصادرة مؤخرا من رئيس الوزراء البريطاني والرئيس الأمريكي توضح أن استخدام بشار الأسد للأسلحة الكيميائية "يستلزم ردا".
وترى الجريدة أن هذه التصريحات التى جاءت متوافقة من زعيمي البلدين توضح جليا أنهما سيقومان بالتحرك نحو بقية العالم الغربي لإقناعة بالتدخل في سوريا حيث إن رؤية كل من أوباما وكاميرون ترتكز على أن قيام نظام بشار الأسد باستخدام هذا السلاح ينقل الصراع إلى "مرحلة جديدة تتطلب ردا حاسما".
وتقول الجريدة إن محادثة هاتفية تمت بين كاميرون وأوباما استمرت 40 دقيقة كاملة توصلا خلالها إلى أن نظام بشار الأسد مسؤول عن الهجوم بالأسلحة الكيميائية التى وقعت قبل أيام وأدت إلى مقتل 1400 شخصا في دمشق.
وتقول الجريدة إن كلا الطرفين يرون أن الوقت ينفد بالفعل من بشار الأسد للسماح بقيام فريق التحقيق الدولي من زيارة الأماكن التى وقعت فيها الهجمات.
كما نقلت عن مصادر حكومية بريطانية أن كاميرون وأوباما اتفقا أيضا على أن تكون جميع الخيارات متاحة لإنهاء معاناة السوريين مؤكدين أن العالم الغربي لا يمكنه أبدا أن يسكت على استخدام السلاح الكيميائي ضد مدنيين عزل.
وتقول الجريدة إن أوباما كان حذرا من الدفع بالقوات الأمريكية إلى ما تحول إلى حرب أهلية كاملة في سوريا لكنه قال في أكثر من مناسبة إن "استخدام السلاح الكيميائي من قبل نظام الأسد سيعتبر تخطيا للخط الأحمر".
وتقول الجريدة إن هناك تأكيدات على قيام واشنطن بدفع مدمرة حربية إضافية إلى منطقة شرق البحر المتوسط قبيل اجتماع عاجل لبحث استخدام الاسلحة الكيميائية في سوريا.
تضيف الجريدة إن الاجتماع سيعقد خلال الأيام المقبلة في العاصمة الأردنية عمان بالتزامن مع تزايد الأدلة على استخدام غاز السارين المجرم دوليا ضد المدنيين في سوريا.
وتختم الجريدة المقال بقولها إن رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة مارتن ديمبسي سيتجه إلى عمان للقاء كل من قائد المنطقة المركزية العسكرية لويد أوستن ورؤساء الأركان للجيوش في كل من بريطانيا،فرنسا ،قطر،كندا،السعودية وإيطاليا.

تمزق أسري

الصانداي تليغراف: مصر تدخل مرحلة جديدة من التمزق الاجتماعي

الصانداي تليغراف تناولت الملف المصري تحت عنوان "أحداث العنف تمزق الروابط بين الأسر المصرية".
وتقول الجريدة إن أحداث العنف الأخيرة التى شهدتها مصر قد أدت إلى انقسام المدن والأسر والأصدقاء حيث أن أغلب المصريين الذين كانوا يصفون ثورتهم "بثورة الفيسبوك" الأن يقومون بمحو صداقاتهم لبعضهم البعض.
وتقول الجريدة "أصدقاء أقارب أبناء عمومه وجيران بعضهم ظلوا على علاقاتهم لأربعين عاما ..لكن الأن لايهم يتم محوهم من خانات الأصدقاء".
وتنقل الجريدة عن محمد عقدة الذي تصفة بأنه ينتمي للطبقة الوسطى الليبرالية أنه شارك في عدة وقفات لدعم الرئيس المخلوع محمد مرسي وتابع ما حدث في مصر مؤخرا لكن "الإستقطاب الذي تشهده مصر حاليا لم يحدث أبدا في التاريخ".
وتقول الجريدة إن شقيقته تتبنى رأيا مخالفا و تقول عن شقيقها "محمد تأصر بالليبرالية الغربية التى رتى أن الحكم العسكري سيئا" وتضيف معقبة "لكننا نحتاجه في بعض الأحيان".
وعبر مقال طويل تستعرض الجريدة حالات مشابهة من اختلاف الرأي تجاه قيام الجيش والشرطة بقمع معارضي الإنقلاب بشكل دموي في شوارع مصر لتخلص منها إلى أن الأسر المصرية لم تنج من الإستقطاب الذي تشهده البلاد أن جميع الروابط الإجتماعية قد بدأت في التساقط على أعتاب مشاهد تنقلها وسائل الإعلام فيما يبدو أنه ظاهرة جديدة على بلد ظل لألاف السنوات متمسكا ببنيته الإجتماعية.
..........
بي بي سي

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

4


الموقف السعودي من أحداث مصر


خالد الدخيل



الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٣
يبدو أن هناك امتعاضاً غربياً من إقدام السعودية على دعم «الحكومة الموقتة» في مصر. أكثر من عبر عن هذا الموقف أميركياً هو الكاتب في صحيفة «الواشنطن بوست» ديفيد إغناتيوس. على الجانب الآخر من الأطلسي يقول الكاتب البريطاني ديفيد هيرست في صحيفة «الغارديان» أن الدافع الرئيس وراء الموقف السعودي هو خوف مزدوج من نجاح الديموقراطية في مصر، مضافاً إليه أن الطرف الذي وصل إلى الحكم في ظل هذه الديموقراطية كان «الإخوان المسلمين»، فالديموقراطية تُشكل بحد ذاتها - كما يقول - تحدياً سياسياً للسعودية، ووصول «الإخوان» إلى الحكم تحت ظلالها يضاعف هذا التحدي، من حيث أن «الإخوان» يمثلون رؤية للإسلام تختلف عن تلك التي تمثلها المملكة باعتبارها موئل الإسلام، وتقوم على خدمة الحرمين الشريفين. يختفي وراء هذه التحليلات استغراب المعلقين الغربيين من التحدي الذي مثله الموقف السعودي لإدارة أوباما في الموضوع المصري. من ناحيتهم يشجب كثير من الإسلاميين وبخاصة أنصار «الإخوان» الخطوة السعودية، وكان ذلك واضحاً في مواقع التواصل الاجتماعي على رغم تعدد الدوافع التي تصدر عنها هذه المواقف. يجمع بينهم رأي واحد، وهو أن الهدف الأول والأهم للسعودية من دعم تحرك الجيش المصري هو إزاحة «الإخوان» من الحكم. هل هذا دقيق؟

من ناحية، ليس هناك موقف أميركي واحد ومتماسك من الأزمة المصرية. موقف الكونغرس يميل إلى الانقسام، وموقف إدارة أوباما مرتبك أشد ما يكون الارتباك، فهي ممتعضة من انقلاب الجيش لكنها لا تستطيع أو لا تريد التعبير عن امتعاضها بموقف سياسي واضح، وتحديداً بما هو أكثر من تصريحات فضفاضة يطلقها المتحدث باسم البيت الأبيض، وكان أوباما نفسه عبر باكراً عن هذه المواقف المهلهلة عندما قال إبان فوز «الإخوان» في الانتخابات الرئاسية: «إن الإخوان ليسوا حلفاء لنا، وليسوا أعداء أيضاً». هذا تصريح غامض يعبر عن تردد واضح من رئيس أميركي حيال بلد مهم في منطقة حيوية تمر بأحرج لحظاتها السياسية، وكان هذا الارتباك أكثر وضوحاً إزاء الثورة السورية. بات من الواضح أن حال الارتباك هي أبرز سمات السياسة الأميركية لإدارة أوباما تجاه الشرق الأوسط ككل. عندما ننظر إلى الموضوع من هذه الزاوية، يجب أن تختلف زاوية النظر إلى الموقف السعودي.

هناك مستويان للنظر إلى الدعم السعودي الصلب للجيش المصري. الأول هو الهدف الذي يسعى إلى تحقيقه هذا الدعم، والثاني هو الآلية التي يأمل الجانب السعودي بأن تنجح في تحقيق هذا الهدف. بالنسبة إلى المستوى الأول: هل كان هدف السعودية الأول إزاحة «الإخوان» عن الحكم أم أنه شيء آخر اقتضى - بحكم الظروف وطبيعة الصراع الذي أفرزته الثورة المصرية - إزاحتهم؟ هناك إشكالات كثيرة تضعف القول بأن إزاحة «الإخوان» كانت الهدف الأول، فهم وصلوا إلى الحكم بطريقة شرعية، ولكن في ظروف حال ثورية استثنائية، انفجرت فيها للمرة الأولى صراعات وطموحات سياسية وإنسانية بين قوى كثيرة ومتناقضة دفعة واحدة، بعضها ظاهر على السطح، وبعضها ممن ينتمي إلى النظام القديم مختفٍ تحت سطح الأحداث، وكان من الواضح أن أطرافاً عدة ومؤثرة تعمل على إفشال «الإخوان» في أول تجربة لهم في الحكم، والمفارقة أن «الإخوان» ساعدوا من حيث لم يحتسبوا في تحقيق ذلك، فقد فشلوا في إدارة الحكم في هذه الظروف الاستثنائية، وفشلوا في كسب أطراف وقوى خارج دائرة أتباعهم، ولم ينجحوا في كسب حلفاء إقليميين جدد. لم تنتبه الجماعة إلى مخاوف الآخرين من حجمها السياسي الذي ترجم إلى فوز كبير في الانتخابات البرلمانية والرئاسية معاً، وكيف أن هذا الفوز ربما أثار قلق المؤسسة العسكرية أيضاً. كيف نظرت هذه المؤسسة إلى إقدام مرسي على إحالة قيادة المجلس العسكري الأعلى (حسين طنطاوي وسامي عنان) إلى التقاعد بعد أسابيع من تسلمه الحكم؟

يبدو أن خطوات «الإخوان» جمعت كل القوى تقريباً ضدهم، بما فيها حزب «النور». هنا تفاقمت حال عدم الاستقرار السياسي إلى جانب تراجع أنشطة البلد الاقتصادية في شكل متسارع بفعل اضطراب الوضع الأمني، ونزول أعداد كبيرة من الناس إلى الشارع لفترات طويلة. في ظل ذلك كان من الواضح أن جميع القوى السياسية لا تستطيع الاتفاق على أي شيء بما في ذلك الدستور، وتأمين مخارج مقبولة لحالات انسداد سياسي تتوالى الواحدة بعد الأخرى. ضعف القوى المدنية جعلها بمخاوفها أقرب إلى موقف الجيش، ومن ثم جعل المواجهة في الأخير بين «الإخوان» وهذه المؤسسة، وهو الأمر الذي انتهى بالانقلاب.

ماذا يعني ذلك بالنسبة لموقف السعودية؟ يعني أمرين: الأول أن فشل «الإخوان» وعزلتهم الداخلية بعد وصولهم إلى الحكم لا يترك حاجة للسعودية أو غيرها بأن تدفع في اتجاه إخراجهم من الحكم، فلو نجح «الإخوان» لفرضوا أنفسهم على الجميع. الأمر الثاني: أن فشل «الإخوان» ومعه الضعف، وبالتالي فشل جمع القوى المدنية المعارضة لهم جعل مصر أمام خيارين للخروج من الأزمة: خيار سياسي يقدم الإجراءات الدستورية والقانونية وما يتطلبه ذلك من صبر وتنازلات متبادلة، وهو ما كان يجب اللجوء إليه، والخيار الثاني التدخل العسكري لإزاحة «الإخوان» عن الحكم تلبية لمخاوف ومطالب الجميع، وبما في ذلك الجيش نفسه، وذلك ما حصل.

في هذا الإطار يمكن القول أن إزاحة «الإخوان» لم تكن الهدف الأول للسعودية. الأرجح أن الرياض انطلقت في موقفها من عوامل ثلاثة: الأول والأهم هو استقرار مصر الذي يمثل بالنسبة إليها في هذه المرحلة الحالية مصلحة استراتيجية عليا.

بعد انهيار العراق وسورية لا يمكن للسعودية أن تحتمل انهيار مصر. يجب تذكر بأن السعودية تقع في عين العاصفة، فالعراق يحدها من الشمال واليمن يحدها من الجنوب والبحرين شرقاً وفي الشمال الغربي منطقة الشام. اضطراب الوضع في مصر يجعل السعودية في هذه الحال مكشوفة أمام كل المخاطر، بل إن هذا الاضطراب يفتح أبواب مصر أمام تدخلات خارجية مثلما حصل في العراق وسورية. كان الظرف يقتضي حسماً قبل أن تصل الأمور إلى هذا المنعطف الخطر في نظر السعودية.

هنا يأتي العامل الثاني وهو علاقة الرياض مع الجيش المصري ومع «الإخوان». مرت علاقة الرياض مع الجماعة بأربع مراحل ليس هنا مقام التفصيل فيها، وكانت المرحلة الرابعة هي وصولهم إلى الحكم وتداعيات ذلك كما أشرنا، وفي هذه المرحلة كانت العلاقة بين الطرفين علاقة اختبار وانتظار. على الجانب الآخر تمتد علاقة السعودية مع الجيش المصري لما يقارب الـ42 عاماً، وهي الفترة التي تغطي حكم كل من أنور السادات وحسني مبارك. كانت علاقة ثابتة ومستقرة عرف خلالها كل منهما الآخر، وإلى جانب ذلك كشفت أحداث الثورة للرياض أن مصر لم تخرج من عباءة العسكر بعد، وأن الجيش لا يزال هو أقوى وأكبر مؤسسات الدولة. لا ينافس الجيش من حيث القوة السياسية والتنظيم إلا جماعة «الإخوان»، لكن هؤلاء لا يملكون تجربة في الحكم على عكس الجيش. لذلك ونظراً لتاريخ علاقة الرياض بكل منهما فإن اختيارها لجانب الجيش ليس مفاجئاً، وينطلق من اعتبار سياسي مركزي هو تثبيت استقرار مصر، وأن الجيش هو الأقدر على تحقيق ذلك. هذا لا يُخرج «الإخوان» من الحسابات السعودية في تقرير موقفها، لكنهم كعامل يأتي بعد أهمية استقرار مصر في هذه المرحلة.

العامل الثالث هو الموقف الأميركي لإدارة أوباما والذي يعاني من حال ضعف وتردد باتت تمثل خطورة كبيرة في رأي السعودية، يضاف إلى ذلك مضي إدارة أوباما في ما تسميه بـ «Asian Pivot» أو التحول نحو المحيط الهادئ، وإعطائه الأولوية في ترتيباتها الاستراتيجية الجديدة على الشرق الأوسط. اللافت هنا أن التواصل السعودي في شأن الأزمة المصرية اقتصر على أوروبا ولم يشمل واشنطن. يبدو أن الرياض بعد تجربة الموقف الأميركي في سورية لم تعد تنتظر الكثير من إدارة أوباما وبخاصة في موضوع الأزمة المصرية. تبدو هذه الإدارة بالنسبة إلى الرياض مرتبكة ومترددة في سياساتها ولا تستطيع حسم مواقفها، والرياض لا تستطيع انتظار الإدارة طويلاً حتى تحسم موقفها في ظل ظروف المنطقة.

مرّ على الثورة السورية ما يقارب من الثلاثة أعوام، تحولت خلالها إلى حرب أهلية مدمرة، وأوباما لم يحسم موقفه حتى الآن.

الهدف السعودي في الوقوف إلى جانب مصر في الظروف الحالية مشروع بكل المعايير، فاستقرار مصر كمنطلق لخروجها من أزماتها السياسية والاقتصادية هدف استراتيجي لمصر وللمنطقة، ولكن يبقى سؤال يعيدنا إلى المستوى الثاني، أو آلية تحقيق الاستقرار المطلوب في مصر وهو: هل الانقلاب العسكري يمكن أن يحقق ذلك؟

تاريخياً نجحت الانقلابات العسكرية العربية في تحقيق الاستقرار، ولكن دائماً في شكل موقت، وبأثمان سياسية وأخلاقية باهظة تحمل في طياتها عوامل تفجير، ما إن يهدأ أحدها حتى ينفجر الآخر. كانت هذه الانقلابات عاملاً رئيساً في تفشي الأزمات في المنطقة وعدم الاستقرار السياسي فيها، حتى الانقلاب المصري عام 1952 الذي تحول إلى «ثورة» حققت في الأخير استقراراً هشاً، ومعه حقق الجيش شعبية كبيرة تعززت بعد ثورة 25 يناير، هو الذي جرف الحياة السياسية، وبالتالي زرع بذور الحاجة كما تبين إلى انقلاب آخر لإعادة الأمور إلى نصابها من جديد. لقد أثبتت التجارب العربية ضرورة إعطاء الحلول السياسية والدستورية فرصة تحقيق الاستقرار السياسي في الداخل وعلى مستوى الإقليم بعد عقود طويلة من الحلول العسكرية. هل يعطي الجيش المصري الآن فرصة للحلول السياسية أم يستغل الظرف لتثبيت الحلول القديمة؟

........
الحياة

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل




مشاركات وأخبار قصيرة



دعوات أميركية بعدم دعم انقلابيي مصر


تناولت بعض الصحف الأميركية بالنقد والتحليل الأزمة المصرية، ودعت الولايات المتحدة إلى عدم دعم الجيش المصري الذي يقتل المواطنين، ونوهت ببعض الخيارات المتاحة بشأن الأزمة المصرية المتفاقمة.

فقد قالت صحيفة واشنطن تايمز في مقال للسناتور الأميركي راند بول إن الرئيس الأميركي باراك أوباما علق تسليم أسلحة إلى الجيش المصري، وذلك لأن الانقلابيين يستخدمون الأسلحة الأميركية في قتل المواطنين المصريين.

وأضافت الصحيفة أن السناتور الأميركي دافع عن مطالبته الكونغرس بقطع المساعدات عن الجيش المصري، وذلك لأن القوانين الأميركية تمنع إرسال مساعدات إلى الدول التي يحدث فيها انقلاب عسكري، وأن مصر شهدت انقلابا عسكريا قاده وزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي، والذي أطاح بحكم أول رئيس مصري منتخب هو الرئيس المعزول محمد مرسي.

وقالت الصحيفة إن أوباما علق إرسال مقاتلات أميركية من طراز أف16 وألغى المناورات الأميركية مع الجيش المصري التي كانت مقررة الشهر القادم والمسماة بمناورات النجم الساطع، مضيفة أن هذه الطائرات سبق تزويد الجيش المصري بعدد منها في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، ولكنها استخدمت ضد المتظاهرين السلميين هذه المرة.

الجيش المصري يستخدم الدبابات الأميركية في قتل المواطنين المصريين الذين كانوا يحاولون منع تقدمها تجاه المحتجين المسالمين، وإحدى الدبابات أطلقت النار على أحد المتظاهرين الذي كان يتقدم منها رافعا يديه ولم يكن يحمل سلاحا

دبابات أميركية
وتساءلت الصحيفة: لماذ نرسل أسلحة إلى الجيش المصري؟ ولماذا نساعد  الجيش المصري بـ1.5 مليار دولار سنويا؟ فهي قد تتسبب في مزيد من المشاكل لمصر وللمصالح الأميركية، وقالت إن أكثر من 80% من الشعبين الأميركي والمصري على حد سواء يعارضون استمرار الدعم الأميركي للجيش المصري.

وقالت إن الجيش المصري يستخدم الدبابات الأميركية في قتل المواطنين المصريين الذين كانوا يحاولون منع تقدمها تجاه المحتجين المسالمين، وإن إحدى الدبابات أطلقت النار على أحد المتظاهرين الذي كان يتقدم منها رافعا يديه ولم يكن يحمل سلاحا.

وأوضحت أن إرسال مزيد من السلاح إلى الجيش المصري من شأنه زيادة نسبة الكره للأميركيين من جانب الشعب المصري الذي يعارض الانقلاب ويحاول استعادة الشرعية وإعادة الرئيس المنتخب المعزول، داعية إلى التوقف عن إرسال المليارات إلى من وصفتهم بالطغاة الذين يقمعون الشعوب.

وفي سياق الأزمة المصرية المتفاقمة، تساءلت صحيفة واشنطن بوست في مقال للكاتبة الأميركية آن أبليبوم بالقول: مع أي طرف يتوجب على الولايات المتحجة الوقوف؟ موضحة أن واشنطن كان ينبغي لها دعم مرسي عندما كان في السلطة، ومضيفة أن أنصار مرسي الآن يتعرضون للتقتيل والاعتقال والتعذيب، داعية واشنطن إلى الوقوف مع الديمقراطية ومع التسليم السلمي للسلطة.

من جانبها قالت مجلة تايم إن أوباما يدعم الإخوان المسلمين في مصر، موضحة أن السفيرة الأميركية لدى القاهرة آن باترسون سبق أن انتقدت الجيش المصري لدعمه الانقلابيين الشهر الماضي، وأن وزارة الدفاع الأميرية (بنتاغون) أجلت تسليم مقاتلات أميركية من طراز "أف16" إلى الجيش المصري وأن الإدارة الأميركية تراجع موضوع المساعدات وأنها تطالب بالإفراج عن مرسي.
المصدر:الصحافة البريطانية,الجزيرة,الصحافة الأميركية


.................................................



«نيويورك تايمز»: واشنطن قد توجه ضربات عسكرية لسوريا على طريقة «كوسوفو»

«نيويورك تايمز»: واشنطن قد توجه ضربات عسكرية لسوريا على طريقة «كوسوفو»
ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» السبت أن السلطات الأمريكية قد توجه ضربات عسكرية إلى سوريا من دون تفويض من الأمم المتحدة، مستوحاة من الضربات الجوية التي نفذت في كوسوفو في نهاية تسعينات القرن الماضي.
وخلال نزاع كوسوفو في (1998-1999)، دعمت روسيا نظام سلوبودان ميلوشيفيتش المتهم بارتكاب فظاعات بحق المدنيين في هذا الإقليم الصربي. وكان مستحيلا التوصل إلى قرار يجيز اللجوء إلى القوة ضد الجمهورية اليوغوسلافية السابقة بسبب الفيتو الروسي في مجلس الأمن الدولي.
وفي مارس 1999، شن حلف شمال الأطلنطي غارات على القوات الصربية في كوسوفو بحجة أن الفظاعات التي ارتكبتها في الإقليم تعتبر وضعا إنسانيا طارئا. واستمر الهجوم 78 يوما.
وبعد عام على تحذير سوريا من أن استخدام أسلحة كيميائية في النزاع سيعتبر تجاوز «الخط الأحمر»، تبحث إدارة الرئيس باراك اوباما عن سبل للرد على نظام بشار الأسد في حال ثبت فعليا استخدام هذه الأسلحة.
وتعارض روسيا قرارا في مجلس الأمن يجيز اللجوء إلى القوة ضد سوريا. وصرح مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية لـ«نيويورك تايمز»، طالبا عدم كشف اسمه، «سنكون ذهبنا بعيدا إذا ما قلنا أننا نبحث عن مبرر مشروع لعمل عسكري، وخصوصا أن الرئيس لم يتخذ بعد أي قرار».
وأضاف «لكن بالطبع يشكل (اقليم) كوسوفو سابقة لوضع يمكن أن يكون مشابها». وقال المصدر نفسه إن النقاش حول كوسوفو كان أحد المواضيع التي بحثت بشأن الملف السوري.
k
........................................................


أردوغان يتهم الأسد بارتكاب مجزرة الغوطة ويدعو لتأسيس منظمة بديلة عن الأمم المتحدة
 

ايماسك:وكالات:

اتهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الرئيس السوري بشار الأسد، بارتكاب مجزرة الغوطة بريف دمشق، ورأى انه لا بد من السعي لتشكيل منظمة بديلة عن الأمم المتحدة بعد فشلها في اتخاذ خطوات تجاه ما وصفها بالاعتداءات التي ترتكب في مصر وسوريا.

 

ونقلت وسائل إعلام تركية السبت عن أردوغان قوله في كلمة أمام مؤيديه في بلدته ريز "أستغرب ممن يتساءلون عمن ارتكب المجزرة السورية الأخيرة باستخدام الأسلحة الكيماوية، فالديكتاتور القاتل الأسد هو الذي ارتكبها كغيرها من المجازر".

 

وأضاف ان الأسد يبذل آخر جهد ممكن "لكن الله سيستدعيه قريباً للانتقام من قتل أطفال أبرياء".

وكان النظام السوري والمعارضة تبادلا الاتهامات بالمسؤولية عن استخدام السلاح الكيماوي ليل الثلاثاء الأربعاء في الغوطة بريف دمشق ما أسفر عن مقتل أكثر من 1300 شخص.

 

من جهة أخرى رأى أردوغان ان الأمم المتحدة "ما عادت ضامنة للسلام"، في إشارة إلى فريق الأمم المتحدة الذي لم يتمكن من بدء تحقيق لتحديد ما اذا كان سلاح كيماوي استخدم في سورية.

واعتبر أردوغان ان على العالم التحرك بتشكيل منظمة بديلة عن الأمم المتحدة، بعد عدم تحركها وفشلها في اتخاذ خطوات تجاه "الاعتداءات" التي تم ارتكابها بمصر وسورية.

 

وأضاف "إذا قلنا بالفعل ان العالم أكبر من خمسة أعضاء دائمين بمجلس الأمن، فإنه يمكن للدول الأخرى أن تنشئ منظمة أمم متحدة خاصة بها". ورأى أردوغان ان التحرك لتأسيس منظمة دولية بديلة عن الأمم المتحدة، سيجبر المنظمة على إصلاح نفسها.

 

وحذر رئيس الوزراء التركي من ان "هناك جهات وقوى تقف وراء ما يحدث ببلدان العالم الإسلامي اليوم، هدفها تفتيت وحدة المسلمين للنيل منهم وهم فرادى، ومن ثم تصبح القوة والغلبة لهم". وقال ان "المسلمين المأمورين بعدم سفك الدماء، بل منهي عنهم قتل الطيور، مع الأسف هم أكثر الشعوب التي ترتكب مجازر يقتلون فيها بعضهم بعضاً".

ورفض أردوغان الاتهامات بأن تركيا تزداد عزلة في العالم بسبب سياساتها الخارجية، وقال ان "الله والشعب يقف مع هذا البلد".

 

وفي ما يتعلق بمصر، قال رئيس الوزراء التركي "لا نريد غير السلام والتضامن والأخوة، ونحن لا نريد أسماء أخرى تموت"، في إشارة إلى ابنة القيادي في جماعة "الإخوان المسلمين" محمد البلتاجي التي قتلت برصاص قناصة في ميدان رابعة العدوية قبل أيام. وأضاف "لا يمكننا أن نترك أسماء وحدها في مصر، ولا يمكننا أن نترك الأطفال وحدهم يقتلون بالأسلحة الكيميائية في سورية".


...................................

نشطاء يتداولون فتاوي لابن باز وابن جبرين تؤكد: الإخوان من أقرب الجماعات للحق

نشطاء يتداولون فتاوي لابن باز وابن جبرين تؤكد: الإخوان من أقرب الجماعات للحق

تداول نشطاء سعوديون مواقف علماء السعودية من جماعة الإخوان المسلمين، والتى أكدت أنهم جماعة من المسلمين وليسوا خارجين على الإسلام كما تحاول وسائل إعلام مصرية "شيطنتهم". ومن بين ما تداوله النشطاء فتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء جاء فيها ما نصه : "أقرب الجماعات الإسلامية إلى الحق وأحرصها على تطبيقه أهل السنة وهم أهل الحديث وجماعة أنصار السنة ثم الإخوان المسلمون ، وبالجملة فكل فرقة من هؤلاء فيها خطأ وصواب ، فعليك بالتعاون معها فيما عندها من الصواب واجتناب ما وقعت فيه من أخطاء مع التناصح والتعاون على البر والتقوى". فتاوى اللجنة : المجلد 34 الصفحة 91″. وأوضحوا أن هذه الفتوى صدرت باسم المشايخ : عبد العزيز بن عبد الله بن باز، عبد الرزاق عفيفي، عبد الله بن قعود، عبد الله بن غديان رحمهم الله جميعا.

وتداول النشطاء أيضا فتوي الشيخ ابن جبرين رحمه الله والتى قال فيها : "وأما تعدد تلك الجماعات فلا نرى أن الجميع من الفرق الضالة لمجرد اختلاف الأسماء إذا كان الهدف واحدًا، فهناك جماعة التبليغ في المملكة وما حولها أغلبهم من خريجي الجامعات الإسلامية وعلى عقيدة أهل السنة لكنهم رأوا الدعوة إلى الله بالأفعال والرحلات أكثر تأثيرًا وهناك السلفيون من أهل السنة والجماعة رأوا تفضيل التعلُّم والتوسع في المعلومات العقدية، وهناك الإخوان المسلمون رأوا الاشتغال بالدعوة والتصريح بالمنكرات، وهناك من رأى الهجر والبعد عن العصاة ولو كانوا رؤساء، وهناك من أجاز التدخل مع الولاة لتخفيف شرهم، والأصل أن الجميع على معتقد أهل السنة فلا يعدون من الفرق الضالة فإن وجد من بينهم من هو على عقيدة مخالفة كالتعطيل والتشبيه وإباحة الشركيات والقول بالإرجاء أو قول الخوارج، أو إنكار قدرة الله فإنه يحكم على من اعتقد ذلك بأنه من الفرق الضالة ويحذر من الانخداع بدعوته. والله أعلم" . موقع الشيخ ابن جبرين فتوى رقم (11622).

ويقول الشيخ ابن جبرين رحمه الله  – وفقا لما تداوله النشطاء أيضا : "نقول إن كل جماعة وطائفة تعمل بالسُنّة وتدعو إلى الشريعة وتأمر بالمعروف وتنهى عن المُنكر وتتجنب المُحرمات والبدع والمُحدثات فإننا نواليهم ونُحبهم، وإذا كان معهم شيء من النقص أو المُخالفة ننصحهم ونُحذرهم من مخالفة الشريعة فيدخل في ذلك الإخوان المسلمون الذين يقومون بالدعوة إلى الله تعالى وينصحون المسلمين ويُبينون الخير لمن صحبهم) موقع الشيخ ابن جبرين فتوى رقم (2975). وكان عدد من علماء المملكة قد قالوا قبل ثلاثة أيام أن جماعة "الإخوان المسلمين" لا تحب أهل"السنة"، داعين إلى عدم تقبل هذه الجماعة لأنها "تريد أن تفرقنا وهدفهم السلطة"، مؤكدين  أن "جماعة الإخوان ليس لها أصل فى سلف هذه الأمة، وأنهم يبذلون أنفسهم ويعينون بعضهم حتى يصلوا بطريقة أو بأخرى إلى السلطة".وأشار العلماء ، فى تصريحات لصحيفة (المدينة) الخميس 22 أغسطس 2013 ، إلى أن "من مظاهر هذه الجماعة وأصولها أنهم يغلقون عقول أتباعهم عن سماع القول الذى يخالف منهجهم".

الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء رد على سؤال : هل هذه الجماعات تدخل فى الاثنتين وسبعين فرقة الهالكة؟، فأجاب :"نعم، كل من خالف أهل السنة والجماعة ممن ينتسب إلى الإسلام فى الدعوة أو فى العقيدة أو فى شىء من أصول الإيمان فإنه يدخل فى الاثنتين والسبعين فرقة". من جانبه، قال الشيخ الدكتور صالح بن محمد اللحيدان عضو هيئة كبار العلماء "الإخوان وجماعة التبليغ ليسا من أهل المناهج الصحيحة فإن جميع الجماعات والتسميات ليس لها أصل فى سلف هذه الأمة". فيما قال الشيخ الدكتور صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد: "أما جماعة الإخوان المسلمين فإن من أبرز مظاهر الدعوة عندهم التكتم والخفاء والتلون والتقرب إلى من يظنون أنه سينفعهم وعدم إظهار حقيقة أمرهم".

المصدر: صحيفة عناوين.

--------------------------------




د.عمارة : إذا اعتبرنا أن هناك "خوارج" فهم العسكر ومن أيدهم


قال الدكتور محمد عمارة المفكر الإسلامي إنه إذا اعتبرنا أن هناك "خوارج" كما زعم الدكتور على جمعة مفتي الديار الإسلامية السابق ، فإنهم من خرجوا يوم 30 يونيو على الرئيس المنتخب الشرعي وساندهم العسكر عبر الدبابات والطائرات.
وأضاف عمارة ـ في تصريحات له اليوم على قناة الجزيرة مباشر ـ أن اعتبار التظاهرات السلمية التي تنطلق ضد 30 يونيو خروجاً علي الجماعة المسلمة تدليس علي الناس ، وقال إن الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر سبق وأن افتى بأن المعارضة السلمية جائزة.
وأشار إلى أن المتظاهرين السلميين لا ينطبق عليهم وصف (الخارجين) ، كما لا يصح لأي انسان يتحدث باسم الدين أن يقصي خصوم سياسين ، مشيرا إلى أن المعارضة السياسية السلمية للانقلاب واجب سياسي حتي لا نعود لدولة شمولية ، كما أن التعبير عن الرأي فريضة وليس مجرد فضيلة.
وأوضح أن الخضوع للانقلاب علي الشرعية يعيدنا للدولة العسكرية البوليسية التي جنت علي مصر طيلة 60 عام وعرقلت تقدمها ، بل وجنت هذه الدولة الشمولية علي الجيش نفسه حينما تعرض لهزيمة 67 بسبب انشغال قيادات الجيش بالسياسة.
وأكد عمارة أن الصراع الحالي هو صراع سياسي محض وليس صراعا دينيا بالمعني العقائدي فهو يخضع لمسألة الخطأ والصواب وليس الكفر والإيمان ، مشيرا إلى أن مافعله العسكر من انتزاع الحكم من الرئيس المدني المنتخب الدكتور محمد مرسي "بغي ومعصية"
- /rassd.com/1-70349.htm#sthash.WbkwvrqL.dpuf


..............................
...................

مفتي المملكة: أعداء الإسلام يمدون «الطوائف» لإشعال فتنة بين المسلمين

الرياض - فيصل المخلفي
السبت ٢٤ أغسطس ٢٠١٣
أكد المفتي العام للمملكة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ أن بلاد المسلمين محل تجارب للأسلحة الفتاكة والمحرمة، مشيراً إلى أن «أعداء الإسلام يتشدقون بأنهم حماة لحقوق الإنسان، وأن حقوق الإنسان عندهم محترمة ومقدرة ولكنها باطلة وتنهار عندما نراهم يمدون بعض الفئات الضالة على أمة الإسلام بالأسلحة والمال والرجال لتدمير المسلمين والقضاء عليهم وسفك دمائهم». وقال آل الشيخ في خطبة الجمعة أمس بجامع الإمام تركي بن عبدالله في الرياض: «إن تلك المجازر التي لم يعرف مثلها التاريخ هذه النازلة الجديدة التي قتل فيها الأبرياء من غير خجل، وأعداء الإسلام الداعمون لحقوق الإنسان يتفرجون على هذه المجازر فهم يشعلون الفتنة».
وأضاف: «يمدون الطوائف بكل ما أوتوا لأجل إشعال الفتنة بين المسلمين وقطع الصلة بينهم والقضاء عليهم بالألوف من غير خجل ولا حياء»، مشيراً إلى أن كل هذا يدل على أن الحقوق عندهم ممتهنة ولا قدر ولا حق لها. وتابع: «أين حقوق الإنسان من هذه الجرائم البشعة والإبادة العظيمة والظلم العظيم، أين حقوق الإنسان! إنها كذب وافتراء فلو كانت حقاً ما ترك هؤلاء يعبثون في الدماء ويدمرون الأمة ويقضون عليها قضاءً مبرماً ويفتكون بالمسلمين بالأسلحة الفتاكة». وأضاف: «إن الأسلحة المدمرة أخذوها من أعداء الإسلام الذين روجوا لها وباعوها عليهم لدمار المسلمين والقضاء عليهم وتدمير ممتلكاتهم والقضاء على الأطفال والنساء والمسنين الذين لا ذنب لهم وقتلهم بصور بشعة وبأسلحة فتاكة، وبلادهم فيها أمن واطمئنان وبلاد المسلمين محل تجريب للأسلحة الفتاكة المحرمة».

..............................
........


تواضروس يدرس مقترحًا بتشكيل وفد كنسي للترويج 'للانقلاب' في الغرب



لجينيات.. كشف مصدر كنسي أن الأنبا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية يدرس مقترحًا بتشكيل وفد كنسي، للترويج بأن ما حدث في مصر ثورة وليس انقلابا عسكريا.

وقال المصدر "إن الغرض من تشكيل هذا الوفد، وإجراء هذه الزيارات للمجتمع الغربي، التأكيد علي أن مصر بشعبها مسلميها وأقباط وجيش وشرطة تواجه ما أسماه "حربًا ضد الإرهاب"".

ولفت إلى أن الوفد سيعمل علي توضيح حقيقة الأمور، وأن الأقباط والمسلمين كانوا صفًا واحدًا في مواجهة الحرب ضد الإرهاب، على حد قوله، مشيرا إلى أن الوفد سيزور الدول الأوروبية والولايات المتحدة وكندا وأستراليا، وفقا لبوابة الأهرام.

وأضاف المصدر أن الوفد سيحمل معه عددا من الفيديوهات والصور للاعتداء علي الكنائس والمساجد والمتظاهرين السلميين والأهالي العزل، ليتم عرضها علي المجتمع الغربي ودوائر صنع القرار خلال الندوات واللقاءات مع النخب وكذلك عبر وسائل الإعلام لإطلاع أطياف المجتمع الغربي عليها.

وكالات


.............................................................

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



اجتثاث الإخوان

مبارك فهد الدويلة



 

أتفهم اختلاف الكثير من الناس مع الاخوان المسلمين، وأستوعب رغبة بعضهم لمشاهدة الاخوان يفشلون في كل انتخابات، وأعرف جيدا ان بعض البشر يفجر في خصومته معهم، ويشوه سمعتهم، ويفتري عليهم من أجل إبعاد الناس عنهم وعن منهجهم، كل هذا اتفهمه واستوعبه واعرفه، لكن الذي يقلقني حقيقة وأعجز عن تقبله هو رغبة بعضهم هذه الأيام في «اجتثاث الاخوان» من المجتمع بكل مؤسساته، هكذا بكل صراحة! اجتثاث! يعني «قطعه من عرجه». وهي مع الأسف دعوة بدأها شخص ساقط سلوكيًّا وفكريًّا ومهنيًّا، وتم طرده مؤخراً من عمله لانه أصبح كالمتاع يباع ويشترى! واليوم يطالب معظم أهل الخليج بالتوقيع على هذه الوثيقة التي يدعو فيها الى فصل كل منتم إلى الاخوان من عمله! وإحالته إلى المحكمة بتهمة الارهاب! بل ومعاقبة كل من يؤيدهم في افكارهم وطروحاتهم، واغلاق مؤسسات المجتمع المدني التابعة لهم او لمؤيديهم، وكذلك جميع اللجان «اللاخيرية..»! هكذا! وحرمان شركاتهم من المناقصات الحكومية وقطع جميع اشكال التواصل الاعلامي معهم... الخ!

أنا حقيقة ما همتني الوثيقة ولا العدد الذي وقع عليها من عموم أهل الخليج (يدعون أن العدد وصل إلى خمسة وعشرين ألفاً)! لكن الذي يقلقني حقيقة هو فكر الاقصاء الذي انتشر مؤخراًَ في البلاد العربية، والذي كان خصوم الاخوان يتهمونهم به زوراً وبهتاناً، ثم هم اليوم يطبقونه عليهم ويقصونهم فعلاً كما هو الحال مع سلطة الانقلاب في مصر، أو يطالبون باقصائهم كما هي حال الوثيقة الخليجية! وبالمقابل، فقد انتشر فكر الاخوان في الأسابيع الماضية بشكل غير مسبوق، رغم ما يتعرضون إليه من تنكيل ومطاردة في مصر! وها هي كتب سيد قطب ومذكرات الإمام حسن البنا تتداول بشكل كبير بين النشطاء في وسائل التواصل الاجتماعي، بل هاهم خصوم الأمس يثنون اليوم على الاخوان، لأن الأيام كشفت لهم نقاء معدنهم وحقيقة معتقدهم.

إن أكثر ما حز في نفسي هو هذا السقوط المروع لبعض المشايخ والعلماء الذين احرجتهم بعض الأنظمة الحاكمة وزجت بهم في المعركة السياسية لتأييدها من دون أي اعتبار لما سيؤول اليه حالهم بين الناس وسخط الأمة عليهم واتهامهم بانهم أصبحوا عبدة الدرهم والدينار، حتى قال بعض المفكرين إن ما يحدث ما هو الا تنقية لجسد الأمة من الخبَث! وأخوف ما اخافه ان نظرة الناس التي تغيرت عن مشايخ كانوا سابقا من المحبوبين شعبيا تتغير عن الأنظمة الخليجية التي ما زلنا نعتقد جازمين ان بقاءها ضرورة حتمية لاستقرار المنطقة، وانتشار الدعوة الى الله تعالى، الا ان التصرفات الغريبة لبعض هذه الأنظمة في دعم انظمة تسلطية على حساب رفاهية شعوبها وثرواتهم يجعلنا نضع ايدينا على قلوبنا من تقلبات الزمان! ولعل من نافلة القول ان أبين ان السقوط المروع لم يكن لبعض المشايخ فقط، بل كما ذكرت في مقالات سابقة ان التيارات العلمانية والقومية العربية والخليجية هي ايضا سقطت سقوطا مروعا بقبولها الانقلاب العسكري كبديل لحكم مدني ديموقراطي، ورضاها به كوسيلة للتغيير بل وتحالفها في مصر مع الكنيسة لدعم هذا الانقلاب، وعندنا بالخليج تحالف الجامية مع الشيعة في تأييد من خرج على الحاكم الشرعي! وأقول لمن يحقد على الاخوان لا يكن كرهك لهم يجعلك تؤيد سياسة القتل التي تتم وفقا للهوية كما يحدث في مصر اليوم! او تسكت ولا تستنكر طريقة فض الاعتصام في رابعة والنهضة والتي اسفرت عن قتل وحرق الآلاف من المسالمين العزل! ولعل ما نشرته وسائل الاتصال من طريقة تعامل العسكر مع النساء والأطفال، بل مع الجثث، امر كاف للاستنكار ولو بكلمة! لا تجعل كرهك للاخوان يعمي بصرك وبصيرتك، لاحظ معي ان كل قيادات الاخوان الذين قبضوا عليهم كانوا في منازلهم وبين أهليهم وأطفالهم ولم يكونوا مسلحين ولم تطلق رصاصة واحدة في أي عملية اعتقال، والسبب انهم كانوا يدركون انه لا توجد عليهم تهمة، لانهم ما فعلوا غير الاحتجاج السلمي فلم يقتلوا ولم ينقلبوا على حاكم شرعي، ولم يغلقوا منابر خصومهم الاعلامية، بل انهم اثناء حكم الرئيس المنتخب لم يتعاملوا مع خصومهم الا بكل رقي ومهنية شهد لهم بها الجميع، كما سجلها لهم التاريخ! صحيح استطاع الاعلام المأجور ان يشوه الصورة ويغير الحقائق، لكن بالنهاية لن يصح الا الصحيح، فها هي بوادر الخلاف بدأت تظهر بين رفقاء السوء الذين تآمروا على الشرعية، وها هو الشعب الذي فوض السيسي لقتل الاخوان يعض اليوم اصابع الندم، لان العسكر بدأ يظهر بوجهه الحقيقي، فقد بدأت عسكرة الدولة (تعيين المحافظين) ورجعنا الى القبضة الأمنية التي كانت مرعبة البلاد والعباد طوال ستين سنة مضت (عودة أمن الدولة) وها هو نظام حسني مبارك يرجع للسلطة من جديد (الأحكام القضائية الأخيرة) ومع كل يوم جديد سنكتشف عودة جديدة لعهد وحياة وسلوك ما قبل 25 يناير 2011، بمعنى آخر حتى الثورة المصرية اصابها السقوط المدوي!

..............

الآن الكويتية

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



 خواطر في مدارس تحفيظ القرآن الكريم

بقلم: إبراهيم الدميجي



الحمد لله, وبعد:

فمن جليل فضل الله تعالى على بلادنا رعايتها القرآن المجيد، وبذل الغالي والنفيس لتعبيد الناس لرب العالمين عن طريق تعليمهم كتاب ربهم وتربيتهم على محكماته، وذلك عبر نشر المدارس القرآنية النظامية، كذلك الحلقات الخيرية في بيوت الله لإحاطة المشروع كمًّا وكيفًا، فافتتحت مدارس خاصة بتعليم كتاب الله بخط متواز مع المواد العلمية والأدبية الاعتيادية، كما رصدت مكافات شهرية محفزة لكل طالب تزيد حسب المرحلة الدراسية، وقد آتت طيب أُكلها بحمد الله، فلا تكاد ترى إمام مسجد إلا وقد مرّ بتلك الرياض ورتع، فضلًا عن جموع لا تحصى من المسلمين، ولستُ بمعرض تفصيل الثمرات سواء للمدارس النظامية أو حلقات التحفيظ، فمقصدي بهذا المقال إسداء بعض الاقتراحات الخاصة بمدارس التحفيظ علّ الله ينفع بها، وقبلها أهمس في أذن كل أبٍ شفيق أن يحرص قدر طاقته على تعليم فلذات كبده كتاب الله، فعلِّمْهُ القرآنَ والقرآنَ سيعلمه كلَّ خير، ولْتعلم أن القرآن يحفظه بقدر ما يحفظ القرآن، وكفى بكلام الله في جوف ابنك وبنتك فضلًا وفوزًا. ولا تظنّ أن القرآن يضيّع عليه دراسته ففي تكرار كلام الله سرّ عجيب في توسيع المدارك وتقوية الملكات العقلية وتنمية قدرات الاستيعاب بشقّيه في الحفظ والاستنباط، ولك أن تعلم أن ثمانية من أصل عشرة طلاب من العشرة الأوائل في الثانوية العامة في الرياض في إحدى السنوات هم من طلاب تحفيظ القرآن، قال عز وجل: "ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى" وقال سبحانه: "فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى" وبعد: فمن المقترحات:

١- استبدال مسمى تحفيظ القرآن بتعليم القرآن، فالتعليم أشمل من مجرد التحفيط، فهو يحوي كذلك التفسير وعلوم القرآن وأحكامه ونحو ذلك.

٢- محاولة حل مشكلة طمع بعض الآباء في المكافأة الدنيوية دون الأخروية، مما نشأ عنه وجود نماذج سيئة جدًا من الطلاب الذين لوّثوا بسوء أخلاقهم الجوّ القرآني العاطر، وحلُّها بأن تكون المكافأة مربوطة بالتفوق في القران ودائرة معه وليس بمجرد الانتساب للمدرسة، وهذا كفيل بإذن الله بطرد ذباب الطمع عن أجواء القرآن الشذيّة.

٣- النظر في مشكلة التسرب الشديد وبخاصة في المرحلة الثانوية فهي تقارب ثلاثة من كل أربعة طلاب تقريبًا، وسبب ذلك عدم قبولهم في كثير من الجهات بعد الثانوية مع أنها تقبل القسم الشرعي ففرقت بين المتماثلات.

٤- محاولة حلّ مشكلة معلمي القرآن من متخصصي القراءات في قضية مسار تعييناتهم مما أثّر سلبًا على نفسياتهم، وهي باختصار: أن تعييناتهم وتنقّلاتهم يشاركهم فيها معلمو مسار التربية الإسلامية العام في مدارس تحفيظ القرآن الكريم، بينما هم لا يشاركون إخوتهم في التربية الإسلامية إلا في مدارس تحفيظ القرآن، والعدل يكون بأحد أمرين: إما بجعل أولوية تدريس القرآن لهم في مدارس تحفيظ القرآن وكذلك مدارس التعليم العام، أو بجعل أولوية تدريس مواد التربية في مدارس التحفيظ لهم مع إكمال العجز بغيرهم، أما حصرهم في مقرر القرآن والقراءات فقط ففيه مشقة عليهم وحصر لهم على حساب التوسعة لغيرهم، ولعل الوزارة تستعجل في حل هذه القضية.

٥- وهذا الاقتراح كنت قد طرحته بنصه في مقال سابق وليس هو خاص بمدارس التحفيظ بل هو عام بسياسة التعليم العامة للدولة، والمبرر لإعادتها ما ذكر في الصحافة من طرحه للدراسة من قبل الوزارة ونص المقترح:

إلغاء إجازة منتصف الفصل الثاني, وإضافتها لإجازة الربيع, بحيث يكون أسبوعين بدلًا من أسبوع. وهو الأسبوع الذي أثبت بالفعل ما رآه غالب المُربّين بالقول, فقد قضى على أسبوعين أحدهما قبله والآخر بعده, واستنطق المدارس في ثلاثةِ أسابيعِهَا البائسة! وليت شِعري ما المُخرجات المفيدة, والثمار السعيدة من ذلك؟! إن هي إلّا ضياع المعلومات التي يرتبط أولُها بآخرِها, ويحدث فيها الخللُ عند فكّ ارتباط بعضها ببعض؟! وهو ما فعلته بجدارة تلك الإجازة!

ولا أظنّ من الحصافة في شيء تقديمُ مصلحة السياحة المتوهّمة على ضرر التربية والتعليم المتيقن, في أعزِّ موارد البلاد على الإطلاق _بعد دينها_ فلذات أكبادهاو ولبنات بنائها, وبُناة مستقبلها بإذن مولاهم الحقّ.

والله ولي التوفيق.

إبراهيم الدميجي


مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

--
--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية.
 
يمكن مراسلة د. عبد العزيز قاسم على البريد الإلكتروني
azizkasem1400@gmail.com
(الردود على رسائل المجموعة قد لا تصل)
 
للاشتراك في هذه المجموعة، أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+subscribe@googlegroups.com
لإلغاء الاشتراك أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com
 
لزيارة أرشيف هذه المجموعة إذهب إلى
https://groups.google.com/group/azizkasem2/topics?hl=ar
لزيارة أرشيف المجموعة الأولى إذهب إلى
http://groups.google.com/group/azizkasem/topics?hl=ar
 
---
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في المجموعة "مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية (2)" من مجموعات Google.
لإلغاء اشتراكك في هذه المجموعة وإيقاف تلقي رسائل إلكترونية منها، أرسِل رسالة إلكترونية إلى azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com.
للمزيد من الخيارات، انتقل إلى https://groups.google.com/groups/opt_out.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق