07‏/09‏/2013

[عبدالعزيز قاسم:2858] برهامي:«الإعلام الليبرالي والفلولي» يحض ع الكراهية +«كُبراء» السلفية إلى أفول!





1

في مقابلة مع الصحيفة التركية  «يني شفق»

« ناعوم تشومسكي»: المصريون لا يهابون الانقلاب ولا الجيش ولا الموت

«إسرائيل» وأمريكا وأوروبا ضالعون في الانقلاب وخططوا له


عة

« ناعوم تشومسكي».. المصريون لا يهابون الانقلاب ولا الجيش ولا الموت «إسرائيل» وأمريكا وأوروبا ضالعون في الانقلاب وخططوا له

في مقابلة مع الصحيفة التركية «الشفق الجديد»، أو «يني شفق» حول الأزمة المصرية صرح المفكر الأمريكي المعروف «ناعوم تشومسكي» أنه بالرغم من أن العالم توقع رؤية الشعب المصري «ينسحب بصمت وينزوي» بعد الإطاحة بالرئيس «محمد مرسي» مطلع الشهر الماضي، إلا أن انتفاضة الشعب المصري في وجه «الانقلاب» بعثت من جديد روح الربيع العربي.

 وحول رأيه في التطورات الأخيرة في مصر، قال «تشومسكي»: «إن علينا ونحن نراقب الأحداث في مصر قراءة ما بين السطور بحذر، فالجيش المصري حين يشن «هجومه الوحشي» فإنه إنما يسعى لحماية امتيازاته وازدهاره الاقتصادي والحيلولة دون سقوط امبراطوريته المتوارثة». روح الربيع العربي وأشار «تشوميسكي» - حسب نقل موقع «ميدل إيست مونيتور» البريطاني 28 أغسطس 2013م - إلى أن الجيش لم يقم بهذا التحرك بشكل منفرد، إذ ما كان بإمكانه ذلك دون دعم خاصة «إسرائيل».

وقال: إن من أكثر ما فاجأه بشأن الأزمة المصرية أن كثيراً من المصريين اختاروا ألا يدعموا الانقلاب الدموي، وذلك أن الانقلابات في العادة تخلق جواً من الرعب، والناس بشكل عام ينزعون إلى دعم الانقلاب خوفاً على أنفسهم، إلا أن ذلك لم يحدث في مصر التي شهدت عملاً جماعياً مقاوماً من قبل أنصار الرئيس المصري المعزول «محمد مرسي».

وفيما يتعلق بهذا العمل الجماعي غير المتوقع من قبل الشعب المصري، لاحظ «تشومسكي» بأن «انتفاضة الشعب المصري في وجه الانقلاب أذهلت الجيش المصري وأذهلت حتى الدول الغربية»، لأن العالم تعود على مشاهد معينة بعد الانقلاب وأعد نفسه لرؤية الشعب «ينسحب بصمت وينزوي»، إلا أن ذلك لم يحدث، وبدلاً من ذلك أحيى الشعب المصري من جديد «روح الربيع العربي».

 وتعليقاً على ما شعر به إزاء قتل المدنيين العزل، قال المفكر الأمريكي: «إن الذين ارتكبوا هذه الأعمال، وأولئك الذين أصدروا لهم الأوامر بذلك سيدفعون ثمناً غالياً، كما أن الذين وقفوا يتفرجون بصمت سيواجهون عواقب وخيمة وخاصة فيما يتعلق بجريمة قتل «أسماء البلتاجي»، ابنة محمد البلتاجي أحد كبار مسؤولي الإخوان المسلمين وباقي الشهداء. استمرار النضال وأضاف تشومسكي: «أعتقد أنه لن يبقى في مصر من يهاب الانقلاب أو الجيش أو الموت، لقد قتل قناصة الجيش المصري أسماء وهي في ريعان شبابها بهدف إرسال رسالة إلى الشعب مفادها أن كل من تسول له نفسه الاستمرار في المقاومة سوف يلقى نفس المصير، إلا أن الشعب المصري لن يتراجع وسيستمر في النضال حتى النهاية لكي يعيش في مصر حرة».

وتعليقاً على الدعم الغربي للانقلاب في مصر، قال «تشومسكي»: «إن التصريحات المتحفظة التي صدرت عن الاتحاد الأوروبي وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية تؤكد أنهم جميعاً توقعوا ما جرى في مصر بل وأنهم خططوا له، وأضاف: «أعتقد أن اللعبة واضحة، وأن اللاعبين معروفون. فاللعبة هي لعبة الهيمنة على الشرق الأوسط، ولكن كيف؟ من خلال ضعضعة النظام في بلد يعتبر حجر الزاوية في الشرق الأوسط مثل مصر والحيلولة دون إقامة الديمقراطية فيها وإعاقة تأسيس دولة كبرى في المنطقة مثل تركيا».

وبين «تشومسكي» أن إسرائيل كانت ضالعة في الانقلاب في مصر؛ لأن إسرائيل متعاطفة جداً مع الجيش المصري وقادتها يلتقون قادته بشكل دائم، إلا أنه لا يوجد دليل قاطع على أن إسرائيل كانت الطرف الوحيد المسؤول عن التخطيط للانقلاب في مصر، وإن كان لن يستغرب إذا ما أثبتت الأيام وجود مثل هذا التآمر.

ورداً على سؤال ما الذي يتوقع حدوثه في المنطقة إذا استمر الاضطراب في مصر؟، قال «تشومسكي»: «إنه لا يتوقع أن يتمكن الجيش المصري من إطفاء جذوة انتفاضة الشعب بسهولة لأن مصر لم تناضل في تاريخها كله في سبيل الديمقراطية كما تفعل الآن». وأشار إلى أن مصر تلعب دوراً رئيساً في تحديد ميزان القوة في الشرق الأوسط.

وفيما يتعلق بالموقف التركي تجاه الأزمتين السورية والمصرية، قال «تشومسكي»: إن تركيا انحازت إلى جانب المستضعفين ضد الطغاة، وأضاف: «من الممكن تفهم دعم تركيا للدول التي لم تجرب الديمقراطية من قبل، ومع ذلك ينبغي ألا يغيب عن بالنا أن الطرق المؤدية إلى الديمقراطية قد تكون طويلة جداً».

وحينما سئل عما إذا كان من الممكن القول بأن النموذج التركي في الشرق الأوسط يخيف الأقطار الغربية، أجاب تشومسكي: «طبعاً، فتركيا بلد قوي جداً، ورئيس وزرائها شخص كاريزمي، أضف إلى ذلك أن تركيا هي إحدى القوى القليلة القادرة على ربط الشرق بالغرب في الشرق الأوسط وهي بذلك وسيط عظيم. أعتقد بأن تكرار النموذج التركي في مصر يخيف الغرب بشكل كبير، وقد تكون الأحداث التي جرت في مصر ناجمة عن عدم قبول الغربيين بوجود تركيا قوية».

نقلا عن موقع (ميدل إيست مونيتور) البريطاني
http://www.middleeastmonitor.com/news/americas/7113-chomsky-egyptians-do-not-fear-the-coup-the-army-or-death




 

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



جنرالات الثورة المضادة

جمال سلطان



معظم التصريحات والحوارات التي أجريت مع "جنرالات" سابقين ، سواء من الجيش أو الشرطة ، في أعقاب حادثة التفجير في موكب وزير الداخلية ، كانت تتحدث بعصبية مفتعلة وموجهة نحو أهداف سابقة التجهيز ، وتشعر أن قضيتهم ليست التفجيرات وإنما المظاهرات تحديدا ، معظمهم كان يتحدث عن انتهاء فكرة المصالحة الوطنية ، فلا مصالحة مع الإرهاب ، رغم أن أحدا لم يتحدث عن مصالحة مع إرهاب أساسا ، وقالوا بعجرفة زائدة أن هذه التيارات مكانها السجون والحصار والردع الأمني الصارم ،

ولا أدري من هي هذه "التيارات" ، بعضهم كان يلمح إلى جماعة الإخوان ، والبعض تركها غائمة ، ورغم أن الشارع المنتفض الآن اجتذب في مسار احتجاجاته تيارات شعبية متنوعة ، بما فيها نشطاء يساريون وليبراليون ، والصور شاهدة والحوارات كذلك وقرارات الاعتقال أكثر توثيقا ، كنت أشعر بأن هناك إحساسا عاما بضغط الشارع وخطورته على المسار الجديد ،

هناك رغبة جامحة ومتعجلة جدا لإنهاء الاحتجاجات السلمية في الشوارع لأنها تسبب إحراجا متزايدا ومتجددا للسلطات الجديدة ، كما أنها تهمش من دور "الأمن" في الأزمة ، فأنت أمام حراك سياسي في الشارع بمئات الآلاف وفي كل مدن مصر تقريبا ، ويتجدد هذا الحراك يوميا رغم أن الحملات الأمنية وضعت معظم قيادات الإخوان في السجون حاليا ، ومع ذلك لم يضعف وهج التظاهرات ، بل تتزايد وتكتسب كل يوم صلابة ، وهو أمر يضغط كثيرا على أعصاب المؤسسة الأمنية والسلطة الجديدة ، لأنها لا تعرف كيف توقف هذه الاحتجاجات ، خاصة وأن البلاد شهدت مآسي دامية ، قتل فيها الآلاف من هؤلاء المتظاهرين والمعتصمين ، ومع ذلك لم يتوقفوا ، وأغلب الظن أنهم لن يتوقفوا حتى لو استمر الدم ،

ومن الواضح أن هناك إصرارا من المحتجين على سلمية الاحتجاج ، لقد فهموا الدرس ، وألهمتهم ثورة يناير بأعظم خبرات النضال السياسي ، ووضح أن السلمية أقوى كثيرا من أي سلاح آخر ، عمليا وأخلاقيا ، كما أن خروج مظاهرات اليوم بهذا القدر من الاتساع والحشد بعد ساعات من واقعة التفجير التي أراد البعص استخدامها لمزيد من التضييق الأمني وتجاوز القانون ، يعني أن مثل هذه الوقائع "الإرهابية" لن تعطل مسار الاحتجاجات ، وأن استمرار التظاهر فرغ تلك الواقعة من أي قيمة لها كمبرر للتوسع الأمني أو حتى الطوارئ التي تضغط جهات أمنية الآن لتمديدها ، باختصار المظاهرات السلمية اليوم هزمت الإرهاب وأعادته إلى هامش السياق الوطني ، أيا كان مرتكبيه والمتورطين فيه ، وأيا كانت حساباتهم .

هناك مشكلة حقيقية الآن في مصر ، وأزمة عميقة يتحاشى كثيرون في السلطة والمعارضة الحليفة لها الاعتراف بها ، هناك ملايين المصريين نزلوا للشوارع ، ولن يعودوا إلا بمنظومة تصالحية جادة وعاقلة ومقنعة ، أيا كانت صيغتها ، لكن لا بد من مثل هذه المنظومة لخروج البلاد من محنتها ، فما يحدث الآن يعني أن البلد تتجه إلى كارثة ، إن لم يكن أمنية فهي اقتصادية ، كلنا يعرف ذلك ، وهناك سباق مع الوقت بين الأطراف كلها ، السلطة تراهن على الحسم الأمني والحصار الإعلامي لكسر إرادة الاحتجاجات ، والمحتجون يراهنون على الصمود في الشوارع لأطول فترة ممكنة ، لأن السلطات الجديدة لن تتحمل طويلا الانهيارات المتتالية ، وبين الرهانين يخسر الوطن كله ، ولذلك أؤكد على أن جنرالات الثورة المضادة الذين يحرضون على المزيد من العنف والدم وتجاوز القانون يمثلون خطورة على الوطن ومستقبله ، وأخشى أن يكونوا يعبرون عن أفكار في السلطة الحالية ، السياسية والأمنية ، لأن ذلك كارثة ،

وأنا أحذر الفريق السيسي تحديدا من الاستماع لهذه الأصوات المهووسة وغير المسؤولة ، هذه عقول لا تنظر لأبعد من تحت أقدامها ، هذه عقليات ضيقة الأفق وتعجز عن إدراك فوارق الزمن وحسابات اللحظة ، هذه عقليات لا تدرك عمق المخاطر التي تحيط بالوطن محليا وإقليميا ودوليا ، وهي مخاطر بالغة الحساسية وتحتاج إلى العقل السياسي الراشد والإحساس العالي بالمسؤولية وليس إلى الغشومية واصطناع روح تحدي ساذجة واعتباطية ،

 لا حل للأزمة إلا بالمصالحة الوطنية ، لا حل إلا باستعادة الديمقراطية بأسرع وقت ممكن ، وحتى الآن ما زالت خيوط الحل داخل الوطن ، بأيدينا ، وأخشى أن يمضي الوقت وتصبح كثير من الخيوط خارج الوطن ، وليست بأيدينا ، كل النظم التي خسرت رهاناتها مع الشعوب في الربيع العربي الذي ما زال مزهرا كان بسبب التلكؤ والتباطؤ في اتخاذ الخطوة الضرورية في وقتها المناسب مما يجعل المواجهة ـ مع الوقت ـ أصعب وسقف المطالب أعلى .
......
المصريون

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



«كُبراء» السلفية إلى أفول!


خلود عبدالله الخميس





نعم، وذلك بعد اصطفافهم مع الظلم ضد العدل واختيارهم مقاعد في صفوف الطغيان ضد الإنسان، وهي مقاعد مغايرة لتلك التي اتخذها سلف الأمة الصحابة والتابعون وتابعو التابعين ومن تبعهم وسيتبعهم بإحسان حتى يلقى ربه مقبلاً مع أهل الحق غير مدبر عنهم لسلطان وهوى وشأن دنيا.
وبقولنا السلفية نتكلم هنا عن بعض وقلة ولكن مراكزهم مشهورة، والشر يعم وينتشر والخير يخص ويتحدد.

لقد خذلت السلفية الشعوب في ثوراتهم ضد الطغيان والبغي والجور، وفي قمة تقتيل المسلمين وإحراقهم أحياءً وتعذيبهم بالسجون واستئصالهم بالسلاح الكيميائي، يطالبون المشايخ والخطباء «بألا يشغلوا الناس بالسياسة من فوق المنابر»! لكنهم يوجهون خطابات سياسية عبر المنابر! أي يمكن لفئة منتقاة منزهة أن «تشغل الناس في السياسة» لتملي عليهم كيف يفكرون وماذا يفعلون، ولكن لا أحد غيرهم يحق له قول آخر ولو بدليل شرعي هكذا! كما كان تفعل الكنيسة لتخضيع العامة للملوك أفي الإسلام كهنوتاً؟!

العلمانية، كنظرية سياسية في إدارة الدولة، تقوم على مبدأ فصل الدين عن الدولة، وعندما يقول عالم دين مسلم بعدم خوض علماء الدين السياسية فهو إما أخطأ بالفتوى وعليه التراجع والاعتذار أو يدعو للعلمانية. نقطة آخر السطر وبلا مزايدات بأننا نتربص بعلماء الدين؛ لأن لا منطق ولا مصلحة ولا سبب بهكذا اتهام.
فمن كان يعلم بمعنى العلمانية ودعا لها فهذه بلوى عظمى، ومن قال بها ولا يعلم فالأمر كارثة، ومن يعلم بها ودعا لها فماذا نسميه شرعاً؟!

إن فلتات لسان العالم أشد تدميراً للأمة الإسلامية من هذر الجاهل، وما تمر به الدول المسلمة والأنظمة الإسلامية التي اختارتها الشعوب بعد الربيع العربي تتطلب كامل الدعم من العلماء والمشايخ لا التثبيط والهدم والتحريض ضدهم، ونشر فتاوى الإقصاء من الملة واستحلال دمهم بتشبيههم بالخوارج، والطرد من الجنة واعتبارها ملك يمين لهم فقط ولأسيادهم!

منذ انفجار الشارع في الدول الإسلامية ضد الطغاة المتجبرين، شمّرت السلفية عن فتاوى انتقائية ضدها؛ لتكميم أفواهاً من أتباع السلفية أيضاً، ولردع نصرتهم الشعوب ولدعم السلطة، فبدأ التفسيق والتضليل والقذف لكل مخالف بإثارة الفتن!

ما عرفنا أن محمد صلى الله عليه وسلم فعل ذلك مع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما خالف رأيه في بعض المواقف، بل نزل القرآن مؤيداً لرأي عمر في أكثر من موقع، حتى إنه دخل مرة على النبي صلى الله عليه وسلم ورآه وأبا بكر رضي الله عنه معه يبكي خوفاً من الله بما نزل من القرآن يأمره صلى الله عليه وسلم بتنفيذ رأي سيدنا عمر، ولكن يبدو أنهم يرون أفضليتهم على عمر، بل ولا يشعرون بألم وخوف من الله بأنهم بشر خطاؤون فيتراجعون ويعتذرون لله قبل البشر، بينما نبيهم وقدوتهم المعصوم فعل!

لو كان الشيخ الذي يخطئ بفتوى نشرها اعتذر عن زلته بالنشر أيضاً لأغلق كل باب للرد وتفنيد دعواه تلك، ولكن للأسف المنهجية المتبعة هي إرسال طلبة العلم التابعين له لوصم كل من اعترض على سقطته الكبيرة بإثارة الفتنة وعدم توقير العلماء وغيرهما من الشتائم والسب الذي صار ديدن من يدّعون أنهم فقط المسلمون على الطريقة التي أرادها الله، والبقية من الفرق الاثنين والسبعين الضالة!

هكذا عدنا قروناً بتصرفاتنا ولكن ليس للسلف الصالح بل لتطبيق سلوك الكنيسة آنذاك وامتلاك الرهبان والقسيسين لصكوك الغفران ومفاتح النعيم، وكل التُرهات التي نربأ في دين محمد صلى الله عليه وسلم عنها، وجاء الإسلام لوأدها ولتكون كلمة الله هي العليا، ولإلغاء الوساطات بينه وبين العباد، تحرير تام ممن دونه، بعبودية مطلقة له وحده.

إن التفويض الإلهي فكر ومعتقد مسيحي وليس من الإسلام، ولا حق لأحد تقرير كيف ينفق الله جل جلاله من خزائن رحمته وهدايته للبشر، والسياسة لا تنفصل عن الدين وحكم الأرض بما أنزل الله والاستخلاف فيها هو سبب خلق الإنسان، فما هذا الاستهتار بالشريعة ومقاصدها؟ بل ما هذا التفريط في حقوق الإنسان الذي كرمه الله جل وعلا ومطالبته بالصبر على الظلم البواح واعتبار مطالبته بحقوقه فتنة وخروج، وللعلم فإن وصف الخروج شرعياً هو المسلح فقط، وغيرها من «مصطلحات» تم تعليبها للاستخدام حسب شخصية الطالب والمطلوب؟!

وحتى متى يظن بعض العلماء أنهم منزهون مقدسون لا يحل نقدهم من الناس لأن العامة غوغاء، ولا من علماء آخرين لأنهم ضالون ومبتدعة؟!
نصبوا أنفسهم آلهة لا تُمس؟! أم يريدون نشر الإرهاب الفكري ضد كل عقل يستخدم أدلة أخرى غير أدلتهم وبمنهجية استدلال صحيحة فيكفرونه؟! أم يريدون أن يكفر ويلحد ويرتد المسلمون بسبب فهمهم الإقصائي للتشريع ويأتون يوم القيامة يحملون أوزارهم وأوزار مع أوزارهم؟!
أسئلة يمكن لأي مسلم بالغ عاقل رشيد غير متحزب أو منتمٍ لفئة أو متحيز لبلاط أو يأكل مما يعطيه الحاكم ولديه علم شرعي الإجابة عليها.

هل من الإسلام احتكار الدين في منطقة أو فئة أو مجموعة أو دولة أو جامعات أو إقليم أو منظمة أو هيئة، أو ضع ما شئت من التصنيفات؟!

الإسلام أرسل للشعوب كافة هو رسالة أممية، وكان الأئمة الأربعة يتفقون في الأصول والاختلاف قليلا جداً وفي الفروع، ولم نقرأ في سيرهم من يشتم ويكفر ويضلل الآخر إلا من طلبة العلم الذين يتبعونهم، وهذا الوبال الأكبر على العلم الشرعي أنصاف وأرباع وأخماس ومشاريع طلبة لم يبلغوا شرف مسمى (طالب علم) لجهلهم أبسط وأهم مقاصد الإسلام (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) و(وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ).

وهذه الأزمة في إدارة فن الاختلاف وعدم استفحاله وتحويله خلافاً لم يطفئ فتيلها علماء اعتبروا فتاواهم هي أصل الدين وليست رأياً يؤخذ من أصول الدين، ولو فعلوا لكان خيرا لهم وللدين وللأمة.

النبوة لمحمد، والعصمة لمحمد، والأسوة محمد، وكل يؤخذ منه ويرد إلا محمدا فيؤخذ كل ما جاء به ولا يرد شيء فهو لا ينطق عن الهوى، فمن أراد أن يفتي بحالتين متشابهتين فُتيتين متناقضتين فهو إما أوحي إليه وقد انقطع الوحي بوفاة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم وإما تابع لهوى، وإلا فكيف الأدلة ذاتها تهديه هنا للوقوف مع الحاكم، وهناك للخروج على الحاكم المبايَع؟!

صدق الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (غير الدجال أخوف على أمتي من الدجال الأئمة المضلون).
أي عبث في الشريعة وتلبيس على العامة لإخضاعهم للظلم باسم دين عدل وهو بريء، وتدليس النصوص لتطويعها لمشيئة السلطان لا مشيئة الله؟!
يقولون: الاعتراف بالحق فضيلة، وأقول: بل هو الفضيلة كلها.

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

4



قانون العنف الأسري .. هل يكفي ؟


بقلم: حصة أحمد الأسمري

إصلاحية مهتمة بشأن المرأة والمجتمع .





 

" طيب ليه ما يطبخون بناتها ، ثم تقوم هي ببيعها عند باب المسجد، فتستفيد مما تكسب ؟"


أخت وافدة تسأل صديقتها بحرقة وألم، وعندما سألتها عن من تتحدث؟ أفادت بأن تلك الأم الكبيرة التي تتعلم عندها عرضت على صديقاتها الأمهات في الفصل بأن تعمل لديهن كخادمة بالساعات لحاجتها للمال !!


سألتها (وين زوجها وين أولادها ؟) أفادت بأن زوجها مريض، وليس لديها غير ابنتين معلقات، يسكنّ عندها بأبنائهن. فأزواجهن، لا هم الذين يصرفون على أبنائهن ولا هم طلقوهن !!  ،

فكانت تقترح هذه الأخت الوافدة، بأن تطبخ الابنتين في منزلها، وتبيع الأم طبخهن عند باب المسجد !!


قلت (أسكتي بس يمكن حتى أغراض المطبخ لا يجدونها!! ) ، وفي داخلي ألمٌ لم أبح به، و(إستغراب) بأن وصل الحال بأن ترحم هذه الوافدة، المواطنة االسعودية التي تعيش في بلد البترول والمليارات .

 

القضية ليست في هذه الأم التي لا تحصل على حقها من بيت المال، كأي أم لا تجد من ينفق عليها ، ولا القضية في ابنتيها المعضولتين، واللائي لا يحصلن على حقهن من النفقة .  القضية هنا أن المجتمع الذي أعيش فيه، يعج بكثير من مثل هذه الحالات ،  فهذه تحرم من ميراثها، وتلك تحرم من مهرها ، وثالثة  تحرم من راتبها وووو ، و لا بد من قانون يحفظ للنساء حقوقهن..

قانون العنف الأسري الأخير يحتاج لآلية تتيح له الوصول لكل امرأة فكثير من النساء لا يستطعن الذهاب للمحاكم ، فكيف ترافع ضد من يوصلها للمحكمة مثلا!!!؟ مما يجعل النساء المظلومات أو المعنفات في حاجة ماسة لوجود محاميات حكوميات يزرن المنازل، ويرافعن عن قضايا النساء مجاناً ، أو أن الدولة تخصص لهن هؤلاء المحاميات بالمجان، كي تتحقق الحماية الأسرية بشكل فعلي لا تنظيري يختزل في وضع القوانين فقط .

 

إن كانت الحكومة مازالت تحسن الظن في ذلك الرجل السعودي الذي يغار على نسائه من الحاجة والظلم ، ووضعت قانون العنف الأسري تحسباً لبعض الحالات الشاذة ، فهل حالة الأم السابقة تدخل ضمن هذا القانون (قانون العنف الأسري) ؟ أم أن حالتها مادية وعلى الحكومة أن تضع قانون آخر يحمي المرأة من الحاجة المادية ويعطيها حقها من بيت المال ؟ بدون أن تجبرها على العمل أو تظلمها بتسميتها (عاطلة) ، وبما أن العمل للمرأة أمر اختياري لا إلزامي كما في شرعنا الحامي لها .

لابد أن يكون من أولويات حكومتنا -حفظها الله- ونحن نعيش في هذه الطفرة البترولية، ( حماية المرأة من الحاجة المادية ) ، فكثير من النساء لا تختار العمل كخيار وتفضل أن تبقى حرة ، وكثير من الرجال لم يعودوا ضمانات اجتماعية مادية كما السابق ، وهناك حق شرعي لمن لا تكفيها نفقة وليها من بيت المال ، فهل ستلزم الحكومة نفسها بهذا الحق ؟ وخصوصا أن الضمان الاجتماعي الذي يحتج به البعض ربما، مبلغه زهيد جدا لا يكفي حاجة المرأة، إذ ماذا تفعل 850 ريالا لامرأة وابنتيها مع أطفالهن؟؟

أتمنى إقرار تخصيص محاميات حكوميات يزرن المنازل، أو يتلقين مكالمات المظلومات، إذ لو أصبحت (حماية المرأة من الحاجة المادية) من أولويات حكومتنا ، لأصبحت المرأة السعودية أسعد إمرأة في العالم فعلا .

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل




مشاركات وأخبار قصيرة



واشنطن تعلن أن حل أزمة سوريا عبر الأمم المتحدة طريق مسدود

واشنطن: هبة القدسي - بيروت: الشرق الأوسط
واشنطن تعلن أن حل أزمة سوريا عبر الأمم المتحدة طريق مسدود
أعلنت الولايات المتحدة أمس أن التوصل إلى حل للأزمة السورية عبر الأمم المتحدة بات طريقا مسدودا. وأوضحت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سامانثا باور في مؤتمر صحافي بنيويورك أمس أنه «لا يوجد طريق إلى الأمام» في مجلس الأمن لأن روسيا تمنع كافة الجهود سعيا لحماية النظام السوري. ومن جهته، حاول الرئيس الأميركي باراك أوباما استغلال اجتماعات قمة مجموعة دول العشرين في بطرسبرغ بروسيا، للقيام بخطوات محمومة لحشد قادة الدول لدعم الضربة العسكرية ضد سوريا، رغم جدول الأعمال المليء بالقضايا الاقتصادية وإصلاح القطاع المصرفي.
ويواجه أوباما تحدي إقناع الدول المشاركة في القمة بشرعية العمل العسكري الأميركي ضد النظام السوري، حيث يعارض عدد من قادة الدول هذا التحرك العسكري الأميركي، ومن أبرزهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي حذر من أن أي تدخل عسكري ضد نظام بشار الأسد من دون موافقة صريحة من الأمم المتحدة سيكون بمثابة عمل من أعمال العدوان. وفي الوقت نفسه أعلن بوتين أنه لا يستبعد دعم تحرك الولايات المتحدة بشرط إثبات أن الحكومة السورية استخدمت السلاح الكيماوي ضد المدنيين.
من جهته, قال نائب مستشار الأمن القومي الأميركي للاتصالات الاستراتيجية بن رودس صباح أمس: «نحن نتعامل مع قضية الأسلحة الكيماوية، وقد أعربنا عن اعتقادنا أن هناك ضرورة للرد العسكري على استخدام الأسلحة الكيماوية، ونحن ما زلنا نعتقد أن حلا طويل الأجل للحرب الأهلية في سوريا يعتمد على العملية السياسية، واجتماع جنيف لا يزال أفضل طريق للمضي قدما في هذا الصدد، وبإشراك الكثير من البلدان بما في ذلك روسيا واستثمار جهودها في عملية سياسية تضع نهاية للحرب. ونعتقد أنه يجب وضع نهاية لقيادة بشار الأسد لسوريا».
من جهتها أعلنت وزارة الخارجية الروسية أمس أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم سيتوجه إلى موسكو الاثنين للتباحث مع نظيره الروسي سيرغي لافروف حول الوضع في سوريا. في غضون ذلك, أعلن الناطق باسم المجلس العسكري في دمشق وريفها، مصعب أبو قتادة، أن «كتائب المعارضة قررت الانسحاب من بلدة معلولا بريف دمشق (جنوب سوريا) ذات الغالبية المسيحية التي سيطر عليها، خوفا على أرواح سكانها المدنيين من قصف القوات النظامية التي تحاول استعادتها، وكذلك لعدم تمكين تلك القوات من ارتكاب مجزرة فيها أو على أطرافها ليتهم الجيش الحر بأنه قام بـ(مجزرة طائفية) هناك كون غالبية سكان المدينة من المسيحيين».


................................................


العريّض يرفض الاستقالة وائتلاف لإنجاح الانتقال


رفض رئيس الحكومة التونسية علي العريّض اليوم الجمعة مجددا استقالة حكومته قبل إقرار الدستور وتحديد موعد الانتخابات القادمة, في حين أعلن عن تشكيل تحالف يقوده حزب حركة النهضة لإنجاح المسار الديمقراطي.

وقال العريّض في تصريح له على هامش مؤتمر إقليمي للصم العرب بالعاصمة التونسية إنه لن يسلم البلاد إلى الفراغ والمجهول, منتقدا تصلب بعض الأطراف المعارضة.

وأضاف أنه إذا دعت مصلحة البلاد لاستقالة الحكومة فسيكون ذلك اليوم قبل الغد, لكنه شدد في الوقت ذاته على أنها ماضية في القيام بواجباتها حتى تتوافق الأحزاب السياسية في ما بينها.

وكان العريّض يرد باستبعاد استقالة الحكومة الآن على مطالبة المعارضة باستقالتها فورا, والشروع في بحث تشكيل حكومة محايدة, شرطا مسبقا للدخول في حوار وطني.

وينسجم موقف رئيس الحكومة مع موقف الأغلبية التي تؤكد أن استقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة محايدة تشرف على الانتخابات القادمة مرهون بمصادقة المجلس التأسيسي (البرلمان) على مشروع الدستور والقانون الانتخابي واستكمال أعضاء الهيئة المستقلة للانتخابات.

وعقب اغتيال النائب محمد البراهمي يوم 25 يوليو/تموز الماضي, طالبت المعارضة بحل المجلس التأسيسي والحكومة معا, لكنها خفضت لاحقا سقف مطالبها إلى حل الحكومة في أجل 15 يوما من انطلاق الحوار بين مختلف القوى السياسية.

وانتهت هذا الأسبوع وساطة اتحاد الشغل ومنظمات أخرى لإنهاء الأزمة السياسية دون نتيجة, لكن بدت مؤشرات على بعض التقدم خاصة بعد إعلان رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر أنه سيدعو الأسبوع المقبل مكتب المجلس إلى الانعقاد بعد تعليق استمر أسابيع.

وفي نهاية هذه الوساطة, عرض الائتلاف الحاكم -الذي تقوده النهضة- إنهاء المهام التأسيسية (الدستور والقانون الانتخابي وهيئة الانتخابات) في أجل ربما لا يزيد عن شهر, وهو ما رفضته المعارضة الممثلة في ما تسمى "جبهة الإنقاذ" التي تتعجل استقالة الحكومة.

وفي تصريحاته اليوم, دعا العريض المنظمات الاجتماعية إلى الاستمرار في مواصلة جهودها للوصول إلى توافق بين كل الأطراف السياسية.

إنجاح الانتقال
في الأثناء, تشكل اليوم في العاصمة التونسية ائتلاف يضم 12 حزبا بقيادة حزب حركة النهضة الذي يتزعم الائتلاف الثلاثي الحاكم.

القوماني هو المتحدث باسم
 الائتلاف الجديد (الجزيرة نت)

والهدف من تشكيل الائتلاف إنجاح المسار الانتقالي الذي يواجه تهديدا في ظل الأزمة السياسية, وكذلك في ظل دعوات بعض المعارضين إلى حل المجلس التأسيسي المنوط به إقرار مشروع الدستور الحالي.

وقال الأمين العام لحزب الإصلاح والتنمية محمد القوماني في مؤتمر صحفي إن الأحزاب المشاركة في الائتلاف تؤكد على أهمية الإبقاء على المجلس الوطني التأسيسي باعتباره السلطة الأصلية المعبرة عن إرادة الشعب في هذه المرحلة.

ودعا القوماني الذي اختير متحدثا باسم الائتلاف إلى ضرورة التوافق لإنهاء المرحلة الانتقالية بأسرع ما يمكن عبر استئناف أعمال المجلس التأسيسي, واستمرار الحكومة في أداء مهامها, وتأمين المرفق العام.

وأضاف أن هذا الائتلاف الحزبي الجديد يدعو إلى مؤتمر وطني عاجل للحوار الوطني دون شروط مسبقة وخارج أي وصاية. وكان القوماني يلمح بذلك إلى ضرورة إخراج الحوار من تحت مظلة اتحاد الشغل الذي تتهمه بعض مكونات الأغلبية الحاكمة بالانحياز إلى مطالب المعارضة.

ولم ينضم حزبا المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل من أجل العمل والحريات المشاركان في الائتلاف الحاكم إلى هذه الجبهة.

لكن المؤتمر وأحزابا وكتلا برلمانية أخرى من بينها حركة وفاء تدعم موقف الائتلاف الجديد بالإسراع في إتمام المسار الانتقالي, وضبط موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية, وبالتالي وضع البلاد على سكة الديمقراطية.

يشار إلى أن جبهة الإنقاذ المعارضة التي تطالب باستقالة الحكومة الحالية قبل الدخول في حوار وطني، تضم خليطا من الأحزاب اليسارية والقومية والليبرالية.

المصدر:وكالات

..................................................


أثيوبيا تتوقف عن بناء سد النهضة بعد انسحاب "الامارات" عن الدعم

أثيوبيا تتوقف عن بناء سد النهضة بعد انسحاب



أعلنت وزارة الخارجية الأثيوبية منذ قليل في بيـان رسمي عن عزمها نهائيا عدم استكمال سد النهضة بعد الانهاء من 25% منه بسبب تخلي كبرى الدول عنها

جاء ذلك وفقا لما نشرته الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية على موقع "فيس بوك" حيث أكدت أن دولة الامارات تخلت عنها اليوم وأبلغتها بوقف أي مساعدات بعد تعديل موقفها مع مصر عقب ثورة 30 يونيو والإطاحة بنظام الرئيس المعزول مرسي وحكومة الإخوان والذين كانوا اعداء لدولة الامارات.

جاء قرار الحكومة الاماراتية بعد تصريحات للجانب الإثيوبي قال فيها : إن ما حدث في مصر انقلاب عسكري وهو ما أدي إلى صدور القرار بشكل مؤقت بعد تحسن العلاقات المصرية الاماراتية.

وقالت المصادر إن إثيوبيا فقدت قبل ذلك الشريك الصيني ومن بعده الامارات و روسيا و ايطاليا ولم يتبقَّ لها أحد .

...........................................

رفسنجاني على صفيح ساخن بعد وصفه هجوم الأسد بالكيميائي

 

السياسيون الإيرانيون يطالبون الرئيس السابق بتوضيح تصريحه بأن 'الشعب السوري تعرض لهجوم كيميائي وعليه مواجهة التهديد الأجنبي'.

 

ميدل ايست أونلاين


أنا ناقل لموقف أميركي

طهران - اثارت جملة موجزة نسبت الى الرئيس الايراني السابق هاشمي رفسنجاني اقر فيها ان النظام السوري استخدم اسلحة كيميائية ضد شعبه جدلا واسعا في ايران بالرغم من تكرار النفي الرسمي لها.

ونقلت الصحف الخميس عن عدد من السياسيين المطالبة بتوضيحات من رفسنجاني بهذا الخصوص فيما حملت طهران حليفة النظام السوري الاقليمية الرئيسية، المعارضة السورية مسؤولية الهجوم الذي جرى في 21 اب/اغسطس قرب دمشق.

ويعتبر موضوع الاسلحة الكيميائية امرا حساسا جدا لدى الايرانيين الذين يزعمون أنهم تعرضوا لها في الحرب العراقية والايرانية في الثمانينات.

والجملة التي نسبت الى الرئيس السابق الإصلاحي رفسنجاني الاحد هي ان "الشعب السوري الذي تعرض لهجوم كيميائي من طرف السلطة عليه الان مواجهة التهديد بتدخل أجنبي"، على ما نقلت وكالة الانباء الايرانية غير الرسمية ايلنا.

لكن الوكالة سرعان ما حذفت "من طرف السلطة" فيما نفت الخارجية ادلاءه بهذه الجملة.

ومؤخرا، نشرت مواقع إلكترونية إيرانية عديدة ما قالت إنه تسجيل صوتي لرئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني هاشمي رفسنجاني تحدث فيه عن الهجوم الكيميائي، وعمليات القتل التي يمارسها نظام الرئيس الأسد بحق الشعب السوري وتورّطه في الهجوم الكيميائي على المدنيين، وذلك رغم نفي الأجهزة الأمنية الإيرانية لهذه التصريحات.

واغتنمت هذه المواقع المحافظة الفرصة لمهاجمة رفسنجاني.

ونشر موقع فيديو للقاء عام يفترض ان يكون ذاك الذي أدلى فيه رفسنجاني بالتصريح. لكن التسجيل أخذ من بعيد بكاميرا هاتف محمول وتعذر التاكيد أن رفسنجاني هو المتحدث، مع أن الصوت يشبه صوته.

وعلق النائب المحافظ علي رضا زكاني "ننتظر نفي رفسنجاني شخصيا وموقفا واضحا" مطالبا بتحقيق تجريه وزارة الاستخبارات بحسب صحيفة ارمان.

واضاف ان "التسجيل المنسوب الى رفسنجاني يحوي أقوالا غير دقيقة وخطيرة، ونامل ان يكون مزيفا".

كما طالب النائب المحافظ علي مطهري بتوضيحات، معتبرا ان "الفيديو يبدو حقيقيا".

وأضاف ان رفسنجاني "ربما اراد فتح طريق آخر" للدبلوماسية الايرانية.

وصرح النائب المعروف بمواقفه النقدية لصحيفة اعتماد ان "هذه الأقوال لا تعني تاييد الولايات المتحدة، فنحن ما زلنا نؤيد الحكومة السورية".

واكد اية الله يوسف طبطبائي-نجاد تلقي ضمانات ان الفيديو مزيف.

وصرح لصحيفة ارمان "وجهت السؤال مباشرة الى رفسنجاني وقال لي ان الصوت مزيف وانه لم يتهم الحكومة السورية باستخدام اسلحة كيميائية ضد شعبها".

وتابع ان رفسنجاني اكد له قائلا "قلت ان الولايات المتحدة تستخدم ذريعة استخدام الحكومة السورية اسلحة كيميائية ضد شعبها.. قلت ان الاميركيين قالوا ذلك وهذا ليس موقفي"

...........................

«برهامي»: «الإعلام الليبرالي والفلولي واليساري» يحض على الكراهية والعنف والإقصاء


قال الدكتور ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، إن «وسائل الإعلام التابعة للتيار اليساري والليبرالي والفلول تشن هجومًا شرسًا على المخالف معها وتستخدم مصطلحات تحض على الكراهية والعنف، فتجدهم يقولون لابد من إقصائهم ولابد من عزلهم ولابد من منع الأحزاب على أساس ديني، وغيرها». ووجه «برهامي»، في بيان له، مساء الجمعة، رسالة لتلك الوسائل، قائلًا: «هل هذه هي روح الشورى والديمقراطية عندكم؟ وهل هذه هي المصالحة والوحدة الوطنية التي تسعون إليها؟ أم أن كل من يجلس على الكرسي يقصي غيره ولا يقبل الاختلاف؟». وطالب «برهامي» بضرورة استعمال أسلوب خطاب جيد لنشر التراحم والتفاهم، وليس لنشر الكراهية والعنف والسب والشتم.  تساءل «برهامي»: «لماذا تنتهج وسائل الإعلام خطاب الكراهية المبالغ فيه في هذه المرحلة والذي يصل إلى حد الإقصاء لمجرد إبداء رأي مخالف؟»، مشيرًا إلى أن «غيرنا لو قال أضعاف الكلام الذي نقوله لمر مرور الكرام ولم يتحرك لوسائل الإعلام ساكنًا»
المصري اليوم

...............................................

بوتين يحذف اوباما من صفحته على فيسبوك .. و اوباما يرد يحذفه من تويتر

بوتين يحذف اوباما من صفحته على فيسبوك .. و اوباما يرد يحذفه من تويتر



احتدم الصراع إلكترونيًا بين روسيا والولايات المتحدة، على خلفية خلافهما حول الأزمة السورية، وانتقل الخلاف بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي باراك أوباما إلى الشبكة العنكبوتية، وذلك قبيل انعقاد قمة مجموعة العشرين في سان بطرسبرغ الروسية يوم الخميس 5 سبتمبر (أيلول).

وحسب ما ذكرت صحيفة "ذا ديلي راش" الأميركية، فقد قام الرئيس الروسي بحذف باراك أوباما من صفحته الخاصة على موقع التواصل الإجتماعي" فايسبوك". ونقلت الصحيفة عن مصادر في البيت الأبيض، أن الرئيس أوباما استاء جدًا عندما علم بالخبر.

ما زاد الطين بلة بالنسبة إليه، أنّه اكتشف أن نائب الرئيس جو بايدن وبوتين لا يزالان صديقين على الفايسبوك، فثارت حفيظة أوباما أكثر.

وبما أنّ هذه الأفعال لا تمرّ مرور الكرام عمومًا، فقد قرر أوباما الانتقام لما حلّ به، فأقدم على "حذف" بوتين من صفحته على موقع "تويتر"



...................................................................

حذر من تصديق الشائعات.. سماحة المفتي:
حاقدون يروجون الأراجيف لإحداث الفوضى في المجتمع


الجزيرة - وهيب الوهيبي:

حذّر سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء من تصديق الشائعات والأراجيف التي يطلقها حاقدون على أمن المجتمع بهدف إحداث الفوضى والفتن فيه. وأكد سماحة المفتي في خطبة الجمعة أمس في جامع الإمام تركي بن عبدالله وسط العاصمة الرياض ان انتشار الشائعات والاراجيف في المجتمع له خطر على وحدة الأمة واستقرار البلاد وجمع الكلمة، لافتا الى أن من يروج لتلك الشائعات المغرضة يريد ان يحقق اغراضاً سيئة تهدف الى الاضرار بمصالح الامة وزعزعة الامن واحدث الفوضى والبلبلة.

واوضح سماحته أن الدعوى الى المظاهرات تحمل في طياتها الاخلال بوحدة الصف وتفرق الكلمة وتؤدي الى الشتات والفرقة بين المسلمين.

ودعا سماحته في هذا الصدد أن الواجب على كل مسلم التثبت في كلامه والتأكد في صدق ما يتحدث به في المجالس، فإن يكن خيرا فهذا ما ينبغي نشره بين الناس وان كان خلاف ذلك مسك لسانه عن الخوض فيه.

من جهة أخرى شدد سماحته على ضرورة المحافظة على الاذكار الشرعية في اليوم والليلة، مؤكداً انها في ذلك صلة بالله عز وجل ومحو للسيئات والذنوب وحماية للإنسان من فتن الشيطان.


........................................
رغم إعلانه قبل ساعات عن عنوان خطبته غداً..
أنباء عن إيقاف الدكتور "سليمان العودة" عن الخطابة


رغم إعلانه قبل ساعات عن عنوان خطبته غداً.. أنباء عن إيقاف الدكتور

09-05-2013 07:54

قريب/متابعات تناقلت مصادر أنباء عن إيقاف أستاذ التاريخ الإسلامي في جامعة القصيم؛ الدكتور سليمان العودة عن الخطابة، وذلك رغم إعلانه قبل ساعات عبر حسابه الشخصي على "تويتر" عنوان خطبته غداً وهي (الخيانة بئست البطانة وأمانة المعلم والمتعلم).

وأطلق مغردون هاشتاقاً يحمل اسم "#إيقاف_د سليمان_العودة"، تناقلوا من خلاله نبأ إيقاف الدكتور "العودة" عن الخطابة.


...........................................


حتى لا تلحق رنا بأخيها!
يوسف المحيميد


يوسف المحيميد

   

يبدو أن وزارة الصحة ستحتاج في القريب العاجل إلى إنشاء مصنع أجهزة آيباد وآيفون وكل الأجهزة التي يمكن استخدامها كهدايا، كي توزعها على ضحاياها، بعد المزيد من الأخطاء الطبية التي ترتكب بكل إهمال، وبعد المزيد من الفوضى الإدارية، فبالرغم من أن معظم الجهات الحكومية تعاني من سوء الإدارة، ومن بيروقراطية مزمنة، إلا أن هذه البيروقراطية المصحوبة بالإهمال تصبح وبالاً حينما يتعلق الأمر بصحة الإنسان!.

فحين يتعلق الأمر بسكن المواطن، لا بأس أن ينتظر وينتظر وينتظر، ويموت من الانتظار بعد سنوات طويلة من الحلم، وحين يرتبط الأمر بالتعليم، فلا ضير أن يتعلم في مدرسة مستأجرة، وعلى أيدي معلمين غير أكفاء، فنتيجة ذلك تحتاج إلى سنوات طويلة، كي نكتشف -كما اكتشفنا الآن- رداءة مخرجات التعليم!

لكن حين يكون الأمر مرتبطاً بصحة الإنسان، فإن النتيجة السريعة، التي لا تنتظر بيروقراطية تلك الجهة، ولا آيباداتها، هي الموت، فبأي تبرير نتقدم لذوي الميت، وبأي اعتذار يمكن أن نتقدم لميت؟ لا شيء سوى زيارة أهل الميت وتقديم العزاء تحت سطوة فلاشات الصحافة، أو نزور المريض قبيل وفاته وتحت صخب الفلاشات أيضاً.

فبعد مريضة جازان والتورط بنقل دم ملوث، وبعد التشخيص الخاطئ لمريضة القصيم ومعالجتها بالكيماوي، وبعد العشرات من الأخطاء التي لو كانت في دولة متقدمة لنسفت القطاع بأكمله، وحاكمته بالقانون، ها هو ماجد الدوسري الذي يعاني من السمنة المفرطة، والذي صدر له أمر بالنقل للعلاج في الخارج، لكنه توفي في الدمام وهو ينتظر رحمة ربه سبحانه، دون أن يسافر للعلاج!.

وها هي أخته رنا، والتي أصيبت بصدمة لرحيل شقيقها الذي ترتبط به وجدانياً إلى درجة كبيرة، والتي تعاني أيضاً من سمنة مفرطة، تنتظر السفر للعلاج في الخارج، فهل تبادر الوزارة وتعجل بسفرها للعلاج كي لا تلقى - حفظها الله- أخاها؟ وهل مرض السمنة المفرطة، الذي يمكن علاجه بأشكال متعددة، والذي أصبحت عملياته شائعة جداً، ومتطورة جداً، أصبح أصعب من عمليات فصل التواءم النادرة والمكلفة؟.

الغريب والمدهش، أنه رغم انتشار السمنة في المجتمع السعودي، لأسباب نعرف معظمها، يمكن إجمالها في نمط الحياة التي نعيشها، إلا أن العمليات الشائعة في الدول المتقدمة، بل حتى في دول الجوار، والتي لا تستغرق أكثر من نصف ساعة، من عمليات تكميم وتحوير المعدة وما شابه، يحتاج المريض للوقوف في الانتظار لأكثر من سنة كاملة في مستشفيات وزارة الصحة، أو الذهاب إلى المستشفيات الخاصة ودفع ما لا يقل عن خمسين ألف ريال، والسبب في ذلك أن الصحة ما زالت تتعامل مع السمنة وعملياتها كعمليات تجميلية، رغم ما تسببه من أمراض عضوية مختلفة تؤدي إلى الوفاة!.

وربما يقاطعني أحدكم بأن الصحة لم تستطع الوفاء بعمليات خطيرة وعاجلة للمواطنين، فكيف بعمليات السمنة، ولم تستطع الوفاء بتوفير أسرة في العيادات أو في أجنحة العناية المركزة، و... و... إلخ.

لعل كثيرين يوافقونني بأن وزارة الصحة، بمختلف إمكاناتها ومستشفياتها وإداراتها، أقل كثيراً من احتياجات المواطن ومطالبه، وأن الأمر يتطلب تدخلاً عاجلاً لتحسين، بل لتوفير الخدمة الطبية للمواطن، بدلاً مما يتعرض له من إهمال وأخطاء وموت مجاني!.
الجزيرة السعودية

..................................


مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



الخيانة بئست البطانة، وأمانة المعلم والمتعلم




سليمان العودة




إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ...  وبعدُ،

فمن مُتمماتِ الحديثِ عن (الأمانة) الحديثُ عن (الخيانة)، وحيثما كان الحديثُ عن (الأمناء) فلا بد من حديث عن (الخونة) ونماذجَ لخيانتهم ..

والخيانةُ ـ أيها الناسُ ـ كما كانت في الأولين هي كذلك في الآخرين، وتتنوعُ الخياناتُ فصغرى وكبرى، وخياناتٌ فرديةٌ وجماعيةٌ، خياناتٌ في العلم والتعليم، وخياناتٌ في المال، وفتنة وخيانة للأولاد، خياناتٌ في الاقتصاد ومثلُها وأعظم في السياسة، هناك خياناتٌ زوجية، وخياناتٌ للصديق، هناك خيانةٌ في العمل، وفي التعامل، هناك خائنةُ الأعين وما تُخفي الصدور، وهناك خيانةٌ في الإعلام والقضاء، والبيع والشراء ...وهكذا تتسع دائرة الخيانةِ، ويكثر الخونةُ لا كثرهم الله، ونعوذ بالله مما استعاذ منه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيث قال : (وأعوذ بك من الخيانةِ فإنها بئست البطانة) [صحيح سنن أبي داود:8/263].

ومن هنا يمكن القول : إن الخيانةَ شبحٌ مخيفٌ، وداءٌ عضالٌ، ومرضٌ يسري، وسلوكٌ معوّج، وانتكاسٌ للأخلاق والفطر... إنها غيابٌ في الوازع الديني، واغتيالٌ بشعٌ للمروءةِ، وتحيّلٌ ممقوتٌ يحسبها الخونةُ شطارةً وشجاعةً، وإنما هي لؤمٌ وجبنٌ، ولصوصيّة بامتياز!!

لا يقدم على (الخيانةِ) أكابرُ الناس، بل هي مطِيّةُ الأصاغرِ، ولا يقبلها الشرفاءُ، وإنما يمتهنها اللؤماءُ، لا يجتمع إيمانٌ وخيانةٌ، كما لا يجتمع الصدقُ والكذبُ، والمجتمع السليمُ الراقي هو الذي يمقت الخيانةً وينبذُ الخونةَ والخائنين ...

كم أفسدت الخيانةُ من بيوتٍ، وقوّضت من عروشٍ، وأفنت دولاً وأمماً، وهل سقوط الدولة العباسية والمعمرة أكثر من خمسة قرون إلا بسبب الخيانة؟، كم ألهبتِ الخيانةُ من حرقةٍِ في القلوبِ، ولوعةٍ في النفوس، وكم شوّهت الخيانةُ من حقٍ، وخَدَعت بباطلٍ، وكم أوقعت الخيانةُ في حبائلها من مُحقين، ورفعت أسهمَ مبطلين .. إن راجَ سوقُ الخيانةِ عندَ من لا خلاق لهم ولا دين، فهل يجوز أن تجد لها مكاناً في مجتمعات المسلمين؟ وإن مارسها الجهلةُ والصغارُ، فهل يسوغُ أن يتلبس بها العالِمون والكبار؟ وليس التحدي أن يمتنع عن الخيانة من لا يستطيعها .. وإنما الشأن كلُّ الشأنِ أن يترفع عن الخيانةِ من هم قادرون عليها .. ودونكم هذا النموذجَ الراقي، وكيف يعتذر عن الغدر والخيانة ـ مع قدرته عليهما ـ (قيس بن سعد بن عبادة) رضي الله عنه وعن أبيه، كان رجلاً ـ كما قيل  في وصفه ـ : من دهاة العرب، ومن أهل الرأي والمكيدة في الحرب، وكان سخيّاً شجاعاً، بل هو كما نقل ابن حجر : شريف في قومه غير مُنازَع .. وكان يقول : لولا الإسلام لمكرتُ مكراً لا تطيقه العرب [الإصابة : 8/190].

ومرةً أخرى ـ ومع قدرة قيسٍ على المكر والخديعة ـ يمنعه الدينُ، وما أعدّه الله للماكرين والخائنين من النكال والجحيم، ويقول (قيسٌ) : لولا أني سمعتُ رسولَ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول : (المكرُ والخديعةُ في النار) لكنتُ من أمكر هذه الأمة. [السير : 3/107، 108].
والحديث (المكر والخديعة في النار) أخرجه ابن عدي في الكامل بسند قال فيه الحافظ ابن حجر : لا بأس به.. [الفتح : 4/298، عن سير أعلام النبلاء : 1/107 هامش 4]

وآخرُ يمنعه من المكر والكذب والخداع الحياءُ، وألا يُعهد عليه الكذبُ حتى وإن لم يكن مسلماً، ويقول أبو سفيان ـ رضي الله عنه ـ   قبل أن يُسلم ـ في حواره مع هرقلَ حين سأله عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : وأيم الله، لولا مخافة أن يؤثر عليّ الكذبُ لكذبت.. (الحديث في الصحيحين)

بل حينما سأله هرقلُ : هل يغدر النبيّ؟، قال أبو سفيان : لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها ، واعتبر أبو سفيان ذلك منه فرصةً أصاب منها حتى قال : فو الله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئاً غير هذه، فتلك أعظم ما صنعه أبو سفيانَ من مكر في محاولته التضليل من خصمه محمدٍ ـ عليه الصلاة والسلام ـ ، وأبو سفيانَ مشرك لم يسلم بعدُ!

فما بالكم بمن لا يمنعه الدينُ ولا الحياءُ عن الكذبِ والخيانةِ والغدرِ والمكرِ وهم مسلمون؟ نسأل الله العافية والسلامة ..
وهكذا هُم الكبارُ من الناس الذين يتعالون على الكذبِ والخديعةِ والغدرِ والخيانةِ وإن قدروا .. ذلك لأنهم يخافون الوعيد يوم القيامة، أو يخافون الفضيحة في الدنيا .. ومن هنا تجلى صدق (كعبِ بن مالك رضي الله عنه) والمؤمنين معه حين تخلف عن غزوة تبوك، واعتذر غيرُهم وهم كاذبون، وقُبِلت علانيتهم، ووكِلت سرائرهم إلى الله ..

أما كعبٌ واللذان تخلفا معه فكانوا من الكبار حتى وهم في حالةِ الضعف البشري، وحتى تعلم ذلك استمع إلى كعبٍ وهو يقول للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : إني والله لو جلستُ عندَ غيرك من أهل الدنيا لرأيت أنْ سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أعطيتُ جدلاً، ولكني والله لقد علمتُ لئن حدثتُك اليوم حديثَ كذبٍ ترضى به عنّي ليوشكنّ الله أن يسخطك عليّ .. ثم صدق في الحديث والاعتذار فصدقه الله وأنزل فيه وفي أصحابه : {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة، والحديث رواه البخاري]
بمثل هؤلاء الرجال انتصر الإسلامُ، وعلى مثل هذه النماذجِ الراقيةِ الطيبةِ تنزلت آياتُ القرآنِ، ولا يزالُ البابُ مفتوحاً للسموّ والارتقاء، وكلما هبط المستوى الأخلاقي، فحلّت الخيانةُ مكان الأمانة، وتلبس الناسُ بالكذب، وتوارى الصدقُ .. كلما تأخر مدُّ الإسلامِ، وتراجع المسلمون، واحتجنا للدعاء : {رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا}.

وهكذا نصوصُ الكتابِ والسنةِ تدعونا أن نكون صادقين، وتنهانا أن نكون كاذبين خائنين مخادعين، بل تنهانا نصوصُ الشرعِ أن نُخاصمَ عن الخائنين، أو ننتصر للمبطلين : {وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا}، وتعلمنا نصوصُ الشرع أن المعصيةَ خيانةٌ {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة :187] أي تخونونها بالمعصية ..

وأنَّ نقضَ العهدِ خيانةٌ : {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} [الأنفال : 58].
والمخالفةُ في الدين خيانةٌ {كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا} [التحريم :10].

والزنا خيانةٌ {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ} [يوسف : 52].

إنها ـ أعني الخيانة ـ صفةُ المغضوب عليهم (اليهود) :{ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} [المائدة: 13]، وهي مركبُ المنافقين (وإذا ائتمن خان) .. هي كبيرةٌ من الكبائرِ، وتَعظُم بِعِظَمِ نوع الخيانةِ وأثرِها على الفرد أو المجتمع أو الأمة .. ألا فاحذروا الخيانة بكل أشكالها وألوانها .. وفتشوا في مساربها، وامنعوا أنفسكم من الولوج في نفقها المظلم، وكونوا حراساً يقظين لكل خائنٍ أثيمٍ ـ إذ لا مكان للخونة في مجتمعات المسلمين..

يا مسلم يا عبد الله ، تذكر أنك إن قدِرتَ على المكرِ والخيانةِ اليوم، فستعجز عن حمل تكاليفها غداً، وإن ذهب بك طمعٌ أو حمقٌ أو رغبةٌ في التشفي والمضارة للآخرين ..فاعلم أن الله لا يهدي كيد الخائنين، ولا يصلح عمل المفسدين .. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} نفعني الله وإياكم ...

الخطبة الثانية :

الحمد لله علّم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يجزي المحسنين، ويحب المخلصين، وأشهد أولي العلم مع نفسه وملائكته على ألوهيّته للعالمين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خيرةُ المرسلين، وإمامُ المعلمين، وكان أصحابُه وطلابُه سادةَ الدنيا باعتراف المسلمين وغيرِ المسلمين.. اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ..
إخوة الإسلام :

وما أجملَ الأمانةَ في العلم والتعليم، وما أقبحَ الخيانةَ في المتعلم والُمعلّم .. فيا أيها المتعلِم ، اخلص في تعلُّمك، وجُد في طلبك، وارتقِ في تحصيلك وطموحاتك، فأنت اليومَ طالبٌ، وغداً معلمٌ، وأنت اليوم تُرعى، وغداً تَرعى، انظر أيّ رصيدِ من العلم حصّلت، وأي قدرٍ من التربية حُزتَ، إن طلابَ اليوم هم رجالاتُ المستقبل، والدارسون اليوم هم صانعو السياسات غداً، ألا فلنحسن صناعتَهم، ولنتحرّ أرقى وأنفع أساليبَ التعليم والتربية لنعلمهم ونربيهم بها..

أيها المعلِم  الكريم : وحيث كان الحديثُ عن الأمانةِ والخيانةِ فتأمل في أبجديات الأمانة وقيمها، وأثرها فتحلَّ بها، وانظر في انتكاسة الخيانةِ وبؤسِها وثمارِها المرّة فاجتنبها..

أيها المعلم، وبطبيعة الحال يستدعي النظامُ الإداري أن يكون لك مديرٌ ، وعليك مشرف .. ولكن ـ فوق ذلك ـ تصوّر رقابة السماء، وعظمة من لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها...

أيها المعلم : كن واقعياً مع نفسك، فارغب لها ما ترغبُ لغيرها، وأدِّ للناس الذي تحب أن يؤدوه إليك، أليس لك أبناء .. فعامل طلابك كما تحب أن يعاملَ غيرُك به أبناءَك، وكن واقعياً مع طلابك، تقبَّلهم بأخطائهم، واجتهد في إصلاحهم فهم ليسوا ملائكةً ولا شياطين، ولا سبيل للتهرب من توجيههم بأعذار واهية...

أيها المعلم : كن قدوةً صالحةً لطلابك، وأظهر احترامَك وتشجيعَك لهم، فهذا أقربُ الطرق لكسبهم وإنصاتهم..
يا أيها المعلم : تذكر أن أمامك شريحةً من علماء المستقبل، وعظماءِ الرجال، وكم من عظيم أصبح عظيماً بسبب كلمةٍِ محفزة، أو لفتةٍِ تربويةٍ نافعةٍ.. فلتكن مساهماً في صناعة العظماء!!

يا أيها المعلم ـ أيّا كان تخصصك ـ كلُ المقررات والمناهج فيها مجال للتوجيه والإبداع، والقيم التربوية، فاللهَ اللهَ أن يؤتى الطلابُ من قبلك؟

أيها المعلم : وكما أنت محاسب على وقت الحصّة الدراسية، فأنت محاسبٌ كذلك على قيمة العطاء ونوعيته، فلا يكن همّك انقضاء الوقت قدر اهتمامك بفائدة الطلبة واستيعابهم للمنهج وأهدافه..

أيها المعلم: ويحضر عندك من أعْيَا والديه تربيةً، وربما أعجز جهاتٍ مسؤلةً متابعةً، فهل تكونُ أنت بدايةَ الإصلاح والاستصلاح، وقائدَ التغيير وتوجيه المسار؟

يا أيها المربي : خوفُ طلابك منك ليس دليلَ النجاحِ، وتلويحك بالدرجات ليس طريقَ الفلاحِ .. إنما عنوانُ النجاحِ والفلاح أن تكون الدرجاتُ والامتحانُ آخرَ ما يفكرُ به الطلابُ، فقد نجحت في تحبيبهم للعلم، وغرست فيهم حبَّ البحث والاطلاع، فجاءت النتيجة بامتياز ودون تكلف!!

أيها المعلمون : كاد المعلمُ أن يكون رسولاً، فأنتم تمارسون مهمةَ الأنبياءِ في التعليم والدعوة، ومتى أخلصتهم واحتسبتم الأجر في عملكم كانت ساعاتُ نهاركم في موازين حسناتكم، ودون أن ينقص من أجوركم المادية شيئاً، وكانت المدرسةُ مثلَ وأحبَ إليكم من بيوتكم!!

أيها المعلمون .. وأيها الطلاب، وأيها الأولياء، وأيها المسؤلون .. لنكن يداً واحدةً في صياغة تعليمٍ قادرٍ على التحدي والانتاج، ولنتعاون جميعاً على تطوير التعلّم والتعليم، ولنجتهد على أن تكون المخرجات بقدر المعطيات والتطلعات والتحديات ..

اللهم وفق معلمينا ومسؤليهم، وطلابنا وطالباتنا وأهليهم لكل خير ...اللهم علِّمهم ما ينفعُهم، وانفعهم بما علمتهم ...

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



من استدعى التدخل الأميركي في سوريا؟

  د. بشير موسى نافع




بدأت المسألة السورية بحركة شعبية، تطالب بإصلاحات سياسية، حياة أفضل، وحق الشعب في المشاركة في قرار بلاده ومستقبلها.

ولكن النظام واجه الحركة المطلبية الإصلاحية بقوة أجهزة الأمن وعنفها، وبنشر سريع لقوات الجيش، مما أدى إلى اندلاع ثورة شعبية عارمة، طالت كافة أنحاء سورية.

لم ير النظام عمق الحراك الثوري الذي يواجهه، ولا رأى السياق العربي الذي أطلق رياح الحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية، وتعهد حرباً وحشية ضد الشعب، حربا بلا حدود وطنية أو أخلاقية أو سياسية. شيئاً فشيئاً، تحولت سورية إلى أزمة إقليمية، سيما بعد أن قررت إيران وعراق المالكي وحزب الله الوقوف إلى جانب النظام، وبدأت تركيا ومصر مرسي وبعض دول الخليج العربية في إبداء التعاطف والتأييد للشعب السوري.

وكان طبيعياً في النهاية أن تنتقل الأزمة من الإقليمي إلى الدولي، سيما بعد أن انطلق حراك سياسي في صيف 2012، استند إلى توافق أمريكي روسي غامض وهش، لتوفير إطار دولي للتوصل إلى حل تفاوضي للأزمة.

من يوم إلى آخر في مسيرة الثورة السورية الطويلة، المستمرة منذ عامين ونصف العام، وعندما أخذت وحشية النظام في التصاعد، وأعداد القتلى في الازدياد، توقع السوريون تدخلاً دولياً ما، يضع نهاية لاستباحة حياة الشعب ومعاشه ومقدراته. ولكن هذا التدخل لم يقع.

وقد جادلت في أكثر من مناسبة، في هذه المساحة، بأن التدخل الدولي في سورية مشروط بالموقف الأميركي، وأن الولايات المتحدة لا تريد ولا ترغب ولا تخطط للتدخل في سورية.

الآن، يبدو من المرجح أن إدارة أوباما قررت بالفعل توجيه ضربة عقابية للنظام السوري، بعد أن تأكد، للمرة الثالثة، ربما، استخدامه السلاح الكيماوي ضد شعبه.

فكيف وقع هذا التطور، ولماذا، وما الذي يمكن أن ينجم عنه؟

لأسباب تتعلق بموازين القوى العالمية، بصورة أساسية، وبالإخفاقات التي منيت بها حروب إدارة بوش الابن وسياساته في أفغانستان والعراق ولبنان وفلسطين، اتخذت إدارة أوباما قبل أربعة أعوام قراراً بإعادة النظر في الإستراتيجية الأمريكية العالمية.

طبقاً لرؤية أوباما، أصبح لحوض الباسيفيك الأولوية في الإستراتيجية الأمريكية الجديدة. مستهدفة إحاطة الصين، في البر والبحر، عززت الولايات المتحدة أسطولها في الباسيفيك، وعقدت سلسلة من الاتفاقيات مع دول المنطقة، لإنشاء قواعد عسكرية أو الحصول على تسهيلات لقواتها الجوية والبحرية.

آخر هذه الاتفاقيات وقع مع الفلبين في الأسبوع الماضي، لتوسيع نطاق التمركز والنشاط العسكريين في الجزر الفلبينية، حيث تواجدت قاعدة عسكرية أميركية منذ زمن.

في المقابل، انتهجت إدارة أوباما سياسة الانسحاب من المشرق العربي الإسلامي، الانسحاب العسكري الكامل من العراق، والانسحاب الملموس من أفغانستان، وتجنب التورط في أية مغامرات جديدة في المنطقة.

لم تخرج الولايات المتحدة كلية من المشرق العربي، وليس بإمكان أية قوة عالمية أن تقرر الخروج من المنطقة الأكثر أهمية جغرافية سياسية، ولكن حجم ما يمكن أن تخصصه واشنطن من الاهتمام، من الزمن، من الموارد، من الجهد، تراجع إلى حد كبير.

التدخل الأميركي في الأزمة الليبية كان استثناء، وجاء بعد أن قررت الدول الأوروبية التدخل وعجزت عن حسم الموقف. وبالرغم من أن العملية الليبية انتهت إلى إسقاط نظام القذافي، لم تعتبرها إدارة أوباما أمراً هاماً، ولا سابقة تحتذى، ولا احتلت موقعاً بارزاً في حملة أوباما الانتخابية الثانية.

لم يكن لدى أوباما، منذ اندلاع الأزمة السورية، أي مخطط للتدخل، ليس خوفاً من إيران وحزب الله، كما يتصور الممانعون العرب، ولا تردداً وضعفاً، كما تصور أصدقاء أميركا العرب. لم يرد الرئيس الأميركي التدخل لأن المحددات الإستراتيجية لإدارته اختلفت عن إدارة سابقه.

ولكن واشنطن أوباما ما كان لها أن تتجاهل سورية كلية، لأنها أصلاً لم تقرر الخروج كلية من المشرق العربي الإسلامي.

في البداية، تصور أوباما، كما تصور إردوغان، أن لدى النظام السوري من عقلانية الدول ما سيجعله ينصت للغة الاحتجاج والتهديد الإقليمية والدولية.

ولكن نظام الأسد لم يكن بصدد التراجع. وهكذا، لم تعارض الإدارة الأمريكية جهود الدول المؤيدة للشعب السوري لدعم الثوار السوريين، سواء بالمال أو بالسلاح.

يبدي الأمريكيون قلقاً بالغاً من النفوذ المتزايد للجماعات الإسلامية الراديكالية، أو تلك المتهمة بالارتباط مع القاعدة، في صفوف الثوار السوريين.

وهذا كان السبب الرئيس خلف امتناع الولايات المتحدة عن المشاركة في دعم الثوار، أو في الضغوط الأمريكية على الحلفاء الإقليميين للامتناع عن توفير أسلحة نوعية، يمكن أن تشكل مصدر تهديد مستقبلي أن وقعت في أيدي الجماعات الراديكالية. ولكن حتى هذا الموقف، يبدو أنه خضع لبعض المراجعة والتغيير في الآونة الأخيرة.

ما فعلته واشنطن بصورة أكثر جدية، كان محاولة التوصل إلى حل سياسي للأزمة. ولأن روسيا هي القوة الدولية المؤيدة للنظام السوري، والعضو الدائم في مجلس الأمن، الذي عارض كل محاولة لإدانة النظام في دمشق وتبلور إجماع دولي ضد سلوكه المشين ضد شعبه؛ توصلت الولايات المتحدة إلى اتفاق جنيف الأول مع روسيا، في صيف العام الماضي، الذي كان يفترض أن يمهد الطريق لعقد مفاوضات بين ممثلين عن النظام وعن المعارضة للتوصل إلى حل للأزمة.

ولكن غموض اتفاق جنيف، واستعصاء الموقف الروسي، أدى إلى دفع الجهود التفاوضية إلى طريق مسدود.

جرت المحاولة الثانية لإطلاق المسار التفاوضي في لقاء وزيري خارجي الولايات المتحدة وروسيا في موسكو قبل شهرين. ولكن الآمال التي أطلقها لقاء موسكو سرعان ما تجاوزتها التطورات على الأرض السورية.

ما يدفع إدارة أوباما الآن إلى التدخل العسكري، وتوجيه ضربة عقابية لنظام دمشق، سببان رئيسيان: الأول، كان لجوء النظام، للمرة الثالثة على الأقل، وبنتائج بالغة البشاعة والقسوة، إلى استخدام السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري في أكثر من موقع، في الغوطة الشرقية بصورة رئيسية، وفي الغوطة الغربية.

ثمة أدلة استخباراتية، وأدلة معملية، قاطعة، على ارتكاب النظام هذه الجريمة، ربما لم تتوفر في حوادث سابقة. ومن المعروف أن النظام يعاني صعوبات بالغة في التعامل مع مجموعات الثوار في بلدات الغوطة الشرقية، على وجه الخصوص، التي تشكل تهديداً بالغاً لأحياء دمشق الشرقية، حيث مواقع مؤسسات حكومية رئيسية وأحياء يقطنها قادة الدولة والنظام.

بمعنى، أن هناك دافعاً واضحاً خلف هذه الجريمة. من جهة أخرى، فقد أصبح استخدام السلاح الكيماوي، الذي كانت الدول الغربية أول من استخدمه في الحروب، بما في ذلك الحروب الاستعمارية، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، مقروناً بانتهاك خطير للقيم والمعايير الدولية.

وهذا ما دفع الرئيس الأميركي إلى إعلانه المبكر باعتبار لجوء نظام الأسد للسلاح الكيماوي خطاً أحمر، الخط الذي تحول في الشهور الأخيرة إلى مصدر للسخرية.

في النهاية، برز هذا الاستخدام السافر والبشع للسلاح الكيماوي باعتباره امتحان مصداقية الرئيس حاسم للرئيس الأميركي، رئيس الدولة الأكبر في العالم.

بيد أن هناك سبباً آخر خلف هذه الانعطافة في مقاربة إدارة أوباما لسورية وشؤون المشرق، يتعلق بالموقفين الإيراني والروسي.

خلال الشهور القليلة الماضية، وبفعل الإخفاقات المتتالية التي منيت بها قوات النظام السوري في كافة الجبهات، شهد الصراع في سورية انخراطاً أوسع لحزب الله وعناصر الميليشيات الشيعية المرتبطة به في القتال، وأخذت إيران في لعب دور أكثر نشاطاً في تعزيز الجهود العسكرية لقوات النظام ومقدرات هذه القوات.

من جهة أخرى، سورية ليست سوى دولة من العالم الثالث، لا يمكن لها أن تخوض حرباً بهذا الاتساع، طوال عامين ونصف العام، بدون إمدادات عسكرية مستمرة وكبيرة. وهذا ما قامت به روسيا وإيران.

إضافة إلى ذلك، لم يعد ثمة مجال للشك في أن موسكو، وبغض النظر عن سعيها إلى توكيدها على ضرورة التوصل إلى حل سياسي، تقف وبقوة ضد أي تغيير سياسي جوهري في النظام السوري.

إدارة أوباما، باختصار، وجدت نفسها في مواجهة إهانة كبيرة في سورية، بالرغم من، وربما بسبب، حرصها المبكر على تجنب الانخراط في الملف السوري.

إلى أين تتجه الأمور، إذن؟ ينبغي في البداية انتظار موقف الكونغرس الأميركي، بعد أن قرر الرئيس الأميركي طلب تفويض من الكونغرس لأي إجراء يتخذه في سورية.

قرار الرئيس بالذهاب إلى الكونغرس، أصبح محل الكثير من التكهنات، بما في ذلك اعتباره تجلياً لتردد الرئيس، هروباً نحو حل سياسي، أو تخوفاً من أن يتعقد التدخل العسكري في سورية بما هو أبعد من تقديرات وخطط الجنرالات الأميركيين. من مضيعة الوقت الآن الخوض في هذه التكهنات، وربما تكون كلها صحيحة.

المهم، أن حصول الإدارة على التفويض، سيؤدي على الأرجح إلى توجيه ضربة أميركية للنظام السوري، ضربة محدودة، كما قالت واشنطن.

ولكن ما الذي تعنيه "محدودة" هنا، فمسألة لا يمكن تقديرها الآن. مهما كان حجم واتساع وزمن الضربة الأمريكية، فليس هناك قصف جوي يمكنه إسقاط نظام حكم.

النظام السوري لن يسقط بفعل الضربة الأمريكية. ما على الثوار السوريين ملاحظته هو وقع الضربة الأمريكية على مقدرات الضبط والتحكم في صفوف قوات النظام، وما إن كانت أعداد ملموسة من الضباط والجنود ستترك مواقعها أو تختار الانشقاق والانضمام إلى صفوف الثورة.

إسقاط النظام، في النهاية، هي مهمة الشعب والثوار السوريين، وليس الضربة الأمريكية، بغض النظر عن حجم هذه الضربة وما تستهدف واشنطن فعلاً تحقيقه.

لو وجد نظام عربي فعال حقاً، لقام العرب بما يمليه عليهم الموقف، وتحركوا هم لحماية الشعب السوري من هذا النظام المجرم.

أما وأن النظام العربي لم يزل أسيراً لسيادات سايكس بيكو، ونحن نوشك أن نشهد دولة عربية أخرى تتعرض لقصف الطائرات والصواريخ الأمريكية، فيجب أن نتذكر أن النظام السوري، والنظام السوري وحده، كان من صنع هذا التطور.



مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

--
--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية.
 
يمكن مراسلة د. عبد العزيز قاسم على البريد الإلكتروني
azizkasem1400@gmail.com
(الردود على رسائل المجموعة قد لا تصل)
 
للاشتراك في هذه المجموعة، أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+subscribe@googlegroups.com
لإلغاء الاشتراك أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com
 
لزيارة أرشيف هذه المجموعة إذهب إلى
https://groups.google.com/group/azizkasem2/topics?hl=ar
لزيارة أرشيف المجموعة الأولى إذهب إلى
http://groups.google.com/group/azizkasem/topics?hl=ar
 
---
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في المجموعة "مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية (2)" من مجموعات Google.
لإلغاء اشتراكك في هذه المجموعة وإيقاف تلقي رسائل إلكترونية منها، أرسِل رسالة إلكترونية إلى azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com.
للمزيد من الخيارات، انتقل إلى https://groups.google.com/groups/opt_out.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق