17‏/09‏/2013

[عبدالعزيز قاسم:2878] هيكل يرد على فهمي هويدي: شيطان ما لعب في برقاش+في نقد نقد الإخوان المسلمين


1


ما هي دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب؟


محمد بن عبد اللطيف ال الشيخ




 

غني عن القول إن دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - هي التي قامت عليها شرعية هذه البلاد، وبها وانطلاقاً منها تجذرت وترسخت، حتى أُسقطت في طورها الأول على يد جيوش قدمت لغزوها من الخارج، لكنها عادت في طورها الثاني وقامت، والتفَّ الناس حولها من جديد، ثم، وبسبب خلاف بين أئمتها، عادت وتشظت فضعفت ثم سقطت، حتى أتى المؤسس الملك عبدالعزيز - رحمه الله - وأعاد إحياءها من جديد، على نفس الشرعية، والثوابت العقدية التي تأسست عليها عند قيامها، وكانت هذه (الشرعية) حاضرة وبوضوح في ذهن الملك عبدالعزيز. ومن يعود إلى تاريخه، ومقولاته، يجد أنه كان يعمل، ويسوس، ويجاهد، وينطلق، ويتعامل مع دعوة الشيخ محمد على أنها هي أس الوحدة، ومرتكز الشرعية السياسية وشرط البقاء للدولة، فقد كان لا يساوم عليها، ولا على مبادئها وبالذات ما يتعلق بمسائل التوحيد. ولم يعرف التاريخ - حسب قراءاتي - أن دولة قامت ثم سقطت، ثم قامت ثانية ثم سقطت، ثم قامت ثالثة واستمرت وازدهرت مثل الدولة السعودية. ولولا أن هذه الشرعية (أسٌ) ثابت وراسخ ومتجذر، ناهيك عمّا تحظى به من قبول لدى من يعيش في هذا الحيز الجغرافي الذي نشأت فيه، لما كانت (صالحة) لتعيد بعث الدولة من جديد في كل حقبة من حقب تاريخها، ولاندثرت مثلما اندثر غيرها من الدول التي عرفها التاريخ.

وكثير من الأجانب، وللأسف بعض السعوديين أيضاً، لم يفهم حقيقة هذه الدعوة في جوهرها فهماً عميقاً، ولم يُدرك الأسس التي قامت عليها، فيتعاملون معها على اعتبار أنها (مذهب فقهي) في حين أنها دعوة تجديد في تنقية علاقة الإنسان بربه، تقوم وتتمأسس على إخلاص الله بالعبادة وحده دون سواه، والابتعاد عن الشرك بكل صوره، وكل ما قد يمس نقاء (التوحيد)، ويُعكر صفاء علاقة الإنسان بربه. وهذه (ثوابت) لا تتغير ولا تتبدل بتغير الزمان والمكان والنوازل، لأنها ببساطة الأساس الذي قام عليه دين الإسلام كما نزل على محمد عليه الصلاة والسلام، فإذا سقطت سقط الدين برمته؛ فالتجديد في مسائل العقيدة تعني أن (تعود) في كل مرة إلى النبع الصافي الذي قامت عليه دعوة محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة والسلام عندما انطلقت، وقبل أن تشوبها شوائب المبتدعين، فتتماهى مع الأصل بلا زيادة ولا نقصان، مُتكئاً على ما صح به الدليل لا تحيد عنه قيد أنملة. أما في مسائل الفقه والمعاملات وعلاقة الإنسان بالحياة وبغيره ممن هم في محيطه أو من هم خارج محيطه، فقد كان الشيخ وأتباعه من بعده (حنبليي المذهب)، وإن اجتهدوا في بعض المسائل، فمحور اجتهاداتهم يقوم ويتكئ على ما صح به الدليل، وهم هنا يبقون كما كان سلفهم ضمن الإطار الشمولي للمذهب الحنبلي؛ ولو عُدت إلى الأقوال الفقهية الاجتهادية داخل المذهب الحنبلي، كما في (المغني لابن قدامة) - مثلاً - لوجدت أن كل مسألة فيها قولان أو أكثر، يكون اختلافات الفقهاء فيها تدور حول المسائل الاجتهادية التي لم يرد فيها نصٌ قطعي الثبوت والدلالة يَفصِلُ في قبول أمرٍ أو رد آخر، وبالتالي إما أنها تتطلب قياساً على دليل، أو ترجيح دليل ظني على دليل آخر ظني، أو أن تصور من يقول بهذا القول في (النازلة) محل البحث يشوبه بعض القصور فجاء حكمه فيها في النتيجة مختلفاً عن القول الآخر، وهكذا.

وغالباً ما يكون التشدد والتسامح في المسائل الفقهية متعلقاً بالشخص نفسه؛ فأحيانا تجد فقيهاً غاية في التشدد، بل وربما يراه كثيرون مُتعسفاً في لي أعناق الأدلة، وأغلبها ظنية، لتواكب تشدده، ثم يتعامل مع أدلته وكأنها يقينية في أحكامه؛ وفي المقابل تجد آخر مُتسامحاً في المسائل الفقهية الاجتهادية، وموضوعياً، يتلمس ما تكون فيه المصلحة للبلاد والعباد، وكلاهما في القضايا التي تمس نقاء (التوحيد) في منتهى الشدة والصرامة. وهذا وذاك محسوبان عند التقييم والتصنيف على مدرسة الشيخ محمد بن عبدالوهاب.

مما تقدم يمكننا القول إن دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب هي (ثابتة) وكذلك (متغيرة) في الوقت نفسه.

ثباتها يتمحور في مسائل التوحيد، وإخلاص العبادة لله وحده، والابتعاد عن الشرك بكل شدة وصرامة لا تقبل التنازل أو التساهل أو التسامح أو المساومة. وهي (متغيرة) ومواكبة ومتجددة ومتسامحة، بل ومتطورة أيضاً، في ما دون قضايا التوحيد، شريطة أن تكون القضايا محل الاختلاف يجوز الاجتهاد فيها وليست مما ورد فيها نصٌ قطعي الثبوت وقطعي الدلالة، وتُعالج قضية تتعلق بمصلحة راجحة، أو دفع ضرر محتمل. ولعل أقرب مثال معاصر لما أقول تعامل علماء الدعوة الأعلام (الموضوعي) مع استقدام القوات الأجنبية أبان غزو صدام للكويت، في حين أن كل من اعترض على هذا الاستقدام وتحفظ أو تكلس أو تشدد كان محسوباً على جماعة الإخوان المتأسلمين أو يرقاتهم من السروريين، وهؤلاء علاقتهم بدعوة الشيخ أوهى من بيت العنكبوت وأن تشبثوا زوراً وتضليلاً بانتمائهم إليها. بقي أن أقول إن تشدد البعض وتكلسهم في المسائل الفقهية الاجتهادية، وفرضهم فيها رأياً واحداً، قد يكون متعنتاً، ثم يُصرون عليه ولا يقبلون بغيره، قد يضر بمصالح الناس، ويُربك التنمية، يُسألون هم عنه كأفراد وليس دعوة الشيخ رحمه الله.

إلى اللقاء.
........
الجزيرة السعودية






مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



اتفاق الكيماوي إذ يفضح التآمر على ثورة سوريا

ياسر الزعاترة


لم تكن فضيحة التآمر ضد الثورة السورية أكثر وضوحا مما هي عليه الآن بعد اتفاق التخلص من الأسلحة الكيماوية السورية، فقد تأكد لكل من لديه عقل ومنطق أننا إزاء تآمر دولي، مقابل صمت وتخاذل عربي على الثورة السورية، ودائما لحساب الكيان الصهيوني.

لم تكن حكاية الضربة العسكرية للنظام السوري سوى محطة من محطات تنفيذ الرغبات الصهيونية فيما يتعلق بالصراع الدائر في سوريا. صحيح أن هناك بُعدا يتعلق بهيبة أوباما والولايات المتحدة بعد أن أطلق الأخير تصريحات تتعلق بالخطوط الحمراء التي لا ينبغي للنظام السوري أن يتجاوزها، لكن البعد الأهم في القضية هو البعد الإسرائيلي، ذلك أن المطلب الأساسي للكيان الصهيوني كان ولا يزال التخلص من الأسلحة الكيماوية خشية أن تقع لاحقا بيد "جماعات لا يمكن السيطرة عليها".

معلوم أن سياسة الاستنزاف في سوريا كانت ولا تزال السياسة المفضلة للكيان الصهيوني، حيث يجري تدمير دولة محورية، ويجري في الآن نفسه استنزاف إيران وحزب الله وتركيا والربيع العربي وخلق فتنة سنية شيعية كما نردد دائما، لكن ذلك لا يعني ضمان استمرار الاستنزاف إلى أمد لا نهائي، فالثوار ورغم ما يجري من تآمر إلا أنهم كانوا يتقدمون، ولو بشكل تدريجي بطيء، ويمكن لهم أن يحسموا المعركة في يوم من الأيام، ما يعني بالنسبة لنتنياهو ضرورة التخلص من السلاح الكيماوي، وتاليا الصواريخ بعيدة المدى، وربما المضادة للطيران، حتى لا تقع في أيديهم.

من هنا، فقد وجدوا في استخدام النظام للكيماوي فرصة لفعل ذلك، ولم يكن هدف الضربة سوى استهداف مخازن السلاح الكيماوي، وبعض الأسلحة الخطيرة الأخرى (الصواريخ بعيدة المدى والمضادة للطيران). وحين عرضت المبادرة الروسية وجد الصهاينة فيها فرصة أفضل للتخلص من تلك الأسلحة الكيماوية، إذ سيتم ذلك بطريقة أكثر دقة وحرفية عبر مفتشين دوليين، فيما وجد فيها أوباما فرصة للنزول عن الشجرة التي صعد إليها في ظل مخاوف ذات بعدين؛ الأول مخاوف تطور العملية العسكرية على نحو يشكل معضلة، والثاني مخاوف أن يرفض الكونغرس منح الغطاء للضربة في ظل رفض شعبي عارم لها.

في المقابل يمكن القول إن النظام قد هُزم بالرعب، فقد باع السلاح الكيماوي الذي اشتراه لتحسين ميزان الردع مع العدو، ودفع ثمنه من خبز السوريين، باعه من أجل بقائه، مع أن الضربة لم تكن تستهدف اسقاطه بأي حال، ولم يكن الصهاينة ليسمحوا باسقاطه أصلا، ولا يمكن لضربات تمتد لثلاثة أيام أن تسقط نظاما مهما بلغت هشاشته، لكنه خشي من تداعيات يصعب التكهن بها، فآثر السلامة ببيع الكيماوي.

والحال أن الروس الذين باتوا أوصياء من الناحية العملية على النظام ليسوا أقل حرصا على أمن الدولة الصهيونية من الأمريكان، وهم حين طلب منهم نتنياهو وقف صفقة الصواريخ أس 300، بادروا إلى وقفها، وكذلك فعلوا مع إيران، لكنهم يقدمون بضاعتهم بطريقة ذكية، إذ يستخدمون وصايتهم على النظام في سياق من تأكيد حضورهم الدولي (نجحوا فعلا) في ظل تعددية قطبية صارت سمة عامة في المشهد الدولي.

ما ينبغي أن نتذكره دائما، ونذكِّر به الذين عولوا على الأمريكان وعلى ضربتهم تلك، أن من حال دون تقدم الثورة عبر منع السلاح النوعي عنها هم الأمريكان الذين ضغطوا على الدول الداعمة كي لا تزود الثوار بأسلحة نوعية تسمح بالحسم، وهم تبعا لذلك لم يكونوا ليسقطوا النظام.

الآن، يمكن القول إن الصهاينة قد وجدوا في اتفاق الكيماوي فرصة للتخلص من هذا النوع من السلاح في سوريا، لكن الذي لا يقل أهمية هو أنهم وجدوا فيه أيضا محطة للتخلص من النووي الإيراني عبر صفقة مع إيران تشمل رفع العقوبات والإبقاء على بشار، وهي صفقة رائعة، لأن بقاء بشار ضعيفا منهكا هو في كل الأحوال أمر مطلوب بصرف النظر عن مصير النووي الإيراني، وذلك بدل مجيء آخرين يصعب التكهن بسلوكهم.

هنا يمكن القول إن ما جرى يشكل صفعة للدول العربية الداعمة للثورة، ومعها تركيا، فهي منحت الغطاء للضربة، وكذلك التمويل، لكنها لم تُستشر في شيء قبل قرار إلغاء الضربة أو تأجيلها، كما لم تستشر في الاتفاق الجديد، وهو ما ينبغي أن ترد عليه بموقف حاسم عبر خريطة طريق لإنقاذ الشعب السوري لا بد أن تشمل سلاحا نوعيا وتدخلا أكثر وضوحا.
يبقى القول إن ما يريده الأمريكان والصهاينة والروس ليس قدرا، حتى لو لم يتحرك العرب الداعمون على النحو المطلوب، وإن أدى ذلك إلى استنزاف أطول بكثير، لكنه استنزاف لا يمكن أن ينتهي بانتصار بشار وعودة الوضع إلى ما كان عليه مهما كان الثمن وأيا تكن التضحيات.

أما الجانب الآخر من الفضيحة، فيتمثل في موقف النظام وإيران وجيش الشبيحة العرب، فهم اعتبروا المبادرة الروسية وموافقة واشنطن عليها نصرا مؤزرا (اعتبره نائب وزير خارجية إيران نصرا لجبهة المقاومة)، فهل ثمة انحطاط أكثر من هذا الفرح والتهليل والانسجام بينهم وبين نتنياهو؟!

 ..........
الدستور الأردنية

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل




الفيلسوف العلماني الذي صفّق للدولة الدينية

عبدالواحد الأنصاري




الفيلسوف العلماني الذي صفّق للدولة الدينية

11-09-1434 11:06
::

 في حوار ضمني مع أحد الكتاب الليبراليين طرح زميلي الليبرالي محاور يبدو للقارئ العفوي أنها جزء من حوار عفوي، لكنها في النهاية كانت تصب في ثلاثة محاور مهمة، هي:
أولاً: تمجيده لشخصيات المفكرين والمثقفين الغربيين.
ثانياً: دعوته لي إلى أن أكون منفتحاً ولا منغلقاً في الثقافة القديمة.
ثالثاًً: تجميل الليبرالية ولو باعتبار النبي محمد صلى الله عليه وسلم ليبرالياً!
وهكذا كل ليبراليّ مسلم: لا يمكنه أن يتعامل في المقارنة بين رموز الغرب ورموز الإسلام إلا كما كان يتعامل المغولي المسلم حين يقارن بين جنكيز خان ومحمد صلى الله عليه وسلم، فلا يستطيع إلا أن يقول: كلاهما رجل عظيم، أو كلاهما يصبان في معين واحد، وكأنه يتكلم عن نبيّ ونبيّ، لا عن نبيّ ومشرك.

ما علينا، ولنعد إلى محاور الحوار:
المحور الأول الذي خاضه معي الكاتب الليبرالي هو أنه اعترض على وصفي لميشيل فوكو بأنه أحد المؤسسين لضياع المعنى وتسبب في تضليل كثير من متثاقفي العرب تحت شعار القطيعة المعرفية.
وقال لي هذا الزميل: في ظل ما يشار إليه بكونك "لست أكاديمياً" بل ممن صنع ثقافته، وكما وصفتها، "السلفية"، أليس من التجني قذف الباحثين في "القطيعة المعرفية" وما تستند إليه من تاريخ طويل من تداخل مراحل العلم مع الفلسفة حيث يستند كل جيل من الفلاسفة على أحدث الثورات العلمية لإحداث القطيعة الفلسفية/ المعرفية؟

وتابع هذا المحاور:
القطيعة المعرفية ليست ميشيل فوكو وميشيل فوكو ليس إلا حلقة في سلسلة من البحث الفلسفي الإجتماعي العلمي الذي أظننا نفتقده ولا نحترمه ويخيفنا أن نرى من يمارسه حول تراثنا المثقل بالمهم والصحيح والتافه المكذوب.
بعد ذلك انتقل محاوري إلى المحور الثاني وقال:
كيف لك أن تحكم على الخارج "التاريخ الفلسفي العلمي" وأنت ضمن معركة دفاع وصد وحرب على من تعدهم يهاجمون السلفية التي كما وصفتها "لا تقبل الحق من أحد"؟
الحال كما هو يا عبدالواحد. نحن هنا في دوائر مغلقة من الحوار العربي/عربي، إسلامي/ إسلامي، وننتظر أن نتزحزح مما نحن فيه دون أن تهتز قناعاتنا أو تتغير، ولو قليلاً!
أعتقد أنك من المنصفين ولست ممن يحمل فكراً جامداً، ولا أنصحك يا عبدالواحد فلست مؤهلاً لذلك، لكنني أتمنى أن تتيح لنفسك فرصة الخروج من دائرتنا المغلقة.

أتحدى، كما قلت من قبل، أن يأتيني أحد بثورة أكثر ليبرالية من ثورة النبي العربي محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم والتي غيرت كل المفاهيم والأطر والثوابت الذهنية القديمة وأسست الفكر العربي الإسلامي. أين هي الآن يا ترى؟ وماذا صنعنا بها؟
انتهت محاور زميلي الكاتب الليبرالي إلى هنا، وقد تضمنت الأركان الثلاثة لكل حوار ليبرالي إسلامي يتسم بالمودّة: أن يبيّن لك الليبرالي عظمة الثقافة الليبرالية، أن يدعوك إلى التفتح، وأن يخبرك بأن الليبرالية هي الإسلام وأن هذه الثوابت التي تتمسك أنت بها وتتعصب لها ليست هي الإسلام.

فماذا كانت الإجابة؟ بل كيف يمكن لك أيها القارئ أن تتعامل مع محاور ليبرالي ودود بهذه الصورة، لا فرق بينه وبين أيّ مبشّر مسيحي يدعوك إلى المسيح ويقول لك إنه لا فرق بينه وبين محمد، ولذا فعليك أن تكون مسيحياً! كيف يمكن لك أن تتحاور مع شخص كهذا وأن تفند ما يقوله دون أن يجد ذريعة يستعين بها ضدك حين تردّ عليه، فالليبرالي عند محاورته الإسلامي، لا يفرح بشيء قدر فرحه بواحد من ثلاثة أمور: أن يظهر منك جهلك، أو أن يظهر منك التعصب، أو أن يظهر منك عدم امتلاكك لأخلاق الحوار، وهذا يهمه أكثر مما يهمه أن يظهر أيكما يمتلك الحق!
المهم أن ردي على هذا الزميل كان هو الآخر في محاور ثلاثة، يستطيع القارئ أن يستشف منها تقنيتي المتواضعة في التعامل مع هذا النوع من الحوار.

المحور الأول:
بصراحة لا أدري على ماذا أرد من حديثك، هل أرد على قولك إن ميشيل فوكو ليس هو القطيعة المعرفية؟ طبعاً ميشيل فوكو ليس هو القطيعة المعرفية ولكنه انقطع معرفيا عما وعمن سبقه، ولكنه لم يحرر لنا مفهوم المصدر المعرفي عنده، فإذا كان مصدره المعرفي هو ذاته فهذه مكابرة، وإن لم يكن مصدره ذاته فقد انعدمت القطيعة المعرفية.

كما أنه عندما يطالبنا بالقطيعة المعرفية فهو يطالبنا بأن نقاطعه معرفيا فأن نقاطعه معرفيا، يعني أن نقاطع نظريته في "القطيعة المعرفية" نفسها، ونعتمد أسلوبا مغايرا لها، ومقاطعته معرفيا تعني أن نستأنف التواصل المعرفي، وإلا فسيكون طلبه تصورا لنهاية التاريخ الفلسفي عند نظريته، والاستمرار في القطيعة المعرفية أيضا يدخلنا في الدور المنطقي، وهكذا... فنظرية القطيعة لا تصمد من وجهة نظري أمام ترتيبات المنطقي العادي.
فهل أتحدث عن هذا أم أتحدث عما ذهبت إليه من قولك إنني "قذفت" الباحثين في القطيعة المعرفية؟ فأنا لم أقل بذلك، أنا أقول إنه شجع كثيرا من المتثاقفين على القطيعة المعرفية والثقافية أيضا، بمعنى قطعهم عن الماضي، ليس من حيث التفلسف فقط، وإنما من حيث الاطلاع، وأنت تعرف أن الاطلاع أساس من أسس القطيعة المعرفية، وإلا لكانت قطيعة جهلية، فكم ممن تصدوا للتراث من المتثاقفين تحت نظرية النسق وتأريخية النص وغيرها، كم من هؤلاء اطلعوا على الثقافة الإسلامية والعربية وعلموها علما حقيقيا وفهموا خطابها فهما مقاصديا واعيا قبل أن يقاطعوها معرفيا؟
أما مسألة الجدال والحجاج والاحتراب الثقافي فهذا تابع للطبع الإنساني نفسه، وأظن أنك تعلم أن فوكو وجه إلى أحدهم لكمة لأنه تداخل معه في محاضرة، وأن فوكو كان يتلاسن ويتبادل التهم مع خصومه، وهذا تابع للطابع الإنساني ولا يندرج تحت النقد الفلسفي، لأننا لو أدرجنا السلوكي الإنساني أو الأخلاقي واعتبرناه قيمة في محاكمة الفلسفي، فأول من سيسقط هو فوكو ، وذلك لأنه كان: شاذا، مدمنا للمخدرات، وكان يزرع المخدرات في مزرعته، ومات بالإيدز، وكان يعتدي بالضرب أحيانا على من يعارضونه فكريا، حتى إنه أوسع أحد علماء النفس ضربا لأنه كتب عن شخصية روائية تشبه فوكو! إلى غير ذلك من نزواته التي تدلل على اختلال سلوكي، لو استخدمناه دليلا على بطلان الفلسفي، لكان أسهل طريق لإبطال العقل الفوكي.

خذ مثالاً: كما أن الليبراليين كلهم يصيحون بمن يسمونهم "المطاوعة" بأنهم مهووسون جنسيا ففوكو كان مهووساً بالجنس أيضاً، بل إنه كان يعتبر أحادية الجنس نوعا من أنواع الحيوانية. وكان يحتج بالدين على فتح المجال للجنس، في رؤية للتوحيد بين الإباحية والدين، بدلا من اعتبارهما ضدين.

وكلنا نعلم أن فوكو كان "سلفياً" بصورة ما! فقد كان داعماً للثورة الإيرانية أيضا، بوصفها صورة مشرقة وبهيجة لتخلص الثوري الديني من الملكي اللاديني، وصفق للملالي وأصحاب العمائم قائلاً: دولة الدين تعارض الظلم. وهو هنا يؤيد واقعيا وسياسيا التواصل مع التاريخي الديني وإن كان لا يعتنقه كفلسفة.

المحور الثاني:
ويا أخي الكريم لست مع الانغلاق، أصلا الإنسان كائن لا يمكن انغلاقه، هو مؤثر ومتأثر في الوقت نفسه بالقوة أو بالفعل، وكلامك عن النبي محمد عليه السلام ونشر مبادئ الحرية والعدالة والحوار وغيرها هي مشكلة التاريخ نفسه، وليست مشكلة الدين فقط. أهم ما هنالك أن نحاول أن نحكم أنفسنا بما هو عدل في فطرتنا البشرية، بما هو عقل في ذواتنا، وأن لا نكره الشيء لأنه قديم، وأن لا نعتبر أنفسنا محاكمين للتاريخ، لأن الظلم في محاكمة التاريخ لا يقل وحشية عن الظلم الحاصل من بعض التاريخيين في محاكمة الحاضر.

المحور الثالث:
وأما حديثك عن ليبرالية محمد عليه الصلاة والسلام فأنا يا صديقي أتفق معك في جانب، وفي جانب آخر لا أتفق معك، فمحمد لم يأت بإلغاء الثوابت القديمة، ولكنه جاء بإلغاء الطوارئ التي طرأت على الحنيفية الإبراهيمية، وألغى ما كان يعده المشركون ثوابت، من شرك وعبادة للأصنام وربا وشريعة الغاب وغير ذلك، وتلك الثورة لا تحتاج إلى ثورة لإلغاء ثوابتها من التوحيد وعبادة الله، واتفاقك معي في هذا المبدأ هو أول عائق أمامك لتقبلك الثقافة الغربية المعاصرة التي ترمي كل ما هو قديم بما فيه عبادة الله في سلة النفايات، وصدقني: ليست المشكلة أنك تتقبل الفلسفة بعقيدتك، المشكلة أنها هي التي لا تتقبلك بعقيدتك.

وقبل الختام يا زميل:
لقد نسبت إلي أنني قلت إن السلفية "لا تقبل الحق من أحد؟" وأنا لم أقل لذلك، فلماذا تقولني ما لا أقوله وترد علي بناء على ما قوّلتني؟
كما أنك وصفت الفلسفة بأنها تعنى بالصحيح والمهم والتافه والمكذوب! فأنا لا أدري، هل تقصد الصحيح الإخباري؟ أم الصحيح الإنشائي؟
لأن الصحيح الإخباري لم تعن به الفلسفة، وإنما عنيت به علوم التجربة كالفلك والفيزياء، وعلوم الحفريات وعلوم التدقيق في الوثائق والتدقيق في التاريخ وغيرها، ومن أنفس تلك العلوم التي دققت في الصحيح والمكذوب الإخباري علم الحديث.
أما الصحيح الإنشائي أو التنظيري، فهذا مجهود العقل البشري بعامة، من خلال اعتماد طرائق يتفق عليها العقلاء في التصحيح، وليس من خلال التحليل المبني على الاستشهاد الانتقائي كما هي طريقة ميشيل فوكو وأضرابه.
انتهى الحوار.
وأتمنى أن تكونوا استفدتم شيئاً أعزائي القراء.
.......
المثقف الجديد

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

4



أين صُرِفَتْ الـ 3.5 مليار؟


عبد الله العلمي




يشرح الموقع الإلكتروني الرسمي لديوان المراقبة العامة تاريخ تأسيس الإدارات التنظيمية للحكومة منذ عام 1926 عندما كان اسم الدولة وقتها ''المملكة الحجازية''، ومن ضمنها إنشاء عدة إدارات رقابية أساسية. من ضمن هذه الإدارات جهاز رقابي على الأجهزة والوزارات الحكومية يهدف للرقابة على جميع الإيرادات والمصروفات العامة للمملكة، له نظام وكيان مستقل مرجعه المباشر رئيس مجلس الوزراء.
أزاح الدكتور حسام العنقري، نائب رئيس اللجنة المالية في مجلس الشورى، الستار عن ثغرات مالية ومحاسبية ورقابية أثناء مناقشة تقرير ديوان المراقبة العامة الأسبوع الماضي تحت قبة المجلس.
من ضمن هذه الثغرات، اكتشاف 3.5 مليار ريال صُرِفَت ''من دون وجه حق'' في الجهات الحكومية، إضافة إلى ملاحظات على 70 في المائة من الحسابات الختامية للجهات الحكومية، و86 في المائة على المستودعات، و70 في المائة على الصناديق الحكومية التي قام الديوان بجردها.
لم تأتِ هذه الأرقام المذهلة من فراغ، فهي تعكس الأداء المالي للمؤسسات العامة للدولة.
ورغم أن العنقري حاول ''تلطيف'' الجو بقوله إنه لا يشترط أن تكون هذه المخالفات اختلاساً أو فساداً أو خلافه، لأن مصطلح صرف المبالغ من دون وجه حق قد يعني ربما عدم وجود سند نظامي أو مستندات أو عدم أحقية الصرف، وبالتالي فهو صرف مخالف للنظام.
بغض النظر عن الإجراء الذي سيتخذه ''أو لن يتخذه'' مجلس الشورى أو ديوان المراقبة العامة، فهذه الأموال هي ملك للشعب وتم ''إهدارها'' من بعض المؤسسات الحكومية بسبب الإهمال في تطبيق الأنظمة، وربما لأسباب أخرى معظمنا يعرفها.
وكي نستوعب حجم هذه الأموال المهدرة دون وجه حق؛ 3.5 مليار ريال تعادل قيمة الصفقات المنفذة في سجل المؤشر العقاري في مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض وبريدة والأحساء وجازان والقطيف والخبر والجبيل وحفر الباطن مجتمعة خلال أسبوع واحد.
الـ 3.5 مليار تعادل مجموع ما تخصصه وزارة الشؤون الاجتماعية لمستفيدي ومستفيدات الضمان الاجتماعي من معاشات ومساعدات لمدة ثلاثة أشهر.
الـ 3.5 مليار تعادل ضعف تكلفة بناء أكبر مصنع للبيوتانول في العالم الذي تنوي السعودية بناءه في مدينة الجبيل الصناعية.
الـ 3.5 مليار تعادل أكثر من عشرة آلاف قرض من صندوق التنمية العقاري.
الـ 3.5 مليار تعادل تكلفة عقود نظافة مدينة الرياض لمدة سبع سنوات.
الـ 3.5 مليار تعادل تكلفة العقود التي وقعها وزير الصحة منذ أسبوعين لإنشاء واستكمال بناء مستشفيات في جازان وحائل وبريدة والقطيف وعسير بما فيها عقود تقنية المعلومات والتجهيز والتأثيث الطبي والصيانة والتشغيل.
الـ 3.5 مليار تعادل حجم التبادل التجاري بين السعودية والأرجنتين.
الـ 3.5 مليار تعادل تقريباً تكلفة العقود التي وقعتها وزارة الإسكان لتطوير أراضٍ في كل من المدينة المنورة وجدة والخرج والدمام والأحساء والقطيف، تبلغ مساحتها الإجمالية 26 مليون متر مربع، وتشمل تنفيذ أعمال البنية التحتية لتطوير الأراضي بكامل الخدمات بما فيها شبكات المياه والصرف الصحي وتمديدات الكهرباء والاتصالات وسفلتة شبكات الطرق الداخلية والأرصفة والإنارة والتشجير والحدائق وتوفير مواقع للمرافق التعليمية والدينية والترفيهية والتجارية.
هل أستمر؟
.......
الإقتصادية

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل




مشاركات وأخبار قصيرة



السعودية تشدد على عدم اختزال الأزمة السورية في الأسلحة الكيماوية

 الشرق الأوسط -
السعودية تشدد على عدم اختزال الأزمة السورية في الأسلحة الكيماوية
شددت السعودية أمس على عدم اختزال الأزمة السورية في تداعيات جريمة استخدام الأسلحة الكيماوية، مجددة الدعوة للمجتمع الدولي الى ضرورة اتخاذ قرارات فاعلة لوقف القتال في سوريا فورا, وتعزيز الدعم الدولي للمعارضة السورية لتمكينها من مواجهة هجمات النظام الذي يصب تعنته في صالح الحركات المتطرفة ويهدد الأمن الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اجتماع مجلس الوزراء السعودي الذي عقد في جدة أمس برئاسة الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.
وفي سياق متصل, أعلن تقرير المفتشين الدوليين حول استخدام أسلحة كيماوية في هجوم الغوطة الشرقية في 21 أغسطس (آب) الماضي, العثور على «أدلة واضحة ومقنعة» على استخدام غاز السارين، وحمل النظام السوري مسؤوليته ضمنيا، بينما وصفه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بأنه «جريمة حرب».
في غضون ذلك، يتوقع اشتعال «حرب دبلوماسية» في مجلس الأمن بشأن سوريا بين التحالف الثلاثي الأميركي - البريطاني - الفرنسي من جهة، وروسيا, من جهة أخرى، وذلك بعد إعلان القوى الثلاث عزمها صياغة قرار دولي «قوي» يتضمن جداول زمنية محددة لنزع الأسلحة الكيماوية السورية, ويقر عقوبات في حال وقوع أي انتهاك من قبل نظام الرئيس السوري بشار الأسد. ومن جهته, رفض سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، الإعلان ووصفه بأنه «سوء فهم» من الأوروبيين لاتفاق جنيف.
على صعيد آخر, ظهرت مؤشرات على وجود رغبة لدى طهران في إيجاد فرصة لتحقيق تقدم دبلوماسي مع واشنطن في المستقبل القريب. فبعد إعلان تبادل رسائل بين الرئيسين الأميركي باراك أوباما والإيراني حسن روحاني، سرت توقعات بشأن إجراء محادثات بين مسؤولين رفيعي المستوى من البلدين للمرة الأولى منذ عقود خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الحالي. وبدوره، أكد روحاني أن الأزمة في سوريا لا تتعلق بالأسد، وأن طهران مستعدة لقبول أي رئيس سوري في حال أجريت انتخابات نزيهة في سوريا.


....................................................



يوما الأحد والاثنين المقبلان إجازة رسمية في السعودية

بأمر من خادم الحرمين بمناسبة اليوم الوطني للبلاد الذي يوافق 23 سبتمبر

أمر العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز، اليوم، منح يوم الأحد المقبل إجازة رسمية لجميع موظفي الدولة، وطلاب وطالبات جميع المراحل التعليمية.
وقال بيان صادر عن الديوان الملكي السعودي، اليوم الاثنين: "نظرا لأن اليوم الوطني لهذا العام يصادف الاثنين المقبل، ثاني أيام العمل الأسبوعي، فقد أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، بأن يكون يوم الأحد المقبل إجازة رسمية".
وبهذا الأمر تصبح الإجازة الأسبوعية للموظفين الحكوميين والطلاب في هذا الأسبوع أربعة أيام تبدأ من يوم الجمعة المقبل، حتى يوم الاثنين الذي يوافق اليوم الوطني.


.................................


البحرين تبدأ خطوات تفكيك «المجلس الإسلامي العلمائي»

المنامة: عبيد السهيمي
البحرين تبدأ خطوات تفكيك «المجلس الإسلامي العلمائي»
أعلنت وزارة العدل البحرينية، أمس، أنها بدأت خطوات قضائية لوقف أنشطة «المجلس الإسلامي العلمائي» الشيعي وتصفية أمواله وغلق مقراته، وعدته تنظيما غير مشروع، تأسس بطريقة مخالفة لأحكام الدستور والقانون.
وقالت الوزارة في بيان إن المجلس المعني، الذي تأسس عام 2004، «استمر في مواصلة نشاطات خارج القانون، رغم التنبيهات المتكررة التي أصدرتها الجهات المعنية، للقائمين عليه. ورصدت الوزارة عددا من المخالفات التي ارتكبها المجلس من بينها «تقديم الدعم والمساندة لجمعية سياسية تدعو وتتبنى العنف صراحة جرى حلها بحكم قضائي، والتدخل غير المشروع في الشأن الانتخابي بمساندة بعض المرشحين». وعلقت سميرة رجب، وزيرة الدولة لشؤون الإعلام والمتحدثة باسم الحكومة البحرينية، على قرار وزارة العدل بقولها إن «المجلس لم يكن يمارس دورا دينيا بقدر ما يمارس دورا سياسيا، يمنح غطاء دينيا لقوى الإسلام السياسي الشيعي».


.........................................



أنقرة: إسقاط مروحية سورية انتهكت أجواء تركيا



دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)--

أعلنت السلطات التركية الاثنين، أن مقاتلاتها الحربية أسقطت طائرة هليكوبتر سورية، في المنطقة الحدودية بين البلدين، وقالت أنقرة إن المروحية السورية انتهكت المجال الجوي التركي.

وأكد نائب رئيس الوزراء التركي، بولنت أرنيتش، أن الطائرة السورية واصلت توغلها داخل المجال التركي لنحو كيلومترين، رغم توجيه عدة تحذيرات إليها، مما اضطر المقاتلات التركية إلى إسقاطها.
الناتو: سنتدخل بسوريا حال مهاجمة تركيا
وأضاف المسؤول التركي، خلال مؤتمر صحفي أوردته وكالة أنباء "الأناضول"، أن طائرات حربية أقلعت من إحدى القواعد الجوية في ولاية "ملاطيا"، حيث أسقطت المروحية السورية في حوالي الساعة 14:25 بعد ظهر الاثنين.
وأشار أرنيتش إلى أن المروحية سقطت داخل الحدود السورية، وقال: "لم نتمكن من تحديد مصير طاقم الطائرة"، فيما لم يصدر أي تأكيد، حتى اللحظة، من الجانب السوري.
...................................




هيكل يرد على فهمي هويدي: شيطان ما لعب في برقاش


عزيزي فهمي
 
لولا أنه أنت ما كنت توقفت وربما ما كنت رددت، على أنه ليس لدي تعليق على ما تفضلت بكتابته أمس عما حدث في «برقاش»،
 
غير أن تقوم ــ وأنت تعرف المكان وسبقت لك رؤيته مرات عبر السنين ــ بزيارة خاطفة إليه الآن، وتطل بنفسك على ما جرى فيه وما جرى له، ثم تطرح على نفسك الأسئلة التي تجدها ضرورية، ثم تجيب عنها ولنفسك أيضا.
 
إن هناك الكثير من الأفلام والصور التي التقطها الخبراء الذين قاموا بالمعاينة ولدي منها الكثير، وكان في استطاعتي أن أرسل بعضها إليك، لكني أفضل رؤيتك المباشرة وأسئلتك لنفسك وإجاباتك عليها.
 
قلت ومازلت أقول إنني حريص على حرمة هذا المكان واحترام كبريائه وتاريخه، بما في ذلك ألا أكشف جراحه في لحظة محنته.
 
وتصورت ومازلت أتصور أنه ليس من حقي أن أستوقف الناس كثيرا مع قضية محددة ومحدودة، فيما الوطن كله معرض، والأمة كلها في قلب النار.
 
وكررت ومازلت أكرر أنني لا أريد أن تتحول «برقاش» إلى بند في حملات الكراهية السائدة في هذه اللحظة القلقة والحرجة من تاريخ مصر.
 
وقلت ومازلت أقول كثيرا، لكن الأهواء غالبة، والمعرفة غائبة، والشكوك تتحكم وتحكم في العقول والقلوب!
 
وهنا فإنني رجوت زملاءنا أن يكون كلامهم ــ تحريرا وتصويرا ــ في الموضوع داخل حدود تصون مكانا احتضن حياتي وحياة أسرتي، واتسع لوقائع ولرجال ظهروا على ساحة الإقليم والعالم، وتركوا هناك ظلا من تاريخ سياسي وثقافي
 
ــ ومع ذلك فإنني أقبل بك شاهد عيان يرى الحقيقة بعين العقل والقلب، دون أن يعتمد على ما هو منشور هنا وهناك.
 
وظني أنك عندما تطل على الموقع، سوف ترى أن هناك شيطانا ما لعب دورا ما فيما جرى،
 
كل ذلك مع تقديري أن ما وقع في «برقاش» وقع مثله في أجواء التحولات والاضطرابات الكبرى
 
ــ وأنه حتى إذا كان قد حدث لي ــ فليست تلك آخرة الدنيا ولا نهاية التاريخ.
 
بقي أن أشكر لك اهتمامك، وسلمت من كل سوء.
 
محمد حسنين هيكل

 
هذا كان تعليقا من الكاتب محمد حسنين هيكل ردا على فهمي هويدي حول ما كتبه بالأمس عن واقعة الاعتداء على مزرعة ومكتبة الأستاذ محمد حسنين هيكل في برقاش
..

الدستور الأصلي




............................................


ممثل «النور»: نحن فى معركة بين الإسلام والعلمانية.. وندرس الانسحاب النهائى

 
13568498-large
«حرب بين الاسلام والعلمانيه» هكذا علق نائب رئيس حزب النور الدكتور بسام الزرقا علي ما يحدث داخل لجنه الـ50، وكانت «التحرير» قد سبق ونشرت خطه «النور» لافساد «التاسيسيه» والتي ضمت 4 بنود هي المشاركه في اللحظات الاخيرة
...........أخبارك نت




«مصر القوية» بالأقصر: إهانة «الدستور» تشير إلى أن نظام مبارك ما زال يحكم


انسجبت أمانة حزب مصر القوية بالأقصر لما بّدر من اللواء طارق سعد، محافظ الأقصر، ومهاجمته لأعضاء حزب الدستور بالمحافظة ولشخص الدكتور محمد البرادعي كرئيس للحزب، وتفوهه لبعض الكلمات المسيئة للحزب قائلاً "أنصح شباب حزب الدستور في البداية بتغيير اسم الحزب فبعد ما فعله قياداتهم فليس لهم أمان".

قال أحمد دسوقي، أمين حزب مصر القوية بالأقصر، إن الحزب يؤكد على تضامنه الكامل لحزب الدستور ولأي حزب سياسي أخر باختلاف توجهه، ضد أي هجوم غير مبرر أو مسئول من جانب رجال السلطة.

وأوضح «دسوقي» أن حزب الدستور يتمتع بضم مجموعات من الشباب الثوري الذي ساهم بتحقق ثورة 25 يناير، مضيفًا أن الهجوم على شخص «البرادعي» يعطي مؤشرًا خطيرًا بأن نظام مبارك مازال موجودًا ويسعى بطرق شتى إلى تشويه الرموز الوطنية النزيهة.

مشيرًا إلى تصريح محافظ الأقصر بأن دوره يقتصر على التعامل مع المواطنين وليس الأحزاب السياسية، ينم عن الشخصية الذي يمتكلها محافظ الأقصر بأنها  تكتسي بخبرة الرجل  العسكري، الذي لم يكن له أي تعامل بطريقة مباشرة بالشارع والمواطن المصري، لإدرك أن الأحزاب السياسية هي جزء رصين من الشارع المصري والمحرك الرئيسي للاتجاه الشعبي والمعبر عنه.

وأكد أن الحزب سوف يكون متواجدًا ضمن أية فعاليات لردود فعل حزب الدستور تجاه ذلك الموقف المسيء له ولكافة القوى السياسية الأخرى

البديل


......................................



مصادر لـ"تواصل": طي قيد إمام وخطيب جامع الفردوس بالرياض الشيخ "الحقيل"

الاثنين, ۱۱ ذوالقعدة ۱٤۳٤

تواصل - خالد الغفيري:

علمت "تواصل" عن وصول تعميم من فرع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالرياض يفيد بطي قيد إمام وخطيب جامع الفردوس بحي النهضة شرق الرياض الشيخ حمد سليمان حمد العقيل.

وكانت وزارة الشؤون الإسلامية قد قررت في وقت سابق إيقاف الشيخ الحقيل عن الإمامة والخطابة احترازياً، حتى يتم استكمال إجراءات النظر في الخطبة التي ألقاها ووقعت بعدها مشادات بين بعض المصلين، إثر اعتراض مقيم مصري على دعاء الشيخ الحقيل على وزير الدفاع المصري عبدالفتاح السيسي بقوله: "اللهم اجتث بشار والسيسي".


........................................



المرأة السعودية وقضاياها

أبو لجين  إبراهيم
الذي يتابع الجدل  الفكري الدائر في بلادنا قد يتخيل أن كل مشاكلنا التنموية والنهضوية والحضارية انتهت, وأن كل المعضلات التي تواجهنا حلت, وأننا نسابق الزمن لاعتلاء ركب التقدم الحضاري, ومن ثم تفرغنا لحل تلك القضايا التي يلح دعاة التغريب على تصديرها لنا بين الفينة والأخرى.
 
إن ما يطرح من قضايا المرأة السعودية على مائدتنا الحوارية والنقاشية يدهش حقيقة كل من يتابع بدقة هذه القضايا وما تدور حوله, إذ سيجد أن الخط الناظم لها هو محاولة إيجاد مقارنة دائمة بين حال المرأة في المملكة والمرأة في الدول الأخرى, لاسيما الدول الغربية, في محاولة لفرض أنموذج تغريبي قسراً على مجتمع يرفض ذلك المسلك بإصرار.
 
فعندنا مشكلة في ممارسة المرأة للرياضة, وما يستتبع ذلك من جدل حول مشاركتها في الملاعب, مشاهدة, ومؤيدة, ومشجعة ومحمسة للاعبين، وإن لم تكن المرأة عندنا كذلك فهي متخلفة عن ركب الحضارة, مهضومة الحقوق.
 
وعندنا مشكلة في قيادة المرأة للسيارة باعتبارها من الحقوق التي يجب أن تجاهد المرأة وتناضل من أجل الوصول إليه, ومن ثم صوروا لنا الخارجات عن القانون بأنهن بطلات قدوات, يضحين بأنفسهن من أجل حقوق المرأة المهضومة ومساواتها بنظيرتها الغربية.
 
وعندنا مشكلة في سفر المرأة وتنقلها للخارج بدون محرم, وصور لنا بعض مفتعلي المشاكل أن اشتراط المحرم في السفر رجعية وظلامية, في عصر التقدم والنور الذي يأتينا من الغرب ساطعاً, وما علينا إلا أن نحمد الغرب على كرمه بهذه العطايا والمنح.
 
وقد يكون صحيحاً أننا نحتاج بين الحين والآخر إلى أن ننظر نظرة نقدية منصفة لوضع المرأة, ووضع الرجل, ووضع الشباب, ووضع المتقاعدين, وكل فئات المجتمع، لنقوم ما اعوج منها,  ونزيح ما قد يسبب العنت والمشقة من أمامها في إطار منظومة القيم والأخلاق المجتمعية.
 
ولكننا وللأسف ما نسمع عن قضايا المرأة إلا كل ما ينتظم في خانة التغريب وتذويب الهوية من القضايا, في حين أن القضايا ذات الأهمية, والمتعلقة بالمرأة كذلك, والتي يئن منها المجتمع تدخل سرداب النسيان ويطويها الإهمال ولا تجد اهتماماً كبيراً.
 
ولذا فإننا نرى أن طرح تلك القضايا التغريبية ومحاولة صوغ تصور ذهني ومجتمعي بأنها وحدها قضايا المرأة, يجب ألا يثنينا عن البحث الجاد في القضايا الحقيقية التي تهم المرأة وغيرها من قطاعات مجتمعنا, وأن نتحلى بالشجاعة في طرح تلك القضايا، ونمارس نقداً ذاتياً موضوعياً, ونتخلى عن كل المعوقات التي قد تقف في سبيل الاستفادة من تلك الطاقات على هدي من قيمنا وموروثنا الثقافي.
 
فلاشك أن لكل مجتمع خصوصياته المرعية, والتي إن ذهبنا نذيبها تحت شعار العولمة والتقدم فقدنا مقوماتنا الحضارية وتماسكنا الثقافي والأخلاقي والديني, فلكل دولة في العالم هوية ثقافية وحضارية, من يحاول خرقها فهو حريص جد الحرص على خرق سفينة المجتمع.
 
وجزء من ثقافتنا وهويتنا يتعلق بوضعية المرأة في المجتمع, كما أن جزءاً آخر من تلك الثقافة يتعلق بالرجال, وهكذا تتشكل لبنات المجتمع وثقافته.
 
حقيقة لقد ظلمت المرأة مرات عدة, ظلمت من قراءات خاطئة لفقهنا العظيم, حيث التقطنا بعض الآراء المذهبية, والقناعات الفقهية, وجعلناها دينا يعبد به, دون الرجوع إلى مقاصد الشرع الحنيف, والنصوص الجلية الواضحة, وسنة النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - في التعامل مع المرأة.
 
ومن ثم نحتاج كأمة إلى قراءة واعية لنصوص شرعنا الحنيف من علماء أجلاء تثق الأمة في رأيهم, وتصدر عن فتواهم, ليزيلوا من تراثنا القراءات الخاطئة والتحيزات غير المنصفة ضد المرأة, بحيث تأخذ مكانها الصحيح, كما يريد الشرع دون إفراط أو تفريط.
 
وظلمت المرأة من تحيزات التغريبيين في بلادنا, الذين أرادوا أن ينقلبوا على النص الشرعي, وأن يأخذوا بتلابيب المرأة ويخرجوها من نطاق الشرع, إلى ما تمليه عليه رغباتهم وأهواؤهم, فافتعلوا القضايا التغريبية, وسعروا خلافات تفضح نواياهم وسوء مرادهم.
 
ليست المرأة قضية.. ويجب ألا ننظر لها كذلك، ولكن قضاياها الحقيقية، لا التي يحاول أصحاب الأجندات التغريبية فرضها على مجتمعنا, يجب أن تكون محل نقاش مجتمعي, على هدي من قيمنا وثقافتنا وتقاليدنا.
...........
سبق
http://sabq.org/np1aCd

..............

سماوية

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



في نقد نقد الإخوان المسلمين (1)


ساري عرابي


2013-9-16 |  في نقد نقد الإخوان المسلمين (1)

* ملاحظات تمهيدية:

بادية أشير إلى ثلاث ملاحظات تمهيدية، منعًا لأي التباس من الممكن أن ينشأ في فهم هذه المقالة:

الأولى: أن هذه المقالة، والتي تأتي على حلقات، تتناول بعضًا من أوجه الخلل المنهجي الذي ظهر لي من خلال قراءتي لبعض الكتاب المشتغلين بالفكر الإسلامي، ومناقشاتي معهم، ومن ثم فهي ليست اعتراضًا على مبدأ نقد جماعة الإخوان المسلمين، وهو العمل الذي مارسته ككاتب ومتحدث في الشأن المصري كثيرًا.

ولستُ الآن بصدد بيان الفكرة المركزية التي أستند إليها في نقدي لخيارات الإخوان المسلمين في مصر، حيث سبق لي الكتابة والحديث فيها، كما إنني أتفق على وجود أخطاء للإخوان في إدارة العملية السياسية من داخل المسار الذي ارتضوه رغم اعتراضي على هذا المسار ابتداء.

لكن جوهر نقدي هنا على تحميل الإخوان حصرًا المسؤولية، والعجز عن ملاحظة أدوار الفواعل الأخرى، والأسباب المتعلقة بالظرف الموضوعي، والمعطيات الواقعية، إضافة إلى تضخيم أخطاء الإخوان وتحويلها إلى كارثية فيما يسع الخطأ فيه.

والذي أعتقده أن الانقلاب كان واقعًا لا محالة، حتى لو تجنب الإخوان كل الأخطاء الحقيقية والمتوهمة المنسوبة إليهم، وحتى لو التزموا التزامًا مستحيلاً بكل النصائح والمطالب المتناقضة الموجهة إليهم!

وهو ما لا يرغب في الالتفات إليه هؤلاء الذين أقصدهم بالمناقشة هنا، أي البحث في صحة المراهنة على الدولة وإصلاحها من الداخل بالرغم من الاشتراط الذي تقوم فيه هذه الدولة بأبعاده المحلية والإقليمية والدولية.

والثانية: المقالة، لا تقصد أحدًا بعينه، بقدر ما ترمي الإشارة إلى ما أعتبره خللاً منهجيًا في تحليل الأحداث المصرية، واتخاذ المواقف إزاءها، وتحديدًا من بعض الشخصيات المهتمة بالفكر الإسلامي، والتي هي غالبًا متحررة من الأسباب الذاتية في قراءة المشهد، من قبيل وجود خصومة شخصية مع جماعة الإخوان المسلمين، أي أن المناقشة مع أصحاب موقف فكري خالص، كما يفترض، لا مع أصحاب خصومات شخصية.

كما إنها لا تقصد مناقشة كل ما يوجه لجماعة الإخوان المسلمين من نقد، حيث أتفق مع بعضه، كما أن النقد الموجه للجماعة كثير ومتناقض بحسب المنطلقات الفكرية المتباينة. وبالتالي ليس القصد الدفاع، هنا، عن جماعة الإخوان المسلمين، ولا تفنيد كل ما وجه لها من اتهامات.

الثالثة: أن فكرة هذه المقالة، تبلورت في الفترة الواقعة ما بين مظاهرات 30 يونيو إلى ما بعد الانقلاب الرسمي في 3 يوليو بقليل، على ضوء مناقشات مع بعض المهتمين بالتعقيب على الحدث المصري من المشتغلين بقضايا في الفكر الإسلامي، حيث كان لافتًا تأييدهم لمظاهرات 30 يونيو، باعتبارها موجة ثورية ثانية، في اتفاق تام مع ادعاء منظمي تلك المظاهرات، دون أن يظهر من هؤلاء أي اعتبار لدور القوى والأطراف والفواعل الأخرى في تأزيم الحالة المصرية والدفع بها عمدًا نحو هاوية الانقلاب العسكري.

بيد أني لم أنشر ما كتبته في حينه، بانتظار ما يمكن أن تؤكده الأيام، والتي أكدت فعلاً رأيي في أن 30 يونيو لم يكن أكثر من "ثورة" مصطنعة أعدتها أجهزة الدولة، وشكل أنصار مبارك عمودها الفقري، على نحو يبدو عجيبًا ألا يلتفت إليه هؤلاء الكتاب بحجة وجود قطاعات شعبية غير مسيسة في المظاهرات، وبحجة انحياز الذين يسمونهم شباب الثورة إلى هذه المظاهرات!

مع أن أسوأ مظاهر الفاشية في التاريخ هي تلك التي تدثرت بغطاء جماهيري! وها نحن نرى اليوم شوفينية مصرية حمقاء، وعبادة رعناء للجيش والدولة، وكل هذا كان ثاويًا في القلب من 30 يونيو وما سبقها من إعداد!

* ملاحظات منهجية:

(أولاً)

 تحويل الموقف من جماعة الإخوان المسلمين، أو اتخاذ الصورة المتشكلة عنها، إلى أداة تحليل وحيدة لفهم الحدث والحكم عليه، أي وكأن جماعة الإخوان المسلمين تنطوي على جوهر ثابت يجعلها في موضع الاتهام دائمًا، بما يغفل المعطيات الموضوعية على الأرض، وهو الأمر الذي ينتهي في حالة ظلم بين، لأن أبسط مقتضيات العدل تكوين تصور موضوعي من مجمل الوقائع والأحداث، وبتتبع كل الفواعل، واعتماد كل المصادر الممكنة.

وهذا يعني أن بعض من يفر من ضيق الأيديولوجيا، كما يدعي، يتورط في موقف أيديولوجي من جماعة الإخوان المسلمين، حيث يتحول خلافه الفكري معهم، إلى موقف ثابت منهم، بصرف النظر عن حقيقة الأحداث ومسارها وأدوار الفواعل الأخرى فيها.

شكل البعض نتيجة ملاحظة ودراسة أو تجربة شخصية مع جماعة الإخوان المسلمين، تصورات إطلاقية، تحولت إلى معمار تأسيسي ينبني عليه الموقف من جماعة الإخوان المسلمين دائمًا، ومن تلك التصورات الإطلاقية، اتهام الجماعة بالانغلاق، والتكلس، والجمود الفكري، والعصبية التنظيمية المفرطة، وتقديم الجماعة على الوطن، وأهل الثقة على أهل الكفاءة، والانتهازية، والتسييس الشديد للفكرة، وعدم صلاحية المعتقدات التقليدية التي تتبناها الجماعة في قيادة الدول وتشكيل إجماع شعبي.. الخ.

وتبدو هذه الأحكام معقولة في سياق دراسة رصينة محترمة، وهي مقبولة حتى كانطباعات شخصية، لكنها أبدًا غير صالحة لأن ينهض عليها وحدها حكم على الأحداث، بإسقاط تام لكل الوقائع، وإغفال مطلق لأدوار الآخرين، ودون الاعتداد برواية الجماعة كمصدر ضروري للفهم!

وكان من تجليات هذا المدخل النقدي، تحميل جماعة الإخوان المسلمين وحدها المسؤولية عن كل ما حدث في مصر، منذ سقوط مبارك حتى اختطاف الرئيس محمد مرسي، واغتصاب السلطة، بالرغم من اختلاف موقع الجماعة خلال هذه الفترة، من فاعل سياسي خارج السلطة في فترة حكم المجلس العسكري إلى جانب فواعل أخرى، إلى فاعل سياسي حاكم (افتراضًا) مع فواعل أخرى أهمها جهاز الدولة المناوئ للرئيس الجديد، إلى فصيل سياسي يتعرض لحملة قمع واستئصال ممنهجة ومقصودة.

هل يمكن أن تبقى مسؤولية الجماعة في نفس المستوى والأثر حتى مع اختلاف موقعها بهذه الصورة الحادة؟

لا يمكن أن يقول بذلك إلا خصم سياسي أو أيديولوجي، أو ضعيف الملاحظة، وهو ما يعزز المقولة الذاهبة إلى أن الموقف النقدي تجاه جماعة الإخوان المسلمين لدى البعض يتحول بمرور الوقت إلى موقف أيديولوجي ثابت، يضعف الملاحظة النقدية البصيرة.

هذا المدخل المنحاز والمؤسس على موقف ثابت، يقود إلى إغفال مسؤولية القوى الأخرى عن الدفع نحو إفشال الرئيس محمد مرسي وتجربة الإخوان المسلمين، والعجز عن ملاحظة مناوءة جهاز الدولة للرئيس الجديد، بل وتحميل هذا الرئيس مسؤولية ممارسات الدولة التي تعاديه، والتي لم تتحول بعد إلى جهاز محايد يقبل أي سلطة شرعية جديدة تديره، إضافة إلى الدور الخارجي المكشوف من اللحظة الأولى.

والغريب، أنه وحين إثبات دور الفواعل الأخرى المحلية والإقليمية والدولية في إفشال الجماعة واغتصاب حقها وإقصائها، بالوقائع الثابتة بما يستحيل دفعها، يجري الاحتجاج، طالما أن المناقشة بالأساس لبعض المشتغلين بالفكر الإسلامي، بقوله تعالى: {قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ}، مع رفض لأي حديث عن المؤامرة، لا لعدم وجودها، ولكن لعدم أهميتها مع وجود الخلل والقصور الذاتي في داخل جماعة الإخوان المسلمين.

وهذا المنطق يضعنا أمام مجموعة من المغالطات:

1. فالذي يستشهد بقوله تعالى: {قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ}، يتجاوز عن حقيقة أن الله تعالى، عرض أوجهًا من حكمته فيما جرى من ابتلاء المؤمنين وتمييز الصفوف في نفس السياق، بل ومباشرة بعد هذه الآية، ليتحول النص القرآني لكشف الطابور الخامس من المنافقين داخل الجسم الإسلامي، ثم وبعد الإعلاء من قيمة الشهادة، يمضي النص القرآني وفي نفس السياق للتعرض للكافرين واليهود!

فلا يمكن أيضًا أن يكون هذا الاستشهاد، المجتزأ الاختزالي، إلا استشهادًا مؤدلجًا منطلقًا من موقف مسبق تجاه الجماعة، خاصة مع الاعتراض الدائم على استشهادات أنصار الجماعة وإسقاطاتهم للآيات القرآنية على ما يعبرونه من تجارب ومحن، وكأن هذا الإسقاط، وبهذا الاختزال المخل، حق لمنتقدي الجماعة حصرًا!

لقد أحال النص القرآني، إلى العامل الذاتي داعيًا لإدراكه وتجاوزه، لكنه لم يغفل ما يخفى من حكمة وتدبير إلهيين، ومن دور للمؤامرة الداخلية والخارجية!

2. من الواضح أن قوله تعالى: {قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ}، كان في أمر بين واضح للصحابة، ولم يكن في أمر يسع فيه الاجتهاد، أو تحار فيه الآراء فيما ليس فيه نص قاطع، أو أمر جلي، أو تأول محتمل، حتى مع اختلاف المفسرين في تفسير هذه الآية، لكنهم على الأقل أجمعوا على أن المقصود معصية وقع بها الصحابة أو بعضهم، ويبدو أن هذه المعصية كانت معلومة للصحابة، رضوان الله عليهم.

هذا وإن لم يوجد من البشر من هو معصوم من الخطأ والمعصية، فهل يمكن إسقاط الآية بنفس الجزم، على اجتهاد سياسي، في موقف تتعدد فيه الآراء؟ وهل يمكن في لحظة اتخاذ القرار لمن كان في قلب الحدث بكل ضغط المسؤولية، وحرج الموقف، والتباس المشهد، أن يتخذ قراره، كمن يقيّم القرار بأثر رجعي فيما بعد؟ أم أن هذه مصادرة لا معنى لها إلا وأن يلتزم الإخوان المسلمون آراء الناصحين والناقدين، بحيث تصبح مخالفة تلك الآراء كمعصية الله ورسوله؟!

3. في العادة، والذين تتبعت نقدهم للإخوان، لا يعولون على الإخوان، ويعتقدون أن الشعب المصري يستحق أفضل من الإخوان، وعلى هذا فإن تركيز النقد على الإخوان، مع إغفال الفواعل الأخرى، والاستشهاد بهذه الآية الكريمة، يبدو غريبًا، إذ لماذا يتركز النقد على من لا يعول عليه، بدلاً من توجيه وتسديد من يعول عليه؟

ألا يبدو غريبًا بالفعل في هذه الحالة ترك كل الفواعل الأخرى للتفرغ لنقد الإخوان الذين لا يعول عليهم، بل وليسوا جديرين أصلاً بحكم الشعب المصري، بل والاحتجاج عليهم بآية نزلت في الصحابة رضوان الله عليهم؟!

والأهم من ذلك، أن الذين يعلون من قدر الشعب المصري، والذين يعتقد بعضهم أن النموذج الغربي في تقديم الإرادة الشعبية على أي مرجعية مفارقة، هو نهاية التاريخ، يسيئون لهذا الشعب، من حيث أرادوا عكس ذلك، حينما يصادرون حقه في الاختيار، إذ يوجهونه إلى أنه يستحق أفضل من الإخوان الذين اختارهم!

والحق، أن هذه المقولة صحيحة، في حال تسلط الإخوان على هذا الشعب! لا في حال حكموه بتفويض من هذا الشعب وفق القواعد التي اتفقت عليها القوى السياسية، وكل من خاض الانتخابات البرلمانية والرئاسية!

وللأمانة، فإن البعض ممن أستحضر نقدهم للإخوان الآن، قد تأكد له لاحقًا؛ أن 30 يونيو كان حدثًا مصطنعًا بتدبير من جهاز الدولة، كما تأكد ذلك على لسان أكثر من طرف من صانعيه، إلا أن الغريب أن يردد البعض هذه المقولة حتى بعد اتضاح هذه الحقيقة، في حالة اتفاق مع جهاز الدولة القمعية! وكأن ما يستحقه الشعب هو ما يراه المثقف أو ما تراه الدولة القمعية!

4. ألا يمكن تنزيل هذه الآية {قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ}، على الشعب المصري؟ وعلى أي شعب مسلم آخر؟ بل وعلى أي جماعة إنسانية؟ أم إن الأخطاء الذاتية والخيارات الخاطئة لا يقترفها إلا الإخوان المسلمون؟!

وهل سبب معاناة الشعب المصري اليوم أخطاء جماعة الإخوان المسلمين حصرًا، أم إن هذا الشعب ولأسباب ذاتية كامنة فيه يدفع اليوم كل هذه المعاناة؟

ألا يبدو شيئًا مثيرًا بالفعل اعتبار الشعب المصري يستحق أفضل من الإخوان ومن العسكر وألا نحيله إلى الأسباب الذاتية التي توقعه اليوم في كل هذه المعاناة؟! أولم تكشف الأحداث عن علل ثاوية في قطاعات من هذه الشعب تتجلى اليوم في مظاهر الشوفينية المريضة وعبادة الدولة والجيش واختصار الوطن في قائد الجيش!؟..(يتبع)

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



من فضائل أُمَّة الإسلام

إبراهيم الدميجي





   الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيد ولد آدم أجمعين, أما بعد:

   فهذه الأمة هي أكرم الأمم على ربها عز وجل, ولها من الفضائل والكرامات ما ليس لغيرها من أبناء آدم عليه السلام, وهو فضل جملةٍ لا تعيين.

    ومن ذلك: كمال شريعتهم وتمامها وجمعها للمحاسن. قال شيخ الإسلام في وصف الشريعة التي جاء بها نبينا صلوات الله وسلامه وبركاته عليه: «وهو في كل وقت يظهر على يديه من عجائب الآيات وفنون الكرامات ما يطول وصفه، ويخبرهم بخبر ما كان وما يكون، ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث، ويشرّع الشريعة شيئًا بعد شيء، حتى أكمل الله دينه الذي بُعث به، وجاءت شريعته أكمل شريعة، لم يبق معروف تعرفه العقول أنه معروف إلا أمر به، ولا منكر تعرف العقول أنه منكر إلا نهى عنه، لم يأمر بشيء فقيل: ليته لم يأمر به، ولم ينه عن شيء فقيل: ليته لم ينه عنه، وأحل الطيبات ولم يحرّم شيئًا منها كما حُرّم في شرع غيره، وحرّم الخبائث ولم يحل شيئًا منها كما استحله غيره، وجمع محاسن ما عليه الأمم، فلا يُذكر في التوراة والإنجيل والزبور نوع من الخبر عن الله وعن ملائكته وعن اليوم الآخر، إلا وقد جاء به على أكمل وجه، وأخبر بأشياء ليست في الكتب، فليس في الكتب إيجاب لعدل وقضاء بفضل وندب إلى الفضائل وترغيب في الحسنات إلا وقد جاء به وبما هو أحسن منه.

   وإذا نظر اللبيب في العبادات التي شرعها، وعبادات غيره من الأمم؛ ظهر فضلها ورجحانها، وكذلك في الحدود والأحكام وسائر الشرائع» الجواب الصحيح (5/ 441)

    ودينه (الإسلام) محفوظ بكل تفاصيله بحفظ الله تعالى له، وقد تعرض لهجمات من شتى الأمم لم يتعرض لها دين أهل الكتاب ولا غيرهم، فشنّوا عليه هجمات عسكرية واقتصادية وفكرية وأخلاقية وعقدية على جميع محاور الغزو التي لا يستطيع البشر ــ مهما كانت إمكاناتهم ــ التصدي لها والحفاظ على دينهم من التبديل والضياع, لولا تولّي الله تعالى حفظه والعناية به، فهو الدين الذي بقي رغم تتابع القرون، وتغير الأحوال، وتوارد الأهوال شامخًا ظاهرًا شاهدًا على الأمم، قارعًا لنواميسهم وعقولهم وقلوبهم، كما قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري: «والله ليتمن الله هذا الأمر" وقال فيما رواه أحمد وصحّحه الألباني: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزًا يعز الله به الإسلام وأهله، وذلاً يذل الله به الكفر» وقد قال تعالى: "إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد"[غافر: 51].

    فهم _بحمد الله_ ظاهرون على غيرهم بالحجة والبيان وبالسيف والسنان، ولا تزال لهم بقية يفيئون إليها، يحفظ الله بها دينه، وإن تنقلوا من مكان لآخر كما قال صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة» متفق عليه، فنسأل الله أن يجعلنا منهم وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هداها.

   وذكر ابن كثير بسنده أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يثبت لهم العدو فُواقَ ناقة عند اللقاء، فقال هرقل وهو على أنطاكية لما قدمت الروم منهزمة: ويلكم! أخبروني عن هؤلاء الذين يقاتلونكم؟ أليسوا بشرًا مثلكم؟ قالوا: بلى. قال: فأنتم أكثر أم هم؟ قالوا: نحن أكثر منهم أضعافًا في كل موطن. قال: فما بالكم تنهزمون؟ فقال شيخ من عظمائهم: من أجل أنهم يقومون الليل، ويصومون النهار، ويوفون بالعهد، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويتناصفون بينهم، ومن أجل أنا نشرب الخمر، ونزني، ونركب الحرام، وننقض العهد، ونظلم، ونفسد في الأرض. قال: أنت صدقتني.

    وقال شيخ الإسلام رحمه الله: «وأمته أكمل الأمم في كل فضيلة، فإذا قيس علمهم بعلم سائر الأمم ظهر فضل علمهم، وإن قيس دينهم وعباداتهم وطاعتهم لله بغيرهم؛ ظهر أنهم أدين من غيرهم، وإذا قيست شجاعتهم وجهادهم في سبيل الله، وصبرهم على المكاره في ذات الله؛ ظهر أنهم أعظم جهادًا وأشجع قلوبًا، وإذا قيس سخاؤهم وبذلهم وسماحة نفوسهم بغيرهم؛ تبين أنهم أسخى وأكرم من غيرهم، وهذه الفضائل بنبيهم  صلى الله عليه وسلم نالوها ومنه تعلّموها، وهو الذي أمرهم بها، لم يكونوا قبله متبعين لكتاب جاء هو بتكميله كما جاء المسيح بتكميل التوراة، فكانت فضائل أتباع المسيح عليه السلام وعلومهم بعضها من التوراة، وبعضها من الزبور _ قلت: وهو كتاب داود عليه السلام ويسمى في العهد القديم (المزامير) وإن كان كثير منها مكذوبًا عليه_، وبعضها من النبوات_ قلت: كالأسفار المنسوبة لسائر الأنبياء في العهد القديم، أما التوراة فهي الأسفار الخمسة الأولى المنسوبة إلى موسى عليه السلام وقد دخلها تحريف وتبديل كبيرين _، وبعضها من المسيح _قلت: كما ينسب إليه في الأناجيل الأربعة الأولى من العهد الجديد ومن غيرها كإنجيل برنابا وتوما ويهوذا ومريم وغيرها _ وبعضها ممن بعده كالحواريين _قلت: كسفر أعمال الرسل ورسائل بولس علمًا بأن بولس ليس من الحواريين _ ويعقوب وبطرس ويوحنا ويهوذا، وقد استعانوا بكلام الفلاسفة وغيرهم _قلت: كما هو ظاهر في إنجيل يوحنا ورسائل بولس وغيرها خاصة في شروح الكتاب المقدس_ حتى أدخلوا لما غيّروا دين المسيح في دين المسيح أمورًا من أمور الكفار المناقضة لدين المسيح عليه السلام _قلت: كتأليه المسيح وغيره، والتثليث، وتحليل الخمر والخنزير، وإبطال الختان، وإبطال الناموس وغير ذلك _.

   وأما أمة محمد صلى الله عليه وسلم فلم يكونوا قبله يقرؤون كتابًا، بل عامتهم ما آمنوا بموسى وعيسى وداود والتوراة والإنجيل والزبور إلا من جهته، فهو الذي أمرهم أن يؤمنوا بجميع الأنبياء ويقرّوا بجميع الكتب المنزلة من عند الله، ونهاهم أن يفرقوا بين أحد من الرسل، فقال تعالى في الكتاب الذي جاء به: "قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" [البقرة : 136 ، 137]

    وأمته لا يستحلون أن يأخذوا شيئًا من الدين من غير ما جاء به، ولا يبتدعون بدعة ما أنزل الله بها من سلطان، فلا يشرعون في الدين ما لم يأذن به الله.

    فكل علم نافع وعمل صالح عليه أمة محمد صلى الله عليه وسلم أخذوه عن نبيهم مع ما يظهر لكل عاقل أن أمته أكمل الأمم في جميع الفضائل العلمية والعملية، ومعلوم أن كل كمال في الفرع المتعلم هو من الأصل المعلم. وهذا يقتضي أنه كان أكمل الناس علمًا ودينًا، وهذه الأمور توجب العلم الضروري بأنه كان صادقًا في قوله: "قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ" [الأعراف : 158] الجواب الصحيح (5/ 428- 441)، وانظر: (6/ 1ــ 46).

    قلت: حتى صار حملة هذا الدين القويم نبراسًا منيرًا للبشرية في الخير والهدى. قال المستشرق بودلي: «كان المسلمون كالغيث يخصب المكان الذي يسقيه، وإن عصر الإحياء في أوروبا ليرجع إلى أحفاد صحابة محمد الذين حملوا مشعل الثقافة».

    هذا, وكل نقص مادي ومعنوي في المسلمين ــ وقد ظهر جليًا في هذا الزمن المتأخر ــ فسببه بُعد المسلمين عن علوم وأعمال دينهم الأصلية، فظهورهم وعزهم ونصرهم مرتبط طردًا وعكسًا بمسافتهم من هذا الدين الخاتم القويم.

    وقال تقي الدين رحمه الله: «والمسلمون وسط بين اليهود والنصارى، فمن تدبر حال اليهود والنصارى مع المسلمين وجد اليهود والنصارى متقابلين، هؤلاء في طرف ضلال، وهؤلاء في طرف يقابله، والمسلمون هم الوسط.

    وذلك في التوحيد والأنبياء والشرائع والحلال والحرام والأخلاق وغير ذلك، فاليهود يشبّهون الخالق بالمخلوق في صفات النقص المختصة بالمخلوق التي يجب تنزيه الرب سبحانه عنها كقول من قال منهم: إنه فقير وبخيل وتعب لما خلق السماوات والأرض، والنصارى يشبّهون المخلوق بالخالق في صفات الكمال المختصة بالخالق التي ليس له فيها مثل، كقولهم: إن المسيح هو الله، أو ابن الله، وكل من القولين يستلزم الآخر، والنصارى أيضًا يصفون اللاهوت بصفات النقص التي يجب تنزيه الرب عنها، ويسبون الله سبًا ما سبه أحد من البشر. _قلت: ويكفي في ذلك وصفهم لله باتـخاذ الصاحبة والولد، وبعضهم يذكر أمورًا لا تذكر لإيغالها في البشاعة والشناعة_.

    واليهود تزعم أن الله يمتنع منه أن ينسخ ما شرعه، والنصارى يجوزون لأكابرهم أن ينسخوا شرع الله.

   أما المسلمون فوصفوا الرب بما يستحقه من صفات الكمال ونزهوه عن النقص، وأن يكون له مثل، فوصفوه بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، مع علمهم أنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصر فلا شيء مثله لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، وهو ينسخ ما نسخ من شرعه وفق حكمته، وليس لغيره أن ينسخ شرعه.

   واليهود بالغوا في اجتناب النجاسات وتحريم الطيبات، والنصارى استحلوا الخبائث وملابسة النجاسات، والمسلمون أحل الله لهم الطيبات خلافًا لليهود، وحرم عليهم الخبائث خلافًا للنصارى.

    واليهود إذا حاضت المرأة عندهم لا يؤاكلونها ولا يشاربونها ولا يقعدون معها في بيت واحد، والنصارى يستحلون وطئها وهي حائض. والمسلمون يرون طهارة جسدها ويحرمون الوطء فقط.

   قلت: ذكر الدكتور رؤوف حبيب يمتدح القديس أنطونيوس ويعدد مناقبه: «لم يغتسل طوال حياته الرهبانية أبدًا، كما لم يدهن جسده بالزيت...» تاريخ الرهبنة والديرية (ص39).

   وقال الأستاذ ساجد مير: «ظل ملوك أوروبا الكبار وزعماء المسيحية العظماء قرونًا طويلة لا يعرفون أهمية الاغتسال، وكانت القصور الكبيرة بدون حمامات، وحين تعلم العالَمُ المسيحي التحضّر من العرب والمسلمين الإسبان، وبعد النهضة العلمية؛ عرفوا كيف تكون النظافة في المدن والمساكن والبيوت وكيف تُطهّر الأجساد وتزيّن، وإلا فكانوا قبل ذلك يعدّون النظافة ضد التدين وحب الإله!، وكان مما يشتهر بين بعض الطبقات: أن لا يغسل الإنسان وجهه ولا يديه أبدًا!» المسيحية (ص322، 323).

   وقال الطبيب الفرنسي علي بنوا: «مما أبعدني عن الكاثوليكية؛ التغافل التام عن النظافة قبل الصلاة!» موسوعة مقدمات العلوم والمناهج، أنور الجندي (8/ 172).

   وقال الدكتور حسان شمسي باشا: «إن الكاثوليك كانوا يعتقدون أن ماء المعمودية الذي يغتسلون به عند ولادتهم يغنيهم عن الاغتسال طوال الحياة!» هكذا كانوا يوم كنا، د. حسان شمسي باشا (ص92)

   ثم تابع شيخ الإسلام قوله: والنصارى لهم عبادات وأخلاق بلا علم ولا معرفة، واليهود لهم علم ومعرفة بلا عبادات ولا أخلاق حسنة، والمسلمون جمعوا بين العلم النافع والعمل الصالح.

واليهود قتلوا النبيين، والنصارى اتـخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم. والمسلمون اعتدلوا فآمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله، ولم يفرقوا بين أحد من رسله فلم يكذبوا الأنبياء، ولا سبّوهم، ولا غلوا فيهم، ولا عبدوهم، فهم يعتقدونهم عبيد لله فلا يعبدون، ورسل لله فيجلّون ويتبعون» الجواب الصحيح (1/ 59ــ 71، 2/ 133ــ 136، 3/ 100ــ 125).

   وهذه الأمة المحمدية هي أفضل الأمم وأكرمها على الله، وثلثي أهل الجنة منها، وهي أول الأمم دخولاً الجنة، وتضاعف لأهلها الحسنات أكثر مما تضاعف للأمم الأخرى، وخصائصها كثيرة. وينظر لتفصيل فضائلها: حادي الأرواح لابن القيم رحمه الله.

وفي المسند عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ــ وتأمل احتفاءه بالمسيح ــ: «الأنبياء إخوة لعلّات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد، وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم؛ لأنه لم يكن بيني وبينه نبي، وإنه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه، رجلاً مربوعًا إلى الحمرة والبياض، عليه ثوبان ممصّران _أي مصبوغان بالصفرة _كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل، فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويدعو الناس إلى الإسلام ويهلك الله في زمانه المسيح الدجال، وتقع الأمنة على الأرض، حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنمار مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم، فيمكث أربعين سنة، ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون» رواه أحمد (2/ 406)، أبو داود (4/ 499)  وصححه الألباني في الصحيحة: (5 / 214)

   وفي أحاديث آخر الزمان: أن الملاحم الكبار بين أهل الإسلام ومخالفيهم ستكون أولاً بين المسلمين والصليبيين على عدو من خلفهم، فيُنصرون، ثم يغدر الصليبيون بالمسلمين، فيقتتلون في مرج دابق (في شمال سوريا بين حلب وأنطاكية) فينتصر المسلمون، ثم يخرج الدجال الأعور فيكون أول خروجه من جزيرة في البحر، ثم يذهب للمشرق فيتبعه من أهل خراسان أقوام وجوههم كالمجان المطرقة، ويتبعه من يهود أصبهان (في إيران حاليًا ويهودها كُثُر) سبعون ألفًا، ثم يدخل جزيرة العرب من شمالها بين العراق والشام، ويفتن الناس، ويطأ كل قرية ومدينة إلا مكة والمدينة، ثم ينزل المسيح ابن مريم عليه السلام من السماء بين ملكين على المنارة البيضاء شرقي دمشق، فيقود المسلمين لقتال يهود، ويذهبون للقدس ويتحصنون بها، ويحاصرهم اليهود بقيادة ملكهم الدجال، فيأمر المسيح ابن مريم بفتح الأبواب، فإذا رآه الدجال هرب وانماع كالملح في الماء لكن المسيح عليه السلام يدركه عند قرية (باب لد) في فلسطين فيقتله بحربته ويري المسلمين دمه، ثم تكون القتلة في اليهود، ويعمّ الإسلام الأرض بقيادة المسيح ابن مريم عليه السلام فيحكم بالقرآن ويبطل سائر الأديان. (وانظر: عقيدة اليهود في الوعد بفلسطين، محمد آل عمر، الباب الثالث، وملاحم آخر الزمان، د. ياسر الأحمدي)

   هذا, والكاثوليك والأرثوذكس يحيلون ملاحم العهد القديم على الماضي ويجعلون عودة المسيح للحساب لا للقتال، أما غالب البروتستانت _ ومنهم رؤساء أمريكا وقادتها من الإنجيليين_ فمع اليهود الفرّيسيين فيرون أنها ستكون في المستقبل. والحق: أن ما صحّ منها فبعضه قد وقع, وبعضه سيقع في آخر الزمان, لكن ليس على تفسيراتهم وتـخرّصاتهم, وقد صحّ من السنّة شيء كثير من ذلك, والله المستعان, وعليه التكلان, ولا حول ولا قوة إلا بالله, وصلى الله وسلم وبارك على محمد وآله وصحبه أجمعين

إبراهيم الدميجي

10/11/1434

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

--
--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية.
 
يمكن مراسلة د. عبد العزيز قاسم على البريد الإلكتروني
azizkasem1400@gmail.com
(الردود على رسائل المجموعة قد لا تصل)
 
للاشتراك في هذه المجموعة، أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+subscribe@googlegroups.com
لإلغاء الاشتراك أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com
 
لزيارة أرشيف هذه المجموعة إذهب إلى
https://groups.google.com/group/azizkasem2/topics?hl=ar
لزيارة أرشيف المجموعة الأولى إذهب إلى
http://groups.google.com/group/azizkasem/topics?hl=ar
 
---
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في المجموعة "مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية (2)" من مجموعات Google.
لإلغاء اشتراكك في هذه المجموعة وإيقاف تلقي رسائل إلكترونية منها، أرسِل رسالة إلكترونية إلى azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com.
للمزيد من الخيارات، انتقل إلى https://groups.google.com/groups/opt_out.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق