| 1 | ذئب أم حمل أم ماذا؟ توماس فريدمان |
| بالنسبة لأي شخص يستمتع باستعارة جيدة، كانت زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى الأمم المتحدة بمثابة يوم مشهود بالنسبة للحملان والذئاب على حد سواء. لقد وصف روحاني بأنه «ذئب في ثوب حمل» و«حمل في ثوب ذئب»، ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رئيس إيران السابق، محمود أحمدي نجاد، بأنه «ذئب في ثوب ذئب». ومع ذلك، فإن القضية المهمة ليست من هو روحاني، وإنما أي نوع من الدولة يرغب نظام إيران في أن تصبح عليه إيران في القرن الحادي والعشرين وما الدور الذي ستلعبه الطاقة النووية في تشكيل تلك الهوية. من ذلك المنظور، نجد أن ثمة تساؤلا واحدا وثيق الصلة: هل إيران راضية بأن تكون كوريا شمالية كبيرة أم أنها تطمح لأن تكون صينا فارسية؟ لقد بنت كوريا الشمالية ترسانة نووية صغيرة لسببين: حماية ذلك النظام من التهديدات القادمة من الخارج ومن التهديدات من الداخل. ويعني هذا أن قيادة كوريا الشمالية تعتقد أن الأسلحة النووية تجعلها محصنة ضد أي تغيير للنظام من الخارج وأن العزلة الدولية التي قد صاحبت برنامج كوريا الشمالية النووي تبقي شعبها في مستوى متدن، معتمدا على نظام دائم منخفض السعرات من ناحيتي الغذاء والمعلومات. إنها استراتيجية بقاء ماكرة لنظام مجنون: قبضة حديدية نووية تبقي العالم بعيدا من ناحية وشعبه منعزلا وضعيفا من ناحية أخرى، يعتمد كل القادة في كوريا الشمالية على السيارات السريعة والأطعمة السريعة المستوردة. تنظر القيادة في إيران أيضا إلى السلاح النووي بوصفه ضمانا محتملا ضد تغيير النظام من الخارج، وبالتأكيد يستفيد البعض داخل القيادة الإيرانية، وتحديدا الحرس الثوري، من العقوبات في أرض الوطن. وكلما زادت عزلة إيران، قل التنافس الاقتصادي الذي تحظى به قوات الحرس لشبكتها الضخمة من الشركات الصناعية، وارتفعت قيمة موانئ التهريب وزادت عزلة شعب إيران عن الاتجاهات الدولية التي تثمر عن أشياء مثل الثورة الخضراء عام 2009. لم يرغب هؤلاء المتشددون مطلقا في رؤية سفارة أميركية في طهران. لكن إيران ليست كوريا شمالية. إنها حضارة عريقة، تضم مواهب بشرية عظيمة. لا يمكن أن تبقي شعبها بمعزل إلى الأبد. نظريا، لا يتعين على النظام الإيراني أن يبقي العالم بعيدا ويكبح جماح شعبه كي تكون إيران دولة قوية مؤثرة. لكن هل يقبل قادة إيران تلك النظرية؟ البعض يقبلها. إن قرار الدخول في مفاوضات مجددا إشارة واضحة على أن اللاعبين المهمين هناك لا يعتقدون أن الوضع الراهن - العقوبات المدمرة - عملي بالنسبة لهم. ولأنهم ليسوا كوريا شمالية، فإن العقوبات الآن تهددهم بالاستياء من الداخل. لكن ما مقدار «التأمين النووي» الذي يستعدون للتخلي عنه للتحرر من العقوبات؟ هل هم مستعدون للتضحية بسلاح قوي واحد ليصبحوا مجددا دولة قوية، ليكونوا أقرب إلى الصين، التي هي نصف صديق ونصف عدو ونصف شريك تجاري ونصف منافس جيو سياسي لأميركا، لا عدوا دائما؟ هذا ما يتعين علينا أن نختبره، «نحاول منذ فترة استخدام ديناميكيات السيطرة في احتواء إيران، إلى حد أننا عمينا عن حقيقة أننا نرغب بالفعل في أن يغير الإيرانيون - لا سيما النخب الحاكمة - سلوكهم»، بحسب العقيد مارك ميكليبي، وهو ضابط بحري متقاعد ومشارك في تأليف «قصة استراتيجية وطنية» لهيئة الأركان المشتركة الأميركية. يقول: «الأمر يتعلق بأن أكون صلبا جدا تجاههم، وأنا بالطبع لا أثق بهم، لكنني أعتقد أيضا أننا بحاجة لمنحهم خيار تغيير سلوكهم». وأضاف نادر موسى فيزادي، المؤسس المشارك الأميركي ذو الأصل الإيراني لشركة «ماكرو أدفيزوري بارتنرز» ومساعد سابق رفيع المستوى لسكرتير عام الأمم المتحدة، كوفي عنان: «لو كنا نملك القدر الكافي من الحصافة والتفكير الاستراتيجي والتحرر من وهم قدرتنا على إعادة صنع الدول وفقا لتصورنا الخاص، علينا أن نبدأ في النظر لإيران بوصفها الصين المحتملة في الشرق الأوسط، بكل الوعود التي تحملها وكل التحديات التي نعرفها عن مدى صعوبة المسار مع الصين منذ رحلة نيكسون». ستكون عملية الوصول إلى هناك متقطعة، وبالتأكيد قبيحة في بعض الفترات، ولكن، إذا تمت على الوجه الملائم من جانب إيران ومن جانبنا، فقد تؤدي إلى إعادة التكامل التدريجي لإيران في الاقتصاد العالمي، وتمكين الطبقة المتوسطة الشابة المتعلمة بها «وظهور مراكز قوى كثيرة داخل إيران، على نحو مماثل لما خضع له الحزب الشيوعي في بكين خلال فترة الثلاثين عاما الماضية»، حسبما أشار موسى فيزادي. كلا. ليس هذا مثاليا. «في عالم مثالي، قد نرى تحولا أسرع بكثير إلى مجتمع حر بالأساس. لكن في حالة ما إذا كان بإمكان انفراجة سياسية مع الغرب أن تحرم نظام إيران من مبرر الأعداء الأجانب والتعقيدات الخارجية، فقد ترى إيران مسارها نحو الشرعية أيضا عبر الإصلاح وإتاحة الإمكانات الاقتصادية والتكنولوجية والتعليمية الهائلة للشعب الإيراني، تماما كما هو الحال بالنسبة للصين». إن قادة الصين ليسوا كشافة أيضا. لكننا قد وجدنا علاقة مستقرة تقوم على المنفعة المشتركة مع بكين «علاقة مع عدو مستتر». ما زلت متشككا في قدرة نظام إيران على توليد الإجماع الداخلي من أجل القيام بتحول مماثل. لكن بعدها، لم ير كثيرون أن بمقدور الصين أن تفعل المثل. يتخذ وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، الموقف الصحيح: لا رفع لعقوبات مقابل أي شيء أقل من الوقف التام لأي تسليح محتمل لبرنامج إيران النووي. هذا هو الاتفاق الوحيد الذي يستحق أن نملكه والسبيل الوحيد الذي تستطيع إيران من خلاله تقرير ما إذا كانت صينا في زي فارسي، أو شيئا على هذه الشاكلة. *خدمة «نيويورك تايمز» >>>>>الشرق الأوسط
| |
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| | زفة 6 أكتوبر.. بين الأغاني والقتل!! ياسر الزعاترة |
يوم الأحد الماضي، وبينما كانت الأغاني تصدح في الاحتفال بذكرى الانتصار في 6 أكتوبر قبل 40 عاما، كان رصاص الأمن والجيش والبلطجية يصدح في الشوارع والميادين متوجها، لا لصدور الأعداء، بل لصدور المصريين الذين يحتجون على الانقلاب على ثورتهم المجيدة، ثورة 25 يناير، وليحصد في يوم واحد أرواح أكثر من خمسين مصريا، وليجرح مئات آخرين، بينما يزج الأمن بمئات آخرين في السجون لينضموا إلى آلاف سبقوهم إليها خلال الأسابيع الماضية. لم يكن الذين خرجوا يحتجون ضد الانقلاب أقل احتفالا بالنصر الذي تحقق قبل 40 عاما، لكن احتفال الآخرين هو الذي كان ملتبسا، فهم ابتداءً كانوا يحتفلون بانتصار على عدو لا يجري التصريح بهويته خوفا من غضب نتنياهو الذي جاب دبلوماسيوه العالم من أجل توفير الدعم للانقلاب، أما الأهم فهو أنه احتفال يجري فقط من أجل تثبيت انقلاب قام به جنرالات لا صلة لكبيرهم ولا لأكثرهم بانتصار أكتوبر، فالعدو الذي تمت مواجهته في أكتوبر صار صديقا، بينما تصنف حركة يعتبرها من ألد أعدائه (أعني حماس) بوصفها عدوة للانقلابيين، ويغدو الاتصال معها تخابرا مع جهة معادية كما في الاتهام الموجه للرئيس الشرعي المعزول. أما الذين خرجوا يحتجون على الانقلاب، فهم ليسوا ضد الجيش بحال، لأن أبناءه هم أبناؤهم وإخوتهم، ولكنهم خرجوا يحتجون على جنرالات يستخدمونه مطية للإمساك بالسلطة السياسية، ويدفعون البعض لتدبيج الأغاني له بعنوان «تسلم الأيادي، يا جيش بلادي»، ليس لأنه أطلق الرصاص على العدو، ولكن لأنه أطلقه لقتل المصريين في رابعة العدوية وفي الحرس الجمهوري وميدان رمسيس، وفي شوارع وميادين كثيرة، فضلا عن سيناء التي تتعرض لعقوبات جماعية بدعوى محاربة الإرهاب، مع أن الإرهاب لا يُحارب من خلال قصف المساجد ومناطق المدنيين البؤساء الذين يتعرضون للظلم والتمييز، مع استهداف جديد سببه تعاطف كثير منهم مع رئيس معزول كان أول رئيس يعترف بما يتعرضون له من ظلم وتمييز. وعموما، فإن العنف في سيناء يستحق وقفة أخرى، لأنه لا يخدم بحال قضية أهلها ومظالمهم، في حين يستهدف جنودا هم أبناء لمصر أيضا. خرجت قلة من المصريين كي تحتفل بنصر أكتوبر على مذهب الانقلابيين، ربما لأنهم أدركوا مرامي الاحتفال. خرج قلة رغم الحشد والدعوات التي انطلقت من وسائل إعلام فاجرة ما برحت تحرض على قتل قطاع من المصريين، لكأنهم كائنات هبطت من الفضاء كي تحتل البلاد وتنتهك السيادة الوطنية، وليسوا جزءا من أبناء الوطن الذين كانوا الأكثر تضحية في ثورته المجيدة، والأكثر وفاءً لها بعد تعرضها للاغتيال على يد العسكر وبعض الأبواق التابعة لهم. يوم الأحد كان يوما آخر من الأيام الدامية في مصر بعد الانقلاب، ومن خرجوا إلى الشوارع لم يكونوا يتوهمون أنهم سيُرشقون بالورود، لكنهم خرجوا رغم ذلك في إصرار عجيب على تحقيق أهداف ثورتهم ورفض الانقلاب عليها. لقد بذل الانقلابيون كل ما في وسعهم حتى الآن من أجل لجم الاحتجاج ضدهم، ويوم الاحتفال أغلقوا الميادين أمام رافضي الانقلاب، بينما فتحوها لمؤيديهم، وطاردوا الناس في الشوارع بالرصاص الحي، وحاولوا تصوير ذلك على أنه اشتباكات بين الأهالي والمحتجين، الأمر الذي فضحته الصور والمشاهد التي تابعها العالم أجمع. أما بعض الأعمال العنيفة كتلك التي وقعت في اليوم التالي بقتل 5 جنود مصريين في الإسماعيلية، وأربعة آخرين في سيناء، فهي تراوح بين كونها جزءا من ردود متوقعة من قبل شبان على شراسة القمع وعلى المظالم، وإما أن تكون من تدبير مباحث أمن الدولة للتغطية على المجازر، سواءً مباشرة، أم عبر اختراقات لبعض الشبان أو المجموعات. وهي في العموم مرفوضة وتسيء لمن يواجهون الانقلاب بسلمية مهما كان كانت الظروف. عبثا يحاول الانقلابيون تثبيت انقلابهم، وهم رغم ميزان القوى المختل لصالحهم يعجزون عن ذلك. وميزان القوى الذي نعنيه داخلي وخارجي. داخلي من حيث سيطرتهم على الجيش والأمن ومؤسسات الدولة، وبدعم من نخب سياسية فقدت حسها الإنساني، ومن ورائها إعلام فاجر يعيش على الكذب والافتراء، وآخر خارجي يتمثل في دعم دولي تتصدره الولايات المتحدة، وقبلها أنظمة عربية تواصل دعمها السخي، ماليا وسياسيا. وفي ظل فشل اقتصادي يجري تحميله للأوضاع العامة (في تجاهل لنجاح نسبي اضطروا للاعتراف به لحكومة مرسي رغم أوضاع أمنية أصعب وشيطنة لم تتوقف)، وفي ظل فشل على مختلف الأصعدة، لا يبدي الانقلابيون أية مرونة، ربما لأن القوى الداعمة لا تريد منهم غير الاستمرار في النهج الأمني من أجل استئصال روح الثورة في مصر، وتبعا لها في العالم العربي برمته، لكن ذلك لن يؤدي إلى النجاح بحال بصرف النظر عن مآل الوضع الأمني، ذلك أن الانقلاب ما زال يسفر عن وجهه تباعا ليصنع دولة بوليسية لن يقبلها المصريون بحال، وسيواصلون النضال من أجل إسقاطها مهما طال الزمن وكثرت التضحيات. ......... العرب القطرية ....... | |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| | السعيدي والسريحي وقاسممحمد العُمري- صحيفة الشرق |
هل كان بين الدكتور السعيدي والدكتور السريحي حالة من الطباق الناقص؟ إذا استبعدنا المتطابق من اسميهما سيكون السعيدي (عيدا) ربما كان قشيبا، والسريحي (ريحا) ربما كانت صرصرا عاتية. السعيدي لم يكن في حسباني مادحا للهيئة (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، كما أن السريحي لم يكن ذاما لها أيضا، لكن انشغالنا بما نفهمه من معنى المدح والذم يوقعنا في كثير من التخليط. كان الدكتور عبدالعزيز قاسم قد استضافهما في برنامجه (حراك) الجمعة الماضية. حادثة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كانت مادة الحديث، وأنا أنسب الحادثة إلى الهيئة؛ لأنها كانت طرفا فيها وكانت الطرف الأكثر اشتهارا ولفتا للأنظار. والهيئة في الحقيقة هي الناس الذين يعطونها صفتها الغالبة. الهيئة جهاز رسمي يعمل فيه أناس ينبغي أن يعلموا – هم أولا – أنهم لا يمتازون عن غيرهم من خارج جهازهم في شيء على الإطلاق. الهيئة ليست فوق الرأي ولا فوق النقد ولا المؤاخذة أو المحاسبة؛ لأنها لا تعني العصمة. إنها مؤسسة تبنى على الاجتهادات؛ لأن ما تشتغل عليه كله هو موضوع أو مكان اجتهادات، والذي أعنيه أن الهيئة نفسها بكل منسوبيها والعاملين فيها لا يخطر لها على بال أنه سيكون من همها أن تواجه ما ينقض أصلا اعتقاديا أو أخلاقيا في مجتمع مسلم، أو حتى أن تواجه – والعياذ بالله – عملا جنائيا فادحا. هي في الواقع لا تُصَنف على أنها جهة أمنية صرفة، وأنا أميل إلى اعتبارها – ممثلة في منسوبيها – حالة تذكير، وهي لذلك ينبغي أن تكون أكثر رفقا وسماحة وإشفاقا، غير أننا حين نتحدث عن الأفكار لا نكون واصفين للواقع قدر ما نحن واصفون لما ينبغي أن يكون عليه الواقع. وعلاقة الهيئة مع الناس أو المجتمع هي علاقة التباس عند أناس كثيرين، ووجه الالتباس أنهم ينظرون إليها بوصفها جهازا مفارقا أو مراقبا أو متربصا. أناس كثيرون يقعون في هذا الوهم أو التوجس – وفيه بعض الواقع – وهو وهم مبرر أحيانا لأنهم لا يرون في رجال الهيئة إلا أناسا يذكرونهم بنقصهم أو مخالفتهم أو تقصيرهم حتى لو كان هذا التقصير فيما هو أولى، ليس فيما هو أوجب. رجال الهيئة في أذهان الناس يوشك أن يكونوا أناسا رافضين لواقع غيرهم بوصفه واقعا ناقصا أو مذنبا أو مخالفا أو خلاف الأولى، وهذا الوهم مبرر؛ لأن هناك شيئا من الفرق أو عدم التوافق بين طبيعة رجال الهيئة في الغالب والطيف الاجتماعي الأغلب. وإذا نحن اعتبرنا الطبيعة لسانا، فإن رجال الهيئة قد لا يوافقون في لسانهم لسان الطيف الاجتماعي الغالب. إذا نحن أدركنا أن الثقافة لسان، والذوق لسان، والشكل الظاهر لسان، وحتى النزعة الفقهية لسان، إذا نحن اعتبرنا ذلك لسانا فإننا ربما نبرر الالتباس في أذهان الناس وهم لا يكادون يفهمون ما يمكن أن تلومهم عليه الهيئة ورجالها. هم يرون فيما يبدو رجال الهيئة حالة احتجاج، يرونهم أناسا محتجين على واقع غيرهم، وهذه في الواقع مبالغة، غير أنها لا تنفك عن وقائع سابقة شوشت أذهان الناس وكان رجال الهيئة طرفا فيها. وبهذا فالذي أظنه أن اضطراب علاقة الهيئة بشريحة كبيرة – ربما تكون صغيرة – من أفراد المجتمع، أن هذا الاضطراب عائد إلى شيء من الحرج النفسي الذي وقع فيه الناس حين أساؤوا الفهم أو الظن أو التصور أو بالغوا في تفسير الوقائع، على أنها كانت أحيانا موقعة في الحرج والرفض، والناس في العادة قابلون للضجر إذا رأوا أو سمعوا ما هو مدعاة للضجر، ولذلك فإن أكثر ما ينبغي أن يُدرب عليه رجال الهيئة أن تكون لهم ثقافة نفسية عالية، وأن تكون لهم أيضا ثقافة فقهية عالية متسعة. ومن الثقافة النفسية أن يكون هناك تغليب لنزعة التسامح واللطف والإشفاق والإغضاء. لو أن هناك مسحة إغضاء، هل كان يمكن أن تكون المطاردات؟ ربما يكون هناك مجموعة من رجال الهيئة بحاجة إلى تعزيز هذا الجانب. لابد أن يشيعوا في الناس تصورا جديدا، أي أن يعيدوا بناء صورتهم في أذهان الذين أساؤوا فهمهم، وهذا لا يمكن حدوثه بغير تغيير الآليات أو طريقة الأداء، وطريقة الأداء هذه تعني أن تُردم الفجوة بين الطرفين. الذي يحدث أن كثيرا من الناس ينظرون إلى أنفسهم – حين يرون رجال الهيئة – على أنهم أقل تدينا أو أقل تقوى أو أقل ورعا، وينظرون إلى هذه الطائفة من رجال الهيئة على أنهم ينزعون إلى إملاء ذوقهم وطبيعتهم وحتى فهمهم للدين على غيرهم، فيقعون بتبع ذلك في وحشة وحرج نفسي بالواقع والتوقع. إنهم يفهمون الهيئة ورجالها بهذه الصورة، فكيف تغير الهيئة – إذاً – هذا الجبل الذي انبنى في وعي الناس بفعل وقائع وتصورات وحتى دعايات أو إشاعات؟ الناس ليسوا ضد الهيئة في الغالب الأعم ولكنهم ضد طريقة بعض أعضاء الهيئة في التعاطي مع وظيفتهم أو مهمتهم، فالأزمة بين الهيئة والمتحفظين عليها أزمة لسان، أزمة طريقة وأزمة فهم، ولذلك يذهب بعضهم إلى ضرورة إعادة تأهيل رجال الهيئة وتدريبهم؛ ليكونوا أكثر توافقا وفهما لطبيعة الناس وتفاوت ثقافاتهم وقابلياتهم وأكثر إعذارا. نحن بحاجة إلى الثقة في ضميرنا الديني والأخلاقي، وفي ضميرنا الاجتماعي. ضميرنا الاجتماعي هذا مُعزز بقوة الدين والأخلاق وهو يمكن أن يكون كله هيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. هذا في الحقيقة ما يجعل لسان الهيئة بوصفها جهة رسمية ذات صفة اعتبارية وقصد أخلاقي، يجعله متجانسا ومتطابقا مع لسان المجتمع كله. إذا نظر رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى الناس بوصفهم أيضا آمرين بالمعروف وناهين عن المنكر فإن الثقة ستتعزز، لن يعصف بنفس أحد سوء الظن والاشتباه. ما أعتقده أننا بحاجة إلى تخليص الناس من الشعور بأن رجال الهيئة يتطلبون عثراتهم والإيقاع بهم. مع الأسف، يوشك أن يكون هذا شعورا منتشرا عند فئة كبيرة من الناس، وهو ما جعلنا في مواجهة عدة حالات من المطاردات التي كانت نتائجها مؤلمة. ليس هناك ضرورة لمثل هذا. إذا كانت المطاردة الأخيرة للشابين صحيحة، فإننا بحاجة إلى تفسير وإلى فهم، وضجر الناس مبرر. لماذا يحدث هذا؟ حتى الدين لا يأمر بهذا. يوشك أن يكون هذا أيضا – أعني المطاردة – عملا منافيا لما هو معروف، لا أريد أن أقول إنه من المنكر. هل يصح أن نأمر بالمعروف أو ننهى عن المنكر بأي صورة قد يكون فيها مجافاة – ولو قليلة – للمعروف؟ نعم علينا أن نفرق بين جهاز الهيئة وبعض رجال الهيئة وألا نحمل الجهاز كله تبعة أخطاء مجموعة من أفراده، إنما على الهيئة أيضا أن تكثف من الاشتغال على تثقيف منسوبيها الميدانيين تثقيفا نفسيا وفقهيا أوسع، وهو ما يبدو أن الهيئة تهتم به من إشارة الدكتور السعيدي إلى برامج التدريب لرجال الهيئة في جامعة أم القرى. ينبغي علينا أن نتذكر أن المخالفات الظاهرة التي يمكن أن نتوقعها لن تكون فادحة، حين نتحدث عن المخالفات التي في الأسواق أو الأماكن العامة، ما الذي نتوقعه؟ أظنها ستكون محدودة وخفيفة وليست مكانا للإنكار في الغالب، ربما تكون ذات صلة بالمظهر أو ترك الأولى وهكذا، وهذا في ظني ليس كبيرا. لا نريد أن يشعر الناس أنهم في مواجهة سطوة على تقصيرهم وإلحاح أذواقهم الشخصية حين يرون رجال الهيئة. http://www.alsharq.net.sa/2013/10/08/965152 | |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| 4 | لولا أمثالك ما ظلم الطغاة أحمد القديدي |
| هذه كلمة مأثورة ولو لم تخني ذاكرتي فقائلها هو الإمام الشافعي عندما عاش محنة اتهامه من طرف هارون الرشيد بأنه يتآمر عليه مع تسعة من العلويين فأتى به أمير المؤمنين ووقع بين الرجلين جدال فقهي وفكري ونجا الإمام من القتل بعد أن قطع الرشيد رؤوس العلويين التسعة ولكن الشافعي قال تلك القولة كما يبدو لبعض سجانيه حين كانوا يقودونه مغلولا فاعتذر لديه أحدهم قائلا أنه عبد مأمور فكان جواب الإمام: "نعم عبد مأمور ولكن لولا أمثالك ما ظلم الطغاة". وقياس هذه الحكمة في زمننا الراهن هو الاعتبار بها لأننا نحن العرب نعيش عهدا لا عهد لنا به بعد التغييرات العميقة التي دخلت على أنظمة الحكم فانهارت دول وقامت دول على أنقاضها ولكننا لم نهتد إلى سبل الرشاد وحين دقت ساعة محاسبة الظالمين برر بعض الموظفين الذين كانوا ينفذون أوامر الطغاة وتعليماتهم بنفس عبارات سجان الإمام الشافعي أي أنهم عباد مأمورون ونحن الذين كنا مظلومين ومشردين في أرض الله الواسعة أو الذين كانوا أسوأ منا حظا يقبعون في السجون عشرات السنين أو أولئك الذين اختارهم الله سبحانه للشهادة فماتوا تحت التعذيب فنقول لهؤلاء الموظفين المأمورين نفس ما قاله الإمام الشافعي: "لولا أمثالكم لما ظلموا". صحيح أن الطغاة لا يخشون الله وينتهكون حرمات الإنسان ويقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولكن الأعوان الذين ينفذون أوامرهم يصنفون من جنود فرعون كما جاء في كتاب الله العزيز فهم لا يقلون عنهم مسؤولية ولا حجة لهم حين تنزل أيديهم بالسياط على جلود ضحاياهم أو حين تمتد أيديهم إلى بيوت الضحايا يصادرونها ويبيعونها وهم يعرفون بأنهم يأتون ظلما وجورا فالله سبحانه لا يعفيهم من جريرة الظلم وتطبيقه وتنفيذه على مظلوم بل كان من بين رجال العهد السابق وزراء وموظفون سامون لم يشاركوا في المظالم مباشرة ولكنهم سكتوا عنها ولم يستقيلوا ولم ينبسوا ببنت شفة في حضره السلطان الجائر فساعدوا الظالمين على المزيد من الظلم بصمتهم وامتناعهم عن قول الحق وازداد الطغاة طغيانا وتحق فيهم عبارة الإمام الشافعي بأن لولا أمثالهم لما ظلموا. هذه المعاني خطرت بوجداني حين حضرت الأسبوع الماضي موكب قبول التعازي في قرية سيدي بوسعيد بتونس بعد وفاة صديقي الوزير السابق المازري شقير رحمة الله عليه فقابلت هناك جمعا من الوزراء السابقين ومن رؤساء الحكومات السابقين أيضا ومن كبار الموظفين وظللت أطوف بالتحية والسلام على جميعهم وبادلوني نفس التحية والسلام ولكني لم أقدر على إخفاء ذكريات مريرة مرت على خاطري وطافت بخيالي وهي تعود وتهجم علي في تلك اللحظات فتذكرت أن نفس هذا الرجل الذي يصافحني بل ويعانقني بشوق أخوي اليوم في مطلع أكتوبر 2013 هو ذاته الذي كان سنة 1988 رئيسا للحكومة في نظام السابع من نوفمبر وكنت أنا وصديقي محمد مزالي والرجل الذي توفي أخير المازري شقيرمشردين أو ملاحقين من إنتربول ومطلوبين لعدالة غير مستقلة وقضاة مأجورين (وهم قلة بين رجال القضاء الشرفاء) وحين كان هذا الرجل رئيسا لحكومة بن علي لم يحتج ولم ينصح الرئيس بأننا كنا مضطهدين من دون وجه حق وكنا مشردين في المنافي من دون سبب وجيه أو ذنب ارتكبناه. وها نحن اليوم نلتقي وجها لوجه ونحن نقدم العزاء ونترحم على أحد الضحايا السابقين في لحظة يتيحها الله لنا لكي نعتبر ونقف صفا واحدا في وطن قام بثورة ضد الظلم وضد الظالمين لكن الشعب التونسي المتسامح والوديع لم يفكر في إنتقام ولم ينجذب إلى تشفي ولم يحاسب إلا من توغل في الظلم وأساء للوطن ونهب أموال الناس أما الآخرون الذين اعتبروا أنهم مأمورون وأن لا حول ولا قوة لهم أمام طغيان طاغ فيعيشون برواتب تقاعد (بينما نحن الضحايا فلا منحة تقاعد لنا إلى اليوم ورفضنا الانخراط في ماسمي عفوا تشريعيا يتيح لنا الإنصاف والتعويض) ويشارك هؤلاء الموظفون السامون السابقون في مواكب عزاء ضحاياهم السابقين ويمشون في جنائزهم وينسون أنهم حين كانوا على رأس السلطة أصيبوا بفتنة الحكم ودوار الكرسي فشاركوا في ظلمنا ولو بالسكوت عن الحق كالشياطين الخرس. أما العبرة التي على الأجيال القادمة أن تعتبر بها فهي ضرورة القطع تماما مع الظلم وانتهاج سبل الخير واحترام الذات البشرية وحقوق الإنسان مهما كان لأنه إما أخ لك في الدين أو شقيق لك في الوطن أو توأم لك في البشرية فلا تمد عليه يدك ظالما أبدا لأن الله سبحانه يمهل ولا يهمل وأنه حتى لو سامحك المظلوم لن يغفر لك رب العزة ولو بعد حين فيمد لك في طغيانك حتى تسقط من علو شاهق فلا يرحمك من لم ترحمه ويزين لك الشيطان أعمالك فتطغى وتنسى الله فينسيك نفسك ويأتي يوم تلاقي فيه ضحاياك إما في الدنيا فتخجل وترتد إلى ضعفك وتطلب الصفح ممن اعتديت عليه ذات يوم وإما في الآخرة بين يدي الله حين لا ينفع مال ولا بنون وليس للإنسان إلا ما سعى. هذه هي العبرة مما يسمى الربيع العربي وهو ربيع بدأ ينذر بالخريف لأننا لم نتبين طريق النجاة ولأن النخبة السياسية فضلت أحزابها وأنسابها وأحسابها على مصالح الوطن رغم المتربصين بنا من كل جانب ورغم العواصف التي تهدد كياننا والمخاطر المحدقة بنا. ففي مصر لم تستقر الحال بعد وسقطت يوم الأحد الماضي خمسون ضحية في مواجهات بين العسكر والإخوان في حين أن الأمر العاجل يستدعي الحوار دون أحقاد لكي تستعيد مصر العريقة المجيدة عافيتها وتعود لسالف منزلتها وسابق إشعاعها وفي تونس لم نهتد بعد إلى فضيلة الحوار الوطني حتى زلت لسان أحد الخطباء في حفل بداية الحوار فعوض كلمة الحوار بكلمة الحمار (لعله الذي يحمل أسفارا!) وفي ليبيا تم قتل جنود وضباط في معارك قبلية أما عن سوريا فلا تسأل لأن الأمر خرج عن قدرة العرب ليكون محور صفقات بين العملاقين الأمريكي والروسي. اللهم رحمتك على العرب وعفوك وهداك وحسن رضاك ................... الشرق القطرية | |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| | مشاركات وأخبار قصيرة | ||||||
سرب ناشطون مصريون مقاطع مصورة من كلمة ألقاها مفتي الديار المصرية السابق علي جمعة بحضور وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، ووزير الداخلية محمد إبراهيم، دعا فيها لإطلاق النار على المتظاهرين المؤيدين للرئيس المعزول محمد مرسي، الذي قال إن شرعيته سقطت لأنه يعتبر -حسب قوله- إماما محجورا عليه بسبب اعتقاله. وخاطب جمعة الحاضرين -الذين كان من بينهم عدد من قيادات الشرطة والجيش- بالقول إن الرؤى قد تواترت بأنهم مؤيدون من قبل الرسول، وطالبهم باستخدام القوة وبعدم التضحية بجنودهم من أجل من سماهم الخوارج. وقال جمعة في الكلمة -التي يرجح أنها ألقيت في الثامن عشر من أغسطس/آب الماضي- "اضرب في المليان، وإياك أن تضحي بأفرادك وجنودك من أجل هؤلاء الخوارج، فطوبى لمن قتلهم وقتلوه، فمن قتلهم كان أولى بالله منهم، بل إننا يجب أن نطهر مدينتنا ومصرنا من هذه الأوباش، فإنهم لا يستحقون مصريتنا ونحن نصاب بالعار منهم ويجب أن نتبرأ منهم براءة الذئب من دم ابن يعقوب". وأضاف "ناس نتنة ريحتهم وحشة في الظاهر والباطن والنبي صلى الله عليه وسلم حذرنا من هذا. يقولون الشرعية فأي شرعية والإمام المحجور في الفقه الإسلامي ذهبت شرعيته، فهذا الإمام محجور عليه يعني معتقل، والمصيبة أن أمره قد ذهب إلى القضاء فسقطت شرعيته إن كانت قد بقيت له شبهة شرعية، وهو لم تبق له شبهة شرعية". مؤيدون! وتابع "لا تخف بدعوى الدين فالدين معك والله معك ورسوله معك والمؤمنون معك والشعب بعد ذلك ظهير لك. اثبتوا وانقلوا هذا الشعور إلى أهليكم وجيرانكم وأفرادكم وجنودكم انقلوه وأشيعوه. نحن على الحق سيهزم الجمع ويولون الدبر". وأضاف "الحضور الكريم رضي الله عنكم وأرضاكم، اضرب في المليان وإياك أن تضحي بأفرادك وجنودك من أجل هؤلاء الخوارج". وختم بالقول "شكرا لكم، هذه هي سماحة الإسلام، وهذه هي قوة الإسلام وحلاوة الإسلام. شكرا لكم لهذا اللقاء وآسف على الإطالة وندعو الله سبحانه وتعالى فنقول اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا ونسألك اللهم بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تنصرنا على من عادانا اللهم يارب العالمين عليك بهم اللهم عليك بهم اللهم عليك بهم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا وقد قال الناشطون الذين نشروا المقطع إنهم سيعرضون كلمة جمعة الكاملة -ومدتها أربعون دقيقة- في وقت لاحق. المصدر:الجزيرة ............................ الداعية السعودي" فيحان الغامدي يعاقب بالسجن والجلد لقتله ابنته قبول أم ابنته الدية أسقطت عنه عقوبة الإعدام قضت محكمة في السعودية بالسجن ثمانية أعوام وبالجلد 600 جلدة على داعية سعودي متهم بتعذيب ابنته البالغة من العمر 5 أعوام، حتى الموت. واحتلت قضية فيحان الغامدي عناوين الصحف في العالم مطلع هذا العام، وتوقع البعض أن يفلت المتهم من العقاب. وأطلق ناشطون حملة "أنا لمى" باسم ابنته، للضغط على الحكومة، فلا تتدخل لحمايته من القضاء. ولا تعترف الهيئة الدينية في السعودية بالغامدي داعية بصفة رسمية. إساءة معاملة الأطفالوكشفت تقارير المستشفى، الذي كانت تعالج فيه لاما الغامدي، مدة 10 أشهر، عن تفاصيل سوء المعاملة التي كانت تتعرض لها. فقد عانت من كسر في الضلوع والأظافر، والجمجمة، حيث تعرضت للضرب بعصا وبأسلاك الكهرباء، كما كانت تعاني من حروق. وحدث سوء المعاملة عندما كانت لمى مع أبيها المنفصل عن أمها. واتهم الغامدي أيضا باغتصاب ابنته، لكن أمها نفت ذلك. وخشي الناشطون بأن يخلى سبيل الغامدي لو أن أم ابنته قبلت الدية. ويقول سباستيان اشر محرر الشؤون العربية في بي بي سي نيوز إن هذه القضية تسلط الضوء على سوء معاملة الأطفال في المجتمع السعودي. وفتحت السطات خطا هاتفيا لمساعدة الأطفال الذي يعانون من سوء المعاملة. وقالت إحدى الناشطات في حملة "أنا لمى"، واسمها عزيزة اليوسف، لبي بي سي إنها غير راضية عن الحكم، وإنها كانت تتمنى أن يحكم على الغامدي بالإعدام. ولكن أم لمى قبلت الدية، التي سبق وأن قالت إنها لن تقبل بها. قبلت بالمال لكي تعيل بقية أولادها، وهو ما جعل الغامدي ينجو من الإعدام. وعبرت ناشطة أخرى، تدعى منال الشريف، لبي بي سي، عن عدم رضاها عن الحكم. ولكنها قالت إن حملة "أنا لمى" والضغط الدولي على الحكومة دفع بالسلطات إلى وضع قانون ضد العنف الأسري، مضيفة أنها متحفظة بشأن تطبيق هذا القانون------------------------ شماعة المشروع التغريبيعبد الله العلمي من المصطلحات التي يتداولها الخطاب المتشدد بشكل شبه يومي مصحوبة بالتأفف والتأويل والسلبية لفرض الرأي الواحد: ''الاختلاط''، و''عمل المرأة''، و''العولمة''، وأخيرا ''الحوض والمبيض''، وغيرها من التحليلات الأفلاطونية التي تفصل بيننا وبين ''الآخر'' ونعلقها على شماعة التغريب والليبرالية.1 لا يخفى على أحد أن هذه المصطلحات بعيدة عن الحيادية والموضوعية، بل ربما تؤثر سلبياً في الرأي العام داخلياً وخارجياً، لما تحتويه من لغو ولغط وتشويش وبلبلة فكرية.1 في اجتماع مجلس الوزراء الأسبوع الماضي، تمت الموافقة على إعطاء ''المركز السعودي لاعتماد المنشآت الصحية'' المرونة المالية والإدارية للاستفادة من الخبرات الدولية. فهل هو مشروع تغريبي أن نستفيد من هذه الخبرات الأجنبية؟ صحيفة ''الاقتصادية'' نشرت خبراً عن توجه مشروع الملك عبد الله لتطوير التعليم للاستعانة بشركة أوروبية لدراسة جدوى استخدام مكائن البيع الذاتي في 33 ألف مدرسة في التعليم العام. هل سيخل هذا التعاون مع الشركات الأوروبية بتقاليدنا وثقافتنا العربية؟ في مجال تطوير موردنا الوحيد ''البترول''، وقعنا عقوداً مع شركات صناعية أمريكية، وفرنسية، ويابانية، وكورية، وإيطالية، فهل يعقل أننا لم نتبادل مع هذه الدول الخبرات الإيجابية؟ عندما زار وزير العدل السعودي أكبر محكمة للتجارة في العالم في ''أولد بيلي'' في بريطانيا العام الماضي، ناقش الوفد السعودي مع جهابذة السلطة القضائية البريطانية استقلالية القضاء، والأخلاقيات القضائية، والنظام القضائي البريطاني، وإدارة حقوق الإنسان، والتقاضي، وكيفية تسوية المنازعات التجارية والدولية. هل هذا التعاون يندرج تحت بند ''المشروعات الليبرالية''؟ ألا يوجد لدينا أكثر من 200 ألف مبتعث ومبتعثة في معظم الدول الغربية ينهلون من علوم الهندسة والطب وتقنية المعلومات والاقتصاد واللغات والثقافات الأجنبية؟ السعودية أسست مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات بمن فيهم القس والحاخام والبطريرك والهندوس لتأسيس منظومة الحوار الإيجابي بين الأديان المختلفة. هذا دليل واضح على أن ديننا الحنيف ليس هشاً ليتأثر بالمعتقدات الأخرى الثقافية أو الدينية.1 على أراضينا أكثر من 200 سفارة ومنظمة أجنبية، كما أن لدينا سفارات وقنصليات في أكثر من 120 بلدا في العالم من أستراليا إلى كندا، فهل من المعقول أن هذا التبادل الدبلوماسي والثقافي لن تنتج عنه استفادة جميع الأطراف في النواحي العلمية والاجتماعية والفكرية؟ عندما وقعت السعودية في عام واحد (1431هـ) أكثر من 170 اتفاقية ثنائية وإقليمية واتفاقيات ومعاهدات دولية، هل تخلينا بذلك عن هويتنا الإسلامية؟ في مجال التجارة، نستورد ''للأسف'' من إبرة الخياطة مروراً بالسيارة ودعامات الجموس ذات الدفع الرباعي المطارِد من معظم دول العالم. أليس هذا مواكبة للتطوير وليس كما يقول البعض من باب ''انسلاخ الهوية''؟ طالما أننا نتحدث عن استيراد السيارة، لعلي أذكركم بأغنية عبادي الجوهر:1 يا غـزال.. يا غـزال.. فينـو اللي سـافـر يا غـزال.. فينـو ------------------------ "مطار جدة".. واجهة غير حضارية..!!المطار هو الذي يعطي القادم لأي بلد الانطباع الأول عن هذا البلد، ويعطيه التصوُّر المبدئي عن أنظمة البلد وقوانينه؛ لذا تحرص الدول على الاعتناء بمطاراتها؛ لتكون في أفضل حالاتها، من حيث النظافة والترتيب والتنظيم، وعلى درجة عالية من الالتزام بالأنظمة والقوانين، والدقة في المواعيد؛ كي تكون واجهة حضارية لهذا البلد. أما القادم لمملكتنا الغالية عن طريق "مطار جدة" فسيرى العجب العجاب من الإهمال والفوضى واللامبالاة وعدم التنظيم والترتيب... ولو أردنا أن نكتب بعض المشاهد التي من الممكن أن يشاهدها ويلاحظها المسافر عبر هذا المطار بالتفصيل لطال بنا المقام، ولطال علينا المقال، ولكنني سأوردها على شكل نقاط مختصرة، ولك عزيزي القارئ الكريم أن تعمل خيالك لتبحر في أي نقطة تشد انتباهك، وإن أردت اختبار خيالك وقدرته على الإبحار فما عليك إلا أن تدوّن ما تخيلته، ومن ثم تسأل أقرب مسافر عبر هذا المطار، وتقارن بين ما يقول وما دوّنت.. فمن الملحوظات التي يمكن أن يشاهدها المسافر، أو بالأحرى يعاني منها، ما يأتي: - الازدحام الشديد، وتكدس المسافرين. - سوء التكييف في المطار عموماً وصالات الانتظار خصوصاً. - تدخل الواسطة في الإركاب، وبخاصة من بين المنتظرين. - التسجيل الإلكتروني للانتظار ينتهي بذهاب الرحلة، فكل رحلة جديدة تحتاج إلى تسجيل انتظار جديد؛ فيكون فرصة للتلاعب والواسطة، ويسبب أذى وتعباً شديداً للمسافر، حتى أن أحدهم سجّل ما يقارب الـ(٢٠) مرة انتظاراً.. "دخل موسوعة جينيس"!! - ليس هناك إدارة للأزمات؛ ففي إحدى المرات تكدس المنتظرون المسافرون للرياض في صالات الانتظار، حتى أن بعضهم كان نائماً من أمس ينتظر، على الرغم من ترجي بعض المسافرين مسؤولي المطار لتسيير رحلة إضافية في ذلك اليوم مراعاة لظروفهم القاهرة. - سوء معاملة الكثير من الموظفين؛ فبعضهم يتعامل معك وكأنك تستجدي منه، ولم يدرك أنه وُضع في هذا المكان لخدمتك. هذا "غيض من فيض" من المشاهدات التي من الممكن أن يشاهدها المسافر عبر مطار الملك عبدالعزيز في جدة. وعلى فكرة، هذه المشاهدات التي ذكرتها ليست في مثل هذه الفترة (فترة استقبال ضيوف الرحمن)، وإنما خلال العام.. فإذا كانت كل هذه الملحوظات موجودة خلال العام فكيف سيكون الأمر خلال وجود الملايين من الحجيج في هذه الفترة..؟!! سؤال يُطرح على أصحاب القرار في "هيئة الطيران المدني": أين أنتم من كل هذا..؟!! وماذا أنتم فاعلون لتدارك الوضع..؟!! وإلى متى سيبقى "مطار جدة" واجهة غير حضارية..؟!! ...........سبق | |||||||
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| | مصر: "عسكرة" رئاسة الجمهورية بعد الانقلاب لخدمة محمد جمال عرفة المجتمع |
| فجأة وبعد ثلاثة أشهر فقط من انقلاب المجلس العسكري علي الرئيس الشرعي المنتخب "محمد مرسي"، بدأ المزاد لترشيح قيادات عسكرية نفسها لمنصب رئيس الجمهورية في الانتخابات المفترض أن تجري في صيف 2014 بحسب ما يقوله الانقلابيون. فاللواء مراد موافي رئيس المخابرات السابق الذي عزله الرئيس "محمد مرسي" لأنه لم يتوقع عملية قتل الجنود المصريين الـ 16 في سيناء، أعلن ترشيح نفسه، ودشن حملته الترويجية بزيارات للمصابين من رجال الشرطة في مستشفيات الشرطة . والفريق سامي عنان، نائب رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة السابق، ورئيس الأركان السابق، رشح نفسه من مرسي مطروح في مؤتمر شعبي، ثم تراجع بصورة غير مفهومه في اليوم الثاني، وقال: إن ترشحه لانتخابات الرئاسة "غير وارد في الفترة الحالية"، أي لم ينفيه نهائياً ! ويبدو أن سبب تراجعه مؤقتاً هو احتجاج قوي يسارية وناصرية على إعلان ترشيح نفسه وتأكيد حركة الاشتراكيين الثوريين وشباب 6 أبريل وقوفهم ضد ترشيح أي شخصية عسكرية لرئاسة الجمهورية, وتسليط السلطة أبواب إعلامية أمنية لمهاجمته بدعاوي أنه هو من جلب حكم الإخوان لمصر، والأهم أنباء ترشيح "السيسي" قائد الجيش الحالي . هيكل يجمل العسكر: وقد عبر عن فكرة إخلاء هؤلاء العسكريين - الذين رشحوا أنفسهم - الطريق، أمام الفريق السيسي الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل، حينما قال في حوار مع قناة سي بي سي 28 سبتمبر 2013: إن واحدًا من بين الاسمين (مراد موافي، وسامي عنان) من القادة العسكريين السابقين أخذ رأيه في الترشح للرئاسة ولكنه قال له: (لو سلمنا أن هذا البلد رضي برئيس عسكري، فلن يكون أنت، فهناك عسكري آخر موجود صنع شيئًا – يقصد السيسي طبعاً - وأرجوك لا تتحدث في هذا الموضوع ) . ولم ينس هيكل رغم حديثه عن أنه ليس لديه مشكلة تجاه العسكر أن يجمل صورة الحاكم العسكري بقوله إنه : "عبر التاريخ حدث وأن لجأت الأمم إلى العسكريين مثل ديجول وأيزنهاور! وما قاله هيكل هو نفس ما قاله مصطفي حجازي المستشار السياسي لرئيس سلطة الانقلاب المؤقت لصحيفة التليجراف البريطانية يوم 20 سبتمبر 2013م عندما شبه الفريق السيسي بالجنرال الأمريكي أيزنهاور، وقارن بين ما يفعله الفريق السيسي حالياً بعد الانقلاب العسكري، وبين الجنرال والرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور، قائلاً إن"السيسى قد يصبح أيزنهاور مصر فى النهاية"! ولو أضفنا لهذا تأكيد مصادر عسكرية أن رئيس مصر القادم سيكون عسكري وأن الجيش لن يسمح بأن يحكمه رئيس مدني ، فضلاً عن توالي ترشيحات اليساريين والليبراليين للفريق السيسي كرئيس لمصر رغم أنه عسكري، وتوالي تأييد ترشيحه للمنصب من قبل أزهريين وبابا الكنيسة ورموز ونخب متحالفة مع العسكر لحد الحديث عن ترشيحه "غصب عنه" وترشيحه بدون انتخابات (!)، فسوف نجد أن الهدف هو "عسكرة" منصب الرئيس أو عودة العسكرة بمعني أصح لأن مصر لم تشهد رئيس مدني سوي رئيس واحد هو محمد مرسي علي مدار 61 عاماً منذ ثورة 23 يوليه 1952 م التي قام بها العسكر وأيدهم الشعب . لماذا "عسكرة" الرئاسة ؟ ولكن لماذا الاصرار علي "عسكرة" منصب الرئيس في مصر هذه المرة بعد ما سمي (ثورة 30 يونيه) أو انقلاب السيسي ، رغم أن العسكر بقيادة طنطاوي وعنان لم يطلبوا هذا بعد ثورة 25 يناير وسمحوا برئيس مدني منتخب! وهل إعلان (عنان) ترشحه، ثم (مراد موافي) هو بالونة اختبار أطلقوها لاختبار شعبية كل شخصية قبل ظهور حملات ترشيح السيسي بقوة والإعلان – علي غرار حملة تمرد - عن جمع حملة «كمل جميلك» 4 ملايين توقيع لترشيح «السيسى» ، وحملة «مطلب وطن» أنها جمعت 2.8 مليون توقيع لترشيحه، وحملة "نريد" أنها جمعت مليون توقيع، بخلاف حملات أخري جمعت أصوات وهمية وصلت مجملها الي 9 ملايين صوت (كما سبق أن فعلت حركة (تمرد) لعزل الرئيس "مرسي" ) وهدفهم كلهم هو جمع 20 مليون توقيع, وكل هذا مؤشر علي قرب عودة "العسكره" لمنصب الرئاسة مرة أخري. وهذا دون أن ننسي دور الصحف المصرية التي تقود حملة دعائية منظمة لصنع شعبية داخلية لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي وقيامها بحملات دعائية واستطلاعات رأي مصنوعة، وتحقيقات صحفية موجهة، وتقارير مركبة من تصريحات سياسيين وخبراء ومحللين عسكريين وحزبيين يتوزعون على قوى وأحزاب سياسية مؤيدة أو ضالعة في الانقلاب، وشباب محسوبين على ما يُزعم أنه ثورة 30 يونيو، وصحفيين تابعين لأجهزة الأمن والمخابرات، بل وجهاديين سابقين مثل نبيل نعيم قائد تنظيم الجهاد السابق الذي قال إن "السيسي إرادة شعب لأنه رجل وطني وانحاز للشعب وللوطن وللأرض ! صراع أجنحة ولكن الهدف واحد خلاصة مشهد ترشح عسكريين في الانتخابات الرئاسية المقبلة يبدو كما يلي: 1- هناك صراع أجنحة واضح داخل المؤسسة العسكرية بين العسكريين الذين في الخدمة والعسكريين المتقاعدين حول من يفوز بالمنصب الرئاسي وإن كان هناك اتفاق علي "عسكرة" الرئاسة، لضمان حماية نفوذ وامتيازات الجيش التي حاول الرئيس المدني (مرسي) تحجيمها . 2- هناك خشية بين مؤيدي ترشيح السيسي للرئاسة أن يفقد نفوذه علي الجيش بعد أن يصبح رئيساً وأن ينقلب عليه وزير الدفاع الجديد كما فعل هو مع الرئيس الشرعي "مرسي"، أو أن يكون هناك ثنائية في مراكز النفوذ بين رئيس منتخب لا يملك نفوذاً وقائد جيش يملك كل النفوذ، أو أن يبقي السيسي في منصبه وزير دفاع ولكن يخشي هنا أيضاً أن يقوم الرئيس القادم بعزله لأن الدولة سوف تصبح بـ"رأسين"، وأي رئيس جمهورية قادم سوف يكون شاغله إبعاد السيسي بسبب نفوذه، ولهذا يرون أن يجمع السيسي بين الاثنين أي نفوذه علي الجيش ومنصب الرئيس كما ألمح لهذا هيكل ولكن كيف؟ 3- هناك محاولات لشيطنة أي مرشح آخر عسكري للرئاسة بخلاف السيسي عبر إعلام الانقلاب، يواكبه تجاهل لأي مرشح مدني وحرقه خصوصاً حمدين صباحي الذي اضطر للقول تارة هو وأنصاره أنه سوف يقف خلف السيسي لو رشح نفسه كي لا يناصبه العداء، وتارة أخري أن المرشح الرئاسي يجب أن يكون مدني لا عسكري ما يعني رفضه لترشيح السيسي، مع مراعاة أن الكاتب هيكل "عرّاب" الانقلاب قال: إن حمدين مؤهل ليصبح رئيساً ولكن قال: ربما ليس في الفترة الرئاسية المقبلة ! 4- مذكرات سامي عنان موجعة لقادة الانقلاب لأنها تخلق مقارنة ضمنية بين قيادة الجيش في ثورة يناير التي تمسكت برفض استخدام سلاح الجيش ضد المعتصمين والمتظاهرين كمبدأ حاكم لتصرفات الجيش، وبين مسلك قادة الانقلاب الذين قتلوا وحرقوا المصريين في رابعة والنهضة ورمسيس وغيرها، وموجعة أيضاً لأنها تشير إلى أن هناك قيادات عسكرية سابقة تنافس السيسي وتعارض النفق الذي أدخل فيه مصر، ولديها قدرة على التحرك بعيداً عن سيطرته وهيمنته على الأمور وردود الفعل ستكشف بعض الغموض الذي يحيط بتحرك عنان وهل هو مجرد مناورة ذاتية من الرجل أم أنه ما يزال مركز قوة داخل المؤسسة العسكرية ؟ 5- حسنين هيكل قال صراحة أن المسؤولين الأمريكيين أبلغوه أنهم لا يمانعون في ترشح مسؤول عسكري للرئاسة ( لا تنسوا أن د. مصطفي الفقي سكرتير مبارك الأسبق قال - قبل ثورة 25 يناير - إنه يجب أن أي رئيس لمصر يجب أن توافق عليه أمريكا وإسرائيل!) ما يعني أن الضوء الخارجي لترشيح السيسي بات أخضراً . جمهورية الضباط في مصر ولكي نفهم سر هذا الاصرار علي "عسكرة" منصب الرئاسة مرة أخري في مصر وعدم السماح بعودة الرئيس الشرعي المدني "محمد مرسي" ولا أي رئيس مدني آخر من المهم أن نفهم طبيعة ما يسمي (جمهورية الضباط في مصر) التي تهيمن علي مفاصل الدولة المصرية أقتصادياً وإدارياً ومحلياً ورقابياً وسياسياً وحجم نفوذها في مصر منذ عام 1952 م. وكيف تصاعد هذا النفوذ منذ عام 1991م في عهد الرئيس المخلوع "مبارك" الذي قرب العسكريين وأعطاهم الكثير لكي يضمن ولاءهم ومع هذا ضحوا به عندما وجدوا أن امتيازاتهم ستضيع عقب ثورة 25 يناير، فسعوا للسير في ركاب الثورة حتي أول فرصة للعودة مرة أخري بعد انقلاب السيسي . ومع أن الدكتور أنور عبد الملك سبق أن تناول هذه الظاهرة في كتابه الأشهر عن مصر باعتبارها «المجتمع العسكري»، كما تناولها الدكتور أحمد عبد الله رزه في كتابه (الجيش والديمقراطية في مصر)، إلا أن الدراسة الأخيرة التي أعدها يزيد صايغ لمؤسسة (كارنيجي) أغسطس 2012 م كانت أشمل وأعمق وتتناول دور الجيش عقب ثورة 25 يناير ما يجعلنا نفهم لماذا انقلب الفريق السيسي علي الرئيس "مرسي"، وأن ندرك أن الأمر أعمق من مجرد خلاف حول خارطة طريق بقدر ما هو "حجة" للانقلاب بينما الهدف الأكبر هو عسكرة الرئاسة مرة أخري ومنع خروجها من أيدي العسكر بعدما سعي الإسلاميون في البرلمان لمراجعة أنشطة الجيش العسكرية وموازنته فدخلوا عش الدبابير ! كيف تعملقت دولة الضباط العسكرية؟ في عهد مبارك ظهرت ثلاثة عوامل دفعته إلى تعزيز جمهورية الضباط، وكان أولها خشيته من صعود أحد الشخصيات العسكرية البارزة التي يمكن أن تنافسه على الحكم، حيث أقال في عام 1989م وزير الدفاع أبو غزالة الذي كان يتمتع بشعبية قوية، ولكن مع تعيين طنطاوي تم استقطاب الصف الأول من قادة الجيش إلى نظام المحسوبية. ويرجع السبب الثاني إلى تقريب قيادات الجيش منه، بعد محاولة استهدافه في العاصمة الإثيوبية أديس بابا في العام 1995م ، أما العامل الثالث الذي جعل الجيش من أكبر المستفيدين من موارد الدولة المصرية فهو حينما أعلن مبارك عن حملة كبرى لخصخصة المشاريع الاقتصادية الحكومية، وفي الحقيقة كانت لعبة كبيرة لتوزيع ثروات الدولة على ضباط الجيش تحت ذريعة الخصخصة! ولذلك فبعد عام 1991م وسعت القوات المسلحة توغلها في كل مجالات الدولة، وجرى تعيين الضباط المتقاعدين في مناصب وزارية ورئاسة هيئات حكومية وشركات مملوكة للدولة بالإضافة إلى منحهم رواتب ومكافئات كبيرة، وتسهيل سبل التجارة والتحصل على مشاريع الدولة مقابل أمر واحد وهو الولاء لنظام الرئيس الحاكم. وكلما حاولت الأحزاب المدنية تحقيق تقدم باتجاه تحقيق إرادة الشعب عن طريق الانتخابات كانت خلايا الجيش في مؤسسات الدولة لها بالمرصاد لتفشل أي طموح للشعب المصري بالحصول على مفاتيح السلطة في وطنه، ولهذا فوفقاً لما كتبه الباحث في معهد "كارنيجي" فإن الجمهورية المصرية الثانية "لن تقوم لها قائمة إلا بعد القضاء على جمهورية الضباط". وبعد فوزه في الانتخابات تسلم الرئيس "محمد مرسي" منصب رئاسة الجمهورية رسميا في 30 يونيو 2012م من المجلس العسكري الذي كان يمثل العقبة الوحيدة في وجه أي إصلاح في مصر، والسبب في ذلك ليس فقط السياسات الخارجية التي تملي على قادة مصر منذ تولى العسكر السلطة عقب ثورة عام 1952م، لكن لأن العسكر يسيطرون على نسبة كبيرة من اقتصاد الدولة المصرية وفيه مغانم كثيرة لهم وهي بمثابة رشوة للحفاظ على النظام الحاكم. فبالإضافة إلى حقهم في الحصول على الوظائف الكبيرة في الدولة بعد التقاعد وتوريث أبنائهم الكثير من الوظائف في أجهزة الأمن، فلديهم فنادقهم الخاصة ومستشفياتهم الخاصة وحتى أماكن تسوقهم ومكانتهم المرموقة في المجتمع، ويمكن القول بأنهم نظام اجتماعي يختلف كلياً عن النظام الاجتماعي الشعبي المصري، ولا أحد ينافسهم في ذلك. كما أنهم يسيطرون على ميزانية الدفاع والمساعدات العسكرية الأمريكية التي تقدر بــ1.3 مليار دولار تذهب كلها في خزانة العسكر دون رقيب أو حسيب، ومن وجهة نظر دراسة معهد كارنيجي فإن الطريق لإرجاع المؤسسة العسكرية المصرية إلى حجمها الطبيعي ضمن نظام الدولة سيحتاج سنوات طويلة. ولم يكتف الضباط العسكر بهذا الدور فقط بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك بالتدخل في شؤون الدولة المدنية حيث خرجت تصريحات من قادة هذه المؤسسة لوضع خطوط حمراء أمام كل حكومة تتشكل وذهب العسكر أيضاً إلى إجبار لجان صياغة الدستور على وضع قوانين وتشريعات تزيد من الحصانة القانونية عليهم . وعقب انقلاب السيسي وصل الأمر لطلب تغيير قسم ولاء الجيش كي لا يكون للرئيس المنتخب كما تمسك ممثلي المجلس الأعلى للقوات المسلحة، اللواء محمد العصار، نائب وزير الدفاع، واللواء ممدوح شاهين، مساعد الوزير، بضرورة لنص في تعديلات الدستور الانقلابي علي المادة الخاصة بموافقة المجلس الأعلى على تعيين وزير الدفاع رغم أن هذا حق للحكومة المنتخبة ! وكان نظام مبارك قد ذهب لأبعد حدود لكسب ولاء الضباط بتعيينهم في وظائف حكومية بعد تقاعدهم مما يوفر لهذه الفئة الحصول على مصدرين للدخل وبمرتبات خيالية، في حين أن الملايين من أبناء مصر يرزحون تحت خط الفقر .. فبالنسبة للضباط الذين يتقاعدون برتبة لواء كانوا يحصلون على مبلغ مقطوع يصل إلى (6670) دولاراً، ومعاش تقاعد شهري يصل إلى (500) دولار، وجاء حصولهم على رواتب شهرية تتراوح بين (16670 إلى 166670) دولاراً، حافزاً قوياً على استمرار ولائهم . قوة الإسلاميين سبب الانقلاب: عقب الإطاحة بمبارك في فبراير 2011 م وتسلم المجلس العسكري لمقاليد السلطة سعى إلى إقناع عناصر الجيش بأنه يدافع عن مقدرات المؤسسة العسكرية ككل وليس فقط مصالح كبار الضباط والشريحة العليا منهم، وقبل بالانتخابات لعدم امتلاكه للواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه مصر، لكن ما أن شعر الجيش بخطر وقوة الإسلام السياسي كشر عن أنيابه وفتح صفحة جديدة كانت بدايتها استغلال مقدراته الأمنية والإعلامية للإطاحة بالرئيس محمد مرسي الذي جاء بانتخابات شهد الغرب والشرق على نزاهتها . وعن القوة العسكرية للجيش المصري في الوقت الحالي يقول الخبيران البارزان في هذا المجال "كليمنت هنري" و"روبرت سبرنغبورغ" :" ليس الجيش المصري قوة محترفة منيعة كما يصوره الكثيرون، فهو مترهل وتتكون نواته من ضباط مدللين تم تسمينهم ضمن نظام المحسوبية الذي أقامه مبارك، أما تدريبهم فيتسم بعدم الانتظام في حين تعاني معداته من افتقار شديد إلى الصيانة، كما يعتمد على الولايات المتحدة في الحصول على التمويل والدعم اللوجستي". للجيش المصري أربعة أذرع اقتصادية أولها الصناعات العسكرية التي تتبع وزارة الإنتاج الحربي والهيئة العربية للتصنيع وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع لوزارة الدفاع والمشاريع المدرة للدخل بما فيها الفنادق وعقود الأشغال العامة المدنية التي تتولاها هيئة الهندسة العسكرية ودائرة الأشغال العامة العسكرية ودائرة المياه التابعة لها. امتيازات اقتصادية ويوجد في وزارة المالية مكتب خاص للتدقيق في حسابات القوات المسلحة والهيئات التابعة لها، ولا تخضع بياناته لأي سلطة ولا حتى البرلمان المصري، وينفق جزء كبير من العوائد على بدلات الضباط ومساكنهم أويتم صرفه لتحسين مستويات المعيشة لديهم. ويوجد 150 شركة مملوكة للدولة في مصر يديرها ويستفيد من إيراداتها دولة الضباط، ويبلغ رواتب الضباط المتقاعدين العاملين في إدارات تلك الشركات مابين 100 ألف إلى 500 ألف جنيه شهرياً إلى جانب بدلات شهرية لا تقل عن 10 آلاف جنيه. وبعد تجربة الانقلاب على الرئيس "محمد مرسي" في 3 يوليو الماضي فبالإمكان التأكيد على أن جمهورية العسكر في مصر لن تنتهي إلا بوجود معارضة مصرية متحالفة وقوية، وليس المعارضة التي سرعان ما تحالفت مع العسكر خوفاً على مكاسبها وتهميشها في ظل نظام قمعي يحكم البلاد، كما أن الفساد الإعلامي والاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه مصر هو عامل مساعد كبير في المحافظة على استقرار جمهورية العسكر التي تستغل هذا الأمر أبشع استغلال. | |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| | نقد التخلف ! محمد الرطيان |
| المجتمعات المتخلفة تجهل قيمتها وحجمها الحقيقي في هذا العالم . تظن أن كل ما فيها هو الأكثر صواباً ، وأن أسلوب عيشها وعاداتها هي الأرقى والأجمل . ولو نظرت إلى ما تنتجه تلك المجتمعات من قصائد وأغانٍ وأمثال ، وحكايات ترددها على صغارها ، لظننت أن تلك المجتمعات هي سبب تطور البشرية خلال القرن الماضي ! المجتمعات المتخلفة تظن أنها حرة .. وألف قيد يقيّدها : نصفها هي تصنعها وتلبسها بنفسها . المجتمعات المتخلفة تنظر بريبة لأي فكرة جديدة ، وتشعر بالخطر من أي " آلة " حديثة وتظن أنها لم تبتكر إلا لهدمها ، ولا تستوعبها إلا بعد سنوات.. من الرفض والتحريم . المجتمعات المتخلفة ، وعندما تأتي التقارير الدولية التي تتحدث عن الأكثر سمنة ، أو الأعلى فساداً ، أو الأكثر استهلاكاً : ستجدها في المقدمة . وإن أتت التقارير التي تتحدث عن أهم الجامعات ، وحجم النزاهة ، والإنتاج : ستجدها في المؤخرة . لا تستغرب إذا وجدت هذه المشاهد الفنتازية في المجتمع المتخلف : ـ شخص يحارب الوعي والثقافة والكتب .. ومجموعة من ورائه تصفق له . ـ الفساد يتحوّل إلى ثقافة وسلوك يومي وتبتكر له مسميات شعبية " ألطف " من اسمه الحقيقي. ـ يمضون ثلاثة عقود من الزمن ويستهلكون آلاف الأوراق وملايين الكلمات لمناقشة مسألة تافهة . ـ أناس يلعنون أحدهم لأنه مشغول في الدفاع عنهم وعن حقوقهم . ـ ينشغلون بالنتائج وينسون الأسباب . المجتمعات المتخلفة لا تمل من التباهي بنفسها.. عكس المجتمعات المتقدمة التي لا تتوقف عن نقد كل شيء فيها . والنقد يحتاج إلى : وعي وشجاعة وحريّة. | |
--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية.
يمكن مراسلة د. عبد العزيز قاسم على البريد الإلكتروني
azizkasem1400@gmail.com
(الردود على رسائل المجموعة قد لا تصل)
للاشتراك في هذه المجموعة، أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+subscribe@googlegroups.com
لإلغاء الاشتراك أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com
لزيارة أرشيف هذه المجموعة إذهب إلى
https://groups.google.com/group/azizkasem2/topics?hl=ar
لزيارة أرشيف المجموعة الأولى إذهب إلى
http://groups.google.com/group/azizkasem/topics?hl=ar
---
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في المجموعة "مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية (2)" من مجموعات Google.
لإلغاء اشتراكك في هذه المجموعة وإيقاف تلقي رسائل إلكترونية منها، أرسِل رسالة إلكترونية إلى azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com.
للمزيد من الخيارات، انتقل إلى https://groups.google.com/groups/opt_out.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق