14‏/10‏/2013

[عبدالعزيز قاسم:2938] عبدالعزيز قاسم:اليابان التي لم يرها الشقيري+مهاجراني:دبلوماسية الجينز التي أثارها نتنياهو!


1


اليابان التي لم يرها الشقيري

 

بقلم:عبدالعزيز قاسم

 

الروح العلمية تقتضي ذكر بعض مساوئ تلك التجربة وإفرازاتها، وهو ما لم ألمسه في كل الكتابات التي طالعت وقرأت

بالمطار الذي غشيته في "طوكيو"، فهو ليس بفخامة مطار "سنغافورة" ولا حتى "دبي"، وبالتأكيد مطاراتنا خارج القياس هنا

في اليابان لا يتصدقون على المشردين، أو ما يطلق عليهم "home less" وهم الذين يعيشون بلا مأوى، متذرعين بأن هؤلاء فشلوا في الحياة وعليهم تحمل تبعات فشلهم!

اليابان بها أعلى نسبة انتحار بالعالم، والعام الماضي سجلت بها 30 ألف حالة انتحار، والسبب الضغوط النفسية العالية، ونمط الحياة هنا

 

وصلت أمس، بعد رحلة مضنية وطويلة، للعاصمة اليابانية طوكيو. ومذ لحظة نزولي؛ بدأت أتفرس في معالم عاصمة هذه الدولة التي تغنى بها وبتجربتها كثير من المفكرين العرب، وكتب وتحدث عنها مئات الإعلاميين بما يشبه الشعر، وربما كانت (خواطر) الزميل أحمد الشقيري، عن اليابان من أشهر ما تحدث عن بلاد الشمس المشرقة.

لا أود أن تصطف مقالتي هنا، لمئات بل آلاف المقالات التي تولّهت حبا، وانسابت ثناء على تجربة النهضة اليابانية، والتي تستحق ولا شك كل حرف قيلت فيها، فمن ذا الذي يحجب الشمس بغربال مهترئ، ولكن الروح العلمية تقتضي ذكر بعض مساوئ تلك التجربة وإفرازاتها، وهو ما لم ألمسه في كل الكتابات التي طالعت وقرأت، لذلك كنت حريصا منذ وصولي وأنا ألتقي بعض من عاش في هذه الديار، سؤالهم عن الجانب المظلم في هذه التجربة، كي يتوازن الحكم.

لي يوم كامل ونصف فقط، وآليت أن أكتب انطباعي هنا ابتداء، وسأكتب ثانية - بإذن الله - بعد انتهاء زيارتي، وربما سأبدأ بالمطار الذي غشيته في "طوكيو"، فهو ليس بفخامة مطار "سنغافورة" ولا حتى "دبي"، وبالتأكيد مطاراتنا خارج القياس هنا، غير أن إجراءات السفر في مطار "نارينا" كانت سريعة جدا، وهذه النقطة مهمة لسعودي قضى أكثر من ثلاث عشرة ساعة متصلة في الدرجة السياحية لكي يصل.

قدّر لي الجلوس، قبل كتابة هذه الأسطر بساعتين، مع بعض المقيمين العرب في طوكيو، بعضهم له أكثر من عقدين من السنوات، وبالطبع كانوا مولعين بهذه التجربة اليابانية، والعيش في هذه البلاد التي يعشقونها، وفاجأتهم بأنني لا أريد منهم ذكر المزايا، ولكن أود أن أستشرف منهم، وهم المثقفون، رؤيتهم للجانب الذي لم يذكره أحد من الذين كتبوا، فنظر أحدهم لي نظرة احترام، وقال: "نعم، هذه هي الروح العلمية التي ينبغي أن تذكر عند تناول التجربة".

دلفت لصديقنا الذي قال بكثير من التفجع بأن أسوأ ما يراه في هذه البلاد، مسألة الانتحار، فاليابان بها أعلى نسبة انتحار بالعالم، والعام الماضي سجلت بها 30 ألف حالة انتحار، وعندما رفعت حاجباي دهشة، وبادرته بتعجب شديد، مستفهما عن السبب في ذلك، وأنا أرى هذا الرقي والنهضة في البلاد، أجابني بأن الضغوط النفسية العالية، ونمط الحياة هنا، فالشعب يقدس العمل لدرجة العبادة، ولا يني الفرد الياباني من الانشغال الكامل بعمله، والجدية الكاملة فيه، ويغفل تماما الترفيه عن نفسه، لذلك تتناوشهم الضغوط النفسية، وتتجذر حتى يلجأ للانتحار.

سألت صديقنا المقيم في اليابان، وأنا ما زلت غير مصدق، ومستحضرا المعدلات العالية للانتحار في الدول الأسكندنافية، وهي التي تولي الفرد هناك، أعلى درجات الرفاهية، عن الطريقة التي يلجأ لها اليابانيون في الانتحار، فأجابني أنهم كانوا يلقون أنفسهم أمام القطارات، ولكنهم أقلعوا عن ذلك، وتوجهوا لطرائق جديدة، والسبب أنهم فرضوا ضرائب باهظة لمن ينتحر عند عجلات القطار!.

الأمر المزعج الثاني الذي تبرع صديق عربي آخر بذكره، وهو بالمناسبة عاش سنوات في الخليج، وهو يتحدث عن التجربة اليابانية، تصنيم النظام. اليابانيون لديهم طاعة مطلقة عمياء وحرفية للنظام، وليست لديهم ثمة مرونة في تطبيق النظام، بمعني أنهم يرفعون شعار: "حرفية النظام لا روح النظام". ووقتما طلبت منه مثالا لهذه الصنمية التي يقول، أجابني بأنه في إحدى المرات، وقع حادث لابن السائق الذي يقله، وفي موقع الحادث طلب الإسعاف منه أن يأتي ليوقع لهم تفويضا بحمله، فأجابهم بأنه بعيد، وكي يصل يحتاج 45 دقيقة، وربما يموت ابنه، فرفض الإسعاف حمله حتى يأتي ويوقع الأوراق، والنظام لا يتيح لمن كان عمره أقل من 18 إلا عن طريق موافقة والده

 ومضى الصديق في سرد قصة أهون منها، وحدثت له شخصيا، بأنه طلب من مطعم غذاء له، ولأنه في عجلة من أمره ارتأى أن يأخذ الطعام للبيت، ورفض مدير المطعم ذلك، مع أن النظام يتيح له أخذ باقي الطعام "تيك آوي"، فيقسم أنه اضطر للجلوس على الطاولة، ثم يضع النادل الطبق أمامه لدقائق ثم يأخذه كما هو ويغلفه، حتى انتهت "طلبيته"، وأخذها كـ"تيك آوي" لا كطلب خارجي.

كل هذا يهون أمام قصة فغرت له فمي، وقتما ذكر مقيم عربي ثالث بأنه تأخر على ابنته الصغيرة ذات العامين في أحد المرات، واتصل على الحضانة وأبلغهم بتأخره لساعتين، وترجاهم أن يرضعوها الحليب، فقالوا تأخرت في الطلب، يحدثني صديقنا هذا، بأنه فوجئ عندما أتى، ووجد كل الأطفال يتناولون وجباتهم، وطفلته منعزلة لوحدها، والحليب متوافر، ولكن لتطبيقهم النظام، فعلوا ذلك. صرخت وأنا أستحلفه بالله، إن كان من سرده صحيح، فكل أناسي العالم يقفون أمام الطفولة، ويسقطون المذاهب والديانات والعرقيات أمام الطفل، فأقسم لي بأن هذا وقع له في اليابان، وعندما استفسر منهم، أخبروه لأنه لم يطلبها الساعة الثالثة.

ما لا تعلمون عن اليابان، أن عندهم المشردين، أو ما يطلقون عليهم "home less" وهم الذين يعيشون بلا مأوى، واليابانيون لا يتصدقون عليهم، متذرعين بأن هؤلاء القوم فشلوا في الحياة، وعليهم تحمل تبعات فشلهم، وتذكرت في كل هذا ديننا الحنيف، وما يأمرنا به من رحمة وصدقة تجاه أمثالهم.

من الوجه الآخر الذي لا نعرفه عن اليابان، نقص المواليد عندهم، بل ثمة مدارس ابتدائية بدأت في إغلاق أبوابها، لأن تكاليف الحياة غالية جدا، فضلا عن أن عبادة العمل لدى الأزواج أفضت إلى قناعة بأن لا وقت لديهم لتربية أطفال، والأنكى من ذلك هو موضوع الطلاق، حيث تشير بعض الإحصائيات، بأنه في كل دقيقتين و13 ثانية يقع طلاق بين زوجين، في مقابل زواج لكل 16 دقيقة و 47 ثانية ، ومن أهم الأسباب هو الانغماس الكلي في العمل.

تعد مدينة طوكيو أغلى المدن على الإطلاق في العالم، وجاءت في المرتبة الثانية أوساكا اليابانية، والله أنني حمدت ربي ثلاثا على النعمة التي نعيشها في بلادنا، فرغم كل الملاحظات والأخطاء الموجودة، إلا أنه من لم يشكر الله على نعمه علينا، هو جاحد بحق.

طبعا، كنت في شغف شديد، لمعرفة الذي حصل بعد إلغائنا لشركة الزيت العربية التابعة لليابان في المنطقة المحايدة ببدايات الألفية الميلادية، وقتما عرضنا عليهم مدّ شبكة القطارات التي تربط منطقتنا الشمالية بالشرقية، ولكن تأبى اليابانيون وقتها علينا، وظنوا بأننا أعجز من أن نوقف امتيازهم، فاتخذ ذلك القرار التاريخي بإعطائها لأرامكو، فأخبروني بأنهم طرحوا الموضوع في البرلمان الياباني لعدة جلسات لمناقشة أسباب الفشل، وساءلوا المسؤولين وفصلوهم، وجاءهم وقتها خاتمي ووعدهم بامتيازات وهللوا لها، ولكن سرعان ما تبخرت فرحتهم، إذ فرض الغرب حصاره على إيران، وفشلوا هناك أيضا.

هناك جوانب أخرى مظلمة في التجربة اليابانية، لا يسع المجال لذكرها هنا، وكل ما سبق لا يحجب عظمة التجربة وريادتها، ولكن بما سبق وذكرت بأن التناول الموضوعي، يفرض علينا ذكر المحاسن والمساوئ، وينبغي علينا عدم الإيغال في جلد الذات، فلتلك المشاكل التي قالوا بها، حلول لدينا والحمد لله، بل لا نعاني من كثير منها.

آمنت والله بأننا في نعمة عظيمة في بلادنا، وأن كل بلاد العالم بها من الأخطاء والمساوئ، فكفانا جلدا للذات.

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



دبلوماسية الجينز التي أثارها نتنياهو!

دبلوماسية الجينز التي أثارها نتنياهو!
عطاء الله مهاجراني -


لقيت المقابلة المقابلة الأخيرة التي أجرتها محطة تليفزيون بي بي سي الناطقة باللغة الفارسية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ردود واسعة النطاق من الشباب الإيراني داخل وخارج إيران على مدى الأيام القليلة الماضية. بُثت هذه المقابلة في يوم السبت 5 أكتوبر (تشرين الأول). وأكد نتنياهو خلال المقابلة، على نقطتين كانتا سببا في تغيير الجو العام للصفحات الإيرانية على مواقع الفيسبوك وتويتر والمدونات والمواقع الإلكترونية وهلم جرا. وأدت تعليقات نتنياهو إلى ظهور رد فعل قوي ومدوي بين الشباب. ولكن هل تعرف ماذا قال نتنياهو؟
صرح نتنياهو في مقابلته قائلا: «إذا كان الإيرانيون يتمتعون بالحرية لكان بإمكانهم ارتداء الجينز الأزرق، والاستماع للموسيقى الغربية.»
وعقب هذا التصريح، ظهر عدد كبير من الصور على شبكة الانترنت. ونشر بعض الشباب، بما في ذلك هلا صدق، الشاعرة الإيرانية المشهورة والتي سُجنت بالفعل بسبب قصائدها الداعمة للتحرك الأخضر الإيراني، صورا يظهرون فيها مرتديين السروايل الجينز. وعلاوة على ذلك، التقط بعض الشباب صور ومقاطع ونشروها على مواقعهم الإلكترونية.
وتضمنت المناقشات أيضا أحاديث الشباب عن أحدث ألبومات الموسيقى الغربية وأمور من هذا القبيل.
وتقول إحدى التغريدات: «نتنياهو، هنا متجر يبيع أسلحة دمار شامل في إيران» وتظهر في التغريدة صورة لمحل يبيع سراويل الجينز، وقد نُشرت هذه الصورة في الأصل من قبل وكالة أخبار إيرانية شبه رسمية.
وغرد مستخدم إيراني آخر قائلا «يا نتنياهو، لقد اشتريت بنطلون جينز منذ ثلاث أيام.»
إن الربط بين أسلحة الدمار الشامل وارتداء الجينز يعتبر مثالا لروح الدعابة القوية لدى الإيرانيين.
ونشر شخص آخر، وهو طالب يدرس الدكتوراه في أوكسفورد، تعليقا مليء بالأفكار على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك.
إننا أمام خطأين فادحين بالنسبة لتفكير نتنياهو. فأولا وقبل كل شيء، يعتقد نتنياهو أن ارتداء السروال الجينز يعد أمرا محظورا في إيران. ويعرف الجميع بالتأكيد أن هذا الأمر ليس هو القضية. وثانيا: يقول نتنياهو أن إيران تريد إنتاج قنبلة نووية. وهذا تحدي هائل! وأود التركيز على أربع نقاط في هذا الصدد:
1) على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي تويتر، نشر علي مورتازافي صورة يظهر فيها فتى إيراني يتحدث هامسا في أذن المرشد الأعلى آية الله خامنئي. وهذا الفتى الذي يظهر في الصورة هو ابن أحد العلماء النوويين الإيرانيين الذين تم اغتيالهم من قبل إرهابيين. وتزعم إيران أن العملاء الإسرائيليين والموساد هم الذين قتلوا هؤلاء العلماء. ويرفض نتنياهو هذا الإدعاء قائلا بعبارته الشهيرة «لا لا، كلما يحدث شيء في إيران، فإنهم يتهمون إسرائيل ويلقون باللائمة عليها.» الأمر الجدير بالذكر، وفقا لما رصده مورتازافي، هو نوع السروال الذي كان يرتديه ذلك الفتى، حيث كان بالطبع مرتديا سروالا من الجينز! وكان والده قد قٌتل بسبب إسرائيل أو أن القتلة – على أقل تقدير – قد اعتقدوا بأن والده كان يقوم بإنتاج قنبلة نووية.
2) يقول نتنياهو أن إيران تمتلك حاليا 185 كيلو غرام من اليورانيوم المخصب. ولكي تتمكن إيران من إنتاج قنبلة، فإنها ستحتاج إلى 250 كيلو غرام. والآن هناك تساؤل منطقي وحساس للغاية يطرح نفسه ألا وهو: إذا وضعنا في الاعتبار أن حكم نتنياهو بشأن ارتداء سروال جينز في إيران كان خاطئا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فكيف يمكنه إذن أن يعرب عن رأيه بشأن موضوع سري للغاية وبهذا القدر من الأهمية؟
عندما يرسل نتنياهو رسالة خاطئة بشأن موضوع جلي للغاية، وهو ارتداء السروال الجينز في إيران والاستماع إلى الموسيقى الغربية، فيكف يكون متأكدا بشدة من مسألة بالغة السرية مثل كمية اليورانيوم المخصب المتاح لدى إيران؟
3) يزعم نتنياهو بأنه في حال نجاح حكومة إيران في إنتاج سلاح نووي، سيستمر هذا النظام في السيطرة على مقاليد السلطة مدى الحياة. وهناك مشكلتان متعلقتان بهذه الفكرة. فبمقتضى هذه الرسالة، يرسل نتنياهو رسالة إستراتيجية إلى حكومة إيران تقتضي ضمنيا وبطريقة غير مباشرة بأنه إذا كانت الحكومة تريد البقاء في السلطة مدى الحياة، فما عليها حينئذ سوى إنتاج قنبلة نووية! بيد أن هذا الأمر أيضا غير صحيح، حيث إننا قد رأينا جميعا سقوط الاتحاد السوفيتي الذي كان قوة استبدادية عظمى تمتلك عدد كبير من القنابل النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى، ولكن تمكن الشعب في النهاية من إسقاط النظام.
4) في مقابلته مع بي بي سي الفارسية، أكد نتنياهو على براعته وحنكته ثلاث مرات قائلا «لسنا ساذجين». وعلى الرغم من ذلك، فقد برهنت المقابلة التي أجراها على أنه ليس ذكيا بالقدر الكافي! عندما يكون الشخص بصدد التحدث عن موضوع، يتعذر عليه التأكد بشأنه مع وجود حالة من التأرجح، فيتعين عليه حينئذ أن يتكلم بالاعتماد على مبدأ الريبة، فقد يستعمل، على سبيل المثال، مفردات مثل ربما وما إلى ذلك. فعلى سبيل المثال، صرح نتنياهو بأنه سيشهد سقوط الحكومة الإيرانية في فترة حياته. وفي هذا الصدد، هناك تساؤل بسيط للغاية يطرح نفسه: متى سيموت نتنياهو؟ من المنطقي أن الإجابة عن هذا السؤال ليست واضحة، وعليه فكيف يتسنى له الربط بين سقوط النظام الإيراني وبين حدوث ذلك في فترة حياته؟
فعلى سبيل المثال، عندما أراد شيمون بيريز، بوصفه سياسي إسرائيلي بارع، أن يتحدث أو يصدر حكما بشأن إيران، كان متحفظا بشكل قاطع. ويقول بيريز في الفقرة الأولى من الفصل 19 من مذكراته:
«إيران دولة لا يعرف فيها الغرباء ولا حتى أكثر العالمين ببواطن الأمور ما يدور في كواليس الأحداث» (شيمون بيريز، المعركة من أجل السلام، صفحة رقم 210).
لقد أخفق نتنياهو في دبلوماسية الجينز الخاصة به، حيث ألقى بالمزيد من الشكوك حول مدى قدرته على التكهن بمستقبل النظام الإيراني.
وعلاوة على ذلك، تحولت مقابلة نتنياهو إلى كابوس كبير لبي بي سي الفارسية. مما يعني أن بنيامين نتنياهو قد تسبب في مشكلة عويصة لبي بي سي. فقد قرأت ما يزيد عن 2700 تعليقا على صفحة بي بي سي الفارسية على موقع الفيسبوك كرد فعل على المقابلة التي أُجريت مع نتنياهو، تشير جميعها إلى أن المقابلة الرسمية للغاية وغير المثيرة للجدل مع نتنياهو خلقت موجة جديدة وقوية معادية لإسرائيل. ويمتلك الجيل الجديد في العالم، بما في ذلك الأجيال الموجودة في إيران، روح دعابة قوية. وتعتبر هذه النزعة إنجازا عظيما من إنجازات عصر وسائل الإعلام الاجتماعية. ولك أن تتخيل إمكانية قراءة وترويج أكثر من 2700 تعليقا، وفي ظل التعامل مع شبكة الانترنت المفعمة بالحيوية، ستجد رد الفعل على معظم هذه التعليقات.
........
الشرق الأوسط

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



خطورة أن تكون مصريا !!

جمال سلطان
 
 واقعة اعتقال وإطلاق المواطنين الكنديين "طارق اللوباني" و"جون جريسون" ، تكشف إلى حد كبير كيف تدار شؤون الدولة المصرية الآن ، وكيف هي حالة العدالة فيها ، وكيف هي حالة ما يسمى بحقوق الإنسان ، وكيف عادت ممارسات الشرطة المصرية إلى نفس ما كانت عليه قبل ثورة يناير إن لم يكن أسوأ ، والحقيقة أن الشرطة ليست فقط هي الأسوأ ، بل إن أوضاع الدولة المصرية هذه الأيام هي الأسوأ على الإطلاق خلال قرن بكامله مضى ، لم تعرف مصر مثل هذه الفوضى والدم والاستباحة والجنون والهذيان السياسي والأمني والقانوني كما هو حالها اليوم ، المواطنان الكنديان تم القبض عليهما بالقرب من ميدان رمسيس يوم الأحداث الشهيرة في مسجد الفتح بعد أن ضلا طريقهما إلى الفندق الذي يقيمان فيه وطلبا من ضابط شرطة أن يرشدهما إلى طريق الفندق ، فعرف أن أحدهما له أصول فلسطينية وأن الاثنين كانا يفكران في السفر إلى غزة ، فاعتبر أنه وقع على صيد ثمين يكشف عن القبض على عملاء لحركة حماس في مظاهرات رمسيس ، وتم تجهيز المذكرة المطبوعة "الماستر" للاتهام من قبل الأمن الوطني ، بدءا من التحريض على القتل وصولا إلى الإرهاب بما في ذلك قطع الطريق والتعدي على الشرطة والهجوم على قسم الأزبكية إلى آخر القائمة المعروفة إضافة إلى العمالة لجهات أجنبية ، وقامت النيابة مشكورة بإصدار قرار حبسهم على ذمة القضية الخطيرة ، حيث نقلا إلى سجن طره ، وقد استطاع الكنديان أن يتواصلا مع بعض معارفهما في الخارج عن طريق تسريب رسالة حكت وقائع التعذيب ونشرتها الصحف الكندية وأثارت ضجة كبيرة هناك وهدد البرلمان الحكومة بعظائم الأمور لأن مواطنين اعتقلا عبثا في القاهرة ، وبعدها جرى التدخل وأتى والد أحدهما لكي يدير من خلال السفارة الكندية حملة دفاع عن نجله من القاهرة ، الرجل قال أنه فوجئ أنه يتصل بقيادات رفيعة في الدولة لدرجة أنه تحدث هاتفيا مع مجلس الوزراء المصري بكامله تقريبا ، وبناء عليه تم الإفراج عن الاثنين وسافرا معززين مكرمين إلى بلادهما حيث رويا للإعلام الكندي مشاهد التعذيب والمعاملات الوحشية التي تقوم بها الشرطة المصرية مع المعتقلين والحياة التي لا تتصل بالآدمية بأي سند في السجون المصرية ، باختصار نقل الاثنان صورة تضع مصر في مصاف البلاد الوحشية التي لم تمر عليها حضارة ولا عرفت شيئا اسمه الإنسان وحقوقه . قال جريسون، إنه عقب وصوله إلى سجن طرة تعرض للضرب والركل حتى حُفرت إحدى الكدمات على ظهره، وكذلك صديقه اللوباني تعرض لذات المعاملة الوحشية ، وأضاف، "أنهما كانا يتخذان الوضع الجنيني لحماية أنفسهما من الضرب، وأنه ظل يشعر بالألم لحوالي أسبوع"، مشيرًا إلى مدى ضيق الزنزانة للدرجة التي جعلتهم ينامون ملتصقين ببعضهم البعض ، وعندما وصل الكنديان إلى سجن طرة، تعمد الحراس ترك عدد كبير من المساجين داخل الشاحنة المكتظة حتى يتألموا بفعل درجة الحرارة المرتفعة من شمس القاهرة الحارقة، وكان أحد المساجين على وشك الدخول في غيبوبة قبل أن تُفتح أبواب الشاحنة في نهاية المطاف ، بينما قال اللوباني إن المشهد خارج الشاحنة كان مخيفًا، حيث وقف صفان من رجال الشرطة المسلحين بالهراوات والعصا الكهربائية وضربوا الناس، وعقب ذلك بقليل تعرضا للإهانات التي أخلفت كدمة في ظهر جريسون ، وأضاف : كانت الظروف في الزنزانة «مروعة»، فكان ينام الـ 38 مسجون على الخرسانة وبينهم صنبور واحد فقط، وبحسب قول اللوباني كانت الرعاية الطبية «يرثى لها»، فقد وصل أحد المساجين وإحدى قدميه مصابة بكسر لم يتم علاجه لمدة ثلاثة أسابيع حتى تدهورت الحالة وتم بتر القدم. طبعا من العبث أن تسأل كيف تم الإفراج عن الاثنين دونا عن بقية المعتقلين "المصريين" ، وأين ذهبت مذكرة الأمن الوطني المتخمة بالجرائم التي ارتكبها الاثنان ، وعبثا تسأل عن قرار النيابة العامة بالإفراج عنهما وكيف صدر وما هي حيثياته ولماذا أسقطت فجأة كل الاتهامات التي قدمها الأمن الوطني ضد الاثنين بعد الاتصالات الهاتفية ، كل ذلك لا معنى له ولا تضيع الوقت فيه ، ولكن السؤال الأهم والبديهي الذي نوجهه إلى كل القوى الوطنية ، هل قمنا بثورة فعلا في 25 يناير 2011 ، وهل هذه هي مصر الحرية والكرامة الإنسانية التي صاغتها الثورة ، أم هي مصر التي سقطت في قبضة الثورة المضادة .
.......
المصريون

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

4


الموقف الأدبي.. ممارسة شعوب منذ أقدم الأزمنة



حنا عبود*


يتبنّى الكاتب والمؤرخ حنا عبود مقولة الناقد الكندي نورثروب فراي في " أن الأدب نظام مترابط وبنية عنيدة… وأنه شامل. بمعنى أنه يشتمل على الحياة بكل مظاهرها وحركاتها، مفنّداً المبدأ الأدبي الذي عرضه الفيلسوف كاسيوس لونجينوس في القرن الثالث الميلادي، والذي يدور حول محور واحد هو السموّ، مبيّناً، وعبر أمثلة من التاريخ، كيف أن الأدب، والذي يتجلى في الموقف الجماعي وليس في الموقف الفردي فقط، هو نضال طويل وعنيد لتحقيق السموّ، وأنه أصعب وأقوى نضال في المجتمع، به يرتقي الموقف الجماعي إلى مستوى الموقف الوطني.

من أول كتاب نشره الناقد الكندي نورثروب فراي "النسق المخيف" (Fearful Symmetry 1947) وحتى آخر كتاب "عالم في حبة رمل" (A World in a Grain of Sand 1991) وهو عام وفاته وهو متمسك بمفهوم أدبي فريد من نوعه في العصر الحديث. فهو يرى أن الأدب نظام مترابط وبنية عنيدة… لكن الأهم من ذلك أنه شامل. ألم نقل إنه نظام عنيد؟ إذن فهو شامل، وإلا لما كان نظاماً. وشموليته لا حدّ لها. إن فراي يجعل الأدب يشتمل على الفولكلور واللغة الشعبية والإيماء والرسم والموسيقى والرياضة… باختصار أي حركة من حركات الإنسان، صغيرة كانت أم كبيرة لا بدّ أن تتعلق بالأدب، حتى الابتسامة والتقطيب وحركات العينين والتثاؤب وتناول الطعام وشرب الشاي أو احتساء القهوة… بمعنى أن الأدب يشتمل على الحياة بكل مظاهرها وحركاتها ليس لتأبيدها بل لتأديبها، أي جعلها تخضع لسنن الأدب وقوانينه. وبمجرد أن تنظر إلى شارب الشاي مثلاً حتى تعرف أنه يشربها بأدب وتهذيب أم بعبثية النصف الثاني من القرن العشرين.

وقد ليم الرجل من قبل عدّة نقاد كبار، لأنه جعل الأدب يشمل كل شيء، فلا فرق عنده- مثلاً- بين أدب العامية وأدب الفصحى لأنهما معاً يخضعان لـ "النسق المخيف"، وكذلك بقية ما تحدث عنه في كتبه الكثيرة. وليم أيضاً على تكرار هذا المفهوم في كل كتبه من غير إضافة أو تعديل.

والواقع أنه اعتمد على المبدأ الأدبي الذي عرضه كاسيوس لونجينوس (وهو من حمص وقد اختارته مستشاراً زنوبيا، التي سعت إلى توحيد بلاد الشام في القرن الثالث الميلادي) في كتابه "الجليل في الأدب" The Sublime. فكل الأدب عند لونجينوس يدور حول محور واحد هو السموّ، السموّ في كل شيء. فالأدب نضال طويل وعنيد لتحقيق السموّ، بل هو أشقّ وأصعب وأقوى نضال في المجتمع.

ومثل هذا المفهوم جدير بالتقدير وليس الاستخفاف، أو الاستنكار. فلو أمعنا النظر في كل شيء لبان لنا مدى السموّ، أو عدم السموّ، في أي حركة أو قول أو فعل للإنسان. وقد عكست الأساطير هذا المفهوم في أكثر من مشهد، ومنه أن ربة الجمال أفروديتي (فينوس) استعارت ناي الإله هرمس لتلعب عليها بعض الألحان، فضحك منها حالما نفخت صغيرها إله الحب كيوبيد، فعرفت أن مظهر وجهها صار مضحكاً لانتفاخ خديها، فرمت الناي فوقعت في الغابة فعثر عليها الإله بان، ربّ الغابات.

وقد انتبه الإغريق إلى هذا التداخل بين الآداب والعلوم والفنون فجعلوا ربّات الفنون تسعاً لا يفرقون بين واحدة وأخرى، فجميعهنّ يقمن بالوحي للشعراء، سواء ربة الشعر الملحمي أم ربة الميلوديا أو ربة الهرمونيا أو ربة التراجيديا أو ربة الكوميديا، أو ربة الفلك أو ربة الرقص… إلخ.

ومشكلة الأدب قائمة في التعبير، أي تعبير، اللغة أو الصوت أو الحركة أو العمل أو التمثيل… فحتى في المشي أو الركض تكتشف من تدرب على السموّ وتميّزه ممّن لا يزال بلا إتقان ولا "أدب". وقد تمسك العرب بهذا المفهوم الواسع جداً.

الموقف الوطني

ويتجلى الأدب في الموقف الجماعي أيضاً، وليس في الموقف الفردي فقط. ويرتقي الموقف الجماعي إلى مستوى الموقف الوطني إذا كان منطلقاً من موقف أدبي، وليس من مصلحة خاصة لفرد أو جماعة أو شركة أو تروست أو كارتل، فهؤلاء لهم مواقفهم البعيدة عن الموقف الأدبي، مهما سعوا لإضفاء مسحة الأدب عليه، ومهما دبجوا له الدعايات "الأدبية".

وهناك أمثلة كثيرة نجدها في التاريخ، وسوف نذكر بعضها. وأول ما خطر في ذهننا موقف الأميركيين والإنكليز من القهوة والشاي. وهو ما سبّب اندلاع حرب الاستقلال والثورة.

غبّ زيادة الضرائب على الشاي المستوردة من بريطانيا ضجّ المواطنون في الولايات المتحدة، ورست سفن الشاي في ميناء بوسطن. وفي ليلة السادس عشر من شهر كانون الأول (ديسمبر) لعام 1773 تسلّل خمسون أميركياً إلى ظهر السفينة وهم يتنكرون بزيّ الهنود الحمر، وقذفوا بـ 342 صندوقاً من الشاي في البحر، وقفلوا راجعين من غير أن يصاب أحد بأذى.

وفي اليوم التالي خرجت نساء بوسطن، بعدد يقدر بخمسمئة امرأة في عرض كبير في الشوارع. ولا بدّ أن يعرف القارئ أنه عرض بالمعنى الأميركي show وليس عرضاً لمنظمة "الطلائع" الكورية، أو "منظمة الكومسومول" السوفييتية. وقد جبْن الشوارع وهنّ يحملن أكواب القهوة بأيديهنّ، معلنات أنهنّ لن يشربن الشاي بعد الآن.

انتشر الخبر وحذت حذوهنّ نساء المدن الشمالية في الولايات المتحدة، وسار على نهجهنّ كل مواطني الشمال، ممتنعين عن شرب الشاي. وانتشرت هذه العادة في كل البلاد، باستثناء فئة أطلقت على نفسها اسم "حزب الشاي". ولذا تجد كثيراً من المبتكرات الإلكترونية خاصة بالقهوة وليس بالشاي.

في المقابل نجد البريطانيين يميلون إلى شرب الشاي، فمنذ ذلك الوقت صار للشاي طقوس أشبه بطقوس ديانة الأسرار، فلها تقاليدها في كل أوقات النهار. هناك أمة يجب الحفاظ على شخصيتها، وإلا ضاعت. ومثل هذه المواقف ضرورية أدبياً حتى تخرج الأمة من الهلامية وتكون أكثر تماسكاً.

وعلى هذا النحو يكون الموقف وطنياً إذا كان عليه ما يشبه الإجماع الشعبي، إن تعصَّبَ، صار شوفينياً، وإن اكتفى بالموقف الوطني، زاد في تماسك الأمة. فالشرط الأول للموقف الوطني نأيه عن المصلحة الفردية.

قدوة معممة

منذ القديم وحتى العصر الحديث، نجد مثل هذا الموقف عندما يسود الموقف الأدبي الإنساني، الذي لا يتهاون في الكرامة الإنسانية. وحين نسمع بمثل هذا الموقف في العصور القديمة، نقول إنها أساطير، ولكنها تحدث أمامنا حتى هذه الأيام، ففي الهند أعلن غاندي موقفه الأدبي، واقتدى به المواطنون، فكان حجر الأساس لانطلاقة الاستقلال. وفي الدانمرك عندما ترتفع أسعار الزبدة مثلاً تعلن لجان حماية المستهلك موقفها في الامتناع عن شراء الزبدة، فتكسد فتضطر الشركات إلى تخفيض السعر إلى سابقه… وهكذا.

وفي ثمانينيات القرن العشرين وقعت حادثة أشبه بحادثة نساء بوسطن، ولكن بأعداد أقل هذه المرّة، فهنّ لم يبلغن المئة والخمسين امرأة. فقد قررت الشركات الكبرى في الفيليبين تسوية أرض واسعة تحت السدّ المائي، وهي عبارة عن سهل بين جبلين، يعيش فيه شعب الكالنجا. وهو شعب ورث الأرض عن آبائه. لا توجد ملكية، بل يعمل السكان فيها ويعيشون على منتجاتها. وفي المحادثات التي جرت بين الشركات وشيوخ الكالنجا عبثاً أمكن الوصول إلى نتيجة، فكان السكان يقولون إنهم ملك الأرض وليس العكس، فالأرض لا يملكها أحد، بل هي التي تملك، لأنها هي التي تنتج، وعلى إنتاجها يعيش شعب الكالنجا. كيف يملك الأرض من لا يعيش طويلاً، بينما تعمر الأرض إلى الأبد ويملكها الفانون؟

وعندما حانت عملية المسح لإقامة المنشآت، لم يستطع الشيوخ والعقلاء إقناع الدولة التي أمدت المسّاحين بفيلق من العسكر. وخشي النساء على أزواجهنّ من أن يصرعهم رصاص الجنود، فأخذن المهمة على عاتقهنّ. قمن بـ "عرض" ولكن ليس كعرض البوسطونيات، بل كان عرضاً هجومياً. أدرجن ثيابهنّ على شكل مقاليع وهاجمن المسّاحين والعسكر، وقد ارتبك الجميع وهربوا من أمام النسوة المهاجمات بشراسة، وكنّ يصرخن "إننا نقاوم! إننا ضدّ هذا العمل الذي سوف يقتلنا كشعب"؛ وبذلك أثبتن حق الأرض في امتلاك أبنائها، وأبَيْن أن يسمحن بأن يمتلكها أولئك الغرباء، فليذهبوا إلى الأرض التي ولدوا "منها" وليخدموها حتى تعيلهم…

والأمثلة كثيرة من بلدان مختلفة ومن أزمان مختلفة، كلها توحي بأن تعميم الموقف الأدبي شرط أساس لقيام مجتمع مدني يقف في وجه الطغيان والاستبداد، وحتى لا تنشأ حكومات ولا يظهر حكام خارج الموقف الأدبي الذي يفرضه الجمهور.

هكذا نضمّ صوتنا إلى صوت نورثروب فراي. فالموقف الأدبي ضروري للأمة حتى لا تتعنصر، وللوطن حتى لا يتعصب، وللفرد حتى لا يستعلي. وعلينا أن نكشف زيف الشعارات الوطنية التي تتمترس خلفها بقايا العصور الوسطى من أحزاب وتكتلات طوائفية، وأحلام عنصرية، وأوهام إقليمية.

والموقف الأدبي ليس ارتجالاً، بل ممارسة شعوب منذ أقدم الأزمنة. ويدلّ التاريخ أن الزوغان عن الموقف الأدبي، سيفسح المجال أمام التعصب القومي والعرقي والإقليمي..إلخ.

*ناقد وباحث من سوريا





مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل




مشاركات وأخبار قصيرة




الحجيج على صعيد عرفات اليوم
المشاعر المقدسة: سعيد الأبيض وإبراهيم القرشي وإبراهيم الأمين
الحجيج على صعيد عرفات اليوم
يحتضن صعيد عرفات اليوم، نحو مليون ونصف المليون حاج قدموا من مختلف أنحاء العالم، يدعون الله بمختلف ألسنتهم أن يقبل حجهم، وتحفهم أجواء إيمانية، وما توفره الحكومة السعودية من خدمات وإمكانات.
وأعلنت السعودية أمس عن عدد الحجاج القادمين من الداخل و الخارج لأداء النسك، إذ قال الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية، إن عدد التصاريح الممنوحة لحجاج الداخل بلغت 117 ألف تصريح.
في حين أبرق الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية السعودي رئيس لجنة الحج العليا، إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، باكتمال دخول 1379531 حاجا من الخارج لهذا العام، يمثلون 188 جنسية،، وفي مكة المكرمة، تتجه أنظار المسلمين اليوم التاسع من ذي الحجة إلى رحاب بيت الله الحرام، لمتابعة مراسم تغيير كسوة الكعبة المشرفة بأخرى جديدة احتفاء بضيوف الرحمن، والتي تبلغ تكلفتها 22 مليون ريال، تتكفل بها الحكومة السعودية.

................................................

مقتدى الصدر لـ «الشرق الأوسط»: الإرهاب هو الحاكم في العراق
النجف: معد فياض -
مقتدى الصدر لـ «الشرق الأوسط»: الإرهاب هو الحاكم في العراق
قال زعيم التيار الصدري في العراق، مقتدى الصدر، إن من يحكم في العراق الآن هو يد الإرهاب، محذرا من أن أوضاع البلاد باتت في خطر، وأن القادم أسوأ.
وأضاف في حوار مطول مع «الشرق الأوسط» أن «العراق اليوم في قمة الخطر.. وأصبح أسير الإرهاب.. وأسير التشدد والعنف. فالحاكم هو الإرهاب والسيارات المفخخة والقتل والدم، وليس من أي شيء يحكم غيره.. هذا هو العراق وهذه أوضاعه».
واتهم الصدر رئيس الوزراء نوري المالكي بالفشل، وعزا ذلك إلى أن العراق في حاجة إلى «حاكم أبوي راع»، وتوقع أن يبقى المالكي «لولاية ثالثة وربما رابعة.. أو حتى إلى الأبد»، مشيرا إلى معطيات كثيرة قد تجعله يبقى في السلطة، من بينها «مفوضية الانتخابات والأعوان والدعم الخارجي والداخلي، ووجود مخططات سياسية، وتحالفات جديدة مع الأكراد أو السنة». وتوقع الصدر أن يجري تأجيل الانتخابات العامة في البلاد، المقررة العام المقبل، إلى أجل غير مسمى، أو أن تلغى تماما. ولمح إلى احتمال أن تفرض أحكام عرفية أو طوارئ في العراق تمكن المالكي من البقاء في الحكم. وأكد الصدر أنه منذ البداية لم يكن يدعم ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، وقال إنه حاول جاهدا أن يجري تكليف الدكتور إياد علاوي رئيس القائمة العراقية، أو الدكتور عادل عبد المهدي القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي ونائب رئيس الجمهورية السابق، لكنه لم ينجح. وقال إن ضغوطا مورست عليه لتأييد ترشيح المالكي فقبل مضطرا. وأكد الصدر أنه لم يعتزل العمل السياسي، وأن قراره في هذا الشأن والذي أصدره سابقا كان ناتجا عن يأس.
وأشاد زعيم التيار الصدري بالعلاقات مع السعودية وقال إنها «مقدسة». وأكد أن لديه مشروع زيارة إلى البحرين للتقريب بين وجهات النظر وإبعاد شبح الفتنة، قائلا: «سأحاول وأسعى ولا أعد الآن بشيء».
وردا على سؤال حول اتهامات إيران بالتدخل في الشأن الداخلي العراقي، قال: «بالتأكيد.. وإيران تعترف ولا تخفي هذا الموضوع، فالكل يسعى لدعم دولته، ومعروف أن السيطرة على العراق هي دعم لإيران وسياستها».
...................


المجلس الوطني السوري يقاطع جنيف2

قرر المجلس الوطني السوري المعارض عدم المشاركة في مؤتمر جنيف 2 الذي يهدف إلى إيجاد حل سياسي للأزمة السورية، وهدد بالانسحاب من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، في حال قرر الأخير المشاركة.
وقال المجلس في بيان إن أمانته العامة عقدت اجتماعاً دورياً خلال اليومين الأخيرين باسطنبول خصص لبحث الأوضاع التي تشهدها سوريا، وأعلنت رفض المشاركة في مؤتمر جنيف "في ظل المواقف السياسية الإقليمية والدولية التي صمتت عن معاناة الشعب السوري والمجازر الوحشية التي يرتكبها النظام وحلفاؤه الطائفيون، وتعارض ذلك مع أهداف الثورة السورية وثوابتها".
وعبّر المجلس عن أسفه لعدم تمكين الشعب السوري من الدفاع عن نفسه وعدم الوفاء بوعود تسليحه ودعمه، واختزال القضية السورية، بمسألة نزع السلاح الكيمائي.
وقال رئيس المجلس جورج صبرة لوكالة الصحافة الفرنسية إن قرارا من طرف الائتلاف بالمشاركة في جنيف 2 سيدفعهم للانسحاب.
واوضح أن الظروف الميدانية في سوريا والوضع الإقليمي والدولي لا تعطي أي انطباع بأن مؤتمر جنيف 2 يمكن أن يقدم للسوريين شيئا، وقال "لن نشارك في مؤتمر يهدف إلى تغطية عجز السياسات الدولية أو ستر العورات السياسات الروسية وغيرها".
وتسعى الولايات المتحدة الأميركية وروسيا إلى التوافق على عقد مؤتمر جنيف2 في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وفي هذا السياق من المنتظر أن يلتقي غدا وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع المبعوث الدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي في لندن، وسيبحث الطرفان المساعي لعقد المؤتمر.
مجازر
من جانب آخر قال بيان المجلس الوطني السوري إن الأمانة العامة للمجلس أجرت خلال اليومين الماضيين العديد من الاتصالات مع عدد من المسؤولين الإقليميين والدوليين حول "المجازر التي ارتكبتها قوات طائفية عراقية ولبنانية وإيرانية في عدة مناطق سورية وخاصة في الذيابية والحسينية في ريف دمشق".

واعتبر المجلس أن "المذابح البشعة التي يرتكبها حزب الله اللبناني وما يسمى بقوات جيش المهدي وأبو الفضل العباس العراقية وخبراء القتل والتعذيب الإيرانيون، بحق المدنيين السوريين، تشكل جرائم حرب موصوفة وجرائم ضد الإنسانية، تتحمل الحكومتان العراقية واللبنانية مسؤولية وقفها، ومحاسبة المشاركين فيها، ومن يدعمها أمنياً وسياسياً".
المصدر:وكالات

......................................

تحذيرات من بث محاكمة"مرسى" على الهواء
تحذيرات من بث محاكمة


أكدت مصادر أمنية تلقيهم تحذيرات بضرورة منع بث محاكمة الرئيس المعزول على الهواء مباشرة أسوة بالرئيس المخلوع محمد حسنى مبارك الذى بدأ معه تقليد بث المحاكمات على الهواء مباشرة.

وأشارت المصادر الأمنية إلى أن هذا الإجراء يجب أن يتبع حتى لا يتوجه أنصار مرسى إلى مقر المحاكمة فى مظاهرات حاشدة كما يخططون، مشيرة إلى أن مكان عقد أولى جلسات المحاكمة المقررة فى 4 نوفمبر المقبل فى قضية قتل المتظاهرين فى أحداث الحرس الجمهورى وأنه سيتم إعلانه فى اللحظات الأخيرة.


...........................................

الريسوني يتهم جمعة بـ"الانقلابية الفقهية"

اتهم العالم المغربي المتخصص في مقاصد الشريعة الإسلامية أحمد الريسوني مفتي مصر السابق الدكتور علي جمعة بممارسة "التحريف" و"التلبيس" و"الانقلابية الفقهية"، وذلك تعليقا على ما سرب من كلمة ألقاها علي جمعة في جمع من ضباط الجيش والشرطة المصريين دعا فيها إلى قتل المتظاهرين المعارضين للانقلاب العسكري.

وقال الريسوني، في حوار مع الجزيرة نت، إن كلام جمعة "تحريض صريح على القتل والتنكيل بالمعارضين"، وإنه "زاد فدعا إلى تطهير مصر منهم، أي استئصالهم، ولذلك فهو شريك في قتل كل نفس قتلت وكل مظلمة ارتكبت بتأثير من كلامه وفتاواه".

واعتبر الريسوني أن مفتي مصر السابق "فقد توازنه منذ أن ولاه حسني مبارك منصب مفتي الجمهورية قبل عشر سنين، فمنذ ذلك الحين بدأت فتاواه المضطربة والشاذة تتوالى، ولاحظ من يعرفونه الانقلاب الذي حصل له في فكره ومواقفه ومزاجه".

ويضيف الريسوني أن "تفسير ذلك عند العارفين بالرجل هو أنه أصبح شديد التطلع والتلهف لكي يولى منصب شيخ الأزهر، خاصة بعد رؤيا منامية كان قد رآها وحكاها، (حكاها لي أحد تلاميذه عنه مباشرة)، وهي تشير -بحسب تأويله لها- إلى أنه سيصبح مفتيا لمصر، ثم شيخا للأزهر...".

وتعليقا على وصف جمعة معارضي الانقلاب العسكري في مصر بأنهم "خوارج"، قال الريسوني إنهم "ليسوا خارجين بالسلاح، ولا خارجين على إمام شرعي. بل هذا هو ما ينطبق تماما على الانقلابيين الخونة".

وتابع أن "الجرائم لا تسقط بالتقادم، فجريمة الانقلاب الدموي الغادر وما تبعها من جرائم أخرى لا تسقط، ولا تكتسب الشرعية، مهما طال الزمن".

وبخصوص توضيح أصدره علي جمعة يؤكد فيه أنه لم يكن يعني جماعة الإخوان المسلمين في كلمته وإنما كان يقصد الجماعات المسلحة التي تقاتل الجيش المصري في سيناء، قال الريسوني إن ذلك التوضيح لا يستقيم.

وأضاف أن جمعة "لم يذكر سيناء أبدا، ولا ذكر المسلحين ولا الجماعات المقاتلة. ثم إن حديثه وردَّه على دعاة الشرعية، يستبعد تماما احتمال قصده الجماعات المسلحة، لأن هؤلاء لا يؤمنون لا بشرعية مرسي ولا بشرعية غيره".

المصدر:الجزيرة

.............................................................

سلسلة:سألت الشيخ ابن باز رحمه الله [35] هل يجوز للحاج صوم يوم عرفة إذا وجد من نفسه قوة ونشاطاً؟


http://www.youtube.com/watch?v=UmemK9FUOk0&feature=youtu.be



---------------------------------------------

رحلةُ العُمُر



في صيف عام 1427هـ/ 2006م، كنتُ في زيارةٍ لأرضِ الكنانة أعزها الله بالإسلام والسنة، فلفت نظري - وأنا أزور إحدى (العِزَبِ([1])) - العباراتُ الكثيرة المكتوبةُ على الجدران، التي ترحِّب بالحاج فلان، والحاج فلان، وكلماتُ الدعاء المألوفة: حج مبرور، وسعي مشكور.. الخ تلك العبارات التي أراها لأول مرّة في حياتي، مع كثرة مَن لقيت من الحجاج مِن أهل بلدي، ثم أدركتُ من هذا المشهد ماذا تعني رحلةُ الحج لأغلب مَن يقطنون خارج بلادي! إنها رحلةُ العمر.

فلما زرتُ أندونيسيا هذا العام 1434هـ 2013م عادت بي الذاكرةُ إلى ذلك المشهدِ الذي رأيتُه في أرض الكنانة، لكنها تمثَّلتْ صورةً أخرى، حينما وجدتُ مِن كلماتِ المسلمين وفلتات ألسنتِهم، ما يشعرك بالشوقِ العظيمِ لأداء فريضةِ الحج، وماذا يعني أن ترفع يديك لتدعو لمسلم هناك - وهو يَسمَعك - أو يوصيك بالدعاء بأن ييسر الله له الحج إلى بيته الحرام.

إن رحلةً بهذه المنزلة، لخليق بالمؤمن أن يُوْلِيَها أهميةً مِن جهاتٍ عديدة:

أولها: الحرص على جمْع ما يمكن جمعُه من المال - ولو على مَدارِ سنوات - ليتَمكَّن المسلمُ مِن أداءِ رحلةِ العُمُر؛ فريضة الحج.
قرأتُ قبلَ سنواتٍ خبرَ حاجٍ هنديٍّ، وصلَ للحج بعد رحلةِ جمعٍ للمال استمرتْ قرابةَ ثلاثين عاماً! وبعضُ الناسِ هنا يماطلُ في الحج، ويتعذَّر بغلاءِ أسعارِ الحملات، وهو يُنفقُ أضعافَ قيمتِها في أمورٍ كَماليَّة.

إن الإنسانَ لا يدري متى يَفجؤُه الأجلُ، ولئِن طالَ عمرُه فإنه لا يَدري ما العَوارض التي تَعرِضُ له، فتحُوْل بينه وبين الحج؛ مِن مرضٍ، أو عجزٍ، أو غيرِ ذلك.

وإن مِن تعظيمِ شعائرِ الله: المبادرةُ لأداءِ الفريضةِ ما دامَ الإنسانُ قادراً بماله وبدَنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَيُّهَا النَّاسُ! قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ، فَحُجُّوا»([2]).

ثانياً: على مَن وفَّقهُ اللهُ لهذه الرحلةِ أن يَحرص على التفقُّه في أحكامها؛ ليؤدِّيها على بصيرة، فإن التَّفقُّه فيها يُحقِّقُ غاياتٍ وفوائدَ كثيرة، منها:

1) تحقيق قوله ج: "خذوا عني مناسككم"([3]) مع قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة﴾[الأحزاب: 21]، مع ما في اقتفاء السنة مِن عِظَم الأجر وزيادة الخير.

2) السلامةُ من تَبِعاتِ الجهلِ بالحكم الشرعي الذي يقترن به غالباً إرهاقٌ للنفس، وإتعابٌ للبدن في شيءٍ تظنُّه من الشرع وليس كذلك، فضلاً عن بعض التبعات المتمثلة في الدم، أو الإعادة، ونحوها.

تأمل في قصةَ عروة بن مضرس الطائي - رضي الله عنه - حين قال: أتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بالموقف - يعني بجمع([4])- قلت: جئتُ يا رسول الله من جبل طيئ([5]) أَكلَلْتُ مطيتي، وأتعبتُ نفسي، والله ما تركتُ مِن حَبْلٍ([6]) إلا وقفتُ عليه! فهل لي مِن حج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَدْرَكَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ، وَأَتَى عَرَفَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا؛ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ»([7]).

فهذا الصحابي الكريم، لحِق بالنبي صلى الله عليه وسلم متأخراً، ولم يدركه في أول المناسك، فاجتهد فيما ذَكَر، مع أن ما فعله ليس مطلوباً من الحاج، لكن لِخَفاء الحكم عليه فعَلَ ما فعل؛ ظناً منه أنه هو المطلوب، فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجواب الذي يُبيِّن الحكمَ له ولغيره.

ولقد تيسر الوصولُ إلى معرفةِ صفةِ المناسك في عصرنا ما لم يتيسر من قبل، وذلك بقراءة كتابٍ من كتب المناسك لعالم موثوق، أو سماعه، أو مشاهدته عبر التلفاز، أو بواسطة اليوتيوب، أو بصحبة طالب علم أو عالم بأحكام المناسك.
ثالثاً: إذا وطئتْ قدمُك أرضَ المشاعر؛ فليكن همّك الأكبر: كيف أظفرْ بتلك الكرامة التي بشّر بها النبيُّ صلى الله عليه وسلم بقوله: «مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ؛ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»([8]).

وهذا يتطلب بُعداً عن كل ما يخدش هذه الشعيرة؛ من كلام محرَّم، أو لغطٍ، أو نظرٍ محرم، أو سماعٍ محرّم، ونحو ذلك.

ولا ريب أن الحاج حين أداء مناسِكِه معرَّض للابتلاء بالقول والنظر، فعليه أن يَضبِط مشاعرَه، ويَغُض بصَرَه، ويتقي الله في ذلك ما استطاع، وما هي إلا أيامٌ، ثم يحمَدِ العاقبة على صبرِه على محارمِ الله، وزمِّ نفسِه عن مقابلة الجدال والاستفزاز بمثله.

ومما يوصي به المجربون: أن يدرِّب الإنسانُ نفسَه قبل رحلة الحج بمدة على ما سبقت الإشارة إليه؛ ليسهُل عليه ذلك إذا وصل إلى تلك البطاح؛ وليكون ذلك ديدَنُه أبدًا فيما بعدُ في بقيةِ رحلةِ حياته التي يَسيرُ فيها إلى اللهِ والدارِ الآخرة.

رابعاً: إذا وُفّقتَ لعملٍ صالحٍ في المشاعر، سواء من أعمال القلوب، أو الجوارح، أو بذل المال؛ فاحرص على كَتْمِه، وجَعْلِه بينَك وبين الله؛ فهذا أحرى بالقبول، وأقرب لنفعها العاجل والآجل، وماذا ينفعك أن يعلم الناسُ بذلك؟ بل قد يضرُّك، حين يسري إليك داءُ العُجْب، أو الرياء. وهذا يُحتِّم على الحاجِ كثرةَ سؤالِ الله الإخلاصَ، وإصابةَ السنة.
وفق الله الحجيج، وأَرجَعَهم لبلادهم بأوفرِ أجرٍ، وأكبر غنيمة: "كما ولدته أمّه".

[1] يطلق على تجمع لبعض البيوت - يجمعهم رابطٌ مِن نِسِبٍ أو نحوه - في ناحية فيها بُعد عن التجمع الكبير للقرية، وبُعدُها قليلاً هو مَأخذُ تسميتها لغوياً بالعِزَب.

[2] مسلم ح(1337).

[3] أخرجه مسلم بلفظ: "لتأخذوا مناسككم" ح(1297)، والنسائي: (3062)، وهذا هو لفظ البيهقي في الكبرى: ح(9524).
[4] أي: مزدلفة.

[5] عند مدينة حايل المعروفة شمال نجد.

[6] الحبل: المراد به هنا: الجبل الصغير.

[7] أبو داود ح (1950)، وغيره ، وهو حديث صحيح.

[8] البخاري ح(1521) واللفظ له، مسلم ح(1350).

لجينيات


..........................................



...............................

سماوية

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



نحو تطوير شعار رابعة معرفياً

إبراهيم الخليفة 




2013-10-14 |

إن أسوأ ما في الاستبداد وأعظم ما في الديمقراطية هو بعدهما غير المرئي على العقول والضمائر والتوجهات والقوانين الحاكمة للقيم والفضائل الجمعية وللرذائل والموبقات الجمعية.

وقيمة صندوق الانتخاب لا تأتي فقط من تعبيره عن الجميع ودقة نتائجه إذا توفرت الحرية والنزاهة، بل تأتي من فتحه لأبواب إزالة أجواء الرهبة ومحفزات النفاق ودواعي الخضوع ونفوذ مراكز القوى. وكلما ترسخت أهمية صندوق الانتخاب وشاع احترام نتائجه كلما تقدم المجتمع على طريق التحرر من تلك الأجواء والمحفزات والدواعي والتبعات.

وبالمقابـل، فإن الدبابة (والعائلة في الدول الملكية) تفتح أوسع أبواب الرهبة والنفاق والخضوع ونفوذ مراكز القوى، الأمر الذي ينعكس على الأداء السياسي والاقتصادي والإعلامي والقضائي وعلى كل القضايا والشؤون المرتبطة بدائرة المجال العام.

ومن هنا، فإن من المهم النظر إلى صندوق الانتخاب كوسيلة طاردة لأربعة قوانين، وهي (الرهبة، النفاق، الخضوع ونفوذ مراكز القوى)، وللدبابة كوسيلة حاملة أو جاذبة لأشد وأوضح وأقوى تلك القوانين.

وبقدر وضوح هذه القوانين سيفهم المرء أهم أسباب سيطرة أهل الدبابة على الحكم في كل الدول التي ترفع الراية الجمهورية في البلدان العربية، فإذا لم ينتقل الناس إلى قوانين صندوق الانتخاب ولم يتمسكوا بها ولم يضحوا من أجلها ولم يصبروا على صعوباتها، فإنهم لن يعرفوا سوى القوانين الأربعة (الرهبة والنفاق والخضوع ونفوذ مراكز القوى)، إما عبر عائلة حاكمة أو عبر مجموعة انقلابية تمتطي الدبابة.

لنتأمل قليلاً أبرز ما في المشهد المصري منذ الانقلاب العسكري، ولننظر هل يخدم قوة المجتمع الجمعية أم قوة الدولة البوليسية التي لا تأتي معها، ولا يمكن أن تأتي إلا بقوانين الدولة البوليسية الأربعة؟!

انتزاع الجيش للسلطة من رئيس منتخب وتعيين رئيس بديل ومجلس وزراء بديل –ومهما قيل عن الذرائع والمبررات– هل يخدم قوة المجتمع أم قوة الدولة البوليسية؟!

تعطيل دستور مستفتى عليه –ومهما قيل عن نقائصه وعيوبه– وإعادة كتابته من قبل لجنة معينة تعمل تحت سقف الدبابة لا البرلمان، هل يخدم قوة المجتمع أم قوة الدولة البوليسية؟!

إلغاء نتائج كل الجولات الانتخابية ووضعها في سلة المهملات –ومهما قيل عن الأطراف الفائزة والخاسرة، فهي كلها من المجتمع– هل يخدم قوة المجتمع أم قوة الدولة البوليسية؟!

العمل على استئصال الطرف السياسي الفائز في كل الجولات الانتخابية –ومهما بلغ مقدار حبه أو كرهه ومهما قيل عن حسن أو سوء أدائه–، وارتكاب أكبر المجازر بحق مؤيديه وشن أوسع حملات الاعتقال والمطاردة ضد رموزه وإعلان حالة الطوارئ وفرض حظر التجول –ومهما قيل عن الأسباب والمبررات- هل يخدم قوة المجتمع أم قوة الدولة البوليسية؟!

رفع الكثير من القيود والروادع والضغوط عن الشرطة في مواجهة أكبر قوة سياسية مرحلية أظهرها صندوق الانتخاب –ومهما قيل عن عيوب الصندوق- وعودة أمن الدولة وتعاون الشرطة مع أسوأ شرائح المجتمع (البلطجية) وتجميلها إعلامياً وتقديمها تحت مسمى "الأهالي"، هل يخدم قوة المجتمع أم قوة الدولة البوليسية؟!

انضمام التيارات العلمانية وإحدى فصائل التيار الإسلامي التي كانت ضد ثورة يناير والرموز الدينية التي كانت أيضاً ضد ثورة يناير إلى الجيش والشرطة في مواجهة أكبر قوة سياسية مرحلية أفرزها صندوق الانتخاب، هل يخدم قوة المجتمع أم قوة الدولة البوليسية؟!

صعود الناصريين واليساريين وتمرد إلى الواجهة السياسية ومراكز التأثير السياسي والثقافي، ليس عبر صندوق الانتخاب بل عبر الدبابة، هل يخدم قوة المجتمع أم قوة الدولة البوليسية؟ وما طبيعة علاقتهم بالديمقراطية والتعددية وقبول الآخر؟ وما مدى انفصالهم عن الدولة البوليسية؟!

عودة الكثير من أطراف النظام البوليسي الذي قامت ضده ثورة يناير إلى المشهد السياسي وزوال الكثير من الحواجز النفسية والوجدانية ضدهم وإطلاق سراح رئيس النظام البوليسي لمدة ثلاثة عقود وسلسلة أحكام البراءة الصادرة لصالح المتهمين بالتورط في قضايا قتل المتظاهرين في مقابل عزل أو قتل أو اعتقال أبرز من أفرزهم صندوق الانتخاب، هل يخدم قوة المجتمع أم قوة الدولة البوليسية؟!

إذا أبعد المرء حُجُب الصراع الثقافي والسياسي بين مكونات المجتمع، وأدرك بأن معركة الإصلاح السياسي هي معركة بين المجتمع بجميع مكوناته وبين الدولة البوليسية، وأنه لا يمكن حماية قوة المجتمع ومنع عودة الدولة البوليسية إلا عبر التمسك بقواعد التنافس والتدافع السياسي ومنع دخول الدبابة، فلن يرى في المشهد المصري منذ الانقلاب سوى أوضح صور هدم قواعد التنافس والتدافع السياسي، وأكبر وأشد رحلة استئصال أو قمع لجزء من قوة المجتمع واستتباع للجزء الآخر، وذلك لصالح مضاعفة قوة الدولة البوليسية الحاملة لقوانين الرهبة والنفاق والخضوع ونفوذ مراكز القوى.

ومهما قيل عن خارطة الطريق المعلنة، فإنها ليست من زاوية قوانين قوة المجتمع وقوة الدولة البوليسية أكثر من حبر على ورق، فهناك خارطة فعلية نزعت السلطة من المجتمع ووضعتها بأيدي أهل الدبابة. ولذلك فحين تدافع الكثير من المرشحين السابقين للرئاسة ممن استبد بهم هوس الكرسي في عهد الرئيس المنتخب إلى ترشيح قائد الدبابة، فإن الزهد لم يحل عليهم فجأة، ولكن الدبابة فرضت قوانينها غير المرئية التي ترهب العقول وتقتل الضمائر وتذهب بقوة وإرادة المجتمع وتأتي بقوانين الاستبداد الأربعة (الرهبة والنفاق والخضوع ونفوذ مراكز القوى).

وحين اختفت الأقلام والألسن التي كانت تملأ الصحف والقنوات نقداً وإهانة للرئيس المنتخب وسخرية ممن اختارته غالبية الشعب وحلت محلها أقلام وألسن تملأ الصحف والقنوات إشادة بقائد الدبابة وتمجيداً وتعظيماً له، فإن الأمر لا يعود إلى فوارق الإنجازات الواقعية والصفات الشخصية للرجلين بل يعود إلى قوانين صندوق الانتخاب المحملة بمجمل قوة المجتمع وضمانات سنة التدافع في مقابل قوانين الدبابة المحملة بمتطلبات إشاعة الرهبة والنفاق والخضوع ونفوذ مراكز القوى.

حين كانت وسائل الإعلام وجمعيات حقوق الإنسان ونقابات الصحفيين والمحامين والأحزاب والشخصيات السياسية المعارضة تلاحق النملة في عهد الرئيس المنتخب وتحمله أخطاء أي مسؤول ووزر أي حدث ثم اختفت تماماً في عهد الدبابة، ليس عن الأخطاء والإخفاقات، بل حتى عن أبشع المجازر الجماعية وأوسع حملات الاعتقال والاستئصال، وأصبحت تتنافس في حجبها وتغييبها أو في تبريرها ودعمها أو في التغني بها والتسابق حول الإشادة بصاحبها، فإن الأمر لا يعود إلى تحسن معطيات الواقع، بل يعود إلى فضائل صندوق الانتخاب الحامل لقوة المجتمع أو الدافع باتجاهها في مقابل قوانين الدبابة الحاملة لقوانين الرهبة والنفاق والخضوع ونفوذ مراكز القوى.

حين كانت التظاهرات والاعتصامات تتكرر باستمرار في الميادين والشوارع وتحظى بالمتابعة والحماية، وإن حدثت انتهاكات وجدت الرفض والإدانة والمطالبة بالتحقيق وفرص الوصول إلى القضاء والنيابة، وحين كانت المطالبات بإسقاط كل المسار الدستوري الذي أنتجه صندوق الانتخاب متاحة وتحظى بالغطاء الإعلامي والسياسي، ثم أصبح التظاهر والاعتصام ضد الدبابة إرهاباً وفاشية وغياباً عقلياً واختطافاً ذهنياً واستنزافاً للدولة يبرر ارتكاب أبشع المجازر الجماعية، وأصبح الإعلام والقضاء والنيابة أدوات بيد الدبابة، وأصبح مجرد رفع شعار أكبر مذبحة في التاريخ المصري الحديث جريمة تطال حتى الأطفال، فإن الأمر لا يعود إلى تبدل المعايير القانونية والديمقراطية والإنسانية، بل يعود إلى هدم قوانين المجتمع وصعود قوانين الدبابة.

حين لم يكن باستطاعة السلطة أن تستصدر فتاوى القتل الجماعي أو تلحق المعارضين للرئيس المنتخب بالخوارج، ثم أصبحت سلطة الدبابة الرافضة لاستخدام الدين في السياسة حريصة على استقطاب أصحاب فتاوى القتل الجماعي، فإن الأمر لا يعود إلى علمانية المنتخَبين وإسلامية الانقلابيين، بل يعود إلى قوانين المجتمع وقوانين الدبابة.

حين أصبح أبرز من فازوا في كل الجولات الانتخابية مختطفين أو معتقلين أو مطاردين، وأنبل الصادعين بالحق مفصولين أو مهمشين أو تشن عليهم حملات التشويه، وأبرز الغوغائيين والديماغوجيين والإقصائيين والشموليين في صدارة المشهد، وأمكن تقديم كل ذلك تحت شعارات الديمقراطية والثورة، فإن الأمر لا يعود إلى معطيات الواقع بل يعود إلى قوانين الرهبة والنفاق والخضوع ونفوذ مراكز القوى التي أتت بها الدبابة أو فتحت لها الأبواب أو دفعت بها إلى السطح.

إن أهم ما تنتجه الدولة البوليسية هي مراكـز القوى الفردية والفئوية التي يهيمن أصحابها على المجتمع عبر مواقعهم وصلاحياتهم وعلاقاتهم. وأعظم ما في التحول الديمقراطي أنه يسمح بتحجيم أو إضعاف تلك المواقع والصلاحيات والعلاقات.

والإعلام الذي يوصف بأنه مستقل في أية دولة بوليسية أو في بدايات التحول الديمقراطي ليس مستقلاً على الإطلاق، بل هو ذروة الخضوع، فهو مملوك لأصحاب المصالح الخاضعة لمراكز القوى وترتبط استقلاليته أو عدمها بمصالح الملاك وباستمرار وجود مراكز القوى أو انتهائها.

والإعلام بعد ثورة يناير كان يستفيد من أجواء الحرية ويخدم الحقيقة والوعي بقدر التقدم الذي كان يحدث على صعيد تنامي سلطة المجتمع، وإن كان تناميها ليس من مصلحته، لأن مصالح الملاك مرتبطة بالدولة البوليسية، ولأن سلطة المجتمع ستفرض عليه من القيود المهنية والتبعات القانونية ما قد يؤدي إلى إرهاقه أو إنهاء مبررات وجوده.

وإذا بدأت مراكز القوى في استعادة قوتها، فإن الصدى سيظهر مباشرة وبكل قوة عبر الإعلام الذي يوصف بأنه مستقل، فأدنى تعد على أحد مراكز القوى أو إساءة إليه أو نيل من مصالحه قد يذهب بالمنبر الإعلامي أو بتمويله أو تسويقه أو يؤثر سلباً على مصالح أصحابه المرتبطة أصلاً بالدولة البوليسية، ورضا مراكز القوى قد ينعكس على التمويل والتسويق وعلى المصالح غير الإعلامية.

وإذا حدث انقلاب عسكري يذهب بسلطة المجتمع ويعيد مراكز القوى إلى قمة الهرم وترافق ذلك مع إغلاق كل المنابر الرافضة للانقلاب، فإن الصدى أيضاً سيظهر مباشرة وبكل قوة عبر المنابر الإعلامية التي توصف بأنها مستقلة، وستتسابق تلك المنابر في خدمة الانقلاب وتجميله ومحاولة إرضائه بصورة أكبر من الإعلام الرسمي، ليس فقط لأنها مرتبطة بأطياف الحلف الانقلابي، بل أيضاً لأن وجود المنبر وكوادره ووظائفهم ومستقبلهم الإعلامي أصبح بيد أصغر انقلابي وبسهولة شديدة، ولأن نقابة الإعلاميين ستؤيد الانقلابي وتهلل له أو تسكت وتتفهم، والنيابة العامة في الغالب ستؤيده، والقضاء في الغالب سيؤيده، فالكل أصبح تحت أسر قوانين الرهبة والنفاق والخضوع ونفوذ مراكز القوى.

هذه هي القوانين الأربعة السالبة للحرية، إما مصلحة أو رهبة، وهي أخطر ما في الدولة البوليسية وأهم من أي دستور ورقي، فهي الدستور الفعلي الذي يجعل الدستور الورقي بلا أية قيمة.

وإذا اختفت تلك القوانين ظهر أعظم الدساتير الفعلية حتى وإن لم يوجد دستور ورقي، وهي قوانين تسري على الأحزاب والنقابات والمنابر الإعلامية، وعلى القضاء والنيابة وكل ما في المجتمع.

وبما أن الانقلاب العسكري في مصر حدث على خلفية حلف علماني نفعي بوليسي، فإن أطرافه أصبحت أسيرة قوانين الدبابة، إما مصلحة أو رهبة، حتى ولو ظهر كل ما تعترض عليه وكل ما يصادم ما التحقت بالحلف من أجله، فمستقبلها كله أصبح رهن نجاح الانقلاب.

وقد تدافع عن أشد وأحط الجرائم والمواقف المناقضة لكل شعاراتها وأدبياتها، ليس لأنها لا تعلم الحقائق أو أنها لا تدرك مدى انقلابها على الشعارات والأدبيات، بل لأنها أصبحت أسيرة قوانين الدبابة.

وهذا الأسر يسلبها حريتها وإرادتها، فهي تدرك أنها لو قررت استعادتهما فستفقد مصالحها مع الانقلاب أو تتعرض لبطشه دون أن تتمكن من استعادة موقعها القديم، لأن مصداقيتها القديمة انهارت والأوضاع الجديدة تمتلئ بالمنافسين الأقدر منها على خدمة تلك الأوضاع والاستفادة منها، وبذلك يزداد ارتهانها للانقلاب من جانب ويزداد ضعفها وهامشيتها من جانب آخر. 

لننظر إلى صورة هذه القوانين في أشد حالاتها الحدِّية التي جسدتها مواقف قادة الفصيل السلفي المشارك في الانقلاب، حيث يفترض بحسب الشعارات المعلنة أن يكون من أشد الفصائل بعداً عن الانقلاب، فهو الأكثر رفعاً لراية الشريعة والأكثر ترديداً لفقه طاعة ولي الأمر.

فلماذا شارك فصيل "سلفي" في الانقلاب على رئيس إسلامي منتخب، لصالح رئيس غير إسلامي وغير منتخب؟! ثم إذا كان قد شارك قبل اتضاح صورة الانقلاب وتوجهاته ومجازره، فلماذا لم ينسحب أو يعتزل أو ينتقل إلى المعارضة بعد أن ظهر نقيض كل ما قدمه لتبرير مشاركته في الانقلاب؟! بل لماذا أصبح يسرف في ترديد خطاب يخدم الانقلاب أكثر وأكثر ويعيد توجيه النقد واللوم إلى الضحايا أكثر وأكثر؟!

هنا ستبدو مشكلة انفصال التدين عن القيم الحاكمة للمشروعية السياسية ثم الوقوع في أسر قوانين الدبابة الأربعة (الرهبة والنفاق والخضوع ونفوذ مراكز القوى)، فهذا الفصيل السلفي مؤسس ثقافياً ضد الديمقراطية وسياسياً ضد الإخوان، ولذلك فقد حظي بدعم ورعاية الدولة البوليسية، وكان ضد ثورة يناير، ويرتبط بإحدى الدول الإقليمية التي تجسد أشد صور العلمانية الدينية على مستوى الحكم (فصل القيم عن الحكم).

هذه الأبعاد تجعله "سياسياً" أبعد عن الإخوان وأقرب إلى التيارات العلمانية رغم كل الشعارات الدينية المعلنة. وإذا كان وضوح الانتخابات الرئاسية لم يسمح بالانحياز العلني لمرشح الدولة البوليسية، فإن اللقاءات السرية حدثت قبل إعلان النتائج.

وتدريجياً وبمجرد اشتداد الاستقطابات كان ينتقل باتجاه الحلف العلماني البوليسي الذي ينتمي إليه فعلياً على المستوى السياسي، وكان يوجه نقداً للطرف الحاكم يمكن توجيه أضعافه للأطراف العلمانية والبوليسية لذات الأسباب، ويمكن أن تنطبق عليه بعض صور ذلك النقد من الزاوية العلمانية بأضعاف ما كان يوجه إلى الطرف الحاكم.

ولكن تأسيسه ضد الديمقراطية وضد الإخوان وقربه من الدولة البوليسية جعلته في النهاية يشارك في الانقلاب على الرئيس الإسلامي المنتخب لصالح حلف علماني بوليسي يستخدم الدبابة وينفر "ثقافياً" من السلفيين أكثر من نفوره من الإخوان.

وبعد الانقلاب ظهر من المجازر والاعتقالات والتعدي على الحقوق والحريات وفتاوى القتل لصالح الدولة البوليسية وصور العداء للهوية الإسلامية ولعموم مظاهر التدين ما لا يحتاج إلى إيضاح، وبعضها يفترض أن تستثير "السلفي" أكثر من أي إسلامي آخر، إلا أن التأسيس "السياسي" ضد الإخوان والتأسيس الثقافي ضد الديمقراطية والقرب من الدولة البوليسية ثم هيمنة القوانين السالبة للحرية والإرادة وضخامة الثمن السياسي الذي يتوجب دفعه في حال التراجع جعلته أسير الرهان على نجاح الانقلاب.

وفي حين كان يمكنه توجيه سيل من النقد إلى الأطراف الانقلابية، فإنه على العكس أصبح أداة لتجميل وجه الانقلاب وتلطيف جرائمه وتوجيه النقد واللوم إلى الضحايا أو استعادة الحديث عن "أخطائهم" حتى في ذروة اكتوائهم بنار أشد الجرائم والانتهاكات.

إذا نجح الإخوان وغيرهم ممن يرفعون شعار رابعة في نقل الشعار من الأيدي إلى العقول والضمائر كرحلة تحرر من أسر قوانين الاستبداد الأربعة التي تأتي بها الدبابات والعائلات لتستعبد المجتمعات (الرهبة، والخضوع، والنفاق، ونفوذ مراكز القوى)، فإن الشعار يمكن أن يتحول إلى أداة سريعة لتحرير العقول والضمائر واستعادة قوانين المجتمع الطاردة لقوانين الدبابات والعائلات.

ورغم أن رحلة التحرير السياسي لا بد أن تواجه الكثير من العقبات والمخاطر والمنزلقات، فإن أهم ما فيها هو صندوق الانتخاب، وأقوى مخاطرها هي الذرائع والتبريرات التي تطرح ضده.

صحيح أن الإصلاح السياسي ليس مجرد صندوق انتخاب، وأن الكثير من المخاطر والمنزلقات قد تأتي من صندوق الانتخاب، إلا أنه أهم ما في رحلة الإصلاح السياسي وشرطها الضروري وخطها الأحمر الذي بدونه ينهار كل شيء وبوجوده تحضر قوة الشعب التي تسمح بطرد قوانين الاستبداد الأربعة (الرهبة، الخضوع، النفاق ونفوذ مراكز القوى).

..........

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



الرسول يؤيد الانقلاب..!





هناك لحظات من الأفضل فيها للمرء أن يكون كفيفا أو أصم أو غبيا، الفهم قد يكون خطر ومخيف في حال مثل حال الدكتور علي جمعة، مفتي نظام مبارك السابق، بعد التسريب الثاني له وهو يجدد البيعة للانقلاب، ومعها يجدد فتوى إباحة دماء أنصار الشرعية دون أن يطرف له جفن، وزاد الطين بلة بقوله أن الرسول زاره وأمره بتأييد السيسي !

 وإمعانا في الفانتازيا الساخرة التي وضعنا فيها د.جمعة، يمكنني القول أن هذه  ليست زيارة الرسول الكريم الأولى للدكتور جمعة، فبحسب مصادر "مضطجعة" حدث ذلك أكثر من مرة، خصوصا بعد تولي د.جمعة الإفتاء أيام مبارك، وحاجة نظام مبارك الملحة وقتها إلى صك كهنوتي من السماء، على غرار ما كان يحدث في الكنائس الأوروبية، يبرر حالة القهر والاستعباد التي كان يرزح تحتها المصريين..ولا زالوا.

ومن يتابع تسريبات د.جمعة عن زيارات الرسول الكريم المتكررة له، يكاد يجزم أن الرسول الكريم أصبح عضواً في الحزب الوطني المنحل، بل وربما انضم سراً إلى لجنة سياسات جمال مبارك !، ولأنني أجهل الرقم الذي يتصل منه د.جمعة على هاتف النبي الكريم، وهل الخط بيزنس أم لا ، سأكتفي بالظن أن التواصل بين جمعة والنبي الكريم ، يتم إما عبر المنام أو "الانبوكس" الخاص بالدكتور جمعة على الفيس بوك..!

 وبعيدا عن الفانتازيا التي وضعنا فيها د.جمعة وبشئ من الجدية أجدني أشعر بشفقة حيال كهل ستيني مثله اشتعلت عمامته شيباً، ولكنها شفقة مقززة من تلك التي تشعر بها حين ترى فأراً يصرخ تحت عجلات سيارة، وحينما أراه أو اسمع منه فتاوى تأييد الباطل وقتل الأبرياء أظل أردد أن أسعد الناس حظا هم من ماتوا وهم لا يعرفون أنهم يموتون..!

إن تيار د.جمعة المحرض على الظلم ليس بالجديد وعودة بالذاكرة إلى التاريخ عندما دخل السجان علي الإمام أحمد بن حنبل، حين سجن في مشكلة خلق القرآن، وكان العلماء في هذا الزمان لهم قيمة كبيرة ورصيد شعبي هائل، مما جعل السجان يتشكك وهو من يقدم الطعام للعالم الجليل أن يناله شيئاً من الذنب، أو أن يكون من أعوان الظالمين دون أن يدري، وعندما سأل الإمام هل أنا من أعوان الظالمين، كانت مفاجأة السجان سعيدة بأن رد عليه الإمام: لا !

ولكن فرحة "السجان" الذي قد يمثل اليوم عسكري أمن مركزي أمي مسكين، غسل جمعه دماغه بتلك الفتاوى المضللة لم تدوم سوى لحظة واحدة، لحظة واحدة مسح الإمام أحمد بعدها فرحته تلك بأستيكة الحقيقة، وأبان له موقفه في الشرع بقوله: بل أنت من الظالمين.أما أعوان الظالمين من يخيط لك ثوبك.ويجهز لك طعامك..!

ومن الغريب أن التيار المؤيد للانقلاب والمتصدر للمشهد سياسياً ودينياً وفنياً، يعلمون بما لا يقبل الشك أن مصر علي أبواب كارثة احتراب أهلي لا محالة، وهم يدركون ذلك وقادرون علي تصنيف الداء ووصف الدواء، ولكنهم أشبه بأطباء التعذيب الذين يكشفون علي المعذَب -بفتح الذال- ويقولون للجلاد "لأ لسه يستحمل شوية تعذيب كمان.لسه فيه رمق"..!

إنه ببساطة تيار تتلخص وظيفته التاريخية أنه عندما يكل الظالم أو يمل من الظلم؛ يخرج هؤلاء مطالبين له بإزاحة الملل والتغلب علي الكلل، مدعين أن الله والرسول يأمره بذلك وأنها مسألة أمن ديني !، رغم أنه لا يعدو أن يكون أمن الظالم نفسه وحاشيته المؤيدة، ولذلك فهم خائفين من تراجع الظلم وتهافته، خائفين من انقلاب السحر علي الساحر، خائفين من غرق الفرعون وتراجع مستحقاتهم، فأصبحوا فراعين بعمائم ولحى تُضِلُ الناظرين..!

 ويخطئ ثانية من يظن أن هناك علامة تميز الظالم عن الذي يفوضه ويطبل له، كأن تكون هناك لافتة على جبين الظالم تقول "احذرني شكراً"؛ فالظالم وأعوانه منتشرون في طول وعرض الخارطة البشرية، مختلطون مع بعضهم البعض لحد التمازج، بل أكاد أجزم بأنهم ينادون أيضا في كثير من الأحيان بقيم الفضيلة والعدل..!

إلا أن الاختلاف الوحيد بين الظالم وأعوانه تتضح في أن الأعوان لهم شخصية بالغة الهشاشة أكثر من الظالم نفسه؛ فالمعين للظالم هش كالخبز اليابس، فقط هو قوي؛ لأن الظالم يستقوى به، وهو مصاب بالغرور والكبرياء العابث المدمر، وحتى تستطيع التغلب عليه عليك أن تقف أمامه وتفضح حقيقته، هذه الوقفة نفسها هي التي ستملأ الظالمين وأعوانهم بالخوف وتدحرهم للأبد.

وكما يعيش الظالم في حاله استمتاع، يتقاسم معه أعوانه ذلك الشعور البغيض، فهو يمتص هذا الاستمتاع من ممارساته الظالمة تجاه الآخرين، حتى أنه عندما يفتي بظلم وقتل الآخرين يشعر بارتياح مريض لا مثيل له، وكأنه يستنشق مخدرا؛ لذلك هو في حالة انتشاء دائم ما دام يمارس وظيفته القبيحة هذه.

ومن المسلم به أن مثل هذه الشخصية المريضة التي تعين الظالم وتؤيده موتها محقق إن لم تجد ما تأكله، وهنا يأتي دور كل واحد منا، وهو العمل على تفجير أنابيب السعادة عند هؤلاء الظلمة وأعوانهم، بقطع مجاري تدفق الاستمتاع إلى روحهم المشرئبة للظلم والإفساد، حينما يرون الإصرار على الشرعية يزداد بزيادة بطشهم وجبروتهم وأرقام الشهداء.

 ربما طال المقال هذه المرة عزيزي القارئ أكثر من اللازم، ولكن ثمة حكاية لها عبرة وفيها عظة، يتعين أن احكيها قبل أن نفترق، يُروى عن السلطان سليمان القانوني أنه أخبره موظفو القصر، باستيلاء النمل على جذوع الأشجار في أحد قصور الرئاسة يسمى"طوب قابي".

 و بعد استشارة أهل الخبرة خلص الأمر إلى دهن جذوعها بالجير، ولكن لم يكن من عادة السلطان أن يقدم على أمرٍ دون الحصول على فتوى من العلماء الربانيين، فذهب إلى "أبي السعود أفندي" بنفسه يطلب منه الفتوى، فلم يجده في مقامه، فكتب له رسالة شعرية يقول فيها : إذا دب النمل على الشجر ** فهل في قتله ضرر ؟!

فأجابه العالم الرباني المؤيد للشرع والشرعية حال رؤيته الرسالة ، بفتوى خالفت استشارة مجلس السلطان قائلا: إذا نُصبَ ميزان العدل ** يأخذ النمل حقه بلا خجل..!

وعندما استشهد السُلطان في معركة "زيكتور" في فيينا، عادوا بجثمانه إلى إسطنبول، وأثناء التشييع وجدوا أنه قد أوصى بوضع صندوق معه في القبر، فتحيّر العلماء و ظنوا أنه مليء بالمال ، فلم يجيزوا إتلافه تحت التُراب، وقرروا فتحه وحينئذ أخذتهم الدهشة عندما رأوا أن الصّندوق ممتلئ بفتاويهم، فراح الشيخ أبو السعود يبكي وينتحب قائلا : لقد أنقذت نفسك يا سليمان.فأي سماءٍ تظلنا. وأي أرضٍ تُقلنا إن كنا مخطئين في فتاوينا؟!

.......

لجينيات

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل


--
--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية.
 
يمكن مراسلة د. عبد العزيز قاسم على البريد الإلكتروني
azizkasem1400@gmail.com
(الردود على رسائل المجموعة قد لا تصل)
 
للاشتراك في هذه المجموعة، أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+subscribe@googlegroups.com
لإلغاء الاشتراك أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com
 
لزيارة أرشيف هذه المجموعة إذهب إلى
https://groups.google.com/group/azizkasem2/topics?hl=ar
لزيارة أرشيف المجموعة الأولى إذهب إلى
http://groups.google.com/group/azizkasem/topics?hl=ar
 
---
‏لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في المجموعة "مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية (2)" من مجموعات Google.
‏لإلغاء اشتراكك في هذه المجموعة وإيقاف تلقي رسائل إلكترونية منها، أرسِل رسالة إلكترونية إلى azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com.
للمزيد من الخيارات، انتقل إلى https://groups.google.com/groups/opt_out.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق