12‏/11‏/2013

[عبدالعزيز قاسم:2989] لوفيجارو: أمريكا لم تعد حامى حمى الشرق الأوسط + إيلاف: السعودية تموِّل صفقة السلاح الروسية لمصر


1


الغارديان: فشل المحادثات بين إيران والدول الكبرى

 كارثة لكل المنطقة بما فيها اسرائيل




رغم تجاوز العديد من الصعاب لم يتم التوصل إلى إتفاق حول البرنامج النووي الايراني في جنيف

اهتمت الصحف البريطانية صباح الاثنين بمحادثات جنيف بين ايران ومجموعة(5+1) التي انتهت من دون التوصل إلى أي اتفاق، وقضية الهجرة الجماعية في الشرق الأوسط وتداعياتها على المنطقة ونسجيها السكاني والطائفي.

ونطالع في افتتاحية صحيفة الغارديان التي جاءت تحت عنوان "محادثات جنيف: انتهاء المحادثات من دون التوصل إلى اتفاق سيكون كارثة تحل بالجميع في المنطقة بمن فيها اسرائيل".
وقالت الغارديان إن "الفشل في التوصل إلى اتفاق مؤقت في محادثات جنيف حول البرنامج النووي جعلت وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف في حيرة من أمره بعد أن كانت الأجواء تبدو إيجابية".
وأضافت الصحيفة أن "الايرانيين والدبلوماسيين الأمريكيين تحدثوا مع بعضهم البعض خلال هذه المحادثات التي استمرت لمدة 72 ساعة أكثر مما فعلوا خلال العقود الثلاثة الماضية"، مشيرة إلى أنها من أكثر المحادثات شمولية بين البلدين منذ الثورة الاسلامية في عام 1979".
وأوضحت الصحيفة أن "هذه المحادثات أثبت أن هناك عقبات تم تجاوزها لاسيما بعد ظهور ظريف ومسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون في مؤتمر صحفي مشترك للمرة الأولى لإلقاء البيان النهائي".
"محادثات جنيف يجب أن لا تكون نهاية للقصة، فعدم التوصل إلى اتفاق سيكون كارثة للجميع الذين يعيشون في المنطقة بما فيها إسرائيل"

الغارديان

ورأت الغارديان أن الأمريكيين والإيرانيين كانوا مرتاحين من مشروع الإتفاق الذي أبقيت بنوده "سرية"، فبالأمس، قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إن الإتفاق على الطاولة وأن الخلافات بسيطة".
واستغربت الصحيفة من تصرفات فرنسا خلال هذه المحادثات، موضحة أن "ما من أحد توقع إقدام رئيس الوزراء الفرنسي السابق والوزير الحالي في الحكومة الفرنسية لوران فابيوس بالعمل على كشف تفاصيل المحادثات التي كان من المفروض أن تبقى سرية، إضافة إلى إعلان نتائج المحادثات قبل قيام آشتون وظريف بالقيام بذلك"، موضحة أن الفرنسيين قلقون من "المفاعل النووي الايراني الذي يعمل بالماء الثقيل في آراك غرب ايران".
وختمت الصحيفة بالقول إن "محادثات جنيف يجب أن لا تكون نهاية للقصة، فعدم التوصل إلى اتفاق سيكون كارثة للجميع الذين يعيشون في المنطقة بما فيها إسرائيل"، مشيرة إلى أنها بذلك ستدفع السعودية لإمتلاك القنبلة النووية ، وستحذو حذوها العديد من الدول الخليجية، مضيفة أن أي اتفاق سيتم التوصل اليه سينطوي على وجود مفتشين دوليين من أجل العمل على بناء الثقة، لذا فجميع هذه الأسباب تؤكد ضرورة متابعة هذه المحادثات حول البرنامج النووي الايراني.

أمريكا وإيران


الديلي تليغراف: أمريكا وإيران ترغبان في التوصل لاتفاق بشدة حول البرنامج النووي الايراني

ونشرت صحيفة الديلي تليغراف نطالع مقالا لديفيد بلير بعنوان:"لماذا تحتاج أمريكا وإيران بعضهما البعض". وقال بلير إن يوم الجمعة الماضي كان يوما – ولا شك- حافلا بالنسبة لوزير الخارجية الامريكي جون كيري. فبعد أن قضي الصباح يستمع إلي انزعاجات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو من احتمالات قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران حول برنامجها النووي، ليتوجه بعد ذلك مباشرة الي جنيف ليقضي خمس ساعات من التفاوض مع ممثل أكبر دولة عدو للولايات المتحدة، وزير الخارجية الايراني.
وأضاف كاتب المقال إن هذا الوقت ربما كان الاطول الذي يقضيه أي وزير خارجية أمريكي على مدى أربع وثلاثين سنة من العلاقات الامريكية -الايرانية التي تتسم بالعدائية.
وأشار بلير إلى أنه بعد مرات لا تعد ولا تحصى من الجهود الدبلوماسية الفاشلة من أجل حل أخطر أزمة في العالم وأطولها أمدا بدا في الافق حل لها.
وأكد بلير علي رؤيته بأن كلا من كيري ونظيره الايراني محمد جواد ظريف لم يركزا على التوصل الي اتفاق في جنيف لكنهما كانا يسعيان للوصول إلى قاعدة مبدئية لاتفاق.
"كيري يرغب في وقف البرنامج الإيراني النووي الذي يتطور شهرا عن شهر وظريف يرغب في انقاذ الاقتصاد الإيراني المتهاوي"

ديفيد بلير ، ديلي تليغرف

وأوضح بلير إلى أن واشنطن تسعى ولا شك إلى وقف الطموحات الايرانية النووية وأن كيري على استعداد في المقابل لأن يمنح تخفيفا للعقوبات الدولية الصارمة المفروضة على إيران، لكن الوزير الامريكي مدرك في الوقت نفسه لعامل الوقت الذي يعمل لمصلحة خصمه .
وأشار الكاتب إلى أن ظريف العائد الي مركز الضوء في الدبلوماسية الايرانية بعد سنوات من التغييب في عهد الرئيس السابق محمود احمدي نجاد يفهم ذلك تماما وهو على استعداد لمقايضة بعضا من الطموحات الايرانية النووية في مقابل الحصول على "جائزة". فالاقتصاد الايراني يرزح تحت وطأة عقوبات صارمة مما يؤثر سلبا على حياة الملايين من المواطنين،
كما أن إيران التي لديها قطاع كبير من الشباب العاطلين عن العمل قد هبطت من المرتبة الثانية في سلم أكبر الدول المنتجة للنفط بعد السعودية وتهاوت لتصل إلى المرتبة الرابعة حسب تصنيف منظمة أوبك مع تشديد الاتحاد الاوروبي من العقوبات المفروضة عليها في يوليو/ تموز الماضي.
كيري وظريف يفهمان بعضهما البعض تماما وفق كاتب المقال. فكيري يرغب في وقف البرنامج الايراني النووي الذي يتطور شهرا عن شهر، وظريف يرغب في انقاذ الاقتصاد الايراني المتهاوي. أمريكا وإيران ترغبان بشدة في التوصل لاتفاق ولا احد يمكن أن يوقف ذلك حتى السيد نتنياهو بحسب بلير.
..............
بي بي سي

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل









(ا ف ب): صراع استخباري أميركي ـ سعودي على سوريا




 

 

محمد بلوط


وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي ايه) ووزارة الخارجية الأميركية في مواجهة رئيس الاستخبارات السعودية الأمير بندر بن سلطان.


التباين الأميركي ــ السعودي بشأن سوريا، والذي اتسع بعد تراجع الولايات المتحدة عن قرارها توجيه ضربة عسكرية إلى دمشق، لا يزال يتفاعل.


وبحسب مصادر سورية مطلعة، فقد رفض وزير الخارجية الأميركي جون كيري لقاء الأمير بندر بن سلطان، خلال زيارته الرياض الأحد الماضي.


ولم يظهر رئيس الاستخبارات السعودية في الاجتماع الذي ضم كيري والملك عبدالله ووزير خارجيته الأمير سعود الفيصل.


ويسيطر الاستياء في أوساط الاستخبارات الأميركية من الاستراتيجية المستقلة التي بات يتبعها الأمير بندر في سوريا، والاتجاه إلى تكتيل الجماعات «الجهادية» في إطار عسكري واحد، وتعزيز مكانتها داخل «هيئة الأركان العليا للجيش الحر».


وطالبت الفصائل «الجهادية» بالحصول على عشرة مقاعد من أصل 30 في «هيئة الأركان»، فيما قدم اللواء سليم إدريس موقعين في «هيئة الأركان» كان احدهما قد شغر بعد اغتيال تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) محمد كمال حمامي (أبو بصير)، والآخر بعد استقالة العقيد عبد الجبار العكيدي من رئاسة «المجلس العسكري لحلب».


وفي مطلع الأسبوع الحالي، شهدت الريحانية في الاسكندرون اجتماعات لقيادات «أحرار الشام» و«صقور الشام» و«لواء التوحيد» و«لواء الإسلام»، وممثلين عن عشرين فصيلاً مثل «أنصار الشام» وتجمع «ألوية أحفاد الرسول».


وقال المصدر السوري إن الأميركيين يشعرون بالغضب جراء التصريحات التي أدلى بها بندر بن سلطان، وهدّد فيها بوقف التعاون الأمني مع الاستخبارات الأميركية، بعد تخلي الرئيس باراك أوباما عن خيار الضربة العسكرية ضد دمشق.


وأضاف المصدر أن الأوساط الأمنية الأميركية المعنية بتنسيق المساعدات العسكرية للمعارضة السورية تشن حملة على الأمير السعودي، وتصف استراتيجيته في سوريا بالغبية والخطرة، لأنها تهدد المصالح الأميركية عبر تشجيع الجماعات «الجهادية»، التي تشكل، برأي الأجهزة الأميركية، امتداداً لتنظيم «القاعدة»، لا سيما «جبهة النصرة».


وقالت مصادر أميركية شاركت في اجتماع جنيف الثلاثاء الماضي أن بندر بات يشكل حجر عثرة في العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والسعودية.


ونسب معارض سوري إلى مسؤول أمني أميركي في باريس قوله إن بندر لم يتعلم كثيراً من الأميركيين برغم إقامته سفيراً في واشنطن عقدين من الزمن. ويقول المصدر إن الملف السوري سيكون حصرياً من الآن فصاعداً في يد الملك عبدالله والفيصل.


وقال أحد الخبراء الغربيين العاملين في ملف تسليح المعارضة السورية، لـ«السفير»، أنه من المنتظر أن يقوم السعوديون، تحت ضغط أميركي، بتخفيض عمليات تسليح وتمويل الجماعات التي تعتبرها الولايات المتحدة حليفاً لـ«القاعدة».


ومن دون انتظار أن يفي السعوديون بتعهداتهم كاملة، تتعاون الأجهزة التركية مع الأميركيين في اعتراض بعض عمليات الاستخبارات السعودية، بعد ظهور التباين في العمل ضد سوريا بين الاستخبارات الأميركية والأمير بندر. وقد طلب الأتراك من السعوديين في إنطاكيا والمناطق القريبة من الحدود مع سوريا إغلاق بعض غرف العمليات، التي يقومون من خلالها بتنسيق إمدادات الأسلحة نحو الشمال السوري.


وبدأ الأتراك ينشطون في اعتراض بعض قوافل الأسلحة التي يطلب الأميركيون اعتراضها، فقاموا قبل عشرة أيام بمصادرة حمولة باخرة محمّلة بالأسلحة المرسلة للمعارضة السورية. وأمس أوقفوا شاحنات متجهة إلى الشمال السوري، تحمل 1200 رأس حربي، بعد أيام من إعلانهم توقيف أشخاص بحوزتهم مواد كيميائية. (تفاصيل صفحة 16)


وأدّى تراجع عمليات التسليح الواسعة، وتقييدها بالشروط الأميركية، إلى احتدام المعارك في حرب مستودعات الأسلحة، التي تطوّرت جبهاتها، لاسيما في هجوم اليومين الأخيرين، الذي شنته جماعات «لواء الإسلام» و«النصرة» ضد مستودعات الجيش السوري الضخمة في مهين.


ويختبر السعوديون، في المقابل، اقتراحاً جديداً لتأكيد الاستقلال عن الاستخبارات الأميركية والتركية في سوريا، عبر تطوير «جيش عشائري» انطلاقاً من الأردن، قادر على مقاتلة النظام السوري بمعونة وتوجيه خليجي وحيدين. ويقول خبير غربي أن مشاورات تجري بين الاستخبارات السعودية والإماراتية على تطوير الفكرة، وأن القرار قد اتخذ منذ أسبوعين بشأنه. ويقوم الاقتراح على تجنيد فرقتين من أبناء العشائر في الشرق السوري، تضم ٤٠ ألف مقاتل، يقودهم عشرات الضباط الذين يقيمون في معسكرات أردنية ويتعاونون مع الاستخبارات الأردنية والسعودية. وبحسب المصدر اقترح السعوديون رصد أربعة مليارات دولار لتنفيذ المشروع الجديد، على أن تستقبل السعودية المجندين من أبناء العشائر في معسكرات تقام في الطائف، وأن يشرف على تدريبهم ضباط باكستانيون.


وبحسب معهد «كارنيغي» ومجلة «فورين بوليسي»، فقد طلبت السعودية من وزارة الدفاع الباكستانية، تولي تدريب الجيش الجديد.


ويقول مصدر مقرّب من الاستخبارات العسكرية الباكستانية التي أنشأت وسلحت ودربت «طالبان» أن القوات المسلحة الباكستانية، لن تكون قادرة على تلبية الطلب السعودي بسبب حجم «الجيش السوري العشائري». ويبدو أن تعثر عمليات بناء «الجيش الوطني»، الذي كان اقترحه رئيس «الائتلاف» احمد الجربا، قد دفعت بالسعوديين للتفكير «بجيش عشائري» أكثر إخلاصاً من «الجيش» المؤلف من ثلاثة آلاف مقاتل، تستمر عمليات تدريبهم في الأردن منذ عام تقريباً، من دون أن يخرج من معسكراته الأردنية إلى سوريا حتى الآن.

«جنيف 2»

من جهة ثانية، قالت مصادر ديبلوماسية لـ«السفير» أن المبعوث العربي والدولي إلى ســوريا الأخضر الإبراهيمي ليس متفائلاً بقرب انعقاد مؤتمر «جنيف 2».

وقالت المصادر الديبلوماسية أن الابراهيمي يعتقد أن على الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، ان يقوم خلال الاجتماع المقبل لـ«الثلاثي الدولي» (الامم المتحدة، الولايات المتحدة، وروسيا) في 25 تشرين الثاني الحالي في جنيف، بتحديد موعد للمؤتمر الدولي، ليضع الجميع امام الامر الواقع.


وكشفت اجتماعات جنيف، بحسب المصادر الديبلوماسية، وجود تضارب في مقاربة الملف السوري، والتعاطي مع المعارضة السورية، بين وزير الخارجية جون كيري والسفير الأميركي روبرت فورد المكلف بمتابعة الملف مع «الائتلاف السوري» المعارض.


وكان فورد قد دافع، ولا يزال يدافع، عن ضرورة إعطاء «الائتلاف» المزيد من الوقت ليصبح جاهزاً تقنياً وسياسياً، لمواجهة وفد تفاوضي من النظام، يقوده مفاوض محنك كوزير الخارجية وليد المعلم.


وقال كيري، في مؤتمر صحافي مع نظيره الأردني ناصر جودة، أن المؤتمر، الذي كان مأمولاً أن يعقد نهاية تشرين الثاني الحالي قبل أن يبدد اجتماع جنيف الثلاثاء الماضي هذه الآمال، «يمكن أن يؤجل أسبوعاً أو نحوه».


وأضاف أن السبب وراء هذا التأجيل هو الاجتماع المقرر أن يعقده «الائتلاف» في اسطنبول السبت للخروج بموقف من «جنيف 2».


وذكرت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، أن نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف التقى في جنيف بعضو «الجبهة الشعبية للتحرير والتغيير» قدري جميل، وذلك بعد يوم من عقده اجتماعات مكثفة مع قيادات أخرى في المعارضة.


وأوضحت الخارجية الروسية أن اللقاءات بين بوغدانوف وقيادات المعارضة «تركزت على موضوع التحضير للمؤتمر الدولي بما يتوافق مع المبادرة الروسية ـ الأميركية».


إلى ذلك، ابلغ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الإبراهيمي، في جنيف، أن «إيران تدعم حل الأزمة السورية عن طريق محادثات سياسية سورية - سورية، وتقدر الجهود التي يبذلها الإبراهيمي».



مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



مشكلة الديمقراطية في تونس ليست الإسلاميين

بقلم: د. عبدالوهاب الأفندي

 كاتب سوداني مقيم في لندن


2013-11-12 | مشكلة الديمقراطية في تونس ليست الإسلاميين


يسود الجدل المحتدم في تونس وحولها قدر كبير من التدليس وتضييع الحقائق، بصورة متعمدة في الغالب وبدون تعمد في أحيان أخرى.

فهناك أولاً الادعاء المضطرد بأن الإسلاميين هم من يحكم في تونس، وهو ادعاء غير صحيح، لأن الحكومة في تونس هي حكومة ائتلافية تتكون من ثلاثة أحزاب، وتتقاسم السلطة.

فرئاسة الجمهورية عند حزب، ورئاسة المجلس النيابي عند حزب آخر، بينما تقتصر حصة حركة النهضة (الحزب الإسلامي) على رئاسة الحكومة التي يشارك فيها وزراء من الحزبين الآخرين.

فوق ذلك فإن ما يسمى بوزارات السيادة (ومنها الداخلية والخارجية) قد سُحبت من الحركة في أعقاب مقتل المعارض شكري بلعيد في فبراير الماضي.

وكانت الحركة قد قبلت في أعقاب ذلك الحادث تشكيل حكومة "وحدة وطنية" تمثل فيها كل القوى السياسية الرئيسية، ولكن قيادات المعارضة رفضت الفكرة.

من هنا، فإن أدق وصف للحكومة الحالية القائمة في تونس هو أنها حكومة ديمقراطية تمثل القطاع الأوسع من الشعب التونسي، وتتولى المناصب الحساسة فيها شخصيات وطنية مستقلة.

ومن المفترض أن القضاء في تونس مستقل، كما إن الإعلام، بشقيه الرسمي والمستقل هو أقرب للمعارضة منه للحكومة. وتتمتع منظمات المجتمع المدني التونسية، وعلى رأسها نقابات العمال والمنظمات المهنية باستقلالية وحيوية كبيرة.

فمهما يقال إذن عن الوضع التونسي الحالي، فإنه أكثر الأوضاع ديمقراطية في العالم العربي وفي تاريخ تونس، وهي بلا شك من أكثر الأوضاع ديمقراطية في أي مكان آخر في العالم. ولم يتهم أكثر المعارضين شراسة الحكومة بفساد أو قمع. بل بالعكس، هناك اتهامات للحكومة بأنها لم تمارس من القمع ما يكفي.

من هنا، فإن ما يسمى بالمعارضة للحكومة المنتخبة هو في حقيقته معارضة للديمقراطية من قبل نفس الأطراف التي كانت في السابق تؤيد نظام بن علي وقبله نظام بورقيبة بحجج واهية، منها خطر "الإسلاميين".

فهذه الفئات الفاسدة أو ذات الأيديولوجيات التي كسدت سوقها تعرف تماماً أن الشعب التونسي لن يوليها ثقته. ولهذا فهي تريد أن تقوض الديمقراطية بحجة مقاومة هيمنة الإسلاميين على السلطة، رغم أن الكل يعلم أنه لا توجد هيمنة، لا من الإسلاميين ولا من غيرهم.

ولعل أبرز دليل على حقيقة هذا التوجه هو أن هذه الفئات رفضت عرض الحكومة بالذهاب إلى انتخابات مبكرة بحجج كثيرة واهية، كما رفضوا المشاركة في الحكومة.

ولو كان هؤلاء مقتنعين بما يرددونه من أن هذه حكومة فاشلة فقدت كل سند شعبي وشرعية، فليس أيسر من امتحان هذه المزاعم في انتخابات حرة ونزيهة.

أما المزاعم بأن الانتخابات النزيهة مستحيلة تحت قيادة النهضة، فلا تعدو أن تكون اعترافاً مبكراً من هؤلاء بأنهم لن يحققوا الفوز في أي انتخابات نزيهة، ومحاولة استباقية لإلقاء اللوم في هذا الفشل على آخرين.

فالكل يعلم أن النهضة لا تسيطر على الإعلام الرسمي في الدولة، فضلاً أن تسيطر على مفاصل الدولة الأخرى القادرة على القيام بالتزوير أو التستر عليه، من شرطة وأمن وبيروقراطية وغيرها. فضلاً عن أن الانتخابات إذا تمت فلن تكون بيد الحكومة، وإنما بيد هيئة انتخابية مستقلة لها كامل الصلاحيات، وليس للحكومة فيها يد.

ومن الواضح أن المعارضة في تونس هي التي تطلب العكس، حيث تريد أن تنصب حكومة غير مستقلة تعتقد أنه سيمكن لها بواسطتها أن تعدل الموازين لصالحها في أي انتخابات قادمة بطرق ملتوية.

وهناك دليل آخر على هذه النوايا من خطاب المعارضة المتحامل وإعلامها المتجني. فلو صدر مثل هذا الخطاب من إعلام رسمي لاعتبر خطاباً فاشياً قمعياً، لإصراره على التجني على الحقيقة وتغييب الرأي الآخر تماماً.

ويكفي ما ينشرونه من أكاذيب واتهامات باطلة لحركة النهضة بأنها المسؤولة عن اغتيالات الناشطين المعارضين، رغم علمهم التام بأن هذه اتهامات لا أساس لها.

ولو كان في تونس نظام قضائي مستقر لكان من الواجب تقديم هؤلاء إلى المحاكمة بتهمة إهانة القضاء وتعويق سير العدالة.

إذ لو كانت لديهم أدلة على ما يقولون لوجب تقديمها إلى السلطات القضائية حتى يمكن تحديد الجناة ومساءلتهم، وإن لم يكن فيجب محاكمتهم بتهمة الكذب الضار وإشانة السمعة. فالديمقراطية لا قيام لها من دون نظام عدلي صارم يجرم الكذب والافتراء على الأبرياء.

وإذا كان هذا حال القوم وهم في المعارضة، يمارسون الكذب والإقصاء والتجني والدعاية الرخيصة، فماذا يكون حالهم إذا وصلوا إلى الحكم؟

وفي حقيقة الأمر لا يحتاج هذا السؤال إلى رجم بالغيب للإجابة عليه، لأن كثيراً من هؤلاء 'المعارضين' كانوا حتى عهد قريب من المسبحين بحمد السلطة القمعية، والممالئين لإعلامها الكسيح في كذبه وافتراءاته، بل كانوا يسابقونه في ذلك، ويوفرون له الشرعية 'الفكرية' (إذا صحت التسمية).

فوق ذلك، ظلت الأقلية المعارضة تعوق منذ أشهر عمل الجمعية التأسيسية المناط بها إعداد الدستور عبر مقاطعة جلسات المجلس وكل الوسائل الأخرى الممكنة، ثم تلقي بعد ذلك باللوم على الجمعية لتأخرها في إنجاز إجازة الدستور!

ويحتج هؤلاء على تعويقهم للمؤسسات الديمقراطية بجرائم الإرهابيين، وهم أول المستفيدين منها. بل هناك على ما يبدو تحالف موضوعي (وقد يكون فعلياً) يخدم فيه كل من الطرفين أجندة أهداف الآخر في تقويض الديمقراطية.

لكل هذا فإن لب الأزمة السياسية في تونس، وأكبر معوقات الديمقراطية، لا علاقة له بالإسلاميين أو مواقفهم، لأن إسلاميي تونس ممثلين في حركة النهضة هم ديمقراطيون بلا تحفظ، ولعلهم الديمقراطيون الوحيدون في تونس.

المشكلة هي في هذه الفئات الرافضة للديمقراطية والخائفة منها. فهذه الفئات لن يرتاح لها بال حتى تقوض الديمقراطية وتقيم نظاماً ديكتاتورياً يحميها من الشعب الذي أراد الحياة.

وعليه، فحتى لو استُجيب لمطالب كل هؤلاء، بل حتى لو أسندت إليهم الحكومة الانتقالية، وكلفوا دون غيرهم بإدارة البلاد وترتيب الانتخابات فإنهم سيفعلون كما فعل إخوتهم في مصر المحروسة، حيث يجري التمهيد للانتخابات "الحرة والنزيهة" بإغلاق كل وسائل الإعلام المستقلة، واعتقال أعضاء أحزاب المعارضة وقتلهم ومحاكمتهم (وكثيراً ما يسبق القتل المحاكمة في هذه الأنظمة)، ثم إجراء "الانتخابات".

هذا مع العلم بأن الإسلاميين في مصر قد أعطوا خصومهم بعض الذرائع، وهو ما لم يحدث في تونس، حيث استجاب الائتلاف الحاكم هناك لكل مطالب المعارضة، رغم أنها غير معقولة وغير مبررة.

وقد أفحمت النهضة خصومها حين تخلت عن السلطة وهي ممسكة بها، وبالتالي سقطت حجتهم القائلة بأن النهضة ستزور الانتخابات. فمن يتخلى عن السلطة وهي في يده لا يزور إرادة الشعب حتى يعود إليها.

ولا بد هنا من أن نضيف أن انتقادنا للإخوان المسلمين في مصر بأنهم أعطوا الذرائع لا تبرر جرائم المجرمين وانتهاكاتهم الصارخة للدستور وكل القيم الإنسانية، إلا بقدر ما يبرر النهي القرآني عن سب آلهة المشركين حتى لا يسبوا الله عدواً بغير علم هذه الكبيرة من المشركين.

فليس هناك أي فعل سياسي يبرر تدمير الحياة السياسية بكاملها. وإنما كانت العقوبة الصحيحة لأخطاء الإخوان هي أن يتم إسقاطهم انتخابياً، أما عقوبة من خطفوا الدولة والبلاد، وأهدروا مواردها في قمع المواطنين الشرفاء فهي محددة بالقانون القائم على ظلمه، وهي أن يقتص منهم ويطالبوا بتحمل تكلفة ما أهدروه من موارد البلاد وحقوق الأبرياء.

إن الديمقراطية لن تتأتى في تونس ولا في غيرها إلا بأن يلتزم الجميع بقواعد اللعبة الديمقراطية، وألا يمارس من يخسر الانتخابات البلطجة على طريقة الفتوات وعصابات المافيا التي تهدد بتعطيل مصالح العباد، بل وتدمير البلاد، ما لم يستجب لإملاءاتها الظالمة والإجرامية.

ما إذا استمر هؤلاء في هذه البلطجة والابتزاز، فإن البديل هو حروب أهلية لا تنتهي، وليس ديمقراطية أو دكتاتورية. فقد مضى عهد الدكتاتوريات في هذه المنطقة إلى الأبد.

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

4


أيّ دور للمثقّفين بعد "الثورات العربية"؟


د. آمال قرامي*


* برفسورة في الجامعة التونسية




تثبت بعض الأدبيات التي ظهرت حول "الثورات العربية" غياب المثقفين عن مسرح الأحداث، باعتبارهم قوّة دافعة ومؤطرة للحراك، بل إن بعضهم نفى أن تكون النخب المثقفة قد اضطلعت بدور رئيس في هذا الحراك.
وعليه، فإن الأوان قد آن لإعادة النظر في موقع المثقفين، وأدائهم، في مرحلة الانتقال الديمقراطي من منظور نقدي. كما لا بدّ من طرح السؤال التالي: أيّ دور للمثقّفين بعد الثورات العربية'؟

يقول الكاتب كمال علوي، في مقاله "أي دور للمثقف بعد الثورة ؟"( موقع صحيفة الصباح/ 30سبتمبر2013): "جاءت الثورات يتيمة بلا مثقفين يسهرون على التخطيط والتأطير لتحقيق التغيير المنشود، لا على صعيد تغيير الأنظمة فحسب، بل في كلّ الجوانب العلمية والأدبية والفنية التي تعيش انتكاسة منذ قرون أضحى فيها حاضر الشعوب ومستقبلها بأيدي غيرها بعدما نفض العالم يديه من كلّ ما هو عربي، يعود الحديث، اليوم، أكثر من أيّ وقت مضى حول دور المثقف….فبأي صورة سيعود الابن الضال؟".

وفي السياق نفسه تقول الكاتبة أحلام رحومة في مقالها: "أيّ دور للمثقف العربي بعد الثورات العربية؟"(المنشور في 31 أغسطس 2013، على موقع فلنكتب):"إن غياب المثقف بات واضحاً في المشهد العربي: تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، لأنّه نسي رسالته الإنسانية، وربط نفسه بالأنظمة الديكتاتورية، التي رحلت وسترحل، وتترك له تركة ثقيلة، ووزر الدماء التي أراقتها تلك الأنظمة، في ظلّ تأييده لها طيلة سنوات حكمها".

بعيداً من هذه الخطابات، وحالة التكلس التي تصيب البعض، نعتقد أنه آن الأوان لإعادة النظر في موقع المثقفين وأدائهم في مرحلة الانتقال الديمقراطي من منظور نقدي يسمح بتفعيل دور المثقفين، ولاسيّما بعد بروز علامات النكوص ومأسسة الجهل، واللاعقلانيات، وانتشار الفكر الخرافي، وغيرها من الظواهر التي تتطلّب نقلة معرفية قادرة على تثوير العقليات. فأي دور للمثقّفين بعد "الثورات العربيّة"؟

التحلّي بأخلاق الاعتراف: هل قصّرنا؟

سؤال واجهه عدد من المثقّفين، وقلّة منهم خاضت مغامرة "المحاسبة"، وقبلت أن تقرّ بمواطن التقصير، وأن تغيّر أسس التصور وآليات الفهم. أما الفئة الغالبة فقد أرجأت التفكير في هذه المسألة إلى حين استكمال المسار الانتقالي، مفضّلة النأي بنفسها عن"التجاذبات" السياسية الأيديولوجية، التي سيطرت على المجتمعات التي خاضت مسار الثورة، والتي خلقت مناخاً استقطابياً، اتّسم بالعنف في جميع تجلياته. وفي المقابل، فضّلت "الطائفة الطفيلية المهتمة بسفاسف الأمور" على حدّ عبارة إدوارد سعيد، التقرّب من الحكام الجدد، وتوظيف خبراتها لخدمة الأنظمة الانتقالية.

لا بدّ من الاعتراف بأنّ المثقّف، مثله مثل غيره من الفئات، عاش محنة الأسر، وكابد في سبيل التمتّع بهامشٍ من الحرية. ولئن آثر بعضهم السلامة، والانخراط في لعبة مهادنة السلطة، فإن البعض الآخر حاول المقاومة، والاضطلاع بدوره، سواء على مستوى بثّ الوعي أم انتقاد السلطة، أم تحليل الأوضاع و الدعوة إلى إصلاح البنى المهترئة؛ وهو أمر سمح بحدوث تراكمات معرفية ونضالية، شكّلت إرهاصات المسار الثوري الذي برز فيه عدد من "اللاعبين الجدد"، لعلّ أهمّهم فئة الشباب.

بيد أن "الثورات العربية" تنكّرت للأدوار التي اضطلعت بها النخب، وأرادت الانطلاق من اللحظة الثورية المفصلية باعتبارها "تجبّ" ما سبقها وتدشّن عهداً جديداً. ونجم عن هذا التوجه خلخلة المشهد الثقافي، وإرباك أداء المثقفين، إن لم نقل تهميشهم.

وفي خضم هذه التحوّلات المهمّة، كان على النخب الثقافية مواجهة التحديات الجديدة المطروحة، إن كان ذلك على مستوى المواقع، أم رؤية الذات، أو إنتاج الخطاب، أو الأداء . فقد اعترف عدد من المثقفين بأنهم كانوا يؤثرون التمركز حول ذواتهم من منطلق امتلاكهم المعرفة، والدفاع عن مواقعهم. كما أن أغلبهم كان يميل إلى الإغراق في التجريد، والإيغال في الطوباوية أو الركون إلى العالم الافتراضي، بدل الاحتكاك المباشر بالناس، ومعرفة إشكاليات الواقع المعيش. غير أن التحولات الجديدة أكّدت أن المعرفة أضحت مشتّتة، وأن الفاعلين قد تعدّدوا، وأنه ما عاد بالإمكان السيطرة على الجماهير، ومحاولة الهيمنة عليها بدعوى امتلاك القدرة على التفكير والتخطيط والتحليل. غاية ما في الأمر، أن الجميع يتفاعلون وينتجون ويبدعون.

وأقرّ عدد من المثقّفين، بأن عدوى النرجسية قد سرت في صفوف معظمهم، فتعالوا على الناس، بحكم أن المعرفة تمنح المرء إحساساً بالتفوق، وتجعله مزهوّاً بانتصاراته المعرفية؛ وهو أمر جعلهم يتجاهلون احتياجات شرائح مجتمعية عدّة، يعتبرونها في الغالب، عقبة في سبيل التقدّم. بيد أن الحراك "العربي" أثبت فقدان المثقف قوّة التأثير والنفوذ في مناخ عمّم الحق في ممارسة التأثير، ووفّر هامشاً من الحرية للجميع، فبرزت أصوات ما كان بالإمكان أن تعبّر عن مواقفها وآرائها من قبل.

ومن الانتقادات التي وجّهها عدد من المثقفين إلى ذواتهم، انجذاب النخب نحو فضاءات خاصة، توفّر لها الحماية، وافتقارها إلى حالة من التطابق بين الآراء والخطاب والمواقف والسلوك؛ وهو أمر جعل أغلب المثقّفين، لا يحظون بالاحترام، ولا يعدّون نماذج يقتدى بها.

هكذا كان على المثقّفين الابتعاد عن المنزع الدفاعي والأسلوب التبريري، وأن يبادروا للانخراط في فعل البناء، بخاصة أن الحاجة إلى المثقف الملتزم بقضايا وطنه، قد ازدادت بعد المخاطر، التي تهدّد الشعوب (كالتهميش، الإرهاب، الاحتجاجات المستمرّة، العنف..إلخ)، والتي جعلت المجتمعات المعاصرة تغدو مجتمعات "حارّة " أي متحوّلة.

ما الدور الذي يمكن للمثقف الاضطلاع به؟

إن النظرة السائدة بشأن المثقف، ما زالت تجترّ فكرة مفادها أنه إنسان يتميّز عن باقي أفراد المجتمع بقدرته العالية على التفكير والتحليل، وإدراك علامات الوهن، والانتباه إلى التحديات التي يتعرض لها المجتمع؛ فضلاً عن قدرته على التعبير، والتأثير في الجماعة، وعن قدرته في تشكيل الرأي العام. إذ يعدّ نشر الفكر النقدي، أحد أهم الأدوار المنوطة بعهدة المثقف، سواء تعلق الأمر بالتفاعل مع السلطة السياسية أم الدينية أم الاجتماعية، وهو سؤال طرحه عدد من المثقفين منذ عقود كالطاهر لبيب، وبرهان غليون، وغالي شكري، وجورج طرابيشي، ونديم البيطار، ومحمد عابد الجابري، وعبد الإله بلقزيز، وغيرهم العشرات. بيد أن الحراك "العربي" يفرض معالجة مغايرة وفق آليات فهم جديدة.

وفق هذا الطرح، رام عدد من المثقفين الانتقال من وضع كانوا يميلون فيه إلى الارتباط بالمؤسسات حفاظاً على مواقعهم، وتجنّباً لمحاولات التشكيك، أو الانتقاد، أو سوء الفهم، إلى وضع جديد يفرض عليهم الالتحام بالجماهير، والتعبير عن الإرادة الشعبية من موقع المشاركة التفاعلية وتحمّل المسؤولية الاجتماعية، والرغبة في خدمة المصلحة العامة. ويتضح أن هؤلاء المثقفين أدركوا أن الوضع القائم أفقدهم الريادة، وجرّدهم من "حقّ" ممارسة الوصاية على الآخرين، بعدما أثبت الشبان المدوّنون، والحاضرون على الشبكات الاجتماعية التواصلية، والمحتجّون في الميادين، أنهم قادرون على ابتكار الأفكار، وتحقيق المكاسب، بالاعتماد على وسائل جديدة.

ويكمن دور المثقف الذي واكب الحراك "العربي" في إعادة بناء الحقل الثقافي، والدفع باتجاه طرح أسئلة مغايرة، واقتراح مسالك بحثيّة جديدة. ولعلّ أهمّ مشغل أثار اهتمام المثقفين، هو استقصاء مواقع الفئات التي كانت تعدّ من ضمن الأقليات، فإذا بالهوامش تتجرّأ على إعادة تعريف المركز، وخلخلة بنيانه وتصوراته. ومن هنا كان على النخب أن تتدبر ملامح الخلخلة، وأن تعيد النظر في خطاباتها، وأدوات تحليلها من منظور منفلت من قبضة النظام الثنائي المتضاد: الأنا/الآخر، المركز/الهامش …

إنّ تغيير بؤرة التحديق، ومفارقة الأشكال المألوفة لبناء المعرفة، ستخوّل المثقفين توليد معانٍ جديدة، ومعارف مختلفة، وبناء مقالة فكرية تفارق التوقعات المعهودة. وقد تفضي إلى التنظير في زمن ادعى فيه البعض أن النظرية ماتت، وأن المثقّف "الشعبويّ" قد برز. وليس يخفى أن نبذ القراءة الآمنة، والتوغّل في شعاب وعرة، والنظر في آليات مقاومة السلطة، رمزياً واجتماعياً، من شأنها أن تؤدي إلى فتوحات معرفية منشودة.

ولا يتسنّى للمثقّف مفارقة حالة التكلّس، إلا متى تجاوز لحظة الصدمة والغرابة، التي أتت بها الثورات ليطرح بناء معرفياً جديداً، ويكتشف قوانين بديلة قادرة على هيكلة البناء الثقافي من موقع من ينزع عن نفسه الأسطرة والقداسة.

نخلص إلى القول إن الثقافة حقل أدائي بالضرورة. وطالما أن المثقف لم يُعِد النظر في سياسات النطق والخطاب، ولم يتأمل في خارطة ترتيب الحدود المتعارف عليها، ونمط العلاقات والمواقع من منظور جديد يؤكّد على أهمية الفضاء "البيني"، فإنه سيبقى "رهين محبسين" فرضا عليه.

إن اختلاف اللحظة الزمنية الراهنة، وخصوصية السياق الثقافي والتاريخي، يدعوان المثقف إلى بلورة الذات من جديد، في عالم سمته الترحال، وصوغ مشروع إعادة النظر والتقييم، ثم البناء وفق منطلقات مختلفة. وهو مشروع يأخذ المجتمعات إلى أفق أبعد من شروط اللحظة التاريخية، وشروط الحاضر السياسي المكبّلة. فهل ستشهد المجتمعات التي خاضت الحراك، ولادة جيل من المثقفين ينأى بنفسه عن ممارسة الثقافة، بوصفها نشاطاً أيديولوجياً وأداء بيداغوجياً، إلى ممارسة الثقافة بوصفها ضرورة حياتية، وأداء يضمن الإسهام في بناء جمالية تحررية تفاعلية، تليق بمسار يبشّر بتحرير الإنسان من الأوهام، وأوّلها وهم امتلاك الحقيقة؟.


مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل




مشاركات وأخبار قصيرة



تلميحات دبلوماسية غداة محادثة بوتين مع العاهل السعودي

إيلاف: السعودية تموِّل صفقة السلاح الروسية لمصر

مع تأكيدات توقيع مصر لصفقة تسليح ضخمة مع روسيا، قالت مصادر دبلوماسية  باحتمال تمويل المملكة العربية السعودية هذه الصفقة البالغة 4 مليارات دولار.  
 
ويأتي كلام المصادر الدبلوماسية أمام (إيلاف) غداة المحادثة الهاتفية التي أجراها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز يوم الأحد. 
ولم تستبعد المصادر الدبلوماسية أن صفقة التسليح الروسية لمصر وأخرى مماثلة يجري التجهيز لها مع المملكة العربية السعودية، كانت على أجندة محادثات الزعيمين السعودي والروسي. 
وكانت صحيفة (كوميرسانت) القريبة من مصادر القرار في الكرملين أشارت في تقرير لها الأسبوع الماضي إلى أن القاهرة تأمل في أن توفر المملكة العربية السعودية دعماً مالياً يمكِّن مصر من شراء السلاح الروسي.
ويبدأ وزيرا الخارجية والدفاع الروسيان سيرغي لافروف وسيرغي تشويغو، زيارة إلى القاهرة الثلاثاء، وهي قد تمهد لزيارة محتملة للرئيس الروسي، كما أن توريد السلاح الروسي لمصر قد يكون الموضوع الرئيسي المدرج على جدول المباحثات الروسية المصرية المرتقبة. 
 
ابعاد مصر عن واشنطن 
وكانت مصادر دبلوماسية غربية لمحت حسب ما ذكر موقع (ديبكا) الإسرائيلي المتخصص في الشؤون العربية إلى أنه في الوقت الذي تتناقش فيه الولايات المتحدة والغرب على الخطوات التي تتخذها السعودية لتبتعد عن الولايات المتحدة، تعمل السعودية أيضًا على إبعاد مصر عن واشنطن.
وحسب مصادر دبلوماسية خبيرة بشؤون الشرق الأوسط، فإن الاتصالات الروسية - السعودية - المصرية الحالية تهدف الى عقد صفقة أسلحة كبيرة لمصر بتمويل سعودي. 
وتعتبر مثل هذه الصفقة، وهي الأولى من نوعها للجيش المصري منذ 41 عامًا، عندما أمر الرئيس الراحل محمد أنور السادات بطرد الخبراء الروس من مصر عام 1972، علامة تحوّل كبير في العلاقات الاستراتيجية في اقليم الشرق الأوسط. 
وكانت المملكة العربية السعودية بادرت لتأييد التحولات المصرية التي أطاحت بحكم الإخوان المسلمين المدعوم من الولايات المتحدة في مطلع تموز (يوليو) الماضي. 
وإلى ذلك، فإن معلومات تواترت خلال زيارة كان قام بها رئيس مجلس الامن الوطني السعودي الأمير بندر بن سلطان  الى موسكو في 16 حزيران (يونيو) الماضي، عن نية البلدين توقيع صفقة تسليحية ضخمة، وأن مثل هذه الصفقة تختص بتسليح الجيش المصري، تزامنًا مع اعادة المحادثات حول صفقة تسليح للجيش السعودي كانت بدأت في العامين 2007 و2008 في عهد ولي العهد السعودي الراحل الأمير سلطان بن عبدالعزيز الذي كان زار موسكو العام 2007. 

وصفقة روسية - سعودية 
ويشار هنا، إلى أن مدير المهام الخاصة في شركة "روس ابورون اكسبورت" نيكولاي ديميديوك الذي كان تواجد في معرض الأسلحة "آيدكس 2013" الدولي في أبو ظبي يوم 18 شباط (فبراير) الماضي، قال إن المملكة العربية السعودية على الأرجح اتخذت مهلة من المفاوضات مع روسيا حول شراء الأسلحة والمعدات العسكرية.
وتتضمن الامدادات الروسية مراكب المشاة القتالية "BMP-3" ودبابات "T-90s" وأنظمة الصواريخ المضادة للطائرات "باتسير- س 1" ومروحيات من طراز "Mi-17" و"Mi-35" و"Mi-26".
ووفقاً لوسائل إعلام روسية، فإن المحادثات تجري بين روسيا والمملكة العربية السعودية بشأن الحزمة الأكبر من العقود العسكرية منذ عام 2007 في مجالات الطائرات والمروحيات والمدرعات ومنظومات الدفاع الجوي.
وكان ولي عهد السعودية وزير الدفاع الراحل الأمير سلطان بن عبدالعزيز زار موسكو في خطوة قاربت بين البلدين بعد قطيعة دامت لسنوات، ووقتها أكد الأمير الراحل على رغبة بلاده في تزويد القوات المسلحة السعودية واسلحة الطيران والدفاع الجوي بأسلحة روسية متطورة.
وحينها، ذكرت صحيفة (فريميا نوفوستيه) أن الصفقة تضمنت، منظومات صاروخية للدفاع الجوي (س-400) و(بانتسير-1س) ومدرعات (ب إم ب-3) ودبابات (ت-90س) وطائرات (مي-17) و(مي-35) و(مي-26) المروحية.
www.elaphjournal.com/Web/news/2013/11/848017.html?entry=SaudiArabia#sthash.MT1brEhc.dpuf


................................................

لوفيجارو: أمريكا لم تعد حامى حمى الشرق الأوسط

لوفيجارو: أمريكا لم تعد حامى حمى الشرق الأوسط
أ ش أ

ترى صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد حامى حمى الشرق الأوسط، حيث يعتبر موقف الولايات المتحدة تجاه المنطقة ثورة جديدة ستقلب الموازين المتعارف عليها منذ عدة عقود لكن لا يزال من المبكر أن يعاد التوازن إلى المنطقة، إذ يجرى حاليا إعادة صياغة الحسابات الاستراتيجية القديمة.



وعرفت سوزان ريس، المستشارة الجديدة للأمن القومى، للرئيس الأمريكى باراك أوباما ثلاثة أولويات للإدارة الأمريكية خلال المرحلة المقبلة وهى: المفاوضات مع إيران والمفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين وإيجاد مخرج سياسى للأزمة السورية، موضحا أن الهدف الأساسى يكمن فى تفادى انزلاق أوباما فى أزمات متكررة في الشرق الأوسط في الوقت الذي جذبت فيه أزمات أخرى في آسيا انتباه الولايات المتحدة.



وأكدت الصحيفة أن المحادثات مع طهران تشكل عاملا أساسيا فى التحولات التي تجرى في المنطقة حيث يسعى الرئيس الإيرانى حسن روحانى إلى رفع العقوبات الغربية عن طهران، وبدء مرحلة مفاوضات جادة مع واشنطن لم تحدث منذ الثورة الإسلامية عام 1979 ومن الممكن التوصل إلى اتفاق.



وعلقت "لوفيجارو" قائلة إن الرياض أبدت سوء نياتها عندما رفضت عضوية مجلس الأمن فيما كان دورها لتشغل مقعد عضو غير دائم واعتبرت الرياض أن إبرام اتفاق بين حليفتها الولايات المتحدة وعدوتها إيران سيترتب عليه مراجعة علاقاتها مع حليفتها.



وأشارت الصحيفة إلى أن الثورات العربية أنهت العهد الجميل للوفاق بين الولايات المتحدة والسعودية، حيث أعربت الأخيرة عن خشيتها من تخلى أمريكا عن الرئيس المصرى الأسبق محمد حسنى مبارك، وتعى السعودية تماما أن أى اتفاق مع طهران ليس من شأنه فقط أن يكفل ضمانات للبرنامج النووي الإيرانى بل سيعد اعترافا للدور الإقليمى الذى تقوم به، وتخشى الرياض من صعود النجم الشيعى فى إيران ليجابهها.



واستطردت قائلة إن إسرائيل فى موقف مماثل للسعودية خاصة فيما يتعلق بإيران وحلفائها مثل حزب الله اللبنانى، وتتبنى السعودية موقفا مغايرا تجاه إسرائيل وتعتبر أن عدو عدوها هو صديقها، وحتى إذا لم يكن بينهما علاقات رسمية إلا أن الاتصالات غير الرسمية متعددة وقد تصبح أكثر عملية إذا اقتضت الضرورة.



وخلصت "لوفيجارو" إلى أنه لا يوجد حتى الآن أى قوى خارجية تستطيع أن تحل محل الولايات المتحدة لكن يتعين على دول المنطقة أن تتحمل بمفردها مسئولية أمنها دون مساعدة واشنطن، ويبقى على الدول الإقليمية الكبرى فى المنطقة، مثل السعودية ومصر وتركيا، مراجعة حساباتهم الإستراتيجية في ضوء "النفوذ البسيط"

..............................................

مليشيا "حزب الله" للتايمز: لو لم ندافع عن الأسد لسقط في ساعتين

نشرت: الإثنين 11 نوفمبر 2013   عدد القراء : 921
media//version4_شبيح علوي27.jpg

مفكرة الإسلام : أجرت صحيفة التايمز البريطانية لقاء تعرضت فيه لآراء قيادات وعناصر من "حزب الله" الشيعي اللبناني الذي يقاتل مع قوات بشار الأسد في سوريا ضد كتائب الثوار، حيث قال أحد مرتزقة الحزب: "لو لم ندافع عن النظام السوري، فسوف يسقط في غضون ساعتين".

وقال هذا العنصر: إن قيادتنا في لبنان اتخذت القرار أنه لن يكون مقبولًا أن يسقط النظام في سوريا في أيدي الثوار السنة؛ لأننا سنكون محاصرين بالأعداء في سوريا.

ومن جانبه، قال القائد الميداني "أبو جهاد" في "حزب الله": إن جيش الأسد سوف يساعد بالقصف والغارات الجوية حيثما كان ذلك مطلوبًا، مضيفًا أن "كل شيء سيكون تحت وصايتنا والجيش السوري سيعمل وفقًا لخططنا"، وهو ما يمثل التطور الملفت للنظر ويكشف عن حالة من الفوضى الحقيقية لقوات الأسد.


...............................


بريطانيا تعيد العلاقات الدبلوماسية مع ايران

المصدر:
  • رويترز
التاريخ: 11 نوفمبر 2013
قالت بريطانيا اليوم "الإثنين" إنها أعادت العلاقات الدبلوماسية مع إيران وعينت قائما بالأعمال غير مقيم بعد عامين من هجوم شنه حشد ايراني غاضب على السفارة البريطانية في طهران.

ويعكس هذا الاعلان تحسنا في العلاقات مع الغرب ويأتي بعد أن اقتربت إيران والقوى العالمية الست بما في ذلك بريطانيا من التوصل لاتفاق أولي بخصوص برنامج طهران النووي.

وقالت وزارة الخارجية البريطانية إن أجاي شارما وهو حاليا رئيس قسم إيران في الوزارة سيتولى المنصب على الفور.

........................................................

غزة لم تشهد احتجاجات بعد دعوة "تمرد" الفلسطينية

بي بي سي

كانت حركة تمرد أعلنت اعتزامها تنظيم تظاهرات في شوارع غزة تزامنا مع ذكرى وفاة ياسر عرفات

مضى اليوم الذي دعت فيه حركة "تمرد - غزة" إلى التظاهر لغرض الضغط على حكومة حماس، دون أي مظهر من مظاهر الاحتجاج وهو ما يشير إلى مدى احكام حركة حماس لسيطرتها على القطاع.
وأعلنت الحركة على مواقع التواصل الإجتماعي اعتزامها على تنظيم تظاهرات تخرج في شوارع غزة تزامنا مع الذكرى التاسعة لوفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وقالت حركة فتح إن المظاهرات لم تخرج نظرا لرفض حكومة حماس التصريح بذلك.
وقامت حركة حماس باعتقال عدد من الصحفيين من الذين قاموا باجراء مقابلات مع مؤسسي الحركة من الطلبة.
واستوحت تلك الحركة التي أنشأها شباب فلسطينيون جامعيون الفكرةَ من حركة "تمرد" المصرية، وهي الحركة التي كان لها تأثير في الحشد والتنظيم للاحتجاجات التي شهدتها الشوارع في مصر ضد الرئيس المصري آنذاك محمد مرسي.
وأثار إطاحة نظام الإخوان المسلمين بعد أن شهدت شوارع كبرى المدن المصرية مظاهرات حاشدة قلق حكومة حركة المقاومة الإسلامية حماس.
جمع توقيعات كان أحد مؤسسي تلك الحركة، وكان قد اعتقل مرات عدة من قبل قوات أمن حماس قال إن "تمرد-غزة" تمكنت من جمع 45 ألف توقيع يدعم حملة التمرد على حكم حماس في الحادي عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني."
وسجل ما يربو على 70 ألف مشترك على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك قد سجلوا إعجابهم بصفحة "تمرد غزة"، والتي تنشر بشكل يومي الانتقادات لحكومة حماس.
وتقول الحركة إن حماس قد تخلت عن هدفها للمقاومة المسلحة ضد إسرائيل بعد أن أخرجت حركة فتح من القطاع عام 2007 واستولت على زمام الأمور بالقوة، وذلك بعد عام من فوزها في الانتخابات العامة الفلسطينية عام 2006.
كما ترى الحركة أيضا أن الجهاز الأمني لحكومة حماس يقمع الفلسطينيين ويهددهم.
وعلى صفحة الفيسبوك، تتهم "تمرد" حكومةَ حماس بالإخفاق في "تقديم الحياة الكريمة"، حيث تفرض الحكومة ضرائب على سكان القطاع الذي يعاني حصارا إسرائيليا فرض عليه منذ أن استأثرت حماس بالسلطة هناك.

...........................................................

تحديد جلسة 29 ديسمبر للنطق بالحكم في إلزام بالترشح للرئاسة


الإسكندريةـ هدى الساعاتى وعصام عامر

أجلت اليوم الأحد، محكمة الأمور المستعجلة بالإسكندرية، برئاسة المستشار أحمد المحمدي، نظر الدعوى القضائية رقم 26/ 66 ق، بإلزام الفريق عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع؛ بالترشح لرئاسة الجمهورية، لجلسة 29 ديسمبر للنطق بالحكم.
وكان أحمد عز العرب؛ المحامي والمنسق العام للجبهة الوطنية لدعم مصر قد رفع الدعوى نيابة عن حملة "انزل" لدفع "السيسي" للترشح للرئاسة.
فيما طالب "المحامي" السيد زين؛ نائبًا عن الدولة "وزارة الدفاع"، بحضور الفريق السيسي بنفسه "الجلسة" لمعرفة رأيه في القبول بترشحه من عدمه.
وصرح محمد صابر خيال؛ عضو المجلس الشعبي المحلى "المنحل"، وعضو حملة "انزل" بأن الحملة حصدت حتى الآن 10 آلاف استمارة تأييد للفريق السيسي رئيسًا للجمهورية، وذلك منذ انطلاقها من الإسكندرية.




.............................................................

يرفض قانون التظاهر ويصف الحكومة الحالية بالثورة المضادة



أكد حزب مصر القوية رفضه القاطع لإصدار قانون التظاهر من سلطة غير منتخبة، مضيفًا أن مصر ليست في حاجة إلى المزيد من القمع والحد من الحريات وإنما تحتاج إلى حلول سياسية واقتصادية ترفع الأعباء اليومية عن المواطن المصري.

وأشار الحزب إلى أن القوى السياسية كافة أعلنت عقب انتهاء الاجتماع مع ممثلي لجنة المسار الديمقراطي برئاسة الدكتور زياد بهاء الدين نائب رئيس الوزراء رفضها إصدر قانون للتظاهر من حيث المبدأ، كونه سيصدر من سلطة معينة وليست منتخبة، فضلًا عن أنه قانون لمنع التظاهر وليس تنظيمه، فإذا بتلك السلطة تفاجئ الجميع بإعلانها عن نيتها إصدار القانون خلال ساعات، ضاربة بعرض الحائط كل ما تم الاتفاق عليه.

واتهم الحزب السلطة الحالية بأنها أصبحت تمثل الثورة المضادة بامتياز ولم تنجح حتى الآن إلَّا في استخدام أدوات القمع والتنكيل وهي سلطة ساقطة لا محاله ولن تسطتيع هي أو غيرها إعادة عقارب الساعة إلى الوراء أو القضاء على مكتسبات الثورة.

ومن جانبه قال أحمد أمام المتحدث الإعلامي باسم حزب مصر القوية: إن أعظم مكتسبات ثورة ?? يناير حق التظاهر والتعبير عن الرأي وهو ما لن تستطيع أي حكومة أن تحرم الشعب المصري منه مهما استخدمت من وسائل للقمع أو سياسات للتخويف أو حملات تشويه إعلامي غرضها النيل من الثورة والثوار.

البديل


.....................................................

ماليزيا.. اغتيال "أحمد رافي" أبرز القيادات الإسلامية المكافحة للمد الشيعي

الاثنين, ?? محرم ????

تواصل - وكالات:

اغتال مسلّحون مجهولون القيادي الإسلامي أحمد رافي قرب منزله شرق العاصمة الماليزية كوا?لمبور.

وكشف موقع " The Star Online" الماليزي، أن مسلحين أطلقوا النار على القيادي أحمد رافي "49 عاماً" أمام منزله وأصيب بطلقات في صدره، ما أدى إلى وفاته، وتم نقل جثمانه إلى المستشفى تمهيداً لإصدار تقرير الطبيب الشرعي، وبدأت الشرطة تحقيقاتها في الحادث لكشف كافة ملابساته.

الجدير بالذكر أن "أحمد رافي" يعد أبرز القيادات الإسلامية التي تكافح المد الشيعي في ماليزيا.


...................................................


برلماني خليجي: السعودية والإمارات تدرسان التوقف عن دعم الانقلاب العسكري بمصر

كشف ناصر الصانع، العضو السابق بالبرلمان الكويتي، ورئيس لجنة الإدارة بالمنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد، عن وجود توجه لدى دول الخليج العربي التي دعمت الانقلاب العسكري في مصر، للتراجع عن الاستمرار في تقديم الدعم المالي.
وقال الصانع إن حوارا كبيرا يدور في الإمارات والسعودية والكويت بشأن جدوى تمويل انقلاب وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي الذي شارك بعضها في التخطيط له.
وأضاف في مقابلة خاصة مع شبكة "الجزيرة" -خلال مشاركته في مؤتمر منظمة الشفافية الدولية في العاصمة الألمانية برلين- أن التردي الذي أوصل إليه الانقلاب مصر في المجالات كافة وضع هذه الدول الخليجية في موقف محرج، مما دفع بعضها للإعلان عن التوقف عن دعم السلطة الانقلابية، وتصريح أخرى بأنها لن تستطيع مساعدة الانقلاب إلى ما لا نهاية ومطالبتها للانقلابيين بالبحث عن مصادر تمويل جديدة لعلاج التردي الحالي في الأوضاع الاقتصادية.
واعتبر الصانع: أن "الدعم المالي الخليجي للإطاحة بالشرعية في مصر، يمثل الضلع الثالث في انقلاب السيسي الذي تم بتخطيط غربي، ومساعدة مالية من ثلاث دول خليجية، وبتنفيذ وزير الدفاع المعيّن من قبل رئيسه المنتخب محمد مرسي".
وذكر أن تعلل دول خليجية داعمة للانقلاب بأن أموال مساعداتها تذهب للشعب المصري وليس للحكومة يقابله تساؤل مطروح عن الضمانات على صدق هذا الزعم في ظل غياب المؤسسات الديمقراطية وآليات الرقابة والشفافية، والصراع على النفوذ الموجود في مصر بعد الانقلاب.
ولفت البرلماني الكويتي، الخبير بقضايا الشفافية ومكافحة الفساد، إلى أن "مبلغ 12 مليار دولار المعلن كمساعدات من الإمارات والسعودية والكويت لحكومة الانقلاب في مصر، لا يمثل شيئا أمام الاحتياجات الهائلة والمتنامية لهذا البلد العربي ذي الأكثر من 90 مليون نسمة".
واعتبر أن حديث مؤسسات اقتصادية عالمية عن عدم وجود أي مؤشر على قدرة الحكومة المصرية المعينة من قبل الانقلاب على سداد الرواتب في الربع الأول من 2014، يُظهر أن أي مساعدات لن تكون مجدية وأنه لا بديل لمصر عن عودة الشرعية والاستقرار حتى تستعيد ثقة المستثمرين.
وأكد الصانع أنه "لا يوجد مستثمر عاقل من الخليج أو من غيره يقبل بالتعامل مع حكومة انقلاب لا رقابة عليها من برلمان منتخب أو من أي جهة أخرى، ويمكن أن تلغي بلحظة أي اتفاق لها مع المستثمرين".
وقال رئيس لجنة الإدارة بالمنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد: إن إلغاء الانقلاب العسكري لمنظومة شرعية ديمقراطية تأسست على ستة اقتراعات للمصريين، وتسببه في تسارع وتيرة التردي الاقتصادي، وشيوع عدم الاستقرار السياسي، يمثل أكبر داعم لمؤسسة الفساد التي تكرست خلال 30 عاما من نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك.
واعتبر أن الفساد الحالي بمصر فاق مثيله في عصر مبارك "بسبب عدم وجود برلمان أو رقابة على الصرف، والجهل بمصير المساعدات المالية المقدمة للانقلاب وعدم تسجيل بعضها ضمن إيرادات الدولة".
وحذر الصانع من أن الانقلاب خلق إشكالية اقتصادية أخرى لمصر تتمثل في توقف الدول التي وضع فيها مبارك وأسرته وكبار مسؤوليه أموالا طائلة عن مواصلة إجراءاتها لإعادة هذه الأموال لمصر، نتيجة قناعتها بانعدام الشفافية وعدم وجود حكومة منتخبة ديمقراطيا.
وخلص المسؤول البرلماني الدولي إلى أنه مهما نشطت أي مؤسسة للرقابة والشفافية بمصر حاليا "فلا أحد يثق في آليات الانقلاب الذي سجل العالم بدءه لجرائمه البشعة بمجزرة قتل نحو خمسة آلاف متظاهر سلمي خلال أربعة ساعات"، في إشارة إلى مجزرة رابعة العدوية.
الإسلاميون

.........................................

السويدان: ديمقراطية مصر تعني سجن المعارضين ثم الانتخابات

طارق السويدان طارق السويدان

استنكرالداعية الإسلامي الدكتور طارق السويدان تصريحات حكومة الدكتور حازم الببلاوي حول تأسيس مصر لديمقراطية جديدة بتعديلها للدستور، مشيرا إلى أنها تسعى لجعل ما أسماه "الانقلاب"، أمرًا واقعًا. وقال عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "مصر الديمقراطية الجديدة: ضع كل المعارضين في السجن ثم اعمل انتخابات حرة". وأضاف السويدان: "هل يوجد انقلاب يسمي نفسه انقلابًا؟ وهل يوجد انقلاب لا يدعي أنه تحرك لأجل مصلحة الشعب؟".




..........................................................

علاج إشعاعي آمن لسرطان الثدي

التاريخ:
12 نوفمبر 2013 أجرى باحثون بريطانيون تجارب فعالة وآمنة على نوع جديد من أشعة إكس المخففة، لتفتيت ما تبقى من الأورام الخبيثة، بصورة فورية، بعد علاج سرطان الثدي لدى النساء، وتشير صحيفة "ديلي ميل" البريطانية إلى أن هذه العملية لا تستغرق أكثر من 30 دقيقة، وتختصر 6 أسابيع من العلاج التقليدي المنهك للمريضة، لإزالة بقايا السرطان والآثار الجانبية.
ويذكر أن العلاج التقليدي بالأشعة، الذي تسلط فيه الأشعة على الثدي بأكمله، يحتاج إلى 22 زيارة للمستشفى، لتقليل الآثار الجانبية للعلاج، ومنها تقلص أنسجة الثدي، نتيجة الإشعاع.
ويشار إلى أنه يتم التشخيص المبكر لأكثر من 30 ألف امرأة سنوياً في بريطانيا وحدها، بالإصابة بسرطان الثدي، ويزال الورم بالإشعاع، ويتوقع الخبراء أن يتم استخدام العلاج الجديد على أكثر من 22ألف امرأة سنوياً.

البيان

................................................................

خطاب مناصحة من 200 عضو في هيئةالأمر بالمعروف لرئيسهم




200 عضو في هيئةالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يوقعون على خطاب مناصحة لرئيس الهيئات.(صورة) #خطاب_الأعضاء_لرئيس_الهيئات http://t.co/V9vQXBda8E‏



.........................................


تســاؤل وتفــــاؤل مع العام الجديد
أيمن عبد القادر كمال


 

عـــامٌ جـديــدٌ قـــد أطـــلَّ وأقــبــلا        أدعـو الإله بــأن يـكـون الأجـمـلا
أبصـرتـه نـشـوانَ ، فــوق 
جبيـنـه        فــرحُ الطـفـولـة مـشـرقـا متـهـلـلا
متـرنـمـا بالأغـنـيـات ، 
وصــوتــه        بـــوْحُ النـسـائـم هـائـمـاتٍ بـالـعـلا
ساءلتـه والحـزن يعصرنـي ، وقــد        نطـقـت عيـونـي حـيـرةً وتـســاؤلا
أتُـراك قـد أبصـرتَ حزنـيَ 
ناقـصـا        فأتـيـتَ حـزنــا للـقـلـوب مـكـمـلا ؟
أبدَفتـيـكَ حـمـلـتَ فـصــلاً لـلأســى        يبكـي الفـؤاد فـلا يطـيـق تحـمـلا 
؟
أعَـلــى لـسـانـك أغـنـيـاتٌ لحـنـهـا        لـحـنُ الـجـراح تـأوُّهـا وتمـلـمـلا ؟
أم جئتَ تسقي القلـب كـأس 
مسـرَّةٍ        من بعـد أن لبـسَ النـواح فأسبـلا ؟
أتــراك تعـلـم مــا أعـانـي ؟ إنـنــي        أجـــد الـسـعـادة كــذبــةً 
وتـخـيــلا
وتركتـه ، وبعـدْتُ عـنـه ، 
وخلـتـه        قـد فـرَّ مــن حــرجٍ . ولـكـن أقـبـلا
نادى بأعلى الصوت : جئت مبشرًا        ولـسـورة الأنـفـال جـئــت 
مـرتــلا
إنــي جلـبـت النـصـر بـعــد 
مـذلــةٍ        وبنـيـتُ لـلـفـرْح المـغـيـبِ مـنــزلا
بيـضُ البشائـر فـي يـديَّ ، 
كحامـلٍ        فـي عتمـة الصحـراء ليـلاً مِشـعـلا
وبـراحـتـيَّ تــوهــجٌ ، 
وبـخـافـقـي        غصْـنُ المسـرَّة بالنـدى قــد أُثـقـلا
صفحـاتُ مجـدٍ قـد حملـتُ 
ورجـعـةٍ        للـديـن ، تـرقـب مـوعــدًا مُـتـأمـلا
بالدين يرجع ما أُضيعَ ، وليس 
بال        نـدم المريـر يـعـود مــا قــد أُهـمـلا
فــي زحـمــة الآلام جـئــتُ 
مهـنـئـا        للمـسـلـمـيـن مـعـانـقــا ومُــقــبــلا
وتجول في خَلدي أحاسيـس الرضـا        عنهـمْ ، وقـد جعـلـوا العقـيـدة 
أولا
تركوا المعاصـيَ والذنـوبَ 
وأقبلـوا        للديـن ، يـرجـو سعيـهـم أن يقـبـلا
لا يرتضون سـوى النجـوم مواطئـا        وجـوارَ شـمـس العالمـيـن المَعْـقـلا
لـكـنَّ خـوفـي أن يـصـيـر 
كتـابـهـم        ســرُّ النـجـاة - مُهَـمَّـشـا ومُـعـطَّـلا
ويـظـلَّ نـبــراسُ الـحـيـاة 
بقلـبـهـم        رغـم الظـلام ، ، ، مُقـيـدا ومُكـبـلا
هـا قـد أتيـتُ وفــي فــؤادي لهـفـةٌ        لـلـمـكـرُمـات مـكــبــرا و مـهَــلــلا
يـا أيـهـا الـراجـون عــزًا أبـشـروا        عــامُ البطـولـةِ قــد أطـــلَّ 
وأقـبــلا

..........

موقع : عودة  و دعوة

http://linkis.com/www.awda-dawa.com/Pa/zhsS


...........................

سماوية



مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



ذكريات العباية الأوربية

ماجد الخزيم




ذكريات العباية الأوربية

08-01-1435 07:43
موقع المثقف الجديد :

لم يكن في الحضارات العريقة مظهرا تقديما , فما لذي حوله في العصر الحديث إلى مفهوم تقدمي ؟!
الناس بطبعها لا يمكن أن تتحول من مبدأ إلى آخر حتى تجد من يروج لها ويحشد الأدلة والحجج ثم يبدأ التغيير شيئا فشيئا .
كما أن الناس عادة ما تقاوم الأفكار الجديدة ,ثم ما تلبث إن كانت مروجة ومدعومة بقوة أن تكون سلوكا غير مستغربا .

وهكذا مع العري فقد تقدم بعض الفلاسفة الغربيين بتبني فكرة العري وتقديمها على أنها شيء طبيعي ومقبول ,بل ومستحب وحشدوا الحجج التي لا علاقة بأي دين سماوي ,وقد لاقت في البداية مقاومة لكنها مالبثت أن لقيت قبولا خاصة مع الترويج الإعلامي الضخم والقرارات السياسية التي تنطلق من مبدأ علماني ولبرالي يقوم على اختيار الغالبية للقيم والأنظمة التي تناسب نمط حياتهم وقناعاتهم بعيدا عن أي قيم دينية أو تقليدة.

وتذكر بعض المصادر أن نشوء أول مذهب بمسمى مذهب العري أو التعري أو الطبيعيناتية أو مذهب الطبيعة (بالإنجليزية: Naturism) كان ألمانيا وهي حركة ثقافية وفلسفية تدافع عن ممارسة الحياة بدون ملابس ، حيث تبرر ذلك بضرورة حصول الجسم على منافع بدنية كوصول أشعة الشمس والهواء النقي ، كما تدعي الحركة أنها تصحح الوضع الطبيعي للإنسان وتبرز وتعزز ثقتهم وإعجابهم بأنفسهم, غير أن هذه الحركة لاقت حربا من منتقديها الذين هاجموها واتهموها بنشر الفحش ، ويعتبر الالماني ريشارد اونوجويتر أول من نادى بمذهب التعري حيث ألف كتابا أسماه التعري عام 1906 ولكن الفكرة لاقت معارضة ومنعت من قبل النازية ، ثم انتشرت إلى المملكة المتحدة وكندا والولايات المتحدة ,وهذا إنما يؤكد أن العري إنما هو ثقافة طارئة وليس هو الأصل في حياة الأمم المتحضرة .

وللعري مجموعة حجج نظرية مفصلة عند الفلاسفة المنظرين له لعلي أذكرها في مقال لاحق.
إذن فالعري إنما كان فكرة فلسفية ,ثم تحول لسلوك تدرجي وصل للحالة التي يعيشها الغرب بشكل يصل إلى البهيمية حتى عرف ما يسمى بشاطئ العراة ونادي العراة ..

ولأن من طبيعة المجتمعات الضعيفة تقليد الغالب والمنتصر كما يؤكد علماء الاجتماع فإن العري قد وصل إلى العرب بواسطة الإعلام وأنظمة المستعمر والمعجبون بالغرب والمبتعثون الذين انسلخوا من دينهم والإعجاب بالغرب وبطرق أخرى تبعا لظرف كل بلد .

إلا أننا في الخليج وخاصة في السعودية لم نصل للمرحلة التي وصلت إليها البلدان العربية المستعمرة ,وبقينا ردحا من الزمن نحمل ثقافة الستر والحشمة حتى تغير الأمر فظهر بين المرأة والمرأة في كثير من تجمعات النساء خاصة في مناسبة الزواجات والاجتماعات العائلية حتى وصل الأمر لأن تظهر المرأة بلباس لا يغطي إلا عورتها المغلظة وجزء من صدرها وأحيانا في حضرة الرجال الأقارب لها !!
وهي كارثة أخلاقية بما تحملها الكلمة ولا أدل من هذا وأوضح من وقوع حوادث انحلال وانحراف !!

فمن المسؤول عن هذا التحول ؟!
إنه ومن المؤكد أن العري لم يظهر في زمن الصحوة ولم يذكر حصوله كظاهرة كما اليوم بل ولم يصل الأمر إلى المفاخرة فيه وهذا إنما يحسب لزمن الصحوة الذي استطاع أن يزيل كثيرا من مظاهر الفسوق التي كانت موجودة من قبله كما يذكر التاريخ وأن يصل بالناس إلى بر الأمان ويكفهم شر الانحراف الخلقي والعقدي .

وإنني لا أكون متجنيا إن قلت إن العري إنما ظهر مع حضور الرجل اللبرالي الذي أصبح يملك أدوات التغيير والذي من أعظمها الإعلام .
فمن المؤكد أن التلفزيون لم يكن بيد الصحوة وأنه كان ينقل مشاهد منافية للقيم الإسلامية وأنه كان مؤثر وكذلك الصحافة التي كانت وما زالت تتبنى أفكارا مخالفة للمبادئ الإسلامية والذي منها مبدأ العري حيث يظهر في صفحاتها الكاسيات العاريات كل صباح .

ثم جاء التحول الأكبر عبر الإعلام الفضائي الذي تأخر فيه الملتزمون بقيم الإسلام السمحة وسابق إليه اللبراليون لإطلاق قنوات العهر والضلال والتي أصبحت تظهر العري الفاضح بمظهر التقدم والتحضر وأقحمت المرأة الرخيصة المتعرية بكل مشاهدها حتى دعاية منظف المراحيض !!
وصنعت نجوما من وهم ,فسلطت عليهم الضوء وأظهرهم بمظهر العراة ,بل وأصبحت تروج لنماذج العهر الغربي والانحلال وترجمت أسوأ الأفلام والمسلسلات والبرامج الغربية والشرقية المنحلة والتي تقدم العري بوصفه أمرا خلاقا فأسهمت اسهاما واسعا في تغيير مفهوم الحشمة عند المرأة المسلمة حتى أصبحت المرأة المسلمة التي ترفض خطاب اللبرالي الخبيث تتقبل منتجه وتتمثله .

لقد بذل اللبرالي العربي جهده المدعوم من قبل أعداء الإسلام لمحاربة الفضيلة حتى استطاع أن ينزع اللباس !!
ولأن المرأة الخليجية للأسف غير واعية بما يدور حولها وغالب اهتمامها بالشكليات وبالقشور فقد سقطة في شرك اللبرالي الذي مازال يحاول في نزع قيمة شرفها .

فالجهل بمحيطها حولها لعارية وإن كان عريها أمام مجتمع النساء في الغالب, ولأن الجهل أحد أهم أسباب ضعف الثقة أيضا فقد كانت كثير من النساء منهزمات أمام العاريات الغربيات والنماذج الإعلامية التافهة فانساقت لتقليد هذه الفئات التي لا تؤمن باليوم الآخر أو إيمانها به ضعيف وأحينا ثقتها بجمالها ساهم مع ضعف دينها لإظهار مفاتنها والتعري الفاضح محاولة بذلك لفت النظر .


مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



إشكالية الغلو في الجِهاد المعاصِر


علوي بن عبدالقادر السَّقَّاف



 الحمدُ لله القائلِ: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} [الحج: 78]، والقائلِ: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 41].

والصَّلاة والسَّلام على نبي ِّالرحمة والملحَمة، القائلِ: ((لرَوْحةٌ في سبيلِ اللهِ أو غَدوةٌ خيرٌ من الدُّنيا وما فيها)) (رواه البخاري)، والقائلِ: ((مَن مات ولم يَغزُ، ولم يحدِّث به نفسَه، مات علَى شُعبةٍ من نفاقٍ)) (رواه مسلم).

أمَّا بعدُ:

فإنَّ مِن أصول أهل السُّنَّة والجماعة اعتقادَهم بفرضيَّة الجهاد وبقائِه إلى قيام السَّاعة؛ طلبًا ودفعًا،  وهو من أفضلِ القُرُبات، ومن أعظم الطَّاعات، والآياتُ والأحاديث في فضلِ الجهاد والمجاهدين بالمال والنَّفس، والتحذيرِ من تركه، والإعراضِ عنه، أكثر من أن تُحصر، وأشهر من أن تُذكر، لكن مِن المؤسف أنَّ بعضَ من اشتغل بالجهاد صار عنده غُلوٌّ وتجاوز، فكمْ نصَح لهم الناصحون، وتكلَّم المشفِقون، وحذَّر المحذِّرون، لكن ما من مستجيب! وما زال بعضهم يتَّهمون مخالفيهم، بل ناصحيهم، بالجهل والتضليل تارةً، وبالعمالة تارةً أخرى، في سلسلةٍ طويلةٍ من الاتهامات تنبئ عن عدم قَبول النُّصح، الأمر الذي جعَل بعض المناصرين لشعيرة الجهاد يُحجمون عن الردِّ، فتفاقمَ الأمرُ حتى بات السُّكوتُ عن ذلك خيانةً للأمانة التي حمَّلها الله أهلَ العلم؛ {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 187].

وفي هذه الوريقات إشارات ووقفات لبعض الشُّبهات والأطروحات على السَّاحة الجهاديَّة؛ موجَّهة بالدَّرجة الأولى إلى الشَّباب المتحمِّس للجهاد؛ لعلَّ الله أن ينفع بها، وليس الهدفُ منها ذِكرَ مثالب الجهاد والمجاهدين، فباطن الأرضِ خيرٌ من ظاهرها لمَن سوَّلت له نفْسُه ذلك، ولكنَّه النُّصح المحض لهم وللأمَّة، والله على ما أقولُ شهيد.

وقبل البدء، هذه خمسُ إشاراتٍ تُؤسِّسُ لما يأتي من وقفات:

الإشارة الأولى:

عدَمُ حثِّ الشباب على الذَّهاب إلى ساحة الجهاد في بلدٍ ما، لا يَعني تثبيطَهم عنه، ولا تنفيرَهم منه؛ فهناك فرقٌ بين التَّثبيط عن الجِهاد والتنفيرِ منه، وبين عدم الحثِّ عليه، لا سيَّما إذا كان عدَمُ الحثِّ راجعًا إلى مقصدٍ شرعيٍّ.

الإشارة الثانية:

تحذيرُ عالمٍ من العُلماء من الذَّهاب إلى ساحة الجهاد في بلدٍ ما، لا يَعني تحذيرَه من الجِهاد بإطلاق؛ فقد يكون ظهَر له سببٌ دَعاه إلى ذلك.

الإشارة الثالثة:

  تحذيرُ عالمٍ من العلماء من الذَّهاب إلى ساحة الجهاد في بلدٍ ما، تحتَ راية فصيلٍ من الفصائل، لا يَعني تحذيرَه من الجهاد تحت راياتٍ أُخرى في ذاك البلد نفْسه؛ فقد يكون ظهَر له غلوُّ هذا الفصيل واعتدالُ غيره.

الإشارة الرابعة:

مسألة كون الجهاد في بلدٍ ما فرضَ عينٍ أو فرضَ كفايةٍ، من المسائل الاجتهاديَّة التي لا يُضلَّل القائلُ فيها بأحد الرأيينِ.

الإشارة الخامسة:

غلوُّ جماعة أو فصيلٍ جهاديٍّ لا يُقاس فقط بما هو مسطَّر في كتُبهم وأدبيَّاتهم، بل لا بدَّ من النَّظر في ممارساتهم العَمليَّة؛ فالعِبرة بالأفعال، لا بالأقوال فقط.

الوقفات

الوقفة الأولى: الموقِف من العُلماء والدُّعاة الربانيِّين

العلماء الرَّبانيُّون ورَثةُ الأنبياء، وهم مصابيح الهُدى في دياجير الدُّجى، بهم يُرشَد الضالُّ، ويُهدَى الحيران، رفَعهم الله بالعِلم، وزيَّنهم بالحِلْم، وهم الذين أمَر الله بردِّ المتنازَع فيه من الأحكام إليهم،  ومع ذلك فهُم غيرُ معصومين؛ فقد يُخطئ الواحد منهم، والاثنان، والثلاثة، وأكثر، وفي هذه الحالة لا نَقبل منهم خطأهم ولا نتَّبعهم فيه، لكن أن تجتمعَ كلمتُهم، أو جمهورهم في مسألةٍ ما - وقد تكون من النَّوازل -  ثمَّ لا يُكترَثَ لها، ويظلَّ فِئامٌ من الناس لا يُلقوا لها بالًا، ولا يستمعوا إليهم، ويصرُّوا على التعصُّب لأقوال مَن يُوافق مراداتهم، مع تخوينٍ ظاهرٍ لعامَّة أهل العلم؛ فهذا عينُ الحِزبيَّة التي لا نرضاها لشباب هذه الأمَّة. ورأيُ جمهور أهل العلم الصَّادقين النَّاصحين في نازلةٍ من النوازل، لا شكَّ أنَّه الأقربُ للصَّواب، أمَّا اللَّهْث وراء الفتاوى الحماسيَّة العاطفيَّة - والتي تفتقِد  إلى كثيرٍ من العِلم والفِقه بالواقع، ومراعاةِ مآلات الأمور، والحِلم والأناة - فهو من الجَهل والتعصُّب الذي ابتُليت به الأمَّة قديمًا وحديثًا.

وممَّا يؤدِّي إلى مِثل هذا الاحتقان والنفرة من مشايخ العِلم والحِكمة - والتي ينبغي أن يقِف عندها الشباب وقفةَ إنصافٍ - ما يُردِّدُه بعض المهتمِّين بالجهاد من أنَّ هؤلاء المشايخَ يسعَون لإسقاط رموز الجهاد، ويُسفِّهونهم، ويحقِّرون خِطابهم، وأنَّهم يَسعَون لإسقاط الجهاد نفْسه، وهذا لعمرُ الله افتراءٌ على المشايخ، والأصل: أنَّ العلماء والدُّعاة الربانيِّين يُعظِّمون الجهاد، ويَحفظون لأهله قدْرَهم، لكن ليس معنى ذلك أن يسكُتوا عن غلوٍّ أو أخطاءٍ في اجتهاداتِ بعض المجاهدين؛ فالله قد عاتَب خيرَ هذه الأمَّة - صحابةَ رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم ورضِي عنهم وأرضاهم - وهُم في ساحة المعركة، فقال: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران:152]، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: (نزلتْ فينا يومَ أُحُد)؛ فمِن الخطأ أن يُعدَّ الحديث عن أخطاء المجاهدين وغلوِّ بعضِهم إسقاطًا لرموز الجهاد، لكن بعض مَن يردِّد ذلك للأسف ينظُر إلى الجهاد نظرةً حزبيَّةً ضيِّقة، فالجهاد عنده هو جهادُ فصيلٍ بعينه، ورموزُ الجهاد هم فلانٌ وفلان؛ فمَن حذَّر من هذا الفصيل أو أخطاءِ بعضِ رموزه، فقد أسقط الجهادَ كلَّه، حتَّى لو دعم الفصائل الأخرى، بل لو شارَك فيها بنفْسه! وهذا من تحجيمِ الجهاد وتقزيمه في فصيلٍ بعينه، وساحاتُ الجهاد لا تتحمَّل مِثلَ هذه الحزبيات؛ {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46]، والعجيبُ أنَّك تجد بعضهم إذا أيَّد أحدُ العلماء أو طلابُ العلم الكبار حركةً جهاديَّةً صادقةً غير حركتهم، أو أثنى عليها، اتَّهموه بالحزبيَّة!

الوقفة الثَّانية: تنزيل أحكام فرْض العين على الواقِع المعاصر

من مسائل الجِهاد التي تحتاج إلى وقفة تأمُّل: الحُكم بأنَّ الجهاد فرضُ عينٍ في بلد معيَّن، وتضليل مَن لم يقُل بذلك، وتجهيله واتِّهامه؛ فتجدُ بعضَ المجاهدين أو مَن يتبنَّى رؤيتَهم يحشُدُ عشراتِ الأقوال التي تنصُّ على أنَّ العدوَّ إذا داهم بلدًا مسلمًا، وَجَب على أهله الدِّفاعُ عنه، ورفْعُ راية الجهاد ضدَّ العدوِّ، فإنْ لم يستطعْ، فيجب على الأمَّة كلِّها أن تهبَّ لنُصرتهم، وإلَّا أثِموا جميعًا.

وهذا الحُكم من الناحية العِلميَّة التنظيريَّة صحيح - وإن كان بحاجة إلى تفصيل ليس هذا محلَّه - لكن تطبيقهم له ينقُصه الكثيرُ من الفقه والبصيرة؛ فالمسلمون اليوم في ضَعْفٍ شديد، وأعداءُ الداخل من الليبراليِّين والعلمانيِّين والرافضة يُخطِّطون لتدمير ثوابت الأمَّة قبل أعداء الخارج، وأكثرُ بلاد المسلمين فيها جراحٌ ومآسٍ؛ في فلسطين، والعراق، وسوريا، والصومال، وأفغانستان، وكشمير، والفلبين، وبورما وغيرها، وفي كثيرٍ منها حركاتٌ جهاديَّة؛ فهل يصحُّ أن نقول لجميع الناس: اذهبوا واترُكوا ما أنتم فيه من عِلمٍ وتعليم، ودَعوةٍ، وأمرٍ بمعروف، ونهيٍ عن منكَر، وجهادٍ باللِّسان، ومدافعةٍ للباطل، وتوجَّهوا إلى البلد الفلانيِّ، واتركوا بلدانَكم يعبَث بها العلمانيُّون والتغريبيُّون؟! أيُّ عاقل هذا الذي يدْعو إلى إخلاء بلاد المسلمين من أهل العلم، والآمِرين بالمعروف والناهين عن المنكر، والذَّابِّين عن حياض الإسلام؟! فضلًا عن أنَّ هذا البلد المنكوب من بلاد المسلمين يُعاني أهلُه من نقصٍ في الطَّعام والشَّراب، والدَّواء، والكِساء، والمسكَن، وقبل كلِّ ذلك يُعاني من نقْص في السِّلاح، ولو ذهبت أعدادٌ كبيرة، لكانت عبئًا عليهم!

وقد يقول قائلٌ: نحن لا ندعو إلى ذَهاب جميع النَّاس، نحن ندعو إلى ذَهاب مجموعةٍ منهم، حتى تحصُل الكفاية.

فيُقال لهم: وكيف نعرِف حُصولَ الكفاية؟ هبْ أنَّ عشرةً من الكتائب الجهاديَّة أقرَّت بحصول الكِفاية، فسيأتيك مَن يقول: هناك كتائبُ تقول: إنَّها ما زالت بحاجة ولم تحصُل لهم الكِفاية! وهكذا سيقولون لو ذهب عشراتٌ أو مئاتٌ أو آلاف؛ فهل من نهاية لهذا الأمر؟!

وقد يقول قائلهم: الكفاية تحصُل بهزيمة العدوِّ، وفي الحالة السوريَّة بسقوط نِظام الأسد.

فيُقال لهم: فهل حصَلت الكفايةُ في أفغانستان بسقوط الروس؟! وهل حصلت في العراق بخروج الأمريكان؟! وهل أقيمت فيهما دولة الإسلام؟! ويُقال مثل ذلك عن الصُّومال، وغيرها من بلاد المسلمين المنكوبة.

 فهل سنظلُّ نوجب على جميع الناس ونستنفرهم للذهاب للقتال هناك؟! وما يُقال عن الذَّهاب للقتال، يُقال عن العلماء وطلبة العِلم والأطبَّاء وغيرهم، فهل المطلوب أن نستنفر كلَّ هؤلاء؛ ليخرجوا من بلدانهم ويتركوها فريسةً للأعداء، ويذهبوا إلى ساحات القتال؛ هل يقول ذلك عاقلٌ، فضلًا عن عالِم يَفقه الدِّين، ويفقه الواقع؟!

إنَّ مسائلَ العِلم الكِبار، والمسائل التي تمسُّ الأمَّةَ بعامَّة تحتاج إلى نظرٍ ثاقب، وتمامِ علمٍ وتجرِبة، ولا يتمُّ معالجتها من خلال الحماس، ولا بالنَّظر من زاوية واحدة فحسبُ، دون اعتبار للمآلات. وهذا مردُّه إلى أهل العِلم الصَّادقين الرَّاسخين فيه. ومخالِفُ ذلك لا يضرُّ العلمَ وأهلَه شيئًا، ولكنه يُعرِّض نفسه للمهالك في غير ما سداد؛ إذ يتنكَّب ما أمر الله باتِّباعه من اتِّباع أهل العِلم إلى اتِّباع ما يَهوَى ويشتهي، وإن كان ذلك في بابٍ من أبواب الطاعات، والله المستعان.

فالواجبات تتزاحَم، والكفايةُ لم تحصُل في الجميع، لا في جهاد السِّنان، ولا في جهاد القَلم والبيان، من علمٍ ودعوةٍ واحتساب، فيبقى تقديرُ الأمور بحسب المصالح والمفاسد، ومرجعه إلى أهل العلم الربَّانيين الذين لا يُهمِلون هذا، ولا يهمِّشون ذاك.

الوقفة الثالثة: الخَطأ في تنزيل أحاديث الفِتن والملاحِم على الواقع

من أخطاء مَن يكتب في مسائل الجهاد: تنزيلُ أحاديث النُّبوءات التي أخبر فيها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عمَّا سيكون في آخِر الزَّمان من فتنٍ وملاحِمَ على الواقع المعاصر، بل أحيانًا على فَصيلٍ جهاديٍّ بعينه، بلا علمٍ ولا بيِّنةٍ ولا بصيرة، وبهذا يُغرَّر بعضُ الشباب، وأكتفي بذِكر حديثين فقط، لطالما كُرِّرا في الأدبيَّات المتعلِّقة بالجهاد ممَّا يُطرح في السنوات الأخيرة:

الحديث الأوَّل: حديث: ((إذا أقبلت الرَّايات السُّود من المشرِق، والرَّايات الصُّفر من المغرِب، حتى يلتقوا في سُرَّة الشَّام - يعني دمشق - فهنالك البَلاء، هنالك البلاء)).

والحديث الثاني: حديث ابنِ حوالةَ: ((سيصير الأمرُ إلى أن تكون جنودٌ مجنَّدة: جندٌ بالشَّام، وجندٌ باليمن، وجُندٌ بالعراق، فقال ابنُ حوالة: خِر لي يا رسولَ الله، إنْ أدركتُ ذلك، فقال: عليك بالشَّام؛ فإنَّها خِيرةُ الله من أرضه، يَجتبي إليها خِيرتَه من عباده، فأمَّا إنْ أبيتم، فعليكم بيمنكم، واسقوا من غُدرِكم؛ فإنَّ الله توكَّل لي بالشَّام وأهله)).

وقبل الردِّ على الفَهم الخاطئ للحديثين، أودُّ التنبيه على خُطورة تنزيل هذا النَّوع من الأحاديث على واقعٍ بعينه، وأنَّ من أهمِّ الضوابط في ذلك أن يكون الحديثُ صحيحًا، وأن يكون هذا التنزيلُ على الواقع متيقَّنًا، أو يغلِب على الظنِّ صوابُه، وقال به الراسخون في العِلم، وألَّا يكون أمرًا ظنيًّا متوَهَّمًا، ولا أنْ يفسِّره كلُّ مَن شاء بظنِّه وهواه تفسيرًا بعيدًا عن دَلالته.

أمَّا حديث الرايات السُّود، فهو حديثٌ ضعيف، أخرجه نُعيم بن حمَّاد في كتاب ((الفتن)) (1/272)، وقد تفرَّد به، والتحقيق: أنَّ ما تفرَّد به في كتابه هذا لا تقوم به حُجَّة؛ قال مسلمة بن قاسم كما في ((تهذيب التهذيب)) (10/426): (له أحاديثُ منكَرة في الملاحم انفرَد بها)، وقال الذهبيُّ في ((السير)) (9/27): (لا يجوز لأحدٍ أن يحتجَّ به، وقد صنَّف كتاب الفتن فأتى فيه بعجائبَ ومناكير).

وعليه؛ فلا يصحُّ الاعتمادُ على هذا الحديث، ولا اعتقادُ ما جاء فيه، فضلًا عن تنزيله على واقعٍ معيَّن؛ فإنَّ دليلَه لم يثبت أصلًا حتى يُبنَى عليه أيُّ اعتقاد، أو أيَّةُ تصوُّراتٍ أو أحكام.

وأمَّا حديث ابن حَوالة، فهو حديث صحيح، ولا شكَّ أنَّ الشَّام - بحدودها المعروفة في كتُب الأقاليم والبلدان، وليس سوريا فقط كما قد يتبادَر إلى الذهن - بلدٌ مبارَك، وردتْ في فضله أحاديثُ كثيرةٌ، منها هذا الحديث، وفيه أنَّ الله توكَّل بالشام، وأنَّها خِيرةُ الله من أرضه، لكن تنزيل هذا الحديث على واقعنا المعاصِر فيه نظر؛ وذلك لأنَّ في الحديث أنَّه سيكون جُندٌ بالشام، وجندٌ باليمن، وجندٌ بالعراق؛ فأين جندُ اليمن والعِراق الآن؟! إلَّا إنْ كانوا يعنون فصيلًا بعينه، له وجود في هذه الدُّول الثَّلاث، فهذا تحكُّم لا دليل عليه. ولفظ الحديث عند أحمد: (سيصير الأمرُ إلى أنْ تكونوا جنودًا مجنَّدة)، يعني: الأمَّة بمجموعها، أو أعدادًا كثيرة لا يصحُّ أن تُنسب إلى نِسبة غير أنَّها: أمَّة الإسلام.

الوقفة الرابعة: القصورُ في فَهم أقوال العلماء

من الإشكالات التي تؤدِّي إلى مفاهيمَ وتصورات خاطئة لدى الشَّباب وقوعُ بعض مَن يكتب في مسائل الجهاد في فَهمٍ مغلوطٍ لأقوال العلماء، ومن أمثلة ذلك ما جاء في تفسير القُرطبي: (ولو قارب العدوُّ دار الإسلام ولم يدخلوها، لزِمهم أيضًا الخروجُ إليه، حتى يظهرَ دِين الله، وتُحمَى البيضة، وتُحفظ الحوزة، ويُخزى العدوُّ، ولا خلاف في هذا) (8/ 151).

علَّق أحدُهم على هذا الكلام بقوله: فجَعَل الجهادَ فرضًا لازمًا إذا قارب العدوُّ ديار الإسلام مجرَّدَ مقاربة ولم يدخلها, وأوجب على المسلمين الخروجَ إليه، ونقَل عن العلماء أنَّه لا خلافَ في هذا.

وهذا فَهمٌ خاطئٌ لكلام القرطبي، فالقرطبيُّ رحمه الله قال: (ولو قارَب العدوُّ دارَ الإسلام ولم يدخلوها، لزِمهم أيضًا الخروجُ إليه)، ومعنى كلامه هذا: أنَّه لو قارب العدوُّ حدودَ بلد من بلاد المسلمين، فلا يَنتظر أهلُ هذا البلد حتى يداهمَهم العدوُّ، بل يخرجوا إليه ليقاتلوه، وهذا كما قال لا خِلافَ فيه، ولا يصحُّ أن يقال: إنَّ القرطبيَّ يقول أجمع المسلمون على وجوبِ نفير المسلمين بمجرَّد أن يقرُب العدوُّ من بلد من بلاد المسلمين!

ومن الأمثلة أيضًا:

قول بعضهم: إنَّ جمهور العلماء يرَون أنَّ جهاد الطلب فرضُ كفاية؛ إذا قام به مَن يكفي، سقَط الإثمُ عن الباقين، وإن لم يقُم به مَن يكفي، كانت الأمَّة آثِمةً بمجموعها, وإنَّ هناك من الصَّحابة والتابعين مَن يرى أنَّ جهاد الطلب فرضُ عينٍ على كلِّ قادر! فإذا كان لا يجوز تثبيط الناس عن النَّفير لجهاد الطلب؛ فكيف يجوز الإفتاءُ بعدم النَّفيرِ والجهادُ في الشَّام جهادُ دفْعٍ للصائل؟!

وهذا كلام ينقُصه كثيرٌ من الفقه والوعي؛ ففرْقٌ بين مَن يأخذ كلامًا اجتزأه من كتابٍ فقهيٍّ هنا أو هناك، وبيْن مَن ترسَّخ في العِلم، حتى عرَف مآخِذَه ومواردَه، وكيفية تنزيله على الواقع، وفرقٌ كبير بين المسائل النظريَّة العلميَّة، وبين تنزيلها بالفتوى على الوقائع؛ ولذا فأهلُ العِلم يشترطون للفتوى شروطًا لا تقتصر على قراءة كتُب الفقه وفَهمها. وعلماء المسلمين الذين أفتَوْا بوجوب جهاد الطَّلب، أوْجَبوه على القادِر لا على العاجز، فإذا كانت الأمَّةُ الآن بمجموعها غيرَ قادرةٍ على دفْع العدوِّ الصائل، وأعداء الإسلام أقوى منها عُدَّةً وعتادًا بمراحل؛ فكيف يُقال: إنَّهم يأثمون جميعًا إذا لم يَرفعوا عَلَمَ الجهاد، وهو جهادُ طلب وليس دفعًا؟! بل يقال: يجب عليهم أن يعدُّوا عُدَّتَه، ولكلِّ زمان عُدَّتُه وسلاحُه؛ هذا فيما يتعلَّق بجهاد الطلب، أمَّا جهاد الدَّفع فقد تقدَّم الكلام عليه، وسيأتي مزيدُ كلامٍ عنه في الوقفات التالية.

وقِسْ على ذلك نصوصًا أخرى للعلماء يُسيئون فَهمها، ثم يُنزلونها على الواقع.

الوقفة الخامسة: الحثُّ على الذَّهاب للجهاد؛ لتكثير سواد المجاهدين

من مسائل الجهاد التي يُثيرها البعض: مسألة تكثير سواد المجاهدين، فيقولون: إنَّ ذَهاب الشَّباب لساحات الجهاد فيه تكثيرٌ لسواد المجاهدين، ولو لم يكونوا بحاجةٍ إلى رِجال، وإنَّ هذا بحدِّ ذاته مطلبٌ شرعيٌّ صحَّ اعتبارُه عن الصَّحابة والتابعين! ويستشهدون بقول الزُّهريِّ: (خرَج سعيد بن المسيَّب إلى الغزو وقد ذهبتْ إحدى عينيه، فقيل له: إنَّك عليل؟! فقال: استنفرَ اللهُ الخفيفَ والثَّقيلَ؛ فإنْ لم يمكني الحرب، كثَّرتُ السَّواد، وحفِظتُ المتاع).

والردُّ على ذلك من وجوه:

الأوَّل: أنَّ كلامَنا هنا عن وجوب الجهاد وجوبًا عينيًّا أو كفائيًّا، أمَّا تكثير السَّواد، فهو أمرٌ تطوعيٌّ لا يقول بوجوبه أحدٌ من العلماء فيما أعلم.

الثاني: هذا كلامٌ لاستدرار العواطف، وإلَّا فهل من المنطق أن نحثَّ أصحابَ العِلل والعاهات على الاستنفار لساحات الجِهاد؛ لتكثير السَّواد، أو يُستنفرَ من الشباب من لا غناءَ له في المعارك والحرب؛ استنادًا إلى رواية عن تابعيٍّ، اللهُ أعلم بصحَّتها، والمجاهدون أنفسهم يعانون من نقْص في الطَّعام والشَّراب والكِساء والدواء، ولا يَزيدهم مثلُ هؤلاء إلَّا أعباءً وثقلًا؟!

الثالث: لا بدَّ في مِثل هذه الأمور من مراعاة المصالح والمفاسد، وعدم الانسياق خَلف العاطفة والحماس؛ فبعضُ الناس ربَّما كان سدُّه ثغرةً في التعليم أو الدَّعوة أو الاحتساب يفوق بكثيرٍ مثلَ هذا العمل، وبعضهم قد يكون في عدم ذَهابه درءُ مفسدةٍ قد تقع أعظمَ من المصلحة المرجوَّة من ذَهابه.

الوقفة السادسة: الخطأ في معنى قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}

كثيرًا ما يُردِّدون قولَ الحقِّ سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69]، مستشهدين به على أنَّ الله قد تكفَّل بهداية المجاهدين للحقِّ والصَّواب؛ وعليه: فالحقُّ ما قالوه، والباطل ما رَفضوه، وإنْ خالفوا بذلك كِبارَ أهل العلم.

وهذا الفَهم للآية غيرُ صحيح؛ فالآية ذات شِقَّين: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا}، {لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}؛ فما معنى الجهاد في الله، وما معنى الهداية إلى سُبلِه؟

والكلام عن الشِّق الأوَّل منها كالتالي:

أولًا: ليعلم أنَّ هذه الآية مكيَّة، نزلت قبل فرْض الجهاد.

وثانيًا: الجهاد المقصود هنا هو مجاهدةُ النَّفس، وهو أعمُّ من القِتال، والقتال بلا شكٍّ داخلٌ فيه دخولًا أوليًّا؛ قال البغويُّ في تفسيره: (الذين جاهدوا المشركِين لنُصرة دِيننا).

وقال ابن القيِّم في ((الفوائد)) (ص: 59): (قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا} علَّق سبحانه الهدايةَ بالجهاد، فأكْملُ الناس هدايةً أعظمُهم جهادًا، وأفرضُ الجهاد جهادُ النَّفْس، وجهادُ الهوى، وجهادُ الشَّيطان، وجهادُ الدُّنيا؛ فمَن جاهد هذه الأربعة في الله، هداه الله سُبُل رِضاه الموصلة إلى جنَّته، ومَن ترَك الجهاد، فاتَه من الهُدى بحسَب ما عطَّل من الجهاد، قال الجُنيد: والذين جاهدوا أهواءَهم فينا بالتوبة، لنهدينهم سُبُلَ الإخلاص. ولا يتمكَّن من جهاد عدوِّه في الظاهر إلَّا مَن جاهَد هذه الأعداءَ باطنًا، فمَن نُصِر عليها، نُصِر على عدوِّه، ومَن نُصِرت عليه، نُصِر عليه عدوُّه).

وقال ابنُ عطيَّة في تفسيره: (هي قبل الجهاد العُرفي، وإنَّما هو جهادٌ عامٌّ في دِين الله وطلبِ مرضاته).

وقال: (قال أبو سُليمان الدارانيُّ: ليس الجهادُ في هذه الآية قتالَ العدوِّ فقط، بل هو نصرُ الدِّين، والردُّ على المبطِلين، وقمْعُ الظالمين، وأعظمُه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكَر، ومنه مجاهدة النُّفوس في طاعة الله عزَّ وجلَّ).

أمَّا الشِّق الثاني من الآية: {لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}، فلا علاقةَ له بالحقِّ والصَّواب في مسائل الدِّين من حيثُ العلمُ الشرعيُّ؛ ولم يقُل أحدٌ من المفسِّرين ذلك، فقد يكون المجاهدُ جاهلًا بالدِّين، لكن وقَع في قلْبه من حبِّ الله ورسولِه والجهادِ في سبيله ما جعَلَه يُضحِّي بنفْسه من أجْل دِينه، وهذا مُجمَلُ أقوال كبار المفسرِّين للآية:

قال الطبريُّ في تفسيره: (لنوفِّقنهم لإصابة الطَّريق المستقيمة، وذلك إصابةُ دِين الله الذي هو الإسلام، الذي بَعث اللهُ به محمَّدًا صلَّى الله عليه وسلَّم).

وقال البغويُّ في تفسيره: (لنثبتنَّهم على ما قاتلوا عليه) وقال: (قيل: المجاهدةُ هي الصَّبر على الطاعات؛ قال الحسن: أفضلُ الجِهاد مخالفةُ الهوى. وقال الفُضيل بن عِياض: والذين جاهدوا في طلَب العلم، لنهدينَّهم سُبُلَ العمل به. وقال سَهل بن عبد الله: والذين جاهدوا في إقامة السُّنَّة، لنهدينَّهم سُبُلَ الجَنَّة. ورُوي عن ابن عبَّاس: والذين جاهدوا في طاعتِنا، لنهدينَّهم سُبُلَ ثوابنا).

وقال ابن تيميَّة في ((جامع الرسائل والمسائل)) (6/82): ({وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} قال معاذ بن جبل: والبحثُ في العِلم جهاد).

وقال ابن كثير في تفسيره: (لنبصِّرنهم سُبُلنا، أي: طُرُقنا في الدُّنيا والآخرة).

وقال السعديُّ في تفسيره: (أي: الطُّرق الموصلة إلينا).

وقال الشنقيطيُّ في تفسيره: (يَهديهم إلى سُبل الخير والرَّشاد).

فليس في الآية أنَّ أهلَ الجهاد إذا اختلفوا مع غيرِهم من العلماء، فالحقُّ والصواب معهم، وأنَّ الجهاد سببٌ للبصيرة في العِلم، ومعرفة الراجِح من المرجوح. وليس كونُ المرء مجاهدًا بحجَّةٍ على المخالِف لا في باب الجهاد ولا في غيره من مسائل العِلم؛ كما هو مقتضى كلامِ أكابر المفسِّرين، فمسائلُ الجهاد بابٌ من أبواب الفقه الشرعيِّ، الذي مردُّه ومرجعه العلماء.

والخلاصة: أنَّ الله وعد المجاهدين بالهداية لسبيلِه، غير أنَّ الهدايةَ لا تستلزم الصوابَ في كلِّ مسألة، ولا العصمةَ من الخطأ. وممَّا يلحق بهذه الوقفة:

الوقفةُ السَّابعة: مقولة: (إذا اختلف الناسُ فاسألوا أهل الثَّغر)

كثيرٌ منهم إذا قيل له: إنَّ العلماء اختلفوا في هذه المسألة أو النازلة، أتَوْك بمقولة ينسبونها للإمام أحمد وابن المبارك أنَّهما قالا: (إذا اختلف الناسُ، فانظروا ما عليه أهلُ الثَّغر - أو فاسألوا أهل الثَّغر - فإنَّ الله يقول: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69]، وتارةً ينسبونه لسُفيانَ بن عُيينةَ بلفظ: (إذا رأيتَ الناس قد اختلفوا، فعليك بالمجاهدين وأهل الثُّغور).

والردُّ على ذلك من وجوه:

الأوَّل: أنَّ هذا الأثَر لم يثبُت عن أحدٍ منهم بإسنادٍ صحيح، بل ليس هو من مقولة الإمام أحمد، أو ابن المبارك، وإنَّما نقلَتْه بعضُ كتُب التفسير وغيرها منسوبًا لسفيانَ بن عُيَينةَ بإسنادٍ ضعيف، بل إنَّ الإمام أحمدَ نقَل عنه تلميذُه أبو داود تعجُّبَه من أحكام أصدَرها بعضُ أهل الثغور في زمانه، فقال: قلت لأحمد: السَّبي يموتون في بلادِ الروم، قال: معهم آباؤهم؟ قلت: لا، قال: يُصلَّى عليهم؟ قلت: لم يقسموا ونحن في السريَّة؟ قال: إذا صاروا إلى المسلمين، وليس معهم آباؤُهم، فإنْ ماتوا يُصلَّى عليهم، وهم مسلمون، فقلتُ: وإن كان معهم آباؤهم؟ فقال: لا.

قال: قلت لأحمد: إنَّ أهل الثغر يُجبرونهم على الإسلام، وإنْ كان معهم آباؤهم. قال: لا أدْري.

وقال: سمعتُ أحمد مرَّةً أخرى وسُئل عن هذه المسألة، أو ذكرها، فقال: أهل الثَّغر يَصنعون في ذلك أشياءَ ما أدري ما هي! انظر: ((مسائل الإمام أحمد)) لأبي داود (ص246)، و((أحكام أهل الذمَّة))  لابن القيم (2/931).

ثانيًا: أنَّنا نقول: إنْ كان الإمامُ سفيان بن عُيينةَ أو غيره يقولون: (فاسألوا أهلَ الثغر)، فإنَّ الله تعالى يقول: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ} [النحل: 43].

ثالثًا: إنْ قال قائل: نعني العلماءَ وأهلَ الحَلِّ والعَقد منهم، فالجواب: إذًا بطل الاستدلال، لأنَّ النَّص ورد في أهل الثَّغر، وبعض من يَتلقَّى منهم أهلُ الثغور الآن والشباب المتحمِّس للجهاد ليسوا من أهل الثَّغر، وما عرَفوا ساحاتِ القتال، ولم يُشاركوا فيها، ثم يقال لهم: سلَّمنا أنَّ المراد علماء الجهاد، لكن مَن نتَّبع حالةَ اختلافهم؟ فإنْ عيَّنتم فصيلًا بعينه، قلنا: هذا يعني إبطالَ دَلالة النصِّ؛ لأنَّها في أهل الثغور عامَّة، لا في فصيلٍ بعينه.

ثم إنَّه كم من طالبِ علمٍ مغمورٍ متوسِّط العلم في بلده أصبح عالـمًا وعضوًا في هيئة شرعيَّة، بل قاضيًا في مجلس قضائيٍّ بعد وصوله ساحات الجِهاد! والمشكلة ليستْ هنا، فقد يكون هو أعلمَهم، وهذا شأنهم، لكن المشكلة هي أنَّ هذه الهيئاتِ تُطلق أحكامًا شرعيَّة يتهيَّب منها كبارُ علماء الأمَّة، ولو حدَثَت في عهد عمر، لجَمَع لها أهلَ بدر؛ فبعضها له عَلاقة بالتَّكفير، ومنها ما يتَّعلق بالدِّماء! فإذا أردتَ أن تنصح، قالوا لك: يقول ابنُ المبارك: (إذا اختَلف الناسُ، فاسألوا أهلَ الثُّغور)!

فهل أمثال هؤلاء من طلَّاب العِلم الذين كانوا في رُتبةٍ نازلة في العِلم والعمل وهم في بلدانهم؛ أصبح لهم من المَلَكة والفِقه ما يُصدِّرهم على الأمَّة بعد أشهر معدودة من التِحاقهم بالجهاد؟! فما الذي زاد عندَهم من العِلم؟! وكيف بلَغوا في أشهر معدودة ما لم يبلغوه قبلُ في السِّنين المتطاولة؟!
فإنْ قال قائل: نحن نعني ما يتعلَّق بالجهاد من حيثُ حاجةُ المجاهدين لسلاح أو رجال؛ فهُم المرجع في ذلك.
قلنا: أمَّا هذا فصحيح؛ فهُم أعرفُ بحالهم، لكن لا يُنصِّبون أنفسهم مُفتِين، ويزعُمون أنَّ الحقَّ والصوابَ معهم؛ لأنَّهم من أهل الثغور.
رابعًا: لو سلَّمنا جدلًا بصحَّة نِسبة هذا القول لسفيان رحمه الله، فهذا اجتهادُ منه في فَهم معنى الآية، وغيرُه من السَّلف فسَّرها بغير ذلك؛ كما تقدَّم.
خامسًا: لو سلَّمنا أنَّ تفسيرَه للآية أحدُ أوجه التفسير الصَّحيحة، فيقال: الأصل عند التنازُع هو الردُّ إلى الكتاب والسُّنة، والرُّجوع إلى العلماء الربَّانيين الراسخين في العِلم؛ {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}[آل عمران: 59]، {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء:83]، أمَّا أثَر سفيان رحمه الله، فهو خاصٌّ لا نعمِّمه، فربَّما في زمانه كان أهلُ الثغور يغلِب فيهم أهلُ العِلم والبصيرة بالكتاب والسُّنة، ولا يلزم أن يكون هذا في كلِّ عصر، وهذا شبيهٌ بإرجاع الإمامِ مالك بن أنس الناسَ إلى عمَل أهل المدينة، وقوله لليث بن سعد: (فإنَّما الناس تبَعٌ لأهل المدينة).
 

الوقفة الثَّامنة: هل قادةُ الجهاد يَحُلُّون مَحلَّ الإمام في استنفار المسلمين للجهاد؟

من الشُّبهات التي تُثار في أوساط الشَّباب قولُ بعضهم: إنَّ قادة الكتائب الجهاديَّة تحُلُّ محلَّ الإمام في استنفار المسلمين للجهاد.

لكن أيُّ قادة يَعنُون؟ هل هم قادةُ الجهاد في أفغانستان؟ أم الصومال؟ أم سوريا؟ وهل يصحُّ التفريق بينهم؟ ولو أردنا تحديدَ بلد بعينه كسوريا مثلًا، فقادَةُ مَن مِن الكتائب الجهاديَّة هناك التي تحلُّ محلَّ الإمام؟ وهل يلزم إجماعُهم، أم يكفي قولُ بعضهم؟ ومَن قال ذلك من العلماء؟ كلُّ هذه الأسئلة لن تجِدَ لها جوابًا عندهم!

ولو أجمع قادَةُ الجهاد في سوريا عن بَكرة أبيهم على عدَم حاجتهم للرِّجال إلَّا فصيلًا واحدًا، لأوجبه قادتُهم، ولعدُّوا أنفسَهم هم الذين يحلُّون محلَّ الإمام!

الوقفة التَّاسعة: الاغترار بالأسماء المُوهِمة

المسمَّيات مبانٍ لها معانٍ، وقد تكون سببًا في الغلوِّ، وينخدع بها بعضُ ضِعاف العقول، فالجماعة التي تُسمِّي نفسها (الجماعة الأم) يَنظُر أتباعُها إلى غيرها نظرةَ استصغار وأنهم تبع لها، ومَن سمَّى نفْسَه (حِزب الله) - أخزاه الله - عدَّ غيرَه حزب الشيطان، ومن تُسمِّي نفسها (جماعة المسلمين) يظن أفرادُها أنه يلزم الجميع اتباعها واتباع أميرهم لحديث النبي صلى الله عليه وسلم لحذيفة رضي الله عنه: (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)، ومن تُسمِّي نفسها بـ(الدولة) يُصدِّق بعض أتباعها أنَّها دولة، وليست فَصيلًا، ثم يرتِّبون على ذلك إلزام الفصائل الأخرى باتِّباعها، وهذا يؤدِّي إلى إشكالٍ آخَر، وهو اعتقادُهم أنَّهم أصحابُ حقٍّ يتميَّزون به عن غيرهم، وغيرهم من الفصائل ليس معهم مثلُ هذا الحقِّ، ولا يَسمعون لمن يَنصح لهم، ونتيجة ذلك: قسوةٌ في التعامل مع بقيَّة الفصائل الأخرى، وظُلمٌ، وتجهيلٌ، وتضليلٌ، وربَّما وصل إلى التَّكفير، أو القتل والاقتتال.

فلا يصحُّ اختيار مسمًّى يترتَّب عليه لوازمُ باطلةٌ، أو تفريق وتحزيب، يُوالَى ويُعادَى عليه.

الوقفة العاشرة: التسرُّع في التكفير واستحلال الدِّماء بأدْنى شُبهة

لـمَّا كانت السِّمةُ البارزة عند الخوارج مسألةَ الخروج على الأئمَّة، ومسألةَ تكفير مرتكب الكبيرة، عدَّ بعضُ العلماء والدُّعاة بعضَ الفصائل الجهاديَّة من فِرقة الخوارج، فكان الردُّ السَّهل والسَّريع منهم: أنَّ هذا افتراء، وقالوا: الخوارج يُكفِّرون مرتكبَ الكبيرة، ونحن لا نُكفِّرهم، والخوارج يَخرُجون على الأئمَّة ولو لم يَرَوْا منهم كفرًا بواحًا، ونحن نخرج على أئمَّة الكُفر والردَّة، ويظنُّون أنه بهذا تندفع التُّهمة، لكن يَغفُل كثيرون أنَّ من أكبر سِمات الخوارج: التسرُّعَ في التكفير، والتسرُّعَ في الخروج، الذي ذاقت منه الأمَّة ويلاتٍ، مِن سفْك للدِّماء، ودَمار للبِلاد،  كما أنَّ تكفير مرتكِب الكبيرة (كما هو منهج الخوارج) والتسرُّع في تكفير المعيَّن دون تحقُّق للشروط وانتفاء للموانع، كلاهما خلافُ منهج السَّلف، وهو مِن سمات الخوارج أيضًا، فمن كان من أهل التسرُّع في التكفير والخروج ونفَى عن نفسه تُهمةَ الخارجيَّة، كان كمرجئة العصر الذين نَفَوْا عن أنفسهم الإرجاءَ بحُجَّة أنَّهم يقولون: الإيمانُ قولٌ وعمل، يَزيد بالطاعة وينقُص بالمعصية، مع أنَّهم يُخرجون عمَلَ الجوارحِ كلَّه من أصل الإيمان، وكِلَا الفريقين مجانبٌ للصَّواب، والله الهادي إلى سواء السبَّيل.

فلا يلزم موافقةُ فِرقة من الفِرق في كلِّ عقائدها؛ ليُطلقَ على شخص أنَّه منها، بل تكفي موافقتُها في أبرز أصولها، كما لا يلزم مَن كانت فيه خَصلةٌ أو خِصال من إحدى الفرق أن يُعدَّ منها، لكن يُقال: وافق هذه الفرقةَ في هذه الخِصال. وأنا هنا لست أقرِّر أنَّهم خوارج أم لا، لكن حسبي أن يُعلم أنَّ الغلوَّ والتسرُّعَ في التكفير من سماتِ وخصالِ الخوارج.

وممَّا لا شك فيه أنَّ الغلوَّ والتسرُّعَ في التكفير يؤدِّي إلى التساهُل في إراقة الدِّماء المعصومة؛ فهو نتيجة حتميَّة، وقد حدَث هذا بين المجاهدين أنفسِهم في أفغانستان والعراق، والآن بدأتْ إنذاراتُ الخطر تدقُّ في بلاد الشَّام.

الوقفة الحادية عَشرةَ: مسألة العُذر بالجهل

مِن مسائل العِلم الكِبار التي خاضَ فيها كثيرٌ من الصِّغار: مسألة العُذر بالجهل، ومعناها: هل يُعذر مَن وقع في الشِّرك الأكبر جاهلًا أو متأوِّلًا، أم يُحكَم بكفره؟

وليس المقام الآن مقامَ تحرير هذه المسألة، لكن لمـَّا كانت من المسائل التي ثار حولها جدلٌ كبير، وخاض فيها للأسف مَن لا عِلم لديه، ولمـَّا كانت من المسائل التي لها عَلاقة بالتكفير، وكانت سببًا في تضليل المجاهدين وتكفيرهم، واستباحة دِماء بعضهم بعضًا، كان لا بدَّ من توضيح أمور:

الأوَّل: أنَّها ﻣﺴﺄﻟﺔٌ اﺟﺘﻬﺎديَّة، وﻟﻴﺴﺖْ ﻣﻦ اﳌﺴﺎﺋﻞ اﻟﱵ ﻳُﻀـﻠَّل فيها اﳌﺨـﺎﻟﻒ، طالما أنَّ الواقعَ في الشِّرك جاهلٌ أو متأوِّل؛ فلا ينبغي أن تكون هذه المسألة سببًا في أن يقدَح أهلُ السُّنة بعضُهم في بعض، أو أن يقتتل المجاهدون من أجلها، فإنْ حصل، فهو من الغلوِّ.

الثاني: أنَّها من كبرى المسائل التي أدَّت إلى التضليل والتكفير؛ لذلك تجِد مَن له شغفٌ وتسرُّع في التكفير يهتمُّ بها أيَّما اهتمام.

الثالث: أنَّها كغيرها من المسائل المتعلِّقة بالتكفير؛ إذا تحدَّث فيها صِغار الطلبة توسَّعوا فيها، حتى لم يعذروا أحدًا، وأعظم مِن ذلك انتقالهم من عدَم إعذار مَن وقَع في الشرك الأكبر جاهلًا أو متأولًا، إلى تكفير العاذر نفْسِه، وهذا لم يقُلْ به أحدٌ من السَّلف، وهو أشدُّ الغلوِّ.

الوقفة الثانية عشرة: مسألة إقامة شرع الله (تطبيق الشريعة)

الحُكم والتشريع لله عزَّ وجل: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [يوسف: 40]، وليس للبشر خيارٌ بعد حُكم الله: {وَمَا كَانَ لِـمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْـخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 46]؛ مَن اعتقد غيرَ ذلك، فقد كفَر. والديمقراطيَّة، التي هي حُكم الشعب للشعب ليستْ من الإسلام في شيء، هاتان مسألتان ما يَنبغي أن يختلف عليهما اثنانِ من المسلمين من حيثُ الأصل، لكن َّكثيرًا من الناس لا يُفرِّق بين التأنِّي في المطالبة بتطبيق الشَّريعة، وبين المناداة والتبجُّح بعدم تطبيقها، وشتَّانَ بين الأمرين!

وهذه المسألة مبنيَّة على قاعدة الموازنة بين المصالح والمفاسد؛ فمتى ما كان في إعلان المطالبة بذلك مفسدةٌ عظيمة، قد تُجهض الجهادَ وثمرتَه، جاز أو وجَب السُّكوت، وفي قصة نبيِّ الله يوسف عليه السلام، وخبرِ النجاشيِّ دَلالةٌ واضحة، ولم يمنع النجاشيَّ من إقامة شرع الله - وقد كان ملِكًا على قومِه - إلَّا الخشيةُ من المفسدة العظيمة التي قد تُودِي بحياته وحياةِ الصَّحابة الذين تحت جواره، وإذا كانت النصوصُ الشرعيَّة، والسيرة النبويَّة جاءت بترْك حُكم الشرع في حالات معيَّنة؛ تجنُّبًا لوقوع مفاسدَ عظيمةٍ، فمجرَّد ترْك المطالبة بذلك في ظرفٍ معيَّن من باب أَوْلى، ونصوص الشرع علَّقت ذلك بالقُدرة والاستطاعة، ويسعُ المسلمَ في حال الضعف مِن السكوت ما لا يَسعُه عند المقدرة؛ يقول شيخُ الإسلام ابن تيمية: (إنَّ من المسائلِ مسائلَ جوابها السكوت، كما سكَت الشارع في أوَّل الأمر عن الأمر بأشياءَ، والنهي عن أشياءَ، حتى علا الإسلام وظهَر) ((مجموع الفتاوى)) (20/59).  أفلا يَسَعُ المجاهدين - الذين تكالبتْ عليهم الأمم من كلِّ صوب - السكوتُ؟!

ثم قال: (قد يُؤخَّر البيان والبلاغ لأشياءَ إلى وقت التمكُّن، كما أخَّر اللهُ سبحانه إنزالَ آياتٍ وبيانَ أحكامٍ إلى وقتِ تمكُّن رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلم تسليمًا إلى بيانها)، هذا وهو رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وليس المقام الآن مقامَ تفصيل، لكن جعْل هذه القضايا من مسائلِ الولاء والبراء التي يُوالى عليها ويُعادى، كما تَفعل بعضُ الفصائل الجهاديَّة هو من الغلوِّ، ولستُ أعني مجرَّد المطالبة بها، فهي مسألةٌ اجتهاديَّة لا يصحُّ أن تُجعل من مسائل الإيمان والكُفر، فهذا من قِلَّة الفقه في الدِّين؛ فمَن رأى أنَّ المصلحة في المطالبة بتطبيق الشَّريعة قبل التمكين والنصر، نُصِح وبُيِّن له خطأُ ذلك وضررُه، فإنْ أصرَّ على ذلك لم يُبدَّع ولم يُضلَّل، ومَن رأى أنَّ المصلحةَ في هذه المرحلة تقتضي غيرَ ذلك وقَبِل بآليَّات الديمقراطيَّة؛ فمِن الغلوِّ معاداتِه وتكفيره وقِتاله.

وختامًا:

فليُعلمْ أنَّ الجهاد فريضةٌ مُحْكَمةٌ غيرُ منسوخةٍ، وهو مِن أجلِّ العبادات، ولكنَّه كغيره من العبادات؛ له أركانه، وواجباته، وسُننه، كما أنَّ له ضوابطَه وأدلَّتَه من الكتاب والسُّنَّة، ومرجع أحكامه كتُب الفقه، والعلماء الرَّاسخون في العِلم، وهو كغيره من أبواب الفقه، حصَل فيه إفراطٌ وتفريط، وغلوٌّ وتساهل، وكثيرٌ من مسائله تدخُل في باب الاجتهاد التي يسوغ فيها الخلافُ، ولا يضُلَّل المخالِف، والمجاهدون أحوجُ الناس إلى الرِّفق والتراحُم فيما بينهم؛ فهُم يواجهون عدوًّا كافرًا شرسًا، لا يرقبُ فيهم إلًّا ولا ذمَّة، فمهما اختلفوا في الرؤى والاجتهادات، بل في المعتقدات - ما لم تكُن مكفِّرة - فينبغي أن تكون كلمتُهم واحدةً، وقد جاهد آلُ قُدامة وغيرُهم من العلماء مع قاهِر الصليبيِّين صلاح الدِّين الأيوبي، مع مخالفتهم له في بعض مسائل الاعتقاد، وجاهد مع قاهر التترِ شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّة مَن ليس على معتقده، وأجمعتِ الأمَّة على مشروعيَّة الجهاد ضدَّ الكفَّار مع كلِّ أمير؛ برًّا كان أو فاجرًا؛ قال شيخُ الإسلام رحمه الله: (... إلى غير ذلك من النُّصوص التي اتَّفق أهلُ السُّنة والجماعة من جميع الطوائف على العمل بها في جِهاد مَن يستحقُّ الجهاد مع الأمراء، أبرارهم وفجَّارهم؛ بخلافِ الرافضة والخوارج الخارجين عن السُّنة والجماعة).

ونصيحة أخيرة أوجِّهها للشباب المتحمِّس للجهاد، أُجملها في ستِّ نقاط:

1- اتَّهِمْ رأيك، واستفتِ قلبك، واستخرْ ربَّك، واستشرِ العالِم العاقل ممَّن حولك، فيما تأتي وتذَر، ممَّا يلتبس عليك أمرُه، واجعلِ الحقَّ مرادَك، واترك التحزُّب والتعصُّب للرجال.

2- اعلم أنَّ جهادك بالسِّلاح لن يُغنيَك عند الله يوم القيامة مِن بذْل الجهد في مجاهدة النَّفس، ومغالبة الهوى؛ {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}، واحذرْ من الوقوع في براثن الجَهالات؛ فإنَّها مهلِكات.

3- احذر أن يسرِقَ منك الشيطانُ أعظمَ عملٍ تقوم به، فكلَّما كانت التضحيةُ والطاعة أكبرَ وأجْرها أعظمَ، كان الحرص عليها وعلى سلامتها أوجبَ، وكان حرصُ الشيطان على إفسادها أعظمَ.

4- الحقُّ يُعرف بالعِلم والدَّليل، وأولى النَّاس به العلماءُ الربَّانيُّون، ولا يُعرف بُجرأة قائله وتهوِّره؛ وجمهورهم أقرب للصواب من آحادهم، ألا ترى أنَّ العالم إذا أراد أن يُدلِّل لصحَّة قوله بعد ذِكر أدلَّة الكتاب والسُّنة، يقول: وهذا باتِّفاق - أو بإجماع - أهل العِلم، أو: عليه أكثرُ أهل العلم، أو: قاله جمهور أهل العلم؟ اسأل نفسك: لماذا؟

5- إيَّاك ثمَّ إيَّاك أن تكونَ من أهل الغلوِّ المتسرِّعين في التكفير، أو تخالط مَن كان كذلك، فإنَّ مجالستَهمْ تَذْهبُ بنورِ الإيمان من القُلُوب، وتُسْلِبُ محاسنَ الوجوه، وتُورِثُ البِغْضَةَ بين المؤمنين.

6- الأمَّة بحاجة إليك وإلى أمثالك من الغيورين على دِين الله، وأبوابُ الطاعة كثيرة، ووجوه البِرِّ متعدِّدة، وطُرق إعلاء كلمة الله متنوِّعة، والجهاد أحدُها، والأمَّة بحاجة إليها كلِّها، والجميع على ثَغرةٍ من ثغور الإسلام، فاللهَ اللهَ أن يُؤتى الإسلامُ من قِبَلِك، وكلٌّ ميسَّرٌ لما خُلق له.

اللهمَّ أتمَّ لأهل الشَّام جِهادَهم، ومكِّنْ لهم في أرضك، يُحكِّمون شرعَك، ويَعبُدونك لا يُشركون بك شيئًا. اللهم جنِّبِ شباب هذه الأمة والمجاهدين في سبيلك الشَّططَ واللَّغطَ والغلوَّ، وجنِّبهم شرورَ أنفسهم، وكيدَ الشيطانِ ومكْرَه، ووحِّدْ صفوفهم، واجمع قلوبهم وكلمتَهم على كلمةٍ سواء، يتمُّ بها صلاحُهم في الدُّنيا، وفلاحُهم في الآخِرة.

والحمدُ للهِ ربِّ العالَمين،،،

http://www.dorar.net/article/1687

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



--
--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية.
 
يمكن مراسلة د. عبد العزيز قاسم على البريد الإلكتروني
azizkasem1400@gmail.com
(الردود على رسائل المجموعة قد لا تصل)
 
للاشتراك في هذه المجموعة، أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+subscribe@googlegroups.com
لإلغاء الاشتراك أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com
 
لزيارة أرشيف هذه المجموعة إذهب إلى
https://groups.google.com/group/azizkasem2/topics?hl=ar
لزيارة أرشيف المجموعة الأولى إذهب إلى
http://groups.google.com/group/azizkasem/topics?hl=ar
 
---
‏لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في المجموعة "مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية (2)" من مجموعات Google.
‏لإلغاء اشتراكك في هذه المجموعة وإيقاف تلقي رسائل إلكترونية منها، أرسِل رسالة إلكترونية إلى azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com.
للمزيد من الخيارات، انتقل إلى https://groups.google.com/groups/opt_out.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق