26‏/11‏/2013

[عبدالعزيز قاسم:3020] جهاد الخازن:الأميركان باعونا مرتين+واشنطن بوست: وكالة (CIA) تحولت إلى عصابة قتل


1


من كربلاء إلى رابعة.. حرب الجلادين والشهداء










تزامنت ذكرى فاجعة كربلاء هذا العام مع ذكرى اكتمال ثلاثة أشهر على مذبحة رابعة في قلب القاهرة. وتوجد أوجه شبه بين هاتين الفاجعتين يحْسُن تأملها، كما توجد أوجه شبه بين الظروف السياسية التي وقعت فيها كل من الواقعتين.

ويدل هذا الشبه على أن عقدة الشرعية السياسية لم تزل متحكمة في فكر المسلمين وواقعهم منذ مذبحة كربلاء إلى مذبحة رابعة.
فليست مذبحة كربلاء التي لا تزال ذكراها طريَّة، ولا مذبحة رابعة التي لا تزال دماؤها طرية، سوى تعبير عن أزمة الشرعية السياسية في الحضارة الإسلامية، وهي أزمة ترجع جذورها إلى معضلة أخلاقية مزمنة هي الصراع بين الجلادين والشهداء، بين أهل الضمائر ومن لا ضمائر لهم.. في كل زمان ومكان.
إن لكل حضارة أزْمتها، وأزمة الحضارة الإسلامية أزمة دستورية في جوهرها، ترجع إلى الصراع بين مفهوم الشرعية السياسية القائمة على العدل والتراضي الطوعي، ومفهوم السلطة المتغلبة القائمة على الجبْر والقهْر.
ليست مذبحة كربلاء التي لا تزال ذكراها طريَّة، ولا مذبحة رابعة التي لا تزال دماؤها طرية، سوى تعبير عن أزمة الشرعية السياسية في الحضارة الإسلامية، وهي أزمة ترجع جذورها إلى معضلة أخلاقية مزمنة هي الصراع بين الجلادين والشهداء
وقد بدأت هذه الأزمة ليلة السقيفة، وتغلَّب عليها الجيل الأول من المسلمين حوالي ربع قرن من الزمان، لكنها انفجرت مدوِّيةً في نهاية خلافة عثمان وطيلة خلافة عليٍّ، واستحالتْ حربا أهلية طاحنة بين معسكر العراق بقيادة علي ومعسكر الشام بقيادة معاوية.
وقد كانت معركة ليلة الهرير في بلدة "صِفِّين" قمة التعبير التراجيدي عن تلك الحرب الأهلية.
وليست ثورات القرن الأول الهجري إلا امتدادا لحرب صفِّين، وسعياً للتغلب على هذه الأزمة الدستورية.
ومن هذه الثورات ثورة الإمام الحسين بن علي الذي هبَّ "غضبا للدين وقياما بالحق" (ابن العربي، العواصم ص 237). وانتهت ثورته بفاجعة كربلاء، وثورة أهل المدينة ضد يزيد، وقد "قاموا لله" (الذهبي: سير أعلام النبلاء 4/37) وانتهتْ ثورتهم باستباحة جيش يزيد للمدينة المنورة، وثورة عبد الله بن الزبير في مكة، وثورة التوَّابين بقيادة الصحابي سليمان بن صُرد، وثورة الفقهاء بقيادة عبد الرحمن بن الأشعث. ثم ما تلى ذلك من ثورات أشعلها الخوارج وغيرُهم طيلة حياة الدولة الأموية.
وقد تنازع الفقهَ السياسيَّ الإسلاميَّ منزعان منذ نهاية عهد الخلافة الراشدة. المنزع الأول هو مذهب الإمام الحسن بن علي رضي الله عنهما. وهو مذهبٌ تصالحي يُرجِّح وحدة الأمة على شرعية السلطة.
وكان هذا المنزع بداية تأسيسية لمدرسة فكرية وسياسية تبنَّاها أغلب الشيعة الإمامية قبل العصر الحديث، وعبروا عنها بفكرة التقيَّة، كما تبناها أغلب أهل السنة، وعبَّروا عنها بفكرة المداراة.
فصفقة عام الجماعة التي أبرمها الحسن مع معاوية عام 41 للهجرة حدث تأسيسيٌّ في الفكر السياسي السُّني والإمامي على حد السواء.
أما المنزع الثاني: فهو مذهب الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما. وهو منزع ثوري رافض لشرعية الملك العضوض، أو التصالح مع الظلم السياسي.
فبينما ساد لدى الحسن -وفي الفقه السياسي السُّني والإماميّ- الخوف من الفتنة والتخويف منها، فإن الحسين كان يرى الاستبداد والظلم السياسي هو الفتنة ذاتها.
وقد عبَّر الحسين عن ذلك في رسالة إلى معاوية قال فيها: "وما أظن لي عند الله عذرا في ترك جهادك، ولا أعلم فتنة أعظم من ولايتك أمر هذه الأمة." (ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق 14/206).
وهذا النهج هو الذي انتهجته الشيعة الإسماعيلية في العصر الوسيط، ثم انتهجتْه الشيعة الإمامية خلال العقود الثلاثة الماضية، فكانت ثورة الفقهاء في إيران ضد الشاه، وانتفاضات الشيعة ضد حكم الاستبداد البعثي في العراق، والمقاومة الشيعية للاحتلال في جنوب لبنان.. تعبيرا عن هذا المنزع الحُسيْني.
لكن الشيعة بعد أن حققوا ذاتهم السياسية في إيران والعراق ولبنان خلال العقود الماضية، وسيطروا على الشام التي هم فيها أقلية قليلة، بدؤوا اليوم ينْحون منحى محافظا، مقاوما لحركات التغيير الثورية الشعبية، حتى ظهر ما يشبه تبادل الأدوار بين ما كان مذهبا حُسيْنيا تبناه الشيعة في العقود الماضية، ومذهبا حَسنيا كان يتبناه السُّنة إلى عهد قريب.
فنحن نجد مع الربيع العربي المجيد أن جلَّ الشعوب السُّنية تنحو اليوم منحى حُسَيْنيا ثوريا، وجلَّ الشعوب الشيعية تنحو منحى حَسَنيا تصالحيا. وليت النخب السياسية الشيعية اقتصرتْ اليوم على المذهب الحَسَني الساكت عن الظلم السياسي دون إقرار له أو إسناد، لكنها للأسف تجاوزت ذلك بكثير، فوقعت في مفارقة أخلاقية فاضحة، فهي ترفع في الشام اليوم راية الحسين وتقاتل في جيش يزيد!!
تحولت ثورة الإمام الحسين المجيدة في الذاكرة الشيعية اليوم إلى تباريح عاطفية، وطقوس كثيفة لا نبض فيها ولا حياة، تهيِّج النخبُ العامةَ بها وترميهم في أتون الحرب الطائفية العبثية، وتستغلها إيران في لهثها وراء أوهام النفوذ وغرور القوة
وهكذا تحولت ثورة الإمام الحسين المجيدة في الذاكرة الشيعية اليوم إلى تباريح عاطفية، وطقوس كثيفة لا نبض فيها ولا حياة، تهيِّج النخبُ العامةَ بها وترميهم في أتون الحرب الطائفية العبثية، وتستغلها إيران في لهثها وراء أوهام النفوذ وغرور القوة، وهي أبخلُ الدول بدماء شعبها، وأجْودُها بدماء العرب.
وليس أقل انحرافا من هذا ما حدث لذكرى ثورة كربلاء في الذاكرة السلفية، فقد تبنى بعض السلفيين تبريرات بليدة لفَعَلات يزيد الشنعاء وجرائمه التي يندى لها جبين التاريخ، حتى انشغل بعضهم -وشغل معه الناس- بتدبيج الكتب في تحقيق المكان الذي يوجد به اليوم رأس الحسين رضي الله عنه، أهو في كربلاء، أو المدينة المنورة، أو عسقلان، أو القاهرة.. فضاعت العبرة الأخلاقية من هذا الحدث التأسيسي في التاريخ الإسلامي.
وليس يهُمُّ الشهيدَ الحسينَ الذي تعالى فوق الاعتبارات الأرضية، وأسلم روحه في سبيل الحق والعدل، أين يستقر المقام برأسه الشريف، ولا أن تُبنى فوق جثمانه الطاهر القبابُ الذهبية أو تسْفِي عليه السَّوافي في الصحراء.
وفي هذا الركام نجدُ عَزاء في دراسة من الدراسات العميقة لفاجعة كربلاء -بعيدا عن التباريح الشيعية والتبريرات السلفية- وهي كتاب عباس محمود العقَّاد "أبو الشهداء الحسين بن علي".. فقد تناول العقاد فاجعة كربلاء بمنطق أخلاقي رصين، وتحليل نفسي عميق، وركز على المدلول الأخلاقي الكبير لهذه الفاجعة.
ونحن نكتفي هنا بثلاثة من أوجه الشبه بين فاجعة كربلاء -كما قدَّمها قلمُ العقاد- وفاجعة رابعة التي عشناها منذ ثلاثة أشهر، لنرى بعض ما تحمله كلتا الفاجعتين من دلالة أخلاقية ومعنى تاريخي.
فأول أوجه الشبه بين كربلاء ورابعة هو طبيعة الصراع في الحالتين. حيث يرى العقاد أن كربلاء كانت من أعظم مشاهد الصراع في التاريخ الإنساني بين فكرتين، أو مزاجيْن بتعبيره هو، وهما مزاج الأرْيحية ومزاج النَّفْعية.
فقد "كانت المعركة كلها هي معركة الأرْيحية والنفعية" (العقاد: أبو الشهداء الحسين بن علي، ص 29) و"حياة الحسين رضي الله عنه كانت صفحة، لا صفحة تماثلها، في التمييز بين هذين المزاجين" (ص 12).
ويشدد العقاد على ضرورة وضوح الرؤية في هذا المضمار، لأن الصراع بين الحسين ويزيد في كربلاء كان صراعا بين "موقف الأريحية الصُّراح في مواجهة موقف المنفعة الصُّراح، وقد بلغ كلاهما من موقفه أقصى طرفيْه وأبْعدَ غايتيْه. فانتصر الحسين بأشرف ما في النفس الإنسانية من غيرة على الحق وكراهة للنفاق والمداراة، وانتصر يزيدُ بأرذل ما في النفس الإنسانية من جشع ومراء وخنوع لصغار المُتَع والأهواء" (ص 9).

ويدل النظر المتبصر على أن الصراع بين أنصار الثورة والشرعية وبين أنصار الاستبداد والثورة المضادة في مصر اليوم لا يخرج عن هذه المعادلة، معادلة الصراع بين النفعية والغرائز المنحطة وبين النبل والدوافع الكريمة.

فرابعة هي كربلاء عصرنا، إذ فيها وقف الحق الناصع المجرَّد من كل قوة سوى قوة الإيمان والمبدأ، في مواجهة الباطل الصُّراح المتسلح بكثافة القوة المادية والبطش الدموي والمال الحرام والتواطؤ المخزي.
وإذا كان صحيحا ما لاحظه العقاد أنه "ما مِن رجل فاز حيث ينبغي أن يخيب كما فاز يزيد بن معاوية في حربه للحسين، وما اختصم رجلان كان أحدهما أوضحَ حقاً وأظهرَ فضلاً من الحسين في خصومته ليزيد بن معاوية" (ص 23)، فما من فائز في عصرنا فاز حيث كان ينبغي أن يخيب مثل قادة الانقلاب الدموي في خصومتهم مع السلطة الشرعية في مصر، ولا كان رجلٌ في عصرنا أوضح حقا من مرسي في خصومته مع الانقلابيين.
والوجه الثاني من أوجه الشبه بين كربلاء ورابعة هو وجود بعض الأخطاء السياسية في الطرف المُحقِّ، مقابل وجود الخطايا الجسام في الطرف المُبْطل.
لكن المفاصلة بين النُّبْل والنذالة التي حكمت الموقف ابتداء وانتهاء تجعل الحديث عن أخطاء التقدير السياسي والعسكري أمرا ثانوياًّ، بل تجعل خطأ المُحق أصْوبَ من صواب المُبطل.
وقد عبَّر العقاد عن ذلك ببلاغته الآسرة، فلاحظ أن بعض الصواب السياسي والعسكري في معسكر يزيد "صوابٌ سهلٌ يستطيعه كثيرون" (ص 11) ومنه استباحة الدماء الزكيَّة، وشراءُ ضمائر من لا ضمائر لهم، ومنع الأطفال والنساء العطشَى من الوصول إلى الماء.
كما لاحظ أن بعض الخطأ السياسي والعسكري الذي ظهر في معسكر الحسين من "الخطأ الصَّعْب الذي لا يستطيعه إلا القليلون" (ص 11). ومنه مواجهة جيش من أربعة آلاف مقاتل ببضع عشرات من المقاتلين، والتشبث بالحق والعدل مع تحقُّق الموت في سبيلهما.
فإذا أنت رأيْت اليوم منشغلا بأخطاء المظلوم عن خطايا الظالم في مصر، فاعلم أنه جاهل لا يفقه ما يقول، أو طامع باع ضميره بثمن بخس، أو جبانٌ يتستَّـر وراء التفلسف وطول اللسان.
أحد أوجه الشبه بين كربلاء ورابعة هو ما لاحظه العقاد من فرْق بين جيل معاوية من بُناة الدولة الأموية، وجيل يزيد من الجلاَّدين الذين لا يحملون -وراء أطماعهم الوضيعة- أيَّ مشروع سياسي يستحق هذا الوصف، والذي يقارن السيسي مع أسلافه من حكام سيجد فرقا بين الجيلين
أما الوجه الثالث من أوجه الشبه بين كربلاء ورابعة فهو ما لاحظه العقاد من فرْق بين جيل معاوية من بُناة الدولة الأموية، وجيل يزيد من الجلاَّدين الذين لا يحملون -وراء أطماعهم الوضيعة- أيَّ مشروع سياسي يستحق هذا الوصف.
لقد كتب العقاد عن ذلك يقول: "كان لمعاوية مُشيرون من ذوي الرأي، كعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، وزياد بن أبيه، وأضرابِهم من أولئك الدُّهاة الذين يُسمِّيهم التاريخُ أنصارَ دولٍ وبُناةَ عروشٍ، وكان لهم من سمعة معاوية شعارٌ يُدارون به المطامع، ويتحللون من التأثيم.

لكن هؤلاء بادُوا جميعا في حياة معاوية، ولم يبق ليزيد مشيرٌ واحدٌ ممن نسمِّيهم بأنصار وبُناة العروش، وإنما بقيتْ له شرذمة على غِراره، أصدقُ ما توصف به أنها شرذمة جلاَّدين، يقتُلون من أُمِروا بقتله ويقبضون الأجر فَرِحين.

فكان أعوانُ معاوية ساسةً وذوي مشورةٍ، وكان أعوانُ يزيد جلاَّدين.. أولئك الذين تمتلئ صدورُهم بالحقد على أبناء آدم، ولا سيما من كان منهم على سواء الخُلُق وحُسْن الأحدوثة، فإذا بهم يُفرغون حقدهم في عدائه.. وشرُّ هؤلاء جميعا هم شمَّر بن ذي الجوشن، ومسلم بن عقبة، وعبيد الله بن زياد، ويلحق بزمرتهم على مثال قريب من مثالهم عمر بن سعد بن أبي وقاص" (ص 44-45).

والذي يقارن السيسي مع سلفه من حكام مصر العسكريين خلال العقود الستة الماضية سيجد فرقا بين جيليْن يشبه الفرق بين الجيلين الذي شرَّحه العقاد.

لقد تمكَّن العساكر منذ العام 1952 من اغتيال التطور الديمقراطي المصري، وفرْض منطق الاستبداد والفساد الذي أنهك هذه الدولة العظيمة وأخرجها من التاريخ، وبناء "جمهورية الضباط في مصر" التي وصف الباحث يزيد الصايغ في دراسته المعنونة بهذا العنوان عمقَ فسادها وترهُّلها، لكنَّ أيًّا منهم لم يظهر منه من الجدْب في كفاءة القيادة ومنطق الدولة مثلما ظهر من السيسي.

فعبد الناصر على نرجسيته وتهوُّره، والسادات على تعلُّقه الوثني بأميركا، ومبارك على بلادة حِسِّه وفساده، لم يصلْ أيٌّ منهم مستوى من الحضيض الأخلاقي والغباء السياسي جعله يقتل آلاف المصريين المدنيِّين بدم بارد، في يوم واحد، وفي قلب القاهرة، وتحت سمع وبصر العالم.
لكن قائد الانقلابيين الجاثمين على صدْر مصر اليوم فعل ذلك، لأنه يتصرف بمنطق الجلاَّد الذي لا يحمل مشروعا سياسيا، بقدر ما يحمل حقدا على كل روح نبيلة وكل نزوع إلى الحرية والكرامة الإنسانية في مصر.
فهؤلاء الانقلابيون يدركون جدْبهم الأخلاقي، وهم يمقتون كل من يبدو منه موقفٌ مبدئي لصالح الحق والعدل والحرية.
وقد وجدوا في ميدانيْ رابعة والنهضة رجالا ونساء من أبناء وبنات مصر يؤمنون بحق شعبهم في الحرية والعدل والكرامة الإنسانية، وهم مستعدُّون لبذل المُهَج، والتضحية بالأنفس وبفلذات الأكباد في سبيل تحقيق هذه الرسالة النبيلة.
لذلك كان الحقدُ لدى الجلادين عميقا، والبطشُ بأيديهم رهيبا، يُعبِّر عن أنْفُس سادية إجرامية، وعن ذات مهزوزة فقدت الثقة في ذاتها.
وحينما تواجه الشعوب الحرة جلادين، فلا وجود لمنطق السياسة وفقه الدولة، فالجلاد لا يعرف التفكير السياسي ولا الموازنات السياسية.
إذا كان لدى جلادي الماضي مهلة أحيانا يستمتعون فيها بثمرات إجرامهم بضعَ سنين، فإن عمق وعي الشعوب بحقوقها اليوم، وتسارُعَ حركة التاريخ في عصرنا، لا يُمهلان الجلاَّدين كثيرا، فلا تسألْ عن مصير سلطةٍ تحوَّل قادتُها إلى حفنة من الجلادين غلاظ الأكباد
ولم تغبْ تلك الحقيقة عن قلم المراقب الذكيِّ عباس محمود العقاد، فكتب: "منذ قُضيَ على يزيد أن يكون هؤلاء وأمثالُهم أعوانا له في ملكه، قُضي من ساعتها أن يكون علاجُه لمسألة الحسين علاجَ الجلادين الذي لا يعرفون غير سفك الدماء... وهكذا كان ليزيد أعوانٌ إذا بلغ أحدهم حدَّه في معونته فهو جلادٌ مبذول السيف والسوط في سبيل المال، وكان للحسين أعوانٌ إذا بلغ أحدهم حدَّه في معونته فهو شهيدٌ يبذل الدنيا كلها في سبيل الروح. وهي إذنْ حربُ جلاَّدين وشهداء" (ص 48).
وفي ضوء أوْجه الشَّبَه الثلاثة بين كربلاء ورابعة، لن يكون من المستحيل التنبُّؤ بمصير السلطة الانقلابية الدموية في مصر.
لقد حاق بمرتكبي مذبحة كربلاء ما حدَّثنا عنه التاريخ: هلك يزيدُ بعد المذبحة بثلاثة أعوام، وهلك قائدُه مسلم بن عقبة بعد استباحته المدينة المنوَّرة بثلاثة أيام، "ولم تنقض ستُّ سنوات على مصرع الحسين حتى حاق الجزاء بكل رجل أصابه في كربلاء، فلم يكدْ يَسْلمُ منهم أحدٌ من القتل والتنكيل، مع سوء السُّمعة ووسواس الضمير" (ص 71).
وظلت لعنة كربلاء تلاحق الدولة الأموية حتى هدَّتْ أركانها، "وكان مصرع الحسين هو الداء القاتل الذي سكن في جثمانها حتى قضى عليها" (ص 71) فقُتل الأمويون أحياء، وحُرِّقوا أمواتا.
وإذا كان لدى جلاَّدي الماضي مهلة أحيانا يستمتعون فيها بثمرات إجرامهم بضعَ سنين، فإن عمْق وعْي الشعوب بحقوقها اليوم، وتسارُعَ حركة التاريخ في عصرنا، لا يُمهلان الجلاَّدين كثيرا.
فلا تسألْ عن مصير سلطةٍ تحوَّل قادتُها إلى حفنة من الجلادين غلاظِ الأكباد.
حقا إنها حرب الجلاَّدين والشهداء، كما وصفها العقَّاد، بدأتْ في كربلاء، ولم تنته في رابعة.. ولن تكون لها نهاية إلا نهاية الاستبداد والهمجية التي تُساسُ به أمَّتُنا اليوم.
المصدر:الجزيرة

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل




الأميركان باعونا مرتين




جهاد الخازن


الثلاثاء ٢٦ نوفمبر ٢٠١٣
للمرة الألف أدعو مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة إلى مؤتمر استثنائي تعلن الدول الثلاث فيه أنها قررت بدء برنامج نووي عسكري رداً على إسرائيل وإيران.
الشرق الأوسط لن ينجو من أسلحة الدمار الشامل بالاعتماد على الولايات المتحدة، فحتى عندما جاء رئيس معتدل يريد فتح صفحة جديدة مع العرب والمسلمين منعه الكونغرس، فلم ينفذ باراك أوباما نقطة واحدة من خطابه في جامعة القاهرة سنة 2009.
أسوأ من ذلك أن إدارة أوباما تحالفت مع الإخوان المسلمين في مصر ضد المصريين أولاً وضد الدول العربية كافة، خصوصاً أعضاء مجلس التعاون. والآن هي تريد حلفاً مع إيران ضدنا. كل زعم آخر حديث خرافة يا أم عمرو.
الاتفاق في جنيف بين الدول الست وإيران ليس نهائياً وقد ينتكس في أي من مراحله القادمة، إلا أنه يعكس حقيقة السياسة الأميركية، فالمحافظون الجدد ولوبي إسرائيل وليكود أميركا وإسرائيل نفسها، هؤلاء جميعاً يكرهون إيران رغماً عنهم ويحبوننا (أو يدّعون ذلك) رغماً عنهم.
طموحهم أن يقوم حلف يميني أميركي وليكودي إسرائيلي مع إيران، ليقتتل المسلمون وتسيطر أقلية يهودية وأخرى شيعية على المنطقة.
مرة أخرى، إدارة أوباما باعتنا مرتين، مرة للإخوان المسلمين، والآن لإيران. هل يُعقل أن العرب لا يرون هذا؟ لست أكثر علماً أو فهماً أو عقلاً من غيري، وما أتحدث عنه ليس علم الصواريخ بل «واحد مع واحد» ولا جواب سوى إثنين.
مصر أم الدنيا ونصف أمتنا والحكم الانتقالي يعاني من تحريض الإخوان المسلمين وإرهابهم. هل هناك طريق أقصر ليلتف بقية المصريين حول الرئيس الموقت عدلي منصور ورئيس الوزراء حازم الببلاوي، ومن ورائهما وزير الدفاع الفريق الأول عبدالفتاح السيسي، من إعلان العزم على بدء برنامج نووي عسكري لأن إسرائيل تملك ترسانة نووية وقد هدد المولدافي أفيغدور ليبرمان العائد إلى الحكومة بتدمير السد العالي، ولأن إيران تسعى لامتلاك السلاح النووي؟ لو أعلن النظام المصري هذا لخرج 30 مليون مصري تأييداً له.
ثم هناك المملكة العربية السعودية التي يحتاج العالم كله إليها وهي لا تحتاج إلى أحد. علّة وجود المملكة هي حماية الحَرَمَين الشريفين، حماية مكة المكرمة والمدينة المنورة، للمسلمين حول العالم. والحصول على سلاح نووي هو الرد على الأعداء المعروفين والمحتملين.
ثم هناك الإمارات العربية المتحدة التي تتعرض لتهديدات إيرانية مستمرة، وقد بدأت مشروعاً نووياً سلمياً (بمفاعل من كوريا الجنوبية) وأرجو أن تكون الخطوة التالية التخصيب. أتجاوز وزير خارجية الإمارات الشيخ عبدالله بن زايد، الذي يعتقد أن أفضل سياسة صداقة أميركا، وأطالب رئيس الإمارات الشيخ خليفة بن زايد وولي عهده الشيخ محمد بن زايد أن يفكرا فقط في الموقف الذي كان سيتخذه والدهما العظيم الراحل الشيخ زايد في مثل هذا الوضع.
ثم أطلب من قادة الدول الثلاث أن يفكروا في ردود فعل مجرم الحرب بنيامين نتانياهو على اتفاق موقت مع إيران، فهو يهدد أوباما عبر الكونغرس الإسرائيلي الهوى، ويهدد كل دول المنطقة بسياسته التوسعية ومحاولاته فرض هيمنة إسرائيلية علينا كلنا.
أعتقد أن دول الغرب والشرق ستسعى إلى تجريد منطقتنا من أسلحة الدمار الشامل، لو سعَت دول عربية إلى امتلاك القنبلة النووية. وهذه أفضل نتيجة.
............
الحياة

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



ما بعد اتفاق الشيطان الأكبر مع الولي الفقيه



فهمي هويدي






 

تصالح الشيطان الأكبر مع الولي الفقيه يعد أحدث انقلاب في الشرق الأوسط، حيث إنه يفرض علينا توازنات جديدة وخريطة سياسية جديدة لا دور للعرب فيها، ونرجو ألا يدفعوا ثمنا لها.

(1)

أتحدث عن الاتفاق الذي وقعه في جنيف ممثلو الدول الخمس الكبرى والاتحاد الأوروبي مع إيران في أعقاب التصالح الذي تم سرا بين واشنطن وطهران، بعد مضي 34 سنة على القطيعة والخصام بين الطرفين.
ذلك لأننا لم نعرف إلا هذا الأسبوع فقط أن التواصل بين الخصمين مستمر منذ ثمانية أشهر تقريبا، وأنه أحيط بستار كثيف من السرية حجبته عن أقرب الأقربين، كما أنه خضع للتمويه وعمليات الخداع التي جعلت الاجتماعات تعقد في سلطنة عُمان، وفي بعضها كانت الوفود تدخل من الأبواب الخلفية للفنادق، وتستخدم المصاعد المخصصة لخدمات الغرف، كي لا تلفت أنظار الصحفيين والنزلاء.
لم نعرف إلا هذا الأسبوع فقط أن التواصل بين الخصمين مستمر منذ ثمانية أشهر تقريبا، وأنه أحيط بستار كثيف من السرية حجبته عن أقرب الأقربين، كما أنه خضع للتمويه وعمليات الخداع التي جعلت الاجتماعات تعقد في سلطنة عُمان
وكالة أسوشيتد برس للأنباء بثت يوم السبت الماضي 23 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري تقريرا مستفيضا روت فيه قصة الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران، ذكرت فيه أنها بدأت في شهر مارس/آذار من العام الحالي أثناء وجود الرئيس أحمدي نجاد في السلطة وقبل انتخاب الرئيس حسن روحاني في شهر أغسطس/آب الماضي (وكالة رويترز ذكرت أن المبادرة كانت من جانب وزير الخارجية السابق علي أكبر صالحي التي أيدها السيد علي خامنئي المرشد الأعلى للثورة الإيرانية).
وقد لعب السلطان قابوس دور الوسيط الذي ساعد على تواصل الطرفين.
ذكر التقرير أيضا أن المباحثات التي بدأت في شهر مارس/آذار الماضي نشطت بعد انتخاب الرئيس حسن روحاني في شهر أغسطس/آب الماضي، وهو ما مهد للاتصال الهاتفي المباشر الذي تم بين الرئيسين الأميركي والإيراني في أواخر شهر سبتمبر/أيلول الماضي، حين كان روحاني يرأس وفد بلاده لدى اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة.
أخفت الإدارة الأميركية نبأ الاتصالات عن حلفائها، رغم تعهدها في السابق بإطلاعهم على أي محادثات تجريها مع إيران.

وكان أول الحلفاء الذين أحيطوا علما بالأمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي اجتمع بالرئيس الأميركي في 30 سبتمبر/أيلول الماضي، وذلك ما أثار غضبه ودفعه إلى مهاجمة إيران بشدة في كلمته أمام الجمعية العامة في اليوم التالي، ووصف الرئيس روحاني بأنه "ذئب في ثياب حمل"، وقال إن الاتفاق مع طهران بشأن البرنامج النووي يمكن أن يعد صفقة القرن بالنسبة للإيرانيين.

أصداء الاتفاق في إسرائيل كانت الأشد حدة والأكثر صخبا. فقد وصفه نتنياهو في بداية الجلسة الأسبوعية لحكومته صباح يوم الأحد (24/11) بأنه "خطأ تاريخي أصبح العالم في ظله أشد خطرا".
وحذر من أن يؤدي رفع العقوبات الجزئي عن إيران إلى تشجيعها على استئناف عمليات تخصيب اليورانيوم في الوقت الذي تراه مناسبا.
في الوقت ذاته، كشف وزير الشؤون الاستخبارية يوفال شطينتس النقاب عن أن إسرائيل نجحت في تعديل مسودة الاتفاق بين الدول الكبرى وإيران قبل ساعات من إنجازه.
من ناحيته، قال وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إنه يتوجب على إسرائيل أن تبحث عن حلفاء جدد بناء على مصالح مشتركة، تقوم على "مبدأ خذ وهات".
وأشار في هذا الصدد إلى أهمية التعامل مع الدول الغنية في العالم الإسلامي المعنية بالاستفادة من الخبرة الإسرائيلية في مجال التقنيات المتقدمة والزراعة.
أثار الانتباه في هذا الصدد كلام وزير الشؤون الاستخبارية الإسرائيلي يوفال شطينتس للإذاعة العبرية يوم الأحد، الذي قال فيه إن هناك التقاء مصالح واضحا بين إسرائيل ودول الخليج الراغبة في منع إيران من امتلاك السلاح النووي.
وتحدث عن أهمية البحث عن وسائل للتنسيق مع تلك الدول من أجل بناء تحالف واسع لمواجهة الخطر الإيراني.
الاتفاق على تخفيف الحظر يمكّن إيران من استرداد أكثر من سبعة مليارات دولار من الولايات المتحدة مجمدة لدى البنوك العالمية، ولكن التخفيف بدأ بالإفراج عن الأموال المجمدة في البنوك الآسيوية دون الغربية التي تتجاوز قيمتها 1.5 مليار دولار
وكان كل من مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية الأسبق البروفيسور ألون ليفين، والباحث يوفال بوسموت، قد دعوَا -في مقال مشترك نشرته مجلة "سيكور" البحثية في عدد شهر نوفمبر/تشرين الثاني- إلى وجوب توظيف مخاوف بعض دول الخليج من مخاطر المشروع النووي الإيراني في تحقيق مصالح إسرائيل الإستراتيجية.

(2)

الخبراء الإيرانيون الذين تحدثت إليهم في الموضوع خلال اليومين الماضيين قالوا ما يلي:
* إن الاتفاق اعترف بإيران كقوة إقليمية نووية لها الحق في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية في حدود متفق عليها.
* إن الاتفاق تم بأسرع مما توقعوا، لإدراكهم أن الضغوط الإسرائيلية والفرنسية لعرقلته كانت شديدة، وأن تلك الضغوط مارستها بعض الدول الخليجية من خلال بعض جماعات الضغط التي تمولها في واشنطن.
* إن الولايات المتحدة وازنت بين التهديدات الإسرائيلية التي لوحت فيها بأنها ستقوم من جانبها بعمل عسكري ضد إيران بدعوى حماية أمنها القومي، وبين ما يمكن أن تجنيه من فوائد جراء اتفاقها مع إيران، وأدركت خلال جولات المفاوضات الخمس أن كفة الفوائد الأخيرة أرجح، وهو ما حسم حين التقى في جنيف أخيرا وزيرا الخارجية لكل من الولايات المتحدة وإيران. وكان للسيدة كاثرين آشتون مفوضة الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية دورها الإيجابي في إنجاح ذلك اللقاء.
* إن التفاهمات الإيرانية الأميركية تجاوزت حدود البرنامج النووي وتخفيف العقوبات الاقتصادية، ولكن العنصر الحاسم فيها كان الاتفاق على اشتراك إيران في مكافحة الإرهاب في سوريا والعراق ولبنان وأفغانستان.
* إن الاتفاق على تخفيف الحظر يمكّن إيران من استرداد أكثر من سبعة مليارات دولار من الولايات المتحدة مجمدة لدى البنوك العالمية، ولكن التخفيف بدأ بالإفراج عن الأموال المجمدة في البنوك الآسيوية دون الغربية (في كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا). وهذه قيمتها تتجاوز مليارا ونصف المليار من الدولارات، وقد سارعت إيران إلى استخدام تلك الأموال في استيراد بعض احتياجاتها فور توقيع الاتفاق، أي بعد الساعة الرابعة صباح يوم الأحد.
* إن بعض الشركات الغربية الكبرى التي أسهمت في المقاطعة طوال العقود الثلاثة الماضية بدأت اتصالاتها للعودة إلى العمل مرة أخرى في إيران، وكانت شركة شل العاملة في مجال استثمارات حقول النفط واحدة من أهم تلك الشركات.

(3)

منذ قامت الثورة الإسلامية في عام 1979 واعتمدت طهران شعار "الموت لأميركا" (مرك بر أميركا)، جرت هندسة منطقة الشرق الأوسط بحيث وقفت أغلب دوله في صف مخاصمة إيران، وكانت مصر والسعودية في مقدمة تلك الدول. وكثفت الولايات المتحدة من وجودها العسكري في منطقة الخليج التي سارعت دولها إلى الاحتماء بالغطاء الأميركي، وانفتح ملف الجزر الثلاث التي اتهمت دولة الإمارات إيران بالاستيلاء عليها.
أصبحت الولايات المتحدة تعتمد في ضمان استقرار المنطقة على إيران وتركيا، بعدما خرجت مصر من دائرة التأثير في العالم العربي منذ عصر مبارك وأدى عدم الاستقرار الذي تشهده حاليا إلى سحب رصيد أهميتها في المنطقة
وفي الوقت ذاته ارتفعت بعض الأصوات محذرة من الأطماع الفارسية تارة ومن المد أو الهلال الشيعي تارة أخرى.
 
وظلت إيران التي تحدَّت الجميع شوكة في حلق المنظومة الغربية وإسرائيل بوجه أخص، وكان عداء الأخيرة أكبر، حيث اعتبرت الثورة الإسلامية تهديدا وجوديا لها، سواء جراء تمردها على الإرادة الغربية أو دعمها للمقاومة الفلسطينية، وكان البرنامج النووي الإيراني أخطر تلك العوامل.

وخلال تلك السنوات التي ناهزت الثلاثين تمت شيطنة إيران في الخطاب السياسي والإعلامي العربي، بحيث اعتبرت خطرا على العالم العربي معادلا للخطر الإسرائيلي.

ولم تخل الأجواء من كتابات نشرتها الصحف ادعت أن إيران هي الأخطر، وكانت الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات إحدى ذرائع درء ذلك الخطر.

وبالتوازي مع ذلك فإن واشنطن اعتبرت إيران من الدول الراعية للإرهاب، وقد ذكر موقع الخارجية الأميركية أنه في يوم توقيع الاتفاق كانت إيران قد أمضت عشرة آلاف و902 يوم (29 سنة وعشرة أشهر وخمسة أيام) وهي مدرجة ضمن تلك القائمة السوداء.

(4)

هذا المعمار كله بصدد التغير، خصوصا إذا ما تم توقيع الاتفاق النهائي بعد سنة، (ما تم اتفاق إطار مدته ستة أشهر)، وهو ما تحاول أطراف عدة عرقلته، وأعني الأطراف الأميركية المتعاطفة مع إسرائيل (الجمهوريين وبعض مراكز الأبحاث) ومعها ضغوط خليجية تمارس في ذات الاتجاه.
رغم أن ثمة مصالح اقتصادية كبيرة في الولايات المتحدة حبذت الاتفاق، واعتبرته بابا يمكنها من الدخول إلى إيران واهتبال فرصة الاستثمار فيها بعد طول غياب.
وإذا جاز لنا أن نرصد معالم الصورة في أعقاب توقيع الاتفاق، فبوسعنا أن نوجز أهم معالمه فيما يلي:
* بدا من ملابسات الاتفاق أن محورا جديدا تحت التشكل في المنطقة قوامه التحالف الإيراني الروسي الذي برز دوره في الصفقة الأخيرة، وكانت له بوادره في وقف الحملة العسكرية ضد سوريا.
* أصبحت الولايات المتحدة تعتمد في ضمان استقرار المنطقة على إيران وتركيا، بعدما خرجت مصر من دائرة التأثير في العالم العربي منذ عصر حسني مبارك وأدى عدم الاستقرار الذي تشهده حاليا إلى سحب رصيد أهميتها في المنطقة.

فإيران موجودة على الأرض في سوريا والعراق ولبنان، وبدرجة أو أخرى في شمال اليمن، حيث الحديث متواتر عن دعمها للحوثيين، وتركيا لها دورها في سوريا والعراق وفي منطقة القوقاز بوسط آسيا، فضلا عن حضورها الاقتصادي المهم في العديد من الأقطار العربية.

لا تزال هناك أسئلة مثارة حول مصير الحرب الطائفية بين السنة والشيعة في العالم العربي، وموقف إيران من دعم المقاومة الإسلامية في فلسطين ولبنان، ومستقبل العلاقات الراهنة بين القاهرة وطهران
* إسرائيل ستكون مستفيدة أيضا، لأن الكيميائي السوري والنووي الإيراني ظلا مصدرين لقلقها طوال السنوات الماضية، وقد تم تفكيك وإغلاق ملف الملف السوري بالاتفاق الأخير بين موسكو وواشنطن، وها هو اتفاق جنيف يطمئنها نسبيا لأنه يضع قيودا على النووي الإيراني، رغم أنها كانت ولا تزال تطمح إلى إيقافه وتفكيكه تماما كما حدث مع الكيميائي.

* أسهم إيران في المنطقة العربية خصوصا في الخليج سوف ترتفع، وسوف ينعكس ذلك على سوريا والعراق ولبنان، وسيكون الخليج في موقف أضعف نسبيا في مواجهة طهران، خصوصا أن بعض دوله دأبت على الاستقواء بالولايات المتحدة في مواجهتها.

ينسحب ذلك على السياسة السعودية التي سبق أن خسرت رهانها على الدور الأميركي في قصف سوريا، وعلى تعزيز اصطفاف مجتمعات أهل السنة في مواجهة إيران.

* لا تزال هناك أسئلة مثارة حول مصير الحرب الطائفية بين السنة والشيعة في العالم العربي، وموقف إيران من دعم المقاومة الإسلامية في فلسطين ولبنان، ومستقبل العلاقات الراهنة بين القاهرة وطهران.

خلاصة الخلاصة أنه في معادلة موازين القوى الجديدة بالعالم العربي فإن إيران تصدرت قائمة الفائزين، لكن العرب لم يرد لهم ذكر.

المصدر:الجزيرة

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

4



ضجة في الرياض وقلق في الكويت

  • (كاتب وأكاديمي قطري)




لم يعد هناك شك أو سر بأنه توجد خلافات متصاعدة بين دول مجلس التعاون في شأن ما يجري على الساحة الداخلية والخارجية، في الشأن الداخلي ليس هناك صفاء بين النخب السياسية، تلك اللحظة من عدم الصفاء تنعكس على الأداء السياسي لدول المجلس في المجال العربي والدولي، ولن أذهب بعيدا في شرح تلك الحالة.
المملكة العربية السعودية انفتحت على أكثر من جبهة عربية ساخنة ولا شك بأنها اللاعب الأكبر والأكثر نفيرا، وذهبت دولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة والكويت لتؤدي كل منها دورها في الشأن العربي، لكن حال الأمة العربية، خاصة مراكز الأزمات (سورية ولبنان ومصر واليمن وتونس وليبيا)، لا يمكن لطرف عربي بمفردة أن يصل إلى تحقيق أهدافه في أي من تلك المراكز ولا بد من عمل جماعي "إن يد الله مع الجماعة".
(2)
يكمن الخطأ في الدبلوماسية الخليجية بكل أنواعها في أن الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي منكبة على نفسها، ليس لها عقل إستراتيجي ولا مهارة دبلوماسية ولا مبادرات فعالة ومغيبة عما تفعله دول المجموعة، إنها لم تقدم مشروعا تطلب من قادة مجلس التعاون تبنيه تجاه أي من مراكز الأزمات آنفة الذكر والتي بالضرورة ستؤثر على مستقبل الخليج العربي في المدى القصير والبعيد.
المواطن الخليجي في حيرة من أمره وفيما يجري حوله، الغرب القوي المتنفذ (5 + 1) دخل في مفاوضات شاقة لأكثر من خمسة أعوام مع جمهورية إيران الإسلامية حول بند واحد وهو "برنامج إيران النووي" وكل رمى بكل ثقله لتحقيق هدف من أهدافه وفعلا توصلت الأطراف جميعها لتحقيق أهداف، منها ما نعلم ومنها ما لا نعلم، ولكن نتبين من مسار الحوارات بين تلك الأطراف أننا ضمن لعبة المساومة، وفي تقدير الكاتب أن إيران انتزعت لنفسها شرعية لتكون اللاعب الأساسي في مستقبل منطقة الشرق الأوسط، خاصة منطقة الخليج العربي.
جدل إيران أمام "مجموعة الستة" أنها دولة واحدة متماسكة وأن نظامها ديمقراطي وتؤمن وتمارس تداول السلطة بطرق سلمية ولم يكن من مواطنيها من هو متهم بالإرهاب أو قام بأعمال إرهابية وليس في أي من أطرافها اضطرابات كما هو الحال في الوطن العربي حليف الغرب ولهذا هي الأجدر والأقوى بأن تكون الحارس الأمين لحماية مصالحها ومصالح الغرب في المنطقة وعلى رأسها تأمين انسياب النفط والغاز بأبخس الأثمان ودون إعاقة، وهذه الحجة تجد أذنا صاغية لدى الأوروبيين.
 الغرب يعلم أن إيران هي المهيمن والمسيطر على العراق الشقيق وهي التي تدير سياسته الداخلية والخارجية والعسكرية، وهي القوة النافذة والمسيطرة في سورية، وهي التي تدير المعارك العسكرية هناك ضد الشعب السوري الثائر من أجل الكرامة والحرية وحقه في اختيار نظام حكمه، وهي لاعب رئيسي في لبنان، بمعنى آخر إيران نفوذها ممتد من شرق أفغانستان حتى شواطئ البحر الأبيض المتوسط، لم يكن الأمر هنا وإنما امتد النفوذ إلى السودان والقرن الإفريقي واليمن، بمعنى آخر تم تطويق دول مجلس التعاون من الشرق والشمال والجنوب والغرب، فماذا نحن فاعلون؟
(3)
 ضجة في الرياض وحركة سياسية غير معهودة بين دول المنطقة، وزير الخارجية السعودي يتنقل بين بعض عواصم مجلس التعاون، يتبعه وزير خارجية الإمارات متنقلا بين تلك العواصم دون المرور على عاصمة قطر، وقبل ذلك أمير دولة قطر سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يزور عددا من العواصم الخليجية، غمز ولمز على قطر عبر وسائل الإعلام التابعة لبعض تلك الدول، وقطر تترفع عن النزول إلى ساحة الدنس الإعلامي بكل وسائله، أحدهم يقول عن قطر: "300 شخص ومحطة تلفزيون"، والحق أن كلمة الكبير كبيرة ولا بد أن يتحمل مسؤولية القول.
وللعلم المواطن القطري رجل الكرامة وعزة النفس يُنتقى يوم الوغى كما حدث في عام 1991، يرفض التعالي عليه أو تجاهله، كما يرفض المس بسيادته وقيادته وكرامته.
بالأمس القريب قمة ثلاثية في الرياض بين (السعودية والكويت ودولة قطر) دعا لها الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت، وحسنا فعل.
كنت أتمنى أن يكون جدول الأعمال يتضمن العمل الجاد والصادق على توحيد صفوف المعارضة والثورة في سورية، وتشكيل قيادة عسكرية موحدة وجبهة سياسية متحدة ممثلة بالائتلاف السوري، وأن تشكل الأطراف الخليجية المعنية قيادة موحدة من أجل مساندة الثورة السورية بكل الوسائل من أجل تحقيق الهدف وهو إسقاط النظام وقيام حكم وطني يختاره الشعب السوري.
يعلم المجتمعون في الرياض أن النظام السوري يحقق انتصارات على الأرض مع أعوانه من العراقيين والإيرانيين وحزب الله اللبناني وغيرهم من المرتزقة، لأنهم يشكلون جبهة واحدة وقيادة واحدة ومصدر تمويل واحدا ومصدر تسليح واحدا وهدفا واحدا وهو دحر الثورة والقضاء عليها. إيران وبموجب اتفاقها مع الخمسة الكبار في جنيف بالأمس ستكون شريكا فاعلا ومفاوضا شرسا في مؤتمر "جنيف 2" إذا انعقد للنظر في الحالة السورية المتصاعدة. في الوقت نفسه الذي يختصم فيه أنصار الثورة الفاعلون على من يكون ومن لا يكون وفي النهاية سيخسرون وسيربح النظام في الشام وستربح إيران والخاسر الأكبر هي دول مجلس التعاون الخليجي.
 كنت أتمنى أن يكون على جدول قمة الرياض الثلاثية "موضوع اليمن" وانتشاله من المنزلقات التي يقع فيها، وحسنا فعلت قطر بتبرع لصندوق تعويضات أبناء الجنوب مما لحق بهم من خسائر إبان حكم علي عبد الله صالح بمبلغ 350 مليون دولار.
كنت أتمنى أن تشّرع القمة الثلاثية في الرياض إعطاء اليمن الأولوية في تشغيل اليد العاملة اليمنية في كل الحقول في دول مجلس التعاون وذلك جزء من مساعدة اليمن لحل مشكلة البطالة وحرمان القاعدة وإيران من تجنيد العاطلين عن العمل والمحتاجين.
كنت أتمنى من هذه القمة المباركة ألا تنشغل بأحداث مصر، فالعسكر بغوا على السلطة المنتخبة واعتقلوا رموزها ونحن في دول مجلس التعاون يجب أن نكون مع كل حكومة في النظم الجمهورية منتخبة من الشعب، لأن ذلك سيحقق الاستقرار للكل.
 آخر القول: الكويت قلقة أن تفشل قمة التعاون الخليجي التي ستعقد في الكويت قريبا بأسباب الخلافات الخليجية، وإني أتمنى من كل قلبي أن تكون جهود الشيخ صباح في عقد القمة الثلاثية هي من أجل توحيد الكلمة الخليجية بشكل دائم، وليس من أجل إنجاح قمة الكويت الخليجية القادمة.
.........
الشرق القطرية


مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل




مشاركات وأخبار قصيرة



صحف إسرائيل: نظام إيران الأخطر يتجه لنيل السلاح الأخطر

اعتبرت أن نتنياهو قد يدير ظهره للأميركيين بخصوص الملف الفلسطيني

رام الله – أمجد سمحان
أجمعت الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم الاثنين على أن إيران حققت انتصاراً تاريخياً على حساب إسرائيل بعد توقيع اتفاق مرحلي مع الدول الست الكبرى حول ملفها النووي يتم بموجبه تخفيف العقوبات الدولية عليها.
وقالت صحيفة "إسرائيل اليوم" إنه وفي الوقت الذي احتفلت فيه القوى العظمى وإيران "بـالاتفاق التاريخي في جنيف، في إسرائيل ردّوا بصوت موحّد، فظ ومحبط من توقيع الاتفاق المرحلي مفاده: ما حصل انتصار إيراني".
وبعنوان "ما تحقق في جنيف ليس اتفاقاً تاريخياً، هذا خطأ تاريخي"، نقلت الصحيفة عن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأضاف "اليوم أصبح العالم مكاناً أكثر خطراً بكثير. الاتفاق خطير لأن النظام الأخطر في العالم اتخذ خطوة هامة لنيل السلاح الأخطر في العالم. للمرة الاولى وافقت القوى العظمى الرائدة في العالم على تخصيب اليورانيوم في إيران، في ظل تجاهل قرارات مجلس الامن التي اتخذتها هي نفسها".
صحيفة "يديعوت أحرونوت" من جهتها، قالت إن اسرائيل تنصّلت من هذا الاتفاق، وفق ما أكده نتنياهو الذي قال إن "إسرائيل ليست ملزمة بالاتفاق، ومن حقها الدفاع عن نفسها في مواجهة أي تهديد"، معتبرة أن الاتفاق لا يحد من قدرات إيران عن إنتاج سلاح نووي في فترة قصيرة "حال امتلكته ستستخدمه دون تردد".
صحيفة "إسرائيل اليوم" أشارت من جهتها إلى أن نتنياهو أراد نقل رسالة للقوى الدولية بأن الخيار العسكري ضد إيران مازال قائماً، وقال: "إسرائيل لن تسمح لإيران بتطوير قدرة نووية عسكرية".

اتفاق محيط للجميع في إسرائيل

موقف نتنياهو كرره غالبية أركان الحكومة الإسرائيلية، حيث قال وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان "هذا اتفاق سيئ ولا يلزمنا بأي شيء، وهو انتصار دبلوماسي ايراني".
فيما اعتبر وزير الجيش موشيه يعلون الصفقة "استسلاماً لهجمة الابتسامات واللطف الايرانية"، وقال "الاتفاق سيئ ويسمح لطهران في كل لحظة بالانطلاق الى الامام نحو سلاح نووي. اذا كانوا يريدون أن يصدقوا الايرانيين، فحلال عليهم. ولكننا نحن الذين سيتعين علينا الوقوف في وجه الصواريخ النووية".
وفي الوقت ذاته حملت أوساط إسرائيلية نتنياهو مسؤولية الفشل في الصفقة الايرانية مع الدول الكبرى التي وقعت في جنيف لأن اسرائيل" لم تجر حواراً حقيقياً ومعمقاً مع الأميركيين ولم تتدخل بما فيه الكفاية في الإجراءات وكان موقفها فقط معارضة لأي اتفاق مرحلي"، وفق ما افادت صحيفة "معاريف" نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين، الذي ارجعوا سبب فشل منع الاتفاق "المحبط" إلى توتر علاقات نتنياهو بالرئيس أوباما.
ونقلت الصحف الإسرائيلية أن وزراء الحكومة هاجموا بشدة نتنياهو خلال جلسة الحكومة امس ووجهوا له انتقادات لاذعة وشديدة اللهجة ضد بسبب سياسته الخارجية وفشله في إدارة الخلاف مع الإدارة الأميركية حول الملف الإيراني، معتبرين أن تلك السياسات قد ألحقت الضرر بإسرائيل وأخرجها من ذلك الاتفاق بصفر اليدين.
وكان نتنياهو هاتف أوباما امس عقب توقيع الاتفاق المرحلي في محاولة للتأثير على الصيغة النهائية للاتفاق التي يتوقع إتمامها بعد 6 اشهر. ووفق صحيفة "معاريف" سيصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى إسرائيل هذا الأسبوع عقب انتهاء عيد الشكر الأميركي للقاء نتنياهو وطمأنته بخصوص أي اتفاق نهائي مع ايران.
وتضيف الصحيفة "نتنياهو المحبط يفكر اليوم كيف سيواصل مسيرته السياسية بعد هذا الاتفاق الذي وصفه بالسيئ، وحسب رأيه هو خطأ تاريخي، ويتوقع مقربون منه أنه سيظهر لامبالاة أمام كيري، وبالمقابل هناك خشية في البيت الأبيض من قيام نتنياهو بإدارة ظهره لكيري فيما يتعلق بالمفاوضات مع الفلسطينيين".
العربية نت
....................................

الأمن المصري يعتقل المستشار محمود الخضيري


أعلن مساعد أول وزير الداخلية المصري مدير أمن الإسكندرية إلقاء القبض على رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشعب السابق المستشار محمود رضا عبد العزيز الخضيري بناء على أمر ضبط وإحضار من النيابة العامة. 

وأوضح اللواء أمين عز الدين أن معلومات كانت قد وردت إلى ضباط إدارة البحث الجنائي بالمديرية أكدتها التحريات السرية، مفادها وجود المستشار محمود رضا عبد العزيز الخضيري -الصادر بحقه قرار ضبط وإحضار من النيابة العامة في القضية رقم 0377/2105 قصر النيل- بمنطقة سيدى جابر.

وأضاف اللواء عز الدين أنه عقب تقنين الإجراءات الأمنية اللازمة، قامت مأمورية باستهداف محل وجود الخضيري حيث تمكنت من ضبطه واتخاذ كافة الإجراءات القانونية حياله.

والمستشار الخضيري يبلغ من العمر 73 عاما وشغل منصب رئيس نادي قضاة الإسكندرية كما كان رئيس اللجنة التشريعية في مجلس الشعب المصري المنحل.

وقال وزير العدل الأسبق المستشار أحمد مكي للجزيرة إنه لا سن المستشار الخضيري أو أخلاقه أو حالته الصحية تسمح له بارتكاب جريمة تعذيب.

المصدر:الجزيرة

.......................................

الكنيسة والأزهر يتحدان ضد السلفيين في لجنة الخمسين لإقرار الدستور المصري

الكنيسة والأزهر يتحدان ضد السلفيين في لجنة الخمسين لإقرار الدستور المصري
11-25-2013


ذكر تقرير صحفي مصري أن اجتماع لجنة الخمسين المختصة بتعديل الدستور الذي عُقد مساء الأحد شهد خلافات دفعت ممثل الكنيسة الأرثوذكسية إلى التهديد مجددا بالانسحاب في ظل إصرار ممثل حزب "النور" السلفي على تفسير المادة المتعلقة بالشريعة الإسلامية، وأضاف التقرير أن الأزهر أيد موقف الكنيسة.

وقال موقع "أخبار مصر" الحكومي إن اجتماع لجنة الخمسين برئاسة عمرو موسى، انتهى "بعد جلسة شهدت جدلا وخلافات دفعت الأنبا بولا ممثل الكنيسة الارثوذوكسية بالتهديد بالانسحاب، واستمر الجدال لساعات وبخاصة لتمسك ممثل حزب النور، محمد منصور إبراهيم على تضمين الديباجة تفسير كلمة مبادئ الشريعة الإسلامية."

وبحسب الموقع فإن حزب النور "طالب بأن تتضمن الفقرة أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي: الأحكام قطعية الثبوت والدلالة والأحكام المجمع عليها مع التزام المشرّع في الأحكام الاجتهادية، بالضوابط الشرعية التي تحافظ على مقاصد الشريعة" الأمر الذي رفضه ممثلو الكنسية والأزهر وعدد آخر من الأعضاء.

وأضاف الموقع أن الأنبا بولا قال إن تفسير حزب النور "يؤذي الاقباط" مطالبا الأعضاء بـ"قراءة كتب الشيخ سيد ثابت شيخ الأزهر" ونقل "أخبار مصر" عن كمال الهلباوي، عضو لجنة الخمسي، رفضه لاقتراح "النور" كما نفى سعد الدين الهلالي، العضو والاستاذ بجامعة الأزهر، وجود "الاجماع" أصلا.

ولفت الموقع إلى أن عمرو الشوبكي، مقرر لجنة نظام الحكم المنبثقة عن لجنة الخمسين، تقدم بمقترح لحل الأزمة، طالبا إدراج النص التالي: "مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع بما تتضمنه من أحكام قطعية الدلالة والاجتهاد بقواعده" مشيرا إلى أن اقتراحه سيناقش في الجلسة المقبلة.



............................................................

أنجولا تبدأ هدم المساجد بعد حظرها "الإسلام"

الحكومة الأنجولية تبدأ بهدم المساجد بعد قرارها بحظر الدين الإسلامي ومنع المسلمين من ممارسة شعائرهم

لواندا - وكالات
أعلنت وزيرة الثقافة في أنجولا روزا كروز دسيلفا منع الإسلام والمسلمين ومنع ممارسة شعائر الإسلام على ترابها وشرعت في هدم المساجد بحسب ما نقلته صحف أفريقية أمس الإثنين.
من جانبه، استنكر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين قرار السلطات الأنجولية بمنع المسلمين من ممارسة شعائرهم على أراضيها وهدم المساجد الشهر الماضي. وأكد الاتحاد، في بيان له أمس الإثنين، أن القرار يتنافى مع أبسط حقوق الإنسان في الحياة الكريمة، والحرية الدينية، ويتنافى مع مبادئ التسامح والتعايش السلمي، لا سيما في إفريقيا التي يشكل المسلمون فيها أكثر من نصف سكانها، ويشكل الإسلام وثقافته تراثا مشتركا بين أغلب شعوبها، وبخاصة في هذا الوقت الذي ترتفع فيه الأصوات، وتتكاتف الجهود من أجل عالم يسوده السلام والتسامح والحرية. وأشار الاتحاد إلى أنه قبل يومين، أفادت تقارير إعلامية بأن السلطات الأنجولية قررت حظر الإسلام على أراضيها، ومنع المسلمين من ممارسة شعائرهم الدينية؛ بدعوى أن الحكومة لا ترحب بالمسلمين المتشددين على أراضيها.

..............................



سلطان عُمان (المنسي) له الفضل الأكبر في انجاز الاتفاق النووي مع إيران

سلطان عُمان (المنسي) له الفضل الأكبر في انجاز الاتفاق النووي مع إيران


أكد مسؤول أميركي أن واشنطن أجرت محادثات سرية مباشرة مع طهران خلال الأشهر الماضية لعبت فيها السلطنة دورا كبيرا حيث استضافت مسؤولين من الجانب الأمريكي وآخرين من الجانب الإيراني لإجراء محادثات على طاولة واحدة من شأنها تمهيد الطريق للتوصل إلى اتفق بين الدول الست الكبرى "5+1″ وإيران فجر اليوم بشأن البرنامج النووي الإيراني في جنيف.

وأكد المسؤول أن المحادثات جرت خلال شهري سبتمبر وأكتوبر الماضيين، بالإضافة إلى محادثات جرت في نوفمبر الجاري بشأن عدد من القضايا من بينها الملف النووي الإيراني والأزمة السورية. وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد أجاز اتصالات مباشرة بين مسؤول أميركي وآخر إيراني بعد إفراج السلطات الإيرانية عن أميركيين اثنين من السجون الإيرانية في سبتمبر2011 بوساطة عمانية. وفي مارس رفع أوباما من مستوى المحادثات فبعث اثنين من كبار مساعديه بالشؤون الخارجية إلى السلطنة لإجراء محادثات مع إيران. ثم تسارعت خطى المحادثات النووية عقب انتخاب الرئيس حسن روحاني في أغسطس وإجراء اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي ونظيره الإيراني في الشهر الذي تلاه.

وبحسب وكالة أسوشيتد برس فإن ممن شاركوا في المحادثات من الجانب الأميركي وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية، وجيك سوليفان نائب مساعد الرئيس ومستشار الأمن القومي لنائب الرئيس، ووكيلة الخارجية للشؤون السياسية ويندي شيرمان.

ومن أبرز اللاعبين في هذا الملف على الجانب الإيراني، المرشد الأعلى علي خامنئي الذي أجاز الاتصالات عام 2011، ووافق على لقاءات سرية على مستويات عالية هذا العام. والرئيس روحاني -الذي تعهد منذ انتخابه بتسوية الملف النووي وتحسين العلاقات مع الغرب- فقد بدأ بإرسال بعض مساعديه لإجراء محادثات سرية مع الأميركيين بعد أول خطاب رئاسي في أغسطس الماضي.

وكان السلطان قابوس بن سعيد قائد البلاد أول رئيس دولة زار روحاني بعد ترشحه للرئاسة، كان قد استضاف المحادثات السرية، وسهل دفع الكفالات لإطلاق سراح أميركية من السجون الإيرانية عام 2010 واثنين آخرين عام 2011


......................................................
الاوقاف" تلغي مشاركة الشيخ العوضي في محاضرة مع الداعية عايض القرني
 
كتب - عبدالناصر الاسلمي: 
في اطار سعيها لترسيخ الخطاب الوسطي وتطبيقا لستراتيجية تطوير الخطاب الديني ومنع المتشددين من استغلال المنابر في التحريض, ألغت وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية امس مشاركة الشيخ نبيل العوضي في محاضرة مقررة مع الداعية السعودي عايض القرني على مسرح الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية.
واكتفى العوضي عبر حسابه على موقع "تويتر" بالتعليق على الغاء محاضرته التي كانت تحت عنوان "رسالة الى امي" بالقول: "أبلغت قبل قليل برفض الوكيل المساعد للشؤون الثقافية داود العسعوسي مشاركتي في المحاضرة وقدر الله وما شاء فعل". 
وفيما استنكرت نقابة الخطباء والأئمة على لسان الداعية طارق الطواري الغاء مشاركة العوضي في المحاضرة, كشفت مصادر الوزارة ل¯ "السياسة" ان قرار الالغاء اتخذ "لكون العوضي ممنوعا من الخطابة نتيجة لبعض مواقفه التي حققت فيها الوزارة منذ مدة وليس من سبب مباشر". 
في غضون ذلك, دعا القرني "المسلمين الى المحافظة على صورة الاسلام واعطاء صورة صادقة له وعدم الاساءة له من خلال افعال غير مسؤولة", متسائلا: "لماذا يتم رفع السلاح بين المسلمين من السني والشيعي? فلا بد ان يعي المسلمون ان دماء المسلم حرام على المسلم".
وقال الدكتور القرني في محاضرة ضمن فعاليات برنامج "إيمانيات" ان "هناك للأسف من يسيء الى المسلمين ويكفرهم بغير سبب", مشددا على ضرورة الابتعاد عن الغلو ونشر الاعتدال والوسطية.
السياسة الكويتية

..........................................

كان مقرراً له الخروج بفقرة توعوية بين شوطي المباراة

إدارة استاد الملك فهد تمنع "داعية" من الحديث عن مضار التدخين

إدارة استاد الملك فهد تمنع "داعية" من الحديث عن مضار التدخين
عبدالسلام العنزي - سبق - الرياض: منعت إدارة استاد الملك فهد الداعية ماجد أيوب من الخروج لتقديم فقرته التوعوية عن مضار التدخين، والتي كان مقرراً إقامتها بين شوطي مباراة الهلال والنصر مساء اليوم، دون إيضاح لأسباب المنع.
 
وذكر الداعية ماجد أيوب لـ "سبق" أنه حضر مساء اليوم مبكراً للملعب بعد أن قدمت له جمعية مكافحة التدخين "نقاء" وشركة موبايلي الدعوة لتقديم فقرة توعوية عن مضار التدخين بين شوطي المباراة للجماهير.
 
وقال "أيوب" أن الأمور كانت تسير بشكل طبيعي كما كان مرتباً لها، لكن قبل نهاية شوط المباراة الأول بلحظات قصيرة أعلنت إدارة الملعب إلغاء الفقرة بشكل كامل دون أي إيضاح لأسباب المنع.
 
وأضاف "أيوب" نظير التفاعل الكبير الذي حدث في صفحتي بموقع التواصل الإجتماعي "تويتر" من متابعي، أُصبت بحرج شديد جداً من قرار المنع "دون أي أسباب مقنعه.
 
ومن جانبه أكد مسؤول العلاقات العامة في جمعية مكافحة التدخين "نقاء" مهند العبدالله لـ "سبق" قرار المنع الذي صدر من إدارة الملعب دون أن يعلموا أسباب ذلك.
 
وقال العبدالله أن الجمعية نسقت بالتعاون مع الراعي الرسمي لنادي الهلال شركة موبايلي لتلك الفقرة وتمت دعوة الفنان السعودي "يوسف الجراح، لكنه إعتذر لظروف عائلية طارئة، فتم دعوة الداعية ماجد أيوب لتقديم الفقرة بالنيابة عنه.
 
وإستغرب "العبدالله" توقيت المنع الذي حدث في اللحظات الأخيرة من شوط المباراة الأول.

..................................................

(ثقافة أبوظبي) تكرّم الملحد الإنجليزي ريتشارد دوكينز

(ثقافة أبوظبي) تكرّم الملحد الإنجليزي ريتشارد دوكينز

21-01-1435 05:39
موقع المثقف الجديد:: من أجل التبشير بفكر جديد وتعريف الجمهور به لاعتناقه و سلك دروبه، لا بد من وجود حركة طباعة ونشر وقبل هذا كله أعمال ترجمة إن كان هذا الفكر أجنبيا ومن ثقافة مختلفة.
ولهذا يبدو أن هناك من يريد التبشير بأفكار أبي الملحدين ,بل أحد رواد الإلحاد بين المعاصرين وهو الملحد الإنجليزي أستاذ علم الأحياء بجامعة أكسفورد ريتشارد دوكينز، ومن حمل هذه الرسالة على عاتقه وقام بترجمة كتاب يمجد هذا الملحد ويشيد بأبحاثه ومؤلفاته هو مشروع "كلمة" للترجمة، التابع لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، بينما قامت مكتبة جرير بتوزيع وبيع الكتاب بالسعودية.

في الحقيقة قد لا يستطيع أو يجرؤ مشروع "كلمة" على ترجمة الكتب التي ألفها دوكينز بنفسه لما فيها من إلحاد صريح متمثل في إنكار وجود الله والاستهزاء بالأديان وأتباعها، لذا قد تكون هذه مجرد محاولة أولى لا تثير خلافا كبيرا من خلال ترجمة كتاب يتحدث عن دوكينز ويمجد أعماله وأفكاره وليس كتابا مباشرا لدوكينز نفسه، حيث يقول العنوان المثير للكتاب المترجم والذي حمل صورة جذابة معبرة لدوكينز على الغلاف: "ريتشارد دوكينز: عالِم غير أفكارنا".

الكتاب الذي حرره اثنان من تلامذة دوكينز، عبارة عن عدة مقالات كتبها نخبة من العلماء في علم الأحياء والمفكرين المعاصرين، وتركز هذه المقالات على تحليلات وتأملات تمجد وتشيد بأفكار وأعمال دوكينز وتجسد وتوضح أصالة التأثير الذي تحمله أعمال هذا "الرجل العبقري".
ولأن مشروع كلمة لا يجرؤ على ترجمة كتب دوكينز الإلحادية، فإن الكتاب المترجم يفي تقريبا بالغرض من حيث التعريف وتسليط الضوء على مؤلفات وأفكار دوكينز بشهادات مكتوبة بواسطة العلماء والفلاسفة المعاصرين ,وكيف كان دوكينز مصدر إلهامهم في أعمالهم، وكذلك من خلال النظر في قوته الفكرية التي لا تتوقف ولا تنضب كما يقول المشاركون في تأليف الكتاب، وإيضاح إسهامه الفكري في الحياة المعاصرة ومكانته التاريخية في مسيرة العلم.
ويتحدث أحد مقالات الكتاب عن دوكينز كمنقذ للعقول الخربة ,وتصفه بالقادر على إصلاح هذه العقول، وأنه ذو منطق شديد لتنشيط تلك العقول وتغيير أفكارها الخاطئة التي تحملها اليوم في عقولها.
هناك بعض الأفكار المثيرة وغير الإلحادية في مسيرة دوكينز، ولكنه يحرص وبشدة على تقديم نفسه كلمحد وعقلاني لم يتلوث عقله بوهم الإله، كما أنه كرس حياته لدحض الأديان وإنكار الله، وصنع وقدم برامج وأفلاما متنوعة لإقناع الناس بأفكاره الإلحادية ويحاول إثبات أن الإيمان مجرد وهم خدع كثيرا من الناس ولوث عقولهم، ويملك دوكينز مؤسسة "المنطق والعلوم" والتي تهدف إلى تعزيز القبول بالإلحاد والدفاع عن الأجوبة العلمية للأسئلة حول الخلق والوجود، وهو صاحب حملة ثقافية تشجع الملحدين على الظهور والتعبير عن إلحادهم وأفكارهم.
فماذا يريد مشروع "كلمة" من هذا الملحد وماذا يريد أن يوصل من أفكار عبر ترجمة أعماله ونشر أفكاره باللغة العربية!!

......................

يا بَعْضي دَعْ بَعْضًا


إبراهيم الدميجي



الحمد لله, وبعد: فأصل هذا المثل السائر أن زرارة بنِ عُدَس زَوَّج ابنتَه من سُوَيد ابن ربيعة، فكان له منها تِسْعَةُ بنين، وأنّ سُويداً قَتل أخًا صغيراَ لعمرو بن هِنْد – الملك, قتيل عمرو بن كلثوم - وهَرب سويد ولم يَقْدِر عليه ابن هند، فأرسل إلى زرارة: إنِ ائتني بوَلده من ابنتك، فجاء بهم، فأمر عمرو بقَتْلهم، فتعلًقوا بجدّهم زُرارة. فصاح باكيًا: يا بَعْضي دَعْ بَعْضاً، فذهبت مثلاً.. تلك قصة المثل الأولى, فما قصته الثانية؟!

لا شك أن الجسد الإسلامي الواحد يشكو ما آل إليه حال أعضائه وأطرافه من التنازع والتخالف والتناحر بشكل مروّع - ولهذا حديث آخر إن شاء الله - وحديثي اليوم ليس من ذلك القبيل، بل هو رنين صدى آخر!

فقصة المثل الحالية للمتلمّس اللمّاح هي ما نشاهده ونسمعه من تندّر مكرور وتنابز مؤلم بين أبنائنا وبناتنا, وبخاصة بعد سيادة وسائل التواصل الاجتماعي التي أضفت على حياة الناس لونًا جديدًا من المتعة الذهنية والبصرية والسمعية, وهذا سوى المنافع العلمية والدعوية والإغاثية, وكذا ما يجري مع ركام سيلها من سموم وبواقع فكرية وأخلاقية..

ومقصودي هنا هو ما يُتداول من طُرفٍ ونكات ومواقف تخيّلية تنبئ عن واقع يحاكي بعض جيراننا الذين اشتهروا في العقدين الماضيين بحسّ الدعابة وعفوية النكتة، فسبقهم شبابنا في هذا المضمار الذي لا يدركُ سابقُه مجد ولا فخار سوى بيان الأسى والإحباط والفراغ والتيه الذي تزمّله وتدثّره غير قليل من شبابنا وفتياتنا! وحبيبنا صلى الله عليه وسلم يقول فيما رواه أحمد وأبو داود بسند حسن: "ويل للذي يحدِّثُ فيكذب ليضحك به القوم، ويل له، ويل له"

لقد ازدادت حدّة التعاليق اللّامِزَةُ بيننا بشكل مسفٍّ، وقد مالت الكفّة للذكور حتى كادت رمانة الميزان أن تندقّ, - لا لضعف أخيلتهن, ولكن لخفرهن وحيائهن - لولا ردود قولٍ منهن تنزل عليهم كـ" الصواقع" الملتهبة والشهب المحرقة.. وما هذا منهن سوى ردّات فعلٍ واستجابة انفعال, - وإن كان غير مضطرد - فهن لا يبتدئن في الغالب ولكن أحيانا يغالين في الانتقام, ومردّ كل ذا نقص عقل الطرفين!

أحبتي: الألقاب المتنابَزُ بها كثيرة ومتغيرة ومتجددة, لكنها لا تذهب بعيدًا حتى يعود الوصفان جذعان: فيبقى وصف الرجال للون بعض أعضائهن وبخاصة موضع السجود بالسواد (سواد الركب!) ونعتهن لهم بلباسهم الداخلي هزءًا (أبو فنيلة وسروال!) فهذا هو الثابت والباقي متغير ويدور عليه, وربما زحفت عليه بعض الألقاب الرنانة الجديدة التي تستحلب دمع الضحك عند طرف ودمع الحزن لدى آخر.. خاصة إن كان الكسر لدى ربّات القوارير الهشّة! وإن الأذى عليهن ليصل الذروة حال مقارنتهن الانتقائية مع نساء بلد آخر.

يختل بعضهم الحجة بقوله: ننقد لنظهر الخلل فيسهل علاجه بعد الإحساس به, والجواب: إن كثيرًا من النقد يعزز الداء أكثر مما يرفعه, وبخاصة بمعيّة السخرية والهزء, ويكفينا عموم زجر ربنا: "ولا تنابزوا بالألقاب"

والمخجل المؤسف أن بعضهم يسفّ الوصف بأشياء خاصة جدّا, بل ربما نزل بعضهم للعورات! وفي الصحيحين: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت"

إن بعض تلك النكات لإسفافها واتضاعها لدركات النزول الأخلاقي، وحقنها بمادة حقد سوداء؛ ليخيل إليك أن الأصابع التي كتبتها لا تنتمي لهذا البلد ولا ساكنيه, إنما هي كتلة حقد ذات أصابع! وما هي منهم وإن كانت منهم, بل حقيق بها ضربُ غرائب النُّوق, وإبعادُها خلفَ العَيّوق!

لستُ ضد المرح والطرائف والانشراح وتلطيف الوقت وإحماضه، لكن قد جعل الله لكلّ شيء قدرًا.

وصيتي للطرفين بحفظ الوقت عن الغفلة، وحفظ القلم فهو أحد اللسانين، وغدًا إعتاق من غِلِّ الكلِم أو إيباق!

 وأهمس في آذان أحبتي: إن كثيرًا مما يُتداول، وبخاصة ما كان فيه خفضٌ وإغماضٌ بسبب خلق الله فلا يخلو من تنكّرٍ للأصل, وضعف وفاء للمجتمع الذي رعاك ورباك, وحنّ عليك, وحينما ناديته.. لبّاك. وكما قالت العامة: الذي ليس فيه خير لأهل بلده لا خير فيه.

وتلك الطُّرفة التي قذفتها للناس ليس لك من مغنمها شيء, فكل ما يتداول يستحي واضعه من نشره باسمه! ولكن الذي يبقى هو المغرم والوزر. وإن لم يكن الناس يدرون من ابتدأ تيك "النكتة" فالعليم الخبير لا تخفى عليه خافية! وفي مسلم: "ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها, ووزر من عمل بها من بعده, من غير أن ينقص من أوزارهم شيء"

إذن فالقضية أوزار متتابعة, يأخذ بعضها برقاب بعض, في سلسلة سنين وعقود وقرون, وقد يصل الوزر لحمل ذنوب الملايين من الخاطئين!

يقول أحدهم: أنا لا أخصّ أحدًا بعينه حتى لا تكون غيبةً لشخص معين معروف, يقف خصمًا لي غدًا.

وجوابه: ربما الأمر أشد! فالشخص المعيّن قد يُسامح, فإن لم يفعل فهو خصم واحد يأخذ من حسنانك لوحدِهِ, ولكن هل تأمن أن يصفّ غدًا أمامك عشرة ملايين مؤمنة من بنات بلدك كلّهن يتطلعن لحسناتك اللاتي كنت بها فرحًا مستبشرًا بقبولها, فلا تدري إلا وهي تُقسم بين هؤلاء: هنا بعض أجر صلاة, وهناك أجر صدقة, وهناك أجر بِرٍّ.. ثم هل تأمن نفادَ ذيّاك الرصيد, فتحمل أوزارهن, فهل تطيق حمل أوزارك فضلًا عن أوزار النساء؟! والمرأة كذلك بالنسبة لجموع الرجال غدًا، فاللهم سلم سلم. وحديث المفلس حقيقّ بالتدبر وقَمِنٌ بالتذكير دومًا. والعبرة هنا في المظالم عامة, وعلى قدر الحاصل يكون التحصيل, وبحسَبِ المظلمة يجري الاقتصاص!

فلا تكتب بخطك غير شيء   ...   يسرّك في القيامة أن تراه

يا صاحبي: تقول: إن العموم لا يضر أحد, فكيف لك بذلك؟ فتخيل معي مجلسًا من - عشرات أو مئات المجالس - فيه شابة من بنات بلدك, وفي المجلس ذاته امرأة أخرى من غير البلد, فتقرأ عليها تلك (الطرفة!) أو أن ترسلها لها برسالة! فهل تصوّرت مدى الأذى النفسي الذي يلحقها؟ وهل تظن أن الأنثى بجلافتك وصلافتك وجمودك لا تتأذى بمثل ذلك؟!

إن الأنثى روح رقيق فأدنى خدش يؤلمه.. ونسمه شذيّة فأقل أذى يتلفها.. ووردة غضّة فأهون مسّ يُذويها.. وفؤاد خفّاق فأيسر حرف يُمِضُّه..

وفي النهاية هي أمك, هي أختك, هي بنتك, هي جارتك, هي زوجك.. هي الأنثى التي زعمت يومًا أنها.. "حبيبتك"!

إطلالة:  خفقُ الفؤاد بالحُبّ كالمِلْحِ.. بل كالسكّر؛ إن فُقِدَ كسدَتْ الحياةُ، وإن زاد تلِفَتْ..

إذا لعب الرجال بكل شيءٍ   ...   رأيت الحبَّ يلعب بالرجالِ

 



---------------

سماوية

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



تعليقا على ما كتبه أبو عبدالرحمن بن عقيل


نظرية المعرفة والعلم من مصادر غير سلفية

 

د. سعيد صيني




 

لخّص لنا الشيخ أبو عبد الرحمن التصورات الموجودة في كتابات السلف بعد تهذيبها في مقال جميل عن المعرفة والعلم. ومن هنا يبدو أن من واجبي كأحد المعنيين بهذه المفاهيم أن أضع ملخصا يعتمد على التعريفات الأكثر حداثة، ليقدم صورة محسوسة للمعرفة وللعلم، وذلك بضرب أمثلة لهما من الواقع، ثم بيان المعايير التي تميز بينهما. وسيكون اعتمادي على ما ورد في الفصل الأول والثاني من كتاب "قواعد أساسية في البحث العلمي"، وعلى ما ورد في "كشف الغيوم عن القضاء والقدر." وهما متوفران على الإنترنت.


ما المعرفة؟


المعرفة مصدر من عرف يعرف فهو عكس الجهل. وتطلق كلمة المعرفة على كل ما وصل إلى إدراك الإنسان من مشاعر أو حقائق أو أوهام أو أفكار، تسهم في التعرف على البيئة من حوله والتعامل معها.

ومن خصائص المعرفة أن مانحها لا يفقدها بالمنح، وأن كثرة الاستعمال والتداول يؤدي إلى زيادتها ونموها، وأحيانا إلى إنضاجها.


والمعرفة جزء من التكوين البشري، بدونها يفقد الإنسان جزءاً كبيرا من بشريته. فهي تزوده بالتعاليم الدينية اللازمة لتحقيق السعادة في حياته الدنيوية والأخروية. وهي تعينه في فهم البيئة التي يعيش فيها وفي التنبؤ بمخاطرها المقبلة ليتقيها وللتعرف على السنن الكونية (القوانين الطبيعية)  التي تسيرها، ليسخرها لمصلحته. وهي تقوم بالترويح عنه، وبملء فراغه، وإشباع غريزة حب الاستطلاع عنده.


ومن هذه المعرفة ما يولد به الإنسان، أي غريزية، ويمكن تسميتها بالمعرفة الفطرية. ومنها ما جاءت به رسل الله وأنبياؤه عليهم الصلاة والسلام. وهذه وإن كانت ربانية المصدر فهي معرفة مكتسبة بالنسبة للإنسان بسبب حرية الاختيار النسبية الممنوحة للإنسان. ومنها ما اكتسبه الإنسان بوسائل إدراكه، ومن تأملاته الشخصية، ومنها ما هو منقول عن تجارب الآخرين وتأملاتهم. وهذه الأخيرة تمثل المعرفة المكتسبة.


فالمعرفة المكتسبة قد تكون ملاحظات أو تجارب بشرية لأجيال سابقة أو معاصرة، أو مفاهيم، أو مصطلحات، أو نظريات، أو قوانين تم الاتفاق عليها أو سنن  كونية تم اكتشافها. وقد تكون هذه المعرفة وصفا، أو حكما، أو انطباعا، أو رأيا،  أو اقتراحا. وقد تكون المعرفة حدسا وظنا، أو الهاما، أو تخيلا، أو تنبؤ كاهن ومنجم. وقد تكون المعرفة صادقة أو كاذبة، صائبة أو خاطئة، واقعية أو غير واقعية، أي تكون مطابقة  للواقع الموجود أو المحتمل وجوده أو المخالفة له.


ويلاحظ أن بعض أنواع المعرفة تقتصر فائدتها أو يمكن تحديد قيمتها المطلقة في نطاق المجموعة المستقلة بعقيدتها وقيمها أو لغتها التي تنفرد  بها.


فمثلا إذا قال خبراء الأدب العربي ممن يتقنون اللغة وتتوفر لديهم الحاسة الفنية بأن الأبيات الشعرية المحددة هي من أرقى أنواع الشعر العربي فهو كذلك. ولا يستطيع أن يأتي غير المتقن للعربية ومن يفتقد الحاسة الفنية للأدب العربي أن يعترض.


وهناك نوع آخر من المعرفة لا تقتصر فائدته على المجموعة التي أنتجته أو تؤمن به ولا تقف اللغة حاجزا دون انتشاره، ومن ثم تعرضه للمحاكمة والنقد على المستوى العالمي.


ومن مصادر المعرفة فيما عدا المعرفة الفطرية (مثل معرفة الطفل كيف يرضع من ثدي أمه أو كيف  يبكي أو يبتسم...) فإنه يمكن جعل مصادر المعرفة أو ينابيعها عموما في أربعة أصناف رئيسة: التلقي، والملاحظة، والتجربة، والاستنتاج. وهذا يجر إلى السؤال: هل المعرفة ذات بعد واحد؟


أبعاد المعرفة:


 قد تكون المعرفة ذات مصداقية منخفضة أو عالية، وقد تكون عامة شاملة أو عميقة ومفصلة، وقد تكون قليلة أو غزيرة، وقد تكون بسيطة أو معقدة، وقد  تحتاج إلى مهارة خاصة أو قد لا يحتاج اكتسابها إلى مهارة تقتضي تدريبا ومرانا أو موهبة تتطلب الصقل.


ومثال درجة المصداقية، افترض أنك سألت أحد أصدقائك عن مقر سكنه، وهو يسكن في منطقة الحجاز في المملكة العربية السعودية فقال لك: " منزلي في الأحساء".


إن صديقك، هنا لم يزودك بمعرفة ذات مصداقية.


   ولابد من ملاحظة أن درجة المصداقية ليست واحدة؛ وإنما هي درجات متفاوتة.


ومثال درجة التفصيل والعمق، افترض أن هذا الصديق قال لك: "أسكن في الحجاز" فإن هذه المعلومة صحيحة ومع هذا فإن هذه المعلومة الصحيحة غير كافية للاستفادة منها بدون معلومات إضافية.


ومثال درجة الغزارة، افترض أن مئة شخص زودوك بعنوان هذا الصديق في المستوى نفسه من الشمولية أو العمومية، فإن هذه المعلومات، مع غزارتها، لا تفيدك كثيرا لو أردت الاستدلال على منزل صديقك.


ومثال درجة التعقيد افترض أن صديقك أعطاك عنوان منزله بدقة متناهية أو زودك  بإرشادات صحيحة مفصلة، يستطيع بعض الناس الاستدلال بها على منزله، ولكنك لم تستطع الوصول إلى منزله. وكان السبب هو أن موقع المنزل -ذاته- معقد، يصعب التعرف عليه.


ومثال الحاجة إلى التدريب، افترض أن العنوان يقع على رأس جبل ولا يمكن الوصول  إليه إلا إذا كانت لديك مهارة تسلق الجبال بالحبال مثلا. وذلك لأن الاستيعاب المفيد لهذه المعلومة لا يتم إلا بالتدريب الذي يكسبك القدرة على التسلق بالحبال. وإذا لم تكن لديك هذه القدرة أو الاستعداد للتدرب والتمرين فقد يكون من العبث السعي وراء مثل هذه المعلومة التي لن تستفيد منها إلا أن تنقلها إلى الآخرين.


هذا فيما يتصل بالمعرفة ومصادره، وأبعاده، فهل المعرفة نوع واحد؟ هناك كلمة نسمعها كثيرا ونرددها كثيرا، في الحديث عن المعرفة ذات الصبغة الجادة وهي كلمة "العلم"، فما هو العلم؟


ما العــــــــلم:


تستمد كلمة العلم جذورها من علم يعلم. ويقول المعجم الوسيط إن كلمة "العلم" تعني:" إدراك الشيء بحقيقته وتعني اليقين، وقيل: العلم يقال لإدراك الكلي والمركب".


وورد في المعجم الوسيط بأن كلمة "علم" تطلق على"مجموع مسائل وأصول كلية تجمعها جهة واحدة، كعلم الكلام، وعلم النحو، وعلم الأرض...والكيمياء، والطبيعة، والفلك.. والهندسة، والزراعة...

وبالرجوع إلى كتب البحث العلمي نجد أيضا أن كلمة "معرفة" أكثر شمولا من كلمة " العلم" فالأولى عامة والأخرى خاصة. أو بعبارة أخرى فإن المعرفة تشمل العلم.


والعلم قد يتألف من الحقائق الجزئية التي لا تتجاوز مهمتها الكشف عن مجهول محدد، سواء أكان موجودا في الماضي أم الحاضر. وقد يتكون العلم من الحقائق العامة، تتدرج في سلم العمومية والشمولية، والابتعاد عن عالم المحسوسات إلى عالم المعنويات أو التصورات الذهنية (التجريد).


ولو تأملنا في مصادر التراث البشري من العلوم لوجدنا أنها لا تخرج عن مصادر المعرفة وهي: التلقي والملاحظة والتجربة والاستنتاج. فما الذي يجعل بعض أجزاء المعرفة يستحق صفة العلم والبعض الآخر لا يستحق صفة العلم؟ وبعبارة أخرى، ما الذي يجعل بعض أنواع المعرفة ذات قيمة علمية والبعض الآخر ليست ذات قيمة علمية؟


المعرفة والقيمة العلمية:


قد تكون المعرفة  ذات قيمة علمية عالية أو منعدمة أو تتأرجح بين هذين الطرفين المتعارضين. ويبدو أن الحد الفاصل بين المعرفة العلمية والأخرى كما يقول لسان حال الكتابات في مناهج البحوث العلمية -صراحة أو تلميحا- هو وجود منهج جيد للوصول إلى تلك المعرفة بالنسبة للمعرفة العلمية، ويقابله غياب المنهج الجيد أو المقنن بالنسبة للمعرفة غير العلمية. فالمنهج يتيح لنا فرصة التحقق من مصداقية المعرفة التي حصلنا عليها. وهو البعد أو الصفة التي تفرق بين المعرفة العلمية (العلم) والمعرفة غير العلمية أما في حالة غياب المنهج فلا تكون لدينا مثل هذه الفرصة. وبقدر ما يكون المنهج متقنا ومحددًا تكون المعرفة علمية أكثر.


وبصفة عامة يشترط في المنهج الجيد للحصول على المعرفة ذات القيمة العلمية باختصار ما يلي:

1 -  درجة دقة تحديد المصادر الأساسية.

2- وضوح الطريقة التي يتم بموجبها تحليل المادة العلمية.

3 - درجة توفر الشرط الأول والثاني بحيث تمكن الباحثين الآخرين من اختبار النتيجة.

4- حصر جميع عناصر موضوع الدراسة ومعاملتها بطريقة محايدة.

5 - درجة سيطرة العقل على طريقة جمع المادة العلمية والمعالجة والعرض للنتائج.


افترض مثلا أنك سألت أحد المصلين عقب صلاة الجمعة، في أحد المساجد الكبيرة،  عن عدد المصلين فأجابك - بعد تفكير- "أربعة آلاف". فسألته كيف توصل إلى هذا الرقم (المعلومة). فأجاب قائلا: "عرفت بكثرة تردُّدي على هذا المسجد وبقدرتي الخاصة في التقدير". ثم سألت مصليا آخر عن عدد المصلين فأجاب ثلاثة آلاف. فسألته كيف توصل إلى تلك المعلومة. فقال:" قدرت عدد الصفوف فوجدته حوالي الثلاثين صفا، ثم قدرت عدد  المصلين في كل صف فوجدته حوالي مائة مصل، فضربت الرقمين في بعضهما فكان الناتج ثلاثة آلاف.


لو سألنا أنفسنا: من يجب أن نصدق؟ لعل الإجابة ستكون: الثاني والسبب هو أن الثاني أعطانا فرصة للوقوف على طريقته في الوصول إلى المعلومة التي زودنا بها. وبهذا يعطينا فرصة لاختبار مصداقية الطريقة التي توصل بها إلى تلك المعلومة. وهذا بدوره يمكّننا من تحديد درجة مصداقية المعلومة التي زودنا بها. أما الأول فلم يعطنا تلك الفرصة.


الواقع والحقيقة والعلم والعلاقة بينها:


عبارة "الواقع الموجود" reality كثيرا ما يعبر عنها بكلمة "الحقيقة"   factأو "الصواب" أو "الصدق" أو "الحق المطلق" . The Truth  وعند مراجعة  قواميس اللغة وغيرها من المصادر ذات العلاقة نجد اختلافا بين كلمة "الواقع"  و"الحقيقة".


فالواقع ما هو موجود وما كان موجودا؛ فهو شيء مطلق نقيس عليه التصورات الذهنية ونحاول بالأبحاث المنهجية

الوصول إليه. أما الحقيقة فهي التصور الذهني للواقع، قد تكون الحقيقة مطلقة إذا كانت تطابق الواقع تماما؛ وقد تكون ظنية نسبية. الحقيقة تتغير من وقت لآخر في ضوء البراهين المتجددة إذا لم تكن مطابقة للواقع. وتتوقف عن التغير إذا أصبحت مطابقة للواقع. ولهذا فإن الحقيقة قد تتعدد بتعدد الباحثين والبراهين أو طريقة فهم البراهين، لكن الواقع لا يتعدد.


الأنواع الرئيسة للحقائق:


ينقسم العلم أو الحقائق العلمية بشكل رئيس إلى: حقائق جزئية نحصل عليها بالتلقي أو الملاحظة أو التجربة أو الاستنتاج، وحقائق عامة، وبينهما درجات متفاوتة. وقد تكون حقائق مطلقة أي مطابقة للواقع، وقد تكون ظنية ذات درجة عالية من المصداقية. وهي تختلف من حيث الأهمية، ومن حيث قدرتها على التفسير والتنبؤ، وحجم المجهول الذي تكشف عنه.


الحقيقة الجزئية ومراحلها:


قد تكون الحقيقة الجزئية أو الفرعية وصفا لأشياء واقعية كانت موجودة أو لا تزال موجودة، أو لأحداث وقعت وانتهت أو لا تزال موجودة.

ومن الواقع المعنوي مشاعر الإنسان: سروره، وأحزانه، ونشوته، وآلامه، وحبه، وكراهيته، وسخطه، ورضاه،... ومن الواقع المعنوي أفكار الإنسان:  اجتهاداته، وأوهامه،

وخيالاته، ومعتقداته، وآراؤه... وتفقد هذه قيمتها مع الزمن، بسبب الطبيعة الحركية للأشياء أو بسبب تغيرها المستمر.

وهذا الواقع المعنوي لا ندركه إلا إذا انعكس بطريقة إرادية أو غير إرادية على  شيء محسوس مثل: نبرات الصوت أو قسمات الوجه أو حركات الجسم أو الكتابة أو الرسم أو التصوير أو النحت... مما يمكن ملاحظته من قبل الآخرين ورصده.


أما الواقع المادي (المحسوسات) فهو كل شيء يمكن إدراكه بالحواس الخمس أو بعضها من قبل الآخرين، وإن احتاج إلى وسائل مقوية، مثل الميكروسكوب... ويدخل في النوع هذا جميع سلوك الإنسان أو تصرفاته، وكل ما يدخل ضمن الأشياء التي تتعامل معها العلوم الطبيعية. وهذه لا تفقد قيمتها مع الزمن، ومثاله معرفتنا بأن قطعة حديد محددة أثقل من قطعة خشب في حجمها.


وليس للحقيقة الجزئية أو الفردية قدرة على التنبؤ بحقيقة الأشياء المجهولة. وتقتصر فائدتها غلى الكشف عن حقيقة ما تمثله من واقع. وبصرف النظر عن صنف هذه الحقائق الجزئية فإنه يمكن من مجموعة منها استقراء حقائق عامة. وبعبارة أخرى، فإن هذه الحقائق الجزئية المتماثلة هي التي توصلنا إلى الحقائق الأكثر شمولية وديمومة.


وتمر الحقائق الجزئية -عادة- بعدد من المراحل لتصبح جاهزة للتعامل معها في البحث العلمي: مرحلة الإدراك الحسي لواقعها، ومرحلة وضع تصور ذهني يرافقه رمز لذلك الواقع، ومرحلة وضع تعريف رسمي لهذا التصور الذهني (اسم). وفي الغالب تصبح الحقيقة الجزئية عند هذه المرحلة جاهزة للتعامل معها على المستوى الذهني للأغراض العادية. وقد يحتاج الأمر إلى وضع تعريف اصطلاحي، يقيد مدلوله لأغراض البحث العلمي. وقد يحتاج الأمر إلى وضع تعريف إجرائي - في حالة استخدام الأسلوب الكمي- يحدد الحقيقة الجزئية بدقة أكبر.


الحقــائق العــامة:


لقد خلق الله سبحانه وتعالى الكون وخلق سننا كونية تتحكم فيما يجري به. ومن أهداف العلم الرئيسة اكتشاف هذه السنن الكونية أو ما نسميها بالقوانين الطبيعية أو الحقائق العامة. وهذه القوانين قد تندرج ضمن العلوم الطبيعية (الجمادات والنباتات والحيوانات) أو تندرج ضمن العلوم الإنسانية (الروح والفكر والنفس البشرية). وتقوم الحقائق العامة في مراحلها المختلفة بتفسير الحقائق الجزئية، والمساعدة على فهمها والتنبؤ بالمجهول منها، ومعرفة نوع الصلة بين بعضها البعض، ومن ثم تسخيرها.


والحقائق العامة في أبسط أشكالها هي الوحدات المعرفية المستقلة التي تتألف من نوعين من المتغيرات: متغير مستقل (سبب أو مؤثر) ومتغير تابع  (نتيجة أو متأثر). فعندما تختار استعمال سنة كونية أو قانون طبيعي فأنت تختار السبب والنتيجة معا. مثال ذلك عندما تفلت حجرا من يدك على سمت قدمك ليتحكم فيها قانون الجاذبية فإن النتيجة الحتمية هي توجه الحجر إلى مركز الجاذبية، أي السقوط على قدمك. ولكن يمكن تغيير اتجاه الحجر باستخدام  قانون الدفع فيقع بعيدا عن قدمك. ولعل أطرف مثال للحقيقة العامة أنك إن سألت "البدوي" عن حالة الجو قد يجيبك "يقص المسمار"، أي شديد البروة. فقد لاحظ سكان البادية أن البرد إذا اشتد تفقد الأشياء مرونتها، فلا تنعطف ولكن تنكسر بسبب تجمدها. 


وللحقائق العامة ثلاث مصادر رئيسة: الوحي الرباني، الوضع والاتفاق،  والاستقراء.


فالوحي الإلهي هو مصدر من مصادر الحقائق الكونية، وإن اقتصر قبوله على  المؤمنين بذلك الوحي، ريثما تصل الدراسات الاستقرائية إلى اكتشاف تلك الحقائق. وكتب الإعجاز العلمي للقرآن الكريم تزخر بنماذج من هذه الحقائق العامة التي جاء بها الوحي، قبل أن يكتشفها الإنسان بجهوده البشرية بواسطة الدراسات الاستقرائية. فعلم الله الذي لا يقيده قيد الزمان (الماضي، الحاضر، المستقبل، المحتمل) ولا يقيده قيد المكان أو قيد الحواس المحدودة يحيط بكل شيء. وقد أبدع علماء المسلمين مناهج لم يسبقهم إليها أحد في تمحيص وحفظ النصوص (العلم) المنسوبة إلى بارئ الكون ورسله.

ومن مصادر الحقائق العامة تلك القواعد العامة التي يتفق عليها البشر. وقد يكون أصلها  فطريا أو متسقا مع الفطرة، مثل قواعد الحساب أو بعض قواعد اللغة... وقد يكون ما تم الاتفاق عليه منافيا للفطرة، مثل بعض القوانين الوضعية، في مجال الأخلاق والسلوك.


ومن مصادر الحقائق العامة الاستقراء بمناهج مقننة ومتقنة، وهذا النوع من الحقائق العامة يمر بمراحل رئيسة أربع: التفسيرات أو الاحتمالات المتعددة، والاحتمالات المرجحة (الفرضيات) والفرضيات التي تثبت بدرجة عالية من الثقة(النظريات)، والتفسير اليقيني (القانون أو السنة الفطرية أو الكونية).


سعيد صيني

sisieny@hotmail.com

 


مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



واشنطن بوست:

هجمات الطائرات من دون طيار

حوَلت وكالة (CIA) إلى عصابة قتل



2013-11-25 | خدمة العصر هجمات الطائرات من دون طيار حوَلت وكالة (CIA) إلى عصابة قتل

كشف تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، اليوم، على موقعها الإلكتروني، أن وكالة المخابرات المركزية (CIA) ليست مستعدة للتخلي عن دورها في الحرب بالطائرات من دون طيار.

وأفاد أنه بعد ستة أشهر من إعلان الرئيس أوباما رغبته في تحويل حملة الاستهداف بالطيارات من دون طيار إلى وزارة الدفاع (البنتاغون)، لا يزال مركز عمليات الطائرات من دون طيار التابع لوكالة الاستخبارات المركزية في "لانغلي" بولاية فرجينيا، وراء الغالبية العظمى من الضربات.

ورغم أن كبار المسؤولين في وكالة المخابرات المركزية والبنتاغون قد عقدوا سلسلة من الاجتماعات في الأشهر الأخيرة لمناقشة أفضل السبل لتولي نخبة قيادة العمليات الخاصة المشتركة للجيش الأمريكي (JSOC) هذه المهمة، إلا أن مسؤولين أمريكيين أفادوا أن رؤية البيت الأبيض هذه تبقى هدفا بعيد المنال.

ومن المرجح أن تسمح الخطة الناشئة لوكالة الاستخبارات المركزية بالحفاظ على أسطول الطائرات من دون طيار، والمضي قدما في عمليات القتل المستهدفة، حتى وإن كانت الخطوة النهائية في أي سلسلة ضربات جوية من تنفيذ شخص يرتدي الزي العسكري الأمريكي، وفقا لمسؤولين تحدثوا لصحيفة "واشنطن بوست" شريطة عدم الإفصاح عن اسمهم.

وقال مسؤولون أمريكيون إن المناقشات بين وكالة المخابرات المركزية والبنتاغون حضرها مدير وكالة المخابرات المركزية، جون برينان، ونائبه، افريل هاينز، ومايكل فيكرز وكيل وزارة الدفاع لشؤون الاستخبارات، والذي عمل سابقا في وكالة المخابرات المركزية.

وقال مسؤولون إن المحادثات تتركز على إيجاد طريقة لدمج الجوانب الرئيسية لعمليات الطائرات من دون طيار التي تشرف عليها وكالة الاستخبارات المركزية مع تلك التي تديرها قيادة العمليات الخاصة (JSOC)، بحيث يشترك كلا الجانبين في كل استهداف وضربات.

"والهدف هو اكتشاف، إصلاح والإنهاء من العملية التي تبرز ملامح التعاون والتكامل السلس والقوي بين وكالة المخابرات المركزية وزارة الدفاع"، كما صرح مسؤول كبير في الاستخبارات الأمريكية، وذلك باستخدام المصطلحات التي أصبحت متداولة في كل مكان تقريبا في أوساط وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وقيادة العمليات العسكرية، والتي تشير إلى تسلسل الخطوات الثلاث للضربات الجوية القاتلة.

"وحتى لو تحملت قيادة العمليات الخاصة (JSOC) مسؤولية "إنهاء" الضربات المبرمجة الوحيدة، فإن برينان قال منذ البداية إن الوكالة (CIA) تشارك بأدوات مهمة في تعزيز قدرة البلاد لمكافحة الإرهاب، وهو ما يسمى الاكتشاف والإصلاح"، وفقا لما صرح به مسؤول في الاستخبارات الأمريكية.

وعلى الرغم من تداخل "المدارات" في اليمن، فإن وكالة الاستخبارات المركزية وقيادة العمليات الخاصة المشتركة تستعملان معدات مراقبة مختلفة في أسطول طائراتهم من دون طيار. كما تعتمد أيضا على شبكات اتصالات منفصلة وأحيانا متعارضة لتجميع المعلومات الاستخباراتية من تيارات متعددة في اللحظات التي تسبق الضربات.

وأشار تقرير الصحيفة إلى أنه كان للطائرات من دون طيار انعكاسات كبيرة على إستراتيجية الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب، وكذلك على هوية وكالة الاستخبارات المركزية. وتحولت الوكالة بهذا التورط، والتي نادرا ما نفذت عمليات قاتلة خلال معظم تاريخها، إلى قوة شبه عسكرية على مدى السنوات 12 الماضية، مع أسطولها الخاص من الطائرات المسلحة.

ومنذ العام 2004، شنت الولايات المتحدة 433 هجمة بالطائرات من دون طيار في باكستان واليمن، وفقا لموقع (Long War Journal). وقد نُفذت غالبيتها من قبل وكالة المخابرات المركزية، مما أسفر عن مقتل أكثر من 2200 مسلح وما يصل إلى 400 مدني في باكستان وحدها، وفقا لتقرير صدر مؤخرا عن محقق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وذكر ناشطون أنه قبل الحادي عشر من سبتمبر كان لدى أمريكا 50  طائرة بدون طيار فقط ، اليوم لديها ترسانة فيها أكثر من 10 ألاف طائرة بدون طيار. أكثر الطائرات بدون طيار شيوعاً هي تلك الصغيرة التي يمكن حملها في حقيبة وتحوي كاميرا يستخدمها الجندي الأمريكي .

المستهدفون من قبل أمريكا (المدرجون في قائمة الاستهداف أو الخاضعون للمراقبة) لا يتجاوزن 2٪ فقط من قتلى طائرات من دون طيار، أما بقية القتلى فهم ضحايا لا دخل لهم ولا تعرفهم أمريكا !

وتعد إسرائيل أكثر الدول المصدرة لطائرات بدون طيار في العالم، يأتي بعدها أمريكا ثم الصين، وهنالك 76 دولة في العالم تمتلك هذه الطائرات بشكل أو بآخر.

يوجد في المنطقة الكثير من القواعد العسكرية التي تنطلق منها طائرات من دون طيار وهنالك قاعدة سرية أمريكية في جنوب شرق السعودية.

وقد صوت المشرعون في الكونجرس الأمريكي إلى فتح المجال الجوي لأمريكا لاستخدام طائرات بدون طيار داخل أمريكا ابتداء من عام 2015 لتستخدم في الشرطة.

وستستخدم أمريكا طائرات من دون طيار للتجسس على شعبها ومراقبتهم وذلك بتوزيعها على 18 ألف مركز شرطة موجودة في أمريكا.

الطائرات بدون طيار المستقبلية ستكون مبرمجة آلياً وتصبح آلة قتل مبرمجة مسبقاً باستخدام الذكاء الاصطناعي دون الحاجة للتحكم بها.

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

--
--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية.
 
يمكن مراسلة د. عبد العزيز قاسم على البريد الإلكتروني
azizkasem1400@gmail.com
(الردود على رسائل المجموعة قد لا تصل)
 
للاشتراك في هذه المجموعة، أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+subscribe@googlegroups.com
لإلغاء الاشتراك أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com
 
لزيارة أرشيف هذه المجموعة إذهب إلى
https://groups.google.com/group/azizkasem2/topics?hl=ar
لزيارة أرشيف المجموعة الأولى إذهب إلى
http://groups.google.com/group/azizkasem/topics?hl=ar
 
---
‏لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في المجموعة "مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية (2)" من مجموعات Google.
‏لإلغاء اشتراكك في هذه المجموعة وإيقاف تلقي رسائل إلكترونية منها، أرسِل رسالة إلكترونية إلى azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com.
للمزيد من الخيارات، انتقل إلى https://groups.google.com/groups/opt_out.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق