09‏/12‏/2013

[عبدالعزيز قاسم:3044] تعليقا ع الغذامي والصحوة+التعاون الخليجي المفكك+ أبو يعرب المرزوقي:نخب عامية تباهي بعلمها وإبداعها


1


الصحوة..آن أوان نقدها العلمي



انفلت الكتبة من كل حدب وصوب، يثخنون الطعن في الصحوة، مستثمرين المنفلتين عنها بشكل كبير، وقالوا فيها –ولا يزالون- ما لم يقله مالك في الخمر، ويربطونها –عمدا أو جهلا- بالارهاب والتطرف



وهؤلاء الرهط الذين ينفلتون عن حظيرة الصحوة بمتواليات هندسية؛ ثمة من أفحش منهم تجاه مربيه وأساتذته وأشياخه، وهم الذين التقطوه من أرصفة الشوارع وهو يلعب "البلوت"، أو من مدرجات الكرة وقد اعتمر شال فريقه



الصحوة الاسلامية هي تجربة بشرية، يعتورها الخطا والقصور، وإن اتسمت بالاسلامية والتصقت بالاسلام، إلا أن الممارسة تظل بشرية، لذلك لا أرى أية غضاضة بأن توضع تحت طاولة النقد العلمي

 

 

 

بقلم: عبدالعزيز قاسم

صحيفة الوطن



ربما كان كتاب الزميل عبدالعزيز الخضر: "السعودية سيرة دولة ومجتمع"، من أبرز من رصد لظاهرة الصحوة التي مرت على مجتمعنا خلال العقود الثلاثة الماضية، وكتبت وقتها نقدا صريحا للكتاب، وطالبت في مقالتي الشرعيين ممن انخرطوا في الصحوة، أن يكتبوا تأريخها برؤيتهم، كي يبرزوا ما قدموه للمجتمع والأمة.

وعلى طريقة "إن طاح الجمل..كثرت السكاكين"، وبتغير المزاج السياسي حيالها، ودخولنا مرحلة الحرب على الإرهاب بعد 11 سبتمبر؛ انفلت الكتبة من كل حدب وصوب، يثخنون الطعن في الصحوة، مستثمرين المنفلتين عنها بشكل كبير، وقالوا فيها – ولا يزالون - ما لم يقله مالك في الخمر، ويربطونها – عمدا أو جهلا - بالإرهاب والتطرف،

 بل ذهب البعض في الآن الراهن، لوصم من أرادوا تصفية بعض حساباتهم برمي خصومهم بتهمة "الأخونة"، بعد أن أضحت سبة ومذمة، مما جعل الزميل محمد الهويمل يكتب بأن: "كثيرا من اللبراليين في الساحة، هم قوميون وشيوعيون سابقون، هزمتهم الصحوة، وعادوا للانتقام لشيوعيتهم وقوميتهم منها بغطاء محاربة الإخوان".

في مقابل هؤلاء، ثمة باحثون جادون، يتوافرون على أدوات العلمية والموضوعية يرصدون بدورهم الصحوة، من خلال تجاربهم أيضا، ولعل ناقدنا الكبير د. عبدالله الغذامي أحد هؤلاء، وهو يباشر في هذه الأيام توريقات له عنها في الملحق المتألق "الجزيرة الثقافية"، ومفكرنا الكبير يكتب من وحي تجربته الشخصية، ويضع تلك المرحلة في سياقات النسق الثقافي.
يسائلني كثير من الفضلاء الذين أغشى مجالسهم عن هذه الهجمة الاعلامية على كل سمات التدين -لم تقتصر على صحوة أو إخوان فقط- ولماذا التجديف القاسي حيال من كانوا رموزا في المجتمع، وأبث لهم رجاءاتي في عدم التضجر والضيق، لأن هذه فورة ستأخذ مداها، ولا تلبث أن تتلاشى، لتحل محلها القراءة النقدية العاقلة.

الصحوة الإسلامية تجربة بشرية، يعتورها الخطأ والقصور، وإن اتسمت بالإسلامية والتصقت بالإسلام، إلا أن الممارسة تظل بشرية، لذلك لا أرى أية غضاضة بأن توضع تحت طاولة النقد العلمي، بل ربما آن أوان نقدها بشكل صريح وحقيقي من قبل محايدين وفضلاء لتستفيد الأجيال الآتية من بعدنا من تلكم الأخطاء التي ارتكبت، وأعجبتني الروح التي تناول بها د.عبدالكريم بكار ظاهرة الصحوة، وهو يقول: "الصحوة الإسلامية جعلت حواف العلاقات بيننا وبين من يخالفنا حادة، وصرنا أكثر حدة ونزقاً، وهذا من إفرازاتها السلبية".

ومهما كان الحديث والنقد فثمة ما يحسب لتلك الصحوة التي أعادت كثيرا من الشباب إلى الاهتمام الجاد بالفكر وقضايا الأمة والانخراط في هموم الوطن والمجتمع، وجملة إيجابيات، لا ولن يغفلها التاريخ لهم، وبما قال الصديق الباحث د.سعد بن مطر العتيبي :"الصحوة نقلة في وعي الأمة، وتوعية من لوثات المحتل المستعمر. هي سلم ارتقاء نحو المجد الأصيل، وعقبة في طريق التبعية للأجنبي، لذا نقموا منها".

ها أنا أكرر دعوتي للباحثين الفضلاء، بالتصدي لهذا العمل عبر مراكزهم البحثية، والصحوة تزخر بالباحثين الجادين، ليكتبوا -بموضوعية أيضا بدورهم- عن إيجابيات ما قدمت الصحوة للمجتمع والوطن والأمة، وتلك السلبيات التي انزلقت فيها، ورصد تلك المرحلة بأدوات البحث العلمي الجاد، الذي لا يحابي ولا يجامل.

وكنت أتابع في الفترة الماضية، الذين يكتبون عن الصحوة، فألفيت أغلبهم ممن تربى في محاضنها، وانفلت عنها لأسباب عديدة، مما يجعلني أذكر بأن شيم الأخلاق والتربية تتبدى اليوم، وقد تغيرت مراكز القوى المجتمعية،

وهؤلاء الرهط الذين ينفلتون عن حظيرة الصحوة بمتواليات هندسية؛ ثمة من أفحش منهم تجاه مربيه وأساتذته وأشياخه، وهم الذين التقطوه من أرصفة الشوارع وهو يلعب "البلوت"، أو من مدرجات الكرة وقد اعتمر شال فريقه، وكان فوز من يشجع أقصى طموحه، أو من ساحات التفحيط بهيئته المزرية، أو من تلك الأسواق ولا همّ له سوى مطاردة الفتيات، وجعلوا منه باحثا ومثقفا عبر تربية طويلة، قدمه فيها هؤلاء المربون على أبنائهم وأهاليهم، وبذلوا لهم غالي الأوقات وأنفسها، بل وربما دفعوا من جيوبهم عليه، ليصل إلى ما وصل إليه من فكر، ويقوم اليوم بطعن أولئكم الأشياخ والمربين بلا أية مروءة ولا ضمير، ووفر قلمه ومنبره ومركزه للمز والطعن بمن كان لهم الفضل في ما وصل إليه.

دعوتي هنا ليست لتكميم الأفواه، والإعراض عن النقد العلمي، وتصويب الأخطاء ، بل هي دعوة لأخلاق الفرسان، إن دال الزمان على من كانوا يوما أشياخا لدعوة؛ انسلك فيها هؤلاء الجامحون، وجدفوا فيها اليوم فجورا وخصومة..

لربما هذه الدعوة مني تذكر من نسي، فالأيام دول.

...........
الوطن السعودية

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



التعاون الخليجي .. المفكك !!!





ديسمبر
2013
وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية  دعا دول التعاون الخليجي إلى أن تكون "يداً واحدة في مواجهة المخاطر في المنطقة"، فيأتي الرد من وزير الشؤون الخارجية العماني بأننا "ضد الاتحاد، ولن نمنع الاتحاد لكن إذا حصل لن نكون جزءاً منه"!!
    مشهد واحد فقط يبين الحالة التي عليها التعاون الخليجي بعد أكثر من ثلاثة عقود على إنشائه، وهو يستعد هذه الأيام لقمته السنوية الرسمية البروتوكولية أو الإحتفالية، في الكويت بعد غد الثلاثاء.
   مشهد يدل على الفرقة والتباين الواضح في الرؤى والتوجهات بين أعضائه، ومشهد يدل فعلاً أن المجلس ما هو إلا مجلس ردود أفعال ليس إلا، باعتبار تاريخه وكيف أنه ظهر كرد فعل على قيام ثورة الخميني والخشية من تصديرها للخليج ..
   عاش المجلس على هذا المنوال رغم محاولاته لتفعيل أدوار أخرى منطقية وطبيعية، لكن لم يتقدم كثيراً وظل يراوح مكانه عقوداً ثلاثة، الى أن أتى وقتٌ، ويشهد شاهد من أهله كالوزير العماني على أن بلاده ضد الاتحاد، وحتى لو لم يساهموا فيه أو يمنعوا قيامه، لكنهم لن يكونوا جزءاً منه !!
   تصريح واضح يدل على الشرخ والتفكك الحاصل لهذا المجلس وإن بدا موحداً.. فإن لم يصل هذا المجلس التعاوني للاتحاد كنتيجة منطقية طبيعية بعد ثلاثين عاماً، ولم يستطع توحيد سياساته الخارجية  والاقتصادية، فما جدوى بقائه إذن؟
   الهدف الذي من أجله قام المجلس عام 81 هو التصدي لفكرة تصدير الثورة الخمينية، فالأولى والأجدر به الآن أن يكون أشد حرصاً على الوقوف والتماسك لتحقيق الهدف ذاته، وإن بدا المشهد مختلفاً لكنه هو نفسه.
   إيران مرة أخرى، بل يزيد هذه المرة أن الغـرب الذي لا يرى ولا يبحث سوى عن مصلحته، قد دخل على الخط مع إيران وضد الخليج!! فماذا سيصنع الخليجيون في قمتهم بعد غد وقد تعمق الخطر؟!

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل






الخليج في المشهد المصري


محمد جلال القصاص





 

لم يعد سرًّا أن الخليج لا يدعم الإسلاميين ضد العلمانيين، أو لا يصدر ثورة إسلامية سلفية للبلدان العربية، وإنما يبحث عن مصالحه الخاصة. وعلينا أن نميز بين مرحلتين خليجيتين:


الأولى: معالجة الداخل الخليجي، فقد كان الخليج منكفئ على نفسه، ولا يسعى لتبني سياسة خارجية، فلم تكن الدبلوماسية الخليجية تعمل خارج الخليج، على الأقل ظاهريًا. وكان الأثر الخارجي للأفراد، أو الجمعيات الأهلية، وانكمش تمامًا بعد أحداث سبتمبر.


الثانية: بعد ثورات "الربيع العربي": تحرك الخليج للعب دور "القاطرة" في الأمة العربية، وتبنى دورًا خارجيًا، وهي المرحلة الحالية. والسؤال: كيف يتحرك الخليج في المشهد المصري الآن؟


باختصار: يدعم عددًا من القوى بهدف إيجاد كيانات متصارعة تحافظ على إرباك المشهد المصري؛ بل تفجيره، ليعلم القوم في الخلج وفي غير الخليج أن الثورة لا يأتي منها خير، وأن على الجميع أن يرضى بالموجود ويستسلم له، يحمي نفسه بأذية غيره. وهذه القوى هي:


=الإنقلابيون، الشق العسكري منهم والشق المدني، وقد تقدم منسق حركة تمرد بالشكر علانية للخيلج على شاشات التلفاز.


= ويدعم عددًا من المنتسبين للسلفية، وتدبر معي:


=من هؤلاء من أسميهم بالمرتشين الجدد، وهي طبقة من السلفيين المنتسبين لطلب العلم، تم توظيفهم في وظائف خليجية في مصر وخارج مصر، هذه الوظائف لها علاقة مباشرة بالعمل الدعوي، مثل الفضائيات "الإسلامية"، ومثل "مراكز بحثية سلفية" في مصر وفي الخليج.
ولا تستخف بالأمر: فهؤلاء بعد البطالة وكآبة الحياة، حققت لهم هذه الوظائف منافع مادية ومنافع سيادية (شهرة صحبها وضع اجتماعي مميز)، ولذا هم يحافظون على وضعهم؛ ومن يدعمهم يفهم هذا الأمر. وخير هؤلاء من صمت في هذه الهجمة الشرسة من العلمانيين على الإسلام في مصر.


= ويدعم الخليج الملحقين على المشهد السلفي في مصر، كبعض المنشغلين بالصحافة الإلكترونية. ومن ثمراهم تعرفونهم.


= ويدعم الخليج طائفة من "رهبان" السلفية، أو من المنتفعين سلفيًا عن طريق العمل في المساجد. أولئك أصحاب مبدأ "الكفر كفران"، مرجئة الحكام، وتتفق معهم، ولا يهم أن تتفق معهم أو تختلف فقهيًا، المهم أنهم عمليًا يثبتون أركان الظلم باسم الدين، أحجارًا تلقى على أقدام السائرين الثائرين.


= ويدعم الخليج العمل السياسي السلفي المتحالف مع القتلة والمعادين، ولم يعد سرًّا، وهم يحلفون أنهم ما تلقوا من دولة "س"، وهم قد تلقوا من دولة "ص"، ولذا فإني أتحدث عن الخليج ككل.


ثمرة هذا الدعم هو تفتيت المشهد المصري، وصد الجادين الطامحين لحرية المواطن المصري والتمكين لدين الله في الأرض، وكل هذا الهدر لأموال المسلمين وأرواحهم وأوقاتهم حتى لا يتحرر الخليج.


سأعود مرة بعد مرة -إن شاء الله- لعرض المشهد من زوايا أخرى تتعلق بالخطاب ومضمونه، وكيف لا تظهر نظرية التآمر مع وجودها، وكيف أنه التقاء مصالح، وكل يبكي على ليلاه.




مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

4


ما بين السادات وروحانى

 فهمي هويدي







هل يكون روحانى هو سادات إيران؟ عنَّ لى هذا السؤال بعدما قرأت تحليلا نشرته مجلة الشئون الخارجية (فورين افيرز) تساءل فيه عما إذا كان الرئيس حسن روحانى هو جورباتشوف إيران، باعتبار أن كلا منهما جاءت به الرياح الإصلاحية كما أنهما فتحا الأبواب لتصالح كل من الاتحاد السوفييتى وإيران مع الولايات المتحدة والغرب. ورغم أن كاتب مقالة المجلة الأمريكية ستيفن كوتكين يعمل أستاذا للتاريخ والشئون الدولية بجامعة برينستوت، إلا أننى لم أجد تحليله مقنعا، على الأقل من حيث إن جورباتشوف أسهم فى تفكيك الاتحاد السوفييتى وانهياره، فى حين أن ذلك مصير مستبعد وليس واردا فى حالة إيران، فى الأجل المنظور على الأقل. حتى إذا أمضى الرئيس روحانى مدتين فى السلطة (ثمانى سنوات) لهذا السبب ولأسباب أخرى سأذكرها حالا، وجدت أن روحانى ربما كان أقرب إلى الرئيس الأسبق أنور السادات منه إلى جورباتشوف. أو بتعبير أدق فإن أوجه التشابه بين روحانى والسادات أكثر من أوجه الاختلاف، وإن ظل سؤال المآلات معلقا. بمعنى أننا رأينا وعرفنا ما انتهى إليه الأمر فيما خص السادات. لكن هذه الدائرة لاتزال غامضة بالنسبة لروحانى.
إذا حاولنا أن نرصد أوجه الشبه بين الرجلين فسوف نجد أبرزها فيما يلى: فكل منهما ابن لثورة (سنة 52 فى مصر و79 فى إيران)، ثم إن كلا منهما عقد اتفاق سلام مع خصمه التاريخى الأمر الذى فتح الباب «لتطبيع» العلاقات بينهما، رغم الاختلاف فى عمق الخصومة مع إسرائيل فى الحالة المصرية والولايات المتحدة فى الحالة الإيرانية ـ وكما أن السادات أقدم على توقيع الاتفاقية مستقويا بما حققه فى حرب أكتوبر، فإن روحانى قبل بتوقيع الاتفاق مستقويا بعناد وصمود الإيرانيين فى مواجهة الحصار وبتمسكه بحق تخصيب اليورانيوم. وكما أن اتفاق السادات مع الإسرائيليين أحدث تغييرا جذريا فى الخارطة السياسية للعالم العربى فإن التفاهم الإيرانى الأمريكى وتوقيع اتفاق جنيف من شأنه أن يحدث تغييرا مماثلا فى خرائط الشرق الأوسط، وربما فى التحالفات الدولية أيضا. والتنازلات التى قدمها السادات للإسرائيليين مكنته من استعادة أغلب سيناء المحتلة، والتنازلات التى قدمتها حكومة روحانى مكنتها بدورها من رفع بعض العقوبات الاقتصادية وخلخلت من حدة الحصار المفروض على إيران. وكما أن نظام السادات تمت مراقبة أدائه من جانب القوات الدولية التى وجدت فى سيناء، فإن حكومة روحانى وضعت تحت الاختبار أيضا لمدة ستة أشهر بعد توقيع اتفاق جنيف. بعدها تجرى مناقشة الاتفاق النهائى. السادات اتبع سياسة الانفتاح على الغرب فى الوقت الذى تتحدث فيه الصحف الأمريكية عن إعادة تأهيل إيران لكى تصبح بدورها أكثر انفتاحا على الغرب. السادات لم يحدث تغييرا جوهريا فى أداء المؤسسة الأمنية التى خلفها نظام عبدالناصر رغم الرداء الإصلاحى الذى ظهر به. وكل الذى فعله أنه أتاح هامشا متواضعا لحرية التعبير بعدما تبنى فكرة التعددية الحزبية. وأغلب الظن أن ذلك حال الرئيس روحانى أيضا، الذى أشك فى أن بوسعه تفكيك المؤسسة الأمنية القوية رغم نواياه الإصلاحية غير الخافية.
من ناحية أخرى، فإننا فى التحليل نجد اختلافا بين الرجلين من جوانب عدة، ألخص أهمها فيما يلى: ذلك أن خلفية الرجلين مختلفة تماما. فالسادات ضابط مغامر وروحانى أصولى متمرس. والأول فاجأ الجميع بما أقدم عليه فى حين أن الثانى خاض التجربة بعد أن خبرها وحسبها جيدا. والسادات قام بمغامرته متحديا الإرادة الشعبية آنذاك، الأمر الذى أدى إلى عزلته عربيا. أما روحانى فقد ذهب متكئا على تأييد شعبى وعاد بعد أن حقق اختراقا فى العزلة التى فرضت عليه. ومن الناحية العملية فإن السادات أصبح أضعف إقليميا وأكثر قبولا غربيا بعد اتفاقية السلام فى حين أن روحانى أصبح أقوى على مختلف الأصعدة الاقليمية والدولية بعد توقيع اتفاقية جنيف.
بقيت عندى ثلاثة أسئلة معلقة لا أستطيع أن أجيب عنها فى المقارنة بين الرجلين، لسبب جوهرى هو أننا تابعنا تجربة السادات وعرفنا ما آلت إليه. إلا أن تجربة الرئيس روحانى لاتزال فى بداياتها ولا نستطيع أن نحكم عليها الآن. إذ بوسعنا أن نقول إن السادات انقلب على تراث عبدالناصر رغم انتسابه إلى ثورة 23 يوليو، لكننا لا نستطيع أن نحكم من الآن على موقف روحانى من تراث الإمام الخمينى. لنا أن نقول أيضا إن السادات كان هواه غربيا وهو القائل بأن 99٪ من أوراق اللعبة فى يد أمريكا، لكننا لا نستطيع أن نحدد موقفا من تجربة الرئيس روحانى، الذى نرى له قدما فى جانب الليبراليين المنفتحين على الغرب والقدم الأخرى مع المحافظين والأصوليين.
السؤال الثالث يتعلق بالموقف من القضية الفلسطينية والمقاومة، التى عرفنا موقف السادات الذى فرط فيها وخاصم المقاومة، لكننا عرفنا موقف الثورة الإسلامية طوال العقود الثلاثة الماضية، ورغم ما نعرفه من ثبات موقف المرشد السيد على خامنئى. لكننا نجدد السؤال بخصوص الموضوع بعد التفاهمات التى حدثت مع الولايات المتحدة. ذلك أن خبراتنا تثير الشكوك حول إمكانية الجمع بين التصالح مع واشنطن وفى نفس الوقت مساندة المقاومة والممانعة والدفاع عن القضية الفلسطينية. وهى أسئلة بريئة تغلب حسن الظن وترجوه.
........
الشروق




مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل




مشاركات وأخبار قصيرة



خادم الحرمين وولي عهده يعزيان عائلة نيلسون مانديلا

الرياض - «الحياة»
الأحد ٨ ديسمبر ٢٠١٣
بعث خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز برقية عزاء ومواساة لعائلة رئيس جمهورية جنوب أفريقيا الأسبق السيد نيلسون مانديلا.
وقال: «تلقينا نبأ وفاة فخامة الرئيس نيلسون مانديلا، الذي لعب دوراً مشرفاً في نيل جنوب أفريقيا حريتها واستقلالها وإننا إذ نشارككم الألم في خسارة هذا الزعيم الكبير، لنبعث للجميع بأصدق التعازي والمواساة».
كما بعث ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير سلمان بن عبدالعزيز برقية عزاء ومواساة لعائلة نيلسون مانديلا، قال فيها: «تلقينا نبأ وفاة فخامة الرئيس نيلسون مانديلا، وإننا إذ نبعث لكم أصدق التعازي والمواساة ، لنتمنى ألا تروا أي سوء».

.....................................


أوباما: نزع نووي إيران كلياً غير ممكن واقعياً ؟؟

أوباما: نزع نووي إيران كلياً غير ممكن واقعياً ؟؟



اعتبر الرئيس الأميركي، باراك أوباما، أن التوصل إلى اتفاق "مثالي" من شأنه أن يفكك "حتى آخر مسمار" من البرنامج النووي الإيراني، هو أمر غير واقعي، بحسب تقرير إخباري، الأحد. وقال الرئيس الأميركي، السبت: "لو كان بإمكاننا إيجاد خيار يجعل إيران تفكك حتى آخر مسمار من برنامجها النووي، وتبني إمكانية عدم لجوئها إلى أي برنامج نووي والتخلص هكذا من كل قدراتها العسكرية، لتبنيته".

وأضاف، أمام المنتدى السنوي لمركز سابان للسياسة في الشرق الأوسط في معهد بروكينغز، "ولكن أريد أن يفهم كل شخص أن هذا الخيار المحدد ليس ممكنا، ويجب أن نعطي لنفسنا الوسائل من أجل إيجاد أفضل خيار للتأكد من أن إيران لا تمتلك السلاح النووي".

وتابع: "يمكننا أن نتخيل عالما مثاليا تقول فيه إيران سوف ندمر كل عنصر وكل بنية تحتية، ولكن أعتقد أنه يتوجب علينا أن نكون أكثر واقعية".

وقال أيضا "بإمكاننا أن نتحدث عن اتفاق شامل يتضمن قيودا استثنائية وآليات للتحقق وعمليات تفتيش، ولكن يتيح لإيران أن يكون لها برنامج نووي سلمي، مع الإمكانية المحدودة لتخصب إيران اليورانيوم على أساس مدني وتحت إشراف مراقبين أجانب، ولكن هذا السيناريو لا يتيح لطهران أن تكون عندها بنى تحتية صلبة أو آلات طرد مركزي قوية من أجل تخصيب اليورانيوم لأغراض عسكرية".

وشدد أوباما مرة جديدة على أن الاتفاق المرحلي الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي في جنيف بين إيران والقوى العظمى لا يعطي طهران الحق في تخصيب اليورانيوم، بالرغم من تفسير الاتفاق من قبل بعض كبار المسؤولين الإيرانيين.

وأوضح الرئيس الأميركي "الآن نسمع حججا مثل تلك التي يوردها (رئيس الوزراء الاسرائيلي) بنيامين نتنياهو بأنه لا يمكن أن نقبل أي تخصيب على الأرض الإيرانية، نقطة على السطر. ولكن هذا النوع من الحجج في عالم مثالي وليست واقعية".

واعتبر أوباما أن نسبة التوصل إلى اتفاق مع طهران تصل إلى حوالي 50%

............................................

روحاني: نجحنا خلال 100 يوم في حل عقدة دامت عشر سنوات
طهران: الشرق الأوسط - 08/12/2013 -
روحاني: نجحنا خلال 100 يوم في حل عقدة دامت عشر سنوات
أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني أن الطاقة والتكنولوجيا ليستا وحدهما من حقوق بلاده، بل إن عملية تخصيب اليورانيوم من حقوقها المؤكدة أيضا.
وقال في كلمة ألقاها بمناسبة يوم الطالب الجامعي في جامعة بهشتي، أمس، إن حكومته، وبالوصول إلى الاتفاق النووي الأخير مع القوى الكبرى في العالم، نجحت خلال مائة يوم من تسلمها السلطة في حل عقدة استمرت نحو عشر سنوات.
وأشار روحاني إلى أحد شعاراته أثناء حملته الانتخابية، قائلا إن «شعارنا هو أنه ينبغي أن تستمر أجهزة الطرد المركزي في البلاد في الدوران، إلا أن الاقتصاد ومعيشة الناس يجب أن يستمرا في الحركة أيضا»، مشددا على وفاء الحكومة بوعودها للشعب.
وذكر روحاني أن الحكومة «استطاعت القيام بأول خطوة مؤثرة خلال مائة يوم من عمرها بفضل توجيهات قائد الثورة آية الله علي خامنئي والدعم الحازم للشعب الإيراني».
وقال «إننا مهدنا الأرضية خلال مائة يوم للاتصال والتعاطي البناء مع العالم من أجل تحقيق مصالح الشعب». وفي سياق آخر، أشار روحاني إلى دور إيران في الحد من آثار العنف الذي تشهده سوريا، وقال إن هذا الدور كان إلى جانب دور روسيا وعدد من البلدان الأخرى مثل العراق ولبنان مؤثرا في الحد من وقوع الحرب بهذا البلد. من جهة ثانية، عد رئس لجنة الأمن القومي والساسة الخارجة بمجلس الشورى الإيراني علاء الدن بروجردي نظرة الغرب وأمرکا تجاه القضة النووة الإرانة مسسة.

.........................

مقتل قيادي بارز في ميليشيات حزب الله بسورية

131208074144682نجم سالم- كلنا شركاء

أكد ناشطون لـ " كلنا شركاء" ارتفاع أعداد قتلى ميليشيات حزب الله وأبو الفضل العباس في ريف دمشق والقلمون. وصرح مصدر أمني لبناني لـ "فرانس برس"إن قائداً عسكرياً بارزاً في حزب الله قتل الأحد في المعارك الجارية في سورية. وأضاف المصدر أنه قتل اليوم في منطقة معارك لم تحدد في سورية، علي بزّي، وهو قائد عسكري بارز في حزب الله".

وأشار المصدر إلى أن بزّي متحدر من بنت جبيل في جنوب لبنان، لكنه مقيم في حارة صيدا (جنوب)، وهو متزوج وله ثلاثة أولاد.

ولم يكن في الإمكان جمع معلومات مفصلة عن بزي، علماً أن حزب الله ينعي إجمالاً "الشهداء" الذين يسقطون أثناء "قيامهم بواجبهم الجهادي المقدس" من دون أن يذكر ظروف مقتلهم ومكانه.

ونشر موقع "بنت جبيل" الالكتروني  بعض الصور  لبزي باللباس العسكري وبلقطات عدة مع رشاشه،  وجاء على الموقع "زفت المقاومة الاسلامية الشهيد المجاهد علي حسين بزي من مدينة بنت جبيل وسكان حارة صيدا والذي قضى اثناء قيامه بواجبه الجهادي المقدس ويشيع جثمانه الطاهر في حارة صيدا يوم غد الاثنين".

 ........................

حكومة الفلبين وجبهة مورو الإسلامية المتمردة تتفقان على تقاسم السلطة

نشر فى : الإثنين 9 ديسمبر 2013 
جبهة تحرير مورو الإسلاميةجبهة تحرير مورو الإسلامية
كولالمبور - أ ش أ

وقعّت حكومة الفلبين وجبهة مورو الإسلامية المتمردة، الأحد، في كوالالمبور بماليزيا على اتفاق هام لتقاسم السلطة بين الطرفين.
وذكرت قناة "فرانس 24" الإخبارية الفرنسية، الليلة، أن الاتفاق من شأنه أن يمهد الطريق للتوصل إلى اتفاق سلام نهائي بين الجانبين، يؤدي إلى إنهاء التمرد في جنوب الفلبين الذي دام عشرة أعوام وأدى – حتى الآن - إلى مصرع نحو 150 ألف شخص.
وينص هذا الاتفاق على تخلي قوات جبهة مورو الإسلامية المتمردة - التي يبلغ قوامها نحو 120 ألف فرد - عن مطالبها باستقلال جزيرة مندناو الواقعة جنوب الفلبين، مقابل تقاسم السلطة والثروة في إطار إقامة منطقة جديدة ذات استقلال ذاتي هناك.
وأشادت رئيسة لجنة السلام الحكومية، بالاتفاق قائلة "إن الجولة الأخيرة من المفاوضات كانت عسيرة للغاية، ولكننا تمكنا من التغلب على صعوبات عديدة".
وصرح متحدث باسم الرئاسة الفلبينية، بأن الرئاسة أبلغت بالتوصل إلى هذا الاتفاق ووجهت التهنئة إلى الطرفين.

............................

تصالح مصر ومستثمرين خليجيين تنقصه الشفافية

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

في الوقت الذي تصدر فيه الهيئات القضائية المصرية أحكاما ببطلان عقود بعض الشركات التي تمت خصخصتها في الفترة الماضية، أتى تصريح رئيس الحكومة حازم الببلاوي بأنه تمت المصالحة مع 19 مستثمرا خليجيا من السعودية والإمارات والكويت، وذلك خلال منتدى الاستثمار المصري الخليجي الذي عقد الأسبوع الماضي بالقاهرة.

وفي اليوم التالي لتصريح الببلاوي، كان رئيس وزراء مصر السابق هشام قنديل يتخذ الإجراءات القانونية للاستئناف ضد حكم صدر بحبسه لمدة عام، لعدم تنفيذه حكما قضائيا نهائيا بعودة إحدى شركات الخصخصة للدولة.

والأمر المثير للجدل حول هذه القضية، هل ستتم المصالحة مع المستثمرين في إطار قانوني ينهي دوامة التقاضي، ويؤدي إلى استقرار الأوضاع للشركات المتنازع عليها في مصر؟ أم سيظل النزاع القانوني سيفا مسلطا على رقاب المستثمرين؟

الجدير بالذكر أن الحكومة المصرية بعد ثورة 25 يناير كانت قد استردت مساحات كبيرة من مستثمرين مصريين وأجانب، كانوا قد حصلوا عليها بأسعار متدنية، في مناطق خليج غرب السويس، والساحل الشمالي.

وفي عهد الرئيس مرسي تم التوجه نحو إعادة تسعير الأراضي المستردة، وطرحها مرة أخرى بما يعود بنتائج أفضل على خزانة الدولة.

وقد تردد مؤخرًا في وسائل الإعلام بأن قيمة القضايا المرفوعة بالتحكيم الدولي على مصر تصل لنحو 32 مليار دولار، ولعل هذا الأمر يمثل أحد دوافع الحكومة المصرية لطي بعض الملفات التي يمكن التصالح فيها، والخروج من أزمة مزدوجة في التحكيم الدولي وتخوفات المستثمرين الأجانب من التواجد في السوق المصرية.

معاقبة المخطئ
الخبيرة الاقتصادية نائبة رئيس حزب الدستور بسنت فهمي صرحت للجزيرة نت بأنه في الفترة الماضية اتخذت مجموعة من القرارات الخاطئة التي عانى منها الاقتصاد المصري، ومنها ما تم مع بعض المستثمرين الأجانب. "ولكن عندما يعلن حازم الببلاوي أنه تمت المصالحة مع 19 مستثمرا من السعودية والإمارات والكويت، فنحن نريد أن نعرف من هم هؤلاء المستثمرين.. وما القواعد التي تم على أساسها التصالح". وأوضحت أن التصالح لا يتم إلا مع من تم ارتكاب خطأ ما في حقه، أما من حصل على مشروعه عبر بوابات الفساد، فلا بد من معاقبته.


بسنت فهمي طالبت بمعرفة المتسبب بالأخطاء التي وقعت في حق المتصالحين (الجزيرة نت)

وتطالب بسنت فهمي بضرورة معرفة المتسبب في حدوث الأخطاء التي وقعت في حق هؤلاء المتصالحين، ومعاقبته عن هذه الأخطاء.

وبسؤالها عن المنافع التي عادت على مصر من هذا التصالح، أجابت بأن التصالح بلا شك يؤدي إلى عودة ثقة المستثمرين الأجانب في مناخ الاستثمار، ولكن المهم من وجهة نظرها في هذا الأمر هو أن يكون هناك توجه ثابت لا يتغير بتغير الحكومات والأشخاص.

ومما يؤكد ما ذهبت إليه بسنت فهمي ما نشر بالصحف المصرية مؤخرًا من أن المستثمرين الخليجيين يطلبون ضمانات للتواجد بالسوق المصرية، وبخاصة أن القضاء المصري حكم بعودة الشركات التي اشتراها مستثمرون خليجيون بصورة نهائية للدولة في إطار برنامج الخصخصة، مثل شركة طنطا للكتان.

غياب الشفافية
أما أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة عبد الله خطاب، فيرى أن تصريحات رئيس الحكومة تنقصها الشفافية، لأن مجلس الوزراء لديه بالفعل لجنة للمصالحات مع المستثمرين مشكلة منذ فترة، وأن حكومة هشام قنديل كانت حريصة على طرفي المعادلة من خلال عدم الإضرار بالمستثمرين وكذلك تحقيق مصلحة الدولة، وهو ما تجلى في مصالحة الحكومة مع رجل الأعمال نجيب ساويرس، حيث عادت هذه التسوية بنحو مليار دولار لصالح الخزانة العامة.

وأكد خطاب على أن من حق المجتمع أن يعلم الأسس التي تمت عليها المصالحة بين حكومة الببلاوي والمستثمرين الخليجيين. فالحديث عن المصالحة مع 19 مستثمرا يقتضي تسميتهم، ومعرفة العائد من كل تسوية، ومدى اتفاق هذه التسويات مع الجوانب القانونية، حتى لا يفاجأ المستثمر أنه أمام مشكلة أخرى، بالوقوف أمام القضاء مرة ثانية من خلال ثغرات قانونية.

فالشفافية تفرض على حكومة الببلاوي الإعلان عن تفاصيل هذه التصالحات، كما أُعلن عن التسوية التي تمت بين حكومة قنديل ورجل الأعمال ساويرس، من حيث قيمتها وطريقة السداد، وإلزام ساويرس بالدفع بالعملة الصعبة، وهو ما كان في صالح الاقتصاد المصري في ذلك الوقت.

المصدر : الجزيرة
.....................

"نزاهة": ما نُسب للشريف عن "الرشوة بالمملكة وعلاقتها بالفساد" مختلق

أخبار 24

أكد مصدر مسؤول في الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد "نزاهة" عدم صحة ما نسبته إحدى الصحف المحلية إلى رئيسها محمد الشريف ونشرته بعنوان "الشريف: الرشوة فساد غير مقصود".

وأوضح في بيان للهيئة اليوم (الأحد) أن ما ذُكر من تفاصيل بالحديث المنشور لرئيس الهيئة - والذي تضمن أن رئيس "نزاهة" عدّ ممارسات الرشوة واستغلال السلطة والتصرف بالمال العام من أوجه الفساد غير المقصود – هو حديث "مختلق" وفيه تجنٍّ على الحقيقة وخروج عن الأمانة الصحفية.

وأشار إلى استياء الهيئة الشديد إزاء ذلك، خصوصاً أنه نُشر على الصفحة الأولى من الصحيفة وتضمن تشويهاً للواقع وحذفاً متعمداً للحقيقة.

وأضاف أن الشريف في كلمته الافتتاحية للندوة قال "إن ظاهرة الفساد تضلل معظم دول العالم وتعيق التنمية والبناء الاقتصادي والتقدم في كثير منها، وأن المملكة ليست بمنأى عن تلك الظاهرة".

وتابع أن الشريف خلال مقابلته للصحفيين أوضح أن "الفساد في المملكة لم يؤثر في مسيرة التنمية ولم يعق النهضة الاقتصادية وإقامة المشاريع، إنما هناك تقصير وإهمال في بعض صفاته قد يكون مقصودا من الممارسين، وهذا يوصف بأنه إهمال يندرج ضمن مفهوم الفساد، إلا أنه قد لا يكون فسادا مقصودا كالرشوة واستغلال المال العام وإساءة استغلال السلطة".

ولفت المصدر إلى أن المعنى واضح في القول الأول من أن "المملكة ليست بمنأى" أي لديها بعض ما لدى دول العالم، أما القول الثاني فيعني أن تضرر الوضع الاقتصادي في المملكة ليس كما هو في بعض الدول.

..........................................................


الغذامي والصحوة


محمد الزهراني- الطائف


الدكتور عبد الله الغذامي : هو أحد رموز النقد الثقافي في المملكة العربية السعودية ، وأحد ناقدي ومنتقدي الصحوة الإسلامية فيها ، ولا اشكال في توجيه النقد للصحوة أو الحركات الفكرية والثقافية ، ولكن ( الخصم لا يكون شاهداً ) .

حفلت حلقة برنامج ( حراك ) التي استضافت الدكتور ( الغذامي ) بملاحظات كثيرة سأتجاوزها معتذراً لصاحبها ( الغذامي ) بأن استعجل إخراج الفكرة قبل أن ينضجها بشكل جيد ، كما أشار لذلك حين قال : ( إن المداخلين أكدوا لي ما أود قوله من أن الصحوة لا تحمل أفكاراً) فهو لم يتأكد بعد من هذا الأمر والذي يمثل صلب النقد عنده ، سأركز هنا على ثلاث ملاحظات وباختصار شديد أزعم أن ( الأمر ) لا يستحق أكثر منها :

الأولى :  صلب الموضوع فيما عبر عنه بقوله : ( أن الصحوة لا تحمل أفكاراً ، وأنه لم يجد أفكاراً للصحوة ) وهذه جملة (مطاطة ) مرنة المعنى تحتاج إلى إيضاحها منه ، فهل كان الدكتور ينتظر من الصحوة أن تأتي بدين جديد كما جاءت اليسارية والقومية العربية وحزب البعث ، ألا يعلم د.الغذامي أن الصحوة كان من أعظم أهدافها المعلنة لكل الناس :

-إحياء المنهج النبوي في النظر للكون والإنسان والحياة وإعادة الناس للعمل من خلالها ؟

-أليس الإسلام وما جاء عن رسول الله r هو أعظم فكر طرق الحياة البشرية ؟

- ماذا يقصد الدكتور الغذامي بالأفكار ؟

- ألا يمكن أن يكون اعترافه بأن أكبر إيجابيات الصحوة هو : ( إخراج المسلم الجاد صناعة الشاب الجاد ) على حد تعبيره، أو كما فسره : الشاب القارئ البار بوالديه الواصل رحمه ، أليست هذه ( علامة ) على الفكر كما يسميها ؟.

ولنا أن نسأل : إن لم يكن هذا الشاب نتاج فكر وعقيدة وبناء تربوي فمن أين جاء ؟ أليس الالتزام بالإسلام هو نتاج فكر الشريعة ؟ ولن ننتظر الجواب من د.عبد الله ،  ولنقل أن الصحوة في عمومها حملت فكراً إسلامياً راقياً - وإن اعتراه النقص البشري - ولكنها ربما للتو بدأت تثمر ثمارها فصار ابناؤها ونتاجها هم نسبة كبيرة في سائر الجامعات والمستشفيات والمنابر في هذا البلد المبارك .

النقظة الثانية :

حاول الدكتور الغذامي أن يبرئ نفسه من أن يكون خصماً للصحوة ، وأنه ( نسي جرحها ) كما يعبر ؛ لكن تاريخه الذي يكتبه في ( حكاية الحداثة )  وقاله في هذه الحلقة , وباعترافه أنه كان قومياً في داخله و لا زال ، يجعلنا نعرف أنه ليس خصماً نزيهاً ، وربما لم يشعر ( الخصم والحكم على الصحوة في هذه الحلقة من برنامج حراك ) كم من الأدلة ساقها خلال حديثه وظهرت في لحن قوله ، مما فيه تحقير وتقليل وتشفٍ من الصحوة الإسلامية ، فمنها :

1-تكراره لكلمة الحشد أكثر من عشر مرات خلال الحلقة وكأنه يجردها من كونها فكراً ومنهجاً وبناءاً.

2-محاولاته تجريدها من الفكرة في قوله : إن ما ظهر من علاماتها هو موجود في الدين من قبل .

3-تكراره لموقف تصادمها به في اتهامها له بعبد الشيطان ( كررها ثلاث مرات ) ومحاولة الاعتداء عليه في جده ( كررها أكثر من مرة ) مما يدل على أثر هذه الأحداث على نفسه وتأثره بها .

4-فرحه بذكر السلبيات للصحوة من المداخلين ، وتأكيده عليها وتكرارها .

5-اصراره على فصل التدين عن الصحوة بطريقة غير مقنعه ولا صحيحة وأحيانا متناقضة ، مما يجعل د. قاسم يراجعه فيها أكثر من مرة .

ثالثا:

لماذا الاصرار الغريب على فصل الصحوة عن التدين ؟ وهل الصحوة إلا دعوة إلى الدين وصحوة من الغفلة عنه؟ ومن تناقض فكرته في هذا أن يسوق علامات الصحوة في اللحية والثوب القصير ، ثم يعود ليقول : أنها دين ومعلومة للناس من قبل ويسوق حادثة صلاته في معهد عنيزة وأن الثانوية المجاورة لا يصلون , ولا نفهم ما يريد من هذا المثال ؟ إلا أن يقصد أن الصحوة في المعهد تجعلهم يصلون بينما الدين في الثانوية لا يجعلهم يصلون .

هل الصحوة إلا دعوة إلى الدين ؟ وهل التدين الذي انتشر في المجتمع إلا نتيجة حركة الصحوة ؟ وإن لم نقل بأن كل متدين ينتمي للصحوة إلا أن الواضح على مستوى العالم أن أكبر أسباب عودة الناس إلى دينهم هو حركة الصحوة المباركة .

هل يريد د. الغذامي إف ئف هامنا أن الصحوة لا صلة لها بدين الإسلام ؟

(إذن يظلم نفسه ويظلم الصحوة والمنتمين لها )

أما قوله : إن الصحوة بلا قيادات ولا تنظيمات فهذا حديث آخر طويل وله دلالته .


تحية خاصة للدكتور الحصيف ومقدم البرنامج .


محمد الزهراني /الطائف 

.........................

سماوية

مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل



علماء ودعاة في المملكة يصدرون بياناً لتأييد"الجبهة الإسلامية" في الشام ويدعون إلى دعمها


المسلم - خاص   | 2/2/1435 هـ


الجبهة الإسلامية
وجه مجموعة من العلماء والدعاة في المملكة العربية السعودية نداءً إلى كافة الفصائل المجاهدة في سوريا دعتهم فيه إلى توحيد كلمتهم والانضمام إلى "الجبهة الإسلامية في سوريا" والتعاون معها تحقيقاً للغاية الكبرى بتحرير أرض الشام من الباطنيين وتحكيما لشرع الله فيها.
 
جاء ذلك في بيان وقع عليه 70 من العلماء وطلبة العلم والدعاة, حيث أكدوا فيه أن تشكيل"الجبهة الإسلامية" الذي ضم أكبر الفصائل الإسلامية العاملة في سوريا, أفرح قلوب الموحدين وملأهم أملاً واستبشاراً بالنصر والتمكين بإذن الله.
 
ودعا الموقعون على البيان, كل من لم ينضم للجبهة الإسلامية، بأن يكون عوناً لإخوانه فيها وليكن عمله مكملاً لعملهم للوقوف في وجه أضر مشروعين على الأمة، المشروع الصهيو أمريكي والمشروع الصفوي الرافضي المدعوم من روسيا والصين.
 
وأهابوا بكافة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، أن يستمروا في تقديم كل دعم ممكن لاسيما بالمال لإخوانهم المجاهدين في الشام عامة، والجبهة الإسلامية خاصة وأن لا يملوا من طول المدة، فهذا باب خير مفتوح للإنفاق في سبيل الله.
 
وهذا نص البيان
 
بيان في تأييد إعلان تشكيل "الجبهة الإسلامية"
 
الحمد لله القائل: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف: 4]، والصلاة والسلام على من قال: "يَدُ اللَّهِ مَعَ الجَمَاعَةِ"، أما بعد:
 
فقد تكاثرت النصوص من الكتاب والسنة التي تحض على الاجتماع والائتلاف، المبينة لما فيهما من الخير العميم والنفع العظيم للأمة؛ من حصول القوة والمنعة، والذب عن المقدسات والحرمات، والعلو على أعداء الدين، وبسط حكم الله في الأرض وحصول التمكين، وتكاثرت النصوص الناهية عن الافتراق والاختلاف، المحذرة من سوء عاقبتهما، قال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46]، وقال صلى الله عليه وسلم: "عَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنَ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةَ".
 
إن مما لا يخفى على كل مطلع بعين البصيرة على تاريخ الجهاد في العصر الحديث، أن أشد ما كان يفت في عضد المجاهدين ويذهب ثمرة انتصاراتهم وجهادهم، هو اختلافهم وعدم اجتماعهم وتفرق قلوبهم.
ولما قام الجهاد في الشام تطلعت له القلوب واستبشرت به النفوس؛ كيف لا وهو قد قام على أرض مباركة في وجه أضر مشروعين على الأمة، المشروع الصهيو أمريكي والمشروع الصفوي الرافضي المدعوم من روسيا والصين؟! فبذل الصالحون في مشارق الأرض ومغاربها الوسع في الدعم بالمال والنفس والجهد والدعاء نصرة للجهاد في الشام.
 
وقد كان من أفضل التطورات على هذه الساحة المباركة أن تم الإعلان عن تشكيل"الجبهة الإسلامية" التي تمثل جمهور المجاهدين، وتضم أكبر الفصائل الإسلامية العاملة على الساحة وأهمها، والتي يمتد عملها ليغطي جل الأراضي السورية، وهذا ما أفرح قلوب الموحدين وأقر عيونهم وملأهم أملاً واستبشاراً بمستقبل مشرق بإذن الله، وأغاظ الكافرين والمنافقين.
إننا -في هذا البيان- إذ نؤيد هذا الاجتماع من إخواننا المجاهدين، فإننا نتوجه بالرسائل الآتية:
 
الرسالة الأولى: إلى الإخوة المنضمين للجبهة الإسلامية، فندعوهم للعمل الجاد والدؤوب لتفعيل ميثاقها -وهو ميثاق شرعي واضح المعالم- على أرض الواقع، لتكون الجبهة عنواناً واضحاً تسعى إليه بقية الفصائل المجاهدة، فيمدوا أيديهم لإخوانهم ويتعاونوا معهم، تحقيقاً للغاية الكبرى بتحرير أرض الشام من الباطنيين وتحكيم شرع الله.
 
الرسالة الثانية: إلى  كل الفصائل المجاهدة الداعية إلى تحكيم شرع الله، وإلى جميع من يؤمن بما في ميثاق الجبهة فندعوهم إلى الانضمام إليها، تكثيراً للسواد، ورصاً للصفوف، وكبتاً للأعداء.
 
الرسالة الثالثة: إلى من أداه اجتهاده لعدم الانضمام للجبهة الإسلامية، بأن يكون عوناً لإخوانه في الجبهة الإسلامية، وليكن عمله مكملاً لعملهم، فالهدف واحد والعدو واحد، وهو ما زال يتلقى من الدعم ما يجعله متماسكاً وصامداً حتى الآن.
 
الرسالة الرابعة: إلى كل المجاهدين على أرض الشام على اختلاف فصائلهم وتكتلاتهم، أن يتقوا الله سبحانه وتعالى في الدماء، وألا يشهروا السلاح في وجوه إخوانهم، فإنه "لَنْ يَزَالَ المُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا"، {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93]. ونؤكد على الجميع -في الجبهة الإسلامية وخارجها- أن يقدموا حسن الظن في إخوانهم، وأن يحفظوا قلوبهم من الشكوك وألسنتهم من الاتهام والتخوين، ويسدوا على الشيطان أبواب التحريش بينهم، وأن يردوا كل نزاع واختلاف يمكن أن يحصل بينهم إلى الشرع المطهر.
 
الرسالة الخامسة: إلى إخواننا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، أن يستمروا في دعم إخوانهم المجاهدين في الشام عامة، والجبهة الإسلامية خاصة، فالجهاد بحاجة لكل دعم ممكن لاسيما بالمال، وقد كفاكم إخوانكم مؤونة الجهاد بالنفس وقدموا أرواحهم لله، فلا أقل من تقديم المال، ولا يمل المرء من طول المدة، فهذا باب خير مفتوح للإنفاق في سبيل الله.
 
الرسالة السادسة: إلى إخواننا أبناء الشعب السوري الصابر والمرابط، أن أيقنوا أن مع العسر يسراً، وأبشروا وأملوا وارجوا ما عند الله وتبرؤوا من كل حول وقوة، إلا من حول الله وقوته، وإنا لنرجو أن يكون هذا الاجتماع في هذه الجبهة الإسلامية من المبشرات، وعسى أن يكون خطوة كبيرة على طريق تحقيق النصر وإقامة شرع الله ودولة العدل.
 
نسأل الله جل في علاه أن يبارك في هذه الجبهة والقائمين عليها، وأن يوفقهم لما يحبه ويرضاه، وأن يسدد رميهم وينصرهم على عدوه وعدوهم عاجلاً غير آجل، وأن يقر أعين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بتحكيم شريعته، وأن يرينا مصارع الطغاة الظالمين ويشفي بذلك قلوب قوم مؤمنين.
 
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد.
2/2/1435هـ
 
الموقعون:
http://www.almoslim.net/node/195146


مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل




     

                        نخب عامية تباهي بعلمها وإبداعها

                                                    

                                                                أبو يعرب المرزوقي

                                                            تونس في 2013.12.07


ما زرت بلدا عربيا إلا وأصابتني الدهشةأمام ظاهرة عجيبة ازداد طغيانها بعد الربيع العربيلاجتياحها الفضاء العام في ردة فعل مرضية بلغت ذروة التشنج والوقاحة عند النخبة التي كانت في خدمة النظام السابق مباشرة أو على الأقل في خدمة ثقافة المهمة التحضيرية الموروثة عن الاستعمار. إنهاظاهرة يدمن عليهاالكثير من أدعياء الحداثة والتقدمية من اليساريين والليبراليين والقوميين التابعين لهما.


فلكأنهم جميعا يشعرون بأن الثورة تهدد امتيازاتهم المادية الحقيقية وتميزهم المعنوي الوهمي فيصبون جام غضبهم على النخب التي لا تخجل من أن تعلن عن ولائها للحضارة الإسلامية ربما بسبب تفضيل الشعب بعد الثورة لهذا الخيار على غيره من الخيارات الحضارية. والشعب نفسه الذي لطالما تغنوا به تخلصوا نهائيا من التقية التي كانت تخفي موقفهم الحقيقي منه فأصبح من المراذيل لكأنه من "أنتوشابل" الهند. وتتألف سمات هذه المواقف المتشنجة في أمرين متناقضين:


الأمر الأول هومواصلة المتاجرة بقضايا الشعوب وحقوقها مع احتقار ثقافتها وإخفاء ذلك باتهام الإسلاميين بالمتاجرة بالدين وبالعمالة للإمبريالية.


والأمر الثاني هوالدفاع عن حقهم في حكم الشعب رغم أنفه لزعمهم حيازة العلم والإبداعوالتنوير وتبرير ذلك بوسم الإسلاميين بالجهل والعقم والظلامية.


والمتاجرة بقضايا الشعوب وحقوقها وبالحريات ومقتضياتها قد فضحتها الموجة الثانية من ثورة الربيع العربي بعد تعرى طبعهم الفاشي الذي لم تعد هذه الشعارات كافيه للتغطية عليه.  ذلك أن اصطفافهم مع الانقلاب وجرائمه وقبولهم بدور الطراطير القادمة على ظهر الدبابة والعنف ضد الشعب لم يعودا خافيين لأنهم باتوا يباهون بهما ويعلنون بأن طموحهم الوحيد هو التصفية الجسدية لكل إسلامي لمجرد كونه إسلاميا حتى لو كان أدرى منهم بالثقافة الغربية ما يجعلهم لا يكتفون بالحرب عليه بل وكذلك على مرجعيته الإسلامية ذاتها باعتبارها المرجعية التي تحول دونهم وحكم الشعب بمرجعتيهم التابعةرغم أنفه.


لكن الدعوى الثانية حول علمهم وإبداعهم وتنويرهم بقيت مع ذلك ودون حياء ولا خجل خبزهم اليوم والمضمون الأساسي لدعايتهم وتبرير مواقفهم من زعم الشعب غير مؤهل لحكم نفسه بنفسه وزعم النخب الإسلامية جاهلة وعاجزة عن الحياة السوية فضلا عن حكم الأسوياء بحيث إن مكانهم الوحيد هو السجن والنفي والقتل والتشريد.ولما كانت أوهام الحداثيين المزيقين لم تغادر هذه الأساطير التي  عاشوا عليها إلا أن أخرجتهم الثورة من نومهم العميق فإن حركة الشعوب  الثورية ونبذه لهم  أصبحت كابوسا يقض مضجعهم.


لذلك فقد بات من اليسير فهم علل جنونهم الذي جن.  بدأوا يقفون على أطلال ما أوصلوا إليه البلاد التي تسلموها من الاستعمار والتي كان من المفروض أن تصبح أفضل مما كانت عليه قدرة على تحقيق شروط التحرر والكرامة فإذا هي غارقة في سلاسل التبعية إلى فروة الرأس حتى صارت البلاد عزلاء من كل أدوات التقدم والتحرر.ولعل أفضل الأدلة المباشرة حتى نقصر الكلام على الأدلة الأقرب صلة بهذه النخب فلا نحملهم ثمراتها غير المباشرة أعني التبعية الاقتصادية والسياسية لعل أفضلها هو حال التعليم والبحث العلمي.


فكل ملاحظ موضوعي يعلم أنهم هم المسيطرون عليهما منذ الاستقلال على الأقل وأنهما بلغا في مصر كما في تونسغاية التدني والانحطاط. ولننطلق من خبرين حول التعليم والبحث العلمي في تونس لا يمكن لأي وطني ألا يقشعر بدنه حزنا لما يتأكد منهما:


فجامعات تونس بعدالألف السابعة في ترتيب الجامعات في دول العالم.


وطلبة ثانوياتها في الرتبة الخامسة بعد الستين في تقويم بيزا لمستويات الطلبة.


ومع ذلك فما تزال النخب العلمانية والحداثية الزائفة النخب التي أفسدت التربية بكل مستوياتها تقديما للوظيفة الإيديولوجية وما يلازمها من تحلل خلقي وتهلهل معرفي على الوظيفة التربوية تدعي الريادة وتحتمي بأنظمة البيادة عديمة السيادة. لذلك فهذه النخب أكثر إجراما في حق الشعب والأمة من الأنظمة التي كانوا في خدمتها وهي أكثر فسادا خلقيا وسياسيا سواء بالنظر إلى آليات الترقي في الرتب الجامعية أو بالنظر إلى الخدمات المنتظرة من الخريجين الذين يتخرجون وطابهم أفرغ من وطاب المشرفين على تكوينهم إذا ما استثنينا ما يتفوقون عليهم به من صلف ووقاحة للتناسب الطردي بين البذاءة والرداءة:


فالبحث العلمي والتعليم الجامعي ليسا في الحقيقة إلا إقطاعيات لمافيات سلطوية تغطي على مهمتها التحضيرية المستبدة والفاسدة خدمةللمافية السياسية والاقتصادية المحلية التابعة للمافية السياسية والاقتصادية الاستعمارية بهاتين الدعويين. لم يعد البحث العلمي طلوبا لا لذاته ولا لدوره في التنمية لأنه تحول إلى تكوين دعاة للحداثة وللتهديم الذاتي لمنابع المناعة الذاتية ولمصادر القيام المستقل.


والتعليم بدرجتيه الأخريين لم يبق تعليما بل صار مهمة تحضيرية هدفها الأول والأخير هو تربية الأجيال على أخلاق التبعية وإفقادها كل ثقة في ذاتها وكل طموح في تحقيق شروط الكرامة والحرية. وتكوين الأجيال خلقيا ومعرفيا وذوقيا ووطنيا وإنسانيا لم تعد مهام التربية بل هي أصحبت تهدف إلى الانحلال وتخريج العاطلين بالقوة لانعدام شروط التكوين المنتج والمبدع.

 

 

حاجة الجماعة إلى تعديل ساعتهم


وفي الحقيقة فإني كلما استعمت إلى خطاب ممثليهم في تونس أو في مصر ذكورا كانوا أو خاصة إناثا إلا وكان أول إحساس يبادرني هو الازدراء بصلفهم وانعدام أخلاقهم مع شيء من الرثاء لحالهم رأفة بعقولهم وسذاجتهم. فهم ضحايا ثقافة موروثة عن عملاء العهد الاستعماري ثقافة جعلتهم يغطون في نوم عميق فيغفلون عن القطار الذي فاتهم لأنهم سجناء ماض دق درس. فكل أوهامهم عن الشعب عامة وعن النخبة ذات المرجعية الإسلامية خاصة له كانت قابلة بنحو للتصديق لو كان الكلام دائراعنهم في بدايات القرن الماضي وحتى خلال عنفوان الأنظمة المحلية التي ورثت سلطان الاستعمار في الوطن.


فحينها أمكن لليبراليين العرب-ونخبنا الحداثية الحالية ليست منهم وهي دونهم كفاءة وخبرة-ومن كان في خدمتهم من عملاء الاستعمار أن يفتكوا قيادة الأمة من نخبها الأصيلة لعلتين. فأولا كانت هذه النخب الأصلية خريجة المدارس التقليدية دون سواها ومن ثم فهي قد كانت فاقدة للأدوات المعرفية الضرورية لبناء دولا حديثة سياسة واقتصادا وتربية وثقافة ومناعة روحية.  وهي ثانا نخب انشغلت بمقاومة الاستعمار ورفض ثقافته الحديثة خوفا من الاغتراب وتفرغا لمقاومة حضوره المادي إلى أن أخرجوا حضوره المباشر بالجهاد الفعلي وبالمقاطعة.


وذانك هما علتا غياب هذه النخب في الدول التي تأسست بعد خروج الاستعمار إذ هي ساهما هذا الخيارات في الحد من دورها في حياة الجماعة فضلا عن كون الاستعمار قد اصطفى عملاءه لإنابتهم توطيداللاستعمار غير المباشر. وما النخب المتباكيةاليوم عن حظها لرفض الشعب لها ولاختياره لإدارة شأنه غيرهم ممن يتصورونهم دونهم كفاءة وخبرة إلى من ورثة هذه النخب التي حكمت البلاد بالفساد والاستبداد. لكن هذا الماضي مضى: قضت عليه الثورة واستعدت النخب القريبة من إرادة الشعب ومن ثقافته لتستعيد دورها في قيادة الأمة بالإصلاح بدلا من الفساد وبالديموقراطية بدلا من الاستبداد.


لم يعد الإسلاميون مقصورا تكوينهم على الثقافة التقليدية فحسب بل إن جل المنتسبين إلى الثقافة الحديثة في تعينها العلمي والتقني منهم في حين أن الآخرين لم يبق لهم إلا إيديولوجيا الحداثة والثرثرة الحداثية الزايفة المقصورة على المهمة التحضيرية بعقلية القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. لذلك فهم يريدون حداثة استهلاكية تابعة في حين أن الإسلاميين يسعون إلى تحقيق شروط المناعة والحرية والكرامة شروطها الفعلية بحداثة إنتاجية مستقلة كما حدث عند كل الشعوب التي كان شروعها في النهوض معاصرا لشروعنا الذي قضت عليه هذه النخب الطفيلية التي تصورت الحداثة عيشا تطفليا على موائد الغرب.                   


لذلك فأملنا أن تعدل الثورة وما ترتب عليهاعقارب ساعتهم. أملنا أن تزول موجه الغضب وأن يصحوا من نومهم العميق على أوهام العلم والإبداع والخبرة التي يتوهمون أنفسهم فرسانها.فدعواهم أنهم يمثلون نخبة ذات باع في العلم والإبداع كما يزعمون ودعايتهم بأن النخب الإسلامية أو من  انحاز إلى ثقاف الشعب دون أن يكون ذا مرجعية إسلامية عقديا لتحريرها من التبعية شرطا في تقدمها في العلم والإبداع اللذين هما أداتا تحقيقحقوق الشعب في الحرية والكرامة أعني هدفي الربيع العربي قبله وبعده إلا دليلا على جهلهم وعجزهم عن الإبداع.

 

 

   النماذج المرضية من تونس ومصر


ولعل نخب تونس ومصر التربوية والثقافية النخب التي من هذا الجنس قد كسبت قصب السبق في تمثيل التردي الفكري والأكاديمي والإبداعي وخاصة بعد أن بلغ بالبعض منهم الصلف إلى حد التعبير بغضب وتشنج مرضيين عن احتقار الشعب الذي نبذ حماتهم من النخب السياسية والاقتصادية المستبدة والفاسدة. فنخب تونس ومصر تمثلهذا الداء في المغرب والمشرق العربيين بما اصطبغت به دعايتهم التحديثية من تبعية مشينة أعني تبعية التشبهالبليد بقشور الثقافة الفرنسية والإنجليزية دون استيعاب حقيقي.


والغريب أنهم لا يقلدون منهم إلا ما تجاوزوه وتخلو عنه. إذ لو كانوا مستوعبين للثقافة الغربية لفهموا علل تخلص الفكر الغربي من ممضوغاتهم الحالية فتجاوزوا فكرة الوطنية القطرية الضيقة وعوضوها ببناء الإمبراطورية الأوربية طلبا لشروط المناعة المادية والقدرة التنافسية في حين أنهم تدنو إلى التشبث بدول أكبرها وأغناها لا تساوي قدرتها على  الدفاع الذاتي بمنطق العصر شركة صغري في أي بلد أوروبي مهما كان صغيرا.


                   تصنيف النخب الدعية


نأتي الآن إلى تقديم أمثلة من هذه النخب العامية التي تغط في نوم أوهامها. فالنخب التي تمثل ظاهرة المتاجرة بقضايا الشعب وحقوقه وبادعاء العلم والإبداع تنقسم إلى صنفين. وسنكتفي بأمثلة من تونس نضربها للدلالة على تفاهتها مع إشارات إلى نظرائها في مصر يدركها المطلعون على الساحة المصرية. والساحتان التونسية والمصرية تمثلان بطغيان ظاهرة أدعياء الحداثة والتنوير والتقدمية مجمل الوطن العربي بمغربه ومشرقه:


الصنف الأول هم أدعياء العلم


إنه صنف الجامعيين من أقسام الإنسانيات خاصة. فأقسام العلوم يدرك أصحابها جيدا طبيعة الرهان الحداثي وعسر النصر فيه دون شروط مادية وسياسية لا يمكن أن تتحقق للشعوب التابعة اقتصاديا وسياسيا. فالبحث العلمي فيها ليس في متناول الدويلات التي قزمت حتى لا يكون في مقدروها القيام بأدنى درجاته بمقتضى كلفته التي هي من بين أسباب بناء الوحدة الأوروبية. ذلك ما لا يفهمه أدعياء الحداثة والتقدمية والتنوير في قشور الإنسانيات خاصة إذا كانوا لا يزورون المكتبات إلا غبا إذ لو كانوا من مرتاديها لعلموا أنها ليست في متناول أقزام الدول التي اقتطعها الاستعمار من جسد الأمة ليجعلها تابعة.


فميزانية تونس غير كافية لتكوين مكتبة من جنس مكتبة الكنجرس. وميزانية البحث العلمي في أي بلد متوسط من أوروبا التي شعرت نخبها بالحاجة إلى التحرر من خرافات نخبنا لبناء كيان قادر على العيش في الغاب الدولي تعدل ميزانيات دول المغرب مجتمعة. لكن حداثيينا لا يعنيهم ذلك بل هم غارقون في إيديولوجيا تحقيق ما عجز عنه الاستعمار أعني تفتيت المكان لمنع المناعة المادية بالجغرافيا الاستعمارية لدار الإسلام بتقطيع الزمان بالتاريخ الاستعماري لحضارة الإسلامحتى يقضوا على الحصانة الروحية.


 لذلك هم يعادون الثورة التي يعتبرونها خائنة لما يسمونه الوطنية لأن مرجعيتها التي فضلها الشعب بالانتخاب الحر في تونس وفي مصر تهدف إلى التحرر من الجغرافيا التي خطها الاستعمار لتقسيم الأمة فيحاولون إحياء إيديولوجيات انفصالية حتى على مستوى التاريخ والتراث فتصبح مصر فرعونية وتونس قرطاجنية ولبنان فينيقية وتجرب فتن لم ينجح فيها حتى الاستعمار بنعرة القوميات العربية والبربرية والكردية إلخ..


وهم يخوفون الاستعمار من حكم الإسلاميين بسبب مرجعيتهم هذه. حتى إن أكبر حجة استعملها جحش مصر صاحب الانقلاب وهولوكوست رابعة والنهضة كان التنبيه إلى سعي مرسي بطل الثورة إلى استعادة طموحات الخلافة بتحقيق أدوات التحرر من التبعية وشروط الكرامة والحرية لكونها بداية استعادة مصر لدورها الذي كان لها منذ سقوط الخلافة في منتصف القرن السابع ويحاول المغتربون نهميشها بجعلها مجرد دويلة تابعة لإسرائيل ما يفهمنا أماني سفيرة أمريكا في لحظة سكر إذ صرحت فيها بما كان يعده السيسي رئيس عملاء الغرب: مصر أرض يهودية وستستردها إسرائيل سنة 2014.


 لذلك فهم لم يبق لهم من شغل إلا موضوعات الثرثرة الثورية والتحديثية والنويريةإلخ.. والتآمر على مناعة الأمة المادية وحصانتها الروحية وتلك هي أهم وظيفة لشعارات المهمة التحضيرية التي يباهون بكونهم روادها. لكن الجد جد فأسقطت الثورة أقنعتهم وخاصة في موجتها الثانية التي سجل  فيها شعب مصر اكبر ملحمة ثورية في التاريخ الحديث. فشعاراتهم تحولت إلى حرب ضروس علنية بعد أن كانت خفية لأن الثورة أولا بينت أن غايتها المصالحة السوية بين قيم الأصالة المتحررة من الانحطاط الذاتي وقيم الحداثة المتحررة من الانحطاط المستورد ولأن من انتخبهم الشعب لحكمه بعدها ثانيا هم حملة هذا الجمع السوي بين الإحياء والتجديد.


عندئذ تبين للجميع أنهم يخلطون بين كتابة البحوث العلمية وتحرير التقارير للداخلية أو التقارير التي يعدونها في مشاركاتهم العضروتية في ندوات المصالح الاستعلامية الأجنبية(=أعني بأجر ما يأكلون ويشربون في الخارج أو في الداخل ) لدى جمعيات التمويل الدولي المشبوه التي تنخر كيان الثقافة العربية الإسلامية باستضافتها للخارج لهم أو بتمويل ندواتهم في الداخل حتى تجندهم للحرب على شعوبهم. لذلك فلا بحث علمي ولا هم يحزنون:


بدليل أن الجامعات التونسية (ومثلها المصرية) لا ذكر لها في أي تصنيف للجامعات في العالم حتى المتخلف التي تكون فيها الجامعات مؤسسات لمحو الأمية أكثر مما هي للبحث العلمي فضلا عن جامعات العالم المتقدم في البحث العلمي والإبداع.


وبدليل عجيب أن جل من يشارك منهم في أعمال ندواتها يصبح مختصا في الكلام على الإسلام والحضارة العربية بمعنى التجريح فيهما حتى يحصل على شهادة تدل على تقدمه بمقدار تشويهه لهما وعقوقه لذاته التي يتصور نفسه مدافعا عنها باحتقار تاريخ أمته.


وإذن فهذا الصنف الأول الذي يغلب عليه دعوى العلم ليس هو إلا صنف الخدم لمبتذلات الإيديولوجيا على المستوى الخارجي إيديولوجيا التحضير المستبد الذي يسعى إليه موظفوهم بإطلاق صفة المثقفين التقدميين عليهم تحديدا لمنازلهم فيها بقدر خدمتهم في الحرب على شروط تحقيق أهداف الإصلاح والنهوض اللذين شرعت الأمة في تحقيقها من قرنين واللذين أصبحا هدفين للثورة التي لم تعد كلام نخب بل حركات شعوب.


 لذلك فمنتوجهم الوحيد هو من سقط متاع الاستشراق التابع لمصالح الاستعلامات لأن ما ينتجوه يبقى دون منتج كبار المستشرقين الذين خدم البعض منهم المعرفة ولم يقتصر على كتابة التقارير للإدارات الاستعمارية. لذلك فما من مستشرق جدي حي يسمعهم إلا تراه رافعا كتفيه استهزاء بتخريفهم حول أدلة حداثتهم التي لا تتجاوز التحقير من حضارتهم لا لأنهم تجاوزوها بعلمهم بل لأنه لم يفهموا منها شي: فكل الخائضين في أدنى معارف الحضارة الإسلامية منهم تجده لا يصل إلى كعب أضعف المختصين فيه في ذلك العصر ناهيك عن الكبار من جنس الرياضيين أو الفلاسفة أو المتكلمين أو الفقهاء أو حتى دراويش المتصوفة.

 

 

الصنف الثاني هم أدعياء الإبداع


أما الصنف الثاني فهو صنف تلاميذ الصنف الأول ممن فشلوا في الدراسة  فغزوا الرتبة الأدنى من وظيفة المخبرين المحليين لأن أساتذتهم يقومون بالوظيفة دوليا فكانوا مخبرين لدى الاستعلام مباشرة أو بتوسط الإعلام لاستكمال تلك المهمة الأولى خدمة للنظام العميل الذي يوظفهم في مراقبة حركات المجتمع الصامد حماية لقيم حضارته ومنطلقا للتحديث المتحرر من التبعية أمام كل فنون الغزو والاستتباع. لذلك فلا مبدعات ولا هم يحزنون:


بدليل أن أقصى ما يحصلون عليه من اعتراف دولي هو بعض العينات  منكتاباتهم التي لا تعكس إلا تردي الذوق في كلا البلدين تونس ومصر حتى إنها صارت وخاصة في المجال السينمائي والتلفزي مجرد دعاية للانحطاط الحضاري والخلقي بدعوى الواقعية الفنية.


وبدليل عجيب يتمثل في عدم تجاوز ما يسمونه إبداعا ما اعتبره هوميروس دليلا عل العقم الإبداعي كما يذكر أرسطو في شعره: مجرد حكاية لأحوالهم النفسيه. وإذن فهم أجهل الناس بسر كل إبداع أعني الخلق المركحن دراميا لما يعبر عنهمن قيم جمالية وجلاليةحتى يصبح هو بدورهكيانا فعليا ذا تأثير في الوعي الإنساني بأسراره التي تضاهيإن لم تفق تاثيرالوجود الفعليللجمال والجلال اللذين يتجاوز بهما التاريخ الطبيعة.


وهذا الصنف الثاني الذي يغلب عليه دعوى الإبداع هو صنف الخدم لنفس الإيديولوجيا ولكن في المستوى المحلي الأدنى أعني خدمة الأحزاب ووزارات الداخلية. وهم يستمدون هذا الانتساب الوهمي إلى مجال الإبداع بفضل ما يضفيه أولئك عليهم من خطاب نقدي سخيف دون إبداع هؤلاء إدراكا لمفهوم الإبداع وشروطه. ولا غرابة في ذلك فالنقدة يستمدون الانتساب إلى مجال العلم النقدي مما يضفيه عليهم سادتهم من وهم العلم سادتهم الذين يبادلونهم الزيارات على نفقة الدولة بمنطق ضيفني وأضيفك. وقد حضرت أحيانا ندوات في النقد اجتمع فيها زعماء الرهطين من تونس ومصر فعجبت لأخلاق ذكورهم وإناثهم أخلاقهم التي لا تتجاوز الشوق إلى ما دون السرة ولثقافتهم التي لا تتجاوز مبتذلات ما ترويه الصحافة الغربية عن الفلسفة الحديثة.


لذلك فما يسمى بالإبداع عند الصنف الثاني لا يعد إبداعا إلا عند الصنف الأول أعني ما يزكيه أساتذتهم لأنهم هم مستشارو توزيع الدولة للعناوين والجوائز بعمولات قد يكون لها حصة منها. لكن حقيقته هي أنه سقط متاع من جنس التقارير الذاتية على الأحوال النفسية لأصحابها بأساليب لا تختلف كثيرا عن تقارير خدماتهم الأمنية. ومن ثم فكلهم عامة بالمعنى الاصطلاحي للكلمة أي إنهم لا يفقهون بحق ما يدعون فيه علما أو إبداعا إذا قسنا مستوى الانتساب إلى الخاصة بما يقبل المقارنة مع الإنتاج المعرفي أو الإبداعي العالمي في المجالات التي يدعونها. إنهم بصنفيهم مجرد دعاة للإيديولوجيا الحداثية السطحية مثلهم مثل الدعاة لقشور الدين بل هم مروجون للموضات الفكرية والإبداعية من جنس عارضات الأزياء بسطحية "المتعلطين" أي المتطفلين على علوم واختصاصات وعلى فنون وإبداعات لم يشموا حتى رائحة ما يقرب منها. وتلك هي علة المنزلة التي لجامعاتنا ولإبداعاتنا:


فالأولون يتصورون التمكن من العلم ممكنا بمجرد ذكر عناوين الكتب والمجلات والأعلام من دون بحث وإنتاج يثبت بمعايير الجماعة العلمية في تلك الاختصاصات حقهم في الكلام عليها. لذلك تراهم أمام أسيادهم الذين يوظفونهم ويضفون عليهم هالة لتمرير دجلهم مطأطأي الرأس كالعبيد ولا يتجاوز دورهم حمل المحافظ والانتظار في المطارات لاستقبالهم وخدمتهم.


والثانون يتصور التمكن من الإبداع ممكنا بمجرد التقليد البليد للأدب الواقعي الذي لا يتجاوز الترجمة الذاتية عن أحوال نفوس أصحابها المريضة دون فهم لطبيعة الإبداع بما هو توسيع للمسافة الواصلة بين ما يسمونه واقعا يخلدون إليه وما لا يخطر على بالهم مما يحتقرونه لكون المثل عندهم أوهام بالقياس إلى الحياة البهيمية التي تمسك بهم مخلدين إلى الأرض وآكلين أكل الأنعام..


             خصائص الصنفين اللذين قتلا العلم والإبداع


وبالتعيين فإن الصنف الأول هو صنف المتطفلين على اختصاصين يتصدران دعاوى الحداثة والتقدمية والعلم والإبداع أو بصورة أدق يتصدرون التوظيف السياسي لهذه الدعاوى بتشويه المعارضين لإيديولوجية النظام الذي يحتمون به ويدافعون عنه فيتهمونهم بالرجعية والجهل والعقم الإبداعي. وإذا زدنا الأمر تدقيقا فإن المتهم في هذه الدعاية هو دائما الإسلاميون وخاصة منهم من كان من ذوي الثقافة العربية الإسلامية أعني في تونس من خريجي الزيتونة بالمقابل مع خريجي المدرسة الفرنسية العربية مثل الصادقية أو المدرسة الفرنسية الخالصة مثل معهد كارنو أو معهد المرسى.


والاكتفاء بهذه المقابلة علته أن الجماعة لم ينتبهوا أن كلامهم على الإسلاميين بحصرهم في المنتسبين إلى الثقافة التقليدية. فهذا الاقتصار يبين بحق أن الجماعة يغطون في نوم عميق. فهم لم يدركوا بعد أن الإسلاميين قد تداركوا الأمر بحيث إنهم اليوم أكثر منهم تمكنا من الثقافة الغربية فضلا عن تمكنهم من الثقافة الإسلامية. وينبغي هنا أن نشكر لهم خدمة جليلة أدوها لتحقيق هذا التحول. فمسعاهم بالتآمر عليهم مع الأنظمة التي يخدمونها هو الذي مكنهم بما ترتب عليه من إقصاء من التحرر من لوثة التبعية لإيديولوجيا الأنظمة السياسية التابعة.


فكان ذلك علة في ذهاب الإسلامين المباشر خلال عدة عقود من الإقصاء في الوطن وفي المهجر إلى التكوين الحديث عامة وإلى مجال العلوم الحديثة طبيعية كانت أو إنسانية بصورة جعلت الحداثة الفاعلة ترحل من صف الحداثيين لتقيم في صف الإسلاميين. وقد يكون ذلك حصل بمنطق مكره أخاك لا بطل لكن ذلك جعل الإسلاميين يجمعون بين القرب من ثقافة الشعب الأصيلة وحيازة ثقافة النخبة الحديثة. وما لم ينتبه الحداثيون إلى هذه الظاهرة التاريخية التي عكست الاتجاه منذ بداية حرب التحرير من الاستعمار عامة ومنذ حصول الانقلابات العسكرية في البلاد العربية في النصف الثاني من القرن الماضي خاصة.


ولكن حتى قبل بلوغ هذا التحول إلى ثمرته التي ما تزال في طور النضوج الأولي فإنه يمكن القول بالاعتماد على المقابلة الغافلة عما طرأ من بداية هذه المدة إلى الآن فإن تونس- إذا أخذنا العلم أو الإبداع بمعناهما الحقيقي واستبعدنا مجرد الدعوى وتزكية النفس- ليس لها من يمكن أن تباهي به بين الشعوب عربية كانت أو أجنبية من خريجي المدارس الفرنسية العربية أو الفرنسية الخالصة.


فالأسماء الوحيدة في العلم التقليدي وفي الإبداع بمعناه في آدابنا تنتسب إلى التكوين الزيتوني. ولست بحاجة إلى ذكر هذه الأسماء. أما العلم الحديث والآداب الحديثة فليس لتونس فيها من يستحق الذكر. وما أظن مصر بأفضل حال حجم مصر لا يكفي فيه جائزتان عالميتنا في بالمقارنة مع ما حصل عليه يهود العالم الذين يمثلون أقل من سدس الشعب المصري.


وحتى من يزعمونه أكبر مبدع من أبناء الصادقية قصدت صاحب السد فإني أعجب من وصفه بهذه الصفة. فما في أعماله لا يتجاوز محاكيات سطحية إما للأدب الوجودي أو للغة المقامات بل إن ما فيه فنون الحبك الروائي أو من فنون التحليل الروحي يبقى أدنى مما فيهما بما لا يقاس. فالمحاكاة الخالية من الروح الإبداعية تمارين الإنشاء ولا تسمى إبداعا. وهبنا سلمنا بأن السند في هذا الحكم العام ليس كافيا لإقناع القارئ إذ قد يحتج محتج ضد هذا الحكم بالقول إن الثقافة التقليدية لها العمق الكافي لتكوين كبار العلماء والمبدعين في حين أن الثقافة الحديثة ما تزال طرية العود. ولعل كبراءها في العلم والإبداع لم يعتق التاريخ مبدعاتهم بما يكفي ليبرز أثرها.


النسخة المزيفة من الإبداع والعلم


لكن هذه الحجة على وجاهتها لا تقنع إذ شتان بين الإبداع المصنوع لهذا الخريج الصادقي والإبداع المطبوع لطه حسين خريج الأزهر رغم ما يتهمه البعض من غلو في دعاواه التحديثة لكنها كانت على أساس من أصالة التكوين الأول. ذلك أن الأمر لا يتعلق بموقف من الحداثة بإطلاق بل الموقف هنا يخص الحداثة الزائفة التي يمثلها عملاء أنظمة الاستبداد والفساد ممن يتصورون التحديث مهمة حضارية بالمعنى الاستعماري وليس حيوية ذاتية لثقافة أصيلة.


 لذلك فلنكتف من هذين الصنفين القائلين بالتحديث المستبد بصنف الخطاب العلمي المزعوم لأنهم أكثرهما ضجيجا وفحيحا في الفضائيات وفي الصحافة وخاصة بعد أن بين الشعب حجم مؤجريهم في الوعي الجمعي ما أثار حنقهم على الشعب الذي بات يوصف بالجهل والحمق لأن حداثتهم لم تنطل عليه.


فلنأخذهم هم أنفسهم ولنر إن كان في ما يدعونه من علم يستحق كل هذا الضجيج. فأدعياء العلم في الإنسانيات تمثلهم جماعتان عجيبتان هي جماعة الحضارة وجماعة النقد الأدبي. ويجمع بينهما صلف لا مثيل له أساسه الموقف النقدي المزعوم من التراث الأهلي  غير المستوعب بفهم سطحي للتراث الأجنبي الذي هم فيه أقل قدرة على الاستيعاب. إنهم جماعة لم أر لعملها مثيلا في ما هو معلوم من العلوم الإنسانية لأنه أقرب إلى عمل الصحافيين الثقافيين والمبشرين بأفكار لم يستوعبوها. فتكوينهم في المجالات التي يدعون الكلام عليها هو بدرجة من الهزال لا يدل عليه إلا تضخم صلفهم المنافي تمام المنافاة لأخلاق العلماء.


وأذكر أني تناولت الحديث مرات مع زميلين لهم في مصر كلاهما من زعماء النقد الأدبي المزعوم حديثا الذي لا يتجاوز مضغ الموضات دون فهم ولا استيعاب فكتبت مرة في عمل أحدهما حول تراتب المنازل بين الشعر والرواية وناقشت الثاني في مفهوم الشعر. وصادف أن باهى الثاني بقدراته الفلسفية في لقاء جمعنا واقفين. ولم أكن حينها داريا بعلة خيلائه. ولما اكتشفتها علمت أن مصر وتونس تعانيان من نفس الأمراض: فلعل العلة هي ترجماته الفلسفية لنص ألماني ليس في متناول العامة لكنه باشره بمعرفة عامية للغتين الإنجليزية والعربية. 


ولعل أكثر الأمثلة بيانا لهذه الظاهرة هي علم شيخهم وصلفه إذا تكلم في غياب العالمين بضحالته وجل توابعه في تونس ولعل نظيره هو القمني في مصر ذلك الدعي الذي اشترى دكتوراه بمائتي دولار. والغريب أن النموذجين اختارا مجالا لتدجيلهم وعبثهم فاقد العقل ثقافة الأمة الروحية. ولو كان في البلاد العربية سلطة علمية حقيقية مستقلة عن السلطان السياسي الداخلي والخارجي لما كان لهؤلاء ذكر بين الجامعيين والعلماء.


فأقصى ما كان يمكن أن يصلوا إليه هو أن يكونوا أبواق دعاية سطحية لما يسمى بالتحديث المستبد الذي يخلط بين الحداثة وقشورها. وهو لا يستمد منزلته في الراي العام المخدوع إلا من التزيين المتبادل بين النخبتين الفاسدتين والمستبدتين نخبتين عميلتين لمشروع سياسي وثقافي:


فالنخبة السياسية عميلة لمشروع حماتها السياسي حماتها الذين فرضوها على الشعوب التي ولله الحمد ثارت مطالبة بالحرية والكرامية أعني بشرطهما الذي هو التخلص من التبعية السياسية والحضارية.


والنخبة الثقافية عميلة لمشروع حماة حماتها الحضاري إذ هي تعمل لدى النخبة السياسية العميلة لبث هذه الشبائه السخيفة من الثقافة الذليلة باعتبارهم مرتزقة قلم حقيرة تمضغ كليشهات الثقافة الميتة.

 

 




مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل

--
--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية.
 
يمكن مراسلة د. عبد العزيز قاسم على البريد الإلكتروني
azizkasem1400@gmail.com
(الردود على رسائل المجموعة قد لا تصل)
 
للاشتراك في هذه المجموعة، أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+subscribe@googlegroups.com
لإلغاء الاشتراك أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com
 
لزيارة أرشيف هذه المجموعة إذهب إلى
https://groups.google.com/group/azizkasem2/topics?hl=ar
لزيارة أرشيف المجموعة الأولى إذهب إلى
http://groups.google.com/group/azizkasem/topics?hl=ar
 
---
‏لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في المجموعة "مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية (2)" من مجموعات Google.
‏لإلغاء اشتراكك في هذه المجموعة وإيقاف تلقي رسائل إلكترونية منها، أرسِل رسالة إلكترونية إلى azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com.
للمزيد من الخيارات، انتقل إلى https://groups.google.com/groups/opt_out.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق