عبارات العنصرية التي تم ترويجها في مقطع فيديو لجزء في مدرج الهلال بحق لاعبي الاتحاد لم تبت فيها لجنة الانضباط، وتهمة لاعب في النصر بالعنصرية اتخذت الإدارة حيالها قراراً (إعلامياً) دون التحقيق مع اللاعب، ولجنة الانضباط حوصرت وحوكمت من كثيرين قبل معرفة موقفها. وفي معمعة هذا اللغط ارتفعت أصوات إعلامية أسوأ مما في المدرجات إلى درجة التسويق لألفاظ سوقية وسخيفة وبذيئة ودونية..! الجمهور يلجأ للاستفزاز في المدرجات بأي عبارات يسمعها، وأحيانا يستخدمها في غير محلها وفريقه فائز، بينما يفترض أن يفرح ولا يسيء للآخرين، ولكن – وللأسف الشديد – تأصلت هذه العادة في الغالبية حتى خارج الملعب. أجزم أن غالبية الشباب وحتى بعض الكبار لا يفهمون (العنصرية)، ولا يعون ما يقولون، ولا يدركون خطر ألفاظهم، والأكيد أن بيننا من يأكلون عيشهم بهكذا بذاءات وقلة أدب. وكم من مرة نادينا بنشر ثقافة الرياضة بالتواضع عند الفوز والابتسامة عند الخسارة، وأن يبقى الجمهور الخاسر في المدرجات ويحيي الفائز، لكن لا أحد يسمع..! وكم من مرة وجهنا النداء لذوي الاختصاص/ وفي مقدمتهم خطباء المساجد، بأن يهتموا بالتوعية، ومثلهم البيت والمدرسة تربوياً، لكنّ كثيرين يكذبون على أنفسهم قبل غيرهم بأن الرياضة آخر اهتماماتهم..! دور الأندية في هذا الجانب مفقود، بل ربما يصل إلى التشجيع على العدوانية، بينما الواجب أن تنظم محاضرات توعوية، وأن تثقف أعضاء الرابطة وتحثهم على المثالية وقيادة المدرج بأهازيج محببة وليس مناكفة المنافسين. والآن نطالب الجهة المعنية في اتحاد القدم بأن تحرص على رصد المدرجات مثلما هو معمول به في الدول الأخرى، ومن بينهم جيراننا في الخليج، وهذا سهل وميسر ولا عذر لهم فيه. وبالتالي يسهل على لجنة الانضباط أن تؤدي عملها بما يتوافق ونصوص اللائحة، والأكيد أن من واجبها أن تستفيد من حادثة الهلال والاتحاد بما يقوي وجودها في المحافظة على جمال المنافسة. وبالمناسبة اللجنة تعرضت للمحاكمة قبل أن تمر ٢٤ ساعة على الحادثة، وحوصرت باتهامات في حين أن مثل هذه القرارات تتخذ بعد الدراسة، ويؤخذ عليها أنها ردت على (احتجاج) الاتحاد في وقت يجب أن تصنف (شكوى)، وهذا أيضاً يدين نادي الاتحاد الذي لم يفرق بين مسببات قضيته وكيف يطالب بحقوقه، وهي المرة الثانية التي يخسر فيها (رسوم الاحتجاج) في وقت يتكبد ديوناً لا نهاية لها، بما يثبت ضعف الجانب القانوني لديه. وكان على لجنة الانضباط أن تعالج الخطأ الاتحادي بما يستقيم قانونياً، وهذا لن أفتي فيه. أما من انتقدوها حول عبارة (الخميس والجمعة إجازة) بينما أصبحت الإجازة (الجمعة والسبت) فهي أرفقت النص الموجود في اللائحة، والأكيد أن أعضاءها أو أي فرد كان على دراية بأيام إجازات الدولة منذ ٢٠ شعبان، وربما ليس من صلاحياتها التعديل في اللائحة ما لم تعتمد إجراء معيناً. بقي أن أشير إلى حادثة نادي النصر، حيث نفى اللاعب مصعب العتيبي ورجل الأمن بلال هزازي تهمة تلفظ اللاعب (عنصرياً) على رجل الأمن، وتحدث الاثنان في برنامج (كورة) بعدم التحقيق مع اللاعب، ومع ذلك أوقف حتى نهاية الموسم. ومصعب لاعب شاب وموهوب، ليس مجدياً هذا العقاب التعسفي، فيما (لو) أدين، والأفضل توعيته وتحذيره بما يكفل نجاحه، وما زلت أؤمل في الأمير فيصل بن تركي أن ينصف اللاعب، سواء بتبرئته أو اتخاذ العقوبة الأنجع. http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleId=18382 ------------------------------------------------------------------------------ إثارة النعرات من أين تأتي؟!
د. فهد بن سعد الجهني لقد قدمت في كتابي هذا رسالة لشبابنا أن الفخر والشرف إنما هو بماذا قدمت وكيف أثرت في خدمة دينك ومجتمعك ووطنك ونفسك إثارة النعرات من أين تأتي؟!عندما عزمتُ -قبل سنوات- على تأليف كتاب عن قبيلتي جهينة، حدثني بعض الفضلاء وسألني هل هذا من العصبية؟ فقلت: من أجل العصبية أكتب! قال: كيف رحمك الله؟ قلت: نعم؛ أكتب حتى أبين للناس كيف يكون الفخر وأين مناط الشرف؟ وباختصار؛ حتى أساهم في تصحيح المفاهيم وبيان موقف الشرع والعقل السليم من مسألة التعصب والتفاخر باﻷنساب! والموضوع يحتاج لموازنة ووزن وعدل في القول؛ فالقبيلة والنسب أمر له مكانته وأثره وحبهما من الفطرة التي فطر الله الناس عليها! والشرع جاء ليعيد الناس للجادة والصواب؛ فهذب هذا الشعور وبيّن للناس أن الفخر والشرف حق الشرف هو في تقوى الله وطاعته ونصرة دينه! وهذا هو معيار الشرع (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، ونبّه الشرع إلى أن الانحراف عن هذه الجادة موجود في هذه الأمة من قبل ومن بعد! ففي الصحيح: (اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت)، فلاحظ تشديد الشارع وذكره هذا التوصيف الخطير!! لذلك يا أخي ألّفت كتابي حتى أقول للقراء بماذا نفخر وماذا نذكر؟ وعن أي شيء نتحدث؟ فجاء كتابي يا أخي بعنوان: (جهينة في عهد النبوة؛ الفضيلة والصحبة)! لأني أشاهد بدهشة وأرصد بحزن وغيظ وخوف قنوات وشعراء وحفلات ووﻻئم وشخوص يبثّون ويُرسِّخون وينشرون معاني العصبية المقيتة ويثيرون في الجيل الجديد سمات الجاهلية الأولى!! بأشعارهم وكلماتهم وبرامجهم وحفلاتهم! ابتعدوا عن ميزان الشرع فاختلت موازينهم وكثر فراغهم وأموالهم فاختلت مفاهيمهم!! لم نكن نعهد في جيلنا -ولله الفضل- مثل هذه النعرات وهذا الاهتمام بصوره السلبية وهذا التفاخر الأجوف والطعن في الغير! كنا إخوة من شتى المشارب والمناطق بل والجنسيات، ولا نشعر بفرق ولا نتحدث عن من أنت؟ ومن أين أنت؟! إن تلك القنوات التي تلوّث ببعضها فضاؤنا، والتي نشأت بمنطلقات عصبية قبلية ضيقة؛ قد تؤثر في المفاهيم وتعيدنا للوراء من غير هدى! وقد تُؤثر أيضًا على النسيج الوطني الواحد، وتساهم في إفراز ظواهر سلبية كثيرة! لذلك أرى أنه من المتعين على من بيده القرار في هذا الشأن؛ وجوب إعادة النظر في مدى سلامة وصحة وجود هذه القنوات الغريبة، وقد كثرت وتكاثرت، أو تقليلها مع توجيهها!. إن سيد الخلق وأشرف الكائنات علّمنا أن التقي النقي ولو كان ذا طمرين لا يؤبه له؛ أحب وأكرم عند الله من الحسيب النسيب الذي لا يُقيم شرعًا ولا يعرف معروفًا! مع إنزال الناس منازلهم ولاشك من أهل الشرف في النسب؛ والجاه والفضل؛ دون تحقير غيرهم مهما كانوا عليه من ضعف أو فقر أو نسب!. وختمت مع صاحبي بأن قلت: لقد قدمت في كتابي هذا رسالة لشبابنا أن الفخر والشرف إنما هو بماذا قدمت وكيف أثرت في خدمة دينك ومجتمعك ووطنك ونفسك؛ أما ماضيك القريب أو البعيد فما فيه من معاني الرجولة والكرم والنخوة فلنعمل به ولنحييه في واقعنا، وما كان فيه من جهل وبعد عن حدود الشرع فلنذكره لننقده أو نميته فلا نحييه! إن هذا الجيل الجديد أمانة في عنق إعلامنا وفضائياتنا وكتابنا وعلمائنا.. وفقنا الله جميعا لكل خير وهدى. http://www.al-madina.com/node/481497
|