| 1 |
أبعاد وتداعيات التدخل الفرنسي بمالي | ||||||||
مصطفى رزق أسئلة كثيرة وأبعاد أكثر يطرحها التدخل العسكري الفرنسي في مالي، والذي يبدو أن باريس اتخذت قرارها بشأنه على عجل، خاصة مع زحف مقاتلي حركتي التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا المرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وحركة أنصار الدين جنوبا نحو العاصمة باماكو، وما يحمله ذلك من انعكاسات خطيرة في عدة اتجاهات، أبرزها المصالح الفرنسية والغربية في هذا البلد الأفريقي الغني بالنفط والثروات المعدنية. كذلك فإن التداعيات المحتملة لهذا التدخل قد لا يمكن حصرها داخل مالي فقط، بالنظر إلى محيطها الجغرافي وحدودها المترامية مع عدة دول أبرزها الجزائر وموريتانيا، وما قد يؤدي إليه تصاعد الاشتباكات من انعكاسات سياسية وأمنية وإنسانية على هذه الدول، لعل أبرزها تدفق آلاف اللاجئين إليها هربا من القتل والقصف. كما أن اشتداد حدة المعارك قد يدفع المتمردين في شمال مالي إلى توسيع العمليات لتشمل دول الجوار، في محاولة لتخفيف الضغط العسكري. هذه التداعيات المحتملة طغت على الاجتماع المشترك الذي عُقد في مدينة غدامس الليبية بحضور رؤساء وزراء الجزائر وليبيا وتونس، حيث خرج البيان الختامي ليعبر عن القلق العميق من الوضع في مالي، بينما قررت الدول الثلاث إقامة نقاط مراقبة مشتركة وتنسيق دورياتها على الحدود لضمان الأمن ومكافحة تهريب الأسلحة والجريمة المنظمة والمخدرات. منطقة نفوذ
وأضاف قلالة أن فرنسا والدول الغربية بشكل عام تسعى لإيجاد موطئ قدم لها في منطقة الساحل الأفريقي الذي تأكد وجود احتياطي نفطي كبير فيه، ربما لتعويض أي نقص قد ينتج عن إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز الإستراتيجي الذي يمر عبره جزء كبير من بترول الخليج العربي إلى الخارج. وحذر المحلل السياسي الجزائري من أن بلاده ستكون أكبر المتضررين من هذا التدخل، لا سيما أن حدودا طويلة جدا تربطها مع مالي تتجاوز ألف كيلومتر، مما يصعب السيطرة التامة عليها، فضلا عن أن ردود فعل الجماعات المسلحة التي تسيطر على شمال مالي لا يمكن التحكم فيها، وقد تلجأ إلى دخول أراضي الجزائر في حال اشتداد الضغوط عليها. فرص النجاح لكن الخبير الإستراتيجي اللواء سامح سيف اليزل يختلف مع قلالة في هذه النقطة تحديدا، مؤكدا أن القوات الفرنسية -خاصة القوة الجوية- يمكنها تحقيق النجاح في العملية التي بدأتها في مالي. ويضيف سيف اليزل في حديث للجزيرة نت من القاهرة أن فرنسا أصابت بحصر مشاركة وحداتها البرية في عدد قليل، لأن التركيز على القوة الجوية يحد من خسائرها ويكثف من خسائر الجماعات المسلحة على الأرض.
ولا يرى الخبير الإستراتيجي وجه مقارنة بين تدخل القوات الدولية في ليبيا والتدخل الفرنسي في مالي، موضحا أن الحالة الأخيرة جاءت بطلب مباشر من الحكومة المالية التي تربطها علاقات سياسية وعسكرية وثيقة مع فرنسا، حيث وافق مجلس الأمن الشهر الماضي على نشر القوة التي شكلتها دول غرب أفريقيا، وطلب من الدول الأعضاء "مساعدة القوى الأمنية المالية للحد من التهديد الذي تمثله المجموعات الإرهابية" في الشمال. في السياق نفسه، اعتبر الأمين العام للجمعية الأفريقية بالقاهرة السفير أحمد حجاج أن سرعة القرار الفرنسي بالتدخل العسكري في مالي جاءت نتيجة المعطيات الجديدة التي حاول المتمردون هناك فرضها على الأرض بالزحف جنوبا باتجاه العاصمة باماكو، وهو ما يعني رغبة في السيطرة بشكل كامل على مالي، الأمر الذي يهدد مصالح فرنسا. الأكثر تضررا وأضاف أن أكثر دول الجوار التي ستتضرر من العملية العسكرية في مالي هي موريتانيا، مبررا ذلك بأن عددا من المتمردين موريتانيون، كما أن نواكشوط تعاني من أوضاع أمنية واجتماعية واقتصادية هشة لن تحتمل حرب استنزاف طويلة في هذه المنطقة. وتليها في ذلك الجزائر التي ترتبط بحدود طويلة مع مالي. ويؤكد حجاج الذي شغل في السابق منصب الأمين العام المساعد لمنظمة الوحدة الأفريقية (الاتحاد الإفريقي حاليا)، أن فرنسا نسقت مع الجزائر ودول الجوار قبل بدء عمليتها العسكرية نظرا لخطورة الأوضاع في مالي، وهي بلد كبير يمكن استغلال أراضيه للتهريب والإرهاب بما يؤثر على منطقة شمال أفريقيا وغربها بالكامل. المصدر:الجزيرة | |||||||||
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| | لا خوف على سوريا من التطرف والمتطرفين! |
| كل من يصدّق خرافة أن المتطرفين سيحكمون سوريا فيما لو سقط النظام الحالي إما مغفل، أو ابن ستين ألف مغفل. فلا مكان للتطرف في سوريا، لأن تركيبتها الاجتماعية والقومية والحضارية لا تسمح للمتطرفين بأن يحكموها. فالعاصمة دمشق يسكنها منذ زمن طويل أناس محافظون دينياً، لكنهم لم يكونوا يوماً متطرفين أو متزمتين أو ظلاميين. كيف لا، وهم من أبرع وأمهر العاملين في المجال التجاري في العالم العربي، إن لم يكونوا في العالم، وبالتالي، فلا يمكن الجمع عملياً بين التجارة والتطرف. ناهيك عن أن دمشق قلب سوريا النابض لا يمكن أن تعيش من دون التعامل التجاري اليومي مع بقية أطياف المجتمع السوري بمختلف توجهاته. وعندما تنظر إلى حركة البيع والشراء في "سوق الحميدية" رمز دمشق التجاري الأهم ستجد المسلم والعلوي والشيعي والدرزي والمسيحي والإسماعيلي وبقية مكونات المجتمع السوري التي تعايشت وتعاضدت على مدى زمن طويل. ولو نظرت إلى ثاني أكبر مدينة في سوريا، ألا وهي حلب عاصمة سوريا الاقتصادية، لوجدت أنها لا يمكن، في أي حال من الأحوال، أن تكون مدينة متطرفة، ولن تقبل بأن يحكمها المتطرفون. فبحكم موقعها الجغرافي وطبيعة أهلها الكرام المشهورين بمهارتهم العالية في التجارة والمهن والفن والطرب لا يمكن أن تكون حلب إلا مدينة حضارية منفتحة على الجميع. وبما أن أكبر وأهم حاضرتين في سوريا لا يمكن أن تقبلا بالتطرف، فلا مستقبل للتطرف في سوريا كما يحذر بعض الأبواق، خاصة العلمانجيين منهم. لا مكان أيضاً للمتطرفين في سوريا في المناطق التي غالبية سكانها من الأقليات الدينية. ولا خوف أبداً على تلك الأقليات التي تعيش في سوريا منذ مئات السنين معززة مكرمة قبل أن يأتي آل الأسد وبعثهم إلى السلطة بقرون. ومن الجدير بالذكر أن النظام السوري يحتمي بالأقليات ولا يحميها. باختصار، فإن التطرف الذي يحذر منه النظام في سوريا ليس أصيلاً، بل هو دخيل أو مفبرك ولا محل له من الإعراب على الأرض السورية، وهو من صنع يدي النظام الذي يحرض على ضرب مكونات المجتمع السوري ببعضها البعض على مبدأ "فرّق تسد" لأغراض سلطوية حقيرة ولتخويف السوريين من بعضهم البعض. ويذكر أحد المراسلين أنه حتى سكان المناطق الشمالية في سوريا المعروفين بأنهم محافظون أكثر من غيرهم دينياً اشتبكوا مع العناصر المتشددة التي ولجت إلى مناطقهم، لأن النسخة الإسلامية التي تروج لها تلك الجماعات تتعارض مع النسخة الموجودة في تلك المناطق والمصبوغة بالصبغة السورية الإسلامية المعتدلة. بعبارة أخرى فإنه ليست هناك حاضنة شعبية واسعة أو عامة لقوى التطرف في سوريا، حتى في المناطق التي تعتبر أكثر تشدداً من غيرها داخل البلاد. ومقاتلة بعض الجماعات المتشددة إلى جانب الجيش السوري الحر لا تعني أبداً أنها ستحكم المشهد السياسي فيما لو تغير النظام، خاصة أنها لا تشكل سوى نزر يسير جداً من المقاتلين، غير أن النظام يحاول تضخيم دورها في الثورة كي يصور الثورة على أنها ثورة متطرفين لتخويف الداخل والخارج بالخطر "القاعدي" المزعوم على سوريا تماماً كما فعل القذافي من قبل. وبالتالي، فإن كل من يحاول أن يخوّف السوريين بالمتطرفين فيما لو سقط النظام، إما أنه سخيف، أو أنه خبيث يحاول الالتفاف على مطالب الثورة وتشويهها لتمديد عمر النظام المتساقط، أو إحباط آمال السوريين في التحرر والانعتاق من الطغيان. ولنتذكر أن جماعة الإخوان المسلمين السورية لم تحصل على أكثر من عشرة بالمائة من الأصوات في خمسينيات القرن الماضي عندما كانت الديمقراطية في سوريا تعيش أزهى عصورها. وحتى لو فاز الإسلاميون في الانتخابات في سوريا، فإنهم سيكونون أقرب إلى النموذج التركي والتونسي. ويا مرحباً بالنموذج التركي، ناهيك عن أن صناديق الاقتراع ستكون الحكم في سوريا الجديدة، وليفز من يفز. وتذكر مجلة "إيكونومست" البريطانية المرموقة في تحقيق لها حول تركيبة المجتمع السوري بأن سوريا لم تشهد منذ أكثر من مائتي عام أي اعتداءات طائفية تذكر، مما يدحض تحذيرات أولئك الموتورين المأجورين الذين يحذرون الأقليات من تطرف الأكثرية ضدها فيما لو وصلت إلى السلطة. ولهذا، لا بد أن نقول لكل من يخوّف العالم والسوريين من أن المتطرفين سيحكمون فيما لو سقط النظام: كفاكم كذباً وفبركات. لا يمكن لجماعات لا يتجاوز أفرادها بضعة ألوف أن يحكموا بلداً كسوريا، خاصة بعد أن كسر شعبها جدار الخوف مرة وإلى الأبد. لم يضح السوريون بالغالي والنفيس لينتقلوا من الظلم إلى الظلام. لا خوف على الشام من التطرف والمتطرفين! العبوا غيرها ............. بوبة الشرق القطرية | |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| | المجاهدون في الأزواد محمد جلال القصاص
|
الظواهر السياسية يصعب فيها الحديث عن دافعٍ واحد، وهدفٍ واحدٍ، وفاعلٍ واحدٍ، وإنما تتعد الدوافع، وتتعدد الأهداف، ويكثر الفاعلون، ولابد - كي تتم القراءة - من تتبع السياقات الداخلية والإقليمية والدولية.
جذور المشكلة وسياقها الداخلي: الطوارق من شعب الأمازيع (وكلمة الأمازيغ تعني الأبيض الحر)، وهم من أصول غير أفريقية، بيض البشرة، يتحدثون اللغة الأمازيغية، مسلمون سنة على المذهب المالكي، إلا أنه ينتشر بينهم السحر الأسود والكهانة والشعوذة. يشغلون مساحة جغرافية متصلة تبدأ من جنوب مصر (وادي حلفا) وغرب ليبيا وتونس، وجنوب الجزائر، والنيجر وشمال مالي وبوركينا فاسو. قاوم الطوارق المحتل الفرنسي ثم خضعوا له، وبعد رحيله قسمت أرضهم على عددٍ من الدول، وكان تمركزهم الأكبر في "مالي"،و "النيجر"، و"بوركينا فاسوا"،ولم تندمج هذه الشعوب فيما جاورها ممن يخالطونهم من الشعوب؛ وبسبب سوء الحالة الاقتصادية والاضطهاد السياسي وموجات الجفاف اضطربت أوضاعهم في البلدان التي خضعوا لها، ونشبت بينهم وبين الحكومات صراعات أدت إلى اتخاذا إجراءات متفاوتة في حقهم، فمن توطينهم بعد صراع في مالي، إلى عدم توطينهم كما في النيجر إلى فرد الأحكام العرفية عليهم وإقصائهم في جنوب البلاد والاستيلاء على الثروات البترولية التي نشأت في بلدانهم كما الجزائر. وتاريخياً عملوا في حماية القوافل المارة بهم، ووسيط تجاري بين الشمال ووسط أفريقيا، وفي تجارة العبيد.
مطالبهم السياسية: هوية الطوارق ليست إسلامية خالصة، وإنما بينهم مجاهدون ويبرزون في مقدمة الأحداث الحالية، ولذا نتحدث عن مطالب الأمة الطوارقية ومطالب الفئة المجاهدة فيها: طبيعة الطوارق بدوية لا تعرف الحدود الجغرافية، ومنذ نشأت الدول القومية بعد رحيل المحتل الأوروبي كثرت حروبهم مع الحكومات، وفشلت محاولات توطينهم في مالي والنيجر، ومطالبهم السياسية تنحصر بين : المطالبة بتحسين الأوضاع السياسية داخل البلد الذي يسكنون فيه، وقد قاتلوا من أجل ذلك في النيجر ومالي، وانتهى الأمر بسيطرتهم على جزء (الأزواد) في شمال مالي واستقلوا به. المطالبة بوطن كبير يجمع شتاتهم في البلدان. تكونت حركات مسلحة من الطوارق بعضها قادم من الجزائر بهوية إسلامية جهادية؛ وبعضها قادم من ليبيا بمستوى تدريب عالي وسلاح متطور ومتنوع وقد قاتل مع القذافي إلى أن رحل؛ واجتمعوا – وخاصة أصحاب الهوية الإسلامية منهم - على إقامة وطن خاص بالطوارق في شمال مالي وسيطروا على منطقة الأزواد وأعلنوها دولة مستقلة، ولم يعترف بها المجتمع الدولي إلى الآن.
الأطراف الإقليمية والدولية: يتواجد في المشهد "الطوارقي" عدد من الفاعلين الإقليميين والدوليين، ويمكن بيان ذلك في التالي:ـ 1ـ حكومات الدول التي يسكنها الطوارق: ويشمل ذلك الجزائر وليبيا ومالي والنيجر وموريتانيا، واختلف حال هذه الحكومات مع الطوارق. فقد استخدمت حكومة النيجر ومالي سياسات إقصاء وعنصرية مع الطوارق، مما دفعهم للتمرد أكثر من مرة وفرض حالة من عدم الاستقرار داخل هذه البلاد، كان آخرها التمرد في شمال مالي (منطقة الأزواد) والسيطرة عليه. ومثل هاجس الخوف من تفاقم خطر المقاتلين الإسلاميين الطوارق الذين خرجوا من الجزائر وخاصة بعد اتحادهم مع تنظيم القاعدة وإقامتهم دولة للأزواد بشمال مالي شيئاً كبيراً في صدر الحكومة الجزائرية ولذا أولت قضية الطوارق اهتماماً بالغاً للقضاء عليهم أو ترويضهم بعيداً عن خطر انتشار "الإرهاب". وليبيا استعملتهم في إثارة القلاقل في دول الجوار، فمرة أمدتهم بالسلاح والمال والتدريب، وتحدثت عنهم بشكل إيجابي، بل وكانت تدعوهم للرجوع إلى "وطنهم الأصلي" ليبيا، وقاتلوا في صفوف القذافي حال الثورة، ثم خرجوا من أرضه بعد انتهاء الثورة محملين بالسلاح إلى شمال مالي فأحدثوا انقلابهم. وفي مالي والنيجر بقي الوضع متوتراً بين الطوارق والحكومات يستقر حيناً ويضطرب أحياناً. والمحصلة: لم يتم ترويضهم أو لم يتم دمجهم في واحدة من الدول التي ينتشرون على أرضها. بل ولم تستقر أوضاعهم دون شكوى من النظام الرسمي. ولم يرض أحد ممن جاورهم عن إقامة وطن خاص بهم لا في "مالي" (الأزواد)، ولا في غير "مالي".
2- القوى الدولية. وهي هنا أمريكا ومعها حليفها الاستراتيجي "إسرائيل" ثم فرنسا. ودول الغرب ـ ومعهم يهود ـ يجتمعون على عددٍ من الأهداف، منها: = محاربة من يمنعهم من السيطرة والهيمنة وهو هنا الجماعات الإسلامية المسلحة. =وأمريكا لها مشروع يتعلق بالمنطقة يعرف باسم : مشروع "خليج غينيا"، وفيه يتم تجميع البترول من دولة "جنوب السودان"، ومن الخليج العربي (ينبع الصناعية )عبر البحر الأحمر، ومن دارفور (ونسبة البترول هناك قليلة)، بخط أنابيب يمر بأرض الطوارق إلى ساحل خليج غينيا على المحيط الأطلسي، وإقامة دولة للمجاهدين من "الأزواد" ـ إحدى قبائل الطوارق ـ تعني تهديد إن لم يكن قطع ـ خط البترول، ومسألة الطاقة بالنسبة لهؤلاء (الغرب وأمريكا) مسألة لا تحتمل المساومة، فبها قوام حياتهم. كما أنها تبحث عن الثروات ومنها البترول، ومنها اليورانيوم، وخامات أخرى كالفوسفات، وخام الحديد (موجود بدول الجوار وخاصة موريتانيا والبلنت منه خاصة). = كما أن أمريكا تضيق على النفوذ الفرنسي في القارة الأفريقية وهو متمركز في هذه المنطقة كما مر، وبينها تنافس أيضاً في منطقة "دارفور"، وتنافس تاريخي في منطقة القرن الأفريقي، وذكراهم مريرة في أرض الصومال. = ويهود محملين على أكتاف الغرب يأكلون من زادهم ويشربون من مائهم، عجل الله بهلاكهم جميعاً، وتزيد هدفاً آخر، وهو ما يُعرف سياسياً بـ "سياسة شد الأطراف"، أو "حلف المحيط"، وملخصها شغل الوطن العرب بقضايا بعيدة عن إسرائيل كي لا يتفرغ العرب للصراع معهم، فمنطقة الطوارق تمثل ـ بوضعها القديم ـ منطقة استنزاف للدول المجاورة وشغلٍ لها عن التفرغ ليهود، وقد شغل المغرب والجزائر بقضية الصحراء (ويسكنها أمازيغ)، فتغير الصيغة إلى مجاهدين سيسير الله ُ به الأمور فيه اتجاه معاكس لهؤلاء، يمنع الله به ما يستقوون به من خيرات، وربما يسقط هذه الأنظمة، ويغير صيغتها ويهدد البحر المتوسط وليس فقط "جنوب الصحراء".
التدخل العسكري: في ساحة القتال عدد من الملاحظات: أولها: أن أمريكا تحرص على التواجد من خلال صيغ دولية مجمع عليها.وتحرص على أن لا تخوض حرباً بنفسها، بل بالأمم المتحدة، أو حرباً بالوكالة، ولهذا تنشط في تسليح الدول المعنية بالصراع مع الطوارق، وتقوم بتدريبهم.(مالي وتشاد والنيجر وموريتانيا)، وهذا نوع من التأخر، لم نكن نراه قبل عشرين عاماً حين دخلوا الصومال يفاخرون بعددهم وعتادهم. ويدعم هذا الأستنتاج (تأخر القوة الأمريكية) أن أمريكا سمحت للأوروبين ـ وهم قوة منافسة ـ بالتواجد في ليبيا وفي "مالي" اليوم، وفي سوريا؛ فلم تعد أمريكا تسيطر وحدها. ثانيهما: لم يعاجل الغرب (أمريكا وفرنسا ومن حالفهم من الأفارقة) المجاهدين، وإنما تحرك لقتال المجاهدين بعد أن تحركوا هم لمزيدٍ من السيطرة والنفوذ، وهذا مما نستبشر به، إذ قد دخلوا حرَّها كارهين وإن شاء الله لا يصبرون ويخرجون منها مرغمين. ثالثهما: أقصى ما يستطيعه الغرب ـ بالنظر لمتغير الجغرافيا ونوع التسليح ـ أن يسيطر على المدن، ولكنه لن يستطيع ـ بحول الله وقوته ـ أن ينهي تواجد المجاهدين في هذه المنطقة، ولا تمرد الطوارق عموماً، وخاصة أن قد انتشرت ثقافة المقاومة المسلحة، وعلم الناس أن أمريكا تهزم وممن لا يملكون أكثر من سلاح خيف تحمله الأيدي، كما في العراق والأفغان. فقد تجرأ عليها الناس وخبروا قتالها.
تطور صراع الهوية بين الغرب والإسلام: بالنظر في خريطة الصراع الدائرة بين المسلمين والغرب، وقد بدأها الغرب في التسعينات بعد نهاية الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي وندائهم بأنه صراع حضارات، وقدومهم بجيوشهم للمنطقة واحتلال أجزاء منها مباشرة (العراق والأفغان والصومال)، وفرض التبعية السياسية والاقتصادية على الأجزاء الأخرى. وبالنظر فيما قد شبَّ واشتد على أرض المسلمين فيما يعرف "بالربيع العربي "، وتعثر المشروع الأمريكي في الصومال وافغانستان والعراق [ تعثره وتطاول الإيرانيون عليهم]، وظهور حركات جهادية في قلب أفريقيا (نيجريا مثلاً). وفوق ذلك كله الوعي السياسي بخطر الغرب على المسلمين وغير المسلمين من دول الجنوب. أضف إلى ذلك ظهور بوادر تغيير في الصيغ الدولية قادمة من أسيا في هيئة "تكتلات اقتصادية" يرشح أن تتبنى أهدافاً سياسية، وتستعمل أدوات عسكرية في فرض نفوذها وطرد نفوذ الأمريكان.وهو واضح من نمو النشاط الثقافي لهؤلاء الأسيويون، بما يشير بوضوح أنهم يدرسون المجتمع. وغير ذلك من متابعة صيغ "المنظمات الأهلية" وتوابع العولمة الثقافية؛ وكذا فشل الصيغ العربية.. الكلية منها [جامعة الدول العربية]، أو الجهوية المحدودة [ مجلس التعاون الخليجي ، والعربي ، والمغاربي]، وما دون ذلك.
فإننا نستطيع أن نقول أن قضية الصراع الآن هي بين هويتين... أو نوعين من النظم: نظم قديمة، ونظم جديدة . أو أفكار تشكلت في هيئة نظم تدافع عن نفسها، وأفكار (إسلامية في الغالب) تبحث عن نظمٍ .. أو صيغٍ دولية تعبر فيها عن نفسها. وأدوات الصراع لم تعد كلها في يد "الغرب"، فقد ظهر للمستضعفين في الأرض ما يستطيعون استعماله دفعاً عن أنفسهم، أو في طلب ما يحبون، من وسائل إعلامية، وقتالية.
والمحصلة النهائية: أن الدائرة تدور على النظم القديمة، وأن العالم قادم على إعادة تشكيل في الصيغ الدولية للكيانات الإنسانية. وستظهر الهوية الإسلامية ممتدة على تلك البقعة التي امتدت عليها بالأمس،ويرحل المستعمر كلية عن أفريقيا المسلمة بعد أن أكل خيرها وأهاننا بالتعدي على إخواننا في أرضها، وعن الشام، والخليج... كل الخليج، وأفغانستان، ثم يكون الصراع مع ذوات الوجوه البيض العراض (كوريا والصين...)، وما "الأزواد" إلا إحدى المشاهد على مسرح الأحداث.
| |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| |
مشاركات وأخبار قصيرة | ||||||||||||
| |||||||||||||
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| | مصر «تلوح» بقضية الأحواز! جميل الذيابي |
| في الوقت الذي كان يستقبل الرئيس محمد مرسي وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي، كان مساعد الرئيس المصري عماد عبدالغفور يفتتح في «قلب القاهرة»، وعلى بعد أمتار من تلك المحادثات، مؤتمراً لنصرة «الشعب العربي الأحوازي»، يعد الأول من نوعه لجهة انعقاده في البلاد العربية. تزامن الزيارة الرسمية الإيرانية مع انعقاد المؤتمر لم يمنع السياسة المصرية الجديدة من عقده، على رغم ما تشهده العلاقات المصرية - الإيرانية من نمو وتقارب، بل حضر مساعد الرئيس المصري لافتتاحه في خطوة لافتة، واستمر لمدة يومين، وناقش مختلف جوانب القضية الأحوازية، وشدد في بيانه الختامي على ضرورة التنبه للخطر الإيراني ونزعاته التوسعية والطائفية والشعوبية، داعياً الدول العربية إلى تبني القضية الأحوازية، ودعم الأحوازيين لاستعادة حقوقهم المغتصبة من إيران، منذ سيطرتها على الإقليم على يدي رضا شاه العام 1925. زيارة الوزير الإيراني للقاهرة ليست الأولى، بل الثالثة منذ سقوط نظام حسني مبارك في 2011، إلا أنها هذه المرة اكتسبت أهمية سياسية بعد تسرب معلومات (غير مؤكدة) تتحدث عن زيارة سبقتها لقائد «فيلق القدس» قاسم سليماني لمصر، ولقائه أحد مستشاري الرئيس المصري الذي يحتل مركزاً قيادياً في جماعة «الإخوان المسلمين»، من أجل الإسهام في نقل التجارب الإيرانية في المجالين الأمني والعسكري للجانب المصري. لا شك في أن هذه «التسريبات» في بداية التقارب بين البلدين تقلق دول الخليج العربية، ما يستدعي منها التحري عن صحة ذلك اللقاء المزعوم، والتأكد من مدى الالتزام المصري بأن «أمن الخليج من أمن مصر»، أو أن الأمر لا يعدو كونه مجرد تصريحات للاستهلاك الإعلامي فيما «تخطو السياسة خطواتها»! أيضاً، المصادر تحدثت عن رغبة إيرانية في شأن تطوير العلاقات مع مصر، وهذا حق للبلدين، ولا يمكن لدول كالخليجية تقيم علاقات ديبلوماسية مع طهران، وبينها اتفاقات تجارية واقتصادية وأمنية، أن تحاسب مصر على خطوة سيادية مثل هذه، أو اعتبارها ترتكب خطأ استراتيجياً. إنما الخطورة في علاقة مثل هذه، بحسب رأيي، تكمن في ما ورد على لسان بعض المصادر المصرية التي قللت من أهمية الاختلاف في وجهات النظر بين القاهرة وطهران في شأن الأزمة السورية التي تؤرق كل الشارع العربي، وإشارتها إلى أن الحكومة المصرية «أصبحت مقتنعة بالخيار السياسي الذي تلتزم به الحكومة الإيرانية»، وهذا مغاير للسياسة الخليجية المعلنة من نصرة الشعب السوري، كما أن هناك من يعتقد بأن الخلاف المصري - الإماراتي في شأن «خلية الإخوان الإماراتية» ربما أسهم في دعم العلاقات الإيرانية - المصرية. في المقابل، يجب تشجيع خطوة مصر بعقدها مؤتمراً لنصرة الأحواز، وعدم التقليل من خطوة استباقية مثل هذه تبرز رغبتها في استعادة قوتها ومكانتها في المنطقة، خصوصاً أن ما ورد في البيان الختامي للمؤتمر الذي تلاه صباح الموسوي، بحسبما نشرت صحيفة «اليوم السابع»، أن المجتمعين أكدوا أنه آن الأوان لكي تتصدر قضية الأحواز أجندات المنظمات العربية والعالمية. لذلك، هناك من يرى أن الخطوة المصرية «موقتة» وبمثابة «مقايضة» لإيران بقضية محلية قبل استئناف العلاقات بشكل كامل، لسبب بسيط أن مصر أيضاً متخمة بالأحزاب والتيارات التي تنازع «الإخوان» السلطة، وحتى وإن أظهرت الحكومة المصرية أنها غير راعية للمؤتمر فهي في الوقت نفسه موافقة عليه وداعمة له. اللافت في المؤتمر، قوة اللغة ضد إيران، وشراسة البيان الختامي، وإصرار القوى الإسلامية المشاركة على عقد المؤتمر مرة في كل عام لنصرة الشعب الأحوازي العربي، مع التوافق على إنشاء أمانة عامة تقوم على متابعة وتنفيذ توصياته والترتيب لعقد مؤتمرات مقبلة، وهو ما يعني أن الحكومة المصرية تريد جلب القضية الأحوازية إلى واجهة العلاقات العربية - الإيرانية وفي قلب المفاوضات بين البلدين. لا شك في أن إيران تعيش في المرحلة الراهنة «حالة مرتبكة»، جراء التضييق الدولي عليها من جهة والخناق الشعبي على حلفائها في سورية والعراق ولبنان («حزب الله») من جهة أخرى، ما يجعلها تسارع في إيجاد مخارج وتحالفات جديدة لها في المنطقة، عبر التقارب مع مصر ومع تونس أيضاً بعد دعوتها وفداً تونسياً يتكون من 14 أستاذاً جامعياً قاموا أخيراً بزيارة جامعة الإمام جعفر الصادق التابعة لـ «الحرس الثوري» الإيراني في طهران. في مقالات سابقة، طالبت دول الخليج خصوصاً والدول العربية عموماً بضرورة تبني قضية الأحواز، إذ إنها في الأساس إمارة عربية، وعدد سكانها كبير من الشيعة والسنة العرب، ويمارس على الشيعة من القمع والاستبداد مثلما يمارس ضد السنة، إلا أن هؤلاء العرب الأقحاح لم يخضعوا يوماً للحكومات الإيرانية المتعاقبة، ومتى ما وجد الأحوازيون دعماً ومساندة خليجية وعربية تقوم على خطة عمل ومشروع سياسي واضح، فإنهم قادرون على استعادة حقوقهم والتأثير في سياسات إيران الخارجية، بل وستشرب طهران من الكأس التي تحاول أن تسقيها لدول خليجية وعربية عبر التدخل في شؤونها الداخلية والتوسّع على حسابها. .......... الحياة | |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| | سيرك !محمد الرطيان |
| منذ طفولتي ، وحتى اليوم ، لم تكن تضحكني فقرة « المُهرج « في السيرك ، على العكس تماماً : كنت أحزن لهذا الرجل الذي يرتدي الملابس المزركشة الغريبة ويصبغ وجهه بالألوان الصارخة ليقوم بعد ذلك ببعض الحركات الغبية لإضحاك الجمهور . عندما كبرت اكتشفت أن الحياة مليئة بالمهرجين .. ولكنهم لا يصبغون وجوههم ( يكتفون بلبس الأقنعة ) وملابسهم أنيقة وبعضهم أكثر شهرة وحضوراً وسطوة من مهرج السيرك البائس ! (٢) أكثر فقرة أحببتها في السيرك هي الفقرة المثيرة التي ينتقل فيها لاعب السيرك من مكان آمن إلى آخر عبر حبل رفيع مربوط في الأعلى لا يساعده في هذه المهمة - ويحفظ له توازنه - حتى لا يسقط سوى العصا التي يحملها بيديه : أراه أشبه بكاتب جريء . والعصا : قلمه . والمسافة الخطرة : النص الذي يكتبه . من يومها وأنا أحب الكتابة على حافة الأشياء ! (٣) الحياة أشبه بسيرك : - هذا يعيش حياته على الحافة دائماً ، ويسير على خيط رفيع مربوط في الأعلى ، مُعلق بين السماء والأرض ، ومهدد بالسقوط في أي لحظة وعند كل خطوة .. حياته : مغامرة مستمرة ! - وذاك أشبه بساحر : يمنحنا الوهم .. ويُخرج « الأرانب « من قبعته السحريّة ! - وثالث مهمته في الحياة حمل السوط لترويض الأسود المفترسة وإدخالها الزنزانة . - وآخر ليس سوى مُهرج يظن أننا نضحك منه ونحن نضحك عليه : يمكنك أن تراه في كل مكان وبأسماء وأشكال مختلفة ! (٤) - ما الفرق بين المسئول وساحر السيرك ؟ - الساحر يُخرج الأرانب من قبعته ، والمسئول تجد « الأرانب « في تصريحاته ! - أرانب المسئول أكبر من أرانب الساحر . - عصا الساحر تتحوّل إلى مناديل ملوّنة .. عصا المسئول تتحوّل إلى سوط . (٥) السيرك ليس هؤلاء النجوم الذين يتقافزون أمامك على المسرح ليدهشوك ويخطفوا أنفاسك بألعابهم ومهاراتهم العجيبة .. السيرك هو أناس وراء الكواليس يتحكمون بكل هذا المشهد ويصنعون لك في كل زاوية مُهرجاً ليضحكك ويبكيك .. وأنت : تجلس بين الجمهور تصفق ، وترتجف أحياناً من صوت سوط مروّض الأسود ! (٦) أشعر أحياناً أنني - دون أن أعلم - جزء من هذا السيرك ! هذا الأمر يرعبني .. ويجعلني أفكر بالتوقف . ....... الرأي | |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية.
يمكن مراسلة د. عبد العزيز قاسم على البريد الإلكتروني
azizkasem1400@gmail.com
(الردود على رسائل المجموعة قد لا تصل)
للاشتراك في هذه المجموعة، أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+subscribe@googlegroups.com
لإلغاء الاشتراك أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com
لزيارة أرشيف هذه المجموعة إذهب إلى
https://groups.google.com/group/azizkasem2/topics?hl=ar
لزيارة أرشيف المجموعة الأولى إذهب إلى
http://groups.google.com/group/azizkasem/topics?hl=ar
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق