1 |
بي بي سي مصر: هل تعود إلى جمهورية العسكر؟ | ||||||||||
|
الرئيس المعزول محمد مرسي وسط الجنرالات وكانت الإطاحة بمرسي بناء على احتجاجات واسعة النطاق ضد حكومته التي تولت مقاليد السلطة في أعقاب حكم عسكري تلى الضغط على الرئيس الأسبق حسني مبارك من أجل التنحي عن مهام منصبه عام 2011. فيما يلي يلقي خبير شؤون الشرق الأوسط، عمر عاشور، نظرة تاريخية على تعاقب الإرث العسكري في مصر، ويقول إن التحديات التي تواجه الدولة في أعقاب ثورات الربيع العربي تعود إلى حقبة حكم الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر وما قبل تلك الفترة. كتب المؤرخ المصري الشهير، عبد الرحمن الرافعي، في جريدة (الأخبار) في عددها الصادر أول أغسطس/آب عام 1952 "زعيم الانقلاب – البطل (اللواء) محمد نجيب – أعطى مثالا للتواضع من خلال رفضه الترقية إلى رتبة الفريق، وهو ما يدل على أن الجيش المصري لا يريد السلطة، وقال إن رتبة لواء تكفي". وبحلول فبراير/شباط عام 1954 عزل ضباط أصغر سنا من اللواء المتواضع، الذي يعتبر أول رئيس لمصر، طامعين في السلطة بقيادة جمال عبد الناصر. وسقطت مصر، كما هو الحال حاليا، في حالة انقسام. أراد أحد الأطراف ديمقراطية برلمانية وعودة النظام الدستوري وأن يعود الجيش إلى ثكناته. فيما أراد طرف أخر في مصر راعيا قويا يتمتع بسمات شخصية جذابة وعد بالاهتمام بهموم المواطنين. وبحلول نوفمبر عام 1954، لم يسحق الطرف الأخير الطرف الأول فحسب، بل عمل على تدمير طلباته، وكانت الحريات الأساسية والنظام الدستوري البرلماني من بين الضحايا. وصادر عبد الناصر الأراضي (من الإقطاعيين) وأعاد توزيعها (على صغار الفلاحين)، كما دخل في مواجهة مع المملكة المتحدة، القوة الاستعمارية السابقة، عام 1956. لكن التكلفة كانت تأسيس جمهورية الضباط: وهي دولة تتصدر فيها المؤسسات العسكرية المشهد وتعتلي المؤسسات المنتخبة. بماذا يرغب جنرالات مصر؟خلال ثورة يناير 2011 برزت تحديات للأوضاع التي كانت تمر بها البلاد عام 1954 في مناحي كثيرة.كان المجلس الأعلى للقوات المسلحة "محافظا" من الناحية السياسية، وهو مجلس غير دستوري حكم مصر في الفترة بين فبراير/شباط 2011 و يونيو/حزيران 2012. وكانت مفاهيم إصلاح قطاع الأمن و الرقابة الديمقراطية على القوات المسلحة و رقابة المؤسسات المدنية على مؤسسات الجيش والشرطة إلى جانب توافر الشفافية بشأن ميزانية الجيش متشددة في طابعها، بل مفاهيم غريبة. والأسوأ من ذلك هو أن هذه المفاهيم هددت المحرمات ومن ثم كان ينبغي محوها أو تجريدها من مغزاها. صورة الجنرال السيسي مرفوعةعاليا كما أراد التمتع بامتيازات دستورية لضمان هذه الترتيبات. وبرزت هذه المطالب في الإعلان الدستوري الصادر في يوليو/تموز 2012 الذي أعطى المجلس امتيازات في أول برلمان أعقب الثورة، والذي قام المجلس بحله بالقرار رقم 350 في الثلاثين من يونيو/حزيران 2012 (بعد حكم أصدرته المحكمة الدستورية يفيد بأن القانون الانتخابي للبرلمان ليس دستوريا في أحد جوانبه." وخول هذا القرار جميع السلطات التشريعية في يد المجلس قبل أيام من تولي أول رئيس مدني منتخب مهام سلطته في يوليو/تموز 2012. وكانت للإمبراطورية الاقتصادية المستقلة للجيش، التي تستفيد من الجمارك الممتازة وأسعار الفائدة والإعفاء الضريبي وملكية الأراضي وحقوق المصادرة، وجيش من العمالة المجانية (من المجندين) مصدرا لزيادة نفوذ الجيش، ومن ثم القضية الشائكة التي تكمن في انتخاب شخص مدني (رئيسا للبلاد). كما ظل هناك ثقبا أسودا في الاقتصاد المصري الذي يعاني عثرات، وهي أن السياسيين المنتخبين في أعقاب الثورة ربما سعوا إلى تحسين الظروف من خلال التحرك في اتجاه مضاد للأصول المدنية للجيش وفرض إشراف على ذلك. لكن في مارس/اذار 2012، أعلن الجنرال محمود ناصر، عضو المجلس العسكري والمسؤول عن الشؤون المالية، تحذيرا علنيا جاء فيه "هذا جهدنا وسنكافح من أجله، ولن نسمح لكأئن من كان أن يقترب من مشروعات القوات المسلحة." ماذا يخشى جنرالات مصر؟على الرغم من سلطته، كان المجلس حساسا جدا لعوامل معينة، من بينها الضغط من جانب الولايات المتحدة المتمثل في عناصر التسليح والتدريب والتجهيز والتمول.عامل أخر هو الحشد في الشارع، فأغلب القرارات المؤيدة للديمقراطية التي اتخذها المجلس جاءت نتيجة ضغوط حاشدة من المحتجين في الشارع. كان من بين هذه الضغوط الإطاحة بحسني مبارك ومحاكمته ومحاكمة شخصيات أخرى في النظام الحاكم وتحديد موعد للانتخابات الرئاسية وهو يونيو/حزيران 2012 بدلا من يونيو/حزيران 2013. العامل الثالث الذي أثر على صناعة القرار داخل المجلس هو الحفاظ على التماسك الداخلي للجيش. قال لي ضابط سابق "مشهد تظاهر ضباط يرتدون الزي العسكري في ميدان التحرير والتحدث إلى قناة الجزيرة مشهد أقلق المشير (محمد حسين طنطاوي)." وكان أحد سبل الحفاظ على التماسك الداخلي هو خلق "فزاعات" – مثل الدرس المستفاد من "الحروب القذرة" في الجزائر في تسعينيات القرن الماضي والأرجنتين في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. وبات المتظاهرون الأقباط هدفا سهلا لتصدي الجنود والضباط لهم. ففي اكتوبر/تشرين الأول عام 2011، تصدى الجيش لمسيرة احتجاجية للأقباط تندد بحرق كنيسة. وسقط 28 مسيحيا من الأقباط فضلا عن إصابة ما يربو على 200 اخرين، غير أن التلفزيون الرسمي أذاع مشهدا لأحد الجنود المصريين وهو يصرخ قائلا "المسيحيون- أولاد الكلاب – قتلونا". وخدمت عمليات التخويف الممنهجة للمجموعات الثورية المعادية للمجلس العسكري، وتصاعد العنف الذي أعقب شهري نوفمبر/تشرين الثاني و ديسمبر/كانون الأول نفس الغرض. لقد أصبح الأخوان المسلمون والاسلاميون في أعقاب انقلاب يوليو 2013/تموز "فزاعات" جديدة قديمة. المسلح في وجه المنتخبوتم اتخاذ خطوة أخرى بهدف إحداث توازن في العلاقات المدنية العسكرية في أعقاب انتخاب الرئيس مرسي عام 2012.وفي شهر أغسطس/آب من ذلك العام، لم يكن مرسي فقط قادرا على تجميد الإعلان الدستوري الذي أصدره المجلس العسكري في يونيو/حزيران 2012، ولكنه كان قادرا أيضا على تطهير المجلس العسكري من الجنرالات الذين أصدروا هذا الإعلان (المشير محمد حسين طنطاوي، ونائبه الجنرال سامي عنان). لكن كان هناك ثمن ليدفعه مرسي مقابل مثل هذه الخطوات. وفي دستور 2012، والذي وافق عليه 63.83 في المئة من المصريين، كانت العلاقات المدنية العسكرية بعيدة تماما عن التوازن. ليس فقط في أن من يتولى منصب وزير الدفاع يجب أن يكون عسكريا (المادة 195)، ولكن أيضا يجب أن تكون لمجلس الدفاع الوطني أغلبية من القادة العسكريين (المادة 197). وهذا يقدم للجيش وبشكل فعال الحق في الاعتراض على أي أمور تتعلق بالأمن القومي أو الشؤون ذات الحساسية في السياسة الخارجية. وقال اللواء ممدوح شاهين، ممثل القوات المسلحة في الجمعية التأسيسية للدستور: "إذا أضفت واحدا منكم، فسوف أضيف واحد منا،" وذلك في رده على القيادي الإخواني محمد البلتاجي المطلوب حاليا. وكان الأخير قد اقترح إضافة مدني آخر في مجلس الدفاع الوطني، وهو رئيس لجنة الموازنة في البرلمان، لكن اقتراحه رفض، وكان كل ذلك يذاع عبر الكاميرات. انقلاب يوليو: من 2013 إلى 1954؟وربما يقود إنقلاب يوليو/تموز 2013 مصر إلى العديد من السناريوهات السيئة، وهي ليست سناريوهات مؤكدة، ولكن مستقبل الديمقراطية في مصر في خطر بالتأكيد.فحينما يتم حل المؤسسات المنتخبة عن طريق القوة العسكرية، فإن نماذج الماضي تظهر أن النتيجة ستكون في الغالب غير جيدة على الإطلاق بالنسبة للديمقراطية: (ومن تلك النماذج) ديكتاتورية عسكرية كاملة، سيطرة عسكرية على السياسة بوجه مدني، حرب أهلية، عدم استقرار مدني، أو خليط من كل ما سبق. ومن بين تلك النماذج القليلة أسبانيا في عام 1936، وإيران عام 1953، وتشيلي عام 1973، وتركيا عام 1980، والسودان عام 1989، والجزائر عام 1992. ويعد انقلاب يوليو/تموز خطوة للخلف في العلاقات الديمقراطية المدنية العسكرية، كما أن ما يثير مزيدا من القلق هو الآثار الإقليمية المترتبة عليه. والرسالة التي بعث بها الانقلاب إلى ليبيا، وسوريا، واليمن، وما وراءها هي بشأن عسكرة السياسة: فالسلاح وحده هو الذي يضمن الحقوق السياسية، وليس الدستور، وليست المؤسسات الديمقراطية وبالتأكيد ليست الأصوات الانتخابية. وفي النهاية، ما يظل أكيدا هو أنه لا يوجد هناك انتقال ديمقراطي كامل بدون استهداف الانتهاكات، والقضاء على التعذيب، وانهاء الإقصاء، وإلغاء حصانة الأجهزة الأمنية، مع وجود سيطرة مدنية فعالة وهادفة على كل من القوات المسلحة والمؤسسة الأمنية. وسيكون هذا دائما هو الاختبار النهائي للانتقال الديمقراطي في مصر.
| |||||||||||
مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
هل يستفيد الأسد من أحداث مصر؟ الياس حرفوش | |
تستدعي تطورات الازمة المصرية اسئلة كثيرة تتعلق بارتداداتها المحتملة على حركة التغيير التي شملت عدداً من الدول العربية، وكان يؤمل ان تؤدي الى ثبات عملية التحول الديموقراطي في هذه البلدان. غير ان السؤال الاكثر إلحاحاً اليوم يتصل بتأثير هذه التطورات في مسار الثورة السورية. ومثلما ينظر كل من الاطراف الداخلية في مصر الى تطوراتها الاخيرة من زاوية مصلحته، اذ يعتبر الفريق الموالي للجيش أن حركته جاءت تصحيحاً كان لا بد منه للاهداف من وراء عملية التغيير الذي حصل في 25 كانون الثاني (يناير) 2011، واستعادة لتلك «الثورة» من يد المتطرفين و «الارهابيين» (كما يصفهم النظام الحالي) الذين ارادوا سرقتها، بينما ينظر فريق «الاخوان المسلمين» وأنصارهم الى التطورات الاخيرة على انها تراجع عن اهداف تلك الثورة، كذلك تختلف اطراف المشهد السوري في قراءتها لما حدث في مصر وانعكاساته عليها. كان النظام السوري في طليعة المسارعين الى اعتبار انهيار حكم «الاخوان المسلمين» في مصر تأكيداً لشرعية المواجهة التي يخوضها مع من يسميهم «الارهابيين» في بلده. لم يتأخر الرئيس بشار الاسد في التعليق على احداث مصر الاخيرة ليؤكد نهاية الاسلام السياسي في المنطقة، مستفيداً من الحملة القائمة على فشل الرئيس المعزول محمد مرسي بعد سنة في الحكم. فالرئيس السوري يعتقد ان عقارب الساعة عادت الى الوراء، الى ما قبل آذار (مارس) 2011، وأكدت بالتالي صدق تحليله لأسباب انفجار الازمة في بلده على انها مواجهة بين النظام و «المجموعات الارهابية». فهو يجد في بعض اللغة التي يستخدمها قادة الجيش المصري، ما يعزز صدق تحليله هذا. ويزيد من اعتقاد الاسد بصحة موقفه، المواجهة القائمة بين الجيش المصري والحكومات الغربية على خلفية موقف هذه الحكومات من التطورات الاخيرة. فالاسد يرى نفسه، هو ايضاً، في موقع المدافع عن سيادة بلده وعن حرية قرارها، اسوة بالشعارات المرفوعة في مصر هذه الايام، والتي تطالب الحكومات الغربية بعدم التدخل في الشأن المصري. غير ان الرئيس السوري، في سعيه الى توظيف الحدث المصري لمصلحة بقاء نظامه، يتجاهل التناقض الواضح بين اهداف العملية التي قام بها الجيش المصري، والتي قال انها كانت استجابة للتظاهرات الحاشدة التي خرجت تطالب بإنهاء حكم «الاخوان»، وبين ما قام به الجيش السوري منذ بداية الثورة ولا يزال، من اعمال قمع للتظاهرات الحاشدة التي خرجت في المدن السورية تطالب بإسقاط النظام. بكلام آخر، كان رد الفعل الشعبي على نطاق واسع في مصر هو الترحيب ودعم عملية التغيير التي قام بها الجيش، فيما ادت اعمال العنف التي يرتكبها الجيش السوري ضد شعبه الى نقمة واسعة على هذا الجيش والى انشقاق عدد واسع من كبار ضباطه عنه. هكذا وبقدر ما سعى الجيش المصري الى اعطاء نفسه صورة «الجيش الشعبي»، زادت اعمال القمع والمجازر التي ارتكبها الجيش وقوات الامن السورية من فقاعة الصورة التي تكونت عنها كقوات تعمل في خدمة الحزب الحاكم والطائفة المهيمنة ضد مصالح البلد وأهله. لا يلغي ذلك حقيقة ان النظام السوري يجد نفسه مستفيداً من الضربة التي تلقاها «الإخوان المسلمون» في مصر. فقد شكلت الصورة السائدة في المنطقة عن فشل هذه التجربة هزيمة لا شك فيها لـ «الاخوان» في سورية. ومع ان «الاخوان» السوريين لم يعلقوا على تطورات الاحداث في مصر، فإن المخاوف من مشروعهم في سورية لا تقتصر على النظام الذي عاداهم وحاربهم لعقود كما فعل النظام المصري، بل إن أطرافاً واسعة في المعارضة السورية، تمتد من الذين يصفون انفسهم بالعلمانيين الى الحركات الاسلامية المتطرفة، تعادي «الاخوان»، كل لحساباته ومصالحه. فضلاً عن ان هناك شكوكاً في اتساع حجم القاعدة الشعبية لـ «الاخوان» في سورية، بالمقارنة مع الحجم الذي لا يستهان به لـ «اخوان» مصر، والذي سيكون صعباً تجاهله في اي معادلة مقبلة سيرسو عليها الوضع المصري. قد تكون للنظام السوري حساباته وقراءته الخاصة للحدث المصري، غير ان توظيف هذا الحدث لمصلحة هذا النظام يبقى بعيداً عن الواقع، في ظل اتساع حجم المعارضة في وجهه وازدياد الضغوط الدولية التي تحاصره وتطالب برحيله. يضاف الى ذلك ان التغييرات الاخيرة التي تمت داخل «الائتلاف» السوري كفيلة بتوحيد صفوف المعارضة وبرنامج عملها، بما يقطع الطريق على سيطرة فئة واحدة عليها، وهو ما يعتبر استدراكاً للهيمنة التي انتهى اليها حكم «الاخوان» في مصر على شؤون البلد ومقدراته. ............ الحياة | |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
أجراس العودة إلى الوراء | |
بعدما مر أسبوع على يوم الأربعاء الأسود (14/8) بوسعنا أن نتساءل: هل كان الاعتصام هو أصل المشكلة في مصر أم أنه فرع عنها؟ ــ وهو سؤال ما كان لنا أن نطرحه خلال الأسابيع التي سبقت الانقضاض على المعتصمين في ميداني رابعة والنهضة، لأن أبواق السلطة وقنواتها المختلفة ظلت تعتبر أن فض الاعتصام هو الهدف القومي الذي لا ينبغي أن تنشغل الأمة بغيره. وسمعت بأذني مقدما لأحد البرامج التلفزيونية يعيد ويزيد في أن التسعين مليون مصري (لا تدقق في الرقم) ينتظرون بفارغ الصبر فض الاعتصام، وأن أشغال الناس بغير هذه القضية الحيوية بمثابة طعن لثورة 30 يونيو. وإزاء ذلك الحماس الجارف فإن مسألة تكلفة استخدام القوة لتحقيق ذلك الهدف «القومي» لم يكترث بها أحد. وانعقد الاتفاق بين المحرضين والمهيجين على أنه لا مفر من القوة، ولكن عند الحد الأدنى. ورغم أنهم لم يحددوا كم قتيلا ينبغي أن يسقطوا لتوفير ذلك الحد الأدنى إلا أنهم امتدحوا الشرطة وأشادوا بحرفيتها وكفاءتها في ضبط النفس حين سقط 900 قتيل فقط (حسب الأرقام الرسمية) وأصيب ثلاثة آلاف آخرون (هذا في القاهرة وحدها). هكذا، فإنه بعدما تحقق المراد، وتم فض الاعتصام بتكلفته الباهظة، يحق لنا أن نتساءل عما إن كانت المشكلة قد حلت أم أنها لا تزال كما كانت قبل الفض، مجمدة ومستعصية على الحل؟ وهو سؤال يضطرنا إلى العودة قليلا إلى الوراء لكي نبدأ بتعريف المشكلة وتحريرها. فمبلغ علمنا أن المشكلة سياسية بدأت بالانقلاب العسكري الذي أدى إلى عزل الدكتور محمد مرسي وتنصيب آخر مكانه. ومن ثم هدم كل ما تم بناؤه بعد انتخاب الدكتور مرسي وفي المقدمة من ذلك حل مجلس الشورى المنتخب وتجميد الدستور المستفتى عليه. وأيا كان رأينا في تلك المرحلة فالشاهد أنها حققت بعض الخطوات على طريق الممارسة الديمقراطية. ورغم القصور أو الخطأ في تلك الخطوات، فإننا كنا نعرف على الأقل أن ثمة آلية ديمقراطية تمكننا من تصويب الخطأ ومحاسبة من أخطأ واستبداله بغيره إن كان ذلك ضروريا. وهو ما اختلف بعد انقلاب 3 يوليو، الذي استدعى إلى الواجهة شرعية جديدة استندت إلى التأييد الشعبي الذي اتكأت عليه القوات المسلحة، وهذه حلت محل شرعية الصندوق التي استند إليها نظام الدكتور محمد مرسي، ومنذ حسم الصراع بين الشرعيتين لصالح الأولى دون الثانية انفجرت الأزمة في العلن ومرت محاولة حلها بأطوار عدة، كانت الجهود الدبلوماسية الدولية من بينها. ومن الواضح أن تلك الجهود فشلت. لا نعرف تفاصيل الاتصالات التي جرت في تلك المرحلة، لكن صحيفة نيويورك تايمز ذكرت في تقرير نشرته يوم 17/8 الحالي أن وزير الدفاع الأمريكي أجرى 17 اتصالا هاتفيا بهذا الخصوص مع الفريق السيسي، وأن كل اتصال كان يستغرق ما بين 60 و90 دقيقة، كما تحدث التقرير عن تيار نافذ في دائرة القرار بمصر ظل رافضا للتفاهم ومؤيدا لفكرة التصعيد «للتخلص من الإخوان بصفة نهائية»، بعد تكريس الانطباع بأنهم جماعة إرهابية. وإذا صحت هذه المعلومات فإنها تفسر لماذا كان الصدام حتميا ولماذا كان استخدام القوة في فض الاعتصامات قرارا مسبقا؟. لم يتح لنا أن نسمع وجهة نظر الإخوان إلا أن صورتها كجماعة إرهابية واجبة الإقصاء والاستئصال ظلت تعمم طول الوقت من خلال تصريحات السياسيين والأبواق الإعلامية، إلى أن انتهى الأمر بالتضحية بعدة ألوف بين قتيل وجريح. وفي أعقاب ذلك قرأنا أمس أن مجلس الوزراء سيبحث مقترحات جديدة لحل الأزمة أعدها الدكتور زياد بهاء الدين نائب رئيس الوزراء. ولا نعرف ما إذا كانت الحكومة صاحبة قرار في هذه المسألة أم لا، إلا أن فكرة تقديم المقترحات بحد ذاتها تعني أن فض الاعتصام لم يحل الأزمة، ولكنه عالج بعض أعراضها في الأجل القصير على الأقل، وهو ما يعني أيضا وضمنا أن الأزمة لا تزال تراوح مكانها تنتظر الحل. وأننا بعد التكلفة الباهظة التي دفعت عدنا إلى المربع رقم واحد، ولا تزال تحيرنا إجابة السؤال مع العمل؟ ظاهر الأمر أن الأزمة سوف تستمر إلى أجل غير قريب. وعندي من القرائن والإشارات ما يدل على أن الرغبة في حلها بشكل جاد لم تتوافر بعد، وأن مصر في صدد الدخول في أجواء الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي التي تأجج فيها الصدام بين الرئيس عبدالناصر والإخوان (هل يكون ذلك سببا في استدعاء اسم عبدالناصر هذه الأيام؟). وهو ما يعني أن مصر بصدد العودة إلى الوراء لأكثر من خمسين عاما على الأقل. والمشكلة في هذه الحالة لن تتمثل في مصير الإخوان، رغم أنها تبدو مهيمنة على الخطاب السياسي والإعلامي هذه الأيام، ولكن المشكلة الأكبر ستكون من نصيب مصير المسار الديمقراطي، الذي إذا كنا قد رأينا لصالحه ضوءا في نهاية النفق بعد ثورة 25 يناير، إلا أننا في ظل الانسداد الراهن صرنا نتلمس النفق ذاته فلا نجده. ................ الشرق القطرية | |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
مشاركات وأخبار قصيرة | ||||||||
وزير الداخلية ينقل حرص خادم الحرمين على وحدة دول المنطقة واستقرارها جدة: الشرق الأوسط تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز اتصالا هاتفيا أمس من الرئيس اللبناني ميشال سليمان، وجرى خلال الاتصال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، إضافة إلى تطورات الأوضاع في المنطقة. من جهة أخرى, نقل الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، وزير الداخلية السعودي، تأكيد خادم الحرمين الشريفين أن ما تقوم به بلاده من جهود وما تتخذه من مواقف وقرارات «تجاه ما تمر به منطقتنا العربية وأشقاؤنا العرب من تحديات وتجاذبات خطيرة»، إنما هو «نابع في الأساس من عقيدتنا الإسلامية، النقية من كل تحزب وولاء لغير ديننا الإسلامي، ويأتي استشعارا منا لواجباتنا الدينية والأخلاقية ودواعي المحافظة على استقرار دولنا وشعوبنا والتصدي لكل ما يثير الفتنة والانقسام بين أفراد المجتمع الواحد ويقود إلى تعريض مصالح العباد والبلاد للخطر والضياع ويحقق مصالح الأعداء والحاقدين المتربصين شرا بدول المنطقة وشعوبها». ونقل وزير الداخلية السعودي تحيات واعتزاز وتقدير خادم الحرمين الشريفين لكل المواطنين والمواطنات «لما تحلوا به من حس ديني ووطني عميق، وما يتمتعون به من وعي وإدراك اجتماعي عام تجاه ما يحيط بوطنهم وما تمر به المنطقة العربية عموما من أحداث ومتغيرات وتجاذبات عقدية وفكرية وحزبية بغيضة، وثقة قيادتهم وإخوانهم فيهم تجاه المحافظة على ثوابتهم الدينية ومكتسباتهم التنموية وأمنهم واستقرارهم في ظل عالم مضطرب تعصف به الصراعات والتحزبات وتتجاذبه الأهواء والاتجاهات في غير صالح الفرد أو مصلحة الأمة». وأشار الأمير محمد بن نايف إلى حرص خادم الحرمين الشريفين كل الحرص على وحدة واستقرار دول المنطقة وتماسك شعوبها، وتعاونهم لصد كل خطر يتهدد وحدتهم وينال من أمنهم واستقرارهم، ووقوف المملكة وشعبها في وجه دعاة الفرقة والانقسام بكل عزم واقتدار «مستمدين العون من الله وحده ثم من وعي وإدراك مواطنينا لواجباتهم الوطنية كما هو معهود فيهم». .......................................
طالب بكشف حقيقة ما جرى مجلس الأمن يكتفي ببيان حول مجزرة الغوطة اكتفى مجلس الأمن الدولي بإصدار بيان صحفي عقب مناقشات بشأن هجمات بـأسلحة كيمياوية في الغوطة الشرقية بريف دمشق, حيث قتل أكثر من 1300 شخص معظمهم أطفال, وأيد المجلس دعوة الأمين العام للأمم المتحدة لإجراء تحقيق محايد. وقالت ماريا كريستينا مندوبة الأرجنتين والرئيسة الدورية الحالية لمجلس الأمن في البيان الصحفي إن المجلس تلقى تقريرا من نائب الأمين العام للأمم المتحدة، جرت مناقشته. وعبر الأعضاء -بحسب البيان- عن قلق بشأن ما يجري، وطالبوا بكشف حقيقة ما جرى ومتابعة الوضع. وذكر البيان أن الدول الأعضاء اتفقت على أن أي استخدام للأسلحة الكيمياوية يمثل انتهاكا للقانون الدولي, مشيرا إلى ضرورة وقف القتال. كما رحب البيان بتصميم الأمين العام بان كي مون على تحقيق شامل ومحايد على وجه السرعة في سوريا, مع تقديم مساعدة إنسانية فورية للضحايا. وقال مراسل الجزيرة في نيويورك إن هناك حالة من الارتباك في مجلس الأمن بشأن ما حدث, مشيرا إلى أن الأمم المتحدة تريد أن تعرف أولا ما حدث قبل أن تتخذ أي إجراء. وأشار المراسل إلى أن بيان مجلس الأمن حرص على مراعاة موقف روسيا والصين من الأزمة السورية. وكان يان إلياسون نائب الأمين العام للأمم المتحدة قد قال إنه لا توجد تأكيدات بشأن حقيقة ما جرى وبشأن استخدام الأسلحة الكيمياوية. وقد عقدت جلسة مجلس الأمن بناء على طلب مشترك وجهته خمس من الدول الـ15 الأعضاء في المجلس، هي فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا ولوكسمبورغ وكوريا الجنوبية. ودعا العديد من أعضاء المجلس -وبينهم فرنسا- إلى أن يتوجه خبراء الأمم المتحدة الموجودون في سوريا سريعا إلى مكان الحادث. لكن روسيا -حليفة النظام السوري- وصفت ما جرى بأنه "استفزاز". وفي موازاة اجتماع المجلس، سلمت باريس ولندن وواشنطن وبرلين الأمانة العامة للأمم المتحدة طلبا رسميا بالتحقيق في هذه الاتهامات. وقال دبلوماسيون إن هذا الطلب المشترك يتحدث عن "معلومات ذات صدقية عن استخدام أسلحة كيمياوية".
وطلبت الدول الأربع "تحقيقا عاجلا حول هذه الاتهامات" مشددة على وجوب "السماح في شكل عاجل" للمحققين الدوليين الموجودين في سوريا "بالوصول إلى كل المواقع" المشتبه بها. غضب دولي وكان فريق من محققي الأمم المتحدة قد وصل الأحد الماضي إلى دمشق للتحقيق في الاتهامات باستخدام أسلحة كيمياوية في النزاع الدائر في سوريا. وقال رئيس الفريق العالم السويدي أكي سيلستروم إنهم "يتشاورون" مع دمشق للتحقيق في استخدام السلاح الكيمياوي قرب دمشق وإنهم "يتابعون الأمر بحذر"، لكنه لم يشر إلى احتمال انتقاله السريع إلى مكان المجزرة. وكان سيلستروم قد قال إنه يجب التحقيق في أنباء الهجوم، مشيرا إلى أنه لم ير سوى لقطات تلفزيونية، وأن ضخامة عدد القتلى المذكور يثير الريبة. وأعلن مساعد المتحدث باسم الأمم المتحدة إدواردو ديل بوي الأربعاء أن سيلستروم يتشاور مع السلطات السورية. وأضاف أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أعرب عن "صدمته" لهذه المزاعم، و"كرر عزمه على إجراء تحقيق معمق حول الحوادث المفترضة التي تبلغها من دول أعضاء" في المنظمة الدولية. وقد دعت جامعة الدول العربية مفتشي الأمم المتحدة إلى التحقيق على الفور في تقارير الهجوم الكيمياوي. ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي استغرابه "وقوع هذه الجريمة النكراء أثناء وجود فريق المفتشين الدوليين التابع للأمم المتحدة المكلف بالتحقيق في استخدام الأسلحة الكيمياوية في دمشق". كما دعا الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق فوري وواف في التقارير التي تحدثت عن استخدام النظام السوري لأسلحة كيمياوية في هجوم الغوطة. وقال متحدث باسم مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون إنه لابد من تحقيق فوري وشامل, وطالب بالسماح لمحققي الأمم المتحدة الموجودين حاليا في سوريا بالوصول إلى المنطقة المعنية. المصدر:الجزيرة + وكالات ....................................................... وضع مبارك تحت الإقامة الجبرية و«الإخوان» يدعون إلى مظاهرات جديدة الشرق الاوسط أعلن التلفزيون المصري مساء أمس أن نائب الحاكم العسكري أصدر قرارا بوضع الرئيس الاسبق حسني مبارك قيد الإقامة الجبرية. جاء ذلك بعد أن أمرت محكمة مصرية أمس بإخلاء سبيل مبارك في قضية «هدايا الأهرام»، وهي آخر قضية فساد كان محتجزا على ذمتها. ولم يجر تنفيذ القرار أمس انتظارا لبحث ما إذا كان مبارك مطلوبا على ذمة قضايا جديدة. وبينما تواصلت أمس عمليات اعتقال قيادات الاخوان المسلمين بالقبض على صفوت حجازي على الحدود مع ليبيا ومراد علي المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة خلال محاولته السفر إلى إيطاليا, دعا التحالف الوطني لدعم الشرعية، وهو من أنصار جماعة الإخوان المسلمين، أمس إلى مظاهرات جديدة غدا. على الصعيد الدولي قرر الاتحاد الأوروبي تعليق تراخيص تصدير التجهيزات الأمنية والأسلحة «التي يمكن أن تساعد في عمليات القمع الداخلي» إلى مصر، كما قرر مراجعة المساعدات الممنوحة لمصر. ...................................................
واشنطن - من حسين عبدالحسين | يروي مسؤول اميركي رفيع معني بالسياسة الخارجية في ادارة الرئيس باراك أوباما ان مسؤولا خليجيا اتصل به في ديسمبر من العام الماضي، طالبا عقد لقاء طارئ. ويضيف المسؤول الاميركي، في جلسة خاصة، ان نظيره الخليجي «حذّر بشدة من محاولة الاخوان المسلمين في مصر تمرير دستور يجعلهم ينفردون في الحكم حتى اشعار آخر». وتابع المسؤول الخليجي ان «الاخوان يفعلون ذلك بغطاء من واشنطن». حتى ذلك التاريخ، كانت واشنطن تعتقد انها اظهرت ما تسميه احتراما لرغبة اكثرية المصريين بوقوفها الى جانبهم في اطاحتهم بالرئيس السابق حسني مبارك. كما عمدت الى محاولة البقاء خارج عملية التغيير المصرية، وحاولت بناء علاقة ايجابية مع حكام مصر الجدد، بمن فيهم «الاخوان المسلمين»، الذين راحت وفودهم تصل العاصمة الاميركية وتلتقي كبار المسؤولين من الحزبين الديموقراطي والجمهوري. تحسن العلاقة بين واشنطن و«الاخوان» بلغ ذروته مع اندلاع حرب غزة في خريف 2012، اذ لم تكد الهدنة بين الفلسطينيين والاسرائيليين تدخل حيز التنفيذ في 21 نوفمبر من العام الماضي، حتى نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» مقالا حمل عنوان «الرئيس المصري وأوباما ينشآن علاقة» خلال عملية المفاوضات التي ادت الى التوصل الى اتفاق في غزة. واوردت الصحيفة الاميركية ان «بيانات اتصالات البيت الابيض تظهر ان السيد أوباما تحدث الى السيد مرسي ثلاث مرات في 24 ساعة، وست مرات في بضعة ايام، وهي كمية من الوقت غير اعتيادية لحديث (اوباما) مع اي رئيس». واضافت ان «أوباما قال لكبار مساعديه انه اعجب بالثقة والواقعية التي ابداها مرسي». بدوره، لم يكد مرسي يطمئن الى اقامة علاقة متينة بالرئيس الاميركي حتى اصدر في اليوم التالي لبدء الهدنة، اي في 22 نوفمبر، مرسوما وسّع بموجبه صلاحياته، وحاول اخراج القضاء المصري من عملية مراقبة كتابة الدستور. ولاشك ان التقارب بين اوباما ومرسي، بسبب احداث غزة، اثمر دعوة البيت الابيض للرئيس المصري الى زيارة تم اقرار موعدها في 17 ديسمبر، ووصل، المسؤول في تنظيم «الاخوان» مستشار مرسي عصام الحداد، العاصمة الاميركية في الاسبوع الاول من ديسمبر للاتفاق على تفاصيل الزيارة، في الاسبوع نفسه الذي قدمت فيه «لجنة الدستور» في مصر مسودتها الى مرسي، الذي سارع الى اعلان موعد الاستفتاء في منتصف الشهر المذكور. يقول المسؤول الاميركي: «قال لي (المسؤول الخليجي) يومها ان الاخوان يختبئون خلف علاقتهم الجيدة المستحدثة مع اميركا، وانهم ينوون المصادقة على دستور يجعل من مصر دولة اسلامية هم حكامها حتى اشعار آخر». ويتابع المسؤول: «كذلك، سمعت من ضيفي انهم على اتصال بالجيش المصري، وان الجنرال الذي اختاره حسين طنطاوي خلفا له في قيادة الجيش، وهو ضابط لم يكن بلغ الستين من العمر ويدعى عبدالفتاح السيسي، مستعد للتحرك والاطاحة بحكم مرسي». دفعت التحذيرات الخليجية، نهاية العام الماضي، واشنطن الى اعادة تقييم موقفها من مرسي و«الاخوان»، وكانت اولى اشارات اعادة التقييم هذه الغاء زيارة مرسي المقررة لاسباب، كان اقل ما يقال فيها انها واهية، اذ علل المسؤولون الاميركيون قرارهم بانشغال البلاد باجراءات مهرجان القسم الرئاسي لولاية ثانية، والذي انعقد بعد شهر من موعد زيارة مرسي التي كانت مقررة. وخلال النصف الاول من العام الحالي، عمدت واشنطن - خصوصا عبر سفيرتها في القاهرة آن باترسون - الى محاولة التقريب بين وجهات نظر اصدقائها المصريين الجدد، اي «الاخوان»، وعرّابيهم في المنطقة مثل تركيا وقطر، من جهة، وبين اصدقائها المصريين القدامى في الجيش المصري وحلفائهم الاقليميين في دول الخليج. يقول المسؤول الاميركي: «كانت لدينا علاقات ممتازة مع طرفي المواجهات في مصر، اي الجيش والاخوان، كما مع حلفائهم الاقليميين الذين هم حلفاؤنا في الوقت نفسه. لذلك، اعتقدت واشنطن انها في موقع جيد للقيام بوساطة تفضي الى تسوية سياسية والى شراكة في الحكم تتضمن القوى المصرية كافة». ويلقي المسؤول الاميركي باللائمة على «الاخوان» الذين «لم يبدوا الكثير من المرونة، وكانوا يقفزون الى التحدي في كل مرة ويهددون بالذهاب الى صناديق الاقتراع، ويصرون على التمسك بمواقفهم التي تتضمن تقويض اسس ديموقراطية اخرى مثل الحرية الفردية». واطلق «الاخوان» على رؤيتهم لشكل الحكم الجديد تسمية «ديموقراطية تراعي الخصوصية المصرية». لم تعجب «ديموقراطية الاخوان» الجيش، وهو ما دفع بالولايات المتحدة الى «ممارسة المزيد من الضغط على الاخوان، وفي الوقت نفسه الطلب من الجيش والسيسي الالتزام بالصبر حتى التوصل الى تسوية»، حسب المسؤول، الذي يعتقد ان محاولات الضغط الاميركية على الطرفين، اي مرسي والسيسي، «ادت الى نتائج عكسية، فتوترت علاقاتنا مع الاثنين، ولم يعد اي منهم يستمع الى نصائحنا». ويضيف ممازحا: «الا ترون اليوم كيف تعبر الاطراف المصرية المختلفة عن حبها المستمر لنا؟». هكذا، يروي المسؤول الاميركي انه بعد قرابة ستة اشهر من الوساطات التي شاركت فيها اميركا، انفلتت الامور من ايدي الساعين الى تسوية، «وكان لابد من مواجهة، مازالت مستمرة، يخوضها الطرفان، بدعم من دول اقليمية تتواجه في الموضوع المصري، مع انها متفقة ومتحالفة في اماكن اخرى مثل في سورية». يختم المسؤول الاميركي: «واشنطن أخّرت موعد انقلاب مصر وحاولت تفاديه، واليوم نحاول السير على السور حتى لا نقع، فلدينا مصالح مع الجانبين، ما يجعل خيارنا الانحياز الى طرف دون آخر عملية صعبة ومعقدة، وما يدفعنا الى تفاديها بما أوتينا من قوة». الراي >>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>> خالد داوود: نظام مبارك عاد لينتقم و"تمرد" انتهتنقلت وكالة أنباء رويترز عن خالد داوود المتحدث السابق باسم جبهة الإنقاذ، والذي استقال اعتراضا على العنف السائد قوله: " أستطيع أن أشعر وأشم أن الأشخاص التابعين لنظام مبارك عادوا للانتقام من الإخوان المسلمين". وتابع داوود:يتضح ذلك من وجود هذا الكم من أنصار مبارك على شاشات التلفاز، إنهم حتى لا يريدون اعتبار 25 يناير ثورة، ويقولون إن 30 يونيو هي الثورة الوحيدة". واستدلت رويترز على الأجواء الجديدة للحالة السياسية في مصر بالاتهام الموجه إلى الدكتور محمد البرادعي بخيانة الأمانة بعد استقالته من منصبه كنائب الرئيس المكلف للشؤون القانونية احتجاجا على المذابح التي ارتكبت ضد أنصار مرسي. وأضاف داوود: "لم أذهب بعد إلى المحاكمة، ولكن قد يوجه إلى اتهامات بالخيانة والانشقاق والققز من السفينة، وهو أمر مربك تماما"، رغم أنه استقال احتجاجا على تصاعد حالات الوفيات جراء العنف. وتابع داوود: "تمرد" انتهت..إنهم يصدرون بيانات تدعو الجيش لفعل المزيد، إنه لأمر محبط لي أن تقوم بعض الأحزاب الليبرالية والقومية، دافعت من قبل عن أهداف حقوق الإنسان والديمقراطية، بابتلاع ذلك فجأة". وأشارت في تحليل لها اليوم الأربعاء إلى أن "مناخ الخوف، الذي كان مصدر شكوى المصريين طيلة ثلاثة عقود من حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، يزحف عائدا إلى الحياة اليومية، بعد أقل من ثلاث سنوات من الثورة التي أطاحت به". وتابعت: "عامة الشعب مثل محمد، الذي يدير متجرا صغيرا في القاهرة لبيع اكسسوارات المحمول، أصبحوا يخفضون أصواتهم إذا كانوا من معارضين الإقصاء العسكري لأول رئيس منتخب". ونقلت رويترز عن محمد الذي امتنع عن ذكر اسمه الثاني قوله هامسا: "الأمر يتعلق بالمبدأ، بأننا وقفنا في صفوف الانتخابات وصوتنا بحرية للمرة الأولى، الأشخاص الذين يتحدثون عن العدالة، لا يقدرون الآن نطقها بصوت مرتفع، مخافة أن يتم اتهامهم بأنهم إرهابيون". وتابعت: " النشطاء المنتقدون لفكرة حكومة مدعومة عسكريا، أصبحوا أهدافا واضحة للتخويف، والآن الأشخاص العاديون باتوا يتجنبون المناقشات السياسية الصاخبة، والتي كانت شائعة في الفترة بين سقوط مبارك، وبين إقصاء مرسي في 3 يوليو". ومضى التقرير يقول: " من الاعتقالات الجماعية لقيادات الإخوان، وعودة ظهور أفراد من الشرطة بملابس مدنية في شوارع القاهرة، تهب على النيل رياح تبعث على القشعريرة". وتابع التقرير: الكثير من المصريين انتقدوا الإخوان المسلمين لعدم الكفاءة الاقتصادية، أو لرغبتهم في السيطرة على الحكم، ولكن الآن اللهجة أصبحت أكثر خطورة، إذ تتهم الحكومة الإخوان بـ "الإرهاب" في محاول لسحق الحركة، عبر احتجاز المئات من قياداتها". وواصلت رويترز: " 900 شخص على الأقل قتلوا منذ فض اعتصامي مؤيدي مرسي في 14 أغسطس، لكن مؤيدي الإخوان، أقدم جماعة إسلامية منظمة في مصر، قدروا عدد الضحايا بنحو 1400 قتيل". وتابع: "رد الفعل العام الصامت على إطلاق سراح مبارك يضيف إلى الشعور بأن النظام الاستبدادي في عودة...الإعلام الآن يهمين عليه هؤلاء المساندون للجيش". k ........................................................... انطلاق بث قناة الجزيرة أمريكا لأكثر من 40 مليون أمريكي ينطلق مساء اليوم الثلاثاء من نيويورك بث قناة الجزيرة أميركا التي تتبع شبكة الجزيرة الفضائية، وتصل خدماتها الإخبارية لأكثر من أربعين مليون أميركي. وتضم القناة -التي تتخذ من نيورك مقرا لها- إحدى أكبر غرف الأخبار في الولايات المتحدة الأميركية، وتمتلك ثلاثة مراكز بث، ولها 12 مكتبا في كبريات المدن الأميركية، فيما يتجاوز كادرها التحريري أكثر من 900 صحفي. وقالت شبكة "سي.أن.أن" الإخبارية الأميركية إن انطلاق بث قناة الجزيرة أميركا يأتي بعد سنوات من مواجهة صعوبات عديدة، نظرا لربط الجزيرة في أميركا بقضايا مثل نشر تسجيلات زعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن. ونقلت الشبكة عن متحدثة باسم القناة القول إن اتفاقيات لتوفير البث عقدت مع معظم شركات توزيع الكيبل الكبرى في أميركا. وستوفر قناة "الجزيرة أمريكا" 14 ساعة من الأخبار المباشرة والبرامج الحوارية، مع نشرة إخبارية على رأس كل ساعة. وجاء دخول الجزيرة إلى السوق الأميركية بعدما استحوذت مطلع العام الجاري على قناة "كرنت" الأميركية التي أسسها نائب الرئيس الأميركي الأسبق آل غور. وتعتبر "الجزيرة أمريكا" أول محطة أخبار عربية تتخذ من أميركا مقرا لها. وتوقع أستاذ الإعلام في جامعة أوهايو إيريك نسبيت ألا تواجه مشاكل مالية. .............................................. "حريق رابعة" فيلم وثائقي من إنتاج الجزيرةhttp://www.youtube.com/watch?v=mNx9F0PGpTI&feature=youtu.be ................................. سماوية | ||||||||
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
جعلوني إخوانية !!د.نوف علي المطيري | |
في كل مرة أحاول الخروج من دائرة الأحداث المأساوية التي تمر بها الأمة العربية والبحث عن بصيص الأمل بقرب انفراج الأزمة المصرية والسورية ونهوض شعوبنا من ركام سنوات طويلة من القمع والطغيان أصدم بكم العقول التي تتوق لاستمرار بقاء جلاديها على كراسي الحكم وكأنهم عاجزون عن تنفس هواء الحرية وتقبل فكرة التحرر من الأنظمة القمعية التي فعلت بشعوبها ما لم يفعله نيرون بروما وأهلها! فما يكاد النقاش يبدأ سواء في المجالس أو على مواقع التواصل الاجتماعية حول الأزمة المصرية وما حدث في رابعة العدوية وميدان النهضة من قتل وحرق لمدنيين عزل وإعلان البعض وأنا منهم عن رفضنا لمسلسل إراقة الدماء المصرية وانتهاك حرمة المساجد بهذا الشكل الوحشي -بحجة فض الاعتصامات- حتى يبدأ مسلسل التخوين والحديث عن جرائم الإخوان -المزعومة- في العالم العربي. وكأنهم يحدثوني عن جرائم شارون وليس عن أحداث تنقل بشكل مباشر وبالصوت والصورة!! حينما أعلن رفضي للمجازر والتنديد بقتال الأخوة وما حدث من حرق خيام المعتصمين يبادرني المؤيدون لتلك المجازر الوحشية بالهجوم الشرس ضد المعتصمين العزل وضد الإخوان وكأنهم السبب الرئيسي وراء كل ما جرى ويجري للمصريين من ويلات ومصائب.ويكرر البعض في سؤال أشبه بالاتهام "هل أنتي من الإخوان؟" وكأن علي أن أتحرر من الإنسانية ولا أستنكر قتل المعتصمين. وعلي أن أتقبل مبررات القتل والحرق التي يتم الترويج لها من قبل العسكر في مصر -والذين ادعوا في السابق أنهم انقلبوا على الرئيس الشرعي حقنا لدماء الشعب المصري- دون أدنى نقاش حتى لا أوصم بدعم الإرهاب والتطرف الإخواني! المذبحة التي حدثت في مسجد رابعة العدوية ومنظر الجثث المتفحمة -والتي تذكرني بمجازر بورما وما قام به العسكر ضد مواطنيهم المسلمين - ستبقى نقطة سوداء في تاريخ العسكر في مصر. وشاهد على نفاق كثير من الأنظمة العربية التي دعمت تلك المجازر بالمال بحجة محاربة الإرهاب والذي لا يوجد إلا في عقولهم وعقول آلة الإعلام التي يسيطرون عليها بأموالهم ودعم بلطجيتهم المأجورين والذين يظهرون هذه الأيام على شاشة التلفاز وعلى صفحات الجرائد مهللين فرحين بذبح المعتصمين الرافضين لانقلاب العسكر. وكأن القتلى مرتزقة أجانب وليس جزءا من الشعب المصري! أحداث مصر المأساوية كشفت أقنعة كثير من الناشطين الحقوقيين سواء في مصر أو غيرها من البلدان العربية. فمعظمهم أداروا ظهورهم للمجازر وصرخات المعتصمين وكأن الأمر لا يعنيهم بشيء. كما كشفت أقنعة عديد من ملاك القنوات الفضائية. والذين طالما تحدثوا عن دعمهم لحرية الرأي وحق الشعوب في التحرر من حكم الطغاة. فقبل عدة أيام قام أحدهم بإقالة رئيس قناته الإسلامية ذات التوجه الوسطي المعتدل -كما يحب أن يطلق عليها -بحجة دعم التطرف الإخواني من خلال بضع تغريدات له على موقع تويتر الاجتماعي عبر في تلك التغريدات "المتطرفة" – كما يطلق عليها هذا الملياردير- عن رفضه للانقلاب العسكري في مصر وما يحدث فيها من مجازر مروعة. فالملياردير الذي كثيرا ما تحدث عن حقوق الشعوب في تغريداته وتغنى بالربيع العربي قرر خلع القناع وتقمص شخصية جورج بوش الابن ورفع شعار "إن لم تكن معي فأنت ضدي" ورفع الكارت الأحمر في وجه الداعية -الذي طالما أمطره حينما كان رئيسا لقناته بعبارات الثناء والمديح - بعد أن اكتشف أنه "إخواني" رافض للانقلاب على الشرعية في مصر. فأين ذهبت شعارات هذا الثري وحديثة عن حرية التعبير.وحق الشعوب في التحرر من حكم الطغاة؟!! | |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
طبيعة المعركة الحاسمة
أبو يعرب المرزوقي منزل بورقيبة في 2013.08.21 | |
اعتبرت النصر آتيا لا ريب فيه ووعدت بمواصلة البحث بعلاج ثاني قسمي المسألة التاليين المتلازمين:
أولهما يشبه الشهادة الشخصية تقويما لما جرى إلى حد الآن بصفتي ملاحظا خارجيا وبصفتي مشاركا من الداخل إلى يوم استقالتي من المجلس التأسيسي. والثاني محاولة لتحديد طبيعة المعركة التي بدأت ببداية الانقلاب في مصر وفي تونس ولتعليل هذا العنوان الذي ادعي فيه أن نصر الثورة آت لا ريب فيه.
عالجت القسم الأول في البحث السابق. وكونه شهادة قد لا يكون مفيدا إلا للمؤرخين. لكن القسم الثاني هو الذي يمكن أن يفيد في مساعدة الشباب لفهم ما يجري حتى يكون للعمل أساس عقلي. لذلك فعلاج القسم الثاني يقتضي أن أقدم عليه محاولة في تحديد طبيعة المعركة الحاسمة في كل الثورات. وهذه المعركة الحاسمة لا يحين أوانها إلا في موجة ثانية من الثورة هي الموجة التي تبدو فيها الثورة المضادة وكأنها قد ربحت الجولة الأولى بمنهج شبيه بالانقلاب الذي يجري في مصر حاليا والانقلاب الذي بدأت خيوطه في الانتساج في تونس. وليس من شك في أن لهذه الظاهرة علة عميقة لا تقتصر على أخطاء من صادف أن أختارهم الشعب لقيادة المرحلة الأولى من حكم الثورة. ويكون ذلك خاصة عندما لا تكون البداية محددة المعالم الثورية قيادة ومشروعا كالحال في الربيع العربي.
لذلك فهي بحاجة إلى علاجين أحدهما يمكن وصفه بالتحليل الفلسفي والثاني يمكن وصفه بالتأويل الديني. والعلاقة بين التحليل والتأويل ليست عرضية بل هي جوهرية لأن فهم الإشكالية فلسفيا يبين أن جوهرها ديني ليس بسبب الطابع الديني الغالب على الحضارة العربية الإسلامية بل بسبب طبيعة الأزمة التي تعاني منها البشرية. ونبدأ بالتحليل الفلسفي حتى نفهم طبيعة الأزمة وطبيعة علاقته بالتأويل الديني.
التحليل الفلسفي لطبيعة المعركة نحاول عرض هذه المقدمة التي نبني عليها تحديد المعركة ومنطقها وذلك لكي نتمكن لاحقا من علاج القسم الثاني من مسألة النصر آت لا ريب فيه. وتعتمد هذه المقدمة على مفهوم الأخلاق العامة Sittlichkeit أعني جملة العادات المتحكمة في سلوك الأفراد والجماعات سلوكهم الفعلي وليس مجرد آراءهم الخلقية بما هي تعبير قولي عن مواقف الضمير المتصفة بالعجز عن التحول إلى أفعال مطابقة لتلك الآراء. ولنطرح السؤال بصيغتين مع تحديد علامة بلوغ الظاهرة أوجها: 1-فلم تخسر الثورات في جل الحالات الجولة الأولى بحسب الخطة التي وصفنا في مقالنا السابق ثم تتغير في موجتها الثانية لتصبح قادرة على الحسم لصالحها فيكون النصر الحتم لجانبها؟ 2-وما الذي يجعل الجماعة التي تحصل فيها ثورة تنكص بالطبع إلى ما قبل الثورة بأخلاق الواقع العامة فتكون الغلبة لهذه الأخلاق التي كانت سائدة قبل الثورة وهي في حالتنا أخلاق العبيد في النظام المافياوي العبيد الذين اعتادوا على نظام الاستبداد والفساد بصورة تجعلهم لا يستطيعون تحمل مقتضيات أخلاق الأحرار من تضحيات وصبر رغم أن وجودها في المثال عند الأغلبية كان علة حصول الثورة؟ 3-ولم تكون علامة الغاية التي ينتهي إليها هذا النكوص المتدرج هي مآل من كان يدعي زعامة الثورة وقيادتها إلى التحالف مع بقايا النظام السابق التي تمثل العمود الفقري للثورة المضادة ليبقي على مصالحه كما تتحدد بمقتضى سيطرة قانون النظام المافياوي الذي يستعيد سلطانه؟ ذلك هو العائق الذي يجعل الثورة المضادة المادية تكسب الجولة الأولى بقوتها المادية ليس لذاتها بل بسبب الثقافة التي يكون غالب الشعب بمقتضاها ميالا لرفض التغيير الكيفي في أخلاقه العامة ويفضل الإبقاء على عادات الفساد والاستبداد. تلك هي الأزمة التي تعاني منها الثورة: العطالة الخلقية العامة أي عطالة الذهنيات التي تحجب الحقائق عن المدارك. لذلك فلا يعجبن أحد من أن يصبح الكذب المطلق للمافيات قابلا للتصديق ليس غفلة عن كونه كذبا بل يكون ذلك: إما بسبب الاستفادة مما يحققه من مصالح أو مما ينتج عن الخوف من المافية وهو معنى الإخلاد إلى الأرض الذي نتكلم عليه. أو بسبب ما يخفيه من حقائق مربكة قد لا يستطيع المرء الصمود أمامها دون الانحياز إليها إلا بالتخلي عما فيه من إحساس إنساني. فالاستناد إلى الأخلاق العامة بعاداتها القولية والفعلية في عمل مقومات العمران هو الركيزة الأساسية لاستراتيجية الثورة المضادة وبها تستطيع تعطيل كل أدوات الفعل التي يمكن لدولة الثورة أن تجري بها التغييرات الضرورية لتحقيق أهداف الثورة. وحينئذ فتحقيق أهداف الثورة قد يصبح مستحيلا لأن أدوات الفعل لا تفعل إلا ما يناسب أخلاق من ربوا على الاستبداد والفساد فعلا وانفعالا بمعنى أن كل خاضع لهما يستعملهما أيضا لإخضاع من هو دونه في سلم الرتب التي تنتج عن هذا النظام فيصبح الجميع عبيدا بمن فيهم من يتصور نفسه سيد الجميع لأنه يكون عبدا لسيد هو الاستعمار الذي فرضه على الجميع في نظام مافياوي شبه دولي بات بينا للعيان تحت مسمى العولمة. ذلك هو جوهر الوضعية القائمة في مصر وفي تونس الوضعية التي تحاول الثورة المضادة استعادتها بالتغلب على الإرباك الذي حصل لها بمفعول الزلزال الثوري تغليبا لأخلاق الواقع العبودي على أخلاق المثال التحريري. وتلك هي العلة التي يبدو الربيع واقعا في وضعية من كلف بمهمة شبه مستحيلة: صراعه ليس محليا فحسب بل هو دولي كذلك. فنظام الاستبداد والفساد بأخلاق العبودية التي تسيطر على الواقع المتناقض مع المثال الذي دفع إلى الهزة الثورية يبقى رغم ذلك مؤثرا بما له من سيطرة على أدوات الفعل في كل مقومات العمران أي في الوظائف الأساسية للدولة من حيث هي نظام الحياة الجمعية بعد أن فقدت مقوم الدولة الجوهري أعني قوة القانون (المحلي والدولي) وعوضته بقانون القوة فتحولت إلى نظام مافياوي محلي ودولي لا يكاد المرء يرى فيه بصيص نور يبشر بالتغلب الممكن عليه بحيث ييأس من إمكانية الإصلاح لكل الأجهزة التي يسيطر عليها الاستبداد والفساد محليا ودوليا: أجهزة الحكم بعناصره كلها أي العدل والأمن والدفاع والخارجية وأصل هذه الوظائف كلها أي الاستعلام والإعلام الصادق الهادي لهذه الوظائف لا تستجيب إدارته لإرادة من اختارهم الشعب لإدارة شؤونة. أجهزة الاقتصاد بعناصره كلها أي المبادرة الإنتاجية واستراتيجية الاستثمار وكفاءة العمل وآليات التمويل والإدارة الاقتصادية كلها تعمل بنفس آليات الاستبداد والفساد أي بمنطق الأخلاق العامة عادات قولية وفعلية. أجهزة التربية بعناصرها كلها أي إنتاج المضامين المفهومية واستراتيجية الانتخاب وكفاءة التكوين وآليات التوظيف والإدارة التربوية كلها تعمل بنفس آليات الاستبداد والفساد أعني بمنطق الأخلاق العامة عادات قولية وفعلية. أجهزة الثقافة بعناصرها كلها أي إنتاج المضامين القيمية واستراتيجية الانتخاب وكفاءة التكوين وآليات التوظيف والإدارة الثقافية كلها تعمل بنفس آليات الاستبداد والفساد أعني بمنطق الأخلاق العامة عادات قولية وفعلية. والمشترك بين هذه الأجهزة قولا وعملا هو منطق فعلها الذي يرد إلى هذه العادات المسيطرة على الفاعلين فيها والتي أهم خاصية تحدد جوهرها العميق هي التناقض المطلق بين القول والعمل أي خاصية التكاذب العام بين الأفراد والجماعات والغش النسقي في كل شيء أعني الانعدام المطلق للصدق حتى في حالة وجوده لطغيان عدم التصديق المتبادل مع ما ينتج عليهما من رداءة في أداء الواجبات السياسية والاقتصادية والتربوية والثقافية. وذلك هو معنى الاستحالة الوجودية أو الفساد الكياني والجوهري للإنسان إذ يصبح جوهر الإنسان نفسه وكأنه قد أصبح مجرد ظاهر من الوجود عديم القيام الذاتي. ولولا مثل هذا الفساد لكان ممتنعا أن يحصل ما نراه حاصلا في سوريا ومصر حاليا وما سبق حصوله في الجزائر والعراق وليبيا وما يتهدد بالحصول في باقي أقطار الوطن العربي والعالم الإسلامي وفي الكثير من الأوطان المغلوبة الأخرى في العالم الذي كان مستعمرا بل وحتى في العالم المزعوم متقدما. ومن السخف انتظار أي انتصار أو إنصاف من المجموعة الدولية لأنها هي بدورها محكومة بهذا المنطق. ولعل بروز الظاهرة الأكثر نتوءا هو ما يطبع مواقف المثقفين من نفاق مقزز ومخز سواء كانوا محليين أو دوليين: فأغلبيتهم غير مبالية بما يجري من جرائم واقعة بحد يعجز التصور عن تصديقه بل إن جلهم جلهم من المشجعين عليها ومن المصفقين لها والشامتين في ضحاياها باسم قيم هم أول المستعدين للدوس عليها من أجل منفعة رخيصة أو وقوعا تحت إبتزاز المافية الخفية التي توجه الرأي العام الدولي التي أقنعت السيسي في مصر والأسد في سوريا بألا يعير اهتماما لخطاب الاحتجاج المنافق سواء جاء من العرب أو من الغرب. إنه إذن خواء وجودي كوني أصاب الإنسانية كلها بما أخلدت إلى الأرض فاعتبرت القانون الوحيد هو القانون الطبيعي لسلطان القوة المافياوية. وما يتلو عن هذا الداء لن يكون فيه ما يظن عداء للإسلام كما يتصور البعض من مفاعيل السطح أو هو بصورة أدق ليس هو كذلك إلا بمعنى كونه اعترافا بأن الإسلام هو الوحيد الذي بقي قادرا على يذكيرهم بداء الخواء الوجودي الذي يعانون منه وتريد مقاومة أهله الباسلة منذ قرنين أن توقظهم لتخليص البشرية منه محليا ودوليا. فلكأن الجميع يسبح على سطح الظهور دون أي عمق وجودي يعبر عن إرادة حرة وقدرة منصفة وعلم مستنير وحياة كريمة ووجود ذي نسخ جميل ليكون صاحبها إنسانا له أخلاق الفرسان الأحرار بدلا من اقتصار وجوده على العيش بمقتضى أخلاق العبيد فعلا يبطش صاحبه بما دونه وانفعالا يخضع صاحبه لما فوقه في سلم النظام المستبد والفاسد في الأقطار العربية التابعة ونخبها وفي أقطار العالم المتبوعة ونخبها.
الصراع بين مثال الدولة وواقع المافية في الربيع العربي لكننا ما يعنينا هنا هو بعد الظاهرة المحلي رغم الترابط الوثيق بين البعدين المحلي والدولي ما يجعل معركة الثورة العربية ثورة عالمية ما تزال انفعالية عالميا ولم تصبح فعلية إلا عندنا وذلك لأن مضطهدي الشعوب الأخرى رغم كونهم في نفس الوضع الذي نحن فيه لم يبلغ التناقض عندهم أوجه بحيث يؤدي إلى ثورة مناظرة لثورتنا. وقد يحصل ذلك إذا نجحنا فنصبح رواد الثورة العالمية التي فشلت برجوازيا واشتراكيا وستنج إن شاء الله إسلاميا لجمعها بين فضائلهما وتحررها من رذائلهما. وشرط النجاح فهم طبيعة الصراع. ولهذه العلة سبق أن ذكرت مرات عدة أن استئناف المسلمين دورهم في التاريخ الدولي سيكون من جنس بداية دخولهم فيه: ثورة كونية أساسها تحرير البشرية من أخلاق العبودية بما هي أخلاق الإخلاد إلى الأرض تحريرا هو عين الشهادة على العالمين. والمشكل هو كيف يعي المسلمون هذه الرسالة وهل لشبابهم القدرة الخلقية على تحمل عبئها لأن القدرة المادية متوفرة بمقتضى ما حققته البداية أعني المجموعة الإسلامية وما لديها مما تكتنزه دار الإسلام وبفضل التمكن الكافي من أدوات الفعل العصرية السياسة والاقتصادية والتربوية والثقافية. وهذا النظام لا يمكن أن يعد دولة بل هو بالجوهر النظام المافياوي. فالدولة كيان خلقي ينقل الإنسان من هذا النظام الخاضع للقانون الطبيعي حيث يسود قانون القوة إلى النظام الخاضع للقانون الخلقي حيث تسود قوة القانون. والقانون الخلقي الذي هو جوهر الدولة بما هي كائن خلقي يتميز عن القانون الطبيعي الذي هو جوهر المافية بكونه يجعل إرادة الأفراد الحرة ذات قدرة يحكمها العقل لأنها ذات حياة جديرة وكريمة تعتبرها جوهر الوجود الإنساني سواء من منطلق عقلي فلسفي أو وجداني ديني. وبهذا المعنى فالدولة كيان ذو مستويين روحي من حيث الغاية وعقلي من حيث الأداة: فالغاية هي تحرير الإنسان من سلطان القانون الطبيعي أو جعله إنسانا بمخاطبة وجدانه وعقله لإخراجه من الإخلاد إلى الأرض وهو المعنى الحقيقي للتربية والثقافة. والأداة هي الحد من سلطان الحيوان على قوته المادية بمخاطبة إرادته وقدرته لإخراجه من حق القوة إلى قوة الحق وهو المعنى الحقيقي للسياسة والاقتصاد. وبذلك يتبين أن الثورة تحصل لما يصل التناقض بين هذين الوضعين عند الإنسان أوجها: واقع القانون الطبيعي وحق القوة الذي تمثله المافيا ومثال القانون الخلقي وقوة الحق الذي تمثله الدولة. والثورة قد حدثت في الربيع العربي لما بلغ هذا التناقض أوجه فتطابقت مع هذا الفساد الوجودي الذي ورثته ثقافتنا عن الجمع بين بقايا الانحطاط الذاتي والانحطاط المستورد خاصة والمعركة في الوطن العربي ليست محلية فسحب بل هي دولية كذلك. فكل إنسان في مجتمعاتنا يعيش اليوم في واقعه الأدنى النابع من أخلاق عامة ذات طابع مافياوي محليا ودوليا ويطمح إلى مثال أعلى يكون نابعا من أخلاق عامة ذات طابع سياسي يستحق اسم الدولة التي هي كيان خلقي وروحي من حيث الغايات وكيان قانوني وعقلي من حيث الأدوات أعني منظومة المؤسسات التي ترعى العمل السوي لمقومات العمران أو الشروط الأساسية للحياة الجماعية المحلية والدولية: الحكم والاقتصاد (البعد الفعلي من صورة العمران ومادته) والتربية والثقافة (البعد الرمزي منهما) ونظام المناعة الروحية للجماعة أعني عين أخلاقها العامة (أصل كل ما تقدم من المقومات).
التأويل الديني بعد التحليل الفلسفي
صار المسلمون اليوم جماعة أخلاقها العامة تعيش أوج التناقض المطلق بين واقع تحكمه أخلاق عامة مافياوية بوصفها حقائق فعلية في الأعيان ومثال تحكمه أخلاق عامة إسلامية لكنها مثل في الأذهان وليس حقائق في الأعيان. وهم لا يعيشون هذا التناقض أو يعانون منه بوصفه مجرد وضع محلي بل بوصفه وضعا دوليا يدعم المسودين عليهم بسلطة الاستبداد والفساد أي إنه ليس مفروضا عليهم من المافية المحلية وحدها بل هو مفروض خاصة بسبب السند القوي من المافية الدولية للمافية المحلية. وقد تجسد ذلك التناقض في حياة المسلمين أكثر من غيرهم لأنه أصبح ذا ترجمة دينية متناقض مع أهم ما في مرجعيتهم الروحية فبات يرى بالعين المجردة متعينا في أمر عجيب هو ظاهرة التناقض بين: الحرص على العبادات من التدين الشكلي المنافق. مع التخلي شبه التام عن بعد المعاملات أي في ثمرات التدين الصادق. وهذه الظاهرة هي ما يسمى بالمصطلح الديني بالنفاق المطلق لأن الحرص مع التخلي يفرغ العبادات من مضمونها ومن غايتها فيكون القيام بها إما مجرد عادة أو للخداع. وبذلك فالثورة ليست بين صفين متقابلين فحسب بل هي في ذات كل واحد منا. والسعي لحسم هذا التناقض الذي يعيشه الجميع موجود في كل واحد منها دون أن ننفي أن اختلاف المقادير بين الوجهين قد يصل أحيانا إلى الاختلاف الكيفي فيغلب على صف أعداء الثورة أخلاق الواقع ويغلب على صف أصحابها أخلاق المثال: وتلك هي علة الضعف الذي يبدو عليه صاحب المثال أمام صاحب الواقع في البداية. وما قد يعاب على الإسلامي الذي يحكم باسم الثورة يمثل أفضل تعين لهذه الظاهرة. ذلك أن إخلاصه لقيم الثورة يمكن أن يقاس بهذه العلاقة بين أخلاقه في العبادات وأخلاقه في المعاملات حيث يصبح الحرص الأول مع التخلي الثاني ليس نفاقا دينيا فحسب بل هو خيانة للثورة. فإذا كان إسلاميا في العبادات ومافياويا في المعاملات فإنه لن يكون مختلفا عن غيره ممن نسميهم أعداء الثورة أو الثورة المضادة. وحينئذ سيكون فشله حتميا ومن ثم فينبغي اعتباره من أعداء الثورة لأنه يكون قد جمع إلى النفاق الديني الانتهازية الثورية. وما لم نعترف بذلك فنجد له علاجا في صفنا سواء كنا إسلاميين أو مسلمين دون انتساب لتيار سياسي ذي مرجعية إسلامية فلا فائدة من الشروع في خوض المعركة مع الصف الثاني في المرحلتين المواليتين لأننا بذلك نكون قد أخطأنا في تحديد العدو. فالعدو ليس في الصف المقابل فحسب بل هو كامن في هذا التناقض المسيطر على الجميع. وهو فينا أخطر لأنه يفسد كل جهد ثوري حقيقي في ظرف لا يمكن فيه للثورة أن تجد جماعة حاملة ذات حضور جماهيري وازن إلا بين من لهم مرجعية إسلامية متحررة من هذا التناقض. وعلينا أن نعتبر المشكل كامنا في الشروط التي يمكن بها تحقيق هذه النقلة للجميع من أخلاق المافية إلى أخلاق الدولة. طبيعة العائق هي إذن التناقض الكامن في أخلاق عامة واقعها مافياوي ومثالها توق إلى الدولة. وهذا التعريف وصلها بأزمة روحية جمعت بين فساد ورثناه عن عهد الانحطاط في ثقافتنا والثاني ورثناه عن انحطاط في ثقافة الاستعمار. لذلك فالقراءة الفلسفية وحدها لا تكفي بل لا بد من قراءة دينية تبين الصلة بالمرجعية الإسلامية التي تساعد في العلاج. والعنوان الذي أدعي فيه بكثير من التفاؤل أن نصر الثورة آت لا ريب فيه رغم الاعتراف بأن مرحلتي معركة الحسم في الموجة الثانية من الثورة أعسر بكثير من مرحلتي تحديد الجبهتين ورساليتهما في الموجة الأولى له هو بدوره صلة بهذا الجمع بين المنبعين والقراءتين. فغاية المعارك الأربعة التي تكلمنا عليها في القسم الأول من بحثنا أعني معركتي الموجة الأولى من الثورة أي ما كان الانقلاب نهايته ومعركتي الموجة الثانية منها أي ما كان الانقلاب بدايته هي تحقيق النقلة من مناخ الاستبداد والفساد المافياوي وأخلاق العبيد (غلبة واقع نظام المافيا) إلى مناخ الحرية والصلاح (غلبة مثال نظام الدولة) لبناء دولة أخلاق الأحرار فتكون دولة القانون والحق الضامنة للحرية والعدالة والكرامة. مناخ الاستبداد والفساد أو نظام المافيا ولنبدأ فنحدد المقصود بمناخ الاستبداد والفساد لكي ندرك علل العسر الناقل منه إلى مناخ الحرية والصلاح. ولنقل إن مناخ الاستبداد والفساد ليس إلا ثمرة مرة تحولت إلى أخلاق عامة علتها تسلط المافيات على مقومات العمران وأصلها هو جوهر هذا المناخ أو الأخلاق العامة (جملة عادات السلوك الفعلي والقولي) التي تجعل شرط البقاء في مجال يحكمه قانون التاريخ الطبيعي. هذا الأصل هو بالذات العادات التي يكون فيها تعامل الجميع جاريا بمقتضى منطق حرب الأعلى على الأدنى واستعباده أفرادا وجماعات في السلم الاجتماعي المبني على الاستبداد والفساد بصفني أدواته المادية والرمزية: مافيتا البعدين الماديين من الوجود الإنساني: أولاهما تستعمل قوة القانون الطبيعي المتنكر في شكل قانون وضعي والسلاح المادي وجهي السياسة: وسيلتي مافية السياسة التي تتمثل خاصة في الأجهزة التي تستعمل وسيلة لاستغلال الجماعة بسلم السلطة. والثانية تستعمل قوة نفس القانون بنفس التنكر والسلاح المالي وجهي الاقتصاد: وسيلتي مافية الاقتصاد التي تتمثل خاصة في تنظيمات العمال وأرباب العمل التي تستعمل وسيلة لاستغلال الجماعة بسلم الثروة. مافيتا البعدين الرمزيين من الوجود الإنساني: أولاهما تستعمل قوة نفس القانون بنفس التنكر والسلاح الفكري وجهي التربية: وسيلتي مافية التربية التي تتمثل خاصة في تنظيمات التكوين والتعليم التي تستعمل وسيلة لترويض الجماعة مساعدة للسياسية وأحيانا تعبيرا عن الصراعات السياسية بسلم الأفكار. والثانية تستعمل قوة نفس القانون بنفس التنكر والسلاح القيمي وجها الثقافية: وسيلتي مافية الثقافة التي تتمثل خاصة في تنظيمات تثقيف الروية وتكوين الذوق التنظيمات التي تستعمل وسيلة لترويض الجماعة مساعدة للاقتصاد لاستغلال الجماعة بسلم القيم. أصل المافيات جميعا: إن قوة مناخ القانون الطبيعي المتنكر في قانون وضعي هي التي يسيطر تستعمل حق القوة بديلا من قوة الحق الذي يعرف به مناخ القانون الخلقي. وإذن فالقانون الطبيعي المتنكر في قانون وضعي هو التزييف الذي يخفي الاستبداد والفساد فينتج المناخ الذي ينكص بالإنسان فلا يبقي منه إلا حيوانيته التي يرد إليها مفهوم قانون المافية من حيث هو المعبر عن إرادة الاستبداد والفساد. ومثلما أن الحيوانات تتصارع على مجال حيوي طبيعي صراعا لا يحكمه إلا البقاء للأقوى ماديا فإن المافية تقسم المجال الحيوي الاجتماعي بهذا المنطق فتجله مجالا حيويا طبعيا: وهو المقصود بشريعة الغاب حتى وإن زينها التزييف الذي يبدو ملطفا مدنيا في حين أنه يعمل بآليات حيوانية خالصة أعني الاقتتال سواء كان بالسلاح أو بالتحيل. والمطلوب في هذا النوع من تردي المجال الحيوي الاجتماعي إلى مجال حيوي حيواني هو: بصورة مباشرة أدوات السلطان عليه والغلبة فيه ويمكن الرمز إليها بالسلاح والنفوذ. وبصورة غير مباشرة هو مضمون المجال نفسه أعني السلطة سياسيا والثروة اقتصاديا ماديا. والتأثير العقلي الذي هو الجزء الرمزي من السلطة أعني الفهوم التي تحدد الفاعلية العقلية في السلطان على الأشياء. والتأثير الروحي الذي هو الجزء الرمزي من الثروة أعني القيم التي تحدد موقع المادي في سلم القيم التي تتحدد بها معاني حياة الإنسان. وإذا كانت القوة المادية ببعديها هي المؤثر المباشر والحيني يمكن من السلطان على الإنسان بالتحكم في بدنه بحاجاته العضوية إيجابا وبالحرمان من سدها سلبا والتعذيب البدني هو أقصى الحرمان المادي لأنه بداية القتل العضوي. فإن المؤثر غير المباشر وبعيد المدى ببعديه يمكن من السلطان على الإنسان بالتحكم في روحه بواسطة حاجاته الروحية إيجابا وبالحرمان من سدها سلبا والتعذيب النفسي هو أقصى الحرمان المعنوي لأنه بداية القتل الروحي. وهذا المناخ يجمع أداته المادية هي ما نسميه بالاستبداد وأداته الرمزية هي ما نسميه بالفساد. ومن ثم فالإنسان يصبح حيوانا مفترسا مستبد وفاسد وضعي الفاعل أو المنفعل. فيكون المناخ استحالة وجودية في جوهر الإنسان. الدلالة القرآنية للإشكالية الثورية فتكون الثورة بهذا المعنى محاولة انتقال الإنسان من قانون التاريخ الطبيعي إلى قانون التاريخ الخلقي ويكون مشكل الثوار هو كيف يمكن أن تغير الجماعة التي استحالت وجوديا فأصبحت أخلاقها العامة هي ما وصفنا لتكون هي نفسها الفاعل لعملية الانتقال لئلا يكون التحول هو بدوره مستعملا أداتي الاستبداد والفساد. لا يمكنك أن تغير الناس بالاستبداد والفساد لتخرجهم منهما بهما لأن شرط الخروج هو أن يكون ذلك بفاعلية ذاتية عند الإنسان. وإذن فالمشكل هو كيف يتحرر الإنسان من منطق الحيوان فيه إلى منطق الإنسان يجعل حيوانيته التي هي شرط ضروري في إنسانيته تتجاوز ذاتها بما فيها من قدرة على التعالي عنها وعدم الإخلاد إلى الأرض. ومعنى ذلك أننا لا يمكن أن نتصور الثورة قابلة لنقل الإنسان من قانون التاريخ الطبيعي أو النظام المافياوي إلى القانون الخلقي أو نظام الحياة الحرة بين كائنات عاقلة من دون أن يكون في الإنسان ما يجعل ذلك ممكنا. وتلك هي نظرية الفطرة الإنسانية التي تتحقق الثورة بإيقاظها عند المواطنين. فسورة التين تحدد الدلالة الدينية لما سبق أن بينا مقوماته في الترجمة الفلسفية:
1-الآيات الثلاث الأولى: "والتين والزيتون * وطور سينين* وهذا البلد الأمين*. ففيها تعيين الوضعية ككل من حيث البداية الآية الأولى والغاية الآية الثالثة والنقلة من البداية إلى الغاية الآية الثانية كما نبين لاحقا. 2-الآية الرابعة :"لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (أي الفطرة التي فطر الله الناس عليها). 3-الآية الخامسة: "ثم رددناه أسفل سافلين" (أي النكوص إلى الأخلاق العامة التي تحكم النظام المافياوي). 3-الآية السادسة "إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير مأمون" (التحرر من هذا النكوص والعودة إلى نظام الفطرة أي الحرية والصلاح. فالإيمان يحرر الإنسان من كل سلطان عدا العبودية لله والعمل الصالح يحقق شرط البلد الأمين أي الدولة العادلة. فعبارة البلد الأمين تطابق القصد من الأجر غير الممنون بمعنى المستحق. ولما كان الرمز بلدا أمينا فهو عين عودتهم إلى إنسانيتهم التي لأجلها كرههم ربهم فاستخلفهم وحررهم من الإخلاد إلى الأرض والخضوع إلى القانون الطبيعي. 5- الآيتان الاخيرتان: "فما يكذبك بعد بالدين* أليس الله بأحكم الحاكمين" تحدد العلة العميقة للأزمة وهي علة رغم عمقها برزت للعيان في خطاب أعداء الثورة وفي سلوكهم أعني التكذيب بالدين وتفضيل حكم غير حكم أحكم الحاكمين.
ويكفي أن نبين دلالة وصف الوضعية العامة التي تحدد طبيعة الثورة: أ-فالتين والزيتون رمز التاريخ الطبيعي أو إن شائنا عينة من المورد الطبيعي الذي يمكن أن يكون موضوع الصراع بين البشر قبل أن يتحرروا من قانون التاريخ الطبيعي. ب-والبلد الأمين هو غاية الانتقال إلى الحرية والصلاح بديلين من الاستبداد والفساد ومن ثم تعويض التاريخ الطبيعي بالتاريخ الحضاري. ج-أما ما يرمز إلى عملية الانتقال من حيث هي استفاقة روحية ونقلة وجدانية فهو "طور سينين" مثالا من قانون التربية الروحية والخلقية في قصة موسى عليه السلام محرر شبعه من مافية فرعون. د-فلا تكون الثورة قادرة على النجاح إلا إذا جعلت البعدين الرمزيين أعني التربية والثقافة أداتي التغيير في البعدين الماديين أعني السياسة والاقتصاد. ه-وتلك هي غاية الخطة التي ينبغي أن تتبع في المرحلتين المقبلتين من الثورة وأدواتها في آن. لذلك فهي أعسر من المرحلتين الأوليين. والمعركة معركة مطاولة لا معركة مناجزة: بدايتها الثورة التربوية للإصلاح السياسي والثورة الثقافية للإصلاح الاقتصادي. ولا وجود لطريقة أخرى للثورة الحقيقية التي تحرر الإنسان من النكوص إلى قانون التاريخ الطبيعي فلا يبقى فيه إلا الحيوان لترفعه إلى القانون الخلقي حتى يكون إنسانا بحق. وعندئذ لن يعتبر الثوار أصحاب الثورة المضادة بأصنافهم الثلاثة (الفاعل والممول والحامي) أعداء يحاربونهم بل أصدقاء بالقوة يعانون من أمراض تحتاج إلى العلاج. ولولا هذا لما فهمنا أن الرسول الأكرم قدم نصف المدة وأكثر من مهمته لهذا الفعل قبل أن ينتقل إلى التغييرين السياسي والاقتصادي. ولا يعني ذلك أن القتال سيكون ممنوعا أو الجهاد ليس مطلوبا بل هو يعني أنهما ينبغي أن يقعا بالأخلاق الإسلامية في الحرب سواء في مستوى الصراع الداخلي أو الخارجي. وعندئذ تفهمون المقصود بأن مقاومة الثورة المضادة ينبغي أن يطغى عليها الوجه السلمي حتما.
| |
| مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية. للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى: azizkasem2+subscribe@googlegroups.com - أرشيف الرسائل |
--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية.
يمكن مراسلة د. عبد العزيز قاسم على البريد الإلكتروني
azizkasem1400@gmail.com
(الردود على رسائل المجموعة قد لا تصل)
للاشتراك في هذه المجموعة، أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+subscribe@googlegroups.com
لإلغاء الاشتراك أرسل رسالة إلكترونية إلى العنوان التالي ثم قم بالرد على رسالة التأكيد
azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com
لزيارة أرشيف هذه المجموعة إذهب إلى
https://groups.google.com/group/azizkasem2/topics?hl=ar
لزيارة أرشيف المجموعة الأولى إذهب إلى
http://groups.google.com/group/azizkasem/topics?hl=ar
---
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في المجموعة "مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية (2)" من مجموعات Google.
لإلغاء اشتراكك في هذه المجموعة وإيقاف تلقي رسائل إلكترونية منها، أرسِل رسالة إلكترونية إلى azizkasem2+unsubscribe@googlegroups.com.
للمزيد من الخيارات، انتقل إلى https://groups.google.com/groups/opt_out.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق